كتاب مفتوح الى العماد ميشال عون: حفاظا على مكتسبات ثورة الارز... لست المرشح لرئاسة الجمهورية...

دولة الرئيس العماد ميشال عون المحترم

رئيس تكتل الاصلاح والتغيير النيابي،

 

تحية وبعد،

في خضم معركة رئاسة الجمهورية، لا بد من التوقف امام ما آل اليه وضعك السياسي بعدما كنت في السابق، وعن حق، امل غالبية اللبنانيين في التحرير والتغيير الحقيقي. فاصبحت اليوم، بفعل مواقفك السياسية، مرشح الدويلة وداعميها الاقليميين المعروفة اطماعهم في لبنان، والذين لا يعترفون به اصلا الا كساحة وليس كوطن حر مستقل. ولن يجديك التذرع ببعض الشعارات كالسلم الاهلي والوحدة الوطنية لتحاول عبرها تبرير سياساتك، وانت اول من يعلم في قرارة نفسك ان المساومة على السيادة جريمة بحق الوطن وشهدائه الابرار.

 

دولة الرئيس،

بعدما كنت بطل مسيرة التحرير، تحولت الى خطر جدي على هذه المسيرة وبات بالتالي وصولك الى رئاسة الجمهورية من رابع المستحيلات. اما عن الاسباب:

لان عودتك الى الوطن اقترنت " بوثيقة التفاهم الاولى" مع النظام السوري، التي سعى اليها الاستاذ فايز القزي في كانون الاول من العام 2004، وقد تضمنت فيما تضمنت من شروط، عدم تعاونك مع الثنائي جنبلاط الحريري. (جريدة السياسة تاريخ 19 كانون الثاني 2007)

لانك وقعت " وثيقة التفاهم الثانية" والمتممة للاولى، مع دويلة حزب الله، فأمّنت لهذا الحزب غطاءً مسيحياً خلافا لارادة المسيحيين ورغما عنها الذين عانوا الامرّين من تداعي سيادة الدولة، وقد استغل هذا الحزب ورقة التفاهم خلال احداث تموز 2006، التي افتعلها بايعاز مباشر من قوى اقليمية ولصالح هذه الاخيرة. وما زالت تداعيات حرب تموز تتفاعل على مختلف الصعد.

 

لانك ما فتئت تدافع عن النظام السوري عند كل مناسبة، متجاهلا ممارساته الممتدة منذ اكثر من ثلاثة عقود، ومتجاهلاً ايضاً وبشكل خاص دماء الشهداء اللبنانيين الابرار، ولاسيما شهداء ثورة الارز، ولم تتورع عن الدفاع عن هذا النظام في المحافل الدولية لتبييض صفحته، وكان آخرها ما صرحت به لجريدة الشروق التونسية في 8 ايلول 2007: "بالنسبة لسوريا فإن المطلوب هو ان تخرج من لبنان، وهذا قد تم، وان ترسم الحدود وهذا ما سيتم بمجرد ان يستقر الوضع في لبنان، اضافة الى اقامة علاقات ديبلوماسية. يقول عون: ان سوريا أبدت استعدادها لكنها لم تجد حكومة مستقرة في لبنان.

 

لأنه، دولة الرئيس، وقبل مجرد التفكير بفتح صفحة جديدة مع النظام السوري، يجب محاكمة هذا النظام على ما اقترفت يداه من جرائم ومذابح... وحيث يتوجه المجتمع الدولي، لمحاكمة المجرمين... تساوم على دماء الشهداء وتضحيات الابطال ودموع الامهات لتبييض صفحة هذا النظام لاسباب لم تعد خافية على احد....

