النائب والوزير اللبناني السابق عاب على هيئة الانتخابات انسياقها وراء اللعبة السياسية

ادمون رزق لـ "السياسة": تقسيم الدوائر وفق الزعامات هرطقة قانونية وخرق لـ "الطائف"

بيروت - من سوسن بوكروم:السياسة 10/6/2006

توالت ردود الفعل بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على اقتراح القانون الذي قدمته الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية وفيما اعتبره البعض مفصلا على قياس بعض الاطراف اللبنانية وجد فيه البعض الاخر خرقا للدستور ببعض بنوده وقد رأى فيه الوزير والنائب السابق ادمون رزق احد رجالات الطائف خرقا واضحا لاتفاق الطائف, هرطقة سياسية وقانونية وتخلف فكري وتمنى لو ان الهيئة تنصلت من المهمة "التعجيزية" التي ورطتها بها الحكومة لجهة التقسيمات الادارية لانها خارج صلاحياتها.

وقال في حديث لالسياسة ان كل القوانين الانتخابية التي اعقبت اتفاق الطائف كانت مناقضة له وان محاضر الطائف مخباة ومخفية. وفيما يلي نص الحوار:

* ما قراءتك لاقتراح قانون الانتخاب الذي اصدرته الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية?

- بذلت الهيئة الوطنية مجهودا مشهودا يسجل لها لانها اطلعت بمهمة تعجيزية كون الحكومة اللبنانية ورطتها بتكليفها مسالتين منفصلتين اي وضع تقسيم اداري جديد للبنان وهو خارج عن اختصاصها وصلاحيتها وعن خبرتها وتقديم اقتراح قانون انتخابي جديد, وكان يفترض ان تضع الحكومة مشروعا للتقسيم الاداري وفقا لاتفاق الطائف, وقد شرحنا عشرات المرات اننا اتفقنا في الطائف على اعادة النظر في التقسيمات الادارية قبل وضع اي قانون انتخاب وهذا لم يحصل, وكان المفترض ان تتحول الاقضية كلها الى محافظات وتنشا محافظات بعدد الاقضية على الاقل اي انه كان ملحوظا ان يكون هناك دوائر انتخابية اكثر من عدد الاقضية تطبيقا للامركزية الادارية الموقعة ما يعني اختصار المعاملات وعدم وضع عراقيل والتقليل او بالاحرى الغاء المرحلة المتوسطة بين القرار المحلي اللامركزي والقرار المركزي فكان المعنى الواضح للامركزية الادارية الموسعة هو الغاء المحافظات المعروفة وهي ست محافظات لا خمس كما يحاول المستفيدون من التزييف ان يفعلوا, وكان يفترض انجاز التقسيم الاداري على اساس المحافظات الجديدة قبل الشروع في وضع قانون الانتخاب.

المؤسف ان الحكومة كلفت الهيئة الوطنية وضع مشروع التقسيم الاداري ومشروع قانون الانتخاب وهذا يخرج عن اختصاصها وصلاحياتها وجعل هذه الهيئة تتخبط في نوع من الاستحالة لان المبادئ المعتمدة في الديمقراطيات الحديثة للانتخابات الصحيحة تستند الى احكام معينة بالنسبة لوضع ضمانات للعمليات الانتخابية, ولا علاقة لها بتقسيم الدوائر لذلك اعتبر ان الاقتراح الذي وضعته الهيئة الوطنية هزيلا لانه اوجد حالة لا سابقة لها هي حالة مختلطة بين الدائرة التي يعتمد بها النظام الاكثري وهي القضاء والدائرة التي يعتمد بها النظام النسبي وهي المحافظة وهكذا جعل في لبنان صنفين من النواب وليس هناك نواب من صنف واحد وهذا غير دميقراطي وغير صحيح لانه جزَّءَ في مصادر الاختيار والتكليف وجعل التمثيل الصحيح منتقصا. وارى انه من الناحية القانونية اجادت الهيئة الوطنية لكنها فشلت فشلا ذريعا في باقي النواحي لانها تعاطت بغير اختصاصها فهي ليست مختصة لا بالشان الاداري ولا الاجتماعي انما فقط بالشان القانوني وقد انتحلت لنفسها صفات لا تملكها وقد اساءت لنفسها ولتركيبها وهي مؤلفة من قانونيين مهمتهم تحديد الية الانتخاب فقط, وكون الحكومة جمعت كل المهمات بلجنة واحدة فقد عملت على افشالها.

