أطلّ بنبرة متشدّدة من شاشات ضخمة على حشود المعتصمين في الساحتين

نصرالله رأى إيجابيات في مبادرة الكنيسة

واتهم الحكومة بطلب شن الحرب على المقاومة: لن ننجرّ إلى الحرب الأهلية والفتنة ولن نخرج من الشارع إلى الحوار لخداعنا من جديد

النهار في 8 كانون الأول 2006

 

ركز الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بنبرة متشددة امس على رفض "الحرب الأهلية والفتنة بين الطوائف والمذاهب عن طريق الصدام المسلح في الشارع لأن كلنا سيخسر"، مشيراً الى ان أطراف المعارضة "لن ينجروا الى اي فتنة ولو قتلوا منّا ألفاً. ولن نرفع السلاح بوجه أحد"، لكنه أضاف: ايها القتلة نحن بالدم سننتصر على سيوفكم".

وقال في كلمة بثتها شاشات عملاقة أمام حشود المعتصمين في ساحة رياض الصلح ان "دم كل لبناني من أي طائفة أو حزب أو مذهب هو دمنا، وأرض كل لبناني هي ارضنا، وماله مالنا وبيته بيتنا"، واصفاً الجيش بأنه "ضمان حقيقي بعدما أثبت أنه لكل لبنان".

 

واتهم نصرالله "قسماً من الحكومة" بالطلب الى الولايات المتحدة أن تشن اسرائيل حرباً على لبنان خلال الصيف، ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة بمحاولة مصادرة اسلحة المقاومة خلال الحرب، مطالباً بلجنة تحقيق عربية او لبنانية تتألف من قضاة نزهاء للتحقيق في ما حصل خلال الحرب.

 

ودعا الى قيام حكومة وحدة وطنية بدلاً من "بقية الحكومة الساقطة شعبياً والفاقدة الشرعية"، مبدياً تأييده "إعطاء أي معارضة ثلثاً ضامناً لأننا نؤمن بالشراكة والتعاون وليس بحكم فريق على حساب آخر. فنحن ليست لدينا التزامات دولية أو إقليمية، بل نريد مصلحة لبنان التي نتوافق عليها جميعاً". ولفت الى ان الشارع كان "الخيار الأخير للمعارضة، والباب لم يقفل أمام التفاوض، لكننا لسنا في حاجة للعودة الى طاولة فضفاضة لتضييع الوقت"، مثنياً على مبادرة المطارنة الموارنة التي "تحمل العديد من الإيجابيات وتستحق أن تناقش"، فيُقبل ما يُقبل ويُعلق ما يُعلق". وأبدى استعداد "حزب الله" للتخلي عن المقاعد الوزارية "ليشارك فيها حلفاؤنا في المعارضة".

وشدد على ان قوى المعارضة "لن تخرج من الشارع قبل تحقيق الهدف الذي يخدم لبنان، ولن نستسلم، بل سنبقى في الساحات حتى نقيم حكومة الوحدة الضامنة للبنان ولكل اللبنانيين. فكما هم يواصلون حرب تموز وآب، ونحن سنواصل معركتنا في الدفاع عن وحدة البلاد، ولن يكون هناك قتال بين الشيعة والسنة". ودعا المعتصمين الى المشاركة بكثافة في صلاة اليوم الجمعة، وفي الاعتصام الشعبي الاحد المقبل.

 

ومما جاء في كلمته:

"أيها المعتصمون من أجل لبنان وسيادته واستقلاله وحريته وكرامته، كنت اتمنى أن أكون بينكم في ساحة من ساحات الشرف والصمود والمقاومة في هذا الطقس البارد بأجوائه الطبيعية والحار بالمودة والمحبة والتعاون ودفء الاخوة من اجل لبنان ومن اجل الأمة (...). إن ما تقومون به أمر عظيم وشريف لأنه يخدم هدفاً وطنياً ونبيلاً وشريفاً هو إنقاذ لبنان من خلال انهاء حالة الاستئثار والتسلط والتفرد وإقامة حكومة وحدة وطنية للمشاركة والوفاق والتعاون والتضامن. حاولوا في الأيام الماضية من خلال الشغب والاعتداء على المعتصمين ذهاباً او اياباً وصولاً الى قتل الشهيد أحمد محمود ان يدخلوا الخوف الى قلوبكم او يمنعوكم من المجيء الى ساحات الإعتصام ولكنهم فشلوا لأنكم شعب لا مكان للخوف في قلبه. اليوم يراهنون على تعبكم ومللكم وهم لا يعرفون انكم شعب لا يكل ولا يتعب (...). وتناسوا كيف وقفتم 33 يوماً تحت اعنف قصف جوي ومدفعي في العقود الماضية. صمدتم رغم التهجير والقتل والمجازر واحتضنكم اهلكم من كل المناطق والطوائف اللبنانية، بينما هم دعونا الى الاستسلام من أول يوم ولم نستسلم، وراهنوا على هزيمتنا ولم نهزم، وبقينا في ارضنا أعزاء أوفياء لا تنحني لنا قامة ولا تنكسر لنا إرادة من اجل لبنان ومن أجل الأمة. قل لهم في صلاة الجمعة وفي كل ليلة وفي احد الحشد الكبير أنكم أنتم ايها المراهنون على استسلامنا واهمون واهمون واهمون(...). نحن شعب في معركة الإرادة لن ننكسر. انا باسمكم ادعو الدول العربية الحريصة على لبنان الى ألا تتدخل كطرف وتدعم فريقاً على حساب آخر. من يريد سلامة لبنان ووحدته وخلاصه يجب ان يمد يده الى كل اللبنانيين والا يكتفوا بتقارير سفرائهم الى لبنان(...). وأقول لبقية الحكومة الفاقدة للشرعية ان استنادكم الى الدعم الأميركي والغربي لا يجديكم على الاطلاق. فمن تستندون اليهم وفي مقدمتهم (الرئيس الأميركي) جورج بوش، هو أحوج ما يكون الى المساعدة والى من ينقذه (...). ماذا يمكن ان تقدم لكم أميركا الغارقة في وحول المنطقة من أفغانستان الى العراق الى فلسطين والى لبنان؟ هذه الحكومة اللبنانية على مدى سنة ونصف السنة تلقت من الدعم الاميركي والغربي ما لم تتلقاه اي حكومة في تاريخ لبنان. الا يثير ذلك الشكوك والشبهات؟ ولماذا هذا الغرام الأميركي بهذه الحكومة وبرئيسها؟ لكن ما يثير الشكوك اكثر هو المديح الاسرائيلي اليومي لهذا الفريق الحاكم في لبنان. فهل هناك وراء الأكمة ما لا نعرف وما نجهل؟ أليس من العار أن تجتمع الحكومة الصهيونية المصغرة وموضوع جلستها مساعدة الحكومة المتهالكة في لبنان لا غير؟ بعضهم قال يمكن ان نساعدها بالخروج من القسم اللبناني من قرية الغجر، وقال آخرون فلنخرج من مزارع شبعا ونقدمها هدية ودعماً سياسياً ومعنوياً للفريق الحاكم في لبنان. لم يخرجوا لا من الغجر ولا في مزارع شبعا. فزهدوا في ان يقدموا لكم دعماً معنوياً.

 

"لن نخرج من الشارع الى الحوار"

نحن في المعارضة اللبنانية الوطنية نصر على مطلبنا وعلى هدفنا تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية حقيقة، لأن تركيبة لبنان الخاصة المتعددة والمتنوعة تعني ان حكومة فريق واحد وتسلط فريق كانت دائماً تضع لبنان امام الحائط المسدود في كل شيء. لبنان لا يقوم بغير المشاركة والتوافق والتضامن وليس بالاستئثار. نريد حكومة وحدة وطنية لأنها السبيل الوحيد لمنع اي وصاية أجنبية. نحن نريد حكومة قرارها لبناني وارادتها لبنانية وسادتها لبنانيون، وهي التي تشكل الضمان للبنان ولمستقبله وأمنه واستقراره ووحدته وسلامه. نرفض اي وصاية أجنبية سواء كانت لعدو او صديق او شقيق. يسألوننا لو اصبحتم أكثرية نيابية وشكلتم حكومة، فهل تعطوننا الثلث الضامن؟ أقول لهم باسم "حزب الله" وكفريق في المعارضة: نعم نحن نؤيد اعطاء اي معارضة في لبنان ثلثاً ضامناً لأننا نؤمن بالشراكة وبالتعاون والتوافق ولا نؤمن بحكم فريق على حساب فريق آخر. وعندما نعطي أي معارضة لديها الأكثرية الثلث الضامن، انما نفعل ذلك لاننا واثقون وليس هناك ما نخافه ولا اي التزامات دولية او اقليمية نريد تمريرها من خلال حكومة أكثرية معينة. نريد مصلحة لبنان التي نتوافق عليها جميعاً.

