بعض أقطاب المعارضة.. لا تعرقلوا انتخاب الرئيس!

لاحظ س. حداد

 

24 أيار 2008

يبدو أن بعض أفرقاء المعارضة يرفضون أن يندمجوا في عملية لمّ الشمل الوطني وعودة الروح إلى العيش المشترك بين اللبنانيين الذي تظهَّرَ في أجواء الفرح والغبطة التي عمت البلاد.. وكأنّا بهم لا يستسيغون العيش دون بث سموم التفرقة.. نخالهم باتوا غير قادرين على غفران ذواتهم على السكون الذي فُرِضَ عليهم خلال الأيام القليلة التي غيَّبَتْهم، في قطر، عن واجهة الأحداث؛ فما أن عادوا إلى لبنان حتى استعادوا ما فاتهم من نغمات الجبروت التي أوصلت البلاد إلى وصلته..

 

بعضهم عاد إلى الخيلاء والمكابرة وكأنه المنتصر الوحيد، يمنح عامةَ الشعب المتعب بعضَ المؤاسات المريحة، ويمطر مناصريه بمناهل شحن الغلبة التي اقتنصها من براثن معانديه.. إنه العنفوان غير المصقول بعد لدى هؤلاء الذين لا يرون أبعد من أنوفهم.. ثمَّ، ومن أقصى انتفاخ الأوداج نسمعه يودع  الأمانة إلى أيدي الرئيس العتيد.. غريبة طباع هذا البعض.. لسنا والحق يُقال ندري عن أية أمانة يتكلم؟ ومن أودعاها إليه..

حبذا لو كان أرجع أمانةً سُلِّمت إليه مع رئاسة الحكومة المؤقتة، عام 1989، وقام بواجبه في تأمين انتخاب رئيس للجمهورية ولم ينقض على الدولة ومؤسساتها ويعلن حروبه البائسة ضد الشعب اللبناني بجناحيه المسلم والمسيحي وحرب تحريره ضد النظام السوري وأخيراً حرب إلغائه ضد القوى المسيحية التي أوصلته إلى ما هو عليه..  

 

هذا البعض أيضاً، يأبى إلاَّ أن يكون " قرميشاً مخالفاً " لجميع الذين فضلوا السير في مسيرة الانقاذ التي توفرت بادياتها في قطر، ويصر على ركب موجات الهياج وتربيح الجمائل وشكران مَن لولا حفظ ماء وجهه لما تعثر الحل المحلي للأزمة السياسية التي افتعلها منذ خطت قدماه أرض الوطن!

    

بعضهم الآخر، ومن موقعه المسئول، يرفض الاندماج أيضاً في استكمال فرحة الشعب الذي يرأس مجلس ممثليه، فيصرُّ، كما جاء في الاعلام المرئي والمسموع، يصر على استبعاد الحكومة من حضور جلسة انتخاب الرئيس بصفتها الحكومية، تحت شعاره المبتذل بعدم شرعيتها التي اعترف بها العالمان العربي والدولي، والتي جالسها بصفتها الرسمية في مؤتمر قطر..

 

علينا أن نتساءل: ماذا يمنع هذا البعض من إعادة وزرائه إلى مواقعهم في الحكومة، ولو لبضع ساعات، فتصبح شرعية في نظره الثاقب للأمور، وهو العليم أن استقالاتهم لم تُقبل قط بل والأكثر أنهم يمارسون بنشاطات وزاراته.. أليست خطوة كهذه ستلقى كل الترحيب والاحترام من الجميع وبخاصةٍ رئيس الحكومة الذ لا شك أنه أعّدَ الآن وثيقة استقالة حكومته.. أليس هذا ما يليق برجل الدولة الذي سيستقبل في جلسة انتخاب رئيسه، رؤساء برلمانات عالمية وفود دولٍ عربية ودولية!

