نصرالله على الهاتف: نريد دولة إسلامية! 

السبت 10 شباط 2007

 إيلي الحاج - ايلاف

 الصوت صوته واللهجة لهجته والتعابير تعابيره

نصرالله على الهاتف: نريد دولة إسلامية!

 

إيلي الحاج من بيروت: يرن الهاتف النقال، إنها رسالة صوتية، تفتحها فإذا بصوت يلعلع، إنه السيد حسن نصرالله، الأمين العام ل"حزب الله" في كلمة حماسية بإيقاعه المتهدج المميز الذي يشغل فيه كل جوارحه ، لكن مضمون الكلمة يبدو غريباً بعض الشيء، لأن الرجل ما عاد يطرح مواقف كهذه منذ مدة طويلة، أقله في العلن. إنه يحكي عن ضرورة إقامة دولة إسلامية في لبنان ، وإن المسيحيين في هذه البلاد ... غزاة!

ما القصة؟

تبين لي لاحقاً أن كثراً من الناس في لبنان يتلقون هذه الرسالة الصوتية ويتناقلونها، ويوماً بعد يوم يزداد عدد الذين سمعوها، سواء عبر هواتفهم أو من خلال "لينك" عبر الإنترنت مرفق برسالة مفادها " إستمع إلى ما يقول نصرالله". سألت المسؤول عن الوحدة الإعلامية في "حزب الله" الدكتور حسين رحال عن حقيقة الأمر فبدا أنه لا يعرف الكثير عن الموضوع، قال إن الحزب سيتحقق من الأمر والأكيد أنه ليس هو من يوزعها. وفي الحديث لم يستبعد أن تكون وكالة الإستخبارات الأميركية المركزية "السي .أي آيه" وراء هذه الأعمال لتشويه سمعة "حزب الله" وأمينه العام :" ألم تقرأ عن ملايين الدولارات التي رصدتها الوكالة لهذه المهمة بتوجيه من ( الرئيس الأميركي جورج) بوش؟".

- "بلى قرأت ، ولكن ... الصوت صوته، واللهجة لهجته ، والتعابير تعابيره . أوافق على قولك إن هناك جهة- لا أدرك من هي بالتأكيد- تعمل على محاربة "حزب الله" بهذا الأسلوب، وربما استلت موقفاً له من أيام الحرب التي انتهت عام 1990 ، عندما كان كل الأطراف يصرحون بمشاريعهم السياسية وتطلعاتهم ويخرجون أفكارهم إلى العلن بدون مواربة أو حرج".

لم يوافق الدكتور رحال على هذا الإستنتاج . قال إن "حزب الله" كما أعلن في بيانه التأسيسي منتصف الثمانينات لا يريد فرض النظام الإسلامي على اللبنانيين، وإن الحزب لا يعتبر المسيحيين فيه غزاة، بالطبع. وأشار إلى قدرة الإستخبارات الأميركية على استخدام من يقلد صوت السيد نصرالله ، أو تغيير كلمات في كلمة له لتبرز مضموناً مغايراً، وما إلى ذلك من حيل وألاعيب إلكترونية يُسأل عنها الإختصاصيون في هندسة الصوت.

الرسالة الصوتية

استمعت تكراراً بعد ذلك إلى الرسالة. كان نصرالله يقول الآتي:"إن المشروع التوحيدي الأول والوحيد في هذا الكون هو مشروع الدولة الدولة الإسلامية. مشروع الدولة الإسلامية توحيدي أكثر مما يتصور هؤلاء الناس، وليس مشروعاً تقسيمياً . نعم ، لو كنا نتحدث عن كانتون شيعي في الضاحية الجنوبية لكان مشروعاً تقسيمياً. أما نحن فنتحدث عن دولة إسلامية . ونحن حتى لو أقام بعض الناس كانتونات فإننا لن نسامح من سيقيم كانتوناً مسيحياً في المنطقة الشرقية، وفي جبيل وكسروان ، لأن هذه مناطق المسلمين وقد جاءها المسيحيون غزاة. جاءت بهم الإمبراطورية البيزنطية ليكونوا شوكة في خاصرة الأمة".

بقيت على اقتناعي : الصوت صوته. والموقف موقفه ولكن من زمن مضى. وليس الأمر عيباً، فمن كان يتصوّر حليفه الجنرال ميشال عون يغيّر كما يفعل في هذه الأيام ، أو الدكتور سمير جعجع يجنح إلى الطائف والوفاق ، أو النائب وليد جنبلاط ، وغيرهم من أبطال الحرب والسلم؟

 

مقتطفات من أرشيف عبر الإنترنت

 

في الأيام التالية لاحظت أن الحملة غير المنظورة على السيد حسن قد اشتدت بدليل ورود رسائل متلاحقة من مصادر مختلفة إلى بريدي ، وكلها تكتفي بنبذات من مواقفه نبشها المجهولون من الأرشيف. على سبيل المثال:

 

-" الدنيا، في فكر الحزب فانية محدودة . نحن قوم ينمو ويكبر بالدمار، ودماؤنا نقدمها قربانا، وهدفنا تحرير القدس وإزالة اسرائيل من الوجود ("السفير" في 3 تموز/يوليو عام 1991)".

 

- "إن حزب الله أمة في لبنان لم تخرج من أجل سلطان ولا مال. هذه الأمة وجدت أن الحق لا يعمل به، فخرجت تصلح في هذه الأرض، كل الأرض، لتقيم فيها حاكمية العدل الالهي التي تتواصل وتتكامل بظهور صاحب العمر والزمان ("السفير" في 16 أيلول/سبتمبر 1986)".

