النائب وعضو "اللقاء الديمقراطي" اللبناني انتقد محاولات "حزب الله" إرساء ثقافة سياسية جديدة في البلاد

وائل أبو فاعور لـ "السياسة": لا قدسية فوق قدسية القانون وحرية التعبير في لبنان

بيروت - من سعد صالح: السياسة 9/6/2006

اعتبر عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل ابو فاعور ان هناك محاولة في لبنان اليوم لارساء ثقافة سياسية جديدة مخالفة لكل الاعراف السياسية التاريخية من حرية العمل السياسي وحرية التعبير مشيرا الى ان لا قدسية فوق قدسية القانون وحرية التعبير في لبنان.

وفي حوار مع السياسة قال ابو فاعور ان الستراتيجية الدفاعية التي ستطرحها قوى 14 اذار ستقوم على اساس انه لا يمكن ان نعرض لبنان سياسيا لاجل حمايته عسكريا.

وحول احداث الجنوب الاخيرة حمل "حزب الله" وسورية مسؤولية ما حدث لافتا الى ان الحزب "يصب مياه قوته السياسية في طاحونة النظام السوري لارباك الحكومة ومشروع الدولة في لبنان".

على صعيد اخر راى ابو فاعور ان ما سماه "الحلفاء المفترضين" للعماد عون استخدموه "كفزاعة" ضد فريق 14 اذار.

وفي ما يلي نص الحوار:

ما اطلق من مواقف على خلفية الحلقة الشهيرة من برنامج"بس مات وطن" على محطة "ال بي سي" في اي خانة من الممارسة السياسية تضعونه? وما الهدف منه?

هناك محاولة لارساء ثقافة سياسية جديدة في البلد مخالفة لكل الاعراف السياسية التاريخية من حرية العمل السياسي وحرية التعبير, تاريخيا لم يكن ممنوعا في لبنان تناول اي شخصية سياسية ولكن هذا الامر حصل في اول عهد اميل لحود عندما منعوا بقوة الاستخبارات حتى تناوله برسم الكاريكاتور. السيد حسن نصرالله لا احد يقبل او يريد الاهانة له ولكنه بالاضافة الى صفته الدينية لديه صفة سياسية وبالتالي تم تناول شخصيته من هذا الباب. فاذا كان الذي حصل استفز مشاعر شريحة من اللبنانيين فان تناول وليد جنبلاط وميشال عون وسعد الحريري الم يستفز مشاعر شريحة من اللبنانيين? ونذكر حين شبِّه وليد جنبلاط بالحاخام فهل استخدام صورة السيد نصرالله في برنامج تلفزيوني اكثر اساءة من تشيبه جنبلاط بحاخام? والاهم من ذلك ان في كلام السيد نصرالله انتقال من قدسية الشخص الى قدسية الجماعة, فلا قدسية فوق قدسية القانون ولا قدسية فوق قدسية حرية التعبير في لبنان.

السيد نصرالله وبعد ان طرح تصور حزبه للستراتيجية الدفاعية عن لبنان وضع الكرة في ملعبكم. فهل لديكم البديل?

اولا ستقدم قوى 14اذار ملاحظاتها على ما طرحه السيد نصرالله , وتم تداول ورقة بين اركان 14اذار ويجري النقاش حولها لتوحيد الموقف. والعنوان العام لهذه الورقة هو : لا نستطيع ان نبني ستراتيجية دفاعية على المستوى العسكري ونجعل لبنان في موقع مخاطر مجانية على المستوى السياسي بمعنى ان لا نعرض لبنان سياسيا لاجل حمايته عسكريا.

هل ما حصل في الايام الاخيرة حكم مسبقا على جولة اليوم من الحوار بالفشل ام جاء ليثبت فشلا كان منتظرا?

