حوار مع الرئيس الفرنسي تنشره "السياسة" بالتزامن

مع "الأهرام" أكد فيه أن لا حل لمعضلة الشرق الأوسط إلا بالسلام

شيراك: إيران بؤرة توتر وقلق للمنطقة والعالم ولن نسمح لها بامتلاك النووي

حوار مع الرئيس الفرنسي تنشره السياسة بالتزامن مع الأهرام أكد فيه أن لا حل لمعضلة الشرق الأوسط إلا بالسلام

شيراك: إيران بؤرة توتر وقلق للمنطقة والعالم.. ولن نسمح لها بامتلاك النووي

أجرى الحوار في باريس - أسامة سرايا*: 19/4/2006

أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أنه ليس هناك حل لمعضلة الشرق الاوسط الاساسية المتمثلة في الصراع العربي - الاسرائيلي إلا بالحوار والاتفاق وقيام دولتين, فلسطينية واسرائيلية, تعيشان جنباً الى جنب في أمان وسلام.

وشدد شيراك في حديث تنشره السياسةبالتزامن مع صحيفة الاهرام المصرية, عشية زيارته الى القاهرة, ان فرنسا تحترم خيار الشعب الفلسطيني الديمقراطي لكنها لن تعترف بحكومة حماس الا عندما تعترف الاخيرة باسرائيل والاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والدولة العبرية وتتخلى عن العنف. في الوقت ذاته دعا الرئيس الفرنسي اسرائيل الى الابتعاد عن القرارات الاحادية الجانب والكف عن سياسة الاغتيالات والاستيطان.

وحول وصول مسيرة السلام الى نقطة اللاعودة بعد فوز حماس وايهود اولمرت في الانتخابات قال شيراك ان نقطة اللاعودة الوحيدة هي تلك التي سيتم بلوغها عن طريق السلام.

وفيما يتعلق بتعاون سورية مع التحقيق الدولي في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري وامكانية تحسين العلاقات بين باريس ودمشق, شدد شيراك على ان شروط العلاقات الجيدة مع سورية واضحة وغير قابلة للمساومة وهي ان يغير النظام السوري تصرفاته تجاه لبنان والكف عن تقديم المساندة للقوى التي تسعى الى زعزعة الاستقرار في هذا البلد, بالاضافة الى التعاون غير المشروط مع لجنة التحقيق الدولية, نافيا بشدة ان يكون لدى باريس جدول اعمال خفي في شأن سورية.

وقال الرئيس الفرنسي في هذا السياق ان السياسة التي نتبعها في هذه القضية يساء فهمها احيانا على الرغم من اننا لم نغير من قناعاتنا ومن التزاماتنا لصالح سيادة لبنان.

وفي موقف لافت حول وجهة النظر الفرنسية من العنف المذهبي في العراق وازمته السياسية اعرب الرئيس شيراك عن اعتقاده ان تحديد جدول زمني لانسحاب القوات متعددة الجنسيات من العراق يمثل حلا لتجاوز المأزق الحالي وعدم الانزلاق في دوامة حرب اهلية.

وحول اكثر ملفات الشرق الاوسط سخونة والمتمثل في المواجهة بين ايران والغرب لفت شيراك الى ان ايران تشكل بؤرة توتر وقلق للمنطقة والمجموعة الدولية بأسرها, وقال ان على حكام طهران ان يعوا اننا لن نسمح لهم بامتلاك السلاح النووي.

لكن الرئيس اشار في الوقت ذاته الى ان باب المفاوضات لايزال مفتوحا للتوصل الى حل ديبلوماسي.

ودافع شيراك بشدة عن دور الامم المتحدة وشرعيتها في حل الازمات الدولية, وشبه الارهاب ب الهمجية.

من جانب آخر انتقد شيراك العولمة مؤكدا انها زادت الفوارق ووسعت الفجوات بين الشعوب... واشار الى انه لايؤمن بحتمية حرب الحضارات والثقافات وكذلك بوجود مواجهة بين المسلمين والمسيحيين.

وامتدح الرئيس الفرنسي سياسة نظيره المصري حسني مبارك ووصفه بانه رجل حكمة وخبرة, مؤكدا ان الشرق الاوسط في حاجة إلى خبرته وفيما يلي نص الحديث:

\ منذ عشر سنوات, وفي خلال هذا الشهر عينه, كنتم قد قمتم بأول زيارة لكم لمصر بصفتكم رئيسا للجمهورية, ومن ذلك الوقت حصلت تغيرات داخلية وخارجية كبيرة, فكيف تقومون زيارتكم الحالية لمصر لاسيما أنها تتزامن مع مرحلة شديدة الاضطراب تشهدها منطقة الشرق الأوسط?

/ أود بداية أن أقول إنني سعيد جدا بأن يتسنى لي التحدث عبر صحيفة عريقة كصحيفة الأهرام بمناسبة زيارتي لمصر, البلد الذي أكن له الود والإعجاب, والذي لا أتردد إليه بما فيه الكفاية. كما أنني حريص على التعبير عن فرحة غامرة بعودتي إلى مصر تلبية لدعوة صديقي الرئيس حسني مبارك.

وأود أن أعرب عن عميق تقديري واحترامي للشعب المصري, فهو شعب شجاع يتحلى بالفطنة, ويضطلع بمسؤولياته, وهي مسؤوليات جسيمة في الشرق الأوسط, كما أنه على ملتقى طرق تتشابك ما بين إفريقيا وآسيا, وتقع على عاتقه مسؤولية خاصة في الإبقاء على التوازن العام في الشرق الأوسط, وهي منطقة جذابة ومحببة وعسيرة, إنها أرض حضارة عميقة الجذور.

ولهذه الزيارة هدفان: إنها ترمي في المقام الأول إلى إعطاء دفع جديد لعلاقاتنا الثنائية الممتازة التي ازدادت صلابة على مدى سنين طويلة بفضل أواصر الصداقة المتينة, المبنية على الثقة التي تربط بين القادة, والتي يعززها تبادل مطرد لوجهات النظر على مستوى رفيع, تبادل بات الآن يفضي إلى مشاورات ديبلوماسية شاملة. إن آخر زيارة لي إلى مصر تعود إلى أربعة أعوام تقريبا, ومن ذلك الحين شهدت مصر تحولات كبيرة. ففي مواجهة ما يصادفها من تحديات كبرى اختارت الحداثة والانفتاح, فرنسا ترغب في مصاحبتها على هذا الدرب, وبالتالي حان الوقت لنستعرض أحوال التعاون القائم فيما بيننا كي نعطيه ديناميكية جديدة على الصعيد الثقافي, وأيضا على الصعيد الاقتصادي.

ومن جهة أخرى أنتم تدركون الظروف الدولية الراهنة, حيث يتزايد التوتر في المنطقة, ومعه أسباب إساءة فهم الشعوب لبعضها البعض, شعوب تنتمي إلى ثقافات متباينة. إن مصر بلد عظيم يضطلع بدور أساسي في استقرار الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط وإفريقيا. إن مصر تشاطر فرنسا القيم نفسها, وهي كثيرة ومبنية على الحوار واحترام الآخر, فضلا عن أنها تمثل بالنسبة لنا شريكا كاملا وبناء في خدمة السلام والاستقرار والتنمية, وبالتالي بات من المهم لبلدينا أن يتشاورا باستمرار, وستمثل زيارتي فرصة مناسبة لتبادل وجهات النظر, ولتصور كيفية التحرك في مواجهة التحديات الجديدة.

