حزب الله يواصل هجومه "الوجودي" على المحكمة": وقائع المؤتمر الصحافي لجريصاتي بمشاركة محمد رعد

 الأربعاء, 08 ديسمبر 2010 11:40

وكالات

واصل "حزب الله" هجومه على "وجودية" المحكمة الخاصة بلبنان، ولهذا الغرض عقد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد مؤتمرا صحافيا في المجلس النيابي، لمصلحة المحامي سليم جريصاتي، مستشار الرئيس السابق أميل لحود والعضو السابق في المجلس الدستوري "لتسليط الضوء على الجانب القانوني حصرا من عمل المحكمة الدولية وما يعتريه من اشكالات في بنيته ومنهجيته والقواعد المعتمدة التي من شأنها ان تقوض الثقة بكشف الحقيقة والعدالة".

ويأتي هذا المؤتمر، بعيد مؤتمر مماثل، له علاقة بملف الإتصالات عقده لعدنان حب الله الوزير شربل نحاس برعاية النائب حسن فضل الله.

وفي ما يأتي الوقائع الكاملة لهذا المؤتمر الصحافي:

 محمد رعد:

إن المتتبع لمسار الأزمة السياسية في لبنان منذ صدور القرار الدولي رقم 1559 وما أحدثه من تصدع في الأوضاع العامة في البلاد ومن تدهور للاستقرار على المستوى السياسي والأمني يلحظ بوضوح أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي أنشأت بموجب القرار الدولي رقم 1757 الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بتاريخ 30 أيار 2007 قد فاقمت حالة التوتر الداخلي والانقسام بين البنانيين وشرعت البلاد أمام تدخل فاضح للقوى الدولية الغربية وشكلت مدخلاً واسعاً وغطاءاً للتسلل الاسرائيلي ألى عمق قطاعات حيوية والسيطرة على بعضها سيطرة كاملة كما ثبت على صعيد الاتصالات وقواعد البيانات الرسمية لكثير من الأجهزة والمؤسسات والمرفق العامة اللبنانية، وإذا كانت الحقيقة والعدالة مطلباً اجتماعياً لبنانياً فإن الآلية التي اعتمدت لتحقيق ذلك والظروف والتدخلات الدولية المريبة والأداء والتجاوزات الدستورية والقانونية التي أحاطت بها منذ تشكيلها إلى وقتنا الحاضر حولت المحكمة الخاصة إلى أداة وظيفية لتمرير مشاريع دولية على حساب مصلحة لبنان وأمنه وسيادته وإلى عامل تهديد فعلي مستمر للاستقرار فيه.

لقد قيل الكثير حول المحكمة الدولية ودورها والهدف من إنشائها وتركيبتها ونفوذ القوى الدولية فيها وسيقال ويكشف الكثير عنها أيضاً في المستقبل، إلا أن هذا المؤتمر هدفه تسليط الضوء على الجانب القانوني حصراً من عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما يعتري هذا الجانب من التباسات وإشكالات في بنيته ومنهجيته والقواعد المعتمدة فيه والتي من شأنها أن تقوض الثقة بإمكانية الوصول إلى كشف الحقيقة وتحقيق العدالة منذ انطلاقة التحقيق الدولي ومن ثم أعمال المحكمة الخاصة تراكمت لدينا جملة من الملاحظات والهواجس والاستفسارات، أتيح لنا بعد فترة أن نطرح جزءاً منها على مندوبي المحكمة في لقاء مباشر جرى بتاريخ 30 آذار 2010، انتظرنا منهم أجوبة طوال الفترة الماضية لكن دون جدوى، علماً بأننا كنا دائماً نتلقى وعوداً بقرب الرد على أسئلتنا وهواجسنا إلى أن تبين في النهاية أن الأمر لا يعدو كونه مماطلة واضحة وتقطيعاً مقصوداً للوقت.

اليوم نضع بين يدي الرأي العام بعضاً من تلك الهواجس والاستفسارات التي طرحناها في ذلك التاريخ،

أولاً، التسريبات التي تناقلتها وسائل إعلام غربية وعربية هي تسريبات متعمدة ولها أهدف سياسية واضحة مكنت بعض الخصوم السياسيين من توظيفها المغرض وإجراء محاكمات إعلامية وسياسية

ثانياً، هناك مرحلة سياسية امتدت لسنوات تأسست في ضوء التحقيقات والتسريبات آنذاك وأدت إفادات شهود الزور إلى تغيير السلطة السياسية في البلاد وترتب عليها توقيف عدد من الأشخاص لسنوات دون وجه حق ورغم أن الموقوفين قد تم الإفراج عنهم لاحقاً إلا أنه لم تتوضح بعد موجبات التوقيف ومصير الشهود الذين ضللوا التحقيق

ثالثاً، لماذا سلك التحقيق مسار الاتهام لسوريا على مدى أربع سنوات ثم تحول الآن نحو مسار آخر؟

رابعاً، على أي جهاز أمني في لبنان اعتمد ويعتمد محققو المحكمة؟ وإذا كان الاعتماد على هذا الجهاز الأمني سابقاً قد أوصل التحقيق إلى نتائج مضللة فإن الإصرار على الاعتماد عليه فيما بعد يعني إصراراً على الخطأ في توسل آليات لا يصح الاعتماد عليها

خامساً، ما هو الدور الاسرائيلي في التحقيق؟ وهل يعتبر الكيان الغاصب واحداً من مصادر المعلومات التي اعتمدها المحققون؟ وهل سبق وأن نقلت المحكمة أو لجنة التحقيق الدولية أي معلومات إلى لاهاي عبر إسرائيل؟

هذه الأسئلة إضافة إلى أسئلة أخرى طرحناها على مندوبي المحكمة في 30 آذار 2010 ولم تصلنا الإجابة عليها حتى الآن.

خلاصة القول، إننا أكدنا في حينه عدة أمور أبرزها، أن ملاحقة شهود الزور هي المدخل الوحيد لإعادة الاعتبار إلى صدقية التحقيق وإعادة بناء الثقة به ولكن دون جدوى، لا بل زاد الطين بلة التنظير لأدلة ظرفية غير مباشرة والتلميح بدليل الاتصالات الهاتفية المتزامنة كأحد ركائز التحقيق.

كل هذا دفعنا لإعادة النظر في كل الجوانب القانونية والقضائية لهذه المحكمة والتي سنعرضها اليوم بشكل علمي وموضوعي لكي تكون مادة مبسطة ومفهومة نضعها امام الرأي العام في العالمين العربي والاسلامي، وهذه المادة هي نتاج جهد متكامل لفريق من الحقوقيين والمختصين، وهي تتضمن 7 نقاط سأعرضها نقطة نقطة، متعاونا في ذلك مع رجل قانون متمرس ومحامٍ وعضو المجلس الدستوري سابقا وقاضٍ عريق ومعروف هو الرئيس سليم جريصاتي الذي سيتولى مشكورا تقديم التوضيحات القانونية اللازمة.

نبدأ بالنقطة الأولى، وهي انشاء المحكمة. إن آلية اقرار المحكمة الدولية تخطت الدولة اللبنانية ودستورها، وخُربت من قبل حكومة فاقدة للشرعية دون ان يتم تصديقها وفقا للدستور وضمن الاطر الدستورية، ولم يوقع على اتفاقيتها فخامة رئيس الجمهورية كما لم يصدّقها المجلس النيابي.

2- تم اختزال صلاحيات ومصادرة صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس النواب معاً، من قبل حكومة هي بالأصل فاقدة للشرعية.

