رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية في لبنان طالب بتفاهم بين منطق الدولة ومنطق المقاومة

أسعد هرموش لـ "السياسة": نرفض استهداف وتخوين السنيورة... وإسقاط الحكومة في الشارع

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 21/12/2006

اعتبر رئيس المكتب السياسي للجماعة الاسلامية في لبنان النائب السابق الدكتور اسعد هرموش ان كل الوهج الذي تألقت به المقاومة مهدد بالفتنة الطائفية والمذهبية ويُحشر الان في اتون السياسة الداخلية, موجها النصح الى من اسماهم الاخوة في "حزب الله" عدم توظيف العمل المقاومة في الصراع السياسي القائم في البلد.

كلام الدكتور هرموش اتى في سياق الحوار الذي اجرته معه "السياسة" في منزله بطرابلس اعتبر فيه المقاومة اغلى شيء ويجب الحفاظ عليها لا ان تزج في معارك داخلية, كاشفا ان الجماعة ناقشت هذا الامر مع الامين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله نبهت فيه من خطر النزول الى الشارع كونه يسعر الواقع الطائفي والمذهبي الى ابعد مدى كما طالبته بقيام تفاهم بين منطق المقاومة ومنطق الدولة لجماعة المقاومة.

الدكتور هرموش اكد رفض الجماعة استهداف رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ونعته بالخيانة والعمالة ومحاولة اسقاطه في الشارع, مما دفع الاطراف الاخرى للرد وتجييش الساحة السنية بشكل غير مسبوق.

وقال ان الجماعة الاسلامية طالبت العقلاء في "حزب الله" سحب فتيل التفجير من الشارع لمصلحة المقاومة ومصلحة النظرة العربية لها, لان اسقاط الحكومة في الشارع مرفوض وهذه رسالة يجب ان تكون واضحة لمن يحاول ان يرى منامات ورؤى واحلاما انه يستطيع القفز فوق الحقائق, لان الحكومة اذا سقطت اصبح لبنان في المجهول. واذا حصل اي خلل فان "حزب الله سيكون اول الخاسرين.

هرموش اوضح ان كلمته في تأبين الوزير الشهيد بيار الجميل لم تكن رسالة موجهة ل"حزب الله", وان الموضوع فسر على غير ما يجب ان يفسر.

وفي رده على الذين انتقدوا مد اليد من قبل الشيخ سعد الحريري والرئيس السنيورة الى الدكتور سمير جعجع, ذكر هرموش بانهم هم من اقاموا الحلف الرباعي وهم الذين اشركوا "القوات اللبنانية" في هذا التحالف, متسائلا لمصلحة من نكئ الجراحات وفتح ملفات الماضي واعادة استحضار اجواء الفتنة.

وعن موقف الجماعة من الشعارات المذهبية التي تبث عبر التلفزيونات والانترنت وتوزع في الظلام, رأى انها تصب في مصلحة اسرائيل ومصلحة اعداء الامة.

وفي موضوع "القاعدة" اعتبر ان المهولين لها يحاولون القضاء على الطرح الاسلامي المعتدل وهذا "الفيروس" غير موجود في لبنان وحتى في المجتمع الفلسطيني مرفوضة ومحاصرة.

وفي ما يلي نص الحوار:

* ما تقييمكم للوضع في لبنان بعد التأزم الحاصل في البلاد المفتوح على كل الاحتمالات اذا لم يتم تدارك الامر? وما هو رأي الجماعة الاسلامية بكل ما جرى بدءا من حرب تموز الى اليوم?

في الموضوع اللبناني اقول.. هذه الجماعة الاسلامية حركة سياسية اسلامية وطنية عامة في لبنان. كان لها اسهامات كبيرة في ترتيب أولويات الهم الوطني في البلد وخصوصا موضوع التصدي للعدوان الاسرائيلي او للاحتلال الاسرائيلي ونحن نعتبر انفسنا جزءا من حركة المقاومة العربية الاسلامية في هذه المنطقة برفض الاحتلال ورفض الهيمنة ورفض التسلط. هذا الواقع فرض ان نكون دائما الى جانب كل المقاومين كل الشرفاء الذين تصدوا للاحتلال الاسرائيلي كما كانوا ينشطون برفض الهيمنة ورفض التسلط على القرار اللبناني.. للاسف اقول بان هذا الواقع رغم الكثير الذي تحقق (النصر الكبير الذي تحقق سواء العام 2000) او بالصمود الذي تحقق في 2006 في حرب تموز الاخيرة مع الملاحظات حول الاداء خلال تلك الفترة.

