السيد نصرالله: اسرائيل تواجه أقسى مشكلة قيادة بتاريخها

موقع قناة المنار - محمد عبد الله /

14/08/2008 اكد امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان اسرائيل تواجه اسوأ ازمة زعامة وقيادة في تاريخها نتيجة لحرب تموز على لبنان. واعتبر سماحته في خطاب القاه عبر قناة المنار في الذكرى الثانية للانتصار في حرب تموز التي شنها العدو الاسرائيلي على لبنان ان ما حصل في تلك الحرب كان معجزة ونصرا الهياً لاصحاب الارادة والعزم في وجه اعتى واقوى جيش في المنطقة ومدعوم من اقوى واعتى دول في العالم.

 

السيد حسن نصر الله اشار الى ان تداعيات الحرب ما زالت مستمرة حتى الآن استراتيجياً وسياسياً وعسكرياً خصوصاً بعد استقالة أغلبية الصف الاول من الجيش الاسرائيلي،

وان ايلول المقبل سيشهد نهاية راس الحكم الرئيس الاسرائيلي "ايهود اولمرت" وستبقى نتائج حرب تموز تفرض نفسها في صراعات الاحزاب حيث يعرف زعماء الصهاينة انهم يواجهون أقسى مشكلة قيادة في تاريخهم.

 

وشدد الامين العام لحزب الله على ان اسرائيل تعترف بعجزها عن الدفاع امام الصواريخ الفلسطينية وكذلك تحاول فصل سوريا عن ايران لانها عاجزة عن مواجهتها موضحاً انها اي اسرائيل تقف مرعوبة ومترددة امام ايران وهي لا تدري هل تقدم ام تحجم.

 

السيد حسن نصر الله وحول الحديث عن اسلحة متطورة وعن منظومة دفاع جوي لدى المقاومة اكد انه ليس بصدد ان يعلن أو يثبت أو ينفي القوة الدفاعية.

 

واوضح السيد نصر الله ان كل مساعي اسرائيل للقضاء على المقاومة قد فشلت، وان نزع سلاح المقاومة هدف اسرائيلي معلن، وانه من اهداف ذلك ايضا تضخيم قوة حزب الله للحصول على المزيد من المساعدات الاميركية والغربية.

 

ودعا سماحته للاتحاد داخلياً والالتزام بالبيان الوزاري حتى لا تتمكن اسرائيل من ان تفعل شيئا مع هذا البلد (لبنان)، وقال "من جهتنا اقول للصهاينة نحن لا نخافكم، نعرف انكم تخططون لاغتيالات جديدة ولكن هذا لن يرجعنا الى الوراء. نحن باقون هنا وسنسعى ونعمل وهدفنا ان يصبح لبنان الاقوى وأن تصبح كلمته الاعلى أما للاسرائيليين فأقول اذهبوا للجحيم".

 

الامين العام لحزب الله دعا جميع الاطراف اللبنانية الى تهدئة الخطاب السياسي والى الصبر والهدوء مقابل الانتقادات الموجهة الى المقاومة مشيراً الى ان كل التهويل لن يؤدي الا لرفع الاحتقان في الشارع.

 

وفيما اكد على استعداد حزب الله للتعاون مع الحكومة في كل الملفات اكد التصميم على نقاش استراتيجية الدفاع ومع توسيع المشاركة في الحوار مشيراً الى ان الحوار يجب ان يبحث استراتيجيتين لبناء الدولة وللانقاذ الاقتصادي.

 

وقد اعتبر سماحته ان قمة دمشق تؤشر لتغيير نوعي في العلاقات ويجب التأسيس عليها.

وقد وجه في ختام كلمته تحية والف تحية لبيروت عاصمة العروبة والمقاومة، وتحية لكل منطقة وبلدة ومدينة وقرية ومخيم في كل لبنان.

 

وكان سماحته قد استهل خطابه بتوجيه التعزية الى عوائل شهداء الجيش وشهداء طرابلس الذين استشهدوا في العملية الاجرامية التي استهدفت البلد والشعب كله. واضاف سماحته قائلاً: "جريمة طرابلس يجب ادانتها من الجميع ويجب ان تكون حيزاً للجميع للتعاون على فتح صفحة جديدة".

 

وهنا نص الكلمة كاملة:

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين واصحابه المنتجبين وعلى جميع الانبياء والمرسلين. يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه المجيد :

بسم الله الرحمن الرحيم " واذكروا اذ انتم قليل مستضعفون في الارض تخافون ان يتخطفكم الناس فآواكم وايدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون" صدق الله العلي العظيم.

السلام عليكم جميعا ورحمة الله وبركاته.

في بداية الكلمة , وقبل ان ادخل الى المناسبة العزيزة والمجيدة في الذكرى السنوية الثانية للنصر الالهي لانتصار المقاومة ولبنان والامة, أود في البداية ان اتوجه بالتعزية وبالمواساة الى عوائل الشهداء , شهداء الجيش اللبناني وشهداء اهلنا الطيبين في مدينة طرابلس ومنطقة الشمال الذين سقطوا بالامس بفعل ايد اجرامية وعملية اجرامية استهدفت الوطن والجيش والشعب والبلد كله، كما اسأل الله سبحانه وتعالى ان يمن على الجرحى بالشفاء العاجل وان يعطي لكل اهالي المصابين الصبر والسلوان وقدرة التحمل. ان هذه الجريمة التي ارتكبت بالامس ولبنان على بوابة مرحلة جديدة على اكثر من صعيد داخلي واقليمي هي جريمة يجب ان يتوجه كل اللبنانيين لادانتها ويجب ان تكون حافزا لنا جميعا للخروج من حالة التوتر والتوتير والسجال والانفعال الى مرحلة التعاون لتحصين بلدنا امام كل الاخطار وكل التهديدات .

