عضو قيادة "التيار الوطني الحر" أكد استحالة

الانخراط في أي تحالف خارجي على حساب مصلحة لبنان

جبران باسيل لـ "السياسة": التفاهم مع "حزب الله" ليس تحالفا... وندعو إلى حوار لا يستثني أحدا

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 19/2/2006

رأى جبران باسيل القيادي في "التيار الوطني الحر" أن هناك خطين متعارضان, خط يدعو للحوار ويمثله "التيار الوطني الحر" وخط آخر تظهر عنده فكرة التصادم بشكل جلي, ووصف التقارب مع "حزب الله" بأنه لقاء تفاهم وليس لقاء حوارياً, أملاً أن يشمل التفاهم كل الأطراف وأن "التيار الوطني الحر" لا يمكن أن يدخل في تحالف خارجي على حساب مصلحة لبنان ولا نريد أن نكون أدوات لأي سياسات خارجية تستخدم لبنان لأغراض ليست لمصلحته.

كلام جبران باسيل جاء في إطار حوار أجرته معه "السياسة" تناول فيه كل قضايا الساعة معتبراً أن التمديد للرئيس أميل لحود غير شرعي لكنه تم بموجب الدستور وأن المطالبين باستقالة لحود هم الذين مددوا له. أما في موضوع سلاح "حزب الله" فرأى أن الأمر يتطلب حواراً داخلياً وقال: إذا كنا متهمين أن العماد عون مرشح للرئاسة فمن هو مرشحهم. أما بخصوص مبادرة الرئيس بري فقال ان "التيار" أول من دعا لهذا الحوار. وحول المشاركة في 14 شباط لفت إلى أن "التيار" ترك الخيار للناس, لأننا لا نرى أنها مناسبة للمزيد من الشرخ بين اللبنانيين ورداً على الكلام حول أن الجنرال ضيع فرصة المشاركة في 14 شباط قال ان العماد عون فوت الفرصة على من يريد إشعال النار في لبنان.

وهنا نص الحوار:

بعد الذي جرى في ساحة الحرية بمناسبة الذكرى الأولى لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري, إلى أين يذهب البلد بحسب رأيك?

برأيي هناك خطان متعارضان: خط عن إرادة وتصميم نمثله نحن ويدعو إلى الحوار والتفاهم. وخط آخر عن إرادة أو عن غير إرادة تظهر عنده فكرة التصادم بشكل جلي, ويعتمد بأسلوب حل الإشكالات بإضافة إشكالات جديدة وليس تخفيفها ولو أن الخطين في نهاية الأمر لديهما هدف واحد, لكن هناك خطاً سنصل معه إلى الهدف بأضرار أقل وبتكاليف قليلة جداً, وممكن أن تكون هذه الأضرار أكثر بكثير من قدرة البلد على تحملها وهذا ما نتخوف منه وفي النهاية بالحوار والمنطق يمكن أن نجمع كل اللبنانيين ونوحدهم. ونجمعهم في لبنان الواحد الحر السيد المستقل وهذا هدفنا جميعاً وبالتالي من غير المسموح أن يشكك أحدنا بالآخر على الأقل بعد كل الظروف التي مررنا بها.

الخطان اللذان ذكرت مدا جسوراً للتحالف معكم, لماذا اخترتم التحالف مع "حزب الله" ولم تختاروا فريق 14 آذار?

ليس صحيحاً, إن الخطين مدا جسوراً للتحالف معنا, من جهة كان هناك رفض لوضع ورقة عمل مشتركة, ومن جهة ثانية كان هناك قبول. فالذي قبل أن يضع معنا ورقة عمل مشتركة للتفاهم, تفاهمنا معه بشرط أن يتوسع هذا التفاهم ليشمل كل الأطراف كي لا يبقى محصوراً بفريقين. من هنا نشدد بأن ما حصل ليس تحالفاً فلماذا تصرون على تسميته تحالفاً.. لا يوجد تحالف ولا تنسيق على تسميته تحالف.. لا يوجد تحالف ولا تنسيق, هذه حقيقة الأمر.. يوجد تفاهم على مقاربة واحدة للمواضيع وضعناها ضمن إطار معين ولنعتبر أن الحوار من ضمن هذا الإطار, نستطيع الدخول به جميعاً ونبدأ بالتفاهم, وهو ما جرى بكل بساطة لا أكثر ولا أقل.. فمن يريد أن يخضع لتحالف كأنه يسعى لتشويه الأمور وتأكيداً على ذلك كلنا رغبة وإصرار أكثر من أي وقت مضى للحوار مع الأطراف التي هي خارج هذا التفاهم. من يرفض هذا الحوار والاستجابة لهذه الدعوى هو الذي يرفض التفاهم معنا.

في الوثيقة المشتركة بينكم وبين "حزب الله" تفاهمتم حول سلاح المقاومة, بالأمس ظهر معطى جديد عن لسان الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله أن سلاح المقاومة باقٍ حتى إنهاء أزمة الشرق الأوسط. كيف تتعاملون ك"تيار وطني حر" هذا المعطى الجديد?