لا اتصور انه قاد الى الفشل ولكن وضع معطيات جديدة امام طاولة الحوار. اساسا كل ما حصل في الاسابيع الماضية من اعتداء على الجيش والصواريخ التي اطلقت في الجنوب كل هذا يضعف الموقف الذي طرحه "حزب الله" ويؤكد ضرورة تطبيق البنود التي تم الاتفاق عليها على طاولة الحوار وهي نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وغيرها من القضايا. فلا اعتقد ان الحوار سيكون متفجرا ولكنه سيكون على خلفية ما حصل من اعمال شغب امني, سياسي, عسكري, قضائي من مذكرات الجلب والخميس الاسود او خميس الشغب , كل هذه معطيات جديدة ستكون على طاولة الحوار وستكون بالنسبة ل 14اذار جزءا من توصيف الاعتداء السوري مجددا على الاوضاع الداخلية في لبنان.

علاقتكم ب"حزب الله" هل نستطيع القول بانها وصلت نقطة اللاعودة?

اقول ان العنصر الحاسم في العلاقات بيننا وبين "حزب الله" هو الموقف من النظام السوري.

وهل تتوقعون ان يبدل الحزب مواقفه?

لا اعلم ما اذا كان سيبدل مواقفه , ولكن قد يستطيع العودة الى ما تم التفاهم عليه في الفترة التي تلت خروج الجيش السوري من لبنان وهو العودة الى روحية اتفاق الطائف , سورية في سورية ولبنان في لبنان. فالقرار في يدهم ولا ادري عما اذا كانت المسالة مسالة قرار ام مسالة قدرة خاصة في الصورة الاكبر اقليميا اي في الموضوع الايراني والسوري. في كل الاحوال نحن ننتظر ما ستؤول اليه المفاوضات الايرانية-الاميركية لان النظام السوري اليوم هو في موقع التابع لايران, فاما ان يكون اداة او وقود واما ان يكون ضحية.

في البداية قلتم ان مجرد انعقاد الحوار هو انجاز وكذلك ان يصافح زعيم سياسي خصمه فهذا ايضا انجاز. ولكن حين وصلتم الى حيث يجب ان تسقطوا من اعتبرتموه اخر رموز الوصاية السورية واقصد الرئيس لحود عبرتم الملف. لماذا هذا التقاعص عن الوفاء بعهودكم لجمهور 14اذار?

ليس هناك تقاعص, لنقول بصراحة اننا ذهبنا الى الحوار على قاعدة انه يمكن ان يؤدي الى اقالة رئيس الجمهورية وحصل نقاش داخل فريق 14اذار بين وجهتي نظر:واحدة تقول باستمرار التصعيد الشعبي والسياسي وثانية تقول بالركون الى الحوار او المراهنة عليه. بعدئذ فشل الرهان في تنحية الرئيس لان القوى السياسية الاخرى خارج اطار 14اذار لا تملك قرارا كاملا في هذا الموضوع , فقرار اميل لحود موجود لدى السوريين . ولكن هذا لا يعني ان الامر وصل الى حائط مسدود , لا زالت كل الاحتمالات مفتوحة واذا لم يتم تحقيق اتفاق على طاولة الحوار فلننتظر المعطيات السياسية لان هناك كثير من المعطيات قد تعيد طرح مسالة رئاسة الجمهورية على بساط البحث.

نحن نعلم ان في لبنان قلما يحدث خلافا على المشروع الانتخابي فهل رفضكم العماد عون بمثابة القصاص لقربه من "حزب الله"? وهل ما زال التواصل قائما مع "التيار الوطني الحر"?

التواصل قائم, ونحن لم نرفض العماد عون بل قلنا بان لا مانع لدينا, قلنا ذلك في السر والعلن. بينما الحلفاء المفترضين للعماد عون قالوا في العلن ان لا مانع لديهم بمعنى انهم لن يرشحوه وفي السر استعملوه "كفزاعة" ضد قوى 14اذار. وكل الناس تعلم ان في النقاشات الضمنية قيل لنا : لا نستزفكم بميشال عون فلا تستفزونا بمرشح استفزازي من 14اذار.لذلك لا يستطيع العماد عون ان يحملنا مسؤولية رفضه, اعتقد اننا كنا اكثر وضوحا معه وكان موقفنا متقدما حتى على موقف حلفائه المفترضين.

