أدلى الرئيس بشار الأسد بحديث إلى محطة تلفزيون فرنسا (3) أجراه الصحفي الفرنسي كريستيان مالارد. وفيما يلي نص الحديث:

سانا 6/12/2005

ـ المذيع: سيدي الرئيس، شكراً لاستقبالكم إيانا هنا في دمشق، وعلى قناة فرنسا الثالثة في دمشق.

 

ـ سؤال: سيدي الرئيس، وافقت سورية على أن يستجوب القاضي ميليس في فيينا خمسة من مواطنيها. ما الذي تنتظرونه فعلياً من هذا الاستجواب؟ وما الذي تنتظرونه فعلياً أيضاً من تقرير ميليس الذي سيرفعه إلى مجلس الأمن في الخامس عشر من كانون الأول 2005؟.

 

ـ  الرئيس: من الطبيعي أن ننتظر أن يكون الاستجواب احترافياً يبحث عن أسباب الجريمة، لكن، كما تعلم، الاستجواب هو جزء من عملية التحقيق بشكل عام، والتي كنا ننتظر منها الكثير، ولدينا عليها الكثير من الملاحظات، ننتظر أن تبدأ مراجعة الأخطاء التي حصلت، كما تعلمون منذ بداية التحقيق ظهر خمسة شهود يقدمون معلومات مزورة، مؤخراً كان هناك شاهد سوري اعترف بأنه أُجبر على الإدلاء بشهادات تدعم وجهة نظر واحدة في هذا التحقيق، هذا يجعلنا نشعر بالقلق من سير هذا التحقيق، وبالتالي ما نتوقعه أولاً أن يكون هذا الاستجواب احترافياً وأن يراجع بنفس الوقت وأن تراجع لجنة التحقيق الأخطاء التي حصلت في الماضي لكي نصل إلى تقرير عادل، تقرير موضوعي، تقرير يؤدي فعلاً للكشف عن أسباب هذه الجريمة التي ذهب ضحيتها الرئيس الحريري.

 

ـ سؤال: إذاً بالمجمل، أنتم تنتظرون أن تنزع التهمة عن سورية في هذا الاستجواب؟.

 

ـ  الرئيس: بالنسبة لنا، نحن واثقون من نزع هذه التهمة، لا يوجد أي دليل على أن سورية متورطة، لا دليل جرمياً وليست هناك مصلحة لسورية، وليس لسورية تاريخ مشابه بهذه الأعمال، بالعكس، نحن لنا مصلحة بأن يصل التحقيق لهذه الحقيقة، لأن هذه الحقيقة، من وجهة نظرنا، هي براءة سورية بشكل كامل، لا يوجد لدينا أي شك بهذه النقطة، لذلك نتحدث عن أن التحقيق يجب أن يكون عادلاً واحترافياً.

 

ـ سؤال: سيدي الرئيس، ما هو شعوركم اليوم؟ هل تشعرون أن هناك مواجهة بين سورية والأمم المتحدة والمجتمع الدولي؟ أم هل تعتقدون أن هناك اليوم إمكانية ما لتسوية ما؟ وما هي بنظركم هذه الإمكانية للتسوية؟.

 

ـ  الرئيس: لو عدت لتاريخ العلاقة السورية مع الأمم المتحدة، فسترى أنها علاقة تعاون مستمر دائماً. نحن ندعم قرارات الأمم المتحدة ونعتقد بأن كل العالم له مصلحة في أمم متحدة مستقرة وفاعلة، عندما نتحدث عن تسوية، فهذا يعني أن هناك خلافاً على شيء ما وعلينا أن نجد حلاً وسطاً، لو عدنا لميثاق الأمم المتحدة ولقرارات الأمم المتحدة بشكل عام، فسنرى أن سورية لها مصلحة في تطبيق هذه المواثيق وبتطبيق القانون الدولي بشكل عام، المشكلة الآن هي ليست خلافاً بين سورية والأمم المتحدة، بل المشكلة الآن أن هذه الأمم المتحدة، وتحديداً مجلس الأمن، أصبح عبارة عن أداة تطبق ما يريده بعض السياسيين القلّة في هذا العالم عندما يختلفون مع دولة ما، ليس بالضرورة أن يطبقوه لمصالح بلدانهم. أنا أعتقد بأنهم يستخدمون مجلس الأمن ضد مصلحة بلدانهم وضد مصالحنا. فإذاً، الحل لكي لا نقول تسوية، هو حل واضح تماماً بالعودة لميثاق الأمم المتحدة. إذا طبقنا ميثاق الأمم المتحدة، ستكون سورية مستفيدة بشكل مباشر ولا داعي للتسويات. الحل بسيط جداً.