اعتبر كل هذا الان مهددا بالاحتدام الداخلي, مهددا بالفتنة الطائفية والمذهبية, كل هذا الوهج الذي تألقت به المقاومة في الفترة الماضية الان يحشر في زاوية الطائفية الضيقة, يحشر في اتون الوحول السياسية الداخلية, ويستنزف في عملية الحسابات المحلية, ولا اذيع سرا اذا قلت ونحن صرحنا مرارا اننا من موقفنا الصديق للمقاومة او من موقعنا الذي يعتبر نفسه مقاوما من الدرجة الاولى. ننصح الاخوة في "حزب الله" بعدم توظيف العمل المقاوم في السياسة الداخلية. وعدم توظيفه في السياسة, في الطائفية والصراع السياسي في البلد, لاننا نعتبر ان المقاومة هي انبل ما تحقق عند الشعب اللبناني, لان المقاومة هي كسب كبير للبنان وللامة ككل يجب الحفاظ عليها ويجب ان لا نغامر بهذا الرصيد الكبير في معركة داخلية لربما كادخال فريق سياسي معين كالجنرال عون في السلطة او لتحسين اوضاع الحكومة او لتحسين التمثيل في الحكومة.

نحن نعتبر ان المقاومة اغلى شيء ويجب الحفاظ عليها, لا ان تزج في معارك داخلية والان ما يجري في بيروت من اعتصامات وتظاهرات صاخبة ومن اعتداءات على بعض المناطق الامنة والاهلة لتعكير صفو الامن والتاجج الطائفي والمذهبي. هذه التحصيلات الان التي تحصل في الشارع اللبناني تنحرف بحضور المقاومة, تنحرف بوهج المقاومة الى مزالق حروب الازقة والزواريب. بصراحة اقول بان هذا الكسب الكبير يحول العمل الجهادي المقاوم الى عمل ميليشيا سياسية وعسكرية وهذا الذي لا نريده.

* عندما كنتم شركاء في النضال, ألم يكن هناك ستراتيجية واضحة لعمل المقاومة بينكم وبين "حزب الله"?

نحن كجماعة اسلامية نفتخر بأننا من اطلق مسمى المقاومة الاسلامية بداية, عند بداية الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 حيث كانت بدايات حزب غير معلنة انذاك, ولم يكن "حزب الله" معلنا لصيغته الحالية, كما كانت عدة فصائل في الحركة الوطنية مقاومة, للاسف اقول ان تدخل النظام الامني الذي كان يمسك بالواقع السياسي اللبناني انذاك الغى كل مشاريع المقاومات الوطنية والاسلامية واحتكر عمل المقاومة لفصيل واحد, رغم هذا الاحتكار نحن بقينا على مشاركة محدودة من غرفة عمليات معينة تعمل في العمل المقاوم وتتمتع باستقلالية ادارية والقرار الحر, يعني نحن لم نتحول الى فصيل تابع للعمل المقاوم الذي كان يقول ان "حزب الله" بالمقابل لمن نشرك بالقرار, لان قرار المقاومة كان بيد "حزب الله", ضمن هذا السياق لم تكن هناك ما يسمى بستراتيجية عمل مقاوم واحد, لذلك نحن قدمنا عندما احتدم النقاش داخل الحوار الوطني في المجلس النيابي حول السياسة في لبنان مبادرة توفيقية تحافظ على ظاهرة المقاومة كعمل نضالي وجهادي ووطني كبير وفي المقابل تحفظ هيبة وسلطة الدولة على ارضها وامساكها بقرار الحرب والسلم, لذلك ضمن هذا الجو كنا نعمل وضمن هذا السياق عملنا بهدف الا يكون هناك تباين بين العمل المقاوم وبين الدولة بالعكس.

اقول, لا توجد سياسة دفاعية واحدة في البلد ولا يوجد اتفاق بين جميع الافرقاء على كيفية التصدي للاعتداءات الاسرائيلية, نحن من دعاة ان تتحول المقاومة الى قوة كامنة, الى قوة ستراتيجية تردف الجيش اللبناني بالقوة, بالطاقة العسكرية والنارية حين يحتاج على ان يبقى الجيش هو صاحب القرار والسلم, وان لا تبادر المقاومة باية عملية عسكرية ونعتبر ان المحافظة على مخزون المقاومة الان بين ايدي الضبابية التي تسود المنطقة اللبنانية-الفلسطينية المحتلة, بين ايدي اولمرت وممارسات اولمرت التي ربما تكون متهورة ومع امكانية ان يحدث كل يوم اجتياح اسرائيلي للبنان, لانه لا يوجد ما يمنع الاجتياح الاسرائيلي ومن الممكن ان يحصل اجتياح اسرائيلي عندما تتبدل ظروف معينة.