* في اي من النواحي يتناقض هذا المشروع مع البنود الواردة في اتفاق الطائف لجهة التمثيل?

- في الطائف كان الهاجس الاساسي هو تامين التمثيل الصحيح لشتى فئات الشعب واجياله وعندما اتفقنا على المناصفة بين المسيحيين والمسلمين كان هناك امر مفروغ منه وهو انه لا يجوز لاي فئة ان تختار نواب الفئة الثانية ليس على سبيل المذهبية او الطائفية بل على سبيل التوازن ما دام ان ديمقراطيتنا هي ديمقراطية توافقية طوائفية او توافقية بين الطوائف, فهذا يقتضي بان لا يكون هناك اشراك في التمثيل حتى لا يقال ان موجة مذهبية ما, كما حصل في الجنوب على مدى اربع دورات انتخابية متتالية, تستند الى وجود سلاح او تنظيمات مسلحة والى تحالف مذهبي يستعين بالفتاوى والتكليف الشرعي لكي يفرض الانتخاب.

فمن جهة كان السلاح ومن جهة الفتاوى الشرعية وهذا منع ويمنع الطوائف من اختيار ممثليها كما يمنع ايضا ابناء المذهب نفسه من ممارسة حريتهم في اختيار ممثليهم, وبمعنى اخر ان تكوين ما سمي بالمحدلة الانتخابية منع الخصوصية لكل قضاء ولكل مجموعة لاختيار ممثليها الحقيقيين لذلك جاءت اسماء غير معروفة وغير مرتبطة بالناس وانما هي تدين بالولاء لمرجعيات دينية بالدرجة الاولى ومذهبية بالطبع وهي غير منبثقة عن اراداة حرة وهذا عطل كليا مفعول اتفاق الطائف الذي اصر على تامين التمثيل الصحيح لشتى فئات واجيال اللبنانيين.

ان محاضر مؤتمر الطائف مخفية ومخبأة ولكن هناك المحاضر الحية اي الذين شاركوا في لجنة الصياغة او صوغ الوثيقة والذين حضروا المؤتمر يعرفون وقد شهدوا, ونحن في "لقاء الوثيقة والدستور" قد اصدرنا حتى الان حوالي مئة واربعين بيانا بموضوع حقيقة ما جرى في الطائف والخرق والنصب الذي تعرض له من قبل الذين تعاقبوا على السلطة منذ العام 1991 تاريخ تعيين النواب وقبل نهاية ولاية المجلس المنتخب عام 1972.

* كان مبرر اللجنة اعتماد المزج بين الاكثري والنسبي هو نجاح هذه الطريقة في اكثر من دولة ديمقراطية في العالم فهل تراه منطقيا?

- هم ادعوا انها المرة الاولى التي يحصل فيها هكذا تفنن "وربما انه مرشح لايراده في مجموعة غينيس الجديدة" لان هذا النظام الخليط غير المعروف وغير المسبوق هو برايي نظام تعجيزي, وانا اعترف شخصيا انه حتى هذه اللحظة لم افهم تماما الالية التي يمكن ان تجري بموجبها هذه الانتخابات لان هذا يفسح المجال لمزيد من التزييف والتزوير والفرض والاكراه لانه سيخلق موجات مذهبية جديدة تمشي بطريقة عشوائية فيما التطبيق يجب ان يكون من السهولة حتى يستطيع الشعب ان يمارسه بدون ان يقع في البلبلة والارتباك.

كان على اللجنة ان تنطلق من مبدا الوصول الى حل وليس اجراء تسوية ولذلك عندما استدرجت الاقتراحات قامت بنوع من استدراج العروض وقالت قدموا لنا اقتراحات ومشاريع واغرقت نفسها في اكثر من مئتي اقتراح فيما كان عليها ان تنطلق من مبدا وضع حل قياسا على ما بلغته الديمقراطية في العالم المتقدم وهذا لا يجوز لانها ليست صندوق بريد لتستجمع ما يريده هذا او ذاك من السياسيين او هذا المتفنن او ذاك والمفروض عدم ارضاء احد الا ضميرهم وعلمهم, وعملت الهيئة في السياسة والطوائف بدل ان تعمل بالمبدا وكان يفترض ان تتنصل مما زجتها به الحكومة وان تكون مسؤولة عن التقسيمات الادارية.