3- ان انشاء المحكمة منذ البداية كان التفافا واضحا على القانون اللبناني والدولي، وتجاوزا لسيادة لبنان، ورغم ذلك فقد حصل تشجيع من المجتمع الدولي لحكومة غير شرعية على ممارسة سلطة الأمر الواقع، كل ذلك بغية تحقيق أهداف سياسية كبرى تجاوزت معايير العدالة الدولية.

4- ان نظام المحكمة أقرته ارادة دولية تجاوزت الادارة الوطنية والمؤسسات الدستورية اللبنانية، وجاء استجابة لمصالح الدول الكبرى الراعية لمجلس الأمن، بمعزل عن ارادة ومصالح لبنان واللبنانيين ما يجعل المحكمة أداة لخدمة سياسات الدول صاحبة النفوذ، وتعمل دائما لتصفية حساباتها مع الاطراف أو القوى

أو الدول المعارضة أو المعترضة.

الآن دعونا نشاهد معاً تقريرا متلفزاً يبيّن كيف أُنشئت المحكمة الخاصة بلبنان، ثم أترك للقاضي الرئيس جريصاتي توضيح ما يريد توضيحه.

التقرير:

كيف أُنشئت المحكمة الخاصة بلبنان؟

بتاريخ 29 آذار 2006 أقر مجلس الأمن بالاجماع القرار 1664 وطلب الى الامين العام كوفي أنان أن يتفاوض مع حكومة لبنان على اتفاق يرمي الى انشاء محكمة ذات طابع دولي استنادا الى أعلى المعايير الدولية في مجال العدل الجنائي. وفي السادس من شباط 2007 وقعت الأمم المتحدة وحكومة فؤاد السنيورة التي وصفها رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بأنها غير ميثاقية وغير دستورية، وقعت اتفاقا على انشاء محكمة خاصة بلبنان، ولكن بعد 4 أشهر من التوترات السياسية الداخلية لم يتم التوصل الى تفاهم بين الاطراف السياسية في لبنان، فقررت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تجاهل الدستور اللبناني من خلال الأخذ بهذا الاتفاق من دون تصويت البرلمان اللبناني عليه وتوقيع رئيس الجمهورية.

بتاريخ 13 تشرين الثاني 2006 وافق مجلس الوزراء اللبناني، الفاقد للشرعية آنذاك على مسودة الاتفاق الموقع بين الأمم المتحدة ولبنان والمتعلق بانشاء المحكمة.

ولكنه اتفاق لم ياخذ صفة الدستورية كونه موقّع من حكومة غير شرعية، ولم ينل مصادقة البرلمان اللبناني ولا توقيع رئيس الجمهورية.

في الثلاثين من ايار 2007 تجاوز مجلس الأمن الدستور اللبناني، من خلال اقراره القرار رقم 1757 وذلك لفرض تنفيذ اتفاق انشاء المحكمة تحت الفصل السابع بعد اقراره بوجود عقبات دستورية حقيقية في عملية انشاء المحكمة، غير ان تطبيق تدابير القمع المنصوص عليها في الفصل السابع، المادة الثانية، الفقرة السابعة التي تسمح باستثناء لمبدأ السيادة الوطنية ميثاق الامم المتحدة المادة الثانية الفقرة الاولى، يفترض مسبقا وجود نزاع دولي يهدد السلم والأمن العالميين، وهو لم يكن متحققا في الحالة اللبنانية، كما ام القرار  1757 نفسه لم يذكر اي نزاع من هذا النوع.

 

القاضي سليم جريصاتي:

حقا كما قال الرئيس فؤاد السنيورة، انه اجتماع تاريخي، ذلك أنه خرج عن كل مألوف وعن كل دستور. ان آلية اقرار المحكمة الخاصة بلبنان تجاوزت الدولة اللبنانية والدستور اللبناني كلياً، لا سيما المادة 52 منه التي تولي رئيس الجمهورية صلاحية تولي المفاوضة في عقد الاتفاقات الدولية وذلك ضمن السياق التالي: من يتولى المفاوضة هو رئيس الجمهورية، ولا يعني ذلك أنه يتولاها شخصيا، بل أنه يشرف عليها ويقف على محطاتها ويعطي توجيهات بشأنها، وبعد هذه المبادرة وهذا التولي، يتفق مع رئيس الحكومة على ابرام الاتفاقية ومن ثم بعد هذا الاتفاق يتمك عرضه على مجلس الوزراء لاتخاذ القرار بشأنه، وهذا ما يسمى بمرحلة الاندرام الاجرائي، وبعد ذلك تُعرض بعض الاتفاقيات، اي تلك التي تتضمن شروطا تجارية أو ترتب اعباءً مالية على الدولة أو التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، على مجلس النواب لاقرارها، وهذا ما يسمى بمرحلة الاندرام التشريعي، ثم يصدر قانون بالاتفاقية ويُنشر بمرسوم موقع من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.

بالنسبة للمحكمة الخاصة بلبنان، فقد تم اختزال هذه الآلية من خلال:

ـ تجاوز صلاحيات رئيس الجمهورية في اطلاق المفاوضة في عقد الاتفاقات الدولية ومن ثم ابرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ومن ثم اصدارها ونشرها بمرسوم جمهوري بعد تصديقها من مجلس النواب.

ـ اختزال صلاحيات مجلس النواب الذي تم تغييبه بالكامل عن هذه الآلية.

ـ اعتماد اقرار المحكمة على قيام حكومة فؤاد السنيورة غيلا الشرعية آنذاك، بإرسال كتب رسمية الى أمين عام الامم المتحدة يطلب فيه أن يصدر قرار من مجلس الأمن بنفاد مشروع الاتفاق مع لبنان ونظام المحكمة دون موافقة السلطات الدستورية اللبنانية المختصة.

عدم اقرار الهيئة العامة لمجلس النواب لهذه الاتفاقية لا يرد عليه بأن المجلس كان مفقلاً، المجلس كهيئة عامة تحصن بقرار من الرئيس بري في حينه ضد لوفة أو عيب افتقار الحكومة إلى الشرعية الميثاقية والدستورية فمنع هذا التدبير انتقال هذا العيب إلى مجلس النواب الذي هو بالنتيجة ممثل الشعب والأمة جمعاء عملاً بنظامنا البرلماني الديمقراطي.

ذكر الرئيس السنيورة في رسالته 14 أيار 2007 إلى الأمين العام للأمم المتحدة أن الأغلبية البرلمانية أعربت عت تأييدها للمحكمة وكان المقصود عريضة النواب وليس الهيئة العامة لمجلس النواب وهذا يعتبر من قبيل التزوير وتوسل أعلى سلطة دولية سياسية لغايات سياسية داخلية أو إقليمية مشبوهة وأشار القرار 1757  في بتاءاته حرفياً نقلاً عن رسالة السنيورة إلى أن الأغلبية البرلمانية أعربت عن تأييدها للمحكمة وأن رئيس الحكومة التمس عرض طلبه بإنشاء المحمكة الخاصة على مجلس الأمن على سبيل الاستعجال، إن خمسة أعضاء من أصل 15 عضو في مجلس الأمن لم يصوتوا على القرار 1757 الذي أنشأ المحكمة بموجب الفصل السابع، لا بل اعتبروا أنه لا يجوز تخطي الأمم المتحدة السيادة اللبنانية وأن إقرار المحمكة لهذه الصيغة تجاوز السيادة اللبنانية وهنالك تصريح حديث للسفير الصيني مودعاً في لبنان وهو عضو دائم في مجلس الأمن نقلته الصحافة المكتوبة في لبنان يشدد على هذه الناحية ويستذكرها حرفياً، إن القرار 1757 ذاته قد اعتبر عطفاً على الإحاطة التي قدمها نيكولا ميشال المستشار القانوني في الأمم المتحدة أن إنشاء المحكمة عن طريق العملية الدستورية في لبنان يواجه عقبات دستورية حقيقية، ما يؤكد أن إنشاء المحكمة لم يتم وفق الآلية الدستورية المعتمدة في إقرار المعاهدات الدولية، نيكولا ميشال في اجتماعه في القصر الجمهوري الشهير بعد إبداء الرئيس لحود في حينه ملاحظات رئاسية على دفعتين قال كلاماً مفاده حرفياً: إن هذه الملاحظات هي ثاقبة إلا أنها أتت متأخرة.