لذلك اقول بانه للاسف حتى الان لم نصل الى نوع من السياسة الدفاعية الشاملة, لم تستطع المقاومة حتى الان ان تنسجم بطروحاتها مع الجيش ومع السلطة اللبنانية الموجودة والمطلوب الان بتقديري السعي بكل طاقة لاستعادة هذا الانسجام بين العمل المقاوم المنسق مع الدولة والمحافظة على هيبة الدولة وانتشار الجيش على كامل ارضه, في المقابل عندنا مستجد الان (قوات حفظ السلام الدولية) حيث تنتشر في الجنوب, بتقديري الامر اصبح اكثر تعقيدا, انه بحاجة ربما لاكثر من اجراء والى حوار جامع عندما تحين الظروف المناسبة وللاسف اقول ان الجو ليس مؤاتيا للحوار الان..

* هل رأي الجماعة ان يكون سلاح المقاومة بعهدة الجيش ام بعهدة الدولة اللبنانية?

نحن نعتبر ان الجيش اللبناني هو بادارة السلطة التنفيذية اي مجلس الوزراء وبالتالي نحن لا نفرق بين الجيش والدولة, نحن نقول بان مخزون السلاح المقاوم وجهوزية المقاومين يجب ان يكونا قوة كاملة غير محركة ولا تبادر الاحتلال بهجوم خارج الاراضي اللبنانية الا اذا تعرض لبنان لعملية اجتياح, فهذا حق الدفاع عن الوطن حق مشروع لكل الناس ولا تحصل عملية كما حصل في 12 تموز الماضي حيث جرت عملية خارج اطار الخط الازرق, هذا الحضور القوي للمقاومة يجب ان يبقى تحت سلطة الجيش اللبناني التابع لسلطة قرار مجلس الوزراء, وبالتالي عندما نستطيع ان نجد حلا على طريقتنا اللبنانية لسلاح "حزب الله" نمنع الوصول الى التنفيذ القسري للقرار الدولي رقم 1559 الذي يقضي بنزع سلاح "حزب الله" او ما شابه, وبالتالي نحن من دعاة ان يكون هناك تفاهم بين منطق المقاومة ومنطق الدولة في الماضي كانت سورية ممسكة بالوضع السياسي وكانت هي التي تشكل الحماية للمقاومة وكانت لا تستطيع اية قوة سياسية او حتى الدولة ان تعلن, او ان تعترض على المقاومة او تجابه المقاومة. سورية الان انسحبت من لبنان, وغير موجودة في لبنان عسكريا وسياسيا كما كانت في الماضي وبالتالي لا احد يحمي المقاومة ويحمي استمرار عملها الا اذا كانت هذه المقاومة تقوم على تفاهم وطني عام, الا اذا كانت منسجمة مع الدولة. اما ان يكون الطرح من العمل المقاوم انه يريد ان يبقي على الوضع كما كان في الفترة الماضية فاعتبر ان هذا يتعذر وان هذا فيه استحالة واعتبره اساس المشكلة التي تكمن في ان نقرا المتغيرات التي حصلت في البلد.

في الجنوب الان 30 الف جندي. 15 الف جندي من الجيش اللبناني, 12 الف جندي اجنبي من قوات "اليونيفيل" وهذا لم يكن في الماضي وبالتالي على المقاومة ان تدرك بعناية بالغة المتغيرات الحاصلة على الساحة اللبنانية. نحن من حرصنا على المقاومة, ان تبقى المقاومة خيارا داعما وستراتيجيا للبنان. نحرص الا يكون هناك اشتباك بين منطق الدولة, بين الجيش اللبناني وبين المقاومة.

* لماذا تحولت المقاومة الى الداخل, ولما تريد اغراق نفسها في وحول السياسة الداخلية والزواريب, هل تسعى لاسقاط النظام, لِمَ تصر على اسقاط الحكومة, هل تريد الامساك بجميع القرارات بعد ان تعطلت رئاسة الجمهورية واصبح رئيس المجلس حليفا للمقاومة وماذا تفسر تلك الاشارات المذهبية التي بدات تنذر بما لا تحمد عقباه?

الحقيقة اقول من موقع الصديق والمحب باننا التقينا مرات عديدة بقيادة "حزب الله" خاصة بعد حرب تموز وكان هناك لقاء ضم الامين العام للجماعة الشيخ فيصل المولوي مع السيد حسن نصر الله. وكانت هناك مكاشفة واضحة وشاملة تقرا الواضع السياسي اللبناني قراءة متأنية, هذه القراءة تتحدد باهمية الانتباه الى الواقع الداخلي وعدم الغرف في وحول الساحة الداخلية, كما قلت في مقدمة الحوار باننا ننصح ونصحنا بان النزول الى الشارع الذي حصل كما يحصل الان يسعِّر في الواقع المذهبي والطائفي الى ابعد مدى.