\ على مر السنين, كان بينكم وبين الرئيس مبارك, حوار مستديم حول مشكلات الشرق الأوسط والمشكلات العالمية, التي كان لديكم تجاهها آراء متقاربة. فكيف تنظرون إلى إمكانية تنسيق الجهود فيما بينكما سعيا لإخراج المنطقة من دوامة العنف الحالية?

/ ليس هناك من حل لمعضلة العلاقات هذه بين إسرائيل والفلسطينيين سوى اتفاق.. اتفاق لايمكن أن يتم إلا بعد إقامة حوار. لقد تحقق في هذا المجال بعض التقدم, ثم حدث تراجع. من غير الممكن أن يفرض وضع ما على أحد هذين الشعبين. ويتعين التفاوض حول اتفاق.

مما لاشك فيه, أن مسألة السلام في الشرق الأوسط تشكل موضوعا للتباحث بيني وبين الرئيس مبارك, بشكل مستفيض, وقد تبين لنا دائما أن هناك توافقا كبيرا فيما لدينا من وجهات نظر. فمنذ سنوات طويلة, ونحن نردد بأن السلام في المنطقة يمر عبر قيام دولتين تعيشان جنبا إلى جنب, بأمان, وفي ظل احترام ووقار تكنه كل منهما للأخرى. إن فرنسا من منطلق صداقتها للشعبين, الفلسطيني والإسرائيلي, ترغب في أن يتسنى للفلسطينيين أن يحققوا عمليا تطلعاتهم المشروعة بإنشاء دولة تتمتع بالسيادة, وللإسرائيليين أن ينعموا بالأمان الذي يحق لهم فيه.

ولكننا ندرك أيضا أن المفاوضات وحدها كفيلة بأن تسمح بتحقيق تقدم, وبأن ما من شيء دائم يمكن بناؤه على العنف. لذا فإن فرنسا ومصر ساندتا على الدوام الجهود التي بذلت منذ اجتماع أوسلو, لكي يتم التوصل إلى حل متفاوض عليه دائم, كما أنهما قدمتا الدعم لجهود اللجنة الرباعية بغية الترويج لحل متزن وواقعي, يندرج في إطار خارطة الطريق, فضلا عن مساندتهما, على نحو بناء, للانسحاب الاسرائيلي من غزة, الذي بغض النظر عن بعده الأحادي الجانب, كان من المقرر له أن يمثل خطوة باتجاه تنفيذ خارطة الطريق. وأود أن أتوجه بتحية تقدير خاص وإكرام للدور الذي اضطلعت به مصر في غزة.

واليوم, وقد جرت الانتخابات الإسرائيلية, يتعين على المجموعة الدولية أن تعود مجددا للالتزام بقوة, على هذا الصعيد. وبالطبع سوف ننكب على التفكير معا في هذا الأمر.

\ فوز حماس في الانتخابات الديمقراطية والحرة التي أجريت في فلسطين, أثار اعتراض بعض الدول, وبالأخص إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وأنتم تطالبون حماس باحترام القواعد القانونية التي تفرض نفسها على مستوى العالم, ومنها التخلي رسميا عن العنف, ولكن إسرائيل مستمرة في ممارسة العنف ضد الفلسطينيين, وإضعاف الحكومة الجديدة. فما هو موقف فرنسا إزاء السياسة الإسرائيلية المناهضة لحماس? وهل تعتقدون بأنه لايزال هناك فرصة لإنقاذ عملية السلام?

/ لقد أجريت انتخابات ديمقراطية وهذا ما اختاره الفلسطينيون. إن فرنسا تحترم هذا الخيار.

 

ولكن, في المقابل, باتت مسألة الإعانات الموجهة للسلطة الفلسطينية مطروحة, وقد أدى وصول حركة حماس للسلطة إلى طرح قضية المساعدات الاقتصادية للسلطة الفلسطينية, حيث أن حماس مدرجة على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية لأنها تدعو إلى وتمارس الإرهاب كأداة للعمل السياسي. وبهذا الشأن, فإن فرنسا لها نفس موقف أعضاء اللجنة الرباعية الدولية. وأي اتصال بحكومة حماس يجب أن يسبقه احترام ثلاثة مبادىء: الاعتراف بإسرائيل, والتخلي عن العنف والاعتراف بالاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل, خصوصا اتفاق أوسلو. نحن نعلم أيضا أن الوضع في الأراضى الفلسطينية في غاية الصعوبة وأن من الضروري استمرار المساعدات الدولية. وبالتالي فقد قرر الإتحاد الأوروبي وهو الطرف الدولي الذى يقدم أكبر مساعدات للفلسطينيين منذ اتفاق أوسلو استمرار تقديم المساعدات الإنسانية من خلال الأونروا والمنظمات غير الحكومية وهذه المساعدات تمثل نصف قيمة المساعدات التي كانت تقدمها أوروبا للأراضي الفلسطينية.

أما فيما يتعلق بالدعم الاقتصادي المباشر للسلطة الفلسطينية, فإننا نعيد النظر به حاليا. وسنسعى للاستجابة للاحتياجات الملحة للشعب الفلسطينى. وسوف أناقش هذه القضية بالتفصيل مع محمود عباس الذي سأستقبله فى باريس فى نهاية الشهر الجاري..

وفيما يخص الآمال المعلقة على السلام, فإن وصول حماس إلى السلطة يغير بكل تأكيد المعادلة الإقليمية. ومن المبكر التكهن بما سيكون لها من تداعيات حقيقية على آفاق التسوية في المنطقة, حيث كل شيء مؤهل كما تعلمون للتطور بسرعة بالغة.

وفي الوقت الحاضر, ندعو حماس إلى التفهم بأن دروب العنف تقود إلى طريق مسدود, وإلى مواصلة انتقالها نحو العمل السياسي عبر الإبقاء على احترامها للهدنة والالتزام بالتخلي عن العنف والاعتراف بإسرائيل. لقد قبلت حماس في المشاركة في الانتخابات, فبات يتعين عليها من الآن فصاعدا المضي في هذا المنطق حتى نهايته, إذ لا وجود لبديل آخر.

ولكننا نقول أيضا للإسرائيليين بأن عليهم الابتعاد عن تلك النزعة نحو القرارات الأحادية الجانب, والكف عن الاغتيالات التي تستهدف أشخاصا بعينهم وعن الاستمرار في سياسة الاستيطان. إن سلاما عادلا ودائما في المنطقة لن يفرض من قبل هذا الطرف أو الطرف الآخر. ففي نهاية المطاف, وكلنا يعلم ذلك, كما أن الإسرائيليين والفلسطينيين يدركونه أيضا, ليس هناك بديل عن استئناف فعلي للمفاوضات. وبالتالي, فإني أوجه نداء للطرفين للقيام بما يلزم من الخطوات كي تستأنف المفاوضات, ليس هناك من بديل.

