لغته في قطع الرؤوس والأيدي مقتبسة عن بن لادن وإيران

"الحرم الكنسي" مسألة جدية وليست كلاماً تهديدياً وهي مدار بحث في الفاتيكان

عنفية عون وغوغائيته دليل على اقتراب نهايته السياسية

لندن - كتب حميد غريافي: السياسة

22 آذار/2009

 

قد تكون اول ظاهرة غوغائية تعتمد العنف والتطرف والاكراه في تاريخ المسيحيين في لبنان , في طريقها الى الزوال, بعدما أخذ مبتكرها ميشال عون حده الاقصى في تجاوز كل الاعراف والتقاليد الحضارية المتبعة لدى الموارنة, خصوصا منذ مئات السنين, وبلوغه مشارف الانهيار التي واجهتها حفنة قليلة من امثاله على مر القرون كلما كانوا يتخطون هذه الاعراف بتهديدهم مقوماتها وثوابتها التي سبقت كل الثقافات الاخرى في المنطقة واماكن اخرى من العالم, كما ان قرونهم جميعا تحطمت على صخر الصرح البطريركي في بكركي.

 

واذا كان وزير "اللقاء الديمقراطي" السابق النائب مروان حمادة " تنبأ" هذا الاسبوع بأن عون" سيطرد من المتن وسيُمنع من دخول الاشرفية", فانه بذلك يكون رأى نصف "النبوءة" التي قد تصل في منتهاها الى طرده وتوقيفه عن ممارسة العمل السياسي اذ قد يجره الاحباط من هزيمته شبه الكاملة في الانتخابات البرلمانية المقبلة في (يونيو) الى بدء عملية الانسحاب "التراجع الى الخطوط الخلفية, ويقذف بتياره (التغيير والاصلاح) الى مستنقع رؤساء الوزراء وقادة الجيش السابقين ليذوبوا فيه رويدا رويدا حتى التلاشي التام, ناهيك عن إمكانية كبيرة في نبذه دينيا من طائفته عبر اجراءات صارمة لا تقوم له بعدها قائمة.

 

وقالت أوساط روحية لبنانية في بيروت امس ان المسيحيين" لم يشهدوا في تاريخهم الحديث, وبالأخص منذ انتزاعهم استقلال لبنان بالحنكة والصدق والاخلاص من المستعمرين العام 1943 , ظاهرة عنفية بهذا التطرف والحقد الاعميين التي يمثلها اليوم ميشال عون الساعي الى شق طريقه نحو الزعامة بالقوة والتهديد والغوغائية وتحريف الحقائق والسفسطائية الكلامية وقلب ثوابت التاريخ , ما يجر على المسيحيين عامة والموارنة خاصة البلبلة والفوضى والخوف من المستقبل القاتم, وكل ذلك في سبيل أهواء شخصية لاعلاقة لها بأي وسيلة تقليدية من الوسائل السياسية المعتدلة والمتزنة التي اتسمت بها سياسات قادة الطوائف الروحيين والدنيويين على مر العهود, فيما تقع على المجموعة المتحلقة حوله مصلحيا ومنفعيا وطموحا مسؤولية عدم ردعه ووقف انحرافه الخطير عند حدود كرامات الغير ومصلحة لبنان الوطنية من أجل استمراريته وديمومته بلدا ديمقراطيا حضاريا مستقلا في قلب منطقة مازالت تعاني تراجعها وخذلانها وصراعاتها بسبب النقص الهائل في هذه المقومات الانسانية المطلوبة لقيام دول تنعم بالازدهار والسلام والبحبوحة".

