مفتي صيدا الجعفري حمل في حديث لـ "السياسة" الحكومة مسؤولية الحرب لأنها خولت الحزب عمليات المقاومة

العلامة محمد حسن الأمين: أرفض عقيدة "حزب الله" في ولاية الفقيه... ولابد من حل لمشكلة سلاحه

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 8/9/2006

رأى العلامة محمد حسن الامين مفتي صيدا الجعفري ان ما يطرح الان بالنسبة لموضوع اتفاق "الطائف" وارسال الجيش الى الجنوب واستعادة مؤسسات الدولة يلتقي مع طروحاته, لكن ثقته قليلة بما يسمون انفسهم امراء الطوائف, لان الدولة امانة, والامانة لا تسلم الى هؤلاء. معتبرا الاهتمام الدولي بلبنان يبعث على الاطمئنان ولن يعود الى هذه الحرب المدمرة, فالوضع اليوم افضل مما كان عليه اثناء الحرب وقبلها.

كلام العلامة الامين جاء في سياق حوار اجرته معه "السياسة" تناول فيه مستجدات الساعة, مؤكدا ان الشيعة لبنانيون اولا وثانيا وعاشرا وان محاولة اصباغهم بصفة تخرجهم عن مواطنيتهم اللبنانية خيانة شيعية وخيانة وطنية, وان هذه الحرب لها مساوئ عديدة والحسنة الواحدة التي اثبتتها ان العرب يمكنهم ان يقاتلوا اسرائيل اذا توفرت النية للقتال, ومن غير المقبول القول ان "حزب الله" لم يتوقع هذه النتائج, مؤكدا ان سورية كانت تحتاج كثيرا للحرب ولكن ليس على ارضها, واصفا ايران بلاعب كبير في المنطقة ومن خلال الحرب اصبح لها حدود مع اسرائيل, لكن لا سورية ولا ايران تريد ان تقاتل من اللحم الحي, وان نتائج هذه الحرب ستكون نقطة جدال بين جميع القوى السياسية الشيعية.

العلامة الامين الذي اعلن عدم تاييده لايديولوجية "حزب الله" ومفاعيل ولاية الفقيه راى ان بامكان "حزب الله" ان تكون ايديولوجيته اسلامية واداؤه السياسي اكثر لبنانية. وحول الخطوات التي يقوم بها الرئيس بري اعتبر الامين انها محاولة لاستعادة زعامة مفقودة لانه مربك بتصاعد سيطرة "حزب الله" ومربك بالضغوط السورية عليه. وما يفعله في المجلس النيابي حركة ليست مثيرة للانتباه.

السياسة التقت العلامة محمد حسن الامين في دارته عاصمة الجنوب صيدا واجرت معه الحوار التالي:

* اطلقتم منذ سنة القوة الثالثة في الشيعة بما يعني انكم غير موافقين على تصرفات "حزب الله" وحركة "امل" في زعامة الطائفة, هل كانت خطوتكم انقاذية لانكم كنتم تتلمسون ما قد يحصل ويسيء الى الشيعة, الى اين وصلتم في هذه المحاولة وهل الحرب عطلت مساعيكم الاعتدالية وانقاذ الطائفة الشيعية?

هذه الخطوة التي اثبتت بعد 12 يوليو حكمتها وصوابيتها. لم تحارب من "حزب الله" وانما حوربت من قبل الاطراف السياسية المتناقضة والتي شكلت فيما بعد ما يسمى بالتحالف الرباعي, الذي هو في جوهره تحالف طائفي لان التحالف الرباعي هو تحالف فرقاء مختلفين على الوضع السياسي, كما اطلقنا بيان اللقاء الشيعي الذي دعا الى استعادة اتفاق "الطائف", بوصفه الوثيقة التعاهدية بين اللبنانيين وعندما حذرنا المجتمع الدولي الذي بات يعتبر القرار 425 مطبقا وان اعادة النظر في سلاح المقاومة بالطريقة التي تؤدي الى توافق لبناني حول هذا الموضوع اقول ان احدا من الاطراف السياسية لم يتجاوب مع هذا الطرح الذي كان من اثاره ان تضفي الدولة الشرعية على عمل المقاومة وان تقوم هذه العملية الاخيرة وفقا للشرعية التي اضفتها الحكومة على عمل المقاومة, اقول ان هذا التحرك كان يهدف الى اصلاح الواقع السياسي في البلد ولكن التواطؤ الطائفي بين الاطراف المتنازعة, دفع الى الوقوف بوجه هذه الحركة التي كانت لو قيض لها ان تستمر كانت ستنتهي الى تطبيق اتفاق "الطائف" تطبيقا عمليا ومنسجما مع الاهداف الكبيرة للسلم الوطني ولقيام مؤسسات الدولة واصلاح هذه الدولة, ولو ان الامر دون ان يصل الى الغاء الطائفية السياسية ولكن يمهد لالغاء الطائفية السياسية.