ان استهداف رئيس الحكومة اللبنانية الاستاذ فؤاد السنيورة ونعته بنعوت الخيانة والعمالة وبانهم سيسقطونه بالقوة وبحسب التعابير تحت الاقدام, هذه الحقيقة دفعت الساحة السنية اللبنانية تحديدا الى الشعور بان هذا الموقع مستهدف لذاته مستهدف لخصوصيته, للاسف اقول كذلك بان هناك دعوات لعدم التجييش المذهبي وفي المقابل نرى ان بعض الافرقاء يجيش مذهبيا في الداخل وتجري عملية تعبئة الشارع تعبئة مغلوطة, انا اعتبر انه يجب ان نقسط من التداول تعابير الخيانة والعمالة والاستهدافات الشخصية والتجريح بالهيئات الشخصية, هذا التجريح بالمقامات, هذا النيل من هذه المواقع بالحقيقة يدفع الطرف الاخر للرد, ويدفع الطرف الاخر للتعبئة باعلى الدرجات, انا اعتبر ربما هذه الكلمات وهذه المواقف جيشت بطرحها الساحة السنية بالكامل في لبنان, للاسف بلدنا بلد طوائفي.. كما جيشت الساحة السنية بشكل غير مسبوق, الان هناك اصطفاف كلي في الساحة الى جانب الحكومة, بالمقابل كل المراجع السياسية والدينية, سماحة المفتي الجماعة الاسلامية, "تيار المستقبل", جميع الهيئات: القضاة, النواب, الوزراء, حتى القوى السنية المعارضة على قلتها والموجودة في المقلب الاخر لا تستطيع ان تقول بانها مع اسقاط الحكومة في الشارع. وبالتالي لماذا الاصرار على اننا سنبقى هنا شهر, شهرين, سنة, سنتين كي تسقط الحكومة في الشارع, هذا الواقع خطا, والخطا يجب ان يصحح ونحن نعول على العقلاء في "حزب الله" تحديدا ان يبادروا اليوم قبل الغد الى سحب فتائل التفجير من الشارع, لمصلحة المقاومة, لمصلحة النظر العربية في الخارج للمقاومة لاعتبارها اداة جمع ونضال وطني وليست طرفا او ميليشيا مسلحة لطائفة معينة ومذهب معين للاسف اقول ان الشارع اللبناني والشارع العربي يستحضرا الازمة في العراق, يستحضرا المشهد العراقي ويريدا ان يؤتى به الى لبنان. لكننا نحن نطمئن بان لا حرب اهلية في لبنان وباننا لم نصل الى هذه الحالة التي يشهدها العراق, لكن حتى يبقى الامر بيد العقلاء, من كلي الطرفين مطلوب ان نتصارح, مطلوب ان نتساعد, مطلوب ان نسعى جميعا الى سحب بؤر التفجير, الى سحب بؤر الخلاف الى محاولة العودة الى الطاولة, للحوار وللتشاور من جديد حول كل القضايا. ليس من المعيب ان نختلف, لكن المعيب ان يتحول الخلاف الى ازمة وطنية الى حرب داخلية الى توظيف مغلوط.

* رغم الوساطات وبارقة الامل في الحلحلة تبدو نية التعرض للسراي الحكومي واحتلالها واسقاط الحكومة ما زالت قائمة. ولكن يبدو ان ثمة خطة تقضي بابعاد "حزب الله" عن هذا المشروع خشية من الحرب المذهبية وتكليف الجنرال عون وبعض الاحزاب المعارضة بتنفيذ الهجوم على السراي, كيف سيكون رد الجماعة في حال تعرضت السراي للهجوم, هل يُسكت عن هذا الامر وكيف سيكون رد الفعل برايك?