بالأمس نفى "حزب الله" في بيان رسمي هذه النقطة لأن هذا الكلام قاله الشهيد رفيق الحريري, في أحد لقاءاته مع السيد حسن نصر الله قبل استشهاده.. هذا الكلام ظروفه ومعطياته تعود لأكثر من سنة. ولقد أكد البيان أن هذا الكلام مضى عليه الوقت. اليوم هناك معطى جديد تفاهمنا مع "حزب الله" على حصر سلاح المقاومة بحدود لبنان وبشروط موضوعية تتوافر مع الأزمة اللبنانية والصراع القائم بين لبنان وإسرائيل لتحرير أرضه وتحرير الأسرى وحماية لبنان. مدى الأزمة جرى حصره بحدود لبنان وهذا أمر واضح ومحدد, أي جرى ربطه بآمال معقولة جداً خاضعة في نهاية الأمر للحوار اللبناني ولا يعود لفريق دون أفرقاء آخرين ولم يتم سحبه من يد فريق آخر.. هناك فريق له أحقية في المقاومة وله تاريخه ولكن لا يمتلك هذا الموضوع وحده ندعو الجميع للمشاركة به لنجد ما هو الأفضل لمستقبل كل لبنان. الذين يصورون الموضوع على غير حقيقته هو إعلام مغرض هدفه التحريض وهذا لا يبني البلد بهذا النوع من الإعلام الذي يشوه الحقائق على هذا الشكل. لا يوصلنا إلى أي مكان.

"حزب الله" قدم لكم مسألتين: الإفراج عن بعض المعتقلين في سورية والسماح بعودة عناصر جيش لبنان الجنوبي الذين لجأوا إلى إسرائيل مع عائلاتهم بعد تحرير الجنوب في مقابل أخذكم إلى تحالف سوري إيراني قد يهدد العيش المشترك في الداخل. كيف توضح لنا هذا الأمر?

نحن ك"تيار وطني حر" وكتفكير وطني من غير الممكن أن ندخل في أي تحالف خارجي على حساب مصلحة لبنان.. ولا يمكن ذلك ونكون كمن يخرج من نفسه من ناسنا من جمهورنا من الحالة التي تكون على أساسها "التيار" وعلى أساسها أصبح حزب "التيار الوطني الحر".. نحن لسنا بوارد أن نستحضر أي شيء من الخارج إلى الداخل, كيف بالأحرى إذا كان جزءاً من هذا المحور كنا على خلاف دائم وطويل معه. في السابق وتحديداً سورية نحن لدينا هواجسنا ومخاوفنا منها صحيح قلنا عندما خرجت سورية أن خلافنا انتهى معها, لكن خوفنا منها يتجدد دائماً قياساً إلى سياساتها السابقة التي كانت معتمدة في لبنان. نحن نقول أن لدينا دعماً كافياً من الخارج يضمن عدم عودتها, لدينا الإرادة اللبنانية الكافية التي تمنع عودتها. لذلك ندعو الجميع العمل على سياسة حكيمة لا تعطي الذرائع لسورية لتعود وتتدخل في لبنان. أما بهذه الطريقة التي يتبعها البعض فكأننا ندعو سورية لإعادة التدخل في الشؤون اللبنانية إذا اتهموها بالتخريب, فهي ستأتي لتخرب وإذا أعطوها أدوات سياسية فكأنهم يؤمنون لها حوافز إعادة الدخول إلى لبنان هذا من جهة, ومن جهة ثانية نحن لا نريد أن نكون أدوات لأي سياسات خارجية تستعمل لبنان لأغراض وأهداف ليست بمصلحة لبنان... نحن واعون لهذا الموضوع... وعلينا أن نأخذ المعطى الدولي لكل اعتبار, شرط أن نعرف متى نقول نعم ومتى نقول لا... هذا هو المعطى الأساسي الذي نراه أمامنا.. نحن قادرون أن نعرف متى نقول لا ومتى نقول نعم, مهما كان حجم هذا الطرف الذي نقول له لا لهذه السياسة حفاظاً على لبنان. ليس لدينا خوف أن يأخذنا أحد إلى أي مكان, نحن نأتي بكل الناس إلى المصلحة اللبنانية وهذا واضح في ورقة التفاهم ببنودها الأولى والأخيرة مع "حزب الله". المصلحة الوطنية فوق كل الإعتبارات وجرى التطرق لذلك بالإرادة الحرة اللبنانية والملتزمة.

إذا طالب فريق 14 آذار بتطبيق القرارات الدولية يتهمونهم بأخذ البلاد إلى أبعد والعمالة للخارج في وقت وجهت الولايات المتحدة الأميركية دعوة ل"الجنرال" لزيارتها فزارها ولديه زيارة قريبة لفرنسا وعلاقتكم الدولية ممتازة وتعتبرون أنفسكم من المساهمين الأوائل في القرار 1559, فكيف توفق بين هذين الموقفين?

