رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه اده في حديث له الى تلفزيون الجديد ضمن برنامج "الحدث

 

في 16 حزيران 2008

 

تناول رئيس حزب السلام اللبناني المحامي روجيه اده في حديث له الى تلفزيون الجديد ضمن برنامج "الحدث" الازمة الحكومية فاعتبر ان "الاساسيات" لحل الازمة اللبنانية لم تتوفر بعد مشيراً الى ان ما توفر في الدوحة هو انتخاب رئيس للجمهورية فقط لا غير وذلك تفادياً لانهيار لبنان وسقوطه في اتون حرب اهلية ومذهبية مؤكداً ان انتخاب رئيس للجمهورية كان على الارجح كل ما تحقق فعلاً في الدوحة حيث جُمِّدَ "الشر المستطير" وأوقف الانزلاق نحو الحرب الاهلية .

 

وفيما اعتبر ان تأليف حكومة جديدة مفيد لرئيس الجمهورية وللاقتصاد اللبناني وللاستقرار في لبنان وللمواطن اللبناني "المقاوم الاول" في الحياة اللبنانية. وانتقد الاستاذ ادّه الاعلام الموجّه الذي يبدأ كل نشرة اخبار "بمقدمة هجائية" الامر الذي ليس مقبولاً مهنياً وليس ممارساً في اية وسيلة اعلامية في العالم الديمقراطي المعاصر.

 

كما حمّل حفنة السياسيين من "مخلفات الحرب"، مسؤولية عدم ايجاد المناخ الملائم للاستقرار بسبب الابقاء على الهجاء الخطابي المتبادل. وردّ التأخير في تأليف حكومة جديدة الى ان المحور السوري الايراني يسعى لكسب الوقت مشيراً الى ان سوريا تسعى لتحسين علاقاتها مع الادارة الاميركية المقبلة وتتفاوض مع اسرائيل لا من اجل السلام معها إنما لتحسين علاقاتها مع الادارة الاميركية عبر الوساطة الاسرائيلية.

 

كذلك هو الامر بالنسبة الى ايران التي لها ملفها النووي وملف تصدير الثورة الاسلامية وهي في حال مواجهة مع النظام الدولي اما تُحل بالتفاوض قبل منتصف تشرين الثاني وإلاً تكون الحرب . لكنه شدد على ان التصعيد العسكري على الارض غير مسموح به وغير ممكن وغير ذي فائدة لاحد لافتاً الى ان الامين العام لحزب الله يتصرف ويعمل كأنه مرشد الجمهورية الاسلامية في لبنان متمنياً عليه ان يعود لاحترام احكام الحياة السياسية الدستورية والميثاقية اللبنانية.

 

ودعا الاستاذ روجيه اده الى وجوب اعطاء العهد الجديد ورئيس الجمهورية فترة سماح تمكنه من وقف الحرب الاقتصادية على اللبنانيين من خلال تهدئة الخطاب السياسي وتوفير الدعم السياسي والمعنوي اللازم له بانتظار ظروف افضل على الصعيد الاقليمي. لكنه اعتبر ان ما حصل في الدوحة على صعيد الحكومة وقانون الانتخاب وتقاسم الحصص والتمثيل فيها كان صفقة معيبة على حساب لبنان الدولة يمكن وصفها بصفقة تقاسم الجبنة بين اهل السلطة من مخلّفات الحرب الذين يريدون المحافظة على مكاسبهم وحصريتهم لتمثيل طوائفهم وقطف ثمار هذا التمثيل.

 

ان رئيس الجمهورية هو رأس الدولة، وهو يمثلها في الداخل والخارج وهو مرجعية السلطات الاعلى. لا تؤلف الحكومات الا بتوقيعه اي بموافقته ولا يفرض عليه وزير من احد.

 

لذا نعتبر ان اعطاء 3 وزراء لرئيس الجمهورية هرطقة دستورية لانه الرئيس الاعلى للمؤسسات كافة والسلطات كافة. الحكومة كلها له لانه لكل لبنان تتجسد في موقعه الوحدة الوطنية ولا تكون حكومة وحدة وطنية الاّ له ومن خلاله وليس من خلال صفقات تقاسم الجبنة السلطوية بين قيادات أتت زوراً بقانون انتخابات مرفوض من الجميع وحالات انتخابية مذهبية لاغية للخيار الانتخابي الواعي، تداخلت فيها تحالفات الحلف الرباعي مع استنهاض العصبيات المذهبية هنا وهناك لتنزغ عنها الشرعية بشهادة المستفيدين منها انفسهم في كل من جماعة 8 و 14 اذار، اكثرية واقلية!!! من حق رئيس الجمهورية علينا جميعاً ان نعطيه فترة سماح ولو لعام. وتمنى ادّه ان يؤدي تحرك الرئيس سليمان في الساعات الـ48 الاخيرة الى تشكيل حكومة قريباً لكنه رجّح ان تأليف الحكومة قد ينتظر اشهر ولا يكون ممكناً الاّ حين يتحرر الرئيس من واجب تأليفها من صفوف 14 و 8 اذار مختاراً حكومة انتخابات ووقف الانهيار الاقتصادي تشرف على الانتخابات بقانون مقبول وبلا وصاية السلاح والمال الغريب!