\شهدت العلاقات بين فرنسا وإسرائيل خلال فترة رئاستكم الكثير من الاضطرابات, فكيف تنظرون إلى مستقبل هذه العلاقات بين بلديكما, عقب الانتخابات الاسرائيلية وتشكيل حكومة ائتلاف يرأسها حزب الوسط كاديما وزعيمه إيهود أولمرت? وهل تعتقدون بأن هذه العلاقات قد تؤثر بشكل سلبي, أو ربما إيجابي, على الروابط القوية والمتينة القائمة بين فرنسا والعالم العربي?

/ فرنسا حريصة على شرعية إسرائيل وهي تقيم مع هذه الدولة, منذ تأسيسها, علاقات صداقة, جرى تعزيزها عبر عملية إعادة تنشيط للعلاقات الثنائية, الجارية منذ سنوات عدة. وفيما يتعلق بعملية السلام, فإن علاقاتنا ارتكزت دائما على موقف متزن, يتجلى من خلال تحرك حازم لصالح تسوية عادلة ودائمة للصراع.

إن الانتخابات التشريعية سمحت للشعب الإسرائيلي في أن يظهر بشكل جلي وواضح بأنه يتطلع إلى تسوية لهذا الصراع, وهذا أمر يفترض استئناف المسيرة المبنية على التفاوض, وبهذا الخصوص, أنوه بأن رئيس الوزراء أولمرت أكد, فور انتصار حزبه, أن خياره الاول يكمن في استئناف المفاوضات, فكونوا على يقين أن فرنسا والاتحاد الأوروبي سيضعان كامل ثقلهما في الميزان, وسيستنفدان كل مالديهما من تأثير, في خدمة هذا المشروع.

\ بعد فوز أولمرت, وقبله, فوز حركة حماس , هل تعتقدون بأن مسيرة السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين قد وصلت إلى نقطة اللا عودة? وما الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا للتقريب بين الجهتين اللتين لاتعترفان ببعضهما البعض?

/ إن نقطة اللاعودة الوحيدة, التي يمكنني تصورها, هي تلك التي سيتم بلوغها عن طريق السلام بحد ذاته. لاشك أن الأحداث, خلال الأشهر الأخيرة, أوجدت حالة من الريبة والقلق والشكوك حول قدرة الحكومة الفلسطينية الجديدة على التجاوب, بصورة فاعلة, مع تطلعات شعبها, وهو الأمر الذي يمر بالضرورة عبر احترام المبادئ التي أكدت عليها المجموعة الدولية, وشكوك أيضا حول الاتجاه الذي ستتبعه الحكومة الإسرائيلية الجديدة, في الوقت الذي لاتزال فيه النزعة نحو المبادرات الأحادية الجانب قائمة بشدة في إسرائيل.

ومن هذه المحطة الزمنية أود أن استخلص أمرين: إن مبدأ الديمقراطية قد تم التعبير عنه مرتين, من طرف الأول كما من الطرف الآخر, ومن المعلوم أن هذا المبدأ كان دائما أفضل حليف للسلام. إن ماعبر عنه الشعب الإسرائيلي في 28 مارس هو الرغبة بالسلام, وهذا أمر لابد أن يمر عبر حل متفاوض عليه.

وهذه الرغبة بالسلام عينها تختلج في صدور الشعب الفلسطيني وهي في صلب تطلعاته. وكلي أمل بأن يصغي المسؤولون المعنيون لهذا الأمر, وأن يتبنوا مواقف تتلاءم مع أماني المجموعة الدولية وعندها سيصبح كل شيء ممكنا, من جديد.

\ قدم رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رفيق الحريري القاضي البلجيكي سيرج براميرتس, تقريره الأولي, فهل أنتم راضون عن تعاون سورية مع لجنة التحقيق? وما الذي تنتظرونه من سورية في المرحلة المقبلة من التحقيق? وهل تنوون وضع حد لعزلتها الدولية في حال تعاون كامل من جانبها?.

\إن فرنسا التي تربطها بلبنان علاقات تاريخية التزمت مع المجموعة الدولية كي يتسنى للشعب أن يستعيد استقلاله وسيادته بالكامل, على مجمل أراضيه. وهذه المسيرة تخطت مرحلة مهمة بعد مغادرة القوات السورية للبنان في شهر أبريل ,2005 ومن ثم إجراء انتخابات حرة وشفافة في شهر يوليو فهذه مكتسبات أساسية. ولكن, من أجل أن تبلغ هذه المسيرة الهدف المرجو منها, يتعين أن تتوقف التدخلات الخارجية وأن يتم تطبيق قرارات الأمم المتحدة بالكامل, ويتعين الكشف عن ملابسات الاعتداءات التي دفع بسببها المدافعون عن الحرية وعن استقلال لبنان ثمنا باهظا, ولهذا السبب, فإن فرنسا, مثلها بذلك مثل مصر, تساند كليا, لجنة التحقيق الدولية بقيادة سيرج براميرتس, كما إن إنشاء محكمة دولية, في أقصر المهل, سيكون من شأنه توفير عدالة فاعلة ومطمئنة. وفيما يخص سورية, بات من السهل عليها تحسين علاقاتها مع المجموعة الدولية من خلال تطبيقها لقرارات مجلس الأمن, إن هذه القرارات التي غالبا ما صوت عليها بالإجماع, هي قرارات واضحة, وتطالبها بعدم التدخل في المسائل اللبنانية الداخلية, وبالكف عن تقديم المساندة للقوى التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في لبنان.

إنها فرصة لسورية لكي تقيم مع لبنان علاقات مبنية على المساواة, وتقوم على الاحترام المتبادل للسيادة. إن الروابط بين الشعبين السوري واللبناني, هي روابط تاريخية, وسياسية وثقافية, واقتصادية ولها أبعادها الستراتيجية, ولذا فإن الثقة والتقدير المتبادلين كفيلان بجعلها مثمرة وذلك لصالح الدولتين.

ومثلي بذلك مثل المجموعة الدولية بأسرها, فإنني أقدر الدور النشط الذي يضطلع به الرئيس مبارك, ومشاوراتنا متواصلة بهذا الشأن, كما أنني أدرك بأن السياسة التي نتبعها في هذه القضية يساء فهمها أحيانا, على الرغم من أننا لم نغير من قناعاتنا ومن التزاماتنا لصالح سيادة لبنان, فضلا عن أنه ليس لدينا جدول أعمال خفي أو مستتر بشأن سورية, التي نعتبرها بلدا كبيرا في المنطقة, ومؤهلا للعودة مجددا إلى الكنف الدولي على نحو طبيعي, ولاستعادة, بالأخص, علاقاته التقليدية مع فرنسا.

ولكن, تحقيقا لهذا الغرض, يتعين على سورية أن تغير تصرفها, وخصوصا بالنسبة لعلاقاتها مع لبنان, وأن تتعاون من دون تحفظ مع لجنة التحقيق الدولية.