نحن لا نقول أن المطالبة بتنفيذ القرارات الدولية خيانة. نحن مع تنفيذ القرارات الدولية ومع احترام الشرعية الدولية, ولكن علينا أن نعرف كيف سيتم تنفيذها بطريقة تناسب مصلحة لبنان. نحن لسنا وحدنا من يقول ذلك هذا الأمر يطالب به "تيار المستقبل" وسعد الحريري وأميركا وبالأمس قال وولش أن موضوع تجريد "حزب الله" من سلاحه معقد جداً ونحن نعطي فرصة للبنانيين لبحث هذا الموضوع بهذا المعنى نحن لا نتهم أحداً.

كيف?

إذا استطعنا تنفيذ القرارات الدولية بطريقة يقتنع بها كل اللبنانيين ويشعر الجميع أنهم من ضمن مسار يؤمن مصلحة كل الأطراف وكل الوطن, أو أن خيارهم أن ينفذ بالقوة على حساب قسم من الوطن وبالتالي فإن الخراب قد يصل لكل الوطن, فماذا نفعل?.. نحن نحاول أن نقدم الخيارات الهادئة على الخيارات الأخرى التي تحمل الخراب والدمار والأذى للبلد.. قد يخرج منا فريق منتصر لكن في نهاية الأمر ما يهمنا هو أن ينتصر الوطن.

هل يفهم من كلامك أنكم موافقون على تنفيذ القرار 1559 ومن أبرز بنوده أن التمديد لرئيس الجمهورية غير شرعي, هل تعتبرون التمديد غير شرعي وتطالبون باستقالة رئيس الجمهورية?

نحن قلنا أن التمديد غير شرعي ولسنا مسؤولين عنه, مع العلم أن التمديد حصل بموجب الدستور وآليات تمديده جرت من قبل قوى كانت موجودة في الأكثرية, من أوجده هي القوى التي هي في الحكم التي عليها أن تتحمل مسؤولية العودة عنه, لا أن تحملنا المسؤولية.. نحن لسنا مسؤولين لا اليوم ولا عند اتخاذه.. التمديد الذي حصل على أيام الرئيس إلياس الهراوي أيضاً مسؤولة عنه ذات القوى, لماذا قبلت به في حينه واليوم تعترض عليه? نحن أيضاً نريد أن نرى في موقع رئاسة الجمهورية, من يؤمن مصلحة كل اللبنانيين ويلعب دور الحامي للدستور والحامي لكل البلد. ندعو الجميع للحوار لمعالجة هذا الموضوع بشكل يجعل اللبنانيين ملتزمين بالمحافظة على هذا الموقع ولديه قوة حقيقية ويمارس سلطته بالشكل اللازم, هذا ما نطالب به.

إنهم يطالبون بالمساعدة لأكثر من ذلك?

إذا أردنا أن نساعد يجب أن نعرف ما هو دورنا الحقيقي في هذا الموضوع, ونحفظ دور كل اللبنانيين ولا نهمش دور أحد وخاصة أولئك الذين أعطوا رأيهم بالنسبة لهذا الموضوع. عندما نهمش دور الآخرين ندخل في المجهول. نحن اليوم متهمون بأن العماد عون مرشح لرئاسة الجمهورية فمن هو مرشحهم?

لماذا تفسر ذلك وكأنه اتهام?

بالشكل الذي صورت فيه الأمور, قالوا بأن ليس أمامنا إلا هدف واحد هو رئاسة الجمهورية وشرطنا هو رئاسة الجمهورية وكل الحركة السياسية التي تنطلق منها هي رئاسة الجمهورية.. يحاولون تصوير الموضوع وكأنه هكذا, ولهذا السبب نشعر بالأمر وكأنه اتهام, أما غيرنا إذا كان عنده هذا الطموح فهو محلل ومسموح به. نحن قادرون على تخطي هذا الطموح عند وجود الثقة والبرنامج الكامل ومن ضمنه ننظر إلى هذا الموضوع.. لا.. اليوم هناك محاولة جديدة.. إذا أرادوا مساعدتنا في هذا الموضوع فهذا الأمر يأتي ضمن برنامج كامل. وإذا استغنيتم عن مساعدتنا عليكم تحقيق ذلك لوحدكم. لكننا لن نتحمل مسؤولية ما سيأتي بعد.. لا من سيأتي على البلاد ولا من هو الشخص غير المضمون الذي سيحمل الحل.

عندما جرى التواصل مع العماد عون من قبل فريق 14 آذار كان هناك شرط أن يتم التشاور في كل المواضيع قبل الإعلان عنها ويكون التفاهم هو القاسم المشترك في كل الخطوات. فلماذا لم تستكمل الاتصالات?

أين هو التشاور لنقل بصراحة.. اليوم نحن نتحدث عن تفاهم عميق.. ولا نتكلم عن فنجان قهوة وزيارة وزيارة متبادلة.. في لبنان كي تستعرض الوضع السياسي وتحلله يتطلب الأمر خمس ساعات من البحث والنقاش, فكيف إذا أردنا بناء مستقبل واضح على أسس واضحة وبأمور عميقة.. نحن نطالب بجلسات حوار معمقة وطويلة لا تعني فريقاً واحداً.. إذا استطعنا التوصل مع فريق على تفاهم ما فهذا يساعد ليشمل