* الا ترى ايجابيات في هذا الاقتراح?

- الاقتراح يتضمن نقاطا ممتازة بالنسبة للعملية الانتخابية اما بالنسبة للتقسيم الاداري والتصنيف بين نواب نسبيين ونواب اكثريين ونواب قضاء ونواب محافظة وتقسيم المحافظات بالشكل الذي حصل والغاء محافظة في الجنوب هي محافظة النبطية هذا كله عمل مسيس ومن المؤسف ان تكون الهيئة الوطنية قد انصاعت له وانساقت معه لاننا حذرناها مرات عدة من مغبة الانسياق الحرفي لما توهمته تكليفا من الحكومة فيما كان عليها ان ترد التكليف الى الحكومة وتضع الكرة في ملعبها لوضع مشروع قانون التقسيمات الادارية.

اضف الى ذلك ان هناك نقاطا اخرى مناقضة للطائف اذ ان عدد النواب المتفق عليه في الطائف هو 108 نواب وجعله السوريون 128 من اجل الارضاءات واخترعوا مقاعد نيابية في امكنة لطوائف غير موجودة او غير قابلة للتمثيل الصحيح.

* تحدثت عن تقسيم المحافظات الى اقضية اصغر على ان يصبح كل قضاء محافظة بحد ذاته فهل تعني ان يكون كل قضاء دائرة انتخابية?

- عندما قلنا على اساس المحافظة ووضعت بخطي وبيدي البند بالاتفاق مع الرئيس حسين الحسيني والعلامة القانوني نصري المعلوف اتفقنا ان نضع كلمة "بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري" تاكيدا لكون المحافظات المقصودة هي المحافظات الجديدة وليس المحافظات القائمة وهنا كان التزوير الاساسي عندما وضع قانون عام 1992 وبعده قانون 1996 و2000 وهي قوانين كلها مزيفة ومعلبة ومزورة ومناقضة للوفاق الوطني وتنقض الدستور اللبناني في المساواة وتنقض النظام الديمقراطي من اساسه, والبرهان اننا حتى هذه الساعة بسبب اعتماد قانون ال2000 في انتخابات 2005 لا نزال غير حاصلين على الاستقرار السياسي المفترض ان يتامن من خلال وجود مؤسسات شرعية متوازنة وانتاج سلطة وطنية صحيحية.

* اشارت بعض ردود الفعل الاولية على الاقتراح انه كان مفصلا على قياس بعض الاطراف او بتوجيه من اطراف ثلاث هي النائب وليد جنبلاط وتيار المستقبل والبطريرك صفير فما ردك?

- لا اوافق على وضع البطريرك صفير في خانة هؤلاء السياسيين وارفض هذا التصنيف واعتقد ان قانون الانتخاب بالنسبة لالية الانتخاب ومجريات العملية الانتخابية, واعطاء اللبنانيين حق الانتخاب اينما كانوا, واعطاؤهم ضمانات هذا شق ممتاز واما ما يشكل نقضا للتمثيل الصحيح فهو تقسيم الدوائر الذي جاء استنسابيا على قياس زعامات ومراكز قوى ونفوذ, وارفض شخصيا الانطلاق من قاعدة طائفية او مذهبية ولكن من اجل سلامة الوفاق والامن والسلم الاهلي يجب ان لا تشعر اي فئة من فئات المجتمع اللبناني بانها مهمشة او مغلوب على امرها او انها مساقة بطريقة فوقية الى الامر الواقع.

* هل تعني بهم المسيحيين وقد وجد البعض في هذا القانون انه لا يعطي المسيحيين التمثيل الصحيح?