\تحدث العديد من المراقبين عن تقارب في وجهات النظر السياسية ما بين فرنسا والاتحاد الأوروبي من جهة, والولايات المتحدة من جهة مقابلة, لاسيما فيما يخص إيران ولبنان, فهل هذا التقارب يشمل أيضا مشكلات الشرق الأوسط الأخرى, وبالأخص العراق وسياسة الإصلاحات? وهل هو يمثل خطوة من جانبكم أنتم أم أنه تقارب متبادل?.

/ نحن حلفاء للولايات المتحدة وأصدقاء لها, وذلك منذ استقلال هذا البلد, الذي كان لفرنسا دور حاسم فيه. ونحن نريد, مثلهم تماما, ان نعمل من اجل السلام والأمن الدوليين. اننا نسعى, عندما يكون الأمر ممكنا, أن نشاطرهم التحليلات, وأن نتبادل معهم خبراتنا وتصوراتنا لما يدور في العالم, وإطلاق مبادرات تجتمع حولها المجموعة الدولية. وعندما يكون هناك اختلاف في الرأي, نعبر عنه, كما يقتضي أن نفعل بين دول حليفة.

\ العنف مستمر في العراق ويهدد بحرب اهلية دامية, والولايات المتحدة مستمرة في افتعال العنف. كيف تتصورون انقاذ العراق من تقسيم محتمل, وهل تظنون بأنه من الممكن للاتحاد الأوروبي أن يضطلع بدور تحقيقا لهذا الغرض? وكيف تقيم فرنسا الهجوم الأميركي الأخير ضد السنة?

/ إن الشعب العراقي شعب عريق, وهو وريث حضارة عريقة, ولكنه تقليديا, منقسم بعض الشئ. وكل المشكلة تكمن في وجوب اعطاء الأفضلية لما يجمع ويقرب, ومحاولة تجنب مايفرق فيما بينه. في هذه المسألة, كما في مسائل أخرى, لن يستطيع المنطق الأمني وحده أن يفضي إلى عودة السلام. وبحسب اعتقادي, إن عراقا موحدا, وسيدا وديمقراطيا, ومستقرا, يعيش في ظل تفاهم جيد مع جيرانه, هو أمر بات لابد منه, اليوم أكثر من أي وقت مضي, من أجل السلام. إن أي طرح طائفي سيكون له تداعيات مأساوية في العراق, كما خارج العراق. ولكن ليس هناك حتمية تقودنا بالضرورة إلى مثل هذا الوضع, فباستطاعة العراقيين, بل يتعين عليهم, أن يتوحدوا مستندين إلى ميثاق وطني يضمن سلامة أراضي العراق, ويتسنى من خلاله لكل جهة أن تجد موقعا لها في المؤسسات الجديدة. ومن أجل التوصل إلى توافق بين فئات البلاد كافة, لابد من التزام ايجابي من جانب دول الجوار, لأن تفكك العراق لا مصلحة لأحد فيه, كما أن عليهم أن يضطلعوا بشكل موحد بدور بناء من أجل مساعدة العراق على الحفاظ على وحدته الوطنية, وتأسيس دولة القانون. وعندها, سيكون كل شئ ممكنا من جديد. ولهذا السبب, لابد من تشجيع مبادرة المصالحة التي أطلقتها الجامعة العربية, والتي حظيت بمساندة فرنسا الكاملة, فمنذ بضعة أشهر, كانت الأطراف العراقية المجتمعة في القاهرة قد اتفقت على بيان ختامي يدين الإرهاب, ويدعو أيضا إلى عودة العراق إلى السيادة الكاملة. وهذا أمر كانت فرنسا أول من شجع عليه,, منذ انتهاء العمليات العسكرية, حتى يقرر العراقيون مصيرهم من جديد.

وعلى الرغم من أن القوات متعددة الجنسيات منتشرة في العراق بناء على القرار 1546 الصادر عن الأمم المتحدة, إلا أن هذا الوجود الأجنبي يعاديه قسم من الرأي العام العراقي, وهذه مسألة جوهرية من أجل إنجاح الحوار الوطني, الذي أتمناه في الصميم. فلو ارتسم في الأفق موعد لمغادرتها, قد يصبح بامكان العراقيين الدخول بيسر في منطق اكثر مسؤولية.

\كان لكم وللرئيس مبارك موقف مشترك من خلال الاعلان عن رغبتكم بأن تتخذ الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا لصالح اخلاء منطقة الشرق الأوسط من اسلحة الدمار الشامل. هل بالامكان تحقيق ذلك بينما تصر إيران على الاستمرار في برنامجها النووي? وهل تساند فرنسا الموقف الأميركي القاضي باحتمال توجيه ضربة عسكرية وقائية ضد إيران? وما تصوركم لتحقيق هدف كهذا, بينما تستمر اسرائيل في التعتيم على سياستها النووية?

/ إن موقف ايران الحالي هو مصدر قلق للمنطقة وللمجموعة الدولية بأسرها. بالطبع, نحن لانضع موضع مساءلة حق هذا البلد المشروع في اقتناء الطاقة النووية, لاغراض مدنية, بمجرد أن يحترم التزاماته على صعيد عدم انتشار الاسلحة, وأن يعطي الضمانات الموضوعية للطابع السلمي لبرنامجه. بيد أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية استنتجت أن هذه النشاطات النووية تمت بشئ من التخفي والتستر. ومن جهة أخرى, فإن ايران مستمرة في برنامج مقلق للتسلح بالصواريخ. وعندما تم اعلامنا بأن ايران تنتهك التزاماتها, سعينا بالتعاون مع شركائنا الأوروبيين إلى حل هذه الاشكالية عبر التفاوض. فجرى التوصل إلى اتفاق في باريس, في شهر نوفمبر 2004 حول تعليق نشاطات التحويل والتخصيب. وقد اقترح الأوروبيون على ايران برنامج تعاون واسع النطاق, ويتضمن بالأخص مساعدة في المجال النووي لاغراض مدنية. ولكن قرارات القيادات الايرانية, في شهر اغسطس 2005 وشهر يناير ,2006 باستئناف النشاطات الحساسة, على نحو احادي الجانب, خلافا لقرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية, المتخذة بالاجماع, تسببت في توقف هذه المسيرة. ومن هنا جاءت ردة فعل المجموعة الدولية. وقد رفع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر إلى مجلس الامن, فحظي بمساندة مستفيضة. وقام مجلس الأمن بدوره بمطالبة ايران بتعليق نشاطاتها الحساسة الخاصة بانتاج مواد الانشطار. وفي الحالتين, كانت المجموعة الدولية تتحرك, بالتوافق والتراضي, وقد اتخذ قرار مجلس الامن بالاجماع. ومن جهة أخرى, لقد تمكنت فرنسا ومصر من جعل الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن حل المشكلة الايرانية قد يسهم في بلوغ الهدف المرجو والمتمثل بشرق أوسط خال من اسلحة دمار شامل ومن الصواريخ.