محمد رعد:

قبل الانتقال إلى النقطة الثانية، لنستذكر معاً كيف جرى التصويت على قرار إنشاء المحكمة من خلال هذا التقرير

تقرير:

لم يصوت ثلث أعضاء مجلس الأمن بما فيهم عضوان دائمان لصالح القرار 1757، كما أن ناصر عبد العزيز ممثل قطر التي كانت حينذاك الدولة العربية الوحيدة في المجلس عبر عن دعم بلاده للعملية الدستورية اللبنانية الداخلية وشدد على أن القرار الذي يتضمن قانون المحكمة ينطوي على تجاوزات قانونية.

حسن كلي ممثل اندونيسيا ذكر المجلس بأن المادة الثانية الفقرة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة تنص غلى أنه ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي لدولة ما.

دوميزانو كومالو من أفريقيا الجنوبية اعتبر أنه لا يلائم المجلس تجاهل الإجراءات المحلية من خلال فرض محكمة على لبنان.

ممثل الصين اعترض على التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية.

فيتالي شوركي ممثل روسيا اعتبر أن الترتيبات التي اتخذها مجلس الأمن تحوم حولها الشكوك.

محمد رعد:

هذا التقرير ينشط الذاكرة ويدعو للتأمل في حال الصخب اللبنانية التي حالت آنذاك دون التفكير المسؤول في خطورة التجاوزات للقانون الدولي والدستور اللبناني.

ننتقل إلى النقطة الثانية بعنوان تنصل المحكمة من شهود الزور.

أولاً، المادة 22 من النظام الأساسي الملحق بالقرار 1757 تنص على أن المحكمة ستعتمد أعلى المعايير الدولية في مجال العدالة الجنائية، أي عالة تلك التي يكون فيها شاهد  الزور محصناً وعصياً على كل مساءلة قضائية؟

ثانياً، عمل فريق مكتب المدعي العام للمحكمة الخاصة بلبنان السيد دانيال بلمار على إيجاد الفتاوى القانونية التي تبرر عدم ملاحقة شهود الزور وليس العكس، وهي تبريرات واهية يتضح منها وجود نية مسبقة لعدم الملاحقة في حين أن الحريص على معرفة الحقيقة يعمل على إيجاد التبريرات التي تتيح له الملاحقة وليس العكس، على اعتبار أن مسألة شهود الزور تحمل قيمة تحقيقية تخدم في كشف المضللين والمستفيدين وربما الفاعلين أيضاً.

سليم جريصاتي:

ورد في نص القرار 1757 مايلي:

تبدأ المحكمة الخاصة عملها في تاريخ يحدده الأمين العام بالتشاور مع الحكومة اللبنانية مع مراعاة التقدم المحرز في أعمال لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وهذا ماورد أصلاً في نص الاتفاق المرفق بالقرار 1757 في المادة 19 المعنونة بدء نفاذ  ومباشرة المحكمة الخاصة أعمالها.

ورد أيضاً في نص النظام الأساسي للمحكمة، تتلقى المحكمة الأدلة التي تم جمعها فيما يتصل بقضايا خاضعة لنظر المحكمة الخاصة قبل إنشاء المحكمة وقامت بجمعها السلطات الوطنية في لبنان أو لجنة التحقيق الدولية المستقلة وفقاً لولايتها المحددة  في قرار مجلس الأمن 1595 / 2005 والقرارات الاحقة، وتقرر دوائر المحكمة مقبولية هذه الأدلة عملاً بالمعايير الدولية المتعلقة بجمع الأدلة،   ويعود لدوائر المحكمة تقييم اهمية هذه الادلة وهذا يعني ان تقويم الادلة التي جمعتها المحكمة الدولية هي من اختصاص دوائر المحكمة لذا بالمكان ضمها الى دوائر المحكمة ولذا بالمكان ضمها الى قرارات الاتهام وعملا بذلك يقول قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين في نص القرار الذي صدر عنه في 29 نيسان 2009

الفقة 12 ان المعلومات التي بحوزة المدعي العام بيلمار حاليا ليست موثوقة بما فيه الكفاية لتوجيه الاتهام الى الاشخاص الموقوغين وبناء عليه يتضح وجود ارتباط عضوي بين صلاحيية المحكمة في النظر في قضية اغتيال الرئيس الحريري وبين ملاحقة الشهود الزور الذين برزوا اثناء المسار التحقيقي الاول لهذه القضية اي خلال مرحلة عمل لجنة التحقيق الدولية القاعدة 158 من قواعد الاجراء والاثبات شهادة الزور بعد حلف اليمين تصف جرم شهادة الزور امام الغرف وبعد حلف اليمين وتحدد اجراءات محاكمته وعقوبته والقاعدة الولى من قواعد الاجراء والاثبات تنص على ان كل القواعد تبدأ حيز التنفيذ في 20آذار 2009

النتيجة شهادات الزور السابقة لتلك القواعد لا تتناولها احكامها بصورة رجعية لان المحكمة منذ البداية التزمت 20آذار 2009 كتاريخ لبدء نفاذ القواعد واغفلت عمدا هذه الشهادات المعنية بهذا الجرم والتي اتت في معرض التحقيق الدولي السابق لهذا التاريخ وهذه التجزئة الزمنية غير جائزة نظرا لتلازم مراحل التحقيق الدولي وترابطها واستتباعها حكما في مرحلة المحاكمة، لم تكتف المحكمة بهذا التبرير بل تم التذرع بان هذا الملف خارج عن ولايتها المقتصرة بحسب القرار 1757 ومرفقاته على محاكمة الاشخاص المسؤولين عن اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والهجمات المتلازمة حيث تذرع المدعي العام انه لا يمكن النظر في غير الجرائم المنصوص عنها في النظام الاساسي المادتين 1و2 والتي يجب تفسير احكامها تفسيرا ضيقا واشيؤ هنا الى مذكرة المدعي العام حول اختصاص المحكمة الفصل في طلب السيد المؤرخ في 17 آذار 2010 علما بان ولاية المحكمة هذه تشمل حكما ووبارتباط عضوي ملاحقة الشهود الزور لان شهادة الزور تندرج في هذه الولاية حكما كون ان المسألة هي بطبيعتها مسالة اعتراضية الا ان بيلمار وقضاة المحكمة ومن منطلق التهرب من هذه الولاية والنظر بهذه الجريمة تحصنوا بقواعد الاجراء والاثبات.