- المسالة ليست مسالة تمثيل المسيحيين او المسلمين بل هي مسالة تمثيل اللبنانيين, وبقوانين من هذا النوع فكل اللبنانيين لا يمثلون تمثيلا صحيحا وكما قلت الاساس هو التمثيل الصحيح الذي لا يؤمَن بهذا الاقتراح او بغيره من القوانين الا اذا كان على اساس الدائرة الصغرى ونظام واقعي ياخذ بعين الاعتبار ارادة الناس للاختيار وقدرتهم على المحاسبة. وارى ان المسلمين ايضا لا يحصلون على التمثيل الصحيح بهكذا قوانين, حتى ولو كانت هناك زعامات اسلامية تملي وتفرض رايها فلا يجوز اختصار المسلمين السنة بتيار المستقبل ولا الشيعة بحركة امل وحزب الله بل يجب اعطاء الحرية للناس لينتخبوا بكرامة لا ان يجرفوا جرفا, وكذلك بالنسبة للمسيحيين فالمسالة ليست بان يكون هذا التيار او ذاك هو القوي بل يجب ان يتم الانتخاب بحرية على اساس قانون متوازن وليس قانونا معلبا وهذا القانون بالنسبة للتقسيمات الادارية معلب كغيره من القوانين السابقة.

* هناك شريحة اخرى بين المسيحيين والمسلمين هي شريحة العلمانيين او المستقلين غير المنضوين لاي فئة فهل تؤمن لهم الدوائر الصغرى التي تراها الانسب تمثيلا صحيحا?

- بالطبع يمكن تمثيلهم عبر الدوائر الصغرى وبدل ان نحكم على المجتمع بالتخلف ونبقيه فيه يجب ان نفتح له المجال للتفلت من هذه الاثقال التي تقمعه.

* ماذا كنت ستقترح كبديل عن هذا الاقتراح?

- انا مع العودة الى قانون ال2000 مع تعديل في عدد المقاعد النيابية لتصبح 108 كما جاء في اتفاق الطائف واعتماد القانون المعتمد عام 1960 الذي انتج مجالس نيابية ممتازة ومتوازنة والتي لم يكن فيها اي نفس طائفي او مذهبي فيما المجالس التي جاءت على متن المحادل والجرافات كانت كلها مذهبية وادت الى تصديع النظام الديمقراطي بحيث افقدت هذا النظام توازنه والغت مبدا فصل السلطات الدستوري اي انها خرقت الدستور وهذه المجالس بتكوينها غير السليم لا يعكس حقيقة الشعب اللبناني.

ان انتخابات عام 1992 انتجت مجلسا من جراء المقاطعة وليس نتيجة الانتخاب وقد قاطع نحو 87 في المئة من اللبنانيين مسلمين ومسيحيين الانتخابات واكثريتهم مسلمون كون المسلمين هم اكثر عددا في لبنان.

* هل ترى ان الاقتراح اذا ما اصبح قانونا هو خرق اخر للدستور?

- بالطبع خاصة لجهة المساواة بين المواطنين ولجهة التكافؤ بين النواب لانه صنف بطريقة وصول النواب فيما لهم نفس الصفة في المجلس النيابي ربما كان الاجدر بهم اقامة مجلسين, باختصار هذا كله هرطقة ديمقراطية وهرطقة قانونية وتسوية سياسية وبزار سياسي وسمسرة وتخلف سياسي وفكري, واوجه عتبي على الهيئة الوطنية انها انساقت الى اللعبة السياسية وقبلت ان تتحمل اوزار مهمة تعجيزية مع العلم ان هذه المهمة تعود الى الحكومة اولا الا انها احجمت عن القيام بواجبها لجهة وضع قانون التقسيمات القانونية.

* هل توافق على بند الكوتا النسائية الذي اوصى برفع تمثيل المراة الى نسبة لا تقل عن 30 بالمئة ببلوغ العام 2005?

- لست مع الكوتا النسائية بل مع الحرية المطلقة والتكافؤ ولماذا حصر الكوتا النسائية بعدد معين, وشخصيا اؤمن بالمساواة المطلقة حتى لو كان كل المجلس النيابي من النساء, ونحن نرى في العالم المتقدم نساء هن من ابرز الرئيسات والمستشارات في الدول الديمقراطية وهذا التصنيف الذي نقوم به انما يدل على فكرة متخلفة وعلى عدم وجود مساواة.