اقول بداية نحن اعلنا موقفنا واضحا وصريحا مع القيادات الاسلامية والوطنية كما كل القوى في الساحة اللبنانية, عندما يعلن البطريرك صفير, وتعلن جماعة 14 اذار, ويعلن سماحة المفتي, وتعلن الهيئات الاقتصادية, عندما تعلن كل القوى السياسية التي ترفض الفتنة, وهي ليست مع النزول الى الشارع. عندما تعلن كل هذه القوى وانا اعتبرها انها الاكثرية الساحقة انها ضد اسقاط رئيس الحكومة والقصر الحكومي بشكل من الاشكال في الشارع, هذه رسالة يجب ان تفهم, هذه رسالة يجب ان تكون واضحة تماما لمن يحاول ان يرى منامات او رؤى او احلام وفي ذهنه انه يستطيع القفز فوق كل هذه الحقائق. انا اقول صراحة اننا ضد هذه القضايا وسنمنعها ما استطعنا الى ذلك سبيلا عن طريق الارشاد والنصح بالموقف العاقل لكن بعد ان تصبح الامور في ايدي الاجهزة الامنية والجيش والامن. بتقديري ان كل الاجهزة الامنية لا تقبل وان كل المواطنين لا يقبلون ان يسقط الرمز الوطني الدستوري الذي نعتبره النظام العام والملتقى العام الوحيد في البلد. انت تعرف ان موقع رئاسة الجمهورية معطل والمجلس النيابي لا ينعقد فبالتالي المؤسسة الوطنية الشرعية التي تعمل الان هي الحكومة, اذا سقطت او اسقطت لا سمح الله هذه الحكومة يعني اننا اصبحنا امام المجهول, ويعني اننا وضعنا لبنان امام الفوضى. وهذا لا يمكن ان يحصل. بالمقابل في توزع القوى انا اعتبر ان "حزب الله" هو القوة الاساسية في حركة الاعتراض الشعبي التي تحصل الان وبالتالي اذا انسحب "حزب الله" من هذا الواقع انا اكيد بان كل القوى الاخرى لا تشكل اي تهديد الا اذا كانت هناك سيناريوهات معينة ان تظهر ان الموضوع هو بالوجه الاخر وان الحزب ليس له اية علاقة, بتقديري ان الحزب مسؤول مباشرة عن هذا الذي يجري بموقعه وبالاحترام الذي يكنه له الجميع في المعارضة والموالاة, وبالتالي نحن نعول على قرار حكيم من قيادة الحزب للانسحاب من هذا الواقع لحفظ ماء وجه المقاومة, لحفظ اطلالة المقاومة العربية والاسلامية منعا للتشويه وواد الفتنة الطائفية والمذهبية في البلد. اذا لا سمح الله حصل اي خلل في هذا الموضوع فانا اعتبر اول الخاسرين هي المقاومة, اول الخاسرين هو "حزب الله" وبالتالي لا يمكن ان نبرر للجميع وللعالم ان المعارضات الاخرى وهي صغيرة تستطيع ان تقلب الامور رأسا على عقب وبالتالي طروحات العماد ميشال عون باقامة حكومة ثانية او الاسقاط بالقوة عند بعض المعارضات الصغيرة التي كانت في ساحة رياض الصلح اعتبر ان هذا الكلام مرفوض وممجوج وان هذه استعادة لعبارات وخطابات الحرب اللبنانية السابقة وان اللبنانيين قد ملوا من هذه التعابير وهذه الكلمات ليست تلقى اي احترام واي تقدير عند عموم المواطنين.

* النائب سعد الحريري يقول ان "حزب الله" يطوق السراي الحكومي بقرار ايراني, ما معلوماتك حول هذا الامر وماذا تريد ايران من لبنان بالتحديد ولماذا تريد اسقاط الحكومة?

الحقيقة انا لا املك المعلومات التي يملكها الشيخ سعد الحريري في هذا الاطار, ولكن الواضح , هذا الدعم الذي يلقاه "حزب الله" من الجمهورية الايرانية كبير وغير محدود ويعتبر ان كل الحضور القوي والفاعل ل"حزب الله" على الساحة اللبنانية يتاكد من خلال ما يسمى بولاية الفقيه وارتباط الاخوة في "حزب الله" بالقيادة الدينية في ايران, هذا واضح وجلي بتقديري ان هناك تداخلا بين الدور اللبناني الوطني وبين الدور الاقليمي والعربي المحيط. لا شك ان هناك تاثيرا متبادلا بين "حزب الله" والجمهورية الايرانية, هم يتاثرون بايران وايران تتأثر بما يجري في البلد, نحن لا نريد ان نلغي هذا ونسكته.. هناك تحليلات كثيرة بعضهم يقول انه مرتبط بالملف النووي الايراني, البعض الاخر يعتبرونه مرتبطا باعادة الحوار بين اميركا والمحور السوري-الايراني. هناك تحليلات تقول ان الموضوع يعود الى ما تشهده الساحة العراقية, لا شك ان لبنان والمنطقة العربية كلها تمر بفترة ساخنة جدا من الاستحقاقات سواء في فلسطين او في العراق او في لبنان.

* لمن التأثير الاكبر هنا على الساحة اللبنانية, لايران ام لسورية?