 

مبادرة الكنيسة المارونية

اليوم، هناك مبادرة لمجلس المطارنة الموارنة الذي نحترم ونعتبر ان هذه المبادرة تحمل العديد من الايجابيات وتستحق ان تناقش فيُقبل ما يقبل ويُعلق ما يعلق. وليس صحيحاً ان المعارضة لا تفاوض، فالخيارات كلها مفتوحة. حاورونا، ولكننا لن نخرج من الشارع قبل تحقيق الهدف الذي يخدم لبنان (...).

اقول للفريق الحاكم ولقواه السياسية ويا للأسف لبعض ميليشياته، نحن نرفض الحرب الأهلية والفتنة بين الطوائف والمذاهب والقوى السياسية، ونرفض اي صدام مسلح في الشارع. اردناه تحركاً حضارياً سلمياً واثبتنا ذلك في الحشد الذي لا سابق له في لبنان (...). اقول للبنانيين ولكل شعوب المنطقة: من يدفع الامور في اتجاه الحرب الأهلية، ففي الحرب الاهلية الكل خاسر. ما يعدنا به بعض الملوك العرب، ويا للأسف من حروب أهلية هو خسارة للجميع والربح الصافي سوف يذهب الى اسرائيل وأميركا والمحافظين الجدد والى اصحاب نظريات الفوضى الخلاقة. نحن في لبنان لن ننجر الى اي فتنة حتى لو قتلتم الفاً مثل أحمد محمود. لن نرفع السلاح في وجه احد (...). نحن لسنا بحاجة الى السلاح لنهزمكم، نرفع سلاحنا فقط بوجه الصهاينة. نحن بأصواتنا نهزمكم، وبدم أحمد محمود وبدم اي شهيد مظلوم يمكن ان تسفكوا دمه (...). ايها القتلة اقول لكم نحن بالدم سننتصر على سيوفكم، لا نريد ان نقاتل أحداً ولن نقاتل احداً.

 

الاخطر في ما يجري اليوم هو التحريض المذهبي. اليوم ليس هناك حديث عن مسلمين ومسيحيين في لبنان، بل عن سنة وشيعة. قالوا عن الحشد الكبير ان هذه تظاهرة شيعية وتجاهلوا المشاركة الكبيرة والعارمة من كل الطوائف ليصوروا المسألة تظاهرة شيعية في مواجهة حكومة سنية. لا التظاهرة شيعية ولا الحكومة سنية (...) هذا الشعار المذهبي سقط وسيسقط، لكنهم يواصلون العمل على أساسه للاساءة الى مكانة "حزب الله" وأطراف المعارضة الوطنية اللبنانية (...) التحريض المذهبي خطيئة وجريمة تاريخية دينية وانسانية وسياسية كبرى. التحريض المذهبي لعب بالنار. وأنا أطالب اليوم بلجنة تحقيق عربية من جامعة الدول العربية او اسلامية من منظمة المؤتمر الاسلامي لتحقق في من يحرض ويوزع اتهامات تحلل قتل أبناء هذه الطائفة او تلك، ويحول الصراع السياسي في لبنان صراعا مذهبيا. ان من يحرض طائفيا ومذهبيا هو قاتل (...) نحن في حزب الله لسنا طلاب مناصب ولا طلاب مكانة ولا طلاب شهرة. حتى في حكومة الوحدة الوطنية المقبلة نحن لا نطالب بحصة لحزب الله. انني أعلن امامكم بوضوح ان المقاعد الوزارية التي تعطى للحزب في حكومة الوحدة الوطنية سنتخلى عنها ليشارك فيها حلفاؤنا في المعارضة (...). المؤسف انهم في الايام الاخيرة عمموا بعضهم على بعض واعادوا فتح الحرب الاخيرة ليعيدوا تحميل "حزب الله" مسؤولية الحرب والدمار والتبعات الاقتصادية (...).

 

لجنة تحقيق في الحرب

وما دمتم تصرون فاسمعوا. انا أدعو الى تشكيل لجنة قضائية لبنانية عربية من قضاة نزهاء ولتفتح تحقيقا في مسألة الحرب الاخيرة. أنا اليوم صراحة أتهمهم: من طلب الى اميركا، من جورج بوش وديك تشيني رسميا ان تشن الحرب على لبنان بدليل ان الحوار في شأن سلاح المقاومة في اعتقادهم وصل الى طريق مسدود ولا امكانية داخلية لبنانية لانتزاع سلاح المقاومة، ولأن الجيش اللبناني جيش وطني يرفض الصدام مع المقاومة قالوا لهم لا سبيل لبنانيا ومحليا لانهاء مسألة المقاومة. الطريق الوحيد ان تطلب الادارة الاميركية من حكومة أولمرت ان تشن حربا كبيرة مدمرة قاضية، ليس على حزب الله فحسب بل على كل من يؤيدونه او يحتضنونه حتى لا تبقى لهذه المقاومة باقية ولا تقوم لها قائمة حتى في المستقبل.

 

الادارة الاميركية قبلت هذا الطلب وأرادت ايضا توظيفه في انتخابات الكونغرس التي جرت، بمعنى انه لو نجحت الحرب لجاء بوش والمحافظون الجدد ولقالوا للاميركيين ها نحن قضينا على احد اهم التنظيمات الارهابية في العالم.، وفي المخطط حضروا لسجن في مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة اسمها روشبينا، وهي قاعدة عسكرية ايضا وقاعدة جوية يمكن ان تتسع لعشرة آلاف سجين. هل هؤلاء السجناء سيكونون من حزب الله وحده؟، لا، كان السجناء سيكونون من كل من يعارض الفريق المتسلط الحاكم في لبنان. وقبلت الادارة الاميركية واعطت الامر لاسرائيل. من طلب؟ انا لا اتهم كل فريق 14 آذار، لا اتهم كل الفريق الحاكم، لا اتهم كل شخصياته، انا لم اذكر اسماء امام احد، لا امام صحافي اميركي ولا غير صحافي اميركي لكن من جلسوا مع الاميركيين وطلبوا منهم ان تشن اسرائيل علينا الحرب يعرفون انفسهم وانا اعرفهم واتمنى الا يأتي يوم اقول فيه اسماءهم. (...)

 

موقف الحكومة في الحرب

ايضا، انا في ايام الحرب قلت لكم ان (السفير الاميركي في الامم المتحدة) جون بولتون غير المأسوف على رحيله يريد ان يوقع بيننا الفتنة كلبنانيين عندما اعلن مفاجأته ان المسؤولين في لبنان قبلوا مسودة المشروع الاميركي الفرنسي ثم تخلفوا عن ذلك، ولكنه كان يقول صدقا. هم قبلوا بمسودة المشروع الاميركي الفرنسي ولكن عندما ووجهوا بالرفض الوطني في لبنان عدلوا عن ذلك. قلت لكم ايام الحرب ان اولمرت يريد ان يوقع بيننا، ولكن لم اقل لكم انه يكذب، استعملت عبارة حمالة اوجه. عندما كان يقول ان جهات في الحكومة اللبنانية تتصل بنا وتصر علينا ان نواصل القتال، هذا كلام من اولمرت صحيح، ونحن نعرف من هم هؤلاء، وارجو الا يأتي اليوم الذي اذكر فيه اسماءهم امام العالم.

 

اخاطبكم من هنا وبجواركم رئيس الحكومة الفاقدة الشرعية. انا أسأله والشهود كلهم ما زالوا احياء، أسأله يا دولة الرئيس: في وسط الحرب عندما دمر الصهاينة بالغارات الجوية كل الجسور والطرق والمعابر من اجل قطع خطوط امداد المقاومة في الجنوب، وهم ما ضربوا الجسور من اجل الجسور ولا الطرق من اجل الطرقات انما كانوا يريدون قطع خطوط الامداد للمقاومة وفشلوا، وبقي الامداد مستمرا حتى آخر يوم ولم يتوقف... أسأله: ألم تأمر انت يا دولة الرئيس، الجيش اللبناني بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل الى الجنوب أم لا؟

 

أريد أن اسأل: هل يقبل لبناني سواء كان مسلما ام مسيحيا، هل يقبل لبناني سواء كان سنيا او شيعيا او درزيا ان يحصل هذا في ايام الحرب؟ هل يقبل اي عربي سواء كان مسلما ام مسيحيا سنيا او شيعيا ان يعمل رئيس حكومة لبنان على قطع خطوط الامداد للمقاومة التي كانت تخوض معركة الدفاع عن لبنان وعن الامة؟ فقط لانه سني يجب ان اسكت عنه ولو كان شيعيا لذكرته منذ اليوم الاول. سوف يخرج غدا رئيس الحكومة الساقطة شعبيا ليقول "انو السيد حسن يتجنى علي"، أنا اقبل بلجنة تحقيق والشهود احياء ومن ارسلتهم ليتوسطوا لديه في الليل من اجل ان يجمد هذا القرار ما زالوا على قيد الحياة.