وأنا أعلن بقوة أن الباب لايزال مفتوحا أمام استئناف المباحثات, بمجرد أن تلتزم ايران بمطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومطالب مجلس الامن. فالقرار اليوم بين أيدي القيادات الإيرانية, أكثر من أي وقت مضى, عليها أن تعي أن أفق دولة إيرانية مجهزة عسكريا بالسلاح النووي هو أمر غير مقبول بالنسبة للمجموعة الدولية. وبالطبع أعلق أهمية كبرى على وجهة نظر الرئيس مبارك حول هذه المسألة الرئيسية بالنسبة للسلام في المنطقة وفي العالم. كما وأنني أشاطره اقتناعه بالكامل بأن اخلاء الشرق الأوسط من أسلحة الدمار ومن الصواريخ الناقلة لها سيمثل خطوة متقدمة من أجل سلام واستقرار المنطقة.

\لم يحقق مؤتمر برشلونة الدولي حول التعاون الأوروبي المتوسطي الغرض المرجو منه. فهل تعتزمون إعادة إحياء مسيرة برشلونة ومبادئها سعيا إلى تشجيع التعاون الثقافي, والسياسي, والاقتصادي, والاجتماعي, بين بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط?

/ سأسمح لنفسي بأن أخالفكم الرأي فيما تطلقونه من أحكام على عملية برشلونة. فخلال عقد من الزمن, اكتسبت الشراكة الأوروبية المتوسطية وهي المحفل الوحيد الذي يضم سائر دول الجوار شرعية حقيقية, لا بل إنها تستطيع أن تتباهى بحصيلة ماتوصلت إليه. إن هذا الحيز المشترك, قد تأسس, معززا بعناصر بشرية واقتصادية وثقافية متدفقة. ويقام فيه حوار يتناول مجالي الأمن والدفاع. ولقد تم في إطاره, عقد اتفاقات مشاركة تسنى من خلالها تبلور بداية اندماج إقليمي. وهناك إمكانات مالية كبيرة تم تفعيلها. وهذه الشرعية تستند أيضا إلى مبادرة محددة. وهذه الشراكة تأسست على مبدأ المساواة وعلى الحوار المتواصل. واليوم, يمكن القول بأن هناك أمورا جديدة ملحة باتت تفرض نفسها, وتتوق ضفتا المتوسط إلى مزيد من الأمن, وبالأخص, في مواجهة الإرهاب, وإلى مزيد من النمو الاقتصادي, ومزيد من التبادل الثقافي والإنساني. كما باتت استجابات مشكلة الرقابة على تدفق الهجرة مطروحة. وقد اتخذنا قرارا, معا, بتطوير استجابات جديدة لمواجهة هذه التحديات المستحدثة. ويجدر بنا إدخال مفهوم المبادلة بالمثل على العلاقات بين الضفتين. ويتوجب علينا أن نظهر مزيدا من الفعالية في إدخال المفهوم الأوروبي للتعاون المدعم على نظام الشراكة القائم فيما بيننا, وذلك لتمكين الدول الأكثر اهتماما بالأمر من المضي قدما. ولقد اقترحت تأسيس آليات جديدة, مثل إنشاء أمانة سياسية متكافئة, أو أداة مدعمة للحوار السياسي, وحشد طاقات وإمكانات إضافية, وبالأخص من خلال إنشاء مصرف للتنمية, في آخر المطاف, يكون مكرسا للبحر الأبيض المتوسط. وأخيرا, لقد أعربت عن رغبتي في المضي إلى أبعد في الحوار الثقافي, عبر إطلاق مشروع ورشة ثقافية متوسطية, ستضم مبدعين ومفكرين وصناع القرار من بلداننا.

وحول جميع هذه المسائل, تلعب مصر دورا محوريا من أجل الحفاظ على تميز مسيرة برشلونة وتدعيم فعاليتها. وانعقاد منتدى متوسطي في مصر, تشارك فيه فرنسا, بعد أيام قليلة من زيارتي, سيمثل برهانا إضافيا ساطعا.

\لدينا شعور بأن الدول العربية مهددة من جراء العولمة. فهل تشاطروننا الشعور ذاته? وهل هناك حدود قصوى, لا يجوز تخطيها, للعولمة في الدول الديمقراطية, في إطار اقتصاد السوق?

\ مع العولمة يمكن معرفة كل شيء, على الفور وفي كل مكان, فلم نعد معزولين, كل واحد في بلده: إننا نتقاسم الفضاء ذاته ومصائرنا باتت مرتبطة ببعضها بعضا أشد ارتباط. إن هذا الواقع الجديد, والبعيد كل البعد عن الخبرة الزمنية التي عرفتها شعوبنا وبلداننا على مدى القرون, ينبغي أن يقودنا إلى حرص مضاعف وإلى مزيد من الجهود في سبيل الحفاظ على السلام, ويتعين علينا, أكثر من أي وقت مضى, أن نؤكد القيم العالمية الشاملة التي نبني عليها وجودنا والعيش المشترك. ولكن علينا أن نعترف بأنه يقتضي إدراج هذه القيم في سياق الأوطان, كل بحسب التوقيت الذي يناسبه. ويتوجب علينا احترام تعددية الشعوب وتنوع الحضارات والثقافات, والتمسك بقيم التسامح, وانتهاز كل الفرص من أجل التحاور وتجنب إساءة الفهم. إن التحفظ والحماية الاقتصادية, لا جدوى منهما, بل إنهما قد يفضيان إلى الانغلاق والتقهقر. وبعد أن سادت على مر السنين أوهام بأن عولمة الاقتصاد قد تكفي لحل سائر مشكلات التنمية, باتت المجموعة الدولية تقر اليوم بأن التضامن ملزم. فعلى الرغم من زيادة مستمرة للثروات عامة, لا يزال ثلث البشرية يعيش على ما يقل عن يورو واحد في اليوم. فالعولمة هي أبعد من أن تكون قد خفضت الفوارق وعدم المساواة, بل إنها وسعت الفجوة أكثر فأكثر, كما أن النمو السكاني الذي بات ينحصر في المناطق الأكثر حرمانا, يزيد من خطورة هذه الظاهرة. إن القارة الإفريقية تحمل أكثر من غيرها, وزر الخلل في هذه التوازنات وهو خلل مناف لأبسط المبادئ الأخلاقية ويمثل خطرا مهددا للسلام والاستقرار العالميين, وتجاهله وعدم التفاعل معه تصرف غير مسؤول.

\ اتخذ أمين عام الأمم المتحدة قرارات من أجل إصلاح المنظمة الدولية, على غرار تأسيس مجلس لحقوق الإنسان, على الرغم من اعتراض الولايات المتحدة. كيف تنظرون إلى هذه الإصلاحات? وهل تعتقدون أن هناك إمكانا لإنقاذ الأمم المتحدة لكي تضطلع مجددا بدورها الرئيسي في العالم?

/ إن مشاركة فرنسا النشطة في إصلاح الأمم المتحدة, في كامل أبعادها, قد تفقد معناها لو لم تكن لدينا قناعة راسخة بأولوية الدور الذي تلعبه هذه المؤسسة من أجل السلام والتوازن في العالم.