 

ـ سؤال: عندما تتكلمون عن الأمم المتحدة، ان الأمم المتحدة هي في يد الولايات المتحدة حالياً؟.

 

ـ  الرئيس: ليس فقط الولايات المتحدة. أنت تعرف أن هناك خمس دول كبرى لديها من الصلاحيات ما لدى كل الدول الأخرى، وأحياناً يحصل نوع من الصفقات بين الدول الكبرى، الولايات المتحدة هي أساس في هذا الموضوع، لدينا أيضاً ملاحظات كثيرة على دور الولايات المتحدة الحالي، لكن الدول الأربع الأخرى أيضاً تستطيع أن توازن هذا الشيء أو هذا الدور أو ربما بعض الأخطاء السياسية التي تريد استخدام مجلس الأمن لأهداف خاصة، تستطيع أن توازن هذا الدور، هذا الشيء لا يحصل اليوم.

 

ـ سؤال: هل يمكن أن نقول، سيدي الرئيس، أنكم في كل الأحوال، أنتم سيادتكم، وماهر الأسد، وصهركم، مستهدفون من قِبَل القاضي ميليس؟ هل يمكن أن نقول ذلك؟

 

ـ  الرئيس: الحقيقة لا توجد لدي أية معطيات بهذا الاتجاه، ولكن نحن دائماً نقول أن القضية ليست قضية أسماء، القضية ما هو الأساس القانوني الذي نعمل عليه؟ إلى ماذا تستند لجنة التحقيق؟ ما هي الضوابط؟ كأي تحقيق يحصل في أي نظام قضائي في العالم، إذا أتيت بقاضٍ جيد وأعطيته نظاماً قضائياً سيئاً، فلن تكون النتيجة جيدة، هذه هي المشكلة وليست الأسماء، ولم نتحدث بالأسماء في سورية مع أية جهة أبداً.

 

ـ سؤال: سيدي الرئيس، أنتم تؤكدون أنكم ضحية مؤامرة دولية تحاك ضدكم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعض حلفائها. هل تلمحون إلى فرنسا وإلى الرئيس جاك شيراك الذي يحقد عليكم في هذه المؤامرة؟.

 

ـ  الرئيس: أريد أن أتحدث عن الوقائع لكي لا أتحدث بالعناوين العامة. القرار (1559) الذي صدر في أيلول 2004، قرار يتحدث عن أشياء، عن قضايا داخلية لبنانية، وعن قضايا سورية لبنانية ترتبط بالعلاقات المشتركة، أو بشكل أدق بوجود الجيش السوري في لبنان في ذلك الوقت. صدر هذا القرار من دون طلب لا من سورية ولا من لبنان، القرار 1636، القرار الأخير المتعلق بالتحقيق، يتحدث عن أو يصدر بناء على تقرير، تقول اللجنة انه لم يكتمل ويفرض على سورية عقوبات أو يهدد بعقوبات، بحسب الفصل السابع الذي يستخدم فقط عندما يكون هناك تهديد للأمن الدولي، القرار الأول والقرار الثاني شاركت فيه فرنسا وأمريكا. إن لم نسمِّ هذا مؤامرة، هل نسميه عملاً خيرياً على سبيل المثال؟ لا تهم التسمية، هذه هي الوقائع ونسميها ما شئنا، ولكن الآن هناك مشاركة فرنسية في قرارات من هذا النوع لا تخدم الاستقرار في المنطقة.