 

ولكن الاهم والاخطر، نحن في لبنان ندفع الضرائب للحكومة وهي بدورها تدفع رواتب الموظفين في المؤسسات العسكرية والامنية والمدنية وتدفع الموازنات وتشتري التجهيزات... المفترض ان الاموال التي يدفعها الشعب اللبناني وتبنى بها اجهزة امنية لحماية اللبنانيين وامنهم وممتلكاتهم والدفاع عنهم، في الحرب كان المفترض ان يعمل بعض الاجهزة الامنية التابعة للفريق الحاكم على ملاحقة الجواسيس والشبكات الإسرائيلية التي كانت تقدّم المعلومات للإسرائيليين ليقوموا بالقصف، ولكن يا للأسف الشديد أقول لكم، وأنا حاضر أيضا للجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، إنّ أحد الأجهزة الأمنية الرسمية التابع للفريق الحاكم كان يعمل في فترة الحرب للبحث عن أماكن وجود قادة "حزب الله" لتشخيصها، وقد عملت مجموعة من هذا الجهاز الأمني الرسمي للأسف الشديد لتحديد المكان الذي كنت فيه شخصيا خلال مرحلة الحرب (...)

 

ولكن مع كل ما قلته لكم، وهنا يُفاجأ العالم وتُفاجأون، نحن أبناء هذه القيم وهذه الثقافة ثقافة الحرص على الوحدة، ثقافة التسامح وثقافة المحبة، أنا أسامحهم وإذا أرادوا أن يحاسبوني أنا جاهز للحساب. اليوم وأيضا حرصا على الحساسيات المذهبية، قبل أشهر اعتقلت مجموعة وللأسف تنتمي إلى جهة أصولية سنية وكانت تخطط لاغتيالي، وقام الكثيرون من عمائم وغير عمائم وطعنوا في هذه المسألة وأنا سامحتهم، وقلت أنني أسقط حقّي. ما زالوا في السجن أمام القضاء الذي لم يحسم مسألتهم حتّى الآن ولا أعرف لماذا، ولكن أنا أطلب من القضاء اللبناني أن يطلق سراح أعضاء هذه المجموعة التي كانت تخطط لاغتيالي وأن تعيدهم إلى بيوتهم في بيروت وفي الطريق الجديدة وسامحهم الله جميعا.

 

مجددا أخاطبهم، أخاطب الفريق الحاكم المستأثر : لن تستطيعوا أن ترهبونا بالشغب ولن تستطيعوا أن تمنعوا الناس من المجيء إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، لن تستطيعوا جرنا إلى الفتنة المذهبية، لن تسمعوا صرخة استسلام ولا ضعف ولا وهن لأنّ مطالبنا محقة. ما زلنا نقول لكم تعالوا لنقيم حكومة وحدة وطنية، وأقول لكم: الوقت لا يلعب لمصلحتكم، أبدا، فهذا سيدكم في البيت الأبيض ترتجف أعصابه ويتهاوى في كل مكان. تعالوا لنعود إلى بعضنا البعض كلبنانيين، لا مكان للعناد، الفرصة ما زالت متاحة وأبواب التفاوض ما زالت قائمة ولا زلنا نقبل في المعارضة، لم نقل أنّ مطلبنا الوحيد هو إسقاط الحكومة، قلنا تعالوا نحول الحكومة الحالية إلى حكومة وحدة وطنية، الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة، ولكم فيها الأغلبية وللمعارضة ثلثٌ ضامن من أجل أن نضمن لبنان.

 

لكن إذا أصررتم على العناد ورفضتم، نحن الآن في المعارضة بدأنا ندرس خيارا آخر، بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة وطنية يرأسها أحدٌ منكم. بعد مدة سيتحول هدفنا إلى إسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية تجري انتخابات نيابية مبكرة وأنتم تعرفون لمن الأكثرية ولمن الغلبة. في انتخابات 2005 أخذتم الأكثرية على عجل بقانون ظالم وبتحالفات المُخَادَعَة، في الانتخابات المقبلة لن يكون مكان للخداع لأنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. بعد الانتخابات المبكرة ستكون المعارضة أكثرية وستشكل حكومتها وسترأس حكومتها شخصية سنية وطنية شريفة نظيفة نزيهة يعرف العالم كله نزاهتها. وهؤلاء السنة الوطنيون في لبنان كُثُر منهم قادرون على تحمل مواقع قيادية من هذا النوع. ولكن لن نلغيكم ولن نشطبكم، سنعطيكم في الحد الأدنى، أنا أوافق أن نعطيكم الثلث الضامن ونشارككم لأنّنا نؤمن أنّ لبنان بلد الشراكة والمشاركة والتوافق والتعاون.

 

أيها الإخوة والأخوات، للتعبير عن استمرارنا في هذا التحرك السلمي الحضاري، أدعو المسلمين في كلمتي هذه بالتحديد للمشاركة غدا في صلاة الجمعة التي ستقام في ساحاتكم، ساحات الشرف والمقاومة السياسية الحقيقية وليس الزائفة أو المدَّعَاة، أدعوكم الى المشاركة في صلاة الجمعة التي ستعبر عن وحدتنا وتلاحمنا في وجه كل أشكال الفتنة والتفرقة، بإمامة سماحة العلامة الشيخ الدكتور فتحي يكن، وأقول للمصلين من المسلمين الشيعة باعتبار أننا عادة نصلي الظهر غالبا أنّ صلاة الجمعة هذه تجزيكم عن صلاة الظهر ويمكنكم بعدها أن تصلوا صلاة العصر وتكفيكم. أدعوكم وأدعو كل من يستمع إلى أوسع مشاركة في صلاة الجمعة هذه لأنّها عبادة لله الواحد الأحد ولأنها تعبير نريد أن نوجهه لكل أؤلئك الذين

 

يتربصون بنا من اجل الفتنة والتفرقة والتصارع. قد تجدون ارضاً للفتنة والحرب الاهلية في مكان ما في العالم لكن في لبنان لن يكون هناك قتال بين الشيعة والسنّة.

الأمر الثاني، ادعوكم وادعو كل المشاهدين والمستمعين الى المشاركة في الحشد الجماهيري الكبير يوم الاحد في الساعة الثالثة عصراً لتجديد التعبير عن الموقف ولتأكيد الحضور الشعبي والاصرار الشعبي على المعارضة الوطنية اللبنانية، كما نقول لهم في كل ليلة، سنقول لهم الاحد عصراً، سيسمعوننا في كل صور الفريق الحاكم، من الساحات، من بيوت الفقراء، من الاكواخ، من الخيم، من البيوت المهدمة، من احياء المهاجرين بالفقر والمهجّرين بالحرب، سنسمعهم صوتنا نحن في المعارضة الوطنية اللبنانية لن نستسلم وسوف نبقى في الساحات حتى نقيم حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية الضامنة للبنان، لكل اللبنانيين، المنقذة للبنان والمدافعة عن لبنان التي تعالج ازماته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، لنسمعهم اننا مصرون على الهدف وسنواصل الطريق مهما تكن التضحيات".

 

 

أكد ان المعارضة لن تستسلم ولن تكون فتنة ولا حرب أهلية أو تقاتل داخلي

نصر الله يسوق لائحة اتهامات للسنيورة والأكثرية ويدعو الى التفاوض: بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة يرأسها أحد منكم وسيصبح هدفنا إسقاط هذه الحكومة

المستقبل - الجمعة 8 كانون الأول 2006 - العدد 2469 - شؤون لبنانية - صفحة 7

في أول "ظهور" له منذ بداية الاعتصام الذي يتزعمه حزبه مع باقي قوى التحالف السوري ـ الايراني، أطل الامين العام لـ "حزب الله" السيّد حسن نصرالله مطلقا سلسلة اتهامات خطيرة جدا بحق رئيس مجلس الوزراء وقيادات سياسية وقوى وطنية، إلا أنه دعا في الوقت نفسه الى "التفاوض"، معتبرا ان "الفرصة ما زالت متاحة".

