تفاصيل مثيرة عن الإجتماع الأخير لتكتل "الإصلاح والتغيير" ومشادة حادة تؤشر لتفكك التحالف داخل التكتل

عون للمر: كيف تتحدانا وتُعلن دعمك لحكومة السنيورة ونحن نقول للناس إن حكومته غير شرعية؟

اللواء/ 1/12/2007/

 

نقلا عن "اللواء": يروي نائب في تكتل الإصلاح والتغيير تفاصيل مثيرة عما دار في الاجتماع الأخير للتكتل عصر الخميس الماضي، والذي كان خصص لمناقشة طرح قوى 14 آذار بترشيح قائد الجيش العماد ميشال سليمان كمرشح توافقي لرئاسة الجمهورية، وإصدار بيان باسم التكتل، يحدد موقفاً واضحاً ونهائياً من هذا الطرح، بعدما ظهر اتجاه واضح لدى العديدين من أعضائه بإعلان تأييد فوري من دون الرجوع الى التكتل وعدم انتظار الدوران في حلقة مفرغة من تقطيع الوقت، لمسها هؤلاء من رئيس التكتل والمقرّبين منه، بحجة استكمال اللقاءات والمشاورات التي دعا إليها العماد عون مع الفاعليات السياسية والنقابية والفكرية والاقتصادية المفترضة، وبالأحرى معرفة الموقف الحقيقي لحليفه الأساسي "حزب الله".

 

ولذلك، استعجل رئيس التكتل عقد اللقاء، لتفادي تفككه، بعدمافاجأه طرح قوى 14 آذار، وهو لم يكن يتوقعه، خصوصاً في غمرة التحضيرات التي يجريها للجوء الى الشارع، كعامل ضغط سياسي مؤثر على قوى الأكثرية في معركة رئاسة الجمهورية، وبعدما تشجع كثيراً من حليفه "حزب الله" الذي حوّله الى واجهة يخفي وراءه توجهاته وأهدافه الحقيقية، التي تتعارض كثيراً مع توجهات بعض أعضاء التكتل وأكثرية اللبنانيين، ولا تصبّ في مصالحهم ومصلحة الوطن ككل.

 

يضيف النائب المذكور: إن أعضاء التكتل توقعوا أن يجري نقاش سياسي مسؤول داخل الاجتماع، يتمكن خلاله كل من النواب إبداء آرائهم بوضوح، وتبرير مواقفهم بالتأييد للطرح أو رفضه، إلا أنهن فوجئوا أن النقاش المتوقع لم يحصل، ولم يدم الاجتماع كله أكثر من عشرين دقيقة بالتمام والكمال، بعدما تحوّل الى مشادة عنيفة بين العماد عون من جهة والنائب ميشال المر على خلفية المواقف والحركة السياسية التي يتولاها الأخير، بمعزل عن التشاور مع رئيس التكتل ومن دون العودة إليه، لا من قريب ولا من بعيد، مما أعطى تفسيرات عديدة بوجود تباين كبير وعدم اتفاق في المسائل المطروحة وخصوصاً بالنسبة لمسألة الاستحقاق الرئاسي.

 

ويقول النائب في تكتل الإصلاح والتغيير: إن المشادة الحادة التي تحصل لأول مرة داخل التكتل على هذا المستوى وإن كان سبقها في الجلسة ما قبل الماضية مشادة أقل حدة بين العماد عون والنائب المر، بدأت عندمااستهل رئيس التكتل حديثه، موجهاً كلامه الى النائب المر بالقول: كيف تقوم بتحركاتك السياسية وتجول على بعض السياسيين والمرجعيات السياسية المخاصمة للتكتل والتي تقف في الجانب الآخر، وخصوصاً النائب سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، وتعلن مواقف سياسية مغايرة كلياً لتوجه وموقف التكتل وتتعارض مع خطنا السياسي الذي اتفقنا على التزامه منذ بدء اجتماعاتنا لدى تشكيل هذا التكتل قبل أكثر من سنتين، وهذا ما يعطي الانطباع الكامل لدى الرأي العام بعدم الانسجام مع بعضنا البعض، وأن "كل واحد فينا فاتح على حسابو"، أنا لا أقبل أبداً بهذا السلوك، وأرفض الاستمرار به، وعلى الجميع الالتزام بالمواقف والقرارات والسياسة التي يتبعها التكتل، ولن أقبل فلسفة أو تفرّد أحد كما يحصل اليوم .