 

ـ سؤال: عندما يقول الرئيس جاك شيراك الفرنسي، وأنا هنا أنقل حرفياً ما قاله: "في حال إصرار الرئيس السوري على عدم الإنصات وعدم فهم ما يجري، فعلينا أن ننتقل إلى مرحلة العقوبات". ما ردكم على هذا الكلام؟.

 

ـ  الرئيس: كما تلاحظ، نحن لم نرد سابقاً على هذا الكلام ولن أرد الآن لأسباب لها علاقة بالأدبيات، وبنفس الوقت لحرصي على العلاقات السورية ـ الفرنسية. ولكن هناك بعض النقاط أستطيع أن أذكرها الآن. عندما ينصت رئيس، ينصت أولاً لشعبه قبل أن ينصت لآخرين، ومن ثم ينصت لأصدقائه المخلصين ولشركائه السياسيين. ثانياً، ربما لا نفهم أشياء كثيرة، وفي مقدمتها لا نفهم كيف تضع فرنسا كل ثقلها للتحقيق بمقتل الرئيس الحريري، ونحن نفهم هذا الشيء وندعمه، ولكن بنفس الوقت لا تتحدث بكلمة واحدة عن اغتيال الرئيس عرفات الذي اغتيل في الأراضي الفلسطينية ومات في مشفى فرنسي، والأمور تمر بدون أن نعرف أي شيء عنها. لماذا هذا المعيار المزدوج؟ لماذا ازدواجية المعايير؟ إنها ليست من سمات السياسات الفرنسية، وأحد الأشياء التي لا نفهمها ولا نعرفها، هل سيأتينا جواب قريباً؟.

 

ـ سؤال: أنتم تلمحون إلى تسميم الرئيس ياسر عرفات لكن ليس الفرنسيون هم الذين قتلوا ياسر عرفات؟.

 

ـ  الرئيس: طبعاً، وليس هم من قتلوا الرئيس الحريري أيضاً، ولكن الرئيس الحريري مات في أراضٍ لبنانية، أما الرئيس عرفات مات في الأراضي الفرنسية. هذا أولاً، ثانياً الرئيس عرفات أعلى موقعاً وتاريخاً من الرئيس الحريري، مع احترامنا للرئيس الحريري، فكان من الطبيعي أن تتحرك فرنسا لأسباب أخلاقية، والعدل هو جزء من دستوركم، أن تتحرك بهذا الاتجاه.

 

ـ سؤال: منذ اغتيال الرئيس الحريري الذي كان صديقاً حميماً للرئيس جاك شيراك، لدينا الانطباع أن العلاقة بينكم وبين الرئيس شيراك تحكمها طقوس الكراهية، ما الذي برأيكم، سيدي الرئيس، يمكن أن يعيد العلاقات السورية الفرنسية، بينكم أنتم شخصياً وبين الرئيس جاك شيراك، إلى مجاريها وإلى سابق عهدها؟.

 

 

ـ  الرئيس: أولاً، أنا لا أكره الرئيس شيراك، وبالعكس، ربما في الماضي كنت أقدّر هذا الرجل كثيراً لأسباب عديدة، ولكن أريد أن أفصل هذه العلاقة عن العلاقة السورية ـ الفرنسية. هي ليست واحدة، وخلال هذه الفترة لم تتأثر كثيراً هذه العلاقة، ربما تأثرت نوعاً ما لهذا السبب ولأسباب أخرى لها علاقة بالدور الفرنسي الذي تراجع في منطقة الشرق الأوسط والذي يكاد يغيب أحياناً، لكن ما يعيد هذه العلاقة أو يدفعها للأمام هو، كما أقول دائماً، عندما تكون هذه العلاقة مؤسساتية مبنية على المؤسسات، وليست مبنية على الأفراد فقط، وأن تكون هذه العلاقة مباشرة بين سورية وفرنسا، لا تمر عبر طرف ثالث، هذه الأشياء الآن غير متوفرة.