في الذكرى السنوية الثانية للنصر الالهي في 14 آب 2006 والذي تجلّى في انتصار المقاومة ولبنان والامة وفي الحاق الهزيمة التاريخية بالعدو الصهيوني ومنعه من تحقيق أي من اهدافه السوداء , في هذه الذكرى انحني اجلالا امام اهل التضحيات الجسام من شهداء المقاومة والجيش والشعب , من شهداء المقامو وشهداء الجيش وشهداء الشعب وفي مقدمهم القائد الشهيد الحاج عماد مغنية. وانحني اجلالا امام عائلاتهم الشريفة وامام الجرحى وبعضهم ما زالت جراحهم تنزف وامام من هجروا وهدمت بيوتهم وامام من صمدوا وهدمت بيوتهم وامام من دمرت ارزاقهم وامام من دعموا المقاومة بكل ما اوتوا وامام من احتضن اهله النازحين اليه في مختلف المناطق اللبنانية ومن كل الطوائف اللبنانية وامام القيادات الدينية والسياسة في لبنان وعلى امتداد الامة التي كانت شريكة القيادة وشريكة الموقف وشريكة صنع الملحمة وامام من وقفوا الى جانب لبنان وشعبه وقاومته وجيشه خلال العدوان الصهيوني الوحشي على امتداد العالمين العربي والاسلامي وعلى امتداد العالم.

وبعد عامين وخلال عامين كان يتكشّف اكثر فأكثر عظمة الحرب وسعة العدوان والخطورة والحجم الهائل للامكانات العسكرية والامنية المستخدمة من العدو وحجم التواطؤ الدولي والاقليمي وفي المقابل حجم الصمود ودرجة التحدي الذي خضناه سويا في مواجهة الحرب والعدوان والتواطؤ يوما بعد يوم يتأكد ان ما حصل في حرب تموز عام 2006 يعبر عن ججم الطاقة الكامنة في لبنان وفي الامة ليس فقط في المقاومة وليس فقط في القادة السياسيين وانما في الناس العاديين الطيبين الطاهرين الذين عبروا عن درجة راقية وعالية من الصبر والتحمل والقدرة على مواجهة الاخطار والالام والاحزان وتحضرني هنا الكثير من تالمؤسسات ومراكز الدراسات التي جاءت الى المنطق التي دمرت بفعل الحرب وكانت تتوقع ان تجد امامها رجالا ونساءً واطفالا معقّدين نفسيا وبحاجة الى معالجة نفسية وكانت النتيجة مذهلة ان هؤلاء سعيدون بما فعلوا وفرحون بما انجزوا وصابرون على كل ما اصابهم ويعتبرون ان هذا جزء من واجبهم وقالت مراكز الدراسات هذه ان هذا هو فعل الايمان والثقافة الايمانية والمفاهيم المرتكزة في وجدان هؤلاء وتراثهم الثقافي الحضاري الضارب في عمق التاريخ وفي جذور التاريخ . ان بعد عامين يتأكد لنا ايضا ان ما حصل في تلك الحرب كان معجزة بحق , وكان نصرا إلهيا لؤلئك المعذبين والمستضعفين القليلي العدد والعدة ولكنهم كانوا اصحاب الارادة والعزم في وجه اعتى واقوى جيش في المنطقة مدعوما من اعتى واقوى طواغيت العالم . تأتي الذكرى الثانية لتؤكد ايضا ان تداعيات تلك الحرب ما زالت مستمرة وعلى كل صعيد .

على مستوى الفكر الاستراتيجي العسكري والسياسي , على مستوى مدارس القتال والعقائد القتالية وهذا ما يكشفه العدد الكبير من الدراسات المعمّقة التي انجزت حتى الآن في اكثر من مكان في العالم خصوصا في اسرائيل والولايات المتحدة الامريكية لانهما معنيان اكثر من غيرهما باستخلاص العبر ن الهزيمة والفشل , وكذلك تستمر التداعيات على مستوى كيان العدو في جيشه الذي اقال واستقال منه اغلبية ان لم يكن كل الصف الاول من قادته وجنرالاته وقامبتصدير بعض هؤلاء الجنرالات الفاشلين كالجنرال غال هيرش الذي ذهب الى جورجيا واوكلت اليه تلك الحكومة البائسة ايضا امر تأسيس وتدريب وتأهيل القوات الخاصة الجورجية . جورجيا التي اعتمدت خبراء اسرائيليين واسلحة اسرائيلية في مواجهة روسيا ها هي تواجه الفشل الذي تتعلمه من جنرالات فاشلين وبالمناسبة ما جرى في جورجيا في هذه الايام هو عبرة لكل اولئك الذين يقبلون ان تزج بهم امريكا في مغامرات وفي حروب غير محسوبة وفي مواجهات مسدودة الافق وفي نهاية المطاف تتخلى عنهم امريكا, تهملهم , تكتفي باصدار موقف لرفع العتب لان مصالحها اكبر من أي شيء آخر . في كل الاحوال ينتهي المطاف بجيش العدو ليقف ايهودا باراك رئيس اركانه وكبير جنرالاته ووزير دفاعه الحالي ليتحدث ان السبب في الهزيمة هو انعدام الخبرة القيادية لدى القيادة التي خاضت حرب تموز 2006 وخصوصا لدى القيادة العسكرية .