 

وأكدت الأوساط الروحية اللبنانية ل"السياسة" في اتصال بها من لندن أمس ان " مسألة الحرم الكنسي التي طرحها أسقف مدينة جبيل المطران بشارة الراعي قبل اسابيع قليلة للمعتدين على الكنيسة المارونية وسيدها البطريرك واساقفتها ممن هم امثال ميشال عون وسليمان فرنجية وبعض المطبلين لهما من اصحاب المصالح المغمورين وغير الجديرين باحترام الناس, هي مسألة جدية وليست كلاما تهديديا عابرا , اذ يبدو أنها طرحت لاول مرة منذ قرون , على مراجع الكثلكة العالمية بشكل قوي وملح تمهيدا للحصول على موافقة للعمل بها فعلا في حال استمرار حملة التهديم في الصروح المسيحية ورموزها الوطنية التي لابد وان تفتح الطريق امام متمسحين بمسوح دينية في مناطق اخرى من العالم على شاكلة عون وفرنجية واتباعهما من أجل كسب عطف طوائف ودول واحزاب اخرى في الصراع السياسي المسيحي الداخلي لتوسيع خروقه وثغراته تمهيدا لنسفه من الداخل.

 

وقالت الأوساط: "ان اسوأ الارتكابات التي يخوضها عون هذا العسكري الشبيه بقادة الانظمة العسكرية الانقلابية في الدول الهشة ذات الكيانات المهتزة التي لم تنضج بعد في افريقيا ودول اميركا اللاتينية وانحاء اخرى هزيلة من العالم, هو جره الحياة السياسية المحترمة عادة في لبنان الى مستويات حضيضية تلامس اللااخلاقية في كثير من الاحيان , بحيث فجرت خلال السنوات القليلة الماضية طاقات المتطفلين على هذه الحياة في لبنان الذين راحوا يقلدون " بطل هزيمة حرب التحرير" وكل الحروب الأخرى التي خاضها ويخوضها حتى الآن, ويستخدمون عباراته التحتية المسفّة ضد كل من يعارضه او لا يتفق مع آرائه التهديدية التي هي نفسها باتت صورة طبق الاصل من عبارات تلك المجموعات المنتمية الى إيران وسورية التي لا تتقن الا العنف والسباب والشتائم في تخاطبها وتعاطيها مع معارضيها".

 

واشارت الاوساط الروحية الى "لغة قطع الرؤوس والأيدي التي بلغها ميشال عون أخيراً في مواجهة خصومه , وهي مقتبسة عما يشاهده على شاشات التلفزة من عمليات قطع رؤوس وأيد تقوم بها جماعات تنظيم القاعدة والتابعة لها والمقلّدة لاصوليتها وسلفيتها اللتين لا تمتّان إلى الدين الإسلامي السمح بصلة, كما هي مقتبسة عن مشاهدته جثث المواطنين الإيرانيين تتدلى من أعمدة الرافعات أو تُدفَن تحت الرجْم او يغطّى اصحابها وهم احياء بأطنان الاسمنت والحجارة والحديد , كما ان لغة "قطع الرؤوس والايدي " كانت حتى الآن وقفا على "حزب الله" وامينه العام".

 

وذكرت الاوساط ان تصرفات عون ذي الشخصية المهتزة الميَّالة الى العنف والقمع ومقارعة الرأي الآخر بالحديد والنار كما هي سيرة حياته كلها, باتت تشكل عبئا, لا على بلده وطائفته فحسب, بل على حلفائه انفسهم الذين يجرهم معه الى المهالك والصدام والحروب دون ان يكونوا راغبين فيها ولن تمضي فترة وجيزة حتى يرى نفسه معزولا ومرذولا ومنبوذا من هؤلاء الحلفاء كما هو حاله مع قادة لبنان وزعمائه المعتدلين الحاضريين".

 

وقالت ان افضل تعبير عن غوغائية ميشال عون ونزقه وجنوحه نحو العنف هو ما قاله فيه النائب وزير الدولة نسيب لحود ردا على النعوت التي ساقها "جنرال الرابية " بحقه من ان هذا الاخير " يشن حملة من الاكاذيب والتزوير والغش وبث الشائعات الكاذبة ", محذرا اياه من " انك خدعت الناس لمرات عدة فلن نسمح لك بأن تغشهم مرة اضافية".