لانك، دولة الرئيس، بتحالفك مع قوى الثامن من آذار، المفاخرين الدائمين بعلاقتهم الاستراتجية مع النظام السوري، قد تنكرت للشهداء الذين سقطوا على يد هذا النظام في الدامور... والقاع... وطرابلس... وضهر الوحش... وخصوصا لمئات الأبطال الذين فضلوا الاستشهاد في سبيل الواجب، ودفاعا عن القائد في 13 تشرين 1990 من مدنيين وعسكريين رفضوا الاستسلام واغلبيتهم برصاص الاغتيال من الخلف، ....وللمغيبين في السجون السورية منذ عشرات السنين حتى اليوم....

لانك، دولة الرئيس، انتقلت من صفوف الحركة السيادية التي حررت لبنان من الاحتلال السوري الى الضفة الاخرى ضفة " شكرا سوريا"، فاخترت التعاون مع اتباع النظام السوري، مفضلا اياهم على رفاق الدرب الذين اعطوا مسيرة السيادة والكرامة والحرية اغلى ما يملكون.

 

لانك، دولة الرئيس، بعدما واجهت في السابق السلاح غير الشرعي دعما للدولة، اذ بك اليوم تدعم الدويلة وتغطي سلاحها غير الشرعي المدعوم اقليميا على حساب قيام الدولة ولا توفر سبيلا لتبرير وجوده. وقد وصل بك الامر الى حد التسلح وشحن النفوس، بذريعة الدفاع عن النفس، بدعم من حلفائك الجدد غير آبه بالسلم الاهلي واستمراره.

لانك ومنذ تاريخ عودتك عام 2005 ما زلت تعتمد خطاب تخويف المواطن المسيحي من الشريك المسلم الذي نادى بلبنان اولا، وتحاول تغذية روح الحذر، لئلا نقول العداء، تجاه الطائفتين الكريمتين السنية والدرزية، واقناع المسيحيين بأنه لولا ورقة التفاهم مع حزب الله " لكانو الشيعا اكلوكن ....!!!!!!" ولست ادري ما اذا كان الشيعة يريدون فعلا "اكل" المسيحيين....؟؟؟؟؟ ولحد علمي ان حزب الله، الذي يمثل فقط شريحة من الطائفة الشيعية، يسعى لبناء الدولة الاسلامية، دولة ولي الفقيه، وانت تؤمن له الغطاء بورقة التفاهم السعيدة الذكر.

 

دولة الرئيس، لم أرغب بك يوما مرشحا توافقيا، وقد كنت الأمل لأغلبية اللبنانيين في التغيير الحقيقي، لا بل أردتك أن تتبوأ سدة الرئاسة من موقع الثائر على الإقطاع والاحتلالات والمليشيات والدويلات العميلة، اردتك القائد المنقذ والبطل الذي يتوافق اللبنانيون السياديون جميعا على تسميته، لا أن تصبح اللاهث خلف هذه الكرسي، بدعم من الدول المصدرة للإرهاب ومن القتلة، ومن الأنظمة البوليسية والتوتاليتارية، ومن الدويلات والميليشيات الداخلية.

دولة الرئيس،

 

لقد، حلم محبوك بك، كما تحلم العروس بفارس احلامها، قائدا محررا، عائدا الى الوطن على صهوة جواد ابيض لتقود معركة الحرية والكرامة والاستقلال....

إلا ان الواقع المرير كان خلاف ذلك..... فقد عدت على حصان اسود سوري... بصفقة ابرمت على دماء الشهداء... وتضحيات المقاومين الابطال لعشرات السنين....

 

نعم دولة الرئيس لهذه الاسباب وللكثير غيرها، وحفاظا على مكتسبات ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال، ووفاء للشهداء، والبعض لم تجف دماؤهم بعد، نقول لك وبالفم الملآن: لا لست المرشح لرئاسة جمهورية الدولة التى نعمل على بنائها.

 

سن الفيل في 19 ايلول 2007

بكل تقدير واحترام

نجيب سليم زوين

مناضل في ثورة الارز منذ اكثر من ثلاثة عقود

nzwein@gmail.com