من هو صاحب الخبرة اذاً وخصوصا لدى القيادة العسكرية؟ من هو صاحب الخبرة اذا اذا كان كل اولئك الجنرالات الذين تشهد لهم اسرائيل بطول الباع في البحروب السابقة فشلوا وكانوا بنظر باراك عديمي الخبرة ، اذا من هو صاحب الخبرة ؟ باراك ام اشكنازي ؟ الاتيان من هزيمة اسرائيل في لبنان عام 2000 هل علي ان اذكر اشكنازي عندما كان قائدا للمنطقة الشمالية؟اذكره بفشله وعجزه امام شباب المقاومة وتكتيكات وامكانيات المقاومة التي كانت متواضعة نسبة لتكتيكات وامكانيات وخبرات المقاومة حاليا ؟ ام علي ان اذكر باراك بخطاباته عندما ترشح لرئاسة حكومة العدو ؟او اثناء ترؤسه لحكومة العدو عام 2000 واعترافه بالفشل ؟ وفشل كل اساليب المواجهة مع المقاومة في لبنان ؟ وان لا خيار امام اسرائيل سوى الانسحاب من لبنان ؟ وهل علي ان اذكره عندما حدد موعد للاسحاب في تموز من العام ؟ 2000 فاجبرته المقاومة ان ينسحب في ايار 2000 لتفرض عليه الزمان ولتفرض عليه السيناريو وشكل الانسحاب ولتفرض عليه انسحابا مذلا لم يتح له توظيفه في السياسة ولا في الحصول على أي مكاسب سياسية وامنية من لبنان او من سوريا ؟ هذان اللذان يهددان كل يوم . وبالامس في الجولان يقفان على رأس فرق عسكرية لم يبقى امامنا الا هؤلاء اللذين اثبتوا فشلهم وعجزهم . لو كانوا جالبين قادة غيرهم ولا نعرفهم كنا نتوقف عندهم . ام هؤلاء الذين يريدون ان يقدموا انفسهم انهم قادة تاريخيين وقادرين على تغيير المعادلة ؟

وكذلك تستمر التداعيات على المستوى السياسيي في كيان العدو حيث انتهت الحياة السياسية للطاقم الذي قاد المعركة ،وزير الدفاع انتهى ، رئيس الاركان الذي عادة يحلم بان يصبح وزير دفاع وحيث ينتظر في ايلول القادم ان يرحل اولمرت وقد قالت في ذلك الصحافة الاسرائيلية والعربية قبل اسابيع ان اولمرت مات قبل عامين وسيدفن بعد شهرين . وستبقى نتائج حرب تموز تفرض نفسها في صراعات الاحزاب والقوى السياسية الاسرائيلية في كل ما يتصل ببنية القيادة حيث يعترف اغلب الصهاينة انهم يواجهون اصعب واقسى ازمة زعامة وقيادة في تاريخهم . وهذه من نتائج الحرب تستمر تداعيات حرب تموز على المستوى الاقليمي ايضا قبل انتهاء الحرب قلنا ان مشروع الشرق الاوسط الجديد جمد او سقط من هذه البوابة ولكن بعد عامين يتبين لنا ان مشروع الشرق الاوسط الجديد سقط او اوجل لمرحلة طويلة وبعيدة حيث اننا لم نعد نسمع من السيدة رايس أي كلام عن الشرق الاوسط الجديد هذا الشرق الاوسط الجديد الذي كان سيؤدي حتما إلى تقسيم عدد من الدول العربية والاسلامية وللبنان دولة وجيشا وشعبا ومقاومة ان يقف ويقول للعالمين العربي والاسلامي بلحم ودم ودموع ابناء شعبنا منعنا هذا التقسيم وحفظنا وحدة ما يجب ان تحفظ وحدته .. لم نعد نسمع رايس وهي يصعب عليها ان تعترف بان الشرق الاوسط الجديد الذي كنا نشهد ولادته او مخاظ ولادته قد اسقط واجهض تستمر تداعيات حرب تموز على المستوى الاقليمي ايضا فاسرائيل تقف مرتبكة على ابواب غزة وتقبل بالتهدئة وتراهن على الحصار وتعترف بالعجز عن مواجهة صواريخ المقاومة الفلسطينية واسرائيل نفسها تنتقل من التهويل والتهديد بالحرب على سوريا إلى تبني استراتيجية التفاوض معها من جديد .والعمل على فك علاقاتها مع الجمهورية الاسلامية في ايران ومع حركات المقاومة وهي تتحدث بوضوح عن ذلك التطور العسكري الاستراتيجي السوري الذي لا يجوز تجاهله واسرائيل هذه تقف مرعوبة ومترددة امام الجمهورية الاسلامية في ايران وهي لا تدري اتقدم ام تحجم ؟ ومن التداعيات المتواصلة تنامي وتعزيز ثقافة المقاومة في الأمة .وانا لا اقول ان هذه الثقافة لم تكن موجودة قبل تموز 2006 موجودة بقوة في اكثر من بلد يواجه الاحتلال ولكن من تداعيات الصمود والانتصار في حرب تموز تنامي وتعزيز ثقافة المقاومة في الامة وانتشارها على حساب ثقافة التراجع والاستسلام وهذا ما تؤكده كل الدراسات وايضا كل استطلاعات الرأي التي جرت خلال العامين الماضيين وتجري بين الحين والاخر لطالما تحدث الاسرائيلي خلال ما يزيد عن خمسين عاما عن كي الوعي العربي ولكن فلننظر اليوم اين اصبح الوعي العربي بعد حرب تموز والانتصار في حرب تموز وفي المقابل اين اصبح الوعي الصهيوني بعد حرب تموز ومن هو المكوي هذه الايام . هذا الكلام ينطبق على فلسطين بالرغم من الاحداث الداخلية التي تؤدي إلى الارباك والاحراج تبقى المقاومة وطريقها هي الامل لدى الفلسطينيين ولدى عالبية الشعب الفلسطيني وبالاخص بعد تواصل انسداد الافق لاي تسوية والتكرار الاسرائيلي للشروط المذلة التي لا يمكن ان يقبل بها أي فلسطيني على الاطلاق ومنها ما قيل انه عرض مؤخرا من قبل اولمرت على رئيس السلطة الفلسطنية هذا الامر ينطبق ايضا على العراق . في العراق مقاومة جادة وصلبة تقاتل الاحتلال الاجنبي .