إن النقطة الأساسية في عملية الإصلاح هذه, تكمن في تعزيز السلطة, وبالتالي الصفة التمثيلية لمجلس الأمن. وهذا الأمر يمر عبر زيادة عدد أعضائه, بحيث يتسنى, بالأخص لإفريقيا أن تتخذ موقعا كاملا لها. كما أن مجلس حقوق الإنسان هو أيضا عنصر أساسي من عناصر عملية الإصلاح هذه. إننا نتقاسم مع مصر قناعة مفادها أن الأمم المتحدة تمتلك وحدها التفويض والشرعية والشمولية اللازمة للتعامل بفعالية مع الأوضاع التي تتسم بالخطورة, في هذا المجال. وسيتسنى لهذا المجلس الذي يتمتع باستمرارية تفوق تلك التي كانت تحظى بها اللجنة العليا متابعة الوضع بشكل متواصل عبر العالم, كما أن رفع الصفة القانونية المسندة إليه والارتقاء بها إلى مستوى أعلى, سيوفر للمجلس سلطة وشرعية متجددتين, تعودان بالفائدة على الأمم المتحدة بمجملها.

\لقد كان لكم وجهات نظر قريبة من وجهات نظر الرئيس مبارك بشأن محاربة الإرهاب, لاسيما وأنكم تنظرون إليه كظاهرة دولية, غير محصورة بالمسلمين. واليوم وفي مواجهة تصاعد العداوة ضد العالم الإسلامي كيف تتصورون التعاون مع مصر لمحاربة هذه الآفة الدولية?

/ إن الإرهاب هو الهمجية ولقد أدانته فرنسا باستمرار بأشكاله كافة, وأيا كان مصدره, لأن ما من شيء يبرره. فهو ظاهرة لها اسباب متنوعة, ومن المؤسف أننا نجده في العديد من الأقطار والعالم الإسلامي هو أول ضحاياه, وإبان سلسلة الاعتداءات التي طالت مصر في عامي 2004 2005 كانت فرنسا أول من أكد تضامنها مع هذا البلد, وأول من أعرب عن تعاطفه الشديد مع أسر ضحايا هذه الأعمال العديمة الإنسانية, وتساند فرنسا ايضا مبادرات مصر الديبلوماسية الرامية إلى توحيد جهود الجميع في مكافحة الإرهاب, وذلك في نطاق الأمم المتحدة وخلال قمة برشلونة. وآمل أن تتمكن مصر بدورها من تحقيق تقدم باتجاه تبني اتفاقية الأمم المتحدة الشاملة ضد الإرهاب.

وكما تعلمون, فإن فرنسا دفعت ايضا ثمنا باهظا في الماضي من جراء الإرهاب, وقد كان ردها دائما يتسم بأقصى درجات الحزم, وهي تدرك أن هناك جماعات إرهابية تستغل التقلبات والإبهام التي تحدثها العولمة, لكن هذا يشكل, على العكس سببا اضافيا للحض على الحوار بين الثقافات بحيث يتم استيعاب ما لدينا من تباينات على نحو أفضل فينظر لها بروح التسامح المتبادل بانفتاح.

\تأتي زيارتكم إلى مصر في وقت شهدت فيه البلاد إصلاحات مهمة, أطلقها الرئيس مبارك, في المجالات السياسية والاقتصادية, فكيف تنظرون إلى هذه الإصلاحات?

/: إن المجتمع المصري يشهد بالفعل, منذ بعض الوقت, تحولا حقيقيا, فالاقتصاد يتجه نحو الحداثة, وينفتح على الأسواق العالمية, والمؤسسات باتت تتجدد هي أيضا, وقد تميز عام 2005 بنقاش سياسي مستفيض عبر إصلاح النظام الانتخابي لرئيس الدولة, واستتبع بانتخابات رئاسية وتشريعية. إن هذه التغييرات التي أطلقت بمبادرة من الرئيس مبارك, تعد مثمرة, وأرغب بتقديم مساندة فرنسا الكاملة من أجل تعميقها, ففرنسا موطن حقوق الإنسان, وهي تنظر إلى الديمقراطية كقيمة شاملة عليا, لكنها تتفهم أيضا وجوب قيام كل جهة على حدة بإجراء هذه الإصلاحات وفق التوقيت الذي يناسبها بالارتكاز إلى السيادة, وعبر احترام هوية كل منها. إن التغيير كان ضروريا لكي تتكيف مصر مع الواقع الجديد, على اختلاف أشكاله, في عالم يتوق الى الشمولية, ولاشك أن هذا التغيير سيتواصل وسيتسع نطاقه, والمهم في الأمر هو أن يتسنى لهذا البلد, معتمدا على السيادة والديمقراطية, رصد الدروب التي تفضي الى التحديث, وتحديد التوقيت الملائم لها, ولقد أدركت أن هذه هي نية الرئيس مبارك, النية المستهدفة من النقاش الذي اقترحه في أواخر شهر ديسمبر من أجل إجراء الإصلاحات الدستورية في مصر.

\ لقد عرفتم الرئيس مبارك منذ أن كان يشغل منصب نائب الرئيس, وأنتم تشغلون منصب رئيس بلدية باريس, فكيف تقومون العلاقات القائمة بينكما, إذ أضحت اليوم إحدى أهم علاقات الصداقة السياسية في العالم? وما هي العناصر الأساسية في التحليلات والرؤى التي تتقاسمونها مع الرئيس مبارك?

/بالفعل لقد مضى أكثر من ثلاثين عاما على معرفتي بالرئيس مبارك, وقد التقيت به للمرة الأولى على ما أظن عندما كان قائدا للقوات الجوية المصرية, ومن ثم التقيت به مرارا عندما كان نائبا للرئيس. إنه رجل أكن له كثيرا من الاحترام منذ زمن طويل, كانت دائما تربطنا مشاعر الاستلطاف منذ اللحظات الأولى, وكان يسود دائما فيما بيننا وئام وتوافق حول جميع المسائل التي نتطرق لها. إن محادثاتنا تتم دوما في أجواء ودية وبحفاوة حارة, وهي أشبه بلقاءات بين صديقين قديمين. إننا نتناول جميع القضايا بكثير من الحرية, ويقوم كل منا بإبداء رأيه حول كل الموضوعات.

إن هذه العلاقة القائمة على الثقة, توطدها بين حين وآخر لقاءات واتصالات هاتفية متكررة, وعلى مر هذه السنين لم نكف عن التحدث معا في جميع مسائل العصر الكبرى, سواء كانت مسألة السلام في الشرق الأوسط, أم ستراتيجية مكافحة الإرهاب, أم كيفية بناء الجسور بين ضفتي المتوسط. إننا نتشارك الحرص نفسه على سلام واستقرار المنطقة, وهو حرص راسخ في اقتناع مفاده أن الصراعات المسلحة لم تشكل يوما الحل. إن الرئيس مبارك رجل حكمة وخبرة, والشرق الأوسط بحاجة لخبرته, والحوار معه جعلني أدرك كثيرا الحساسيات في هذه المنطقة, ونحن أيضا لدينا تصور مشترك للتحديات ولكيفية مواجهتها, يقرب فيما بيننا.

ويتميز هذا التصور بداية بإرادة التحاور كشركاء متكافئين, مع احترام ما يتميز به كل منا من حيث هويته وقناعاته..

