رئيس لجنة العدل النيابية حذر من مفاجآت وأعمال شغب

روبير غانم لـ "السياسة": ادعو اللبنانيين إلى انقلاب داخلي يطيح الطبقة السياسية الفاشلة

بيروت من منى حسن: السياسة 22 أيلول 2006

اكد رئيس الادارة والعدل النيابية النائب روبير غانم ان الرئيس اميل لحود يخون ويفرق بين اللبنانيين وياخذ مواقف متطرفة, وهذا الامر لم نالفه في صلاحيات ومواقف ومقام رئاسة الجمهورية ودورها. وقال: ان فراغ الرئاسة الاولى منذ سنوات هو الذي يؤدي الى شلل وعدم توازن في الحياة السياسية, مطالبا بتصحيح هذا الخلل في اقرب وقت ممكن. وكشف غانم في حوار لالسياسة ان تقرير القاضي سيرج براميرتس نهاية الشهر الحالي لن يعلن بما لديه من معلومات وادلة الا بعد ان يتوفر الوعاء الذي هو المحكمة الدولية, معتبرا ان لبنان قد يمر في مرحلة صعبة ومليئة بالمفاجآت واعمال الشغب, املا الى يتجاوز لبنان اية مضاعفات قد تحصل. ونفى ان يكون لبنان مقبلا على اي حرب داخلية, وقال يجب ان نسعى كمسؤولين الى سد اي ثغرة قد تعيد البلد الى الفتن الداخلية.

وطالب غانم كافة الدول العربية الى فرض تسوية شاملة على اسرائيل عبر وحدة الكلمة والموقف من اجل استعادة كافة الحقوق العربية واهمها انشاء الدولة الفلسطينية التي ستؤمن الاستقرار. مؤكدا انه ضد اسقاط حكومة الرئيس السنيورة في المرحلة الراهنة, لان التغيير يجب ان يبدا براس الهرم والمجيء برئيس قوي يجمع معظم شركاء الوطن الى ان تاتي حكومة اتحاد وطني.

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تقيمون الخطاب السياسي الداخلي وهل نحن قادمون على فتنة داخلية في لبنان بعدما فشلت الحرب الاسرائيلية بالقضاء على الصيغة اللبنانية?

في الحقيقة, ان الحرب الاسرائيلية على لبنان قد انتهت وبدات حرب اكثر شراسة وخطورة وهو القصف والتشنج الكلامي والتخوين في وقت نحن بامس الحاجة فيه الى العقلانية وتوحيد الصف, والى نبذ الخلافات ووضعها جانبا, الى هدنة فعلية لفترة معينة حتى نتمكن من اعادة التقاط انفاسنا اكان ذلك في الحكومة ام في المعارضة. من هنا فان المطلوب من جميع السياسيين ومن جميع الفعاليات على الارض ان تعتمد هدنة لفترة معينة وان تقوم بمسح الاضرار وتنظر الى الحاجات الملحة الواجب اعتمادها باسرع وقت, لان الوقت اليوم ليس هو للسجال الكلامي وتسجيل مواقف الى ما هنالك. ربما هناك اخطاء وجل من لا يخطئ, وفي الوقت نفسه يجب ان نبدل الاهم على المهم عبر الحفاظ على وحدتنا ومناعتنا الداخلية والا فان رياح التفرقة ستدخل وتعيدنا الى اجواء الحرب. ان المواطن اللبناني يحتاج الى الاستقرار الفعلي وانا اتوقع ان يعمد الى اسلوب "الانقلاب" وهذا يشكل ردة فعل ربما تحمل ايجابيات الى لبنان.

* هل تدعون الى الانقلاب الفعلي?

نحن نتمنى ان يتجه لبنان الى الانقلاب, فالشعب اصبح وضعه في الحضيض والطبقة السياسية تتحدث عن انتصارات وهزائم, في وقت يبدو المواطن اللبناني بامس الحاجة الى لقمة العيش والى ترتيب وضعه العائلي, والاجتماعي, والاقتصادي جراء الاعتداء الاسرائيلي المدمر على لبنان.

* هل يستطيع الشعب اللبناني ان يغير الطبقة السياسية في لبنان?

اطالب الشعب اللبناني ان يرتد على هذا الواقع المؤلم وان تجتمع كل الفئات حتى تطلب بقلب الطاولة راسا على عقب, لانه لا يمكن ان نستمر على هذا المنوال, فالناس تعبت كثيرا ويجب ان نعطيهم بارقة امل ولا نفتح فجوات جديدة عبر سجالات وتشنجات ومواقف وتصعيد.