ان المادة 2 من النظام الاساسي للمحكمة تحت عنوان القانون الجنائي الواجب التطبيق تنص على ان المرجعية النصية للملاحقة القضائية والمعاقبة على الجرائم هي احكام عقوبات القانون اللبناني المتعلقة بالملاحقة والمعاقبة على الاعمال الارهابية والجنح التي ترتكب ضد حياة الشخاص وسلامتهم الشخصية والتجمعات عير المشروعة وعدم الابلاغ عن الجرائم والجنح بما في ذلك القواعد المتعلقة بالعناصر المادية للجريمة والمشاركة فيها والتآمر لارتكابها والمواد 407 الى 411 من قانون العقوبات توصف هذا الجرم وتحدد عقوبته سواء اديت شهادة الزورفي اثناءتحقيق جنائي او محاكمة جنائية بعد حلف اليمين او دون حلف اليمين فاذا لم يتم حلف اليمين قبل الشهادة تخفض العقوبة الى النصف فقط دون اي تغيير في الوصف الجرمي لذلك فان قيام المحكمة في محاولة الفصل بين شهادة الزور بعد حلف اليمين القاعدة 158 وتحقير المحكمة حال الادلاء بشهادة كاذبة اثناء التحقيق القاعدة 60 مكرر هو بمثابة استحداث توصيف جرمي جديد لشهادة الزوؤ يخالف التوصيف الوارد في المادة 408 من قانون العقوبات  اللبناني الواجب التطبيق كل ذلك للتنصل من مسؤولية ملاحقة شهود الزور الذين ضللوا التحقيق في هذه الجريمة.

محمد رعد:

نأتي الآن الى النقطة الثالثة وعنوانها انتهاك مبدأ السرية: لم تعد خافية على احد التسريبات الصحفية والتصريحات الصحفية التي تناولت التحقيق الدولي نقلا عن مصادلر فيه منذ الساعات والاسابيع الاولى للاغتيال السياسة الكويتية بتاريخ 21 أيار2005- لوفيغارو الفرنسية بتاريخ 19 آب2006 - السياسة الكويتية بتاريخ 28 آذار 2009- ديرشبيغل الالمانية بتاريخ 23 ايار 2009- موقع ايلاف بتاريخ 8تموز 2009- لو موند الفرنسية بتاريخ 14 شباط 2010 ومؤخرا CBC الكندية والعديد من المقالات الاخرى التي تبين ان مضامينها مستقاة من مصادر مطلعة في التحقيق الدولي، بناء عليه فان هذه التسريبات لم تحصل بشكل عفوي وانما هي متعمدة من قبل افراد في التحقيق الدولي والقصد منها هو القدح والذم والافتراء على المقاومة بمعزل عن القرار الاتهامي توقيتا ومضمونا وهذا استثمار واضح لحلاكة فضائية يفترض بها المحافظة على قرينة البراءة حتى تثبت الادانة لا بل هو انتهاك لمبدأ سرية التحقيق الذي هو من ابسط معيير العدالة الدولية

حضرة الرئيس لنوضح خطوررة انتهاك سرية التحقيق وما هي مستويات هذا الانتهاك في مسار التحقيق الدولي الراهن

سليم جريصاتي

يجب ان نتذكر جميعا ان المحكمة انشات ونصت على ان تلك العدالة يجب ان تعطى وفقا لاعلى معايير العدل الجنائي الدولي ان مبدا سرية التحقيق هو مبدأ سائد في مختلف قوانين اصول المحاكمات الجنائية على غرار مبدا شمولية التحقيق ، المادة53 من مبدا اصول المحاكمات الجنائية اللبناني التي تعطف على احكامه نصوص نظام المحكمة لاحظت مبدأ سرية التحقيق فنصت على ان التحقيق يبقى سؤيا حتى احالة الدعوى على فضاء الحكم باستثناء ما يتعلق بالقرار الظني او الاتهامي الذي هو قرار علني ان من شان انتهاك سرية التحقيق عند اعتماد اعلى معايير العدالة الجنائية الدولية ان يبطل التحقيق لاسيما اذا ما تم استخدامه لغايات سرية محلية او اقليمية من سانها تقويض السلم الاهلي او الاقليمي وهو ما يتعارض مع مقاصد المم المتحدة ان مبدا سرية التحقيق منتهك بالنسبة للتحقيق الدولي على عدة مستويات :

المستوى الاول : الزمت قرارات مجلس المن ذات الصلة لجنة التحقيق الدولية المستقلة بنشر تقارير عن تقدم اعمالها، وهذه التقارير بذاتها، مهما بلغ مستوى الاحتياط فيها، تنتهك مبدأ سرية التحقيق، والتقارير الأولى لديتليف ميليس خير شاهد على ذلك.

المستوى الثاني: ان العديد من الصحف العربية والاجنبية والاعلام المرئي والمواقع الالكترونية تناول منذ سنوات مسائل التحقيق المختلفة، والتي تبين مع الوقت، من حيث مضمونها واستهدافها أنها مستقاة من مصادر التحقيق بالذات، وفي هذا انتهاك واضح لسرية التحقيق،، وكلنا شاهدنا موجة الاستقالات والتعيينات في أجهزة المحكمة.

المستوى الثالث: قام العديد من المسؤولين اللبنانيين والاقليميين والدوليين وقادة عسكريون في كيان العدو بإدلاء بتصاريح عن مضمون القرار الاتهامي المكرتقب وموعد صدوره.

المستوى الرابع: ان تسريب بعض مفاصل التحقيق تم استخدامه لأغراض سياسية محلية، فأصبح كأنه حلقة من حلقات مشروع سياسي كبير، فخرج عن الاطار القضائي البحت.

محمد رعد:

السؤال هو هل تبقي هذه الانتهاكات قيمة تُذكر للتحقيق في معايير العدالة؟

نصل الى النقطة الرابعة وفي تحت عنوان "المريب في قواعد الاجراءات والاثبات".

بحسب النظام الاساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، والذي فرض بموجب القرار 1757 2007 المتخذ تنحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فإن قضاة المحكمة هم الذين يضعون قواعد الاجراءات والاثبات، ويقومون بتعديلها عند الحاجة، ما يمس بمبدأ استقرار القوانين الاجرائية الجزائية المرعية بمعرض محاكمة جنائية.

القاعدة 5 من قواعد الاجراءات والاثبات تتيح لقضاة المحكمة أنفسهم تعديل هذه القواعد لا بل أن بعض التعديلات ممكنة بأصوات 7 من أصل 11، وهذا يهمّش الدور اللبناني لأن القضاة اللبنانيين عددهم 4 فقط، أي انهم غير قادرين على فرض أو حتى منع اقرار بعض التعديلات، وهذا بذاته يفتح باب الاستنساب والكيف خصوصا حين تتزايد التدخلات السياسية والاستخبارية في قواعد عمل المحكمة واجراءاتها، وهو ما لا يستطيع أحد تنزيه المحكمة عنه، فما هي أبرز الثغرات في قواعد الاجراءات والاثبات، وماذا يمكن للرئيس حريصاتي أن ان يعرضه من أمثلة على هذه الثغرات؟

سليم جريصاتي:

سعادة النائب، الريبة أولا تبدأ في أن قضاة المحكمة الدولية يضعون بأنفسهم قواعد الاجراءات والاثبات ويعدلونها ويكيفونها كما يشاؤون، وهذا أمر غير مألوف وغير معتاد على الاطلاق في المحاكمات الجنائية الفردية، فهل من ريبة أكبر من تلك المتأتية من اجراءات المحاكمة توضع وتعدّل وتُكيّف باستنساب القضاء أنفسهم بعد توليهم مناصبهم ومباشرة المحكمة عملها؟

ان هذه المواد، اي قواعد الاجراءات والاثبات، مقتبسة عن انظمة محاكم جنائية دولية، اُنشئت للنظر في جرائم ضد الانسانية جرت في دول مندثرة وغائبة عنها القوانين المرعية، علما بأن الجرائم ضد الانسانية غير ملحوظة في قوانين وضعية وطنية، ما يفسّر الحاجة الى قواعد اجراءات واثبات لتلك المحاكم بالذات. أما في واقعنا، فلدينا قانون يطبق، وهو قانون العقوبات، وايضا قانون اصول المحاكمات الجزائية الذي يسترشد منه القضاة قواعد الاجراءات والاثبات عند وضعها أو تعديلها، أو هكذا يفترض أن يكون عملا لالمادة 28 من النظام الاساسي، في حين أنه كان المطلوب أن تأخذ المحكمة باللأأحكام المرعية في القانونين المذكورين وتستثني عقوبة الاعدام، وليس أن تبتدع في مقابلهما قواعد اجراءات واثبات وتضع الاحكام القانونية اللبنانية دونها مرتبة.