إننا نتقاسم القناعة بوجوب أن يكون القانون الدولي قانونا لنا جميعا, ما يفترض تحديدا تطبيقا كليا لقرارات الأمم المتحدة. وفي عالم تطغى عليه الشمولية بات يتأكد أن تعددية الأطراف هي الوسيلة المثلى لتنظيم العلاقات الدولية.

وأخيرا لدينا نحن الاثنين اقتناع بأن المشاركة القائمة بين بلدينا من شأنها أن تسهم في انتشار ذهنية الحوار, والتوافق والصلح الذي تحتاجه بشدة شعوب هذه المنطقة من أجل إقامة السلام والحفاظ على الاستقرار والترويج للتنمية.

\إن العلاقات بين فرنسا ومصر تعتبر دائما علاقات ممتازة, وعلى المستوى الاقتصادي تعد فرنسا من بين الدول الخمس الأوائل المستثمرة في مصر.. فما المشروعات الاقتصادية الجديدة التي تعتزمون مناقشتها مع الرئيس مبارك?

/ إن الديناميكية والتنوع يميزان بالفعل مبادلاتنا الاقتصادية, وتعد فرنسا اليوم الشريك التجاري الثالث لمصر, وفي عام 2005 وحده زادت نسبة التجارة على المستوى الثنائي من واردات وصادرات بقدر 50 في المئة, وتعكس هذه النتيجة بالأخص إثر عقد الإمداد بالغاز المسال, الموقع مع شركة غاز فرنسا الذي وضع موضع التنفيذ, وهو أهم عقد أنجز بين بلدينا حتى اليوم, وبموجب هذا العقد سوف توفر مصر ما يناهز 10 في المئة من احتياجات فرنسا من الغاز, وبذلك باتت تتبوأ موقعا أساسيا في تغطية احتياجاتنا من الطاقة, إنه لمثل حميد عن التعاون الصناعي الذي سيكفل, علاوة على ذلك, إعادة الاتزان في المبادلات التجارية بين بلدينا.

ومن ناحية أخرى أصبح لفرنسا وجود مؤكد في قطاع الخدمات, فالشركات الفرنسية تتبع بالفعل سياسة تمركز واستقرار في السوق المصرية, وذلك في كم واسع من النشاطات مثل: السياحة, والمخازن الكبرى, والنقل, وخدمات المعلوماتية, والخدمات المالية.

وأخيرا.. وبالأخص, لقد أصبحت فرنسا ثاني مستثمر أجنبي في مصر بعد الولايات المتحدة, مع وجود ما يقرب من 90 شركة توظف 36 ألف مصري, وبإسهامات تقدر ببليوني يورو تقريبا, إنها موجة متصاعدة من المستثمرين الفرنسيين الذين يتدفقون باستمرار وقد جذبتهم مصر بنموها وبموقعها, فهي تقع على مفترق طرق مؤدية الى عدد من مناطق التبادل التجاري الحر. إن مصر تنفتح وتتحرر, مما يقود الى تحول سريع في أجواء عالم الأعمال التجارية.

وفيما يتعلق بمشاريع ملموسة سوف أتطرق مع الرئيس مبارك الى موضوع إنشاء الخط الثالث لمترو القاهرة, فالشركات الفرنسية تملك مؤهلات كثيرة في هذا الخصوص, ولدى فرنسا استعداد لتقديم إسهام كبير في هذا المشروع.

وعليه أود القول إن فرنسا عازمة على المراهنة على مصر, وهو رهان رابح, ومن أجل الإبقاء على هذه الديناميكية, سوف يرافقني وفد من رجال الأعمال, وبصحبتهم سأقوم بتأسيس مجلس فرنسا ومصر الرئاسي للأعمال في قلب مدينة التقنيات الأكثر حداثة القرية الذكية وستكون مهمة هذا المجلس تدعيم المشاركة التي تقوم عليها علاقتنا بكامل أبعادها, وسوف نتطرق الى آفاق ممارسة الوكالة الفرنسية للتنمية لنشاطها في مصر.

\ أنتم تتحدثون دائما عن ضرورة الحوار بين الحضارات, ولقد كان دائما لفرنسا دورها في تعزيز احترام ثقافة الآخر, والآن سوف تفتتحون الجامعة الفرنسية في مصر, فما هو تصوركم للدور الذي ستضطلع به هذه الجامعة للحفاظ على حوار الثقافات بين فرنسا ومصر من جهة, وبين فرنسا ومصر وباقي أقطار العالم من جهة أخرى? وما هي نواحي التعاون في المجال التربوي الذي ستتباحثون بها مع الرئيس مبارك?

/ إنني مقتنع بوجوب إقامة حوار بين الثقافات, بداية لأنه اقتناع شخصي لدي, فأنا أهوى تاريخ الشرق الأوسط وحضاراته, وإني ملم بها بعض الشيء, وهذا الإلمام بالتاريخ دفعني بشكل طبيعي الى احترام البشر, وعندما نحترم البشر لابد من أن نتفهمهم على نحو أفضل, ويتبين للناس جيدا متى يكونون موضع تقدير ووقار, ومتى نقلل من اعتبارهم.

ومن هذا المنطلق فإن المبادلات الثقافية واللغوية هي بالفعل أمور أساسية من أجل تعزيز التلاحم بين الشعوب على ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا الخصوص سوف يمثل الافتتاح الرسمي للجامعة الفرنسية في مصر أحد أهم وأقوى محطات زيارتي هذه. إن هذه الجامعة المصرية التي تدرس باللغة الفرنسية تمثل مشروعا قائما منذ عشر سنوات, وقد بدأ سير العمل فيها منذ ثلاثة أعوام, فعرفت كيف تستقطب الجمهور, وأسست شهرة لها بفضل نوعية المواد التعليمية الرفيعة المستوى. إنها المؤسسة المصرية الوحيدة التي تعتمد فيها الفرنسية كلغة تدريس, الى جانب العربية والإنكليزية. وفي نهاية مرحلة الدراسة تمنح الجامعة شهادات الدبلوم العليا التي تصادق عليها أيضا جامعات فرنسية بحيث يتسنى للطلاب متابعة دراستهم في فرنسا أو في أوروبا بسهولة أكبر. ومن البديهي القول إن شهادات الدبلوم العليا هذه هي الوسيلة المفضلة لممارسة مهنة مستقبلية معينة لاسيما في تلك الشركات الفرنسية التي تستقر بأعداد متزايدة في بلادكم, كما أن الجامعة الفرنسية في مصر لم تواجه صعوبة في جذب اهتمام متبرعين ومستثمرين من القطاع الخاص, أحرص على توجيه تحية إكرام خاصة لهم.