 

ـ سؤال: هل يمكننا أن نقول، أو هل تقول لي اليوم أن على الرئيس شيراك وأنت شخصياً أن تقررا معاً لكي تتحاورا وتضعا كل المشكلات على الطاولة أمامكما؟.

 

ـ  الرئيس: نحن حاولنا كثيراً منذ أكثر من عام ونصف عام وربما تقريباً عامين، أن نقوم بهذا الشيء، وطبعاً هذا ضروري جداً ولكننا لم نحصل على أي جواب وحتى هذه اللحظة لا نعرف تماماً ما هي الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تغيير موقف الرئيس شيراك. كل مرة تأتينا أجوبة عامة وغير مقنعة، فنحن ننتظر جواباً واضحاً، مع ذلك العلاقة بين المؤسسات والحوار بين المؤسسات يساهم في الوصول لمعرفة الأسباب، وهذا ما نسعى إليه اليوم.

 

ـ سؤال: إذا كان لكم اليوم رسالة تريدون أن تقولوها للشعب الفرنسي، وليس للرئيس شيراك وليس لكم، ما هي الرسالة التي تريدون أن تنقلوها للشعب الفرنسي أنتم شخصياً؟.

 

ـ  الرئيس: الشعب الفرنسي له تاريخ كبير جداً، وتاريخ يتميز عن تاريخ الكثير من الشعوب، حتى في أوروبا نفسها. هذا التاريخ أعطى ثقافة خاصة للفرنسيين، ثقافة منفتحة، هذه الثقافة انعكست على السياسة الفرنسية وأعطت دوراً كبيراً لفرنسا في أوروبا وفي العالم وفي منطقة الشرق الأوسط. الرئيس شارل ديغول أيضاً أضاف لهذا الموقع الفرنسي كثيراً، الحقيقة اليوم هذا الدور يتراجع، كما قلت قبل قليل، هذا الدور أحياناً يبدو غير ظاهر، غير موجود، وأحياناً يبدو تابعاً لأدوار أخرى، وهذا لم يكن موجوداً في تاريخ الدور الفرنسي، وله أسباب كثيرة سياسية، وربما أسباب أخرى بحاجة لبحث، ولكن بالنتيجة، هذا يضر بمصالح الشعب الفرنسي أولاً، ويضر بمصالح أوروبا وبمصالح العالم وبمصالحنا نحن في الشرق الأوسط، ولا تستطيع أن تفصل مصالح أوروبا الآن عن الشرق الأوسط، والدليل هو ما حصل في الماضي، 11 أيلول في نيويورك، تفجيرات مدريد، تفجيرات لندن، ما يحصل في أندونيسيا، ما يحصل في الأراضي الفلسطينية، فإذاً، على الشعب الفرنسي أن يتحرك مجدداً من خلال مؤسساته لإعادة هذا الدور الفرنسي المنفتح على كل الثقافات ورفض محاولات عزل هذه الثقافة الفرنسية التي لم تكن معزولة منذ أكثر من مئتي عام، أي منذ الثورة الفرنسية.

 

ـ سؤال: سورية وفرنسا كانتا دوماً بلدين متقاربين بموضعهما الجغرافي في الشرق الأوسط، هل تقبلون أن يدعوكم الرئيس شيراك إلى باريس؟ أو هل تريدون أن تروه هنا للتحاور أو تتخاطبا سوية وتتكلما في كل المسائل؟

 

ـ  الرئيس: كما قلت، القضية لا تخضع لعلاقات شخصية ولا لمزاج. من واجبنا أن نبحث عن المصالح المشتركة لبلدينا، ومن واجبنا أن نقوم بزيارات على مستوى الرؤساء والمسؤولين المختلفين، إن لم نقم بهذا الشيء، فنحن مقصرون تجاه العلاقات بالنسبة لهذين الشعبين. نحن لا نمانع بأي شيء يؤدي إلى تحسين العلاقات لأن فرنسا بلد مهم وهناك علاقة عاطفية تاريخية تربط بين سورية وفرنسا ولا أحد يكون مرتاحاً على الأقل في بلدنا، لتراجع هذه العلاقة. فلذلك، أي شيء يخدم هذه العلاقة نحن معه ولا نمانع بأي شيء ولا يوجد لدينا حتى شروط في هذا الإطار.