* لماذا لم تلق هذه الخطوة قبولا من قيادات الطوائف الاخرى?

من هو التحالف الرباعي, التحالف الرباعي هو بين ملوك الطوائف المختلفين وبالتالي ليسوا جديين وليسوا صادقين في عملية قيام الدولة, يردون تقاسم الدولة, فاذا كان مثلا احد اركان الطائفة الشيعية على خلاف مع احد من اركان الطائفة الدرزية, الا انهما متفقان على ان يتقاسما امتيازات الدولة واموالها ومراكزها ولو كانا مختلفين, انه تواطؤ المختلفين, هذا هو في الواقع وهذا ما ادى الى ان يصدر عن الحكومة ما يجيز للمقاومة رغم معرفتها ان المجتمع الدولي ليس معها..

* هل اطلقت هذا اللقاء الاعتدالي لتحظى بموافقة امراء الطوائف ام سماحتك مستمر في هذا النهج الاعتدالي?

هذا ما اؤمن به ولن يتوقف لكنه يحتاج الى معطيات وظروف لكي يعود الى ممارسة دوره, لانه لا مفر من هذا الامر, لعل ما يطرح الان في موضوع اتفاق "الطائف" وارسال الجيش الى الجنوب واستعادة مؤسسات الدولة, هذا يلتقي مع طروحاتنا والبيان الذي هو معروف حول هذا الموضوع نحن نتمنى ان يكون الاخرون جاؤوا الى موقعنا ويعملون في هذا الصدد, لكن ثقتي قليلة بمن يسمون امراء الطوائف ملوك الطوائف, ثقتي بهم قليلة جدا واخشى على لبنان. الدولة امانة كبيرة لا تسلم الى هؤلاء وتسليمها الى هؤلاء يخفي شعورا بالاخفاق على قيام الدولة.

* بعد كل الذي حصل كيف تقرا مستقبل لبنان, هل نحن على ابواب سلام وحالة هدنة طويلة, ام ان الامور العسكرية قد تتجدد, ام ان لبنان ذاهب الى التفتيت, ام الى التوحد, كيف ترى الصورة?

ما يطمئنني قليلا او كثيرا, هو الاهتمام الدولي, يوجد الان درجة من الاهتمام الدولي في لبنان من خلال ارسال القوات الدولية والاجراءات الميدانية التي تحصل على الارض تطمئن ايضا بان لبنان لن يعود الى هذه الحرب المدمرة التي حصلت ولكن هذا لا يعني ان لبنان يشهد استقرارا كاملا ما دامت الطبقة السياسية تملك رغم القرارت الدولية شيئا من القرارات الذاتية, فهذا لا يطمئنني ولكن بصورة عامة الوضع افضل بكثير مما كان عليه اثناء الحرب وقبل الحرب واجد ان هناك رغبة لبنانية وطنية بان يشهد لبنان مرحلة من الاستقرار ومن قيام مؤسسات الدولة ومراعاة الوضع اللبناني بوصفه جزءا وليس اكثر من البنية العربية المسؤولة في الصراع العربي-الاسرائيلي وليس متحملا لنتائجها كاملة.

* البعض يطالب السيد حسن نصر الله و"حزب الله" بتوضيح انتمائه, هل ترى ان تفرد "حزب الله" كان ارتهانا الى الخارج وتحديدا لسورية وايران والحرب كانت اختبارا لقدرة الصواريخ الايرانية?