عندما اتحدث عن المقاومة في العراق لا اتحدث عن المجموعات المسلحة الاجرامية التي تقتل الناس وتسفك الدماء لمجرد الاختلاف الديني او السياسي او العرقي والمناطقي هذه ليست من المقاومة في شيئ . قبل قليل جاءت الانباء لتتحدث عن عمليات انتحارية تستهدف زوارا لكربلاء هذا امر غريب وعجيب عندما تملك رجال او نساء مستعدين للموت وللقتل لماذا لا تدفعهم لتقاتل بهم قوات الاحتلال ؟ وانت تدفعهم لتقتل بهم مدنيين نساء واطفال ابرياء فقط لانك تختلف معهم على تقليد او عبادة او عادة . هذه ليست من المقاومة في شيئ هذه مجموعات اجرامية لا تمت إلى مشروع المقاومة في العراق بصلة . انا اتحدث عن مقاومة عراقية جدية في مختلف المناطق ومن مختلف الطوائف ونحن نرى من خلال ما تنشره بعض وسائل الاعلام عمليات ممتازة ومؤثرة جدا على مستقبل الاحتلال ومشروع الاحتلال في العراق . وهؤلاء المقاومون الشرفاء يقاتلون في ظروف صعبة وشديدة التعقيد ولكنهم يواصلون العمل لكن ما اريد ان اظيفه في هذا المجال هو حصيلة استطلاعات رأي اذا كنا نريد ان نكون علميين وليس شعاريين او اتهاميين هو حصيلة استطلاعات رأي قامت بها مراكز محايدة وبعضها موالية للاحتلال تتحدث عن نسبة عالية حتى انه في بعض المحافظات الجنوبية تحدثت عن نسبة تفوق السبعين في المئة مؤيدة للمقاومة وحقها ومشروعيتها . بالتأكيد هذا التأييد الواسع في العراق لخيار المقاومة هو ايضا حصيلة قوة وانتشار ثقافة المقاومة في الامة في الاعوام الاخيرة وبلا شك ان حرب تموز كانت عاملا رئيسيا في ذلك يجب ان الفت الانتباه للسياسيين ولكل من يعلق على كلامي بالقول ان نسبة الاقبال على الاقتراع في الانتخابات العراقية وفي أي انتخابات بلدية او نيابية لا تتنافى مع نسبة التأييد العالي للمقاومة . لان ما اعرفه ويعرفه الكثيرون ان الشعب العراقي الشريف والمظلوم جاهز ليسلك كل الطرق التي قد تساعده على استعادة بلده ومقدرات بلده والامساك بها سواء عسكرية عبر المقاومة ام سياسية عبر الانتخابات .

تأتي الذكرى الثانية للنصر وقد عاد الاسرى والشهداء سمير واخوة سمير دون منة من احد برؤوس مرفوعة وباعتزاز كبير وفي اجمل عرس وطني فيما كان العدو يلبس ثوب العار والهزيمة والفشل وانا كنت اود ان اتحدث عن بعض جوانب عملية الرضوان لكنني سانتظر لعدة ايام ايضا بانتظار الانتهاء من تحليل الدي . ان . أي . لرفات الشهداء الاربعة الذين من المفترض ان يكون بينهم دلال المغربي ويحي سكاف بالتأكيد هذا الفحص بالنسبة لدلال لن يغير حقيقة استشهادها لاننا نعرف انها استشهدت ولكنه مؤثر جدا بالنسبة لتحديد مصير يحي سكاف . قد اعقد مؤتمرا صحفيا واتحدث فيه عن نتائج العملية وعن التقارير التي استلمناها من الاسرائيليين عبر الوسيط سواء مصير يحي سكاف ومحمد فران ومصير الدبلوماسيين الايرانيين الاربعة وسأتحدث عن ملف الاسرى كنتيجة، عن ملف المفقودين واجساد الشهداء , وساتناول ايضا قضية الموقوفين في السجون اللبنانية , وايضا الضباط الاربعة والمفقودين في لبنان وسوريا , مجمل هذا الملف لانه متقارب ...صنفية واحدة ساؤجل هذا الكلام عنه الى مؤتمر صحافي خاص دون ان اتطرق له في هذه الكلمة.

وتاتي الذكرى الثانية للنصر وقد تشكلت في لبنان حكومة وحدة وطنية بعد صراع سياسي حاد لمدة عامين كان لتلك الحرب ولنتائجها صلة كبيرة باسبابه ومساراته واصدرت هذه الحكومة الجديدة بيانا وزاريا انصف المقاومة وخيب العدو (إسرائيل) , وهي التي ارادت وراهنت في الحرب وبعد الحرب على انهاء المقاومة او عزلها في الحد الادنى لكنها فشلت في كلا الحالين , ساكتفي بهذا المقدار من الحديث عن التداعيات حول الحرب والصمود والانتصار لادخل الى بعض الاستحقاقات الحالية والمقبلة , لدي مجموعة عناوين :

العنوان الاول: يرتبط بالضجيج الاسرائيلي حول تعاظم قوة حزب الله , وهذا ما ادلى به باراك ومسؤولون اسرائيليون اخرون (ليفني وموفاز واشكينازي..) طبعا ايهود اولمرت مقطوع نفسه بهذه الايام ,

الحديث عن اسلحة متطورة وعن منظومة دفاع جوي والتهديد اذا لجا حزب الله الى استخدام منظومة من هذا النوع , طبعا خلال الايام الماضية سمعنا هذا الكلام كثيرا , وتصاعد هذا الكلام بقوة بعد تنفيذ عملية تبادل الاسرى قد تكون له اسباب نفسية او معنوية بسبب الخيبة والحزن والعار كما قال اولمرت الذي اصاب العدو الاسرائيلي لكن انا اريد ان اتناول هذا الموضوع لاهميته على وضعنا في لبنان ووضع المنطقة , بالتاكيد لا يتوقع احد بانني ساقف الان واقول نحن نملك سلاحا جديدا او لا نملك سلاحا جديدا , لان هذا ليس من عادتنا , هل هو موجود اوليس موجودا, اذا كان موجود , ما هو اسمه , كيف حجمه ..الخ ,