* كيف برايكم سيكون هذا الانقلاب? هل يكون عبر الشارع, خصوصا واننا نسمع من ضمن الخطابات السياسية عن حرب الشوارع?

انا لا ادعو الى الشارع, بل ادعو الى اخذ الموقف البناء. هناك اشخاص وضعوا توجهاتهم السياسية في مكان ولم يعد بامكانهم التحمل والاستمرار بهذا الواقع فسافروا الى مكان اخر, لانهم يريدون الحياة, ويريدون ان يعيشوا في هذا البلد بكرامتهم كما انهم يريدون ان يتمكن اي مسؤول مهما كان انتماؤه الى اعطاء حلول والبدء في تضميد الجراح, ومعالجة الم الناس وتعبها. ان كل اللبنانيين قدموا التضحيات بشكل مباشر او غير مباشر.

* هل يعيش لبنان اليوم صراع المحاور الاقليمية لكن بطريقة مختلفة?

هذا امر طبيعي, فلبنان في كل مراحله كان يدخل في صراع المحاور, من هنا ان لبنان يجب ان يبقى بعيدا عن اي صراع واي محاور اقليمية او دولية. لاننا كلما دخلنا في اصطفاف اقليمي او دولي كان لبنان يدفع الثمن منذ العام 1952 وحتى اليوم وكل مرة دخل في الاصطفافات الداخلية او الدولية كان يدفع الثمن تفرقة وثورات وحروب والى ما هناك, يجب ان نتعلم من هذه العبرة, لاننا جميعا شركاء في هذا الوطن ولا احد يريد ان يلغي الاخر. وبالتالي من المفروض ان نسعى كلبنانيين الى وضع اجندة لبنانية وان نعطي هدنة فترة زمنية حتى يستطيع المواطن ان يتنفس.

* كيف تقيم زيارة رئيس وزراء بريطانيا توني بلير الى لبنان, وهل اخطا الرئيس السنيورة في توقيت الزيارة?

انا مع التواصل بين سائر الناس ولست ضده. ولكن يمكن ان يكون التواصل ليس عبر الزيارات "وكل شيء في وقته حلو" هناك شريحة كبيرة من اللبنانيين اعتبرت ان هذه الزيارة تسيء وتؤثر على مشاعرهم, لذلك انا اعتبر ان الزيارة كانت في غير محلها او موقعها.

* لماذا لم تتواجد في اجتماع رؤساء الكتل النيابية مع رئيس وزراء بريطانيا توني بلير?

في الحقيقة, كان لدي مواعيد مسبقة مع اعضاء اللجنة النيابية.

* كيف تقيمون خطاب امين عام "حزب الله", خصوصا وانه رفع حرارة السجال السياسي بهجومه على حكومة الرئيس السنيورة وقال: "هناك اوراق ووثائق خاصة اثناء المفاوضات"?

ان المطلوب من جميع القيادات السياسية اعطاء هدنة سياسية وعلى الاطراف السياسية اجراء المراجعة السياسية, حتى نصل الى نقاط مشتركة بين الجميع.

* من هي المرجعية التي يجب ان تتولى هذه الهدنة? هل هي رئاسة الجمهورية ربما?

ان رئاسة الجمهورية غير موجودة اليوم, وهي الغت دورها واطالب بميثاق شرف او هدنة تمتد لمدة شهرين او ثلاثة حتى تعود الامور الى نصابها الطبيعي.

* هل انتم مع اعادة انعقاد طاولة الحوار من جديد?

طاولة الحوار فشلت فشلا ذريعا, ولم توصل الى النتائج المتوخاة. انا مع الحوار, واهم حوار يجب ان يبدا من المجلس النيابي, لانها المؤسسة الاساسية والدستورية التي يجب ان ترعى هذا الحوار. ونحن بحاجة الى حوار بناء شفاف وضمن اطار المؤسسات الدستورية وليس خارجها وبالتالي اهم حوار يجب ان يكون داخل المجلس النيابي وتحت قبة البرلمان, لانه يحتضن كل الافرقاء والاحزاب السياسية.

* ما هي الالية لاقصاء الرئيس لحود وهل هو من فرغ الرئاسة الاولى من مضمونها واوصلنا الى هذا الوضع المتردي?