أمثلة عن المريب في قواعد الاجراءات والاثبات: القاعدة أو المادة 20 التي تمثل الوصاية القضائية والسياسية على لبنان. تعطي هذه المادة المحكمة الحق في احالة اي طلب أو أمر وجّهته الى لبنان، ولم تقتنع بردّه عليه، الى مجلس الأمن للاطلاع واتخاذ اجراءات لاحقة وفقا لما يراه مناسبا. هذه المادة تضع لبنان بأكمله تحت سلطة مجلس الأمن من الناحيتين السياسية والقضائية.، وهي تؤكد أن المحكمة الدولية هي هيئة غير مستقلة بل مرجعيتها مجلس الأمن، اي لعبة الأمم، الدول الكبرى ومصالحها. ان هذا الوصف ينطبق على وضع لبنان تحت الوصاية السياسية والقضائية الدولية.

مثل آخر: القاعدة أو المادة 93 من قواعد الاجراءات والاثبات: امكانية سؤال شاهد دون الكشف عن هويته وانتمائه في الحالات التي يؤدي فيها كشف الهوية الى تعرضه للأذية الجسدية أو خسران حياته في وقت لا يكفي برنامج الشهود لحمايته او في حال وجود خطر جدي قد يمس بالمصالح الوطنية الاساسية دون تحديد في حال الكشف عن هوية الشاهد او انتمائه. تعديل هذه المادة أجاز لقاضي الاجراءات التمهيدية بناء على طلب من المدعي العام أو الدفاع أو الممثل القانوني لأي متضرر مشارك في الاجراءات، استجواب الشاهد بصورة سرية بغياب كل الافرقاء، إذا كان هناك خطر جدي يمس بالمصالح الامنية الوطنية الاساسية في حال الكشف عن هوية الشاهد وانتمائه وطبعا، ان اللبيب من الاشارة يفهم.

المادة 96 من قواعد الاجراءات والاثبات تنص على الاعلان عن الاجراءات التمهيدية. تتيح هذه القاعدة للمحكمة بأن تبقي سريا كل مستند مودع أو كل أمر أو معلومة تتعلق بالاجراءات التي مهدت لصدور القرارؤ الاتهامي، ما دام الأمر ضروريا بسير التحقيق أو  لحماية اي شخص. هذه الاجراءات تشمل طلب تصديق قرار الاتهام المقدم من المدعي العام فيصدر ويُصدق سريا.

مثل آخر المادة 17 من قواعد الاجراءات والاثبات: المصالح الامنية لإحدى الدول والهيئات الدولية الاخرى: هذه القاعدة تسمح للمدعي العام بعد أخذ إذن قاضي الاجراءات التمهيدية في غرفة المذاكرة (وليس في جلسة علنية) بأن يحتفظ بسرية بعض المعلومات، إذا كان من شان إبلاغها ان يؤدي الى المساس بالمصالح الامنية بإحدى الدول أو بإحدى الهيئات الدولية. ماذا لو كان الكيان الصهيوني هو الدولة التي يجب حماية مصالحها الامنية. أين تتوافر الشفافية الضامنة لعدم التسييس في هذا المجال؟ كيف يحق للمدعي العام ما لا يحق لسواه من القادة في لبنان بالتحوط لمصالح لبنان العليا؟

أولاً ،القاعدة 118 معنونة: المعلومات التي لا يمكن إبلاغها بدون موافقة مقدمها،المعلومات المعطاة بشكل سري والتي تؤثر على أمن الدول أو المجموعات الدولية، لا يتم كشفها حتى لقاضي الإجراءات التمهيدية إلا بعد أخذ موافقة مصادرها، ثانياً، خلافاً للقاعدة السابقة فالمعلومات الأصلية هنا ومصادرها كلاهما محجوب عن قاضي الإجراءات التمهيدية وفي حال كشفها لا يحق لأحد طلب استدعاء صاحب هذه المعلومات أو ممثل عنه ، هو عصي عن السؤال والمساءلة،

ثالثاً، كذلك لا يحق لقاضي الإجراءات التمهيدية أو غرفة الدرجة الأولى طلب أدلة إضافية من الشخص أو الجهة المقدمة للمعلومات.

رابعاً، إذا طلب المدعي العام شاهداً ما بغية تقديم معلوماته كدليل فلا يحق لقاضي الأمور التمييزية أو الغرفة الأولى إجباره على الإجابة عن أي سؤال متعلق بالمعلومات أو مصادرها إذا رفض هو الإجابة بخلفية المحافظة على السرية.

خامساً، حال تلقي غرفة الاستئناف في هذا المرد استئنافاً لقرار قاضي الإجراءات التمهيدية فعليها أن تحكم بدون الإطلاع على المعلومات السرية أو على أي معطى متعلق أو يؤشر إلى مصدر المعلومات، وبندرج مضمون هذه المادة في السياق الآنف الذكر أي استئذان مقدم المعلومات لإبلاغها، فماذا لو كان مقدم هذه المعلومات الرافض الإبلاغ عميلاً أو متآمراً أو عدواً وأين تكون حقوق الدفاع المقدسة مؤمنة؟

أن التعديلات الأخيرة الحاصلة في 10 تشرين الثاني 2010 هي الاكثر مدعاة للتساؤل، فكاسيزي يخرج لأول مرة بمذكرة إيضاحية تأسيساً على نص ملزم أدخل إلى قواعد الإجراءات والإثبات بموجب تعديلها الأخير، وقد تضمنت مذكرته إقراراً وخطأاً، الإقرار هو أن الأنظمة التي تتعلق بمحاكم جنائية دولية سابقة بدءاً من محكمة نورمبرغ العسكرية الدولية قد سمحت للمدعي العام بقبول طائفة واسعة من الشهادات الخطية وهي أدلة جديدة أدخلتها التعديلات الأخيرة إلى قواعد الجراءات والإثبات، بالنظر إلى أن هذا النوع من الأدلة إنما يميل إلى إثبات _يقول كاسيزي_ حقائق تشكل جزءاً من نمط إجرامي واسع النطاق، ما يفيد أن مثل هذه الشهادات الخطية التي هي خروج عن مبدأ شفاهة الشهادة وعلنيتها إنما قد يصح في معرض جرائم ضد الإنسانية يتعذر معها بل يستحيل الإستماع إلى عدد هائل من الشهود منأهالي الضحايا وما شابه، أما الخطأ فهو في القول أن النظام الجزائي اللبناني يميل إلى قبول الأدلة الخطية من دون إخضاع الشهود المعنيين للإستجواب، ففي هذا الكلام زيف لم نعهده في الرئيس كاسيزي، وخلط متعمد بين الشهادة الخطية والدليل الخطي.