نأمل صادقين أن يكفَّ هذا البعض وذاك عن محاولات تدمير أحلام ملايين اللبنانيين الذي لم يستيقظا بعد من بخار الفرحة التي رحبوا ويستمعون بها.. أنتم تعلمون تمام العلم أن الفعل يستدرج ردات فعل فلماذا الفعل أساساً إن كنتم حقاً ما تدعون!

 

كما نتمنى على الاعلام المرئي بشكل خاص أن يمنحوا الشعب اللبناني، خاصة المغتربين، بعض الأمل في قيام دولة وطنهم فيكفوا عن استضافة أشخاص سياسيين أو مفكرين لا هم لهم سوى تسويق إنتاجهم الفكري والسياسي زارع الفرقة والتعمية والمحبط لآمال الناس.. ماذا لو اخترتم أو استضفتم بعض رجال الدين فهم ، دون ريب، سيعلون من شأن شاشاتكم وينشروا المحبة والإلفة ويستعيدوا رسالة لبنان السلامية الكونية إلى ربوعه ونفوس أبنائه..

 

دعونا نصدق ولو لمرةٍ واحدة أنكم جديرون بتحمل المسئولية الوطنية واذهبوا إلى انتخاب الرئيس الذي توافقتم عليه ولا تصبوا الزيت على جمارٍ طمرها رماد الفرح الشعبي العارم..

 

صانك الله لبنان

لاحظ س. حداد

التيار السيادي اللبناني في العالم / نيوزيلندا

 ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

 أرفق هذا المقال للاضطلاع

 * هجوم سوري على الأمين العام للجامعة العربية موسى.. وأوساط تتهمه بالانحياز للموالاة اللبنانية وصحيفة وصفت حضوره بالثقيل في الدوحة

صحيفة الشرق الأوسط - الخميس 22 أيار/ مايو 2008

سعاد جروس

ربطت مصادر في دمشق لـالشرق الأوسط الهجوم على عمرو موسى، الأمين العام للجامعة العربية، بأن الاوساط السياسية السورية كان تبدي بعض التحفظ على أداء موسى فيما يخص حل الأزمة في لبنان، لكن ذلك لم يكن ليعلن، وعلى العكس من ذلك، كانت سورية تؤكد موقفها الداعم للجهود التي يبذلها.وحسب هذه الاوساط بدا واضحا أول من أمس أن موسى أظهر بعض التحيز باتجاه فريق الموالاة اللبنانية، وهذا ما دفع صحيفة الوطن السورية إلى وصف حضوره في الدوحة بـالثقيل. وقالت في عددها الصادر أمس إن الأوساط المراقبة لا تستبعد تقاطعاً بين واشنطن وموسى، تجلى أكثر ما تجلى في بصماته على الاقتراحين اللذين تقدمت بهما اللجنة الوزارية العربية كحل مفترض للأزمة، سارعت قوى المعارضة إلى رفضهما من دون أي التباس بعدما تبين لها وللمراقبين أن الطرح الانتخابي فيهما مفخخ يرمي إلى تعويم رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري من خلال وضع صيغة انتخابية ملتبسة تؤمِّن له في الحد الأدنى الفوز بعشرة مقاعد نيابية في العاصمة على حساب التمثيل المسيحي وتوازنه.

 

وجاء ذلك، بينما شنت صحيفة الثورة السورية الرسمية هجوماً بحدة على السعودية ومصر على خلفية استقبالهما الرئيس الأميركي جورج بوش. وقالت ان بوش عزل كثيرين إلا سورية التي عجز عن عزلها. واستغربت الأوساط الإعلامية السورية هذا الهجوم الحاد والصريح من قبل صحيفة رسمية ضد أنظمة عربية، وهو ما لم يعهده الإعلام الرسمي السوري، سوى في حالات نادرة ولم تكن لتعبر عن الرأي الرسمي. وشهدت العلاقات السورية ـ السعودية والسورية ـ المصرية، توترا غير مسبوق في الأسابيع الأخيرة على خلفية الأزمة في لبنان.