هذا جزء من قوة المقاومة ان تحتفظ باسرارها , نعم هناك امور نعلنها احيانا هي جزء من الحرب المدروسة التي يسمونها الحرب النفسية , هي جزء من امكانية الردع واستخدام الردع قبل استخدامه , لا تتصوروا عندما نعلن عن امكانية عسكرية معينة اننا نفعل ذلك للمباهات او للافتخار الاجوف , او عندما نخفي سلاحا اننا نخفيه خوفا لا هذا جزء من ادارة معركة التحرير ومعركة الدفاع ومعركة المقاومة مع هذا العدو ما نعلن نعلنه بحساب وما نخفيه نخفيه بحساب , ولذلك عندما حصلت الحرب في 2006 فوجىء العدو وانا اؤكد لكم لم يكن العدو يعلم على الاطلاق ان المقاومة في لبنان تملك سلاح ارض بحر ولم يكن العدو على الاطلاق يعلم ان المقاومة تملك سلاحا متطورا ضد الدبابات ولم يكن العدو يعلم (كان يعلم باصل القوة الصاروخية) ولكن لم يكن يعلم بحجم وقدرات وانتشار هذه القوة , وكذلك في امور اخرى لم يعرفها على الاطلاق , فنحن اذن لسنا في صدد ان نعلن ان نثبت ان ننفي , ( بانه والله هددنا الاسرائيلي نخاف ونعلن النفي ) لا بدنا ننفي ولا بدنا نثبت .

خلفيات الضجيج وهذا مهم ايضا لنعرف كيف نتعاطى مع هذا الضجيج , الكل يعرف ان المقاومة وخصوصا بسلاحها بدمائها بشهدائها بتضحيات شهدائها من كل الاحزاب والقوى والطوائف هي التي هزمت إسرائيل لكن بالسلاح , هي التي هزمت إسرائيل عام 2000 ميلاديا, ومنذ ذلك الحين وضعت إسرائيل خطة كبيرة للعمل مع المجتمع الدولي وكل دول العالم لنزع سلاح المقاومة وقد اعلن ذلك عدد من قادة العدو وكان اكثر شخص يحكي بهذا الكلام هو وزير خارجية العدو الاسبق سيلفان شالوم لانه كان يعتبر ان القرار 1559 انجازا دبلوماسيا لوزارته لاجل ذلك, هذه الخطة كانت تتضمن الضغط على بعض الدول التي يدعى انها تسلح المقاومة وتهرب سلاحا للمقاومة وتبيع سلاح للمقاومة , كانت ايضا تتضمن تجفيف مصادر المال ومحاصرة كل من يقدم او يتبرع بمال للمقاومة حتى وصل الامر بمنع اعطاء تاشيرات سفر لبعض المسؤولين اللبنانيين لانهم دفعوا 300 دولار بحفل افطار لهيئة دعم المقاومة , ومن جملتها وضع حزب الله على لوائح الارهاب المتعددة في العالم ومن ضمنها اصدار قرارات دولية بهذا الشان كان من ضمنها 1559 , كل تلك المساعي فشلت وجاءت حرب تموز في ذروة الغضب الاميركي الاسرائيلي من المقاومة للقضاء عليها وفشلت الحرب ايضا , الان عادوا من جديد , ليفني قبل ايام وبالتحديد بعد ايام من التبادل قالت كلاما كبيرا ان إسرائيل سوف تعتمد استراتيجية واضحة وستبذل سعيا كبيرا جدا على امتداد العالم لتحقيق هدف واحد اسمه نزع سلاح حزب الله في لبنان , اذن نزع السلاح يجب ان ينتبه كل اللبنانيين لهذه النقطة , نزع سلاح المقاومة في لبنان هو هدف اسرائيلي معلن, انا لا اتي بمعلومات خاصة او سرية هذا الكلام معلن على الشاشات الفضائية ووسائل الاعلام وكل يوم يتكلموا عنه الاسرائيليين وهم يهددوا من شانه كذلك, ياتي الضجيج والتهويل الاخير كجزء من هذه العملية , وهم وعدونا انه بعد التبادل سيبداون بالضغط على نزع السلاح , جزء من هذه العملية وهذه الخطة هو هذا التهويل وهذا الضغط الذي له استهدافات عديدة منها, الضغط على المقاومة واخافتها من تطوير امكانياتها , وانا اقول للاسرائيليين هذا لا ينفع .

ثانيا منها الضغط على طاولة الحوار الوطني اللبناني والتاثير السلبي على بحث الاستراتيجية الدفاعية, ان العالم الان يقولون ان القادة اللبنانين سيذهبون الى طاولة الحوار الوطني لكي يناقشوا موضوع الاستراتيجية الدفاعية ومن حولهم ضجيج وتهديد وتهويل اسرائيلي له اول وليس له اخر , والاسرائيليون يتعمدون بتوجيه التهديد للدولة اللبنانية ومؤسساتها وياتي في هذا السياق منها, قد تكون من اهداف الضجيج تضخيم قوة حزب الله للحصول على المزيد من المساعدات الاميركية والغربية , يعني الهدف هو "شحاذة" , وهم عندما يقولون للاميركان والغرب انه بجانبنا قوة تهدد استراتيجة وجودنا فاعطونا طائرات وسلح وهذا هم يحصلون عليه بشكل دائم , ومنها تقديم صورة ان إسرائيل المسكينة مستهدفة وفي دائرة التهديد وليس صورة ان هي المعتدي القاتل الجزار الذي يهدد ويتوعد الاخرين وينشر الخراب والدمار والقتل في فلسطين في كل يوم وفي كل هذه المنطقة , لكن هذه السياسة فشلت في الماضي وكان لها مردودات عكسية ايضا , وهي كانت واليوم ايضا هي من مصاديق قوله تعالى:"ويمكرون ويمكر الله , والله خير الماكرين", لماذا , لان هذه الضجة التي يفتعلها الاسرائيلي فان شعبه يسمعها وكيانه , ويمعها الشعب اللبناني والشعوب العربية والاسلامية هذا له نتيجتين:

النتيجة الاولى: انه عند الشعب الاسرائيلي يعمل نتيجة خوف وحالة هلع , تتعاظم قوة حزب الله في عيونهم فيزدادون خوفا ورعبا, "مشكورين" , لان هذا ماذا يعمل؟ يعمل حرب نفسية عند شعبهم مجانا بدون ما ندفع نحن ولا فلس, ونتعب حالنا بحرب نفسية , وفي المقابل هذا سيزيد من ثقة الشعب اللبناني والشعوب العربية والاسلامية بقوة المقاومة وقدرة المقاومة على صنع انتصارات جديدة , أي اهلنا في الجنوب والبقاع وبيروت والجبل والشمال وكل المناطق اللبنانية هل في لبناني يزعل اذا المقاومة اصبح عندها سلاح جو يمكنها ان تكسر التوازن على سبيل المثال اذا كان هذا صحيح وموجود, بالتاكيد, اذا هذه الضوضاء والضجيج له مردودات سلبية وعكسية من هذا النوع ,

نعم نحن علينا ان نواجه هذه الضوضاء بقوة , لا يجوز ان يخضع لبنان او احد في لبنان لهذا الابتزاز او هذا التهويل وانا اقول للبنانيين اذا اتحدنا وتعاونا والتزمنا بنص البيان الوزاري وكل واحد يريد ان يفسره مثل ما يريد ليس مشكلة هذا الموضوع لكن لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته اذا كان لبنان واحد إسرائيل هذه باراك وليفني وموفاز واشكينازي ومجموعة الفاشلين لا يقدروا ان يعملوا مع هذا البلد شيئا على الاطلاق .

اما من جهتنا نحن فانا اقول للصهاينة نحن لا نخافكم ولا خفناكم في يوم من الايام قولوا ما شئتم وافعلوا ما شئتم , ونحن نعرف انكم تخططون لاعتالات جديدة وقتل جديد لقادة المقاومة ولكن هذا لن يدفعنا الى الخلف قتلتم في الماضي الشيخ راغب وقتلتم السيد عباس وقتلتم الكثيرين من قادة المقاومة وقتلتم القائد العزيز الحاج عماد مغنية وابواب الشهادة مشرعة امام قادة آخرين ، ولكن أريد أن أذكرهم بالعبارة عندما يهددوننا بالقتل ما كنا نقوله في أيام المقاومة وما زالت أيام المقاومة قائمة " أبالموت تهددني يا بن الطلقاء إن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة"، هذه ليست ثقافة القادة في المقاومة ن هذه ثقافة الأطفال والنساء والكبار والصغار الذين يأبون أن يتنازلوا عن حبة تراب أو عن جزء من كرامتهم أو سيادتهم لعدو غاصب من هذا النوع . نحن باقون هنا، صامدون هنا وأنا أقول لكم سوف نسعى ونعمل في الليل وفي النهار وقضيتنا المركزية هي أن يصبح لبنان دائماً أقوى وأقوى بدولته بجيشه بشعبه بمقاومته ليكون هو الأقوى وكلمته هي الأعلى إنشاء الله. أما أنتم أيها الصهاينة أنتم وتهديداتكم فلتذهبوا إلى الجحيم.

الموضوع الثاني غير موضوع التهديدات الإسرائيلية له صلة بالمناسبة، طاولة الحوار الوطني المزمع تشكيلها وعقدها وانعقادها . بالنسبة لطاولة الحوار الوطني والتي من المفترض أنها ستبحث وستحسم قضايا وطنية ومصيرية، فإننا نؤكد على لزوم التحضير لها بشكل جيد وانعقادها في أقرب وقت ممكن، وكما قلت في استقبال الأسرى العائدين نحن نصر أكثر من غيرنا وأكثر من أي وقت مضى على وجوب بحث وبت وحسم هذه الاستراتيجية لنعرف جميعاً كيف سندافع عن بلدنا في ظل كل التحديات المقبلة.

وكذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار الدعوات المحقة التي تصدر من عدد من القوى السياسية إلى وجوب تمثيل قوى رئيسية وأساسية في هذا الحوار الوطني المصيري وهذه دعوات محقة.

أؤكد في هذا السياق جهوزيتنا الكاملة وانفتاحنا الكامل على مناقشة علمية وهادئة وهادفة لإستراتيجية دفاع وطني تحقق الأهداف الوطنية المنشودة منها، لكننا ندعو أيضاً وقد أبلغنا هذا إلى موفد فخامة الرئيس ، ندعو أيضاً إلى مناقشة أمور مصيرية أخرى لا تقل أهمية عن الاستراتيجية الدفاعية، وفي مقدمها أمران، لا مانع أن تكون هناك أمور أخرى، ولكنني أريد أن أؤكد على أمرين يجب أن يبحثا في الحوار الوطني، الأمر الأول استراتيجية وطنية لإعادة بناء الدولة العادلة القوية المطمئنة للجميع على أسس صريحة وواضحة، وهذا لا يعني الدعوة إلى تعديل إتفاق الطائف، وإنما على ضوء اتفاق الطائف وتحت سقف اتفاق الطائف، كيف نبني الدولة. الدولة لا تبنى بخلفيات المناكدة ولا بخلفيات الكيد ولا بخلفيات الإلغاء، نحن بحاجة إلى نقاش وطني حقيقي. أثبتت التجربة ما كنا نقوله قبل سنوات وفي قلب الأزمة ، لا يمكن أن يلغي أحد أحداً ، هذا هو الواقع اللبناني، أياً يكن هذا الأحد ، وأياً يكن تقيمك الإيجابي أو السلبي لهذا الأحد الآخر. إذاً نحن معنيون أن نجلس سوياً في بحث لا يقل خطورة وأهمية عن مسألة.

إذاً نحن معنيون أن نجلس سوياً في بحث لا يقل خطورة وأهمية عن مسألة المقاومة والدفاع الوطني، وهي مسألة إعادة بناء الدولة العادلة والقوية والمطمئنة للجميع على أسس صحيحة.

