لبنان يكون أو لا يكون

بقلم/ لاحظ س. حداد

 

نتائج معركة الربيع الانتخابية المقبلة ستحدد مصير النظام اللبناني وموقعه على خارطة الشرق الأوسط الجديد.. فإمّا أن يثبّت استقلال كيانه اللبناني وينطلق في مسيرة عزل ذاته عن المحاور الخارجية وإمّا أن يتحول مجدداً أداة صراع الأقوياء حيث يفقد استقلاله ويعود إلى التبعية والوصاية الأقليمية أو الدولية..

 

الموالاة لم تعد موالاة ولا المعارضة معارضة، فالإتنتان باتتا عنصرا قوة تتباعد بتناقضٍ ساطع بين الساعين لتحقيق فكرة الدولة المستقلة عن أيّة محاور أقليمية أو دولية وبين الداعين لتحقيق فكرة الدولة المرتبطة عضوياً بمحاور أقليمية أو دولية تسعى إلى تفتيت دول المنطقة، المثقّلة شعوبها بالعقائد والأصوليات المذهبية، والسيطرة عليها

 

شعب واحد في حزب وحيد هو حزب لبنان

أهم ما يميّز لبنان عن باقي دول الشرق الأوسط وربما دول العالم كله هو أن مكوناته البشرية متفاعلة وجودياً وحضارياً ولم تفلح كافة الحروب التي مورست عليها في الفصل النهائي بينها بل ونستطيع التأكيد أنها زادتها قوة ومناعة وعنفوان وفي أحيان متكررة أثبتت تعلقها المميز ببعضها..

 

كلنا يذكر كيف كانت أفواج تلك المكونات تهرع إلى التلاقي في كل مرةٍ كانت الحدود المصطنعة بين مناطقها تفتح أو تُرفَع الحواجز العسكرية الفاصلة بينها..

 

وأكثر ما تجلت هذه المناعة وتأكد هذا العنفوان كان يومَ أن اغتالت قوى الشر والضغينة رئيس وزراء دولتهم فتنادوا في انتفاضة كبرى، متناسين مآسي الحروب وما سببت من تباعد وتنائي بينهم، واطلقوا ثورتهم، ثورة الأرز، التي أدهشت العالم وأثبتت أنهم في الملمات:  شعب واحد في حزب وحيد هو حزب لبنان..

 

كلُّ ادعاءٍ خلاف ذلك يجب أن يكون مدعاة سخرية هذا الشعب.. وكل دعوة تفرقة مذهبية، طائفية، عقائدية وعنصرية أو قومية يجب أن تشكّل حوافز حقيقية لانتفاضةٍ وطنية كاملة وليس توافقية سقيمة ابتُدِعت من بنات أفكار هُـوات السياسة وصيادي المراكز القيادية وأصحاب الأحلام الشخصية، ناهيكم بخلفيات مبتدعيه.

 

برنامج انتخابي متطور ذو منظور بعيد الأمد

على السياسيين الاستقلاليين في لبنان، حرّاس ثورة الأرز، أن يتخلوا، ولو مؤقتاً، عن التسابق إلى الفوز بمكاسب شخصية تحت مسمّيات حزبية أو طائفية والانصراف إلى توضيح الرؤية الحقيقية لأبعاد ما يُخطط لدولتهم ونظامها من مؤامرات لإبقائه بؤرةَ متناقضاتٍ وتضارب مصالح أقليمية ودولية ولإثباتِ وجودٍها واستغلاله على حساب لبنان.

 

وذلك يكون من خلال برنامج انتخابي إنقاذي عام وشامل وممنهج، وبأكثر ما يمكن من شفافية ومصداقية، وطرحه أمام كافة مكونات الشعب طالبين ثقته لتنفيذه.. برنامج مرحلي يجب أن يتضمّن تدرّجاً واضحاً للإنتقال إلى الديمقراطية الحقيقية وإلى اعتماد نظام الحياد الايجابي الموثّق في الأمم المتحدة ما يجعل لبنان بحق سويسرا بلاد العرب والشرق..

 

المصير

على الناخب اللبناني كله أن يثْبت، بصورةٍ قاطعة ونهائية، في اختيار ضميريٍّ واعٍ لِما يرغب وطنه أن يكون..

إن أي تردد، مهما كانت أسبابه، سوف لن تعفي الناخب اللبناني من نتائج أي تقاعس عن تأدية واجبه الانتخابي الانقاذي وعليه، وهو الذكي والعنفواني، أن يُثبت أن مصير وطنه هو فوق كافة الاعتبارات والمصالح الشخصية والمنفعة الآنية

أو العاطفة السياسية..

 

هذه الانتخابات إذن، هي المحك الفعلي لإرادة الناخب اللبناني بكافة مكوناته..

نقول هذا لأننا على يقين من أن الكثيرين من الملتحقين، قسراً وخوفاً، بركب مدّعي البطولة الجوفاء ورؤى التغيير، متى اتضحت أمامهم صور المستقبل الأسود الذي ينجرّون إليه، سوف لن يتوانوا عن الالتزام الوطني الواضح والصريح..

وعلى اللبناني وللمرة الأولى في تاريخ الوطن أن يؤكد ولاءَه إليه من خلال اختياره لممثليه في الندوة النيابية ويعيد انتماءه إلى الوطن، وطن الأرز الخالد الذي مجدته الأمم وزرع نبتاته أبناؤه في شتى بقاع الأرض..

فهل يثبت الناخب اللبناني أن لبنان يجب أن يكون!

 

صانك الله لبنان

لاحظ س. حداد

المجلس الوطني لثورة الأرز / نيوزيلندا