 

واكد انه لا يجوز ان يفرض على الرئيس وزيراً وان لا تؤلف الحكومات خارج رؤياه وواجبه الاولوي بحفظ الكيان ووحدته والنظام ونوعية ادائه الميثاقي الدستوري الديمقراطي. هذا واوضح ادّه لمن يحاولون تخريب الميثاق الوطني بالجوهر والأداء "اننا لسنا في نظام الرؤساء الثلاث". هنالك رئيس واحد للدولة اللبنانية هو رئيس الجمهورية يرأس على رؤساء المؤسسات كافة ويرأس حيث يحضر، لاننا لسنا في فيدرالية طائفية مذهبية وان شاؤوا ان يقيموا فيدرالية فلنتفق عليها دستورياً ومؤسساتياً وميثاقياً، ام نختلف فنبحث بالطلاق!!

 

واكد رئيس حزب السلام جواباً على سؤال ان الذي انقذ لبنان من "الشر المستطير" هو رد الفعل العربي والدولي على سقوط بيروت في مهوار الحرب الاهلية في 7 ايار والعزم الدولي والعربي على ارسال مجموعة قوات عربية ودولية الى لبنان تحت الفصل السابع او بدونه تطبيقاً للقرارين 1559 و 1701 .

 

مضيفاً ان اتفاق الدوحة كان نتيجة مساومة محصورة بوقف انزلاق لبنان نحو الحرب الاهلية من خلال ملء الفراغ في رئاسة الجمهورية وعودة الوضع على الارض لما قبل مظاهرة الاعتصام الدائم في وسط بيروت لكن هذه المساومة لا علاقة لها بما يزعمون تآمرياً من ان مساومات دولية قد تمت عبر اسرائيل وتركيا والعديد من الدول الصديقة للفريقين وادت الى تفاهم اميركي مع ايران ام سوريا ام مع الاثنين.

 

هذا لم يحدث منه سوى تسويق اعلامي لغاية في نفس يعقوب من نوع حملات الـdes-informations التي اشتهرت بها المخابرات السوفياتية والاميركية خلال الحرب الباردة انطلاقاً من نظرية شكسبير ان "في كل كذبة بعض الحقيقة وفي كل حقيقة بعض الكذب".

 

واعتبر ان العماد سليمان وحده يمثل كل لبنان ولاسيما الاكثرية الساحقة من اللبنانيين التي سئمت اهل السياسة من 14 اذار و من 8 اذار. وعليه تمنى روجيه ادّه على العماد سليمان ان يتولى تأليف حكومة تشرف على الانتخابات قانوناً وإجراءً بعد تحييد السلاح والمال السياسي المستورد، حكومة لكل لبنان، مؤلفة بالتفاهم مع الرئيس المكلف، لتدير الازمة الامنية والاقتصادية، لا تكون من 14 اذار ولا من 8 اذار، لكنها قادرة ان تقنع الرأي العام واكثرية النواب من كل الفرقاء بانها الخيار الممكن الافضل قبل انتخابات 2009 إن كانت الانتخابات ممكنة في حينه.

 

ولم يستبعد روجيه اده ضرب ايران من قبل الولايات المتحدة قبل انتهاء ولاية الرئيس بوش لافتاً الى ان الرئيس بوش يترك مجالاً لنجاح المفاوضات يتولاها سراً الاركان الثلاث السابقين للجيش الاميركي في المنطقة اي الجنرالات الثلاث فالون وابي زيد والزنّي.

 

مفاوضات تؤدي لقبول ايران النووية مع تغيير جذري في منحى النظام الايراني في اتجاه ديمقراطية حقيقية لا تميز بين ايراني وآخر والتراجع عن تصدير الثورة الى المحيط العربي والاسلامي والتراجع عن محاولة الحل محل الاتحاد السوفياتي عقائدياً وعسكرياً في مواجهة العالم الحرّ والنظام الدولي. ذلك ان قادة العالم الحرّ والمجتمع الدولي يخشون ارتكاب خطأ اسلافهم بعد الحرب العالمية الثانية وحين لم يمنعوا السلاح النووي على الاتحاد السوفياتي. فكانت النتيجة حرب عالمية ثالثة دامت نصف قرن وكلفت غالياً حروباً واستعباد شعوب وكلفة عسكرية اقتصادية هائلة.