 

- " قتال اسرائيل ليس هدفا بل وسيلة للوصول الى الله، والأفق السياسي والمبدأ الاستراتيجي يقوم على إزالة اسرائيل من الوجود... لهذا علينا أن نبني مجتمع المقاومة ونهيئ أنفسنا للحرب الحقيقية وأن نبني الجيش العظيم الذي دعا اليه الإمام الخميني ("النهار" 6 أيار 1989)".

 

- "لا نؤمن بوطن اسمه لبنان، بل بالوطن الإسلامي الكبير("النهار"، في أيلول /سبتمبر 1986".

- "ان لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب أن يحكمها الإسلام والمسلمون ("السفير" في 12 تموز 1987)".

 

- "سيصل منهج ياسر عرفات السياسي الى حائط مسدود، وسيأتي يوم يصبح فيه قتال اسرائيل وإبادتها الثابت الوحيد، وعلى أساس هذا التطور فإن المنطقة لا تسير نحو التسوية (مجلة "الوحدة الاسلامية" في شباط/فبراير 1989 ".

- "نحن لا نطمح الى تدمير المجتمع المسيحي بل الى تدمير المؤسسات التي تحكمنا باسم أميركا واسرائيل ("النهار" في نيسان/ أبريل 1989 )".

 

- "سنستمر في المقاومة من أجل العزة والكرامة ومن أجل الإسلام ("الديار" في شباط /فبراير1989)، والقتال تكليف شرعي في مقاومة اسرائيل ("السفير" 1987) وهو طريق الأمة، فلا يجوز أن يحسب حساب لعديد الشهداء، وبذلك نصنع المستقبل ("النهار" 1987).

 

- "كلنا في لبنان حاضرون للتضحية بأنفسنا وبمصالحنا وبأمننا وسلامتنا وبكل شيء لتبقى الثورة في ايران قوية متماسكة ("النهار" 9 آذار/ مارس 1987). ونحن نعيش في كربلاء مستمرة ("النهار" 14 تشرين الأول/أكتوبر 1987)... تعلمنا من شهدائنا أن لا ننتظر الحلول والاتفاقات بل أن نسعى للتحرك بحمل البندقية وأخذ القرار من قيادتنا الشرعية المتمثلة بالإمام الخميني ("الحقيقة" 10 شباط/فبراير 1986)، الذي لولاه لما كان السادس من شباط /فبراير ( الإنتفاضة على السلطة اللبنانية على عهد الرئيس الأسبق أمين الجميّل - "السفير" 9 شباط/ فبراير 1986).

- "الأولوية في صراع حزب الله محكومة بأساسين: تحرير القدس وإزالة اسرائيل من الوجود، وحفظ الثورة الاسلامية في إيران" ("السفير" 16 حزيران/ يونيو 1986)".

 

- "ان من لا يعرف إمام عصره مات ميتة جاهلية... لأن الإمام الخميني جسّد في شخصه أمة واستطاع أن يجعل من كل رجل أمة وهذا ما لا يستطيعه إلا الأنبياء ("السفير" تموز 1986)".

 

- "دعانا الإمام لإقامة الحكومة الإسلامية في أي بلد نعيش فيه وهذا ما يجب أن نعمل له وان نفهمه تكليفا شرعيا واضحا، وأن نعمل له في لبنان وفي غير لبنان، لأنه خطاب الله منذ أن خلق آدم ("العهد" 23 حزيران/يونيو 1989)".

 

- "إن الجمهورية الاسلامية في ايران مسؤوليتنا جميعا وليست مسؤولية الشعب الإيراني المسلم وحده، وعلى المسلمين أن يخدموها ويساعدوها لأنها قلب الإسلام النابض وقرآن الله الناطق ("العهد" 23حزيران/يونيو 1989)".

 

- "القدس هي قضية كل مسلم، تحريرها واجب شرعي، ومن يتخلف عن هذا الخط ليس بمسلم. انها واجب شرعي كالصلاة والصوم، تاركها تارك للصلاة والصوم ("النهار" أيار/مايو 1989). ويجب أن نبقي جبهة الجنوب مفتوحة للمقاومة حتى لو سدّت كل الجبهات العربية ("السفير" آب/يوليو 1987) ".

 

- "مشروعنا هو إقامة مجتمع المقاومة والحرب في لبنان ("السفير" تشرين الثاني/نوفمبر 1987). نحن لسنا قادرين الآن على إقامة حكم الإسلام، لكن هذا لا يعني تأجيل فكرنا ومشروعنا الى المستقبل. نحن نطرح هذا الشعار لكي يخرج المسلمون من مرحلة الخجل ... ونحن لا نملك اليوم مقومات حكم في لبنان والمنطقة، لكن علينا أن نعمل لنحقق هذا. ومن أهم الوسائل تحويل لبنان مجتمع حرب ("السفير"نيسان/أبريل 1986).

 

- ""على المسلمين أن يسعوا الى إقامة الحكومات الإسلامية في بلدانهم، ولا عجب أن ندعو في لبنان الى إقامة الدولة الإسلامية من أجل إقامة السلام العادل الذي يعمل من أجله الإمام المهدي" ("النهار"- نيسان 1988)".

 

... وغيرها كثير على هذا المنوال، تحققت من صحة معظمه أرشيفياً.

 

* دكتور رحال ، عذراً أعتقد أنني كنت على حق. كلام السيد حسن من تلك الحقبة . ويعود له أن يوضح متى أراد أين أصبح من هذه الطروحات، وإذا كان لا يزال يتبناها كما هي، أم غيّر أو عدّل أو طوّر فيها . ومعك حق ، ثمة من يشهّر قصداً بمواقف السيّد ، ربما ليصيب غيره أيضاً.