الحقيقة لا استطيع ان احمل المسؤولية لفريق دون فريق اخر, الان الظاهر ان الدور السوري والدور الايراني هو الى جانب المعارضة بتقديري لو اعدنا الامور الى الوراء فان جريمة اغتيال الرئيس الحريري جريمة كبيرة ارخت بظلالها على لبنان وعلى المنطقة العربية ككل ولو استطعنا ان نعيد الامور الى الخلف كان الافضل للبنان وللمنطقة العربية ان يبقى الرئيس الحريري موجود, لانه كان عامل اطمئنان, وعلى ضوء هذه الشركة المضيئة في السياسة اللبنانية يتابع نجله الشيخ سعد الحريري عمله وبتقديري ان هذا العمل يصب في مصلحة لبنان ويصب في المصلحة العربية ولقد اكد مرارا وتكرارا موقفه الذي ينطبق مع موقفنا الذي يقول انه لا يريد الوصاية القريبة الشقيقة كما لا نريد الوصاية الفرنسية والاميركية, نحن لا نريد ان نتحرر من الوصاية القريبة حتى نقع في الوصاية البعيدة. وبالتالي رفع شعار لبنان اولا يعني اننا نعطي الحل اللبناني والاستقلال وسيادة لبنان الدور الابرز, نعطي ما يمكن ان نستفيد منه من دعم عربي شقيق. لبنان كما هو معروف لا يستطيع ان يعيش وان يستمر من دون علاقته مع اخوانه العرب, نحن من دعاة اوسع العلاقة على قاعدة الاحترام المتبادل مع المحيط العربي وخاصة سورية, لا يمكن ان يعيش لبنان وعنده مشكلة مع المملكة العربية السعودية او مع الكويت او مع دول الخليج التي له مصالح قوية معها ولطالما وقفت هذه الدول الى جانب لبنان طيلة فترات تاريخه الحديث, لا يمكن ان يعيش لبنان وهو في مشكلة مع مصر. ولمصر دور فاعل في لبنان وفي المنطقة ايضا, ولا يمكن ان يعيش لبنان بمعزل عن اصدقائه من دول العالم ونحن امام استحقاق كبير هو الاستحقاق الاقتصادي المتمثل بمؤتمر "باريس-3" ولولا الدعم العربي ربما كان الواقع اللبناني في مهب الريح. وبالتالي نحن من دعاة ان تكون هذه السياسة المنفتحة, وهذا الافق الواسع من العلاقة التي توظف لمصلحة لبنان, وانا لا اذيع سرا اذا قلت بان الرئيس الحريري كان يلعب هذا الدور وبما ان الشيخ سعد يتابع على خطى والده ويستخدم صداقات والده في توظيفها لمصلحة لبنان. ومن منطلق المصلحة العربية البحتة ان يستمر هذا الخط العربي المتنور المنفتح على صداقاته, لذلك اقول ان من الخطا ان يكون هناك تصادم بين الدور السوري والدور العربي, نحن نقدر ظروف لبنان, ونعمل على امنه واستقراره وطمانينته وحل مشكلاته الاقتصادية وهذه مسؤولية لبنانية اولا وعربية ثانيا. وهذه المسؤولية ملقاة على عاتق المجتمع الدولي الذي يجب ان يقف الى جانب لبنان في هذه المحنة, لكن اعتقد ان ما تقوم به الجامعة العربية نستطيع ان نجتاز هذه المرحلة ونحافظ بها على ارثنا وتوظيفه لمصلحة لبنان ولمصلحة القضايا العربية.

* الكلمة التي القيتها في مأتم الشهيد بيار الجميل, البعض اعتبرها رسالة من الجماعة الاسلامية الى "حزب الله", وانكم اصبحتم من ضمن فريق 14 اذار, كيف توضح لنا هذه المشاركة وهل هي رسالة بالفعل موجهة ل"حزب الله"?