والأمر الثاني استراتيجية وطنية لمعالجة الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي والمعيشي لنقل لبنان من المرحلة الحالية الصعبة والمعاناة الكبيرة إلى وضع معافىً وسليم. في الموضوع الاقتصادي الاجتماعي المالي هناك كارثة وطنية ومستمرة. إذا كانت الحرب تحصل لأيام أو تداعيات الحرب قد تستمر لأشهر أو سنوات محدودة، إلا أن الكارثة الاقتصادية تعايش اللبنانيين في كل ثانية ودقيقة من حياتهم وعلى امتداد عقود من الزمن. وما نحن فيه من وضع اقتصادي إذا لم يتم مقاربته ومعالجته بعقلية علمية وموضوعية ووطنية ونظيفة وطاهرة قد يضع لبنان أمام انهيار شامل. وهذا اخطر من حرب. في الحرب إمكانية الانتصار كبيرة جداً، وعوامل الانتصار كبيرة جداً، نظراً لمجموع نقاط القوة والضعف عندنا ومجموع نقاط القوة والضعف عند العدو. أما في الموضوع الاقتصادي، المسألة أكثر تعقيداً.

في كل الأحوال، يجب أن نضع جميعاً في حوارنا القادم والمقبل مصلحة شعبنا وبلدنا ونتعاون في الوصول إلى القرار الصحيح ونتعاون في تنفيذه وتطبيقه أيضاً حتى لا يبقى مجرد كلمات أو مجرد حبر على ورق.

العنوان الثالث : العلاقات اللبنانية السورية

ما جرى هذين اليومين في دمشق خلال زيارة الرئيس ميشال سليمان والوفد المرافق له ولقائه الرئيس بشار الأسد والمسؤولين السوريين، ما جرى شكلاً ومضموناً يجب التأسيس عليه، نتعاطى معه بإيجابية أياً يكن تقييمنا لمستوى الإيجابية التي تحققت، لكن يجب التأسيس عليه. لا شك أن هذه الزيارة تدشن لمرحلة جديدة وتؤشر إلى تطور نوعي في العلاقات بين لبنان وسوريا. نتمنى أن لا يقوم أحد بعرقلة هذه المساعي أو بتعقيدها. كما أنني أجزم بحسب اطلاعي ومعرفتي ومتابعتي منذ سنوات في هذا الجانب، بأن الروح الإيجابية ستكون قادرة على معالجة الملفات العالقة بين البلدين ولمصلحة البلدين. أما روح الكيدية لن تستطيع أن تنجز أي انجاز على صعيد أي من الملفات العالقة.

رابعاً العلاقات اللبنانية الداخلية وحكومة الوحدة الوطنية:

تابعنا في الأيام القليلة الماضية السجالات الحادة التي حصلت في المجلس النيابي خلال مناقشة البيان الوزاري ، طبعاً ، هي كلها مناقشات في أغلبها الأعم كانت خارج البيان ولا تتعلق به، وإنما كانت فرصة للخطابة.

وتابعنا أيضاً الهجومات الجارحة على المقاومة وسلاحها. أنا دائماً كنت أدعو، ومجدداً أدعو إلى الهدوء ، وكنت أؤكد على إخواني وجوب التحمل والصبر وعدم الانفعال رغم قساوة ما يقال، كما أؤكد للجميع وأدعوهم مجدداً إلى الصبر والتحمل وعدم الانفعال رغم قساوة ما يقال، ولكنني في الوقت ذاته أؤكد للجميع أن الحملات الإعلامية على المقاومة وسلاحها واتهامها وتشويهها لا يجدي نفعاً، ولا يمكن أن ينال من عزم المقاومة ولا من تصميمها ، ولا من جدواها ولا من نور شمسها الطالعة التي تشرق بالنصر على هذا الوطن منذ سنوات. لا جدوى من هذه الحملات سوى رفع مستوى الاحتقان في الشارع، ولبنان لم يعد بحاجة إلى هذا الاحتقان، هو بحاجة إلى الهدوء. أقول لهم أن يأخذوا العبرة من كل الأحداث السابقة، فإذا كان عدوان 33 يوماً من قبل أعتى جيش في المنطقة وبدعم دولي وبكل ضراوة تلك الحرب لم تهز المقاومة ولا رجالها ولا جمهورها ولا سلاحها، بل زادها قوة ، وهذا العدو في كل يوم يتحدث عن تعاظم قوة المقاومة، فإن بضع خطب غاضبة ساخطة لن تغير في المشهد شيئاً، أقول هذا لإخواني الذين يغضبون وأقول هذا للذين يخطبون وهم غاضبون، لا جدوى، لا جدوى من كل هذا الضجيج لا في الداخل ولا في المنطقة. المقاومة هي مشروع متجذر، هي مشروع واعي، هي مشروع عاقل، هي مشروع قائم على أسس قوية ومتينة وعلى مباني فكرية وثقافية وسياسية ووطنية ونفسية وعاطفية وحضارية عميقة جداً ولا أعتقد أن حركات بسيطة من هذا النوع يمكن أن تغير شيئاً في مسار هذه المقاومة. فلندع كل ما يثير الشارع جانباً، ولنتعاطى مع المرحلة الجديدة بمسؤولية. البعض يريد أن يصر ويقول ما في حكومة وحدة وطنية ، لا، هناك حكومة وحدة وطنية موجودة، نعم، نحن كنا نفضل أن تتمثل فيها قوى أخرى موجودة في الساحة اللبنانية ولها اعتبار شعبي واعتبار سياسي واعتبار وطني، ولكن هذه القوى في مسألة الحكومة ارتضت أن يكون وزراء المعارضة ممثلين لها ، فلنقل هذه فرصة لنا جميعاً ، لا نكابر، ونعطي هذه الفرصة إمكانات النجاح.

