مشاورات حثيثة في مجلس الأمن لإصدار قرار رئاسة لبنان "تحت الفصل السابع" إذا أعاقت إجراءها سورية وإيران

لندن السياسة/ من حميد غريافي

26 تشرين الأول 2007

 

وصف احد اعضاء البعثة الديبلوماسية الاميركية في مجلس الامن امس اقتراب الصراع الداخلي في لبنان من نقطة اللاعودة خلال الايام السبعة عشر المتبقية لعقد جلسة نيابية في 12 (نوفمبر) المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية, بأنها معركة تنفيذ القرارين 1559 و1701) الداعيين الى نزع سلاح حزب الله وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كل اراضيها ودور القوات الدولية المرفوض ضمنا من حلفاء سورية وايران.

 

وقال ديبلوماسي في البعثة اللبنانية في الامم المتحدة, نقل هذا التصور الاميركي, ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون والاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن يلتقون عند هذه القناعة الراسخة التي عبر عنها بان بصراحة غير معهودة في تقريره حول تنفيذ القرار 1559 اول من امس الاربعاء الذي صاغه مبعوثه الى لبنان تيري رود لارسن حيث ركز اكثر من اي وقت مضى على ان نزع سلاح حزب الله - كما ورد في التقرير - في النهاية لا يزال يمثل عنصرا رئيسيا في استعادة لبنان سيادته الكاملة وسلامة اراضيه واستقلاله السياسي.

 

وحض بان السوريين والايرانيين على ان يتعاونوا في كل القضايا ذات الصلة من اجل التطبيق الكامل لكل بنود القرارات 1559 و1680 و.1701

وقال الديبلوماسي اللبناني نقلا عن احد مستشاري بان وعن ممثلي اميركا وفرنسا وبريطانيا في مجلس الامن ان استماتة حزب الله وايران وسورية في سبيل الغاء القرار 1559 بواسطة الضغوط الهائلة في مسألة الانتخابات الرئاسية اللبنانية تؤكد للمجتمع الدولي امورا في غاية الخطورة اولها الابقاء على سلاح الحزب الايراني - السوري كصاعق لتفجير الاوضاع مع اسرائيل مرة اخرى متى صدرت اليه الاوامر من طهران او دمشق والاحتفاظ به كسيف مصلت على الحكم اللبناني الجديد (بعد الانتخابات الرئاسية) للحصول على مكاسب سياسية من الحكومة العتيدة تمكنه من اتخاذ اي قرار مصيري داخلي او خارجي بما يتناسب مع ما يسمونه الممانعة السورية - الايرانية في وجه الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في لبنان والمنطقة بكاملها. اما الامر الثاني فمتعلق بابقاء هذين (الصاعق والسيف) متحفزين لمنع قيام المحكمة الدولية او عرقلة مسارها ورفض تنفيذ احكامها اذا بلغت مرحلة توجيه الاتهامات اذ يبدو ان حزب الله يخشى كشف دوره في عمليات الاغتيال الى جانب السوريين التي تعرض لها قادة لبنانيون معارضون لهم.

 

ونقل الديبلوماسي اللبناني ل السياسة في اتصال به من لندن امس الخميس عن الديبلوماسيين في البعثات الثلاث الكبرى في مجلس الامن عدم استبعادهم ان يظهر دور حزب الله في الاغتيالات اللبنانية بالتوافق مع النظام السوري في المراحل التالية للمحاكمات التي ستجرى مع قادة امنيين لبنانيين معتقلين وسوريين سيحاكمون اذ ان هؤلاء لن يكون بمقدورهم التستر على دور الحزب الايراني عندما سيواجهون بالاتهامات والوثائق الدامغة.

 

وذكر ديبلوماسيو البعثة الاميركية في مجلس الامن ان حزب الله لا تهمه هوية الرئيس اللبناني الجديد ولا انتماؤه بقدر ما يهمه الحصول منه على ضمانة اكيدة تحفظ له سلاحه وترفع عن عنقه سيف القرارين 1559 و1701 طوال السنوات الست المقبلة (مدة الولاية الرئاسية اللبنانية). ومن هنا كان إصرار تقرير بان كي مون أول من أمس على ربط الرئاسة اللبنانية المقبلة بتطبيق البندين المتبقيين من القرار الأول, وهما اجراء الانتخابات الرئاسية دون تدخل خارجي, ونزع سلاح حزب الله والفصائل الفلسطينية التي تمثل بقايا الوجود السوري العسكري المسلح في اراضي لبنان.

 

وقال الديبلوماسي اللبناني من نيويورك ل السياسة إن تلويح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الثلاثاء الماضي باللجوء الى مجلس الأمن في حال منعت سورية وإيران عبر حلفائهما وعملائهما في لبنان إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد جاء في اعقاب استشارات حثيثة ومكثفة منذ عودة الوزراء الأوروبيين الثلاثة من لبنان الأسبوع الماضي غير متفائلين بامكانية إجراء تلك الانتخابات حسب الأصول الدستورية والمواعيد المحددة, شملت الأمم المتحدة والأعضاء البارزين في مجلس الأمن (اميركا وفرنسا وبريطانيا), ركزت على البحث في مشروع قرار تحت الفصل السابع من ميثاق المنظمة الدولية يجبر الحكم اللبناني على اجراء الانتخابات الرئاسية فورا باشراف دولي وحسب مقتضيات الدستور اللبناني وشرائع الأمم المتحدة وبالاستناد الى القرار 1559 (اجراء انتخابات حرة ومستقلة ومن دون تدخل خارجي).

 

وأكد الديبلوماسي اللبناني ان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يتزعم هذا التوجه نحو ذلك القرار الدولي الجديد الذي سيحمل في بنوده تحذيراً شديد اللهجة الى حزب الله وسورية وإيران بعدم التلاعب في مصير لبنان البلد المستقل العضو في الأمم المتحدة, وخصوصا في الساحة الأمنية بعد التهديدات المستمرة والمتصاعدة بنشر الفوضى وتشكيل حكومة لبنانية عميلة لن يعترف بها المجتمع الدولي أو انتخاب رئيس جمهورية مواز للرئيس الشرعي المفترض أن يخرج من رحم الدستور اللبناني المتوافق عليه.

 

ونقل الديبلوماسي اللبناني عن زميل له في البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة قوله إننا لم نرسل أولادنا إلى جنوب لبنان (القوات الدولية) لمنع تجدد الحرب فيه بين إسرائيل وحزب الله كي نضعهم هناك تحت رحمة هذا الحزب الإرهابي ودافعيه الى التخريب والتفجير من النظامين السوري والإيراني, ما يعني أننا معنيون بالانتخابات الرئاسية اللبنانية بنفس قدر اللبنانيين أنفسهم, لأن أي خلل ينجم عن وصول رئيس موال لهذه الاطراف الخارجة على القانون الدولي والمدرجة على لوائح الارهاب العالمية, من شأنه تعريض ابنائنا هناك الى الاخطار, وهو أمر لايمكن السكوت عليه, خصوصا أننا مصممون على إنهاء مهمتنا في جنوب لبنان حتى النهاية, ولا نية لدينا للانسحاب من هناك قبل ذلك, بل لدينا قناعة - حسبما أعلن كوشنير- بأن علينا ربما زيادة عدد القوات الدولية قريباً في جنوب لبنان.