المشاركة بدات من خلال الواجب الاجتماعي وانا قلت من قتل غيلة وفي وضح النهار بشرعنا نحن المسلمون نعتبرها اعتداء على البشرية جمعاء, وانا اعلنت في كلمتي بان قتل النفس البريئة جريمة تشيع الفساد في الارض وكانما قتل الناس جميعا. نحن نعتبر موقفنا المبدئي ضد الاغتيال السياسي, ضد الجريمة السياسية, مع الحوار مع حل كل القضايا السياسية في اساليب العمل السياسي والديموقراطي ضمن اجواء الحرية والديموقراطية المتاحة. ليس بالاغتيالات وليس بالقتل يكون العمل السياسي. من هذا المنطلق نحن شاركنا في واجب العزاء وكانت المشاركة بحدود الواجب الاجتماعي. نحن لم يكن بالنسبة الينا اننا نشارك بكلمة في هذا الحشد, الا بناء على طلب معالي الوزير وليد بك جنبلاط والشيخ سعد الحريري طلبا مني ان القي كلمة تضامنية من موقعي الاسلامي كانها رسالة للتعايش الاسلامي-المسيحي, هذا الموقف لم يكن رسالة موجهة ل"حزب الله" لكنه رسالة تنسجم مع مشروعنا السياسي كجبهة انا قلت في رفض التمديد لرئيس الجمهورية الممددة ولايته خلافا للدستور ونحن هذا الموقف اعلناه عندما جرت عملية التمديد. الامر الثاني اننا مع قيام المحكمة الدولية في قضية استشهاد الرئيس رفيق الحريري باننا ضد القتل, باننا نؤكد على اهمية التعايش الاسلامي المسيحي ونعتبر ان هذه العملية تشكل ضمانة الاستقرار لهذا البلد, بلد التعدد الطائفي, لم يكن في حسابنا اننا نريد ان نوجه رسالة الى "حزب الله" رغم اننا في مواقفنا المتعلقة ب"حزب الله" كنا دائما نضغط لسحب فتائل التفجير من الساحة ورفض الفتنة المذهبية والطائفية والحقيقة ان الامور فسرت وضخمت بشكل كبير, الامر الذي استوجب اصدار بيان في اليوم الثاني ان مشاركتنا كانت مشاركة واجب وطني وان هذه المشاركة لا تعني اصطفافا او انضماما لقوى 14 اذار علما اننا نلتقي معهم على الكثير من القضايا التي طرحت, في المقابل نلتقي نحن مع فريق 8 اذار حول الحفاظ على المقاومة حول وحدة لبنان حول قضايا معينة في هذا المضمار, وبالتالي الجماعة تحافظ في هذا الموقع على خصومة معينة. وترى ضرورة التقاء اللبنانيين على قواسم مشتركة تؤكد على وحدتهم واستقلالهم. لقد ادمن اللبنانيون كل الوسائل المتاحة, انا اقول يجب ان تكون هناك مساحة مشتركة بين اللبنانيين, يجب ان لا ندفع باتجاه تعميق الهوية بين اللبنانيين, تعميق الانقسام الحاد بين اللبنانيين. كل التاريخ اللبناني اثبت في كل الازمات السياسية التي تعرض لها البلد من العام 1969 مرورا ب1975 و1982 عند اقرار اتفاق "الطائف" وكل الاتفاقات التي مرت على البلد كانت تسوية سياسية على قاعدة انا اعتبرها صناعة لبنان ناجحة جدا هي قاعدة اللاغالب ولا مغلوب, نحن نعتبر ان اللبنانيين دعاة حوار ومن هذه الزاوية نأمل الا يتعمق هذا الخلاف رغم الهوة بين اللبنانيين عن طريق قيام وحدة مشتركة بينهم. وبالتالي لا يمكن ان نتعاطف مع فريق دون اخر.

* الفريق التالي يعيب على الشيخ سعد والرئيس السنيورة مد اليد الى الدكتور سمير جعجع لاعتبارات فسرها البعض بانه كان في الماضي خصما?

انا اقول للذين يطرحون هذا الكلام واذكرهم, هم الذين اقاموا الحلف الرباعي, هم الذين اشركوا ممثل "القوات اللبنانية" في هذا التحالف. واستغلت المسألة من قبل جمهور "حزب الله". هم الذين جلسوا الى طاولة الحوار مع الدكتور سمير جعجع وبالتالي من يتجاور ومن يلتقي لا يقول بانه لا يريد ان يفتح صفحة جديدة. انا لا اريد فتح الملفات القديمة ولا دفاتر الماضي, لا شك في الحرب اللبنانية جرت اخطاء وتراكمات مذهبية وطائفية كثيرة. ان اعتبر كل القوى السياسية وقعت في هذا المازق وبالتالي لا مصلحة الان بنكئ كل هذه الجراحات, واعادة استحضار اجواء الفتنة الطائفية والمذهبية. لا شك هناك ممارسات خاطئة في الماضي لكن نعتبر في السياسة ان هناك مواقف, الان لا تستطيع ان تقول ان المواقف التي تتبعها "القوات اللبنانية" هي نفسها المواقف التي كانت تتبعها في الماضي. المواقف اليوم مختلفة وهناك تبدل سياسي واضح في سياسة "القوات". مثل هذه الحالة يجب ان نتلقفها ونستوعبها ونتعامل معها. وفي المقابل هناك خصوصية في البلد, هذه الخصوصية تبين ان كل القوى السياسية في البلد قوى تمثيلية تمثل بشكل نسبي في مناطقها وفي طوائفها, لا يمكن ان نعود لسياسة العزل كما كانت دارجة ايام الحركة الوطنية, او نفرض الحرم السياسي حول فريق من الناس, مطلوب ان نتعاون مع كل الناس على قاعدة العمل المشترك في السياسة لا يوجد قرار مبرم ومغلق, لا نقبل البحث ولا نقبل التعديل.. تتبدل المواقف, تتبدل الصداقات.. تتبدل العلاقات السياسية, تتبدل مواقفها وتبدل مصالحها مرة يكون صديقا ومرة يكون العكس, مرة يكون حليفا ومرة اخرى يكون غير ذلك, وبالتالي انا اقول يجب ان نتحمل بعضنا البعض.