إن الأصول المعتمدة لدى محكمة الجنايات في لبنان تستبعد كلياً الإدلاء بالشهادة الخطية حتى في حالتي الشاهد الأبكم أو الأصم الذي عليه الحضور إلى المحكمة.

إظافة إلى ذلك، إن التعديلات التي أشارت إلى الإعلان عن قرار الاتهام بعدتصديقه من قاضي الاجراءات التمهيدية لم يعد إعلاناً بالمفهوم القانوني بل هو تشهير ووشاية ما من شأنه تعكير الصفو بين عناصر الأمة.

محمد رعد

ننتقل إلى النقطة الخامسة وعنوانها طلب قواعد بيانات كاملة وطلب تحديثها بشكل دوري.

يقوم مكتب المدعي العام بطلب قواعد بيانات كاملة من العديد من الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية اللبنانية تطال دونما مبرر شرائح واسعة من الشعب اللبناني ومنها على سبيل المثال داتا الاتصالات الخلوية ورسائل ال sms ، كما يحصل باستمرار على تحديث دوري لها،

ما حاجة التحقيق الدولي لداتا كل الشعب الللبناني؟ ولماذا تحديث داتا الاتصالات بأكملها بشكل دوري منذ ماقبل وقوع الجريمة منذ العام 2003 وصولاً إلى العام 2010 أي بعد مضي خمس سنوات على الجريمة موضع التحقيق؟

إن هذا الأمر هو غاية في الخطورة لخرقه السيادة اللبنانية وتهديده الأمن القومي خاصة وأن في المحكمة وفريق المدعي العام على وجه التحديد عاملين من جنسيات مختلفة منها الأميركي، البريطاني، الألماني، الفرنسي، الأسترالي، الباكستاني، الكزاخستاني أي أنه من غير المعلوم أين ستصبح هذه البيانات ومن سيكون المستفيد الحقيقي منها؟ إنها لمفارقة أن تقوم الحكومة اللبنانية بتقنين مثل هذه الداتا على الأجهزة الأمنية اللبنانية وهو أمر مطلوب ضمن أطر قانونية وتشرعها بشكل كامل ودون أي ضوابط لمصلحة جهاز دولي متعدد الجنسيات، ماهو الوجه القانوني لمثل هذه الإجراءات؟

سليم جريصاتي:

لا يوجد في قواعد الإجراءات والإثبات أو حتى في مختلف مذكرات التفاهم الموقعة مع لبنان ما يلزم الحكومة اللبنانية بتقديم مثل هذه المعلومات ، أي نعود للمذكرة الموقعة من وزارة العدل ولجنة التحقيق الدولية المستقلة ومن ثم المذكرات الموقعة مع مكتب الدفاع ومكتب بلمار، فكلاهما يتحدث عن التعاون المعلوماتي في القضايا التي لها صلة بتفويض المحكمة والمقيضة بحسب المادة واحد من النظام الأساسي بالأشخاص المسؤولين عن الهجوم الذي وقع في 14 شباط 2005 والهجمات المتلازمة بين أول تشرين الأول 2004 و 12 كانون الأول 2005 .

نصت القاعدة 16 من قواعد الإجراءات والإثبات على التالي: إذا تبين للمدعي العام أن اعتداءاً يمكن أن يقع ضمن اختصاص المحكمة بموجب المادة الأولى من النظام الأساسي هو رهن التحقيق أو الملاحقة الجنائية أمام المحاكم اللبنانية فله أن يطلب من السلطات اللبنانية المعنية تزويده بكل المعلومات بهذا الخصوص.

كذلك ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين مكتب المدعي العام بلمار ووزير العدل في حزيران 2009 مايلي: تضمن الحكومة اللبنانية بأن يكون مكتب النائب العام في المحكمة الخاصة حراً من أي تدخلات خلال قيامه بتحقيقاته في لبنان وأن يتم تقديم كل المساعدة الضرورية له من أجل تحقيق تفويضه وذلك يشمل تقديم كل الوثائق والإفادات والمعلومات المادية والأدلة التي هي بحوزة الأجهزة والإدارات والمؤسسات اللبنانية في القضايا التي لها صلة بتفويض المحكمة الخاصة بأسرع وقت ممكن وجمع أي معلومات وأدلة إضافية حسية وتوثيقية.

إن تسليم كامل معطيات داتا الاتصالات ومعلومات خاصة شخصية ومعلومات خاصة متعلقة بفئات واسعة من الشعب اللبناني كالطلاب مثلاً، من شأنه أن يشرع خصوصيات شعب بأكمله بحجة جريمة سياسية فردية مهما بلغت قباحتها.

إن تلك الخصوصيات والحرمات هي من الحريات العامة المصانة في مقدمة الدستور ومتنه وهذا انتهاك فاضح لأبسط قواعد السيادة الوطنية حيث يكشف شعب بأكمله على جهات غير منضبطة تحت سلطة الدولة اللبنانية، إن في هذا التصرف أيضاً انتهاكاً للقوانين التي أحال إليها الدستور لتنظيم ما يسمى بالحقوق الأساسية أو الحريات العامة

لا سيما قانون اعتراض المخابرات حيث يتم استئذان السلطات المختصة باعتراض مخابرات محددة في معرض تحقيق قضائي بقرار قضائي معلل، محدد الموضوع او الشخص المطلوب التنصت على أقواله بمعنى أن لا استنابة مفتوحة في هذا المجال على الاطلاق، ذلك أن القانون بحد ذاته استثناء على المبادئ الدستورية العامة، الحقوقو الاساسية والرحيات العامة، وأن كل استثناء بطبيعته يُفسّر حصرا ولا يجوز التوسع فيه. المحكمة الخاصة بلبنان استباحت للاسف المبدأ والاستثناء. ومن غير الخافي ان انكشاف البلد بدأ منذ موافقة الحكومة اللبنانية على انطلاق بعثة تقصي الحقائق في شباط 2005، إذ سمحت رسميا للمحققين التابعين لفيتس جيرالد ومن ثم الى لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشخص كل من ديتليف ميليس وسيرج براميرتس ودانيال بلمار التحرك في لبنان والاطلاع على وثائق ومستندات بطريقة لا يمكن أن تسمح بها اي دولة مستقلة تتمتع بسيادة وطنية. والاخطر أن اول بعثة لتقصي الحقائق، أعلنت خارج اطار عملها، عجز الاجهزة الامنية والقضائية اللبنانية عغن التحققي الجدي فتحولت الخبرة الامينة الدولية المادية الى اتهام سياسي لدولة ذات سيادة، كذلك فإن جميع الدول التي طُلب منها توقيع اتفاقيات تعاون مع المحكمة رفضت ذلك حفاظا على سيادتها الوطنية، ولا غرابة في ذلك إذ أن الامر يتجاوز الحفاظ على السيادة الى الخوف من المساءلة بدليل أن دولاً كالولايات المتحدة أو اسرائيل والتي تظهر حماسا لافتا للمحكمة الخاصة بلبنان، لم توافق حتى يومنا هذا على محاكم جنائية دولية تمأسست بمعاهدات دولية، فذهبت جرائم غوانتنامو والعراق وافغانستان وسواها بجريرة مجازر اسرائيل في لبنان وفلسطين، وعُلقت صلاحية المحكمة الجنلئية الدولية للنظر فيها، والكل يعرف مصير قضية مجزرة صبرا وشاتيلا لدى القضاء البلجيكي الذي كان يعاقب على الجرائم ضد الانسانية فتم تعديلع لتفادي المساءلة.