"حزب الله" في السابق كان يعتمد مقولة عدم احراج الحكومة عند القيام باي عمل عسكري في الجنوب ولكن بعد الذي حدث في الجنوب مؤخرا وعدم تبنيه من قبل اي جهة. هل هذا يعني ان الحزب اتخذ القرار ببدء احراج الحكومة?

ان كل الذي حصل, من التظاهرة المطلبية الى تغطية السلاح الفلسطيني خارج المخيمات بعد ان قال احمد جبريل انه ينسق مع "حزب الله" عملانيا اضافة الى اعمال الشغب ليل الخميس الماضي. كل ذلك يؤكد ان "حزب الله" يسير في مسلك مزدوج اولا يريد البقاء في الحكومة لكي يحافظ على مكتسبات البقاء في الحكومة وثانيا يصب مياه قوته السياسية في الطاحونة السورية لارباك الحكومة وارباك مشروع الدولة في لبنان.

من تحملون مسؤولية ما جرى في الجنوب مؤخرا?

طبعا لا نحمل "حزب الله" وحده مسؤولية ما حدث, ايضا نحمل سورية المسؤولية وهنا اريد ان اقول بوضوح نحن ليست لدينا مشكلة في ان يكون لبنان شريكا في الصراع العربي-الاسرائيلي وفق معيار القضية الفلسطينية ولكن ليس وفق معيار النظام السوري الذي يقتل في لبنان ويعتدي على امنه . هنا الازمة مع "حزب الله" ,ازمة تحالفه مع النظام السوري .ان هناك فارق بين الصراع العربي- الاسرائيلي والصراع الاقليمي ,الحاصل حاليا اننا نحن جزء من الصراع العربي-الاسرائيلي ولكن لسنا جزءا من الصراع الاقليمي فمصلحة ايران ليست مصلحة عربية وايران ليست فلسطين كما ان مصلحة النظام السوري ليست مصلحة القضية الفلسطينية ولا مصلحة العرب جميعا. لذلك لبنان يجب ان لا يكون اداة ايرانية او سورية.

ستراتيجية التصعيد هذه هل تهدف الى ابقاء لبنان وجبهته الجنوبية مفتوحة ?

كما قلت لا مانع لدينا من بقاء الجبهة مفتوحة وفق معيار الصراع ولكن لدينا مانع كبير ان تبقى الجبهة مفتوحة وفق معيار مصلحة النظام السوري لاجل ان يحسن هذا النظام شروطه على الساحة الدولية ويعيد الامساك بلبنان وكذلك لدينا مانع ان تبقى الجبهة مفتوحة دفاعا عن المشروع الايراني فهذا المشروع له ربه الذي يحميه وله اولياءه الذين يحموه وله قيادته التي تحميه.

القرار 1680 جاء ليؤكد على القرار 1559 ولكن بلهجة اهدا تجاه سورية ومع ذلك يرفض النظام في دمشق اقامة ابسط اشكال العلاقات مع لبنان.لماذا?

ان النظام السوري لم تنشا لديه قناعة بان لبنان بلد مستقل,النظام السوري لا زال يعاني اوجاع الخروج من لبنان وهذا النظام رفض هذا الموضوع تاريخيا ويرفضه حاليا. ان ردة الفعل العنيفة على المثقفين السوريين كانت على خلفية كيف يمكن ان يخرج من تحت عباءة هذا النظام في دمشق احرار يطالبون بتصحيح العلاقات اللبنانية-السورية او بالاعتراف باستقلال لبنان لذلك اعتقد ان النظام السوري لن يقدم على اي خطوة في هذا الاتجاه نتيجة قناعات تاريخية وليس نتيجة حسابات سياسية انية.

في قضية مذكرات الجلب السورية , "حزب الله" اعتبر انكم تطالبون بتغيير النظام في سورية وتتدخلون في الشؤون الداخلية لسورية فمن حق سورية ان ترد عليكم.ما رايكم بهذا الطرح?