* دائما يهولون على اللبنانيين بتصدير "القاعدة" الى لبنان, ما علاقة الجماعة الاسلامية بها, هل هي منبوذة من قبلكم, اين مصادرها, اين مواطنها? وما هي المعلومات التي تملكها بخصوص هذا التنظيم الذي يقلق الناس?

الجماعة الاسلامية, حركة اسلامية نشات عام 1964 وهي حركة اسلامية لبنانية مرخصة تعمل في الساحة اللبنانية قبل كل قيام هذه الاصوليات الاسلامية, ونحن نعتبر الخروج المسلح على السلطة والقيام بعمليات الارهاب واقفال باب الحوار واغلاق باب الدعوة اسلوب مرفوض ولا يمكن ان نتعايش معه او يتعايش معنا. لذلك نحن من دعاة المسلم ومن سلم الناس من لسانه من دعاة واجه الامور بالتي هي احسن. نحن نعتبر ان مهمتنا هي حمل الرحمة والهداية لكل الناس.

وبالتالي نحن ضد العمل العسكري, وندعو الى العمل السياسي. والدعوى لنقدم الاسلام باسلوب حضاري شيق وبالتالي ليس هذا اسلوبنا وليس هذا منهجنا ولا نحن منه لا من قريب ولا من بعيد.. في المقابل التهويل ب"القاعدة" في لبنان تهويل سياسي امني تتداخل فيه الاعتبارات الامنية والسياسية, من يهول على الساحة وعلى المنطقة العربية "القاعدة" يقضي على الطرح المعتدل, يعني اي مشروع حضاري اسلامي يحاول اعداء الدين واعداء الاسلام ان يصفوه بوصف الارهاب ومبرر العنف حتى يثيروا الكثير من الضباب حوله ومنعه من التنفيذ تحت سيف التهويل ب"القاعدة". اصبحت مقولة "القاعدة" كمقولة (راجح في مسرحية فيروز) راجح نسب اليه كل قضايا السرقات التي ترتكب في القرية, فاصبح الجهة المقلقة التي تعلق عليها كل التهم.

لذلك انا اقول ربما تكون حالات قاعدية في لبنان ربما تكون امنية, هدفها احداث قلائل امنية في البلد, هدفها منع الامن والاستقرار في البلد لمصلحة اعداء هذا البلد. احب ان اطمئن الجميع ان الساحة الاسلامية اللبنانية ساحة محصنة متنورة من هذا "الفيروس" الذي يراد ان يكون متغلغلا في لبنان.

المسلمون اللبنانيون معتدلون في غالبيتهم لا توجد حالات تطرف وعنف لدينا الكثير من اجواء الحرية والعمل الاسلامي يعمل في النور ولا يعمل في الظلام, منخرط في كل مؤسسات الدولة وفي النقابات. وبالتالي الحالة الاسلامية في لبنان حالة واعية متنورة تقرا الواقع السياسي في لبنان قراءة واضحة بكل واقعية وتجرد وتعرف ان لبنان بلد 18 طائفة و360 حزب وجمعية, هذه التعددية اللبنانية لا يمكن ان يجد التطرف والعنف فيها مكانا, ربما هناك توظيف لبعض الحالات المرسلة من الخارج بهدف احداث بلبلة, لكن انا اؤكد ان هناك تعاونا وثيقا بين الساحة الاسلامية والساحة الوطنية والدولة اللبنانية لمحاصرة كل هذه الطروحات. نحن نطمئن بان هذا لا يجد له رواج. سمعنا بوجود مثل هذه الحالات في بعض مخيمات الفلسطينيين, وهي حتى في المجتمع الفلسطيني مرفوضة ومحاصرة, ولا يمكن لهذا الفكر او لهذا الطرح ان يكون له اتساع وانتشار في لبنان.