عصبا الخطط العبرية في "الحرب الأخيرة على لبنان": استخدام أوسع للقنابل الانشطارية والفوسفورية وعمليات إنزال في كل مكان

نزوح إسرائيلي واسع من مستوطنات الجليل إلى القدس وتل أبيب و"حزام أمني" جنوب الليطاني يعزز خطط احتلال طويل!

08/02/2010

 

لندن - كتب حميد غريافي: السياسة

 

كشفت تقارير استخبارية اوروبية في لندن امس النقاب عن وجود "عمليات نزوح وانتقال سرية لمئات العائلات الاسرائيلية من مستوطنات الجليل القريبة من الحدود مع لبنان الى الداخل, وخصوصا الى القدس الغربية وتل ابيب والمناطق المحيطة بهما, وان افضلية عمليات النقل التي يتم بعضها بباصات وشاحنات هي للعائلات ذات العدد الكبير من الاطفال والعجزة والمسنين, فيما توضع المنازل التي يجرى اخلاؤها بتصرف القيادة العسكرية الشمالية لأسباب غير معروفة بعد".

 

وافاد تقرير ألماني وُزع على المعنيين في عواصم الاتحاد الاوروبي ان "هناك توجها عسكريا اسرائيليا لإعادة احتلال الشريط الحدودي السابق داخل لبنان بعمق 5 الى ستة كيلومترات, وهو ما كان يُعرف حتى العام 2000 قبل الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان ب"الحزام الامني", الذي انشئ على اثر غزو لبنان واحتلال عاصمته, لإقامة منطقة شبه منزوعة السلاح على طول القرى المسيحية وبعض القرى الشيعية المنتشرة قرب الحدود, كمحاولة اولية لحماية المستوطنات العبرية المواجهة من عمليات القصف او التسلل, وذلك بعد سحب القوات الدولية ووحدات الجيش اللبناني المنتشرة في تلك المناطق منذ شهر اغسطس 2006 الذي اعقب الحرب الاخيرة على "حزب الله".

 

ونقل التقرير الاستخباري عن مصادر في وزارة الدفاع الاسرائيلية قولها ان "المهندسين العسكريين وضعوا تصاميم بناء مطارين حربيين داخل "الحزام الامني الجديد" الذي سيمتد حتى نهر الليطاني في المراحل الاولى للحرب على انسحاب قوات "يونيفيل" التي تغطيه الآن, احدهما مع حدود القطاعين الاوسط والشرقي "باتجاه شبعا وجبل الشيخ), والثاني في القطاع الغربي باتجاه بلدة الناقورة الساحلية, وان المعدات المطلوبة لإنشاء هذين المطارين بسرعة باتت جاهزة خلف الخطوط الامامية للجيش الاسرائيلي المنتشر بكثافة على الحدود, ما يعطي انطباعا بأن هناك عمليات احتلال طويلة الامد لمنطقة جنوب الليطاني لن تنتهي بانتهاء العمليات الحربية المقبلة".

 

ونسب التقرير الى تلك المصادر الدفاعية الاسرائيلية قولها ان "الحرب ستبدأ فعليا في شمال نهر الليطاني باتجاه البقاع والمرتفعات الجبلية اللبنانية الشرقية الفاصلة بين سورية ولبنان, لأن وجود "حزب الله" في جنوب الليطاني لم يعد يشكل ثقلا كالحرب الماضية قبل نزول القوات الدولية فيه العام ,2006 بعدما حول شمال النهر الى قلاع محصنة ومزروعة بعشرات بطاريات الصواريخ متوسطة المدى, وجعلها تشبه ثكنة عسكرية واسعة يُمنع حتى على الجيش اللبناني ومالكي اراضيها من دخولها, ومن هنا قد تكون الخطط الاسرائيلية للحرب الجديدة تخطت عمليات انزال جوية كبيرة وواسعة في المناطق الواقعة على حدود شمال الليطاني والبقاع الغربي, لعزلها عن بقية البقاع (الاوسط والشمالي) ثم اقتحامها بعد ثلاثة او اربعة ايام من القصفين الجوي والمدفعي الهائلين, بعدما تكون طرقات امداد "حزب الله" بالسلاح والذخائر والصواريخ قد قُطعت وكذلك طرقات ومعابر تراجع المقاتلين الى الداخل".

 

وكشف التقرير النقاب عن ان "عصب الحرب الاسرائيلية المقبلة سيقوم على خطتين: اولاهما استخدام اوسع للقنابل الانشطارية والفوسفورية من الجو لضرب قواعد الصواريخ وتجمعات المقاتلين وهي القنابل التي استخدمتها المقاتلات الجوية الاسرائيلية في الايام الاخيرة من حرب 2006 واحدثت دمارا هائلا في بعض مناطق الجنوب وشمال البقاع وخصوصا في ضاحية بيروت الجنوبية, والخطة الثانية تعتمد القيام وللمرة الاولى, بعمليات انزال جوية خلف خطوط العدو بعد انهاك مواقعه في الجنوب والبقاع وبيروت, وهما خطتان تهدفان الى احتلال بري بعكس خطط الحرب الماضية الاخيرة, تكون شبيهة باجتياح العام 1982 بقيادة ارييل شارون الذي احتل بنهايته بيروت والمناطق الجبلية والساحلية المحيطة بها".

 

وذكر تقرير استخباري اوروبي آخر قالت جهات عسكرية بريطانية انه "صادر عن الوحدة الفرنسية في قوات يونيفيل بجنوب لبنان", ان قيادة الجيش العبري وضعت "سيناريو آخر للحرب الجديدة اوسع من السيناريو المعد لحزب الله, يشمل مواجهة قوات سورية وفلسطينية قد تدخل الاراضي اللبنانية من الحدود الى البقاع ناقلة معها صواريخ ارض - جو متطورة ضد الطائرات الاسرائيلية الاكثر فاعلية في اي حرب, والعمل على ابادة هذه القوات بشكل كامل وملاحقة فلولها الى داخل الاراضي السورية, ما من شأن ذلك ظهور خطر "حرب شاملة" كان وزير الخارجية السورية وليد المعلم تحدث عنها الاسبوع الماضي في حال وقوع هجوم اسرائيلي على سورية او لبنان".

 

واكد التقرير الفرنسي ان "سلاح الجو الاسرائيلي وضع ستين في المئة من مجموع مقاتلاته وقاذفاته وطائرات المراقبة في حالة تأهب لاستخدامها من اليوم الاول في الهجوم الواسع على لبنان في محاولة لحسم الحرب في غضون اسابيع قليلة, وهو على استعداد لاستخدام ما تبقى من مقاتلات في حال دخول السوريين المعركة".

 

واضاف التقرير ان "شعار الحرب الاسرائيلية الجديدة على لبنان التي قد تكون الاشد عنفا وتدميرا من الحروب الاسرائيلية السابقة في المنطقة بسبب التطورات الدراماتيكية على انواع الاسلحة التي يمتلكها الجيش العبري, هو انها ستكون "الحرب الاخيرة" على لبنان كما كانت حرب 1982 و1983 الاخيرة على "منظمة التحرير" الفلسطينية فيه, لذلك ستشمل, لا قواعد "حزب الله" ومناطق سطوته الشيعية فحسب, بل معظم البنى التحتية اللبنانية العسكرية والامنية والاقتصادية للدولة والجيش اللذين يقول الاسرائيليون انهما واقعان تحت رحى الآلة العسكرية الايرانية - السورية المتمثلة بحزب الله, وبالتالي فإن كل ما تمتلكه الدولة والجيش سيكون عرضة للضرب والابادة تماما كما ستكون الحال مع حزب الله".