لا شك عندنا في لبنان لا يوجد من لا يعمتد على الخارج, و"حزب الله" احد هؤلاء بطبيعة الحال, الجميع يعتمدون على الخارج ولا اظن ان احدا بوسعه ان يلغي هذه الصورة من اعتماد الطوائف والاحزاب على مصادر خارجية ولكن نحن نطالب ان يتسع الهامش الوطني اللبناني في اهتمامات هذه القوى سواء المنتمية الى ايران او المنتمية الى سورية او المنتمية الى اميركا او المنتمية الى فرنسا او اي كان, ولكن الغاء هذا النوع من العلاقات يمكن ان يكون مستحيلا, ولكن ان يوجد هامش كبير للتفاعل الوطني خارج هذه الانتماءات هذا امر ليس مستصعبا على الاطلاق.

* البعض بات يسأل عن دور الشيعة في ظل تعاظم النفوذ الايراني عليها, هل هي لبنانية مئة بالمئة? هل اصبحت مرتهنة لايران, اين الموقف الوطني للشيعة?

الشيعة لبنانيون. لبنانيون اولا, وثانيا وثالثا وعاشرا, ويجب ان يبقى الشيعة لبنانيين, فالمحاولة لاصباغ الشيعة بصفة تخرجهم عن مواطنيتهم اللبنانية هي برايي خيانة شيعية وخيانة وطنية. انا من دعاة الولاء الاول والاخير الى الوطن اللبناني من قبل المواطنين والشيعة في طليعة المواطنين اللبنانيين.

* هل كنت ترى ان هذه الحرب كانت ضرورية ل"حزب الله"?

اعتقد ان هذه الحرب لها مساوئ كثيرة, قد يكون لها حسنة واحدة انها اثبتت حيث ينفع او لا ينفع الاثبات لا ادري على مستوى الدول العربية ان العرب يمكنهم ان يقاتلوا اذا توفرت النية للقتال.. اذا توفر القرار السياسي للقتال. هذا الجانب اثبتته الحرب بصمود المقاتلين وقدراتهم على الصمود والتصدي في المعارك البرية التي حصلت مع اسرائيل. هذا الجانب الايجابي من الحرب, اما ما تبقى فكلها جوانب سلبية ليس قياسا الى الحجم الكبير الهائل الذي اصاب لبنان وانما سلبيا ايضا بما فرضته على لبنان وعلى المقاومة من نتائج, لان اسرائيل تصرفت كمنتصر ساعدها المجتمع الدولي على ان تبقى منتصرة في هذه الحرب, لذلك كرس لها نتائج سياسية لصالح اسرائيل, فبالتالي هذه الحرب كان لا بد ان تقوم برايي. كيف.. منذ ست سنوات وبعد تحرير الشريط الحدودي اللبناني واقرار المجتمع الدولي ان القرار 425 قد جرى تنفيذه اصبح الوضع خطيرا وليس بوسع "حزب الله" او غيره ان يقول نحن لم نتوقع هذه الهجمة الاسرائيلية, اي نحن لم نبدا الحرب, صحيح ان "حزب الله" لم يبدا الحرب ولكن ليس مقبولا منه القول انه لم يتوقع هذه النتائج. مع العلم ان ابسط صياغة لتقدير الموقف تفضي الى توقع وتنبؤ هذه الحرب التي شنتها اسرائيل على اساس ليس خطف الجنديين الاسرائيليين فقط, وانما على اساس عمليات المقاومة كلها التي اعتبرتها وفقا للقانون الدولي غير شرعية. وبالتالي كان من الطبيعي من وجهة نظري ان يقوم العدو باستغلال هذه الفرصة ليشن هذه الحرب القاسية على لبنان, معتمدا ومرتكزا الى هذا التاكيد الواسع الدولي والعربي ايضا, لانه لم يكن هناك من يقف الى جانب المقاومة من المجتمع الدولي اطلاقا.

* ايضا من النقاط التي سجلت على "حزب الله" تفرده بقرار الحرب بمعزل عن موقف الدولة. ما هي المسببات التي دفعت "حزب الله" لاتخاذ مثل هذا القرار? هل استند الى مضمون البيان الوزاري الداعم للمقاومة بالعمل على تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة وتحرير الاسرى?