ديفيد وولش قبل ايام يتكلم وقبله تكلّم السفير السابق عندنا في لبنان وكلاهما يقول أنّ مسألة الثلث المعطل أو الضامن مسالة ليس لها قيمة وليس لها أهمية أي أنهم يهونون ويبسطون هذا الأمر، إذا كان هذا الأمر ليس له قيمة وليس له أهمية لماذا عطلتم البلد سنتين وخربتم البلد سنتين؟ إذا كان إعطاء المعارضة هذا الثلث الضامن كان أمرا تافها فلماذا كل هذا التعطيل؟ وهذا يثبت أنهم هم كانوا المعطلين وليس المعارضة. اليوم تشكلت هذه الحكومة وحصلت على ثقة مئة نائب وهي ثقة غالية جدا، نحن هنا ندعو الحكومة والقوى السياسية، ندعو الحكومة إلى العمل الجدي والمسؤول وليس تقطيع الوقت، لتعمل الحكومة في كل الملفات الجادة والحقيقية وأؤكد وأجدد استعداد حزب الله للتعاون الحقيقي والمخلص مع الحكومة مجتمعة ومع كل الوزارات، بما يحقق المصالح الوطنية لبلدنا وشعبنا، وللقوى السياسية أقول تعالوا لنخفف هذا الإحتقان ونمارس الهدوء والخطاب الهاديء والنقاش الهاديء والنقد الهاديء، الهدوء لا يعني أن لا نعترض على الآخر وأن ننتقده ونوجه له ملاحظات، لكن الشكل والأسلوب واللغة والأدبيات بالتأكيد يمكنها أن تريح البلد ويمكنها أن تجعل البلد متقنا على حافة بركان. نحن جميعا اليوم امام هذه المسؤولية الوطنية الكبيرة والخطيرة، هذه مسؤولية هامة جدا ويجب أن نتحملها ويجب أن نتعاون وأن نستغل هذه الفرصة.

أنا في يوم 14 آب في هذه اللحظات يحضرني المشهد الرائع لأهلنا من مختلف المناطق اللبنانية الذين قصفت قراهم ومدنهم وأحياؤهم وهم يعودون سراعا إلى قراهم ومدنهم وبلداتهم بالرغم من أنّ العدو الإسرائيلي أعلن وقف العمليات ولم يوقف العمليات يومها ولا بعدها ولم يعلن وقفا لإطلاق النار إلى اليوم، وهو في كل يوم يؤكد أنه في حالة حرب مع لبنان. وقيل للناس أنّ ملايين القنابل العنقودية انتشرت في قراكم وبيوتكم وبساتينكم ولكنهم عادووا، وهنا نستذكر الشهداء من أطفال وكبار ونساء وفلاحين ومزارعين وطلاب مدارس الذي سقطوا حتى اليوم بسبب هذه القنابل العنقودية التي تعبر عن مستوى الحقد الإسرائيلي تجاه أطفالنا ونسائنا وشعبنا. يحضرني هذا المشهد الرائع الذي يعبر عن ثقافة وعن إرادة وعن إيمان وعن عزم وعن شعب حي ومصمم على الحياة وعلى الثبات وعلى البقاء في الأرض أيّا تكن المخاطر التي يواجهها ليعود إلى أرضه أو ليبقى في أرضه وهو مصمم على الحياة العزيزة الكريمة ويرفض حياة الذل والهوان.

تحضرني وهم يعودون كل أؤلئك الذين احتضنوهم أيام نزوحهم على المدن والقرى والمساجد والكنائس والمدارس والجامعات والبيوت والحدائق العامة، والبعض دائما يطالبنا بتحية هنا أو تحية هناك وأنا أسمع كثيرا من يقول نحن نطلب تحية لبيروت، أصلا نحن لسنا خارج بيروت أو أننا أجنبيون عن بيروت لنوجه تحية إلى بيروت، ولكن ونحن من أهل بيروت أنا اليوم أقول تحية وألف تحية لبيروت العاصمة عاصمة العروبة والوطن والمقاومة والصمود، التحية لجبل لبنان بكل أقضيته وسكانه وأهله وتياراته السياسية، التحية للشمال الذي نزف وما زال ينزف ونزف بالأمس دما ذكيا طاهرا مظلوما، التحية للبقاع والتحية لجنوب الصامدين المقاتلين المقاومين، أخص بالتحية الضاحية الجنوبية التي نالها نصيب وافر من حرب تلك الأيام وتهجير تلك الأيام وتدمير تلك الأيام، التحية إلى كل مدينة وقرية وبلدة وبيت وعائلة لبنانية تحتضن هذه المقاومة تخلص لهذا الوطن وتصر على أن يكون لبنان بحق بلدا سيدا حرا مستقلا، كما لا يجوز أن يفوتني التحية إلى كل مخيمات أهلنا الفلسطينيين في لبنان الذين كانوا طوال العقود الماضية، كما كانوا في حرب تموز آب، شركاء المقاومة وشركاء الدم وشركاء الصمود وهم دائما شركاء شظف العيش والحرمان والإهمال الذين يتشاركه الكثير من اللبنانيين المحرومين في أرضهم مع المحرومين من أرضهم كما كان يقول إمامنا القائد المغيب السيد موسى الصدر.

هذه الذكرى الثانية تعود لتؤكد أننا في زمن يمكن أن نستكمل فيه انتصارنا وانتصاراتنا بوحدتنا وتعاوننا وتسامحنا، "أنا غلّطت معك إنت غلّطت معي فلان غلّط مع فلان"، هل نريد أن نبقى نقف أمام أحقاد الماضي؟ علينا أن نتجاوز أحقاد الماضي وفي السابق تجاوزنا الكثير من هذه الأحقاد. اليوم أمام فرصة البناء، نحن أمام مرحلة جديدة وروح جديدة فلنغتنمها وهذا أعظم الوفاء لكل الشهداء الذين مضوا في هذه الحرب، شهداء المقاومة وشهداء الشعب وشهداء الجيش، وكل نصر وأنتم بخير وكل عام وأنتم بخير، عشتم، عاش لبنان، عاشت المقاومة، وعاش شعب لبنان عزيزا أبيا وعاشت أمّتنا التي ستستعيد إنشاء الله بإرادتها وعزمها كل أمجادها وكل مقدساتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.