محمد رعد:

النقطة السادسة: اعتماد الأدلة الظرفية دون وجود شهود مباشرين. ان المحكمة الخاصة بلبنان تتجه الى اعتماد الأدلة الظفية بدلاً من الأدلة القطعية كون الأدلة القطعية بحسب رئيس المحكمة انطونيو كاسيزي غير متوافرة في القضايا الارهابية لصعوبة الحصول عليها، كما أكد المدعي العام دانيال بلمار سلوك هذا المسار ايضا، الامر الذي يجعل لبنان البلد الذي لم ينعم بالاستقرار الداخلي منذ العام 2005 مسرحا للتجارب والاجتهادات والبدع القانونية والقضائية. الفرق بين الدليل الظرفي والقطعي وقوة الاثبات لكل دليل وكيف نظرت المحكمة للدليل الظرفي وكيف مارست الاستنساب حين استندت اليه، كل ذلك لدى الرئيس جريصاتي.

سليم جريصاتي:

بشكل مبسط وموجز، إلا أنه هام،  الأدلة الظرفية هي معلومات وشهادات يقدّمها طرف ما في دعوة مدنية أو جزائية تسمح بالتوصل لاستنتاجات تثبت وجود أو عدم وجود واقعة ما أو حدث ما، تُعرف أيضا بالأدلة غير المباشرة، وهي تتعلق باستخدام سلسلة من الوقائع لاثبات واقع معين، على خلاف الادلة المباشرة التي تثبت وجود واقع معين دون اي استنتاج أو افتراء، اي اثبات مباشر للواقع. الادلة المباشرة هي التي تؤكد صحة أمر ما بشكل مباشر ودون توسط أي شيء آخر، أي هو الدليل الذي يقف بنفسه لاثبات ادعاء معين. على سبيل المثال رؤية المدعى عليه وهو يطلق النار على الضحية، أو الحصول على فيلم صُوّر في المكان وفيه تفاصيل جرم أوحادثة ما، لذلك فإن الدليل المباشر هو اكثر موضوعية وإثباتاً من الدليل الظرفي. ويجب أن لا ننسى أننا نتكلم عن أعلى معايير العدالة الجنائية الدولية. نظر كاسيزي مطولا يف هذا السياق، في تقريره السنوي المنشور في شهر آذار 2010، ونذكر على سبيل المثال قوله: "يؤسس عادة مرتكبو الجرائم الارهابية خلايا سرية صغيرة تعمل أحيانا بشكل سري، ما يجعل الكشف عن هوية مرتكبي جريمة محددة صعبا للغاية. طريقة عمل شتى المنظمات الارهابية تختلف الى حد بعيد عن بنية القوات النظامية أو المجموعات شبه العسكرية المعروفة عند الخبراء، مما يحول دون امكانية الاستعانة بشاهد أو اكثر من الشهود المطّلعين على الاسرار الداخلية. الاشخاص المشاركون تقودهم معتقدات دينية وايديولوجية مرسّخة ويصعب كثيرا الحصول على معلومات منهم، فكيفربالأحرى الحصول على أدلة مقبولة. يُعتبر احتمال الوصول الى شهود مطلعين على الاسرار الداخلية ضئيلا".

بتاريخ 30 آب 2010 نظر بلمار بدوره في مقابلته مع موقع ناو ليبانون للأدلة الظرفية فقال انها عبارة عو وقائع صغيرة، عندما ينظر اليها كل واقعة على حدى، لا تعني شيئا، ولكن عندما  يُنظر اليها معا، تصبح الصورة كاملة غير قابلة للتشكيك. كما أنه عرض مثالا لتوضيح ذلك فقال: "تريد ان تثبت أن الامطار هطلت اليوم، فتثبت أن الطريق مبلل وأن أحدا لم ينظف الطريق، هذه الحقائق وحدها لا تعني شيئا، لكن إذا جُمعت يمكن التوصل الى خلاصة ان الامطال هطلت بالفعل، هذا ما أعنيه بالأدلة الظرفية". ان هذا العرض يؤكد منهجية الاثبات باعلان فرضية باتجاه واحد، أي انه افترض هطول الامطار وذهب ليبحث عن شيء يثبت الهطول، وهذه هي تماما المنهجية التي اعتمدها التحقيق الدولي في قضية اغتيال الرئيس الحريري وغيرها من القضايا باتجاه واحد. يشار الى ان بلمار كان سبق واعتبر في بيان سابق لمكتبه بتاريخ 24 آب 2010 أن ما وصله من حزب الله من قرائن ومعطيات ومؤشرات عن احتمال او فرضية تورط اسرائيل في اغتيال الحريري منقوص. إلا أنه في حال طبقنا تحفيزه أو تحفيز كاسيزي للأدلة الظرفية لتوصنا الى النتيجة التالية: تريد ان تثبت ان اسرائيل قتلت الرئيس الحريري (أنا هنا أتبع منهجيته) فتثبت أن طائرة ايواكس كانت في المكان وقت الانفجار، وتثبت أن العملاء لاسرائيل راقبوا المكان وقت الانفجار، هذه الحقائق منفردة لا تعني شيئا، لكن اذا جُمعت يمكن التوصل الى نتيجة مفادها أن اسرائيل قتلت الرئيس الحريري بالفعل، لذلك لو سلّمنا جدلا بسلامة اللجوء الى الادلة الظريفة (ولا نلجأ اليها، فسماحة السيد سماها مؤشرات أو معطيات او قرائن، ولم يتكلم عن أدلة)، فإن التحقيق الدولي قد استخدمها بانتقائية واضحة تجاوز فيها مجددا أبسط معايير العدالة الجنائية الدولية. انطلاقا من أن قانون أصول المحاكمات الجزائية لم يتطرق الى مسالى القرائن والادلة الظرفية،  ، يتوجب تطبيق اصول المحاكمت المدنية في هذا المجال عملا على المادة 6 منه التي تنص على اتباع القواعد العامة في اصول المحاكمات المدنية اذا وجد نقص في الفوانين والقواعد الاجرائية الاخرى

المادة92: القرائن هي نتائج تستجلص بحكم القانون وتقديد القاضي من واقعة معروفة للاستدلال على واقعة غير عروفة

المادة 300: القرائن نوعان قانونية وقضائية

المادة 302: القرينة القضائية هي التي لم ينص عليه القانون وستنبطها القاضي من ظروف ووقائع الدعوى لما له من سلطة التقدير

يتبين من هذه النصوص على ما يشرحه اصحاب الرأي القانوني السليم ان القؤينة القضائية هي امر يستنبطه القاضي من وقائع ثابتة لديه اي انها استنتاج لا يكون عن طريق الاطلاع او المعينة او اي طريق آخر من طرق الاثبات المباشرة فتعد بالتالي دليل غير مباشر يستلزم ازلا ثبوت بعض الوقائع قضاءا وهو ما يسمى امرات باعتبار ان ثبوتها لا يسعى اليه بذاته بل لاجل الاستدلال على سواه وهكذا تبدو القرينة القضائية مرتكزة على الاستنتاج الفكري الذي يقوم به القاضي اي على اقتناعه الذاتي بحيث تعد من صنع هذا القاضي بالذات طالما ان قوتها تعود الى سلطة تقديره المطلق لذلك تعتبر هذه القرائن بشكل عام وغير قابل للجدل ومن جميع اصحاب الرأي العام القانوني التي قد يخطئ بشأنها القاضي ولا يصيب في مرتبة متدنية بين طرق الاثبات عن مرتبة الكتابة و الاقرار واليمينززز وقد انزلها المشترع منزلة شهادة الشهود اي البينة الشخصية فاذا كانت شهادة الشهود عرضة للخطأ او للزور فالقرائن ايضا كذلك من حيث انها ادلة غير مباشرة وقائمة على جهد فكري من القاضي هي ايضا عرضة للخطأمن جراء اختلاق الوقائع الظاهرة التي يستند اليها استنباط القاضي وعليه اذا كانت الواقعة التي يستنبط من خلالها القاضي القرينة غير ثابتة يقينا (وكلنا نتذكر موضوع الاتصالات) بل مجرد واقعة محتملة فهي لا تصلح على الاطلاق مصدرا لمثل هذا الاستنباط .