"حزب الله" لا يقر بانه اتخذ قرار الحرب اساسا ويقول ان الحرب فرضت عليه, هو قام بعملية عسكرية محدودة ولم يقصد ان يبدا حربا مع الكيان الصهيوني, وانما اسرائيل هي التي بدات الحرب, فاذا قلنا ل"حزب الله" انت بداتها لانك خطفت الجنديين الاسرائيليين, سيقول "حزب الله" ان هذا امر مشروع والحكومة اللبنانية خولتني القيام بعمليات مقاومة من شانها ان تحرر الاسرى, انا اعتقد ان الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية وقوع الحرب التي بادرت اسرائيل اليها...

* ايضا هناك من يقول ان سورية محرجة من التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري وايران محرجة بالضغط الدولي عليها في موضوع تخصيب اليورانيوم والسلاح النووي واسرائيل تريد استكشاف قدرة الصواريخ الموجودة لدى "حزب الله" الذي اعلن عن وجودها السيد حسن نصر الله بنفسه ان لديه 13 الف صاروخ وذلك في يوم القدس ولهذه الاسباب حصلت الحرب. ما رايكم في هذا التحليل?

هذه عوامل اساسية للحرب وانا اعتقد ان سورية تحتاج كثيرا الى هذه الحرب وبدات واضحة في تاييد هذه الحرب ومحاولة ادعاء ثمراتها وانتصاراتها واعرف ان ذلك ليس صحيحا ان سورية لن تشارك في هذه الحرب اطلاقا. سورية تريد حربا ولكن ليس على اراضيها ربما ايران تريد حربا او تريد حدودا مع اسرائيل, لان ايران لاعب كبير في المنطقة ولكن ليس لها موقع في الصراع العربي الاسرائيلي مباشر فهذه الحرب تجعل ايران على حدود اسرائيل وبالتالي فهذه الحرب فان كانت دائرتها لبنانية اسرائيلية لكن معطياتها وابعادها السياسية ابعد من ذلك بكثير.

* لماذا برايكم لم تشارك سورية وايران الى جانب "حزب الله" عسكريا مكتفين بالتاييد المعنوي مثلا?

لا يريدون ان يقاتلوا من لحمهم الحي. وكانوا يريدون التحكم بها من الخارج خشية ان تورطهم بمواجهة لا يريدونها مع اسرائيل, فلماذا يورطون انفسهم? سورية كما نلاحظ واجهت تحديات مذلة لها من قبل اسرائيل ولم ترد عليها بما يعني ان سورية لا تريد ان تقف عسكريا الى جانب "حزب الله" والى جانب المقاومة وهم حريصون على ذلك لا يريدون حربا مع اسرائيل.

* نتائج الحرب المدمرة على الجنوب والضاحية الجنوبية بمعزل عن تدمير البنى التحتية اللبنانية, هل ستكون مادة نقاش داخل الطائفة الشيعية وهل تتوقع ان يقوى الاعتدال الشيعي في هذه الطائفة?

نامل ذلك, ونسعى الى ذلك, والطائفة الشيعية طائفة كبيرة متعددة متنوعة وتنوعها لا يجيز ان تكون في قالب واحد وتكون صفا واحدا بالمعنى السلبي, ربما تكون الحرب هي الصاعق الذي سوف يشير الى مستوى النقاش الدائر داخل الطائفة في علاقاتنا مع الواقع الجديد فطبيعة الطائفة الشيعية هو تنوع اتجاهاتها ورجالاتها كل ذلك يستدعي مرحلة جديدة من مراحل الاصطفاف الشيعي الذي لا يقوم على الاستنساخ, الطائفة الشيعية ليست نسخة واحدة مكررة.

* اين تلتقي مع السيد حسن نصر الله واين تختلف معه?