فقد اتهم نصر الله ما اعتبره قسما من قوى 14 آذار، من دون أن يسميه بأنهم "جلسوا مع الاميركيين وطلبوا منهم ان يطلبوا من اسرائيل شنّ حرب على حزب الله وكل حلفائه في لبنان، لانها الوسيلة الوحيدة لنزع سلاح الحزب". واتهم الحكومة بتلقي الدعم من الرئيس الاميركي جورج بوش والحكومة الاسرائيلية، متسائلا عن "سر الغرام مع الادارة الاميركية وسبب المديح الاسرائيلي للحكومة".

 

واتهم الرئيس السنيورة "رئيس الحكومة الساقطة شعبيا"، بأنه بانه "اعطى أوامر الى الجيش اللبناني خلال حرب تموز بمصادرة سلاح المقاومة المتوجه الى الجنوب"، متسائلا "هل يقبل اي لبناني او عربي ان يحصل ذلك خلال الحرب؟".

 

واتهم "أحد الاجهزة الامنية التابعة للفريق الحاكم" بأنه "حاول خلال الحرب ايضا ان يحصل على معلومات عن مقار مسؤولين حزب الله وبينهم انا (نصر الله) شخصيا". وطالب بلجنة تحقيق عربية او لبنانية "مؤلفة من قضاة نزيهين" للتحقيق في هذه الامور.

 

واتهم الاكثرية ايضا، وتحديدا "تيار المستقبل" من دون ان يسميه بالشحن المذهبي والطائفي وامتلاك "شلل مسلحة"، وبقتل المواطن أحمد محمود، والاعتداء على المشاركين في الاعتصام خلال ذهابهم وايابهم الى ساحة الاعتصام، مؤكدا انه "لن تكون هناك فتنة مذهبية سنية شيعية في لبنان". وقال: "لن ننجر الى حرب أهلية والى أي شكل من أشكال التقاتل الداخلي".

 

وأكد ان قوى المعارضة "لن تستسلم" في تحركها للمطالبة باسقاط الحكومة "وتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية"، وقال: "ما زلنا نقبل بان نحول الحكومة الحالية برئاسة فؤاد السنيورة الى حكومة وحدة وطنية، لكم الاغلبية وللمعارضة ثلث ضامن"، لكنه استدرك "ولكن اذا اصريتم على العناد بدأنا ندرس خيارا آخر". مضيفا: "بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة يرأسها احد منكم، سيتحول هدفنا الى اسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية برئاسة شخصية سنية وطنية شريفة نزيهة تجري انتخابات نيابية مبكرة وتعرفون لمن الغلبة"، معلنا انه سيعطي عندها قوى المعارضة الجديدة الثلث الضامن".

 

واعتبر ان مبادرة مجلس المطارنة "تحمل العديد من الايجابيات وتستحق المناقشة، فبعضها ينفذ وبعضها يؤجل".

وجّه نصر الله، مساء أمس، رسالة مباشرة عبر شاشة محطة "المنار"، الى المعتصمين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، تضمنت مواقف من الازمة القائمة، وحملة عنيفة على قوى الحكومة ورئيسها وقوى 14 آذار مسميا اياهم "الفريق الحاكم المستأثر" و"الحكومة الساقطة شعبيا"، لكنه بدا متوترا وحاد اللهجة.

 

وتوجه إلى أهل الشهيد أحمد محمود بالتعزية والمواساة "لأقول لهم إنّ ابنكم استشهد في ساحة الدفاع عن لبنان وكرامته وعزته وتحريره، هو شهيد للمقاومة بامتياز وهو ليس شهيدا في شوارع لبنان الداخلية بل هو شهيد في الدفاع عن استقلال وسيادة لبنان وفي التحرك من أجل إنقاذ لبنان".

 

كما توجه بالشكر إلى "أشرف الناس وأطهر الناس وأحب الناس وأعز الناس، إلى كل الذين جاؤوا من كل المناطق اللبنانية وما زالوا يحتشدون في كل ليلة من أجل إنقاذ لبنان، أتوجه إليكم بالشكر وأقول لكم إنّ ما تقومون به هو أمر عظيم وشريف لأنّه يخدم هدفا وطنيا نبيلا وشريفا وهو إنقاذ لبنان من خلال إنهاء حالة الإستئثار والتسلط والتفرد وإقامة حكومة وحدة وطنية للمشاركة والوفاق والتوافق والتعاون والتضامن". وقال: "لقد حاولوا في الأيام الماضية من خلال الشغب والإعتداء على المعتصمين ذهابا أو إيابا وصولا إلى قتل الشهيد أحمد محمود أن يدخلوا الخوف إلى قلوبكم وأن يمنعوكم من المجيء إلى ساحات الإعتصام ولكنهم فشلوا ونسوا أنكم شعب لا مكان للخوف في قلبه، يراهنون اليوم على تعبكم ومللكم وهم لا يعلمون أنكم شعب لا يمل ولا يكل ولا يتعب، قالوا بالأمس أنهم يتوقعون أن تنطلق من ساحتكم صرخة الإستسلام وهم تناسوا بالأمس القريب كيف وقفتم أنتم 33 يوما، ليس فط في البرد أو تحت المطر أو في العراء، وإنما تحت أعنف قصف جوي ومدفعي في العقود الماضية. صمدتم رغم التهجير والقتل والمجازر واحتضنكم أهلكم اللبنانيون في كل المناطق اللبنانية ومن كل الطوائف اللبنانية ولم تستسلموا. نعم هم دعونا إلى الإستسلام من أول يوم ولكننا رفضنا أن نستسلم، هم راهنوا على هزيمتنا ولكننا لم نهزم وبقينا هنا في أرضنا أرض الأباء والأجداد أعزاء أقوياء لا تنحني لنا قامة ولا تنكسر لنا إرادة، لا نعرف التعب ولا الملل ولا الكلل من أجل لبنان والأمة.

 

قولوا لهم اليوم من ساحة الإعتصام، قولوا لهم غدا في صلاة الجمعة، قولوا لهم في كل ليلة، قولوا لهم يوم الأحد في الحشد الكبير، قولوا لهم بعد الأحد أنكم أيها المراهنون على استسلامنا: واهمون واهمون واهمون. قولوا لهم نحن أقوى من التعب والجوع والبرد والكلل والملل وأقوى من قصف الصواريخ فكيف بقصف الكلمات، نحن أقوى من الحرب فكيف بالتهديد، نحن شعب في معركة الإرادة لن ننكسر إن شاء الله".

 

أضاف: "ليس من الصدفة أن تكون القوى اللبنانية على اختلاف انتماءاتها الطائفية والمذهبية والسياسية والمناطقية التي احتضنت المقاومة وشعبها في حرب تموز وآب هي نفسها اليوم التي تشكل المعارضة الوطنية اللبنانية وتدعمها، وكذلك ليس من الصدفة أنّ الشعوب والحكومات والأشراف في العالم الذين وقفوا إلى جانب المقاومة في الحرب هم الذين يقفون إلى جانب المعارضة اليوم. وفي المقابل، ليس من الصدفة أنّ كل أؤلئك الذين دعموا الحرب الإسرائيلية على لبنان هم الذين يدعمون بقية الحكومة الساقطة المتواجدة في السراي الحكومي. أنا باسمكم أدعو الدول العربية الحريصة على لبنان أن لا تتدخل كطرف ولا تدعم فريق على حساب فريق. من يريد سلامة وخلاص ووحدة لبنان يجب أن يمد يده لكل اللبنانيين وأن لا تكتفوا بتقارير سفرائكم في لبنان، تفضلوا إلى لبنان وتعرفوا إلى الحقائق السياسية والشعبية والميدانية عن قرب، وابذلوا جهودكم المشكورة من أجل مساعدة لبنان وإنقاذه.

 

وتوجه إلى "بقية الحكومة الفاقدة للشرعية" بالقول: "إنّ استنادكم إلى الدعم الأميركي والغربي لا يجديكم نفعا على الإطلاق. من تستندون إليه اليوم وفي مقدمتهم جورج بوش هو أحوج ما يكون إلى المساعدة وإلى من ينقذه. فلنأخذ مثلا العراق حيث يتواجد أكثر من 150 ألف جندي أمريكي وينفق مئات مليارات الدولارات وكل الإدارة الأميركية تتابع الموضوع العراقي. العراق ليس ملفا كلبنان في يد وزارة الخارجية الأميركية، ومع ذلك ما هي النتيجة في العراق، النتيجة هي الفشل وتمزق العراق والحرب الأهلية والطائفية والآفاق المسدودة، هذه هي نتيجة ومصير أي بلد يراهن على بوش وجيشه وإدارته. ماذا يمكن أن تقدم لكم أمريكا وهي الغارقة في وحول المنطقة من أفغانستان إلى العرق إلى فلسطين إلى لبنان".