 

وهنا ردّ عليه النائب المرة بحدة قائلاً: أنا لا أقبل بتاتاً أن توجه إلي مثل هذا الكلام، وقبل أن تتحدث بهذه اللهجة، عليك أن تلتزم أنت شخصياً بما يتم الاتفاق عليه من توجه سياسي وقرارات، وأن لا تنفرد بتقرير سياسة التكتل مع بعض أزلامك وأقاربك بمعزل عنا، وبتروح بتجتمع مع كل هؤلاء من وراء ظهورنا وما بتخبّرنا شي.

وأضاف النائب المر: أنا أحضر هنا كحليف، لي الحق باتخاذ الموقف الذي ينسجم مع قناعاتي وعلاقاتي وتحالفاتي مع الآخرين، وأنا لم أقصّر أبداً في دعمك لما احتجت لدعمي في الانتخابات الأخيرة وكنت قدّها وقدود والكل بيعرف.

 

وهنا تدخل العماد عون قائلاً: كيف بدك تكون حليف وتحضر اجتماعات التكتل، وبتروح على السراي عند فؤاد السنيورة وبتطلع على الإعلام وبتقول إنك تدعم حكومة الرئيس فؤاد السنيورة علناً أمام الجميع وكأنك توجه التحدي لنا هكذا، ونحن نواجه السنيورة ونعتبر الحكومة غير شرعية في كل خطابنا السياسي، كيف بدنا نواجه الناس وشو بدنا نقول عن كلامك في السراي تجاه حكومة السنيورة وكيف بدنا نبرره؟

 

وعاد النائب المر للحديث من جديد وقال موجهاً كلامه للعماد عون: في الاجتماع السابق، تليت بياناً باسم التكتل أمام الصحافيين، لم نناقشه بتاتاً هنا على الطاولة، كيف تسمح لنفسك باتخاذ مواقف منفردة لم نعلم بها ولا نطّلع عليها وكأن التكتل غير موجود وبتتحالف من ورانا كمان أقول لك أمام الجميع وأنا هنا على الطاولة، في موضوع مطروح الآن وهو ترشيح العماد سليمان لرئاسة الجمهورية، وأنا، الكل يعلم، أنني أول من طرحت اسم قائد الجيش وجوبهت من قبلك لأنك كنت ضد هذا الطرح في الأساس وأخذت موقف مني، أنا بدي أقول بصراحة الآن، أنا أدعم وأؤيد هذا الطرح بمعزل عما تتخذه أنت من مواقف لأنني أعلم أنك لا تؤيد قائد الجيش وهناك من الزملاء في التكتل يؤيّدني بهذا الطرح علنا.

 

وأشار الى رئيس كتلة نواب زحلة والبقاع الياس سكاف قائلاً: إنت معي بتأييد الجنرال سليمان يا الياس بيك أم لا؟ وهنا رد سكاف قائلاً: أنا وكتلتي نؤيد ترشيح قائد الجيش للرئاسة ولست مع إرجاء إعلان موقف أو إصدار بيان لا يعبّر عن الموقف الحقيقي من هذا الطرح الذي نراه ملائماً ويساعد في إجراء الاستحقاق الرئاسي وإخراج البلاد من حالة الفراغ التي دخلت فيها منذ مدة.

 

وهنا لم يُكمل العماد عون النقاش الذي بدأه النائب المر عن موضوع الاجتماع بشأن مناقشة طرح مسألة ترشيح العماد سليمان لرئاسة الجمهورية، بل فوجئ أعضاء التكتل بخروج رئيس التكتل مستاء من الاجتماع، ليتحدث الى الصحافيين في الخارج عن موضوع طرح قوى 14 آذار وإعلان موقف ضبابي، حاول من خلاله اعتبار هذا الطرح من ضمن المبادرة الميّتة التي طرحها على قوى 14 آذار والتي لم تجد سبيلاً الى النقاش السليم، كونها لم تتضمن العناصر الموضوعية لمثل هذا النقاش والتي لم تعرض في الأساس على التكتل وإنما صيغت من ورائه كما يحدث في المسائل المهمة الأخرى، كما أوضح النائب المذكور.

 

وانتهى الاجتماع المذكور، كما يقول النائب المذكور، بأكثر من جفاء وأكثر اتجاهاً لذهاب المر وسكاف وآخرين في اتجاه مغاير كلياً لاتجاه رئيس التكتل وإن كان ذلك غير معلن، ولكن لا بد أن يظهر للجميع خلال الاستحقاق الرئاسي وبعده