التقي معه في الكثير من الامور, اولا اظن انني اختلف معه كثيرا اذا اخذنا الجوانب الاجرائية, انا لست مؤيدا للايديولوجيا التي يقوم عليها "حزب الله" كولاية الفقيه ومفاعيل ولاية الفقيه ولكن هذا لا يعني انه ليس من حق "حزب الله" ان يكون لديه ايديولوجيا, انما ترجمت الوجهة السياسية او الوجهة العقائدية التي يحملها "حزب الله" الى ابعاد وطنية لبنانية, يمكن ل"حزب الله" ان تكون ايديولوجيته اسلامية صرفة ولكن في ادائه السياسي يجب ان يكون حزبا لبنانيا اولا. اختلف في موضوع سلاح "حزب الله", فاذا كانت المقاومة قد انتهت بوجود القرار 425 وبموجب الامر الواقع الذي افرزته الحرب حاليا فيجب ان تحل مشكلة سلاح "حزب الله".

* ما اعلنه الرئيس بري في صور في ذكرى تغييب الامام الصدر وموقفه اليوم من خلال الاعتصام في المجلس النيابي بهدف رفع الحصار عن لبنان, هل ترى انه يريد استعادة زعامة مفقودة, ام ما يقوم به املته ظروف الحرب, ولماذا الاستقواء اليوم بجماعة الاكثرية?

هو يحاول استعادة زعامة مفقودة اكيد.. وهذا ملاحظ انه بعد تسلط النفوذ السوري على لبنان ان نبيه بري بدا مربكا كثيرا في ولائه المعروف لسورية من جهة, مربك جدا بالضغوط السورية التي تمارس عليه, مربك بتصاعد سيطرة "حزب الله" على الطائفة الشيعية, الان مثلا الاعتصام في المجلس النيابي حركة ليست مثيرة كثيرا للانتباه, لان نبيه بري يعرف ما يجري من ضغوط لرفع الحصار, لذلك ارى تصرفاته وخطابه في صور كلها امور توحي بواقع ضعيف له ومحاولة لاستدراج مكاسب لا اعتقد ان احدا سوف يقتنع انها ستعيد اليه ما خسره.

* برأيك ما مبرر حصار اسرائيل للبنان, هل هي رد لمعنويات فقدتها اسرائيل خلال حربها على لبنان?

انها كذلك رد لمعنوياتها التي سادت داخل صفوفها المدنية والعسكرية وباسم هذا الحصار يريد اولمرت ان تستعيد سطوتها المستمرة على لبنان وتاكيده على ان الامور بيده وهو لن يقبل لبنانا بشبه لبنان ما قبل 12 يوليو وان الوضع الذي يطمئن اسرائيل هو ما يشبه تدويل الوضع اللبناني, فالحصار هو اعلان ان مطالب اسرائيل لم تتحقق كلها وهذا الحصار مرتبط بتحقيق هذه المطالب.

* هل ترى مستقبلا انتفاء العمليات جنوب الليطاني في ظل الحشود الدولية والجيش اللبناني?

اقدر ذلك. وليس في المدى المنظور اية مواجهة.

* لماذا كان الكلام عن ارسال الجيش الى الجنوب خيانة كبرى?

هذا ما اساله, انا الذي طرحت ذلك منذ اكثر من عام, انا اتساءل ما الذي عدا ما بدا, لماذا الاسرائيليون يسرحون ويمرحون في الجنوب ولا تقوم عمليات ضدهم? لماذا كانت المطالبة بوجود الجيش, بما يشبه الخيانة? لماذا وقف العمليات العسكرية الان وكنا نطالب بوقفها وتحرير مزارع شبعا عن طريقة الاعتراف السوري بلبنانيتها وتحرير الاسرى عن طريق الجهود الديبلوماسية.. اشعر بالمفارقة اكثر من سواي في هذا الموضوع.

* تحالف "حزب الله" و"التيار العوني" يخدم من? هل يخدم "حزب الله" ليؤمن له غطاء مسيحيا? كيف تقرا اللعبة السياسية?

اقول من حيث المبدا التحالف مطلوب كنموذج لقيام تحالفات بين فرقاء يبدون بعيدين بين بعضهم البعض, من هذا المبدا نحن نؤيدهم لكن لا شك ان هذا التحالف لدى كل طرف من اطرافه مصلحة والان تتجلى الفائدة في هذا المشترك في المطالب باقامة حكومة وحدة وطنية.