 

الغرام الاميركي والمديح الاسرائيلي

أضاف: "هذه الحكومة اللبنانية تلقت على مدى سنة ونصف من الدعم الأميركي والغربي وما زالت ما لم تتلقاه أي حكومة في تاريخ لبنان، ألا يثير هذا الشكوك والشبهات؟ لماذا هذا الغرام الأمريكي بهذه الحكومة وبرئيس هذه الحكومة؟، لكن ما يثير الشبهة أكثر والشكوك أكثر هذا المديح الإسرائيلي اليومي لهذا الفريق الحاكم في لبنان، هل هناك وراء الأكمة ما لا نعرف وما نجهل؟ أليس من العار أن تجتمع الحكومة الصهيونية المصغرة ـ وهي عادة تجتمع عند ما يكون هناك أمر يتهدد أمن ومصالح إسرائيل ـ أليس من العار أن تجتمع حكومة إسرائيل المصغرة وموضوع جلستها فقط كيف يمكن أن نساعد هذه الحكومة المتهالكة في لبنان؟ وقال بعضهم يمكن أن نساعدهم بالخروج من القسم الجنوبي اللبناني من بلدة الغجر، وقال بعضهم فلنخرج من مزارع شبعا ونقدمها هدية ودعم سياسي ومعنوي للفريق الحاكم من لبنان، ولكن ماذا فعلوا لكم، لم يخرجوا لا من الغجر ولا من مزارع شبعا، حتّى في هذه زهدوا في أن يقدموا لكم دعما معنويا، ألا يدعو كل هذا الدعم الأميركي والغربي والإسرائيلي إلى التوقف وإلى التأمل".

 

وأعلن الاصرار على تشكيل حكومة وحدة وطنية لبنانية حقيقية "لأنّ تركيبة لبنان الخاصة المتعددة المتنوعة تعني أنّ حكومة فريق واحد وتسلطه كان دائما يضع لبنان أمام الحائط المسدود في كل شيء، ولأنّها السبيل الوحيد لمنع أي وصاية أجنبية، ليسمع العالم كله، نريد حكومة لبنانية قرارها لبناني وإرادتها لبنانية وسادتها لبنانيون وهذا ما نتطلع إليه، وهي التي تشكل الضمانة للبنان وأمنه واستقراره ومستقبله وازدهاره وسلامته ووحدته. نحن نرفض أي وصاية أجنبية سواء كانت لعدو أو لصديق أو لشقيق وهذه هي الحقيقة".

 

وقال: "نحن نؤيد إعطاء أي معارضة في لبنان ثلثا ضامنا لأننا نؤمن بالشراكة والتعاون والتوافق ولا نؤمن بحكم فريق على حساب فريق آخر. وعندما نعطي، لو كنّا أكثرية، الثلث الضامن لأي معارضة نعطيها ونحن واثقون لأنه ليس هناك ما نخافه على الإطلاق، وليس هناك لدينا أيّة إلتزامات دولية أو التزامات إقليمية نريد أن نقوم بتمريرها من خلال حكومة أكثرية معينة. نحن نريد مصلحة لبنان ومصلحة لبنان هي تلك التي نتوافق عليها جميعا".

 

مبادرة مجلس المطارنة

وأشار إلى "أننا لم نوقف ولم نقفل أبواب التفاوض، كل الذين يدعوننا إلى الحوار نقول لهم نعم، أبواب الحوار مفتوحة مع قادة المعارضة ورموزها وأبواب المبادرات مفتوحة، لكن بالتأكيد لسنا بحاجة إلى العودة إلى طاولة حوار فضفاضة لتضييع الوقت". واعتبر أن مبادرة مجلس المطارنة الموارنة "تحمل العديد من الإيجابيات وتستحق أن تناقش وأن يُتَلاَقى على أساس بنودها فيُقْبَل ما يقبل ويُعَلَّق أو يؤجل ما يعلّق أو يؤجّل. الباب مفتوح للتفاوض، وليس صحيحا أنّ المعارضة لا تحاور ولا تفاوض ولا تناقش، بل الخيارات كلها مفتوحة، ولكن أقول لهم فاوضونا وحاورونا ونفاوضكم ونحاوركم ولكننا باسم كل المحتشدين الليلة وبالأمس وغدا لن نخرج من الشارع قبل تحقيق الهدف الذي ينقذ لبنان".

 

وقال: "ما دمنا مستمرين في اعتصامنا أريد أن أؤكد على الضوابط التي تحدثنا عنها منذ اليوم الأول: لا شتائم. البعض من المتحمسين في ساحات الاعتصام قد يطلق شعارات مهينة لشخصيات في الحكومة، نحن نرفض أي إهانة شخصية لأحد، أي إهانة أي شتيمة أي كلام غير لائق وغير أخلاقي لا يجوز أن يصدر من اعتصامكم. نحن نؤكد على اعتصامنا وعلى تحركنا السلمي والمدني والحضاري. طبعاً، هم عندما قتلوا الشهيد أحمد محمود أرادوا أن يجرون إلى صدام مسلح وإلى القتال، ولكن باسم الشهيد أحمد محمود، باسم كل رفاقه، باسم كل رجل وإمرأة وطفل صغير وشيخ كبير في المعارضة الوطنية اللبنانية، أقول للفريق الحاكم ولقواه السياسية، وللأسف، لبعض ميليشياته: نحن نرفض الحرب الأهلية. نحن نرفض الفتنة بين الطوائف أو الفتنة بين أتباع المذاهب، أو الفتنة بين القوى السياسية. نحن نرفض أي صدام مسلح في الشارع بل نرفض أي نوع من أنواع التصادم في الشارع. أردناه تحركاً حضارياً سلمياً، أثبتنا ذلك يوم الجمعة في الحشد الذي ليس له سابقة في تاريخ لبنان ولو وهنوا به في وسائل إعلامهم، التي تكبر ما يفعلون وتصغر ما تفعلون، ولكن الصورة واضحة لكل العالم".

 

أضاف: "أنا أقول للبنانيين ولكل شعوب المنطقة: من يدفع الأمور باتجاه الحرب الأهلية، في الحرب الأهلية الكل خاسر. لن أقول لكم أنتم تخسرون ونحن نربح، لا، كلنا يخسر. كل اللبنانيون يخسرون في الذهاب إلى الحرب الأهلية أو إلى الفتنة المذهبية. في العراق الكل يخسر، في فلسطين الكل يخسر. ما يعدنا به بعض الملوك العرب، للأسف، من حروب أهلية في لبنان والعراق وفلسطين، هي خسارة لنا جميعاً، والربح الصافي سوف يذهب إلى إسرائيل وأمريكا والمحافظين الجدد وأصحاب نظريات الفوضى الخلاقة. نحن في لبنان لن ننجر إلى أي فتنة. لو قتلتم ألفاً مثل أحمد محمود نحن لن نرفع السلاح في وجه أحد. هؤلاء نسوا وكثير منهم كانوا في الحكومة التي منعت التظاهر في أيلول 93، وأطلق النار علينا وسقط لنا عشرة شهداء وخمسون جريحاً ولم نرفع السلاح في وجه أحد. أقول لكم نحن لسنا بحاجة للسلاح لنهزمكم، لأن سلاحنا فقط في وجه الصهاينة، نحن بأصواتنا نهزمكم، بدم أحمد محمود نهزمكم، بدم أي شهيد مظلوم يمكن أن تسفكوا دمه نهزمكم، بإصرارنا على الوحدة وعلى الأخوة وعلى الإلفة. فليسمع العالم وليعرف، خصوصاً الشعوب العربية التي يحاولون تأليبها على المعارضة اللبنانية بالأكاذيب، هم يقتلوننا ونحن نقول لهم : نحن نريد أن نكون معكم وأن تكونوا معنا سوياً. أيها القتلة، أقول لكم: نحن بالدم سننتصر على سيوفكم".