 

ـ سؤال: في موضوع آخر، ما الذي ستعملونه فعلياً للرد على الولايات المتحدة وجورج بوش الذي يصفكم بأنكم لا تضبطون الحدود مع العراق؟.

 

ـ  الرئيس: هم يقولون بأنهم لا يضبطون الحدود مع المكسيك، فكيف نضبط حدودنا مع العراق؟ هذا أولاً، فإذاً قضية ضبط الحدود بالنسبة لأية دولة بشكل كامل ومطلق، هي قضية نظرية وغير ممكنة. مع ذلك، سورية تضبط الحدود إلى حد كبير. سأعطيك مثالاً بالأرقام: هم يقولون بأنهم يقدّرون الإرهابيين في العراق بين ألف وثلاثة آلاف، وهم يعرفون أن سورية لديها أو أوقفت في الماضي من الإرهابيين خلال العامين الماضيين حوالي 1600، وهذا يعادل 52 بالمئة من العدد الذي يقدّرونه، على كل الأحوال، كل ما يقال عن هذا الموضوع هو هروب إلى الأمام أو هو سياسة النعامة التي تطمر رأسها في التراب لكي لا ترى الحقيقة، الخطر أو الخطأ الأساسي الذي يؤدي إلى الإرهاب في العراق هو أولاً الحرب الخاطئة، ثانياً، الأداء السياسي الخاطئ في إدارة أمور العراق من قبل القوى المحتلة، وهذه التهمة لسورية هي لإلقاء اللوم على طرف آخر لكي لا يتحملوا المسؤولية بكل بساطة.

 

 

 

ـ سؤال: سيدي الرئيس، في عالم يزداد فيه التطرف الإسلامي قوة، هل يشكل الاخوان المسلمون بالنسبة لكم تهديداً لسورية، كما هو الحال في مصر؟ وهل هذا هو السبب الذي دفع جيراناً لكم كالمملكة العربية السعودية ومصر، لكي يتدخلوا لدى الرئيس بوش مطالبين إياه أن لا يمس أمن سورية واستقرارها؟.

 

ـ  الرئيس :في أكثر من دولة عربية، هناك اخوان مسلمون، وفي كل دولة لهم قيادات، ولدينا علاقات مع جزء من هؤلاء. مشكلتنا أو التهديد الذي يهدد سورية هم جزء من هؤلاء الذي يؤمن بالعنف والذي قام بأعمال إرهاب في سورية في السبعينيات والثمانينيات وأدى لمقتل الآلاف من السوريين. المشكلة ليست بالتسمية، المشكلة هي في الفكر الذي يحكم تلك المجموعات، أي التطرف، وسواء أكان هذا التطرف تطرفاً إسلامياً أو مسيحياً أو يهودياً أو كان تطرفاً اجتماعياً أو سياسياً، فإن كل التطرف يؤدي إلى التدمير، لكن أسباب هذا التطرف هي أولاً الفوضى الدولية الموجودة في العالم، الأخطاء السياسية الكبرى التي تقوم بها الدول الكبرى والتي تؤدي لتزايد الإرهاب الذي يُبنى على هذا التطرف، وبالتالي، قضية هل نحن قلقون، وهل مصر أو السعودية قلقة، كلنا قلقون. لو ذهبت لأي من الدول العربية الآن، ستسمع نفس هذا الكلام، ونفس هذا القلق، فإذاً لابد من حل السبب أو إزالة السبب لكي نزيل القلق.

