وزير الداخلية اللبناني بالوكالة أكد أن استقالة الوزراء الشيعة تطرح تساؤلات كبيرة

أحمد فتفت لـ "السياسة": حكومة السنيورة لن تسقط في الشارع ولحود "سيجر" إلى التحقيق بتهمة اغتيال الحريري

بيروت - من منى حسن: 16/11/2006

رأى وزير الداخلية والبلديات بالوكالة احمد فتفت الى ان فريق 8 اذار ينفذ خطة ايرانية-سورية تفرض عليهم وتجعلهم يتخذون مواقف غير مقتنعين بها من اجل تسديد حسابات معينة.

وكشف في حوار لالسياسة الى ان ايران لا علاقة لها باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولكن الدور السوري عليه علامات استفهام, خصوصا وان الحماية الامنية الخاصة بالرئيس الحريري سحبت منه قبل عملية الاغتيال باسابيع قليلة وقد جرى تهديده عبر حلفاء سورية وبالصحف السورية وعندما اغتيل تم التلاعب بمسرح الجريمة.

وقال فتفت: اذا تبين ان النظام الامني السوري-اللبناني له علاقة بالاغتيال فان هذا النظام له رؤساء والرئيس بشار الاسد هو احد رؤسائه بالاضافة الى الرئيس اميل لحود الذي سيجر الى التحقيق, لان الرئيس بطبيعة الحال هو المسؤول عن مرؤوسيه سواء اعطى امر الاغتيال ام لا.

وقال انه في حال وجهت التهمة رسميا الى النظام الامني اللبناني السوري باغتيال الحريري فان الرئيسين بشار الاسد واميل لحود سيدانان.

وفيما يلي نص الحوار:

* اقرت في جلسة مجلس الوزراء مسودة المحكمة الدولية في اجواء متشنجة وفي غياب وزراء الشيعة ورئيس الجمهورية اميل لحود, ما مدى انعكاس ذلك على الوضع القائم في لبنان?

- في الحقيقة, فان الذي حصل في جلسة مجلس الوزراء اقرار لمسودة المحكمة ذات الطابع الدولي, وقد ارسلت الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ومن اجل اقرارها في مجلس الامن ونحن ايدنا هذه المسودة ولم نبدِ عليها اية ملاحظات.

* لماذا لم يكن هناك اي اعتراض على هذه المسودة?

- مبدئيا, لا يجب ان يكون هناك اي اعتراض عليها لانها وزعت على كل الاطراف ولم يبدِ احد اعتراضه عليها سوى فخامة الرئيس لحود. الذي بدوره اعترض على السابق وجزء من هذه المسودة اخذت بعين الاعتبار بعض ملاحظات فخامة الرئيس وكل الفرقاء السياسيين هم مع مبدا المحكمة الدولية, من هنا تم اقرارها.

* هل تتوقعون ان يكون لها انعكاسات سلبية على الشارع, خصوصا بعد كلام الرئيس بري في ايران?

- الرئيس بري قال ان هذه الحكومة شرعية من الناحية العددية ولا يوجد اي اشكال حولها. والوزير خالد قباني ادلى بمطالعة دستورية وشرح دستورية هذه المحكمة.

* هل ان القرارات التي اتخذت هي قرارات شرعية?

- طبعا. كل القرارات التي تم اتخاذها هي شرعية.

* هل تتخوفون في الايام المقبلة من خضة امنية قد تحصل?

- انا مقتنع ان الجميع لديهم الوعي لتجنب لبنان خضات امنية وعدم الانزلاق وراء مشاريع غير لبنانية.

* الرئيس السنيورة قال في مؤتمره الصحافي "اننا سنتصدى لمحاولة اغتيال لبنان وخنق طموحه", من هي الجهة التي قصدها?

- الرئيس السنيورة قصد جهات خارجية.

* من هذه الجهة هل هي سورية?

- يمكن ان تكون سورية, وانا لا اريد ان اعلق على كلام الرئيس السنيورة ولكن بالتأكيد انه لم يقصد اي جهة لبنانية بل بالعكس فان كلامه ان كل الاطراف اللبنانية هو كلام بناء وانا ناشدت جميع الاطراف من على ضريح الرئيس الحريري ان يعود عن الاستقالة.

* لماذا تم استقالة الوزراء الشيعة في هذا الوقت بالذات?

- كنت اتمنى على الافرقاء ان يحضروا جلسة مجلس الوزراء حتى يتم اقرار هذه المسودة لكان ذلك لائقا اكثر للوحدة الوطنية لو حضروا الجلسة واقروا ثم استقالوا وكانت اظهرت رسالة قوية جدا للرأي العام, انهم مع المحكمة ولكن انسحابهم عشية اقرار المسودة كما تم انسحابهم عشية مبدا المحكمة يطرح تساؤلات كبيرة والكل يسال لماذا يضعون انفسهم امام هذا المازق?

* هل تعتقد ان هذه الاستقالة اتت بايعاز خارجي سوري-ايراني كي لا يتحملون تبعات انشاء المحكمة الدولية?

- هم ينفون هذا الامر. هم يعلنون ان المشكلة هي سياسية وليست المحكمة الدولية. هناك دفع سوري-ايراني وهذه قراءة 14 اذار. وهناك خطة ايرانية-سورية تفرض على حلفائهم في لبنان باتخاذ مواقف غير مقتنعين بها. ان المماطلة بانشاء المحكمة الدولية توجه اتهام لهؤلاء الفرقاء فلماذا يضعون انفسهم في هذا المازق, انا افهم موقف رئيس الجمهورية ان لديه حسابات خاصة لان تهمة الاغتيال يمكن ان توجه له, ويمكن ان ينجر الى التحقيق بسبب بعض الضباط, لانها مسؤولية المرؤوسين. لديه حسابات خارجية يسددها. ولكن لا افهم موقف بقية الافرقاء.

* هل تعتقد ان الرئيس السوري بشار الاسد متخوف من انشاء هذه المحكمة? وهل ان قوى 8 اذار تخضع لضغوطات سورية?

- امل ان لا يكون عليهم ضغط من الخارج, او تسديد حسابات معينة.

* تسديد حسابات لمن?

- لحلفاء سورية وايران. وانا اقول ان ايران لا علاقة بها باغتيال الرئيس الحريري ولكن الدور السوري عليه علامات استفهام, لان الحماية الامنية للرئيس الحريري سحبت قبل الاغتيال باسابيع قليلة. وقد جرى تهديده بواسطة حلفاء سورية وبالصحف السورية وعندما جرى الاغتيال تم التلاعب بمسرح الجريمة من قبل القوى الامنية السورية-اللبنانية. بالاضافة الى الاتهامات التي كشف عنها التقرير الدولي. فلدينا علامات استفهام حول الدور السوري.

* هل تعتقد ان الرئيس بشار الاسد له علاقة بقرار الاغتيال?

- لقد قلت اثناء الاغتيال انني لن اتهم احدا الا بعد انتهاء التحقيق. فانا لا اتهم احدا والتحقيق الدولي هو الذي سيكشف المجرمين ولكن اذا تبين ان النظام الامني-السوري-اللبناني له علاقة بالاغتيال فان هذا النظام له رؤساء والرئيس بشار الاسد هو احد رؤسائه بالاضافة الى الرئيس اميل لحود. واذا تبين ان هذا النظام له علاقة وبالتالي من الطبيعي ان يكون الرئيس هو المسؤول عن مرؤوسيه سواء اعطى الامر ام لم يعطِ الامر هذا موضوع اخر ولكن حكما يوجد مسؤولية الرؤساء والمرؤوسين.

* هل تتخوفون من الشارع?

- اذا كان كل الناس مؤمنين بلبنان النظام الديمقراطي واحترام الحريات فلا مشكلة من الشارع, لانه احد الوسائل الديمقراطية للتعبير. انما المشكلة في كيفية التعبير. ولكن من المهم ان يدرك الجميع ان من يدعو الى تظاهرة في الشارع يتحمل المسؤولية السياسية, والامنية, والمدنية والجزئية بالاضرار التي يمكن ان تقع. ونحن لا حظنا ان الجنرال ميشال عون قد "فرمل" دعوته للشارع وحتى الافرقاء الذين استقالوا شعروا ان دعوة الشارع لن تكون مجدية بل قد تكون سلبية, ولا يكفي ان نحشد مئات الاف بل يجب ان نعرف تداعيات هذه التظاهرة وكيفية ضبطها, وكيف ستكون اللعبة, ومن هم الافرقاء الذين سيشاركون.

* هل تتخوفون من ادخال طابور خامس يمكن ان يقوم بفتنة في البلد?

- هذا امر طبيعي ويمكن ان تدخل اطراف تسمى "طابورا خامسا.

* اين اصبح المشروع الذي اقر في مجلس الوزراء فيما يتعلق بالكاميرات الامنية?

- هذا المشروع اقر في مجلس الوزراء ووزارة التنمية الادارية مسؤولة عن اعداد الملف والتلزيم. والمشروع قيد التنفيذ.

* كيف تقيمون الوضع السياسي حاليا?

- ان الوضع جدي جدا ولا اسميه خطيرا واعتقد كلنا نتحمل المسؤوليات والرئيس بري لديه مسوؤليات ربما اكثر من غيره لانه دعا للتشاور والحوار ونحن شعرنا في اخر جلسة التشاور ان الرئيس بري بامكانه اذا لم يكن تحت ضغط السفر ان لا يوقف التشاور ويمكن لنا ان نذهب ابعد. فاعتبر ان المهلة قد انتهت. من هنا اتمنى على الرئيس بري ان يبادر الى اعادة التشاور ولكن ليس تحت التهديد والوعيد, لانهم اعتبروا ان جلسة مجلس الوزراء هي تحدٍ بالعكس هذا لا يسمى تحديا والا اذا استقال اي وزير غير مسلم هل تعتبر ذلك تحديا? هذا لا يسمى بالتحدي بل ممارسة عمل. مجلس الوزراء كان مدعوا قبل الاستقالة وسنبقى نمارس مهامنا ومطلوب من الوزراء ان يستمروا في ممارسة مهامهم, لان الاستقالة تقبل بمرسوم يوقع من رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية.

* اقرار مسودة المشروع ليست في حاجة الى اقرارها في مجلس النواب?

- اقرت المسودة وارسلت اشارة الى الامين العام للامم المتحدة والحكومة اللبنانية ليست لديها ملاحظات على هذه المسودة. فالامين العام يرفعها الى مجلس الامن ويقرها وتصبح اتفاقية بين الامم المتحدة ولبنان ثم ترسل هذه الاتفاقية الى مجلسي الوزراء والنواب من اجل اقرارها.

* هل يمكن ان يتم ادخال تعديلات عليها?

- طبعا يمكن لمجلس الامن ان يدخل عليها تعديلات.

* وكحكومة لبنانية?

- نستطيع ان نرفضها. او يتم التعديل عليها وقد عرضت على كل الاطراف السياسيين ولا طرف سياسي ابدى ملاحظاته على هذه المسودة.

* هل نحن امام وضع امني خطير?

- لا يوجد وضع امني خطير.

* ولكن الشارع في حالة من الغليان والترقب?

- هذا لا يعني ان الوضع الامني هو خطير.

* يحكى عن خطوات تصعيدية اكبر عبر تقديم استقالة نواب حركة "امل" و"حزب الله" من المجلس النيابي?

- يمكن ذلك وهذا القرار يعود لهم.

* هناك من يقول ان الايام المقبلة ستشهد مسيرات باتجاه السرايا الحكومية ام الطرف الاخر فيقول ان قصر بعبدا لن يكون بمناى عن هذه المسيرات, فهل يمكن ان يسقط اميل لحود عبر الشارع?

- رايي الشخصي انا ضد استعمال الشارع من اجل اسقاط اي مؤسسة سياسية. فالمؤسسات السياسية الدستورية لها اصول من اجل التعامل معها دستوريا لا اعتبر ان الشارع هو وسيلة, بل ان الشارع هو وسيلة ضغط في السياسة من اجل ابداء الراي وليس وسيلة تنفيذ وان الذي يريد ان يستعمل الشارع في التنفيذ قد يقع في المحظور. وانا اعتقد ان كل الاطراف السياسية تستطيع ان تستعمل الشارع.

* كوزير للداخلية هل تطمئن المواطن ان الامن مستتب?

- ان الامن في لبنان بالف خير والمواطن اللبناني يشعر بذلك رغم كل الاضطرابات السياسية. فالامن غير مسيَّس والقوى الامنية من جيش وقوى امن داخلي متعاونة جدا فيما بينها تحت شعارين احترام الحريات بما فيها حرية التظاهر واحترام الراي واحترام الناس واملاكها ومؤسساتها وبما فيهم مؤسسات الدولة. يوجد توازن بين هاتين الفكرتين ونحن نسعى لذلك.

* هل تتخوفون من اسقاط حكومة الرئيس السنيورة في الشارع?

- ان حكومة الرئيس السنيورة لن تسقط ابدا في الشارع وعندما تسحب منها الثقة من المجلس النيابي فانها ستسقط فقط.

* هل تعتقد ان الصراع الاميركي-الايراني يفرض نفسه على الواقع اللبناني?

- ربما هناك شيء من هذا القبيل.

* هل انت متفائل في الايام المقبلة?

- انا متفائل اذا كانت كل القيادات السياسية تملك الوعي الكافي لجعل المصلحة الوطنية قبل مصلحة اي محور خارجي.