 

وتابع "سمعت وللأسف، أن بعض الزعامات الدينية أو السياسية تحرض في المجالس الداخلية وتقول: إن لدى حزب الله 30 ألف صاروخ موجهة إلى بيوتكم! لم يكن هذا سلوكنا في يوم من الأيام، وأنا من هنا، أقول لهؤلاء الزعماء ومن يصغي إليهم: من هدمنا له داراً في لبنان فليأتي ويطالبنا، من سفكنا له دماً في لبنان فليأتي ويطالبنا، ولكن أنتم الذين تحرضون كم دمرتم من بيوت وكم قتلتم من أنفس وكم سفكتم من دماء؟! بكل صراحة، نحن لا نريد أن نقاتل أحداً ولن نقاتل أحداً، ونحن لا نريد أن نهدد أحداً ولن نهدد أحداً. إن دم كل لبناني وأنا أريد أن أؤكد هذا المعنى ، اليوم، في بعض المناطق يثيرون الكثير من الشائعات، وخصوصاً في مدينة بيروت، ويقولون لهم إن قوى سياسية معينة في المعارضة ذات لون مذهبي تريد أن تهاجم أحيائكم وذلك من أجل استثارة النعرات المذهبية والطائفية، فليسمعني أهل بيروت وكل اللبنانيين:إن دم كل لبناني من أي طائفة أو مذهب أو حزب أو تيار سياسي أو منطقة لبنانية، إن دم كل لبناني هو دمنا ، وإن عرض كل لبنان هو عرضنا، وإن مال كل لبناني هو مالنا، وإن بيت كل لبناني هو بيتنا. هذا هو الخط الأحمر الذي نحميه بدمنا لو سفكتموه، هذا هو الخط الأحمر الذي نحميه برموش عيوننا ولو تآمرتم علينا أو أردتم جرنا إلى فتنة. نحن لن ننجر إلى حرب أهلية ولا إلى فتنة ولا إلى شكل من أشكال التقاتل الداخلي. الحمد لله، اليوم، لدينا ضمانة وطنية حقيقية هي مؤسسة الجيش اللبناني ،الذي أثبت حتى الآن بقيادته وضباطه ورتبائه وجنوده، أنه جيش كل لبنان. هذه الضمانة يجب أن نحافظ عليها جميعاً، ويجب أن لا نسمح بأي تشرذم أو تشقق في داخل مؤسسة الجيش، ويجب أن تترفع القوى السياسية عن التفكير باستخدام أي من ضباط أو جنود الجيش اللبناني لمصلحتها، لأن انهيار الجيش، لا سمح الله، سوف يفقد لبنان مناعته. لقوى الأمن الداخلي أقول: يجب أن تثبتوا أيضاً أنكم مؤسسة وطنية حقيقية، وأنكم لا تعملون لمصلحة فريق لبناني على حساب فريق لبناني، لتشكلوا أيضاً إلى جانب الجيش ضمانة وطنية حقيقية".

 

واتهم "بعض معنا من يجلس على طاولة الحوار ليناقش سلاحاً مقاوماً لم يوجه إلى الداخل، ويريد أن ينزعه"بأنه "يأتي بالسلاح ويخزنه ويوزعه في أكثر من منطقة وأكثر من مكان". كما اتهم "الفريق الحاكم الذي يدعي ويتحدث عن الديموقراطية وعن الحريات العامة وعن حق حرية التعبير" بأنهم "أرسلوا شللهم المسلحة لتعترضكم في طريق العودة وتقتل الشهيد أحمد محمود وتجرح آخرين. كما وجهوا من تهديدات إلى شخصيات في المعارضة، وخصوصاً تلك الشخصيات الوطنية التي تنتمي إلى الطائفة السنية الكريمة". وتساء: "ألم يرسلوا السيارات والمسلحين لمحاصرة البيوت والأماكن التي تنتسب إلى هؤلاء الزعماء والشخصيات؟! هل هذه هي الديموقراطية هل هذه هي الحرية؟؟".

 

أضاف: "لكن الأخطر فيما يجري اليوم، الأخطر هو التحريض المذهبي، لقد كفوا عن التحريض الطائفي، اليوم ليس هناك حديث عن مسلمين ومسيحيين في لبنان، كل الحديث عن سنة وشيعة في لبنان. قالوا عن الحشد الكبير يوم الجمعة، أن هذه المظاهرة شيعية وتجاهلوا المشاركة الكبيرة والعارمة من كل الطوائف، ليصورا وكأن المسألة مظاهرة شيعية في مقابل حكومة سنية. لا المظاهرة شيعية ولا الحكومة سنية، هذه هي الحقيقة. ثم جاؤوا ليحيدوا حركة أمل وليقولوا أن هذه المظاهرة لحزب الله، ثم جاؤوا بعد ذلك ليركزوا حملتهم الشديدة على حزب الله وخطابهم الإعلامي المنسق والمتفق عليه، يقولون اعتصام حزب الله وحلفائه. يريدون أن يتجاهلوا بقية قوى المعارضة الحقيقية. عل كل حال، خلال الأيام الماضية انكشف زيف هذا الإدعاء..، هذا الشعار المذهبي سقط وسيسقط، ولكنهم يواصلون العمل على أساسه. في كل الإدعاءات السابقة في إعلامهم وخطابهم، يستهدفون ويخاطبون الشارع السني في لبنان، ومن خلاله أيضاً الشارع السني على امتداد العالم العربي والإسلامي، ويتصورون أنهم بذلك يسيئون إلى مكانة حزب الله وإلى مكانة القوى المشاركة في المعارضة الوطنية اللبنانية. تارة يقولون المعارضة تريد تغيير اتفاق الطائف، وهذا افتراء وكذب، وأخرى يقولون التظاهر هدفه التغطية على قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم يستحضرون العراق وغير العراق، ولا أريد أن أدخل في التباسات هذا الاستحضار، وآخر الأكاذيب، ويناقضون أنفسهم عندما يقولون: السرايا الحكومي محاصر وفي نفس الوقت يبثون عبر شاشاتهم عن الوفود التي تتقاطر إلى السرايا الحكومي. كيف يكون السرايا محاصراً وتأتي كل هذه الوفود. في كل الأحوال، التحريض المذهبي خطيئة وجريمة تاريخية ودينية وإنسانية وسياسية كبرى، وإذا أخذت مكانها الطبيعي فإنها تحرق الجميع".

 

وطالب بلجنة تحقيق عربية من جامعة الدول العربية أو إسلامية من منظمة المؤتمر الإسلامي، تأتي إلى هنا وتحقق. أنا أقول من يحرض مذهبياً أو طائفياً هو خائن، وليحققوا". وقال: "يحاولون أن ينالوا من حزب الله ويقولون أن مكانتنا في العالم العربي تراجعت، وينصحوننا، كلهم يوجهون النصح لحزب الله ولي شخصياً، ويقولون لا تضيعوا ما جمعتموه، ولا تضيعوا مكانتكم في العالم العربي. العالم العربي يعرف، وحصلنا على هذه المكانة لأنه يعرف، أننا أصحاب قضية شريفة ومقدسة ونحن نخدم قضيتنا. نحن لسنا طلاب مناصب ولا طلاب مكانة ولا طلاب شهرة، حتى في حكومة الوحدة الوطنية المقبلة، نحن لا نطالب بحصة لحزب الله. إنني أعلن أمامكم بوضوح: إن المقاعد الوزارية التي تعطى لحزب الله في حكومة الوحدة الوطنية سنتخلى عنها ليشارك فيها حلفاؤنا في المعارضة. وأقول لهم ليعرفوا من يخاصمون ومن يواجهون اليوم، نحن قوم لا نخاف من الشتائم ولا من السباب ولا الاتهامات، فليسمعوني جيداً: نحن نخلص لقضيتنا وشعبنا وأمتنا ونقدم من أجلها أبنائنا ودمائنا وأرواحنا وماء وجوهنا، لا فرق عند الواحد منا أن يجلس على العرش أو أن يشيع في نعش".