* هل ترى تغيرا مرتقبا في الحكومة ام ستبقى الازمة السياسية قائمة الى الانتخابات الرئاسية في السنة المقبلة?

اتصور اذا صمدت الحكومة تبقى الى الانتخابات الرئاسية وانا اتصور مطلب حكومة وحدة وطنية امر مهم, لكن اتخوف ان يكون المقصود توفير الثلث المعطل واستخدام هذا الثلث المعطل امام استحقاقات المحكمة ذات الطابع الدولي.

* ايام قليلة تفصلنا عن تقديم القاضي سيرج براميرتس تقريره, هل تتوقع جديدا حول هذا الموضوع?

كما يتوقع الكثيرون اذا كان براميرتس حشد الوقائع واصبح قراره قابلا, اعتقد بان تقريره سيكون مختلفا عن التقرير الذي قدمه في يونيو الماضي وكلما اقترب هذا الموعد تتفاعل اكثر فاكثر السياسة الداخلية ويزداد الضغط السوري داخليا ويكون شبح المحكمة الدولية مؤثرا بالنسبة لسورية ولحلفائها.

* ماذا لمست من الانطباع الايجابي الذي خرج به الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والوعد بتسهيل القرار 1701 واقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان وترسيم الحدود?

انا اعتقد ان سورية مستعدة ان تقدم اشياء كثيرة للمجتمع الدولي, لكن كل ذلك مقابل تخفيف الضغط عنها وربما في محاولة لتفادي تداعيات الاحداث الاخيرة.

* هل تتوقع تبادل قريب للاسرى بين لبنان واسرائيل?

ربما.. لكن ليس قبل انتهاء عملية انتشار القوات الدولية في الجنوب.

* كيف تقيم تصرفات رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة, هل اثبت انه رجل دولة في هذه المرحلة ام يبقى مجرد رئيس حكومة نجح في ادارة الازمة ولم يقدم المعالجات المطلوبة?

ربما الظرف الذي يعمل فيه الرئيس السنيورة بعضه معقد وانطباعي عن الرئيس السنيورة انه رجل جيد وبالتالي لا ارى ان اخطاءه السياسية هي بالحجم الذي نتوقعه لرجل ياتي من الادارة الى السياسة, حتى عندما كان وزيرا جاء من الادارة الى السياسة وعندما جاء الى السياسة كنت مشفقا عليه اكثر مما انا مشفق عليه الان ونتمنى ان تكون اخطاؤه اقل وتكون ادارته اكثر حزما.

* كيف تقيم الموقف الكويتي بوقوفها الى جانب لبنان في هذه المحنة?

لا شك ان الموقف الكويتي مع لبنان في محنته موقف مشرف ولا بد من تقديم الشكر العميق لشعب الكويت لما بدر منه من عاطفة نبيلة تنم عن عمق الصداقة والاخوة المتجذرة بين الشعبين اللبناني والكويتي, نشكر الكويت شعبا وحكومة واميرا على كل المساعدات التي قدموها الى لبنان في هذه المحنة وهذه ليست المرة الاولى التي تقف فيها الكويت الى جانب لبنان وتنتصر الى قضيته.. وان كان هذا الشكر يحمل نوعا من الحرج, صحيح ان اخواننا العرب وقفوا الى جانبنا لكن مع الاسف جعلتنا الحرب بموقع الاستجداء.

* المعروف عنك بانك لا تنقطع عن الكتابة والتامل, بماذا تنشغل هذه الايام بعيدا عن هموم السياسة?

ما هو شاغل بالي منذ فترة الاحداث وكل الامور التي تحصل تعزز يقيني برؤية مشروعي, كتبت بحثا او محاضرة حول نكبة فلسطين وكانت بعنوان من فوهة العقل العربي لا من فوهة البندقية الواقع الذي يقوم على ان تمجيد البندقية اقام مرحلة من اسوا المراحل التي مر بها العالم وحول العقل الى خادم للبندقية. كيف نستعيد عقلنا على المستوى الفكري وعلى مستوى السياسة, هنا يكمن التحول الجذري الذي اطمح الى تحقيقه.