حزب الله يستكمل خط دفاعه الجديد

بقلم/الياس يوسف

السبت 25 أب 2007

ايلاف/ علمت "إيلاف" من مصادر أمنية مطلعة أن "حزب الله" انتهى من بناء خط دفاعي شديد التحصين في المنطقة الممتدة بين شمال مدينة مرجعيون الحدودية وجنوب مدينة جزين، وهي منطقة تضم مئات الكيلومترات المربعة وتمتد اعتبارا من قصر النائب فريد سرحال الى الجنوب من جزين، صعودا الى تلال التومات الاستراتيجية قرب بلدة عين مجدلين، وفي اتجاه تلال وهضاب قرى القطرانة والصريرة وكفرحونة نزولا الى اعالي منطقة اقليم التفاح في اللويزة ومليخ وعرمتى والريحان.

 

وأصبحت هذه البقعة منطقة عسكرية بوساطة قوات "حزب الله" التي تعمل في شكل متواصل وبوساطة معدات هندسية حديثة على انشاء التحصينات العسكرية من كهوف ومغاور وانفاق تحت الارض، في خط دفاعي تفوق ضخامته وتحصيناته ما كان قائما على امتداد الحدود الاسرائيلية اللبنانية من الناقورة غربا الى تلال شبعا شرقا، قبل صيف 2006 ، والذي نجح في انزال خسائر فادحة بالجيش الاسرائيلي خلال محاولته الفاشلة للتقدم الى داخل الاراضي اللبنانية خلال "حرب تموز/ يوليو".

 

وترجح المعلومات ان يكون خط الدفاع الجديد الذي يستكمله "حزب الله" أشد تحصينا وقدرة من خط الدفاع الاول عند الحدود، لأسباب عدة في مقدمها، حرية الحركة التي يتمتع بها المقاتلون بعيدا عن مراقبة الجيش الاسرائيلي وعيونه الالكترونية واجهزة الرصد المباشرة، اضافة الى ابتعاد المنطقة عن مراقبة القوة الدولية المعززة العاملة جنوب نهر الليطاني. اما اقرب مركز دولي الى هذه المواقع فهو في محيط بلدات دبين وبلاط في قضاء مرجعيون والتي تشرف على نهر الليطاني وتطل على "المنطقة العسكرية" المستحدثة من بعيد دون ان تدركها.

 

وفي تحليل هذه المعلومات ان خط التحصينات هذا ليس مؤهلا للعب دور خط دفاع عن الجبهة في حال هجوم اسرائيلي بري على محاور الجنوب، بقدر ما سيقوم بدور اسناد ناري ضخم بوساطة الصواريخ الثقيلة والبعيدة المدى من طراز "زلزال 2" و "زلزال 3". اضافة الى عدد غير محدد من الصواريخ "المطورة" والتي يتقن استخدامها مقاتلو "حزب الله" في الخطوط الامامية والذين لا زالوا موجودين في قراهم وبلداتهم الجنوبية ولا يمكن ان يرحلوا عنها لأنهم من اهاليها وسكانها.

 

ولا تستبعد مصادر هذه المعلومات ان يكون "الحزب" قد قام ايضا بمراجعة شاملة للمواجهة العسكرية الاخيرة مع الجيش الاسرائيلي، خلص بنتيجتها الى ابعاد اسلحته الصاروخية والمدفعية الثقيلة عن خط المعارك المباشرة، والاستعاضة بدفع مقاتليه المجهزين جيدا الى الخطوط الامامية، خصوصا ان الاسلحة الصاروخية الثقيلة لدى "حزب الله" قادرة على تأمين الغطاء والدعم الناري المطلوب لمختلف محاور جبهة الجنوب بوساطة الصواريخ المتطورة والبعيدة المدى التي يمتلكها.

 

وتضيف المعلومات ان طبيعة "المنطقة العسكرية" المستحدثة لجهة الاودية العميقة والمنحدرات القاسية تعوق الى حد كبير حركة الطيران الاسرائيلي وتجعل مهمته اكثر تعقيدا، علما ان القوى العسكرية لدى "الحزب" اصبحت قادرة على مواجهة الطيران الاسرائيلي المعادي بوساطة كتيبة دفاع جوي خاصة تابعت دورات عسكرية متقدمة في ايران وتدربت على استعمال صواريخ مضادة للطائرات متعددة الاستعمالات ومعدة لمواجهة الطيران على ارتفاعات مختلفة.

 

وبعيدا عن النظريات العسكرية ومنطق الدفاع والهجوم، تبدو الخشية لدى المطلعين على ما يجري، ان تتحول جزين وبلداتها الى ساحة لتبادل القصف والضربات المدفعية والصاروخية والقصف الجوي بين مقاتلي "حزب الله" والجيش الاسرائيلي، ما سيؤدي الى تدمير المنطقة وتهجير من تبقى من اهاليها على غرار ما جرى في انحاء مختلفة من الجنوب. لكن ما "يطمئن" في هذا الموضوع ان تلال جبل صافي والرمانة والصوانة ومحيط دير المزيرعة او تلال كفرحونة واعالي اقليم التفاح هي مناطق غابات واحراج وعرة جدا وغير مأهولة بالسكان ما خلا عدد قليل ومحدود من رعيان الماعز والاغنام، اضافة الى عدد من مقالع الصخور وكسارات الاتربة، وتاليا تنخفض نسبة تعرض المدنيين للاصابة. وبرأي محللين ان مخططي "الحزب" ربما يفعلون ذلك عمدا لتجنب سقوط خسائر بين المدنيين كما جرى خلال "حرب تموز/ يوليو".

 

المثير في الامر ان المناطق المشار اليها "مناطق عسكرية" مستحدثة، انما كانت موضوع اخبار اعلامية في الفترة الاخيرة تحدثت عن عمليات بيع وشراء اراضي واقامة مجمعات سكنية و"مستوطنات". وهذه البقعة الممتدة بين مثلث البقاع، جبل لبنان والجنوب انما تعد من اكثر المناطق حساسية بين الطوائف اللبنانية واكثرها اثارة للهواجس الطائفية والمذهبية، ولكن من الواضح ايضا ان تحويل المنطقة الى خط دفاع عسكري في مواجهة اي هجوم اسرائيلي يجعل الحديث عن بيع وشراء الاراضي والفرز السكاني في تلك الأنحاء من المحرمات الممنوع التطرق اليها.