 

ـ سؤال: بعد كل الذي جرى بين سورية ولبنان، هل هناك، سيدي الرئيس، من مستقبل لإقامة علاقات طيبة وهادئة بين سورية ولبنان. وهل هناك، إذا ما جاز لي القول، فرصة للسلام في الشرق الأوسط والعالم العربي، بينكم وبين إسرائيل؟.

 

ـ  الرئيس: طبعاً، بالنسبة للعلاقة بلبنان، من الطبيعي أن تعود إلى سابق عهدها، هذا بحاجة إلى توفر بعض الظروف التي لم تتوفر بشكل كامل الآن، وإنما بشكل جزئي. ولكن نحن ولبنان مقتنعون بأهمية هذه العلاقة، لأنها ترتبط بالتاريخ، ولا نستطيع أن نغير هذا التاريخ. بالنسبة لموضوع السلام، نحن، أي الدول العربية، قدمنا مبادرة في عام 2002 في القمة العربية في بيروت التي تطالب إسرائيل بالتوجه باتجاه السلام، ولكن التوجه باتجاه السلام بحاجة لعدة عوامل. العامل الأول، هو رغبة الشعوب، بالنسبة للشعوب العربية، لم يتغير موقفها من قضية السلام بالرغم من هذه الظروف السيئة التي تراها في الشرق الأوسط، وربما في معظم دول أو في معظم مناطق العالم، الشعب الإسرائيلي نعتقد بأنه ابتعد نوعاً ما عن السلام ربما بسبب قيادته وربما بسبب ظروف سياسية داخلية، الإدارة الأمريكية، وهي راعٍ أساسي لعملية السلام، غير مهتمة على الإطلاق بعملية السلام، وهذا الكلام سمعناه منهم، من المسؤولين الأمريكيين، في أكثر من مناسبة، الدور الأوروبي، وهو دور هام، يجب أن يتبدل، لا يمكن لأوروبا أن تلعب في عملية السلام دور المسوّق للسياسة الأمريكية فقط تجاه عملية السلام، يجب أن يكون هناك دور أوروبي مستقل، ولكن يتوافق مع الدور الأمريكي، لا يتناقض معه، بل يتوافق معه، وهذا بحاجة لحوار أوروبي أمريكي غير موجود الآن. لذلك الآن عملية السلام لا نراها قريبة. لنكن واقعيين، فكل يوم نتأخر فيه، سيكون هناك المزيد من الدماء، وكل ما كان هناك المزيد من الدماء، يعني هناك المزيد من الحواجز ترتفع، وبالتالي، الثمن سيكون أكبر، فمن الأفضل أن نتحرك بشكل سريع بهذا الاتجاه.

 

ـ سؤال: كلمة أخيرة، سيدي الرئيس، عندما يكون لنا القناعة بأن إيران ستمتلك السلاح النووي، هل ستخشون مواجهة مسلحة بين حليفكم الإيراني والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، هل هناك خطر لهذه المواجهة؟.

 

ـ الرئيس: الخطر دائماً موجود، وما نراه من تصريحات سياسية ومن أداء سياسي وخاصة بعد حصول حرب العراق، أصبحنا نشعر بأخطار كثيرة وليس بخطر واحد، ولكن لكي لا يضيّع المحللون وقتهم بالتحليل حول هذا الموضوع، إذا حصلت هذه المواجهة، فستكون نقطة اللا عودة وتدمّر منطقة الشرق الأوسط بأكملها وستمتد تأثيراتها إلى أوروبا وإلى أماكن بعيدة في العالم وسيتطلب حلها ربما عقوداً وربما قروناً، الله أعلم، لا أحد يستطيع أن يحدد، فهذا الموضوع خطير جداً، ويجب أن تبذل فرنسا وأية دولة في هذا العالم جهدها لمنع حصول مثل هذه المواجهة.

 

ـ المذيع: سيدي الرئيس، شكراً جزيلاً على هذه المقابلة وأتمنى لكم حظاً طيبا

 

 سانا