مصير "يونيفيل" يهتز وواشنطن تفرض عقوبات وأوروبا توقف المساعدات

أسطولان غربيان يتجهان إلى المياه اللبنانية... وإسرائيل مستنفرة

لندن - كتب حميد غريافي: السياسة

24/01/2011

 

توالت تحذيرات دول اوروبية وغربية وعربية لرعاياها من السفر الى لبنان "بسبب خطورة اوضاعه الداخلية المتوقع ان تنفجر خلال الايام القليلة المقبلة" ورعاياها المقيمين فيه بضرورة اتخاذ الاجراءات الكفيلة بعدم استهدافهم على ايدي جماعات "حزب الله" وسورية ودعوتهم الى تجنب الانتقال الى أعماق الجنوب والبقاع "ومناطق التماس" في العاصمة بيروت "بين المناطق السنية والشيعية".

 

ووسط هذا القلق الدولي الشديد من ان يتمكن حلفاء طهران ودمشق من الهيمنة على الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها بما فيها مؤسستا الجيش وقوى الامن الداخلي, واحداث تغييرات فورية في قيادتيهما لصالح الخط المعادي للولايات المتحدة واوروبا والسعودية ومصر ومعظم دول الشرق الاوسط وفي خضم الاتصالات والمشاورات التي لم يسبق لها مثيل بين عواصم تلك الدول "لتلافي نشوء ايران جديدة في لبنان, في قلب العالم العربي وعلى حوض البحر الابيض المتوسط على رمية حجر من القارة الاوروبية" كما ذكر ديبلوماسي بريطاني ل "السياسة" في لندن امس - كشفت مصادر استخبارية أوروبية في بروكسل النقاب عن ان "اسطولين بحريين غربيين على الاقل موجودين في مياه الخليج العربي, توجها الى قناة السويس المصرية منذ ليل الجمعة - السبت الماضي لدخول المتوسط, وهدفهما المياه الدولية قبالة الساحلين اللبناني والسوري لمراقبة التحولات المتوقعة في لبنان على ضوء تشكيل الحكومة الجديدة التي يمكن ان تسقط في يد "حزب الله" ودمشق مجددا.

 

وفيما لم تذكر المصادر الاستخبارية الاوروبية هويتي الاسطولين البحريين الغربيين اكدت انهما "يضمان حاملتي طائرات تسيران بالطاقة النووية وعلى متنهما نحو 210 مقاتلات جوية وبرفقتهما اكثر من 30 قطعة بحرية اخرى تحمل نحو 5800 جندي مسلحين باحدث التكنولوجيات".

 

وقالت المصادر ان سلاحي الجو والبحرية الاسرائيليين "وضعا في حالة الاستنفار العليا منذ مساء الجمعة الماضي بعدما حدد وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي" موقفه من الانضمام النهائي الى "حزب الله" وسورية ما يعني تعاظم امكانية ارتفاع عدد نواب المحور الايراني - السوري الى اكثر من النصف في تكليف مرشحهم عمر كرامي لرئاسة الحكومة الجديدة اليوم وغدا واستبعاد سعد الحريري زعيم تيار "14 اذار" المناوئ لذلك الفريق المتسلل للقضاء على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بشتى الوسائل والتهديدات التي قد تصل الى حدود وقوع موجة جديدة من الاغتيالات خلال الساعات القليلة المقبلة في صفوف نواب الحريري او حلفائه لخفض عددهم وتغليب عدد حلفاء دمشق وطهران في الاستشارات النيابية التي من المتوقع ان يبدأها رئيس البلاد ميشال سليمان ظهر اليوم اذا لم يطرأ تدخل خارجي يؤجلها مرة أخرى".

 

ونوهت المصادر الاستخبارية الغربية "بالاجتماع الامني المصغر" الذي عقده رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو مساء أمس "لبحث الوضع الطارئ في لبنان, بعدما كان نائبه الاول سيلفان شالوم حذر من "اقامة حكومة ايرانية على الحدود الشمالية لاسرائيل بحيث يتحول لبنان الى بلد منبوذ في الحلبة الدولية".

 

وفي نفس السياق اعلنت أوساط ديبلوماسية اميركية لاحدى وسائل الاعلام العربية اول من امس ان الولايات المتحدة ستوقف مساعداتها العسكرية للبنان في حال انتقلت السلطة من يد قوى 14 "آذار الديمقراطية الى يد قوى "8 آذار الايرانية - السورية" في الوقت الذي اعلنت مصادر الكونغوس الاميركي ل "السياسة" ان ادارة باراك اوباما "ستراجع فورا وسائلها المتبعة مع حلفائها اللبنانيين بحيث قد تتطور الى مواقف متشددة جدا مع اي حكومة يسيطر عليها "حزب الله" ايران وسورية قد لا يكون فرض عقوبات عليها, مستبعدا لان المشرفين عليها مدرجون على لائحة الارهاب الاميركية.

 

وقالت الاوساط ان "البنتاغون" ستعيد تقييم انواع السلاح المتطور الذي ارسل الى لبنان والمعدات التكنولوجية التي كانت حكومة الحريري وقيادة الجيش اخذتا على عاتقهما منع تسرب اي منهما الى "حزب الله", اما الآن فمن الطبيعي اعادة هذه الاسلحة والمعدات الى المخازن الاميركية فوراً".

 

واعربت مصادر الكونغرس ل "السياسة" عن اعتقادها ان وقف واشنطن كل مساعداتها العسكرية الى لبنان "سيكون متبوعا بخطوات مماثلة اوروبية تشمل الى جانب المساعدات العسكرية المساعدات المالية المقررة سابقا على نطاق دولي واسع, وسيطلق يد اسرائيل في تقدير موقف النظام اللبناني الايراني السوري الجديد منها بحيث يمكن ان تتخذ قرارات بشن الحرب المتأخرة على لبنان لمنع "اقامة حكومة ايرانية على حدودها" كما اعلن شالوم.

 

وقال ديبلوماسي فرنسي في لندن امس ان "مصير وجود القوات الاوروبية والدولية (يونيفيل) في جنوب لبنان مع انقلاب الاوضاع فيه سلبا لمصالح ايران وسورية جعل هذا الوجود معلقا وهشا, وان الامانة العامة للامم المتحدة قد تضطر الى مراجعة حسابات تموضع هذه القوات في منطقة جنوب لبنان قد تصبح عما قريب بمثابة ارض ايرانية ومنطقة نفوذ لطهران تصبح عرضة لهجوم اسرائيلي لم يسبق له مثيل.