 

أضاف: "أخاطب كل لبناني وكل الشعوب العربية والإسلامية الذين يتابعون اليوم أحداث لبنان بشكل تفصيلي وأسألهم لنبحث عن مكانتنا عندهم: هل يرضى أي لبناني أو أي عربي، أن نسكت أو ندعم حكومة يعلن عن دعمها كل يوم جورج بوش وإيهود أولمرت؟ هل تقبلون أن ندعم أو نسكت عن حكومة ثبت بالدليل القاطع أنها لا تملك قراراً وطنياً لبنانياً وإنما تخضع لإرادة وقرار السفير الأميركي فيلتمان ومن ورائه كوندليزا رايس؟ هم ليدافعوا عن تسلط واستئثار الفريق الحاكم ، يختبئون خلف العنوان المذهبي السني والشيعي، ويحاولون أن يصورا للسنة في لبنان وللسنة في العالم العربي، أن المعارضة تستهدف حكومة السنة في لبنان! هذا ليس صحيحاً. هذه الحكومة الغير شرعية ليست حكومة السنة في لبنان وليست حكومة وطنية إلا إذا تشكلت على أساس حكومة وحدة وطنية، هذه حكومة السفير الأميركي. وأنا أقول لكم وليسمع كل العالم وأقول صادقاً وقد عودتكم على الصدق: لو كانت هذه الحكومة حكومة السنة في لبنان لكنت أنا أول المطيعين لهذه الحكومة.فليتوقفوا عن اللعب بالمذهبية، ولو أردتم أن تدخلوا الملف الفلسطيني في ساحة الصراع فصفحة قوى المعارضة اللبنانية مشرقة ومضيئة في ما يعني فلسطين، ولكن أين صفحتكم. لو أردتم أن تدخلوا التباسات الموقف في العراق، فأنتم تعرفون: نحن أصلاً ضد الغزو الأميركي للعراق وأعلن هذا بوضوح وشتمنا، ولم نهتم للشتائم لأن الموقف كان حقاً، أما أنتم فأدعياء بقاء الاحتلال الأميركي، وتمدحون هذا الاحتلال وترونه صائباً وتعارضون إنهائه، وتدعون إدارة بوش إلى احتلال سوريا وإلى احتلال المزيد من الأرض العربية والإسلامية. نحن مع المقاومة في فلسطين، في العراق في كل مكان يحمل فيه وطني شريف سلاحه من أجل تحرير أرضه من الاحتلال والهيمنة والوصاية.

 

لا تخلطوا المسائل ولا تشبهوا الأمور على الناس، لا تحتجوا بموقف فئة شيعية هنا أو هناك، كما لا يجوز أن يحتج أحد من الشيعة بموقف فئة سنية هنا أو هناك. هل ليجوز لشيعي أن يقف ويحاسب الأهل الكرام والأحباء والأخوة، أهل السنة في العالم لأن رئيساً عربياً وقع صلحاً مع إسرائيل في كامب ديفيد ويحمل أهل السنة مسؤولية صلح كامب ديفيد؟ هل يجوز أن يحمل أحد أهل السنة مسؤولية بعض الزعماء الذين يصافحون الصهاينة ويطبعون مع الصهاينة ويحاصرون الانتفاضة في فلسطين؟ أبداً. الشيعة ليسوا حساباً واحداً، والسنة ليسوا حساباً واحداً وليسوا معسكراً واحداً. وليسوا مشروعاً واحداً. في كل بلد هناك شيعة وسنة هنا وهناك، هناك مسلمون هنا وهناك. هناك مسيحيون هنا وهناك. فليحاسب بعضنا الآخر على أساس مواقفه الوطنية والقومية التي تخدم مصالح وطنه ومصلح أمته. دعوا هذا الأمر جانباً. ولكن من المؤسف والمحزن أنه في الأيام الأخيرة عمموا على بعضهم البعض وأعادوا فتح ملف الحرب الأخيرة في تموز وآب، ليعيدوا تحميل حزب الله مسؤولية الحرب والدمار والتبعات الاقتصادية وإلى آخره، ويبدو أن هناك تعميم واضح وتركيز واضح".

 

مسؤولية الحرب

وتابع: "أنا من الذين كانوا يحرصون دائماً على تأجيل الكلام في هذا الملف لمصلحة اللبنانيين، ولكن ما دمتم تصرون فاسمعوا، قبل أن أشرح وأوضح أقول للمعارضة جميعها وخصوصاً للجمهور الذي يعتبر نفسه معيناً مباشرة بالمقاومة، ما أقوله ليس له عندنا نتائج ولا ردات فعل وسوف يستغرب العالم: كم نحن وأنتم أخلاقيون ومتسامحون ومتواضعون وحريصون ، ما اقوله لن يغير من الهدف شيئاً، وسوف نبق نقول لهم : تعالوا معاً لنشكل حكومة وحدة وطنية ، ولكن اسمعوا عن الحرب: أنا أدعو إلى تشكيل لجنة قضائية لبنانية من قضاة نزيهين أو لجنة قضائية عربية من قضاة نزيهين، ولتفتح تحقيقاً في مسألة الحرب الأخيرة. هم يتهموننا، ولكن أنا اليوم بصراحة سأتهمهم. الذي طلب من أمريكا، من جورج بوش وديك تشيني بشكل رسمي أن تشن الحرب على لبنان بدليل أنّ الحوار حول سلاح المقاومة باعتقادهم وصل إلى طريق مسدود وأن لاإمكانية داخلية لبنانية لانتزاع سلاح المقاومة لأنّها قوية وذات جمهور لبناني عريض في كل الطوائف وهذا ما أكّدته استطلاعات الرأي العامة، ولأنّ الجيش اللبناني جيش وطني يرفض الصدام مع المقاومة، قالوا لهم لا سبيل لبناني ومحلي ل،هاء مسألة المقاومة، الطريق الوحيد هو أن تطلب الإدارة الأمريكية من حكومة (ايهود) أولمرت أن تشن حربا كبيرة مدمرة قاضية ليس على حزب الله فقط بل على حزب الله أن تشن حربا كبيرة مدمرة قاضية ليس على حزب الله فقط بل على حزب الله وعلى كل الذين يؤيدونه أو يحتضنونه حتى لا تبقى لهذه المقاومة باقية ولا تقوم لها حتّى في المستقبل قائمة.

الإدارة الأمريكية قبلت هذا الطلب وأرادت أيضا توظيفه في انتخابات الكونغرس التي جرت بمعنى أنّه لو نجحت الحرب لجاء بوش والمحافظون الجدد ولقالوا للأمريكيين ها نحن قضينا على أحد أهم التنظيمات الإرهابية في العالم، وفي المخطط حضّروا لسجن في مستوطنة في شمال فلسطين المحتلة اسمها روشبينا وهي قاعدة عسكرية أيضا وقاعدة جوية يمكن أن تتسع لعشرة آلاف سجين. هل هؤلاء السجناء سيكونون فقط من حزب الله، لا، كان السجناء سيكونون مِنْ كل مَنْ يعارض الفريق المتسلط الحاكم في لبنان. وقبلت الإدارة الأمريكية وأعطت الأمر لإسرائيل. من الذي طلب؟ أنا لا اتهم كل فريق 14 آذار، لا اتهم كل الفريق

الحاكم، لا اتهم كل شخصياته، أنا لم أذكر أسماء أمام أحد، لا أمام صحفي أمريكي ولا غير صحفي أمريكي، لكن الذين جلسوا مع الأمريكيين وطلبوا منهم أن تشن إسرائيل علينا الحرب يعرفون أنفسهم وأنا أعرفهم وأتمنّى أن لا يأتي يوم من الأيام أقول أسماءهم.

 

الذين يتحمل مسؤولية الحرب في تموز ليست المقاومة التي يعترف لها البيان الوزاري بوضوح بأنّ لها الحق بالعمل من أجل تحرير الأرض والأسرى. عندما يعطى هذا الحق للمقاومة المقاومة مقاومة وليست وزارة خارجية، المقاومة تحرر الأرض والأسرى بالسلاح وليس بالمفاوضات والدبلوماسية. نحن اُعْطِينَا هذا الحق في البيان الوزاري وفعلنا بالحق الذي أُعْطِينَاه في البيان الوزاري. الذي يتحمل مسؤولية الحرب والدمار هو الذي طلب من أمريكا وإسرائيل أن تتخذ هذه العملية ذريعة لتشن الحرب على لبنان، وأنا أقبل بقضاء محايد ولجنة تحقيق محايدة".

 

مصادرة السلاح

وأردف قائلا: "أيضا، أنا في أيام الحرب قلت لكم أنّ جون بولتون غير المؤسوف على رحيله يريد أن يوقع بيننا الفتنة كلبنانيين عندما أعلن عن مفاجأته أنّ المسؤولين في لبنان قبلوا مسودة المشروع الأمريكي الفرنسي ثمّ تخلفوا عن ذلك، ولكنه كان يقول صدقا. هم قبلوا بمسودة المشروع الأمريكي الفرنسي لكن عندما وُوجِهُوا بالرفض الوطني في لبنان عدلوا عن ذلك. قلت لكم أيام الحرب أنّ أولمرت يريد أن يوقع بيننا ولكن لم أقل لكم أنّه يكذب، استعملت عبارة حمّالة أوجه. عندما كان يقول إنّ جهات في الحكومة اللبنانية تتصل بنا وتصر علينا أن نواصل القتال، هذا الكلام من أولمرت صحيح ونحن نعرف من هم هؤلاء، وأرجو أنّ لا يأتي اليوم الذي أذكر فيه أسماءهم أمام العالم.