محمد رعد:

النقطة السابعة والاخيرة في مؤتمرنا وهي بعنوان القيمة الثبوتية لدليل الاتصالات لقد تحدثت الكثير من التسريبات عن ان التحقيق الدولي اعتمد على دليل الاتصالات والروابط الهاتفية المتعلقة بتزامنات بالمكان بين هواتف نشتبهة بارتكاب الاعتداء وهواتف اخرى تعود لافراد محددين وقد اكدت بعض الوساط الدولية هذا الامر لا بل اضافت عليه ان دليل الاتصالات هو عمدة التهام المرتفب للمدعي العام حيث لا يوجد لديه شهود مباشرون وهذا يفسر اصرار اقطاب المحكمة على التنظير للادلة الطرفية والتي يهتبر دليل الاتصالات نبقى في هذه الفقة لنشرح القيمة الثبوتية لهذا الدليل

سليم جريصاتي:

ان الادلة الظرفية كما اسلفنا تقع في ادنى مراتب الاثبات ذلك انها عرضة للخطأ او الزور وهي لا تصلح دليلا ثبوتيا قاطعا ويمكن دحضحا بجميع وسائل الاثبات وبالتالي لا يمكن على الاطلاق الركون الى مثل هذه الادلة الظرفية عند اعتماد اعلى معايير العدالة الجنائية حتى في مرحلة التحقيق الجنائي التي تنسحب عليه هذه المعايير الدولية الجنائية

لقد جرى الحديث مؤخرا عن دليل الاتصالات الهاتفية ونية المدعي العام الاستناد اليه في بناء قراره التهامي وهذا ما المح اليه دانيال بيلمال في مقبلته الخيرة مع موقع NOW LEBANON بتاريج 30آب 2010 حيث اجاب ردا على سؤال عن مدى اعتباره الاتصالات دليلا حاسما فقال" حسنا انا اعتبر الدليل الظرفي حاسما وفي هذا تلميح واضح لصحة ما يتم تناقله من حديث في هذا السياق لذلك وتفاديا لاي تضليل للراي العام حول متانة هذا الدليل لابد من التوضيح التالي ان دليل التصالات هو دليل ظرفي بامتياز وقد اثبت الخبراء في مجال الاتصالات وجود عدد من الطرق الفنية التي تتيح التلاعب في الداتا واختلاق وفبركة اتصالات وهمية ومن اماكن جغرافية مختلفة وعليه فان دليل الاتصالات الذي بات واضحا ان فريق المدعي العام قد بنى تحقيقه وربما اتهامه عليه هو دليل غير صالح من الناحية القانونية انطلاقا من ان عدم الثبوت اليقين للواقعة التي يستنبط منها القاضي القرينة يعني عدم صلاحيتها على الاطلاق كمصدر للاستنباط

محمد رعد:

بعد كل هذه النقاط التي تشير علامات استفهام كبرى تسقط صدقية وشفافية المحكمة تعالوا لنستمع على قاعدة وشهد  شاهد من اهلها ولنستمع لشهادة انطونيو كاسيزي نفسه فيما يتصل بالمحاكم الدولية التي تنشأ عبر الديبلوماسيات الدولية

سليم جريصاتي:

سنقرأعليكم مقتطفا بموضوع تسييس المحاكم الدولية من دراسة منشورة لكاسيزي بالفرنسية:

"تميل الدول العظمى الى المتناع عن اللجوء الى العدالة الدولية الا في حال توسلها لاغراض ديبلوماسية اي كوسيلة ضغط على الخصم كما هي الحال بصورة ابرز بالنسبة للعقوبات الاقتصادية والتهديد بالضربات الجوية.

ان المحاكم الدولية لا يمكن انشاؤها الا نتيجة مفاوضات ديبلوماسية ان العدالة تتولد عن الديبلوماسية  إن لدى السياسيين الديبلوماسيين الامكانية التي يلجؤون اليها في ابقاء عمل المحاكم تحت سيطرتهم بواسطة الوسائل المالية أو الضغوط المعنوية، وأخيرا يخلص انطونيو كاسيزي في مقاله: "في الخلاصة، ان المحاكم الجنائية الدولية هي في مجملها شديدة التبعية السياسية والديبلوماسية، وبتعبير آخر خاضعة لهما أكثر من أية محكمة وطنية بما فيها المحاكم العليا". هذا الكلام هو برسم الرئيس انطونيو كاسيزي.

محمد رعد:

في الختام، اذا كانت المحاكم الجنائية الدولية التي تنظر في جرائم ارتُكبت بحق الانسانية غير عصية على التسييس بإقرار من رؤساء هذه المحاكم والمدعين العامين لديها وقضاتها، ومنهم أنطونيو كاسيزي نفسه، عندما كان رئيسا لمحكمة اراضي يوغوسلافيا الاسبقة، وإذا كان القانون الجنائي الدولي لا يزال في بداياته المتعثرة، لا سيما في ضوء امتناع بعض الدول الوازنة منن المساهمة في انشاء أو تعزيز المحاكم الجنائية الدولية الدائمة، وفي ضوء الانتقائية التي تسود عمل هذه المحاكم، كيف لنا أن نأتمن محكمة خاصة على الشكل والمضمون الموصوفين في هذا المؤتمر، وهي محكمة تنفرد بخصائص فيها كل عناصر الاستنسابية والتسييس على ما تم اثباته، بدءاً من نشاتها مرورا بعملها، انتهاءً بإجراءات التحقيق والمحاكمة لديها. إن محكمة مسيسة لا تلتزم بأعلى معايير العدالة، تجاوزت منذ نشأتها الدستور اللبناني وصاغت قرار انشائها مصالح دولية تخطّت ارادة ومصالح اللبنانيين ومؤسساتهم الشرعية القائمة، وتنصلت من صلاحيتها في ملاحقة شهود الزور وانتهكت تحقيقاتها مبدأ السرية، وأنيط بها تغيير قواعد الاجراءات والاثبات بشكل مريب واستنسابي، وتجاوزت حدود اختصاصها في طلب قواعد البيانات وتحديثها، مما كشف شعبا بكامله على جهات استخبارية ودولية شتى، وأعلنت اعتمادها على ادلة ظرفية قاصرة وغير ذات قيمة ثبوتية هي في النهاية محكمة لا يُنتظر منها إحقاق حق، ولا إقلامة عدل، بل لن يفاجئنا أن تكون قوس عبور لوصايات دولية على لبنان وعلى أمنه واستقراره وسيادته.