اولا مذكرات الجلب امر تافه لا قيمة قانونية له ونحن في الحزب التقدمي الاشتراكي صنفناها في اطار الشعوذة القانونية من قبل النظام السوري . اما ان يُؤخَذ علينا استقبالنا وفدا من الاخوان المسلمين فهؤلاء زارونا مرة في التاريخ, بينما وفود "حزب الله" ذهابا وايابا الى دمشق . فكيف يحق للنظام السوري ان يستقبل قوى معارضة في لبنان ولا يحق لنا ان نستقبل لمرة واحدة وفدا من الاخوان في سورية الذي اتفقنا معه على الغاء نظام الطوارىء في سورية لا اكثر ولا اقل ونحن لا نتدخل في مجريات الاحداث الداخلية في سورية.

ما دلالات تصويت العماد عون الى جانبكم في قضية مذكرات الجلب ومن ثم انسحاب قياديين في التيار من احتفال تخللته هتافات مؤيدة للرئيس السوري بشار الاسد?

انه دليل احراج لدى "التيار الوطني الحر" جراء وجوده في مهرجان تُطلق فيه هتافات التاييد للرئيس السوري ويجب ان لا ننسى المنبت التاريخي ل "التيار الوطني الحر" الذي يستطيع ان يقوم ببعض الحسابات السياسية ولكن لا يستطيع ان يسير عكس مجراه التاريخي بشكل كامل. اما حول مذكرات الجلب فهو موقف مُقَدَّر بالنسبة الينا من العماد عون. كذلك فان التحديات السياسية التي حصلت منذ فترة وحتى اليوم , ورغم بعض المكابرة, تضع التيار في الموقع نفسه لقوى 14اذار.

هل يمكن اعتبار ذلك بداية طريق العودة للعماد عون الى فريق 14اذار?

نتمنى ان تكون بداية الالتقاء مجددا.

البحث في ملف السلاح هل يمكن ان يضع حدا للتفاهم بين العماد عون و"حزب الله"?

في مناقشاتنا على مدى جلستين مع العماد عون اكتشفنا ان وجهة نظره الضمنية مطابقة لوجهة نظرنا حول الستراتيجية الدفاعية عن لبنان.فالعماد عون يختار مقاربة مختلفة يقول انها اكثر هدوءا فانا لا اعتقد ذلك ولكنها اكثر ارتباطا بحسابات سياسية لها علاقة بالرئاسة.

ماذا عن مذكرة الجلب بحق الزميل فارس خشان?

نحن اصرينا في التوصية التي صدرت عن مجلس النواب ان يتضمن الموضوع اسم فارس خشان ليس كشخص بل كصحافي وقلم حر في لبنان. ولكن اعتقد ان هذه المذكرات موجهة الى الداخل السوري وليس الى الداخل اللبناني , فالنظام يريد ايهام الشعب السوري الشقيق بانه اذا صدرت مذكرات جلب من قبل لجنة التحقيق الدولية مستقبلا فبامكاننا ان نقيم توازنا معينا, وهو جزء من رفع معنويات النظام امام شعبه.

الرئيس السنيورة لا يتوقع اختراقات في التقرير المقبل لسيرج براميرتس والبعض يقول انكم تراهنون على هذا التقرير. كيف تردون? وهل لديكم معلومات عما يمكن ان يتضمنه التقرير المقبل?

لا معلومات لدينا ولدينا قرار بعدم تناول هذا الموضوع سلبا او ايجابا. التحقيق يجري بشكل مهني ومستقل بعيدا عن اي استغلال سياسي. ونحن لا نريد استخدام نتائج التحقيق . اساسا فقد صدر عن النائب سعد الحريري موقفا فيه تضحية كبرى لانه يقبل بفصل التحقيق عن مسار العلاقات اللبنانية-السورية واعتقد انه قرار شجاع من قبل النائب الحريري وقوى 14اذار. الان فان المحكمة الدولية هي عنصر الهلع الاساسي للنظام السوري.

هل تتوقعون عودة مسلسل التفجيرات والاغتيالات الى لبنان?

نعم, هناك تهديدات جديدة حصلت في الفترة الاخيرة وهناك مؤشرات على امكانية عودة التفجيرات والاغتيالات ودعنا لا ندخل في ذكر الاسماء.