 

أنا أخاطبكم من هنا وبجواركم رئيس الحكومة الفاقة للشرعية. أنا أسأله والشهود كلهم ما زالوا أحياء، أسأله يا دولة الرئيس : في وسط الحرب عندما دمّر الصهاينة بالغارات الجوية كل الجسور والطرق والمعابر من أجل قطع خطوط إمداد المقاومة في الجنوب، وهم ما ضربوا الجسور من أجل الجسور ولا الطرقات من أجل الطرقات وإنّما كانوا يريدون قطع خطوط الإمداد للمقاومة وفشلوا وبقي الإمداد مستمرا حتّى آخر يوم ولم يتوقف... أسأله : ألم تأمر أنت يا دولة الرئيس، الجيش اللبناني بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل إلى الجنوب أم لا؟".

 

واستطرد: "أريد أن أسأل : هل يقبل لبناني سواء كان مسلما أم مسيحيا، هل يقبل لبناني سواء كان سنيّا أو شيعيا أو درزيا أن يحصل هذا في أيام الحرب؟ هل يقبل أي عربي سواء كان مسلما أم مسيحيا سنيا أو شيعيا أن يعمل رئيس حكومة لبنان على قطع خطوط الإمداد للمقاومة التي كانت تخوض معركة الدفاع عن لبنان وعن الأمّة؟ فقط لأنّه سنّي يجب أن أسكت عنه لو كان شيعيا لذكرته منذ اليوم الأول. سوف يخرج غدا رئيس الحكومة الساقطة شعبيا ليقول "إنّو السيد حسن يتجنّى علي". أنا أقبل بلجنة تحقيق والشهود أحياء ومن أرسلتُهم ليتوسطوا لديه في الليل من أجل أن يجمّد هذا القرار ما زالوا على قيد الحياة. ولكن الأهم والأخطر، نحن في لبنان ندفع الضرائب للحكومة وهي بدورها تدفع رواتب الموظفين في المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية وتدفع الموازنات وتشتري التجهيزات... من المفترض أنّ الأموال التي يدفعها الشعب اللبناني وتبنى بها أجهزة أمنية أن تبنى الأجهزة الأمنية لحماية اللبنانيين وحماية أمنهم وممتلكاتهم والدفاع عنهم، في الحرب كان من المفترض أن تعمل بعض الأجهزة الأمنية التابعة للفريق الحاكم على ملاحقة الجواسيس والشبكات الإسرائيلية التي كانت تقدّم المعلومات للإسرائيليين ليقوموا بالقصف، ولكن للأسف الشديد أقول لكم، وأنا حاضر أيضا للجنة تحقيق مستقلة ومحايدة، إنّ أحد الأجهزة الأمنية الرسمية التابع للفريق الحاكم كان يعمل في فترة الحرب للبحث عن أماكن قيادات حزب الله لتشخيصها، وقد عملت مجموعة من هذا الجهاز الأمني الرسمي للأسف الشديد لتحديد المكان الذي كنت أتواجد فيه أنا شخصيا أثناء مرحلة الحرب".

 

"ثقافة التسامح"

وقال: "أكتفي بهذا المقدار عن الحرب، ولو أردت أن أستمر سواء قبل الإخوة والرفاق في المعارضة أو لم يقبلوا، لو لم نكن حريصين على هذا الوطن، لو لم نكن مدركين للحساسيات المذهبية والطائفية لوقفت في الرابع عشر من آب ليس لأتحدث عن حكومة وحدة وطنية وإنّما لأتحدث عن خونة يجب أن يحاكموا في لبنان. لكن مع كل الذي قلته لكم، وهنا يتفاجأ العالم وتتفاجأون، نحن أبناء هذه القيم وهذه الثقافة ثقافة الحرص على الوحدة، ثقافة التسامح وثقافة المحبة، أنا أسامحهم وإذا أرادوا أن يحاسبوني أنا جاهز للحساب. اليوم وأيضا حرصا على الحساسيات المذهبية، قبل أشهر اعتقلت مجموعة للأسف أنها تنتمي إلى جهة أصولية سنية وكانت تخطط لاغتيالي، وقام الكثيرون من عمائم وغير عمائم وطعنوا في هذه المسألة وأنا سامحتهم، وقلت أنني أسقط حقّي. ما زالوا في السجن أمام القضاء الذي لم يحسم مسألتهم حتّى الآن ولا أعرف لماذا، ولكن أنا أطلب من القضاء اللبناني أن يطلق سراح أعضاء هذه المجموعة التي كانت تخطط لاغتيالي وأن تعيدهم إلى بيوتهم في بيروت وفي الطريق الجديدة وسامحهم الله جميعا".

 

أضاف: "مجددا أخاطبهم، أخاطب الفريق الحاكم المستأثر: لن تستطيعوا أن ترهبونا بالشغب ولن تستطيعوا أن تمنعوا الناس من المجيء إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء، لن تستطيعوا جرنا إلى الفتنة المذهبية، لن تسمعوا صرخة استسلام ولا ضعف ولا وهن لأنّ مطالبنا محقة. ما زلنا نقول لكم تعالوا لنقيم حكومة وحدة وطنية، وأقول لكم : الوقت لا يلعب لمصلحتكم، أبدا، فهذا سيدكم في البيت الأبيض ترتجف أعصابه ويتهاوى في كل مكان. تعالوا لنعود إلى بعضنا البعض كلبنانيين، لا مكان للعناد، الفرصة ما زالت متاحة وأبواب التفاوض ما زالت قائمة ولا زلنا نقبل في المعارضة، لم نقل أنّ مطلبنا الوحيد هو إسقاط الحكومة، قلنا تعالوا نحول الحكومة الحالية إلى حكومة وحدة وطنية، الحكومة التي يرأسها فؤاد السنيورة، ولكم فيها الأغلبية وللمعارضة ثلثٌ ضامن من أجل أن نضمن لبنان...لكن إذا أصريتم على العناد ورفضتم، نحن الآن في المعارضة بدأنا ندرس خيارا آخرا، بعد مدة لن نقبل حكومة وحدة وطنية يرأسها أحدٌ منكم. بعد مدة سيتحول هدفنا إلى إسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة انتقالية تجري انتخابات نيابية مبكرة وأنتم تعرفون لمن الأكثرية ولمن الغلبة. في انتخابات 2005 أخذتم الأكثرية على عجل بقانون ظالم وبتحالفات المُخَادَعَة، في الإنتخابات المقبلة لن يكون مكان للخداع لأنّ المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. بعد الإنتخابات المبكرة ستكون المعارضة أكثرية وستشكل حكومتها وسيرأس حكومتها شخصية سنية وطنية شريفة نظيفة نزيهة يعرف العالم كله نزاهتها. وهؤلاء السنة الوطنيون في لبنان كُثُر القادرون على تحمل مواقع قيادية من هذا النوع. ولكن لن نلغيكم ولن نشطبكم، سنعطيكم في الحد الأدنى، أنا أوافق أن نعطيكم الثلث الضامن ونشارككم لأنّنا نؤمن أنّ لبنان بلد الشراكة والمشاركة والتوافق والتعاون".

 

ودعا المعتصمين والمسلمين بالتحديد للمشاركة اليوم في صلاة الجمعة "التي ستقام في ساحات الشرف والمقاومة السياسية الحقيقية وليس المزيفة أو المدَّعَاة" بإمامة الداعية فتحي يكن، وإلى المشاركة في الحشد يوم الأحد في الساعة الثالثة عصرا "لتجديد التعبير عن الموقف ولتأكيد الحضور والإصرار الشعبي للمعارضة الوطنية اللبنانية، ولنقول لهم لن نستسلم وسوف نبقى في الساحات حتّى نقيم حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية الضامنة للبنان لكل اللبنانيين، المنقذة للبنان والمدافعة عن لبنان التي تعالج أزماته الإقتصادية والسياسية والإجتماعية، لنسمعهم أننا مصرون على الهدف وسنواصل الطريق مهما كانت التضحيات".

وختم بالقول: "كما كنت أعدكم بالنصر دائما أعدكم بالنصر مجددا. هم يواصلون حرب تموز وآب ونحن نواصل معركتنا في الدفاع عن هوية لبنان ووحدة لبنان وكرامة لبنان، عشتم جميعاً، طاب ثرى الشهيد أحمد محمود طاب ثرى شهدائكم، عشتم وعاش لبنان".