وعلاوة على ما سبق فإن مصر وفرنسا تجمعهما روابط ثقافية قوية ووطيدة من نوع خاص, سيكون من شأن هذه الزيارة تدعيمها وتعزيزها. إن مصر تبهر فرنسا, وهي بمثابة حلم لها, فما كان قد حل بعاصمتنا لولا المسلة المصرية في ساحة الكونكورد التي أهداها لها محمد علي? وفرنسا من جهتها كانت ولاتزال تأتي الى مصر بأفضل ما لديها, فشامبليون عندما فك الرموز الهيروغليفية أسهم في جعل المصريين يستردون ماضيهم, وفي القرن الماضي أسهم الفرنسيون في نشاط القطاع الصناعي, وفي مسيرة مصر نحو الحداثة على جميع الأصعدة الزراعية منها, والطبية, والتعليمية.. واليوم لايزال الشغف بمصر يخلب العقول في فرنسا. إن التعاون القائم بيننا في مجال الآثار لا نظير له, وهذا الانبهار ليس سمة الباحثين المتخصصين في مصر القديمة, بل إنه منتشر أيضا لدي الجمهور العريض بحيث يزور مصر 500 ألف سائح فرنسي سنويا, فضلا عن آلاف الفرنسيين المغتربين الذين يعيشون في هذا البلد. إن هذه العناصر كلها تسهم بشكل أساسي في إغناء العلاقة القائمة مع الجانب الآخر من المتوسط.

\هل لديكم رسالة توجهونها للشعب المصري?

/ هناك دائما رسالة نوجهها للأصدقاء! إنها رسالة احترام وثقة, احترام لما يمثله الشعب المصري, وثقة بمستقبل هذا الشعب. إن مصر تتجه بكثير من الحيوية والحنكة نحو التقدم والحداثة, ويسعدني جدا, على سبيل المثال, أن أزور القرية الذكية لأنه أمر يتطابق تماما مع ما يبغي الشعب المصري تحقيقه, ومطابق لما هو قادر على تحقيقه, فهو قد عقد العزم على النهوض بالبلاد لتصبح قوية وحديثة, ونظرا لتزايد النمو السكاني الزاخر سنويا سيتعين عليه التكيف باستمرار.

إذن هي ثقة بمستقبل مصر وبمستقبل الشعب المصري, وأقصد الحداثة في المجال الاقتصادي, وقدرات مصر الهائلة, لأنها ستصبح يوما إحدى الدول الأساسية في عالم الغد, وهي باعتقادي تضطلع بهذه المسؤولية بكثير من الحكمة.

\بات الحوار بين الثقافات والأديان في العالم, يفرض نفسه على الساحة الداخلية الفرنسية بسبب وجود جالية مسلمة كبيرة, فالدين الإسلامي هو الديانة الثانية في فرنسا. كيف تنظرون الى العلاقات مع مسلمي فرنسا في ظل ما يجري من مجابهات دولية تستهدف الإسلام اليوم? وكيف تنوي الحكومة الفرنسية تغيير أوضاع الجاليات المهمشة في فرنسا, وما كانت أسباب الاضطرابات الأخيرة التي شهدتها البلاد في الضواحي?

/ إن الطريقة التي تطرحون بها سؤالكم هذه مثقلة بالمعاني, على ما يبدو لي, فغالبا ما يكون هناك خطر الوقوع في الالتباس والخلط بين الأمور عندما يتم تناول موضوع العلاقات بين المسيحيين والمسلمين أو بين الشرق والغرب أو دول الشمال ودول الجنوب.

لا أظن بأن هناك مجابهة بين العالم العربي الإسلامي وباقي أقطار العالم التي تتبع التقاليد المسيحية أو اليهودية أو المسيحية. كما وإنني لا أؤمن بحتمية حرب الحضارات والثقافات. إن من يتنبأون بهذا الأمر, الذي هو نذير شؤم, إنما يسعون في ظل عالم باتت فيه مصائرنا متعاضدة, الى إضفاء طابع شمولي على مشكلات لاترابط فيما بينها. في الحقيقة, إن المسألة هي بالأحرى مسألة تصادم اشكال الجهل وليس تصادم الحضارات, لكن بما أن الوقوع بفخ الالتباس ممكنا, يتعين علينا أن نروج لروح التسامح ولذهنية الحوار, ولاحترام الآخر, وللتربية والثقافة, فضلا عن التأكيد القيم البشرية إنه أمر ضروري لاسيما وأن الشعوب لم تحضر للتعايش بين الثقافات, هذا التعايش الذي تفضي اليه العولمة, كما أن ذلك يقتضي اتخاذ بعض الحيطة.

وفي هذا الصدد, أتفهم أن يكون نشر بعض الرسومات الكاريكاتورية في أوروبا قد أثار لدى العديد من المسلمين مشاعر الاستياء الشديد, واستحال فهمه. وقد أعربت خلال تلك الأزمة عن موقف فرنسا, مؤكدا إدانتي لجميع أنواع الاستفزاز الفاضح التي من شأنها أن تلهب المشاعر وتثير الانفعالات وتجرح المعتقدات والايمان. لقد شددت على أن حرية التعبير التي تمثل ركيزة من ركائز جمهوريتنا, يقتضي أن تمارس في روح من المسؤولية وأن تستند ايضا الى قيم التسامح والاحترام. وفي المقابل, لقد شجبت أعمال العنف التي مورست ضد رعايا أوروبيين أو بعثات ديبلوماسية, فهذه أفعال غير مقبولة وهي تخدم مصلحة المتطرفين .

وبالنسبة للشق الثاني من سؤالكم, فان فرنسا فيما يخصها تكن الاحترام للاديان كافة, ولسائر المعتقدات. لقد بات الإسلام بالفعل الديانة الثانية المتبعة في بلادنا حيث لها مكانتها كاملة, والكثير من مسلمي فرنسا يحملون الجنسية الفرنسية, بيد أن التقاليد القائمة على تعدد الأديان التي تتبعها فرنسا استدعت ارساء تنظيم خاص لضمان تعايش منسجم بين الديانات والمعتقدات كافة, وعليه وقع خيارنا على العلمانية التي تعني في ماتعنيه حياد الدولة ومؤسساتها, وذلك ليس بغرض انكار الواقع أو حقوق الأديان, بل على العكس من أجل أن يتسنى لهم العيش معا, وفي هذا الإطار تعد فرنسا مثالا يحتذى به إذ أن المسلمين ينعمون بحرية تامة, حرية الفكر والمعتقد وممارسة الشعائر مثلهم بذلك مثل اتباع باقي الديانات, لاسيما من أهل الكتاب.

وأخيرا, تبقى هنا مشكلة مطروحة تكمن في صعوبة الاندماج التي يصادفها بعض الاشخاص الذين غالبا ما يكونون من ابناء المهجر, ومن المقيمين في الاحياء الصعبة, انها مسألة معقدة تتطلب ردا شاملا ألا وهو: مكافح جميع أنواع التمييز, وهو شأن حققنا فيه خطوات متقدمة بفضل تحرك حازم, ويحضرني هنا بالأخص تأسيس هيئة عليا من أجل مكافحة التمييز, وقد تم للتو توسيع نطاق صلاحياتها كي تكافح على نحو أفضل الممارسات غير المقبولة التي تنم عن تفرقة وتمييز والتعليم.. ثم, وفي الطرف الآخر من السلسلة, هناك أفواج الهجرة المتدفقة, التي يستدعي التعامل معها تقديم أجوبة بالتشاور ما بين دول جنوب وشمال المتوسط.

وهذه بالطبع مواضيع سوف استمع بانتباه لآراء وتعليقات الرئيس مبارك بشأنها.

(*) رئيس تحرير الاهرام