ان فراغ الرئاسة الاولى من مضمونها هو احد الاسباب الكبرى, ان هذا المركز شاغر ولا يقوم بمهامه وانا قلتها في شباط اثناء اغتيال الرئيس الحريري. ان هذا المركز هو رمز وحدة الوطن ورئيس دولة وهو حكم ويجب ان يجمع اللبنانيين, ان الرئيس لحود يخون ويفرق بين اللبنانيين وياخذ مواقف متطرفة مع هذا الفريق او ذاك, وهذا الشيء لم نالفه في صلاحيات ومواقف ومقام رئاسة الجمهورية ودورها. ان رئيس الجمهورية يجب ان يكون الحكم وراء كل لبناني, وهذا الخلل الاساسي. ان فراغ رئاسة الجمهورية هو الذي يؤدي الى شلل وعدم التوازن في الحياة السياسية.

* هل سيكون تقرير براميرتس الالية لاسقاط الرئيس لحود?

لا ادري, ولا اريد ان استبق هذا الموضوع, نحن قلنا منذ زمن بعيد ان هذا المركز شاغر ويجب في اسرع وقت ان يصار الى التداول في السلطة في هذا المقام حتى يعيد التوازن الى السلطات السياسية والى دستور "الطائف" الذي يرتكز على مثلث رئاسة الجمهورية, ورئاسة مجلس النواب, ورئاسة مجلس الوزراء. وهذا المثلث مدروس وبالتالي فان الدستور ممارسة, واذا كان الدستور ممارسة يعني ان هناك خللا في الدستور غير مطبق وغير ممارس وبالتالي يجب تصحيح هذا الخلل باسرع وقت ممكن من اجل انقاذ البلد.

* هل انتم مع تسلم رئاسة الجمهورية الى الجنرال عون?

هذا يعود الى الشركاء في الوطن والرئيس يجب ان ياتي بدعم اكبر الشرائح الممكنة, حتى يتمكن ان يحكم وحتى يكون رئيسا قويا, ان الرئيس القوي هو الذي يجمع معظم شركاء الوطن.

* هل انتم مع اسقاط حكومة الرئيس السنيورة?

اليوم? كلا. انا مع التغيير واذا كان هناك من تغيير فيجب ان نبدا من راس الهرم, ثم تاتي حكومة وحدة وطنية كما هم يطالبون.

* كيف ترون مستقبل لبنان?

"هذه الاسئلة يلزمها منجم", وانا اعتقد انه في الفترة المتوسطة سيعود لبنان الى لعب دور ريادي لان لبنان حاجة عربية ودولية.

* هل تتخوفون من عودة الاغتيالات الى لبنان تعيد خلط الاوراق وتضع لبنان في المجهول?

ربما قد نمر في فترة صعبة ومليئة بالمفاجات واعمال الشغب, لكن نامل ان يتجاوز لبنان بعد ان تجاوز هذه الحرب العدوانية البشعة, اية مضاعفات اخرى.

* هل سيحمل تقرير براميرتس نهاية الشهر المقبل اي جديد?

لا اعتقد ذلك فالمحقق العدلي سيرج براميرتس لن يدلي بما لديه من معلومات وادلة, الا بعد ان يتوفر الوعاء الذي هو المحكمة الدولية حتى يضع كل هذه المعلومات بين ايدينا.

* هل يحتاج الوضع المتردي والمتازم في منطقة الشرق الاوسط الى قمة عربية على مستوى رؤساء الدول والملوك?

ان لم يكن هناك من اتفاق على كلمة واحدة وجامعة فلماذا نعقد قمة عربية ونختلف, هذا ضعف. اليوم نحن بامس الحاجة الى وحدة وكلمة واحدة وفرض موضوع التسوية الشاملة على اسرائيل, لان اسرائيل اصبحت في وضع سياسي يختلف عما كانت عليه. لقد فقد الاسرائيليون ثقتهم في الجيش ومقولة ان هذا الجيش الذي لا يقهر وبالتالي هناك تساؤلات كبيرة. لذلك انا اعتقد ان الارضية اليوم احسن مما كانت عليه من اجل فرض تسوية شاملة واستعادة الحقوق العربية ويجب على الدول العربية مجتمعة والجامعة العربية كما طرح الامين العام ان تسعى في هذا الاتجاه الى حل المشكلات لهذه المنطقة تبدأ من خلال البدء بانشاء الدولة الفلسطينية التي ستؤمن الاستقرار في المنطقة.

* هل تتخوف من حرب داخلية اهلية في لبنان?

هذا الامر مستحيل, ولا يجب حتى ان نفكر به ولو بالتفكير, ويجب ان نسعى كمسؤولين الى سد اي ثغرة يمكن ان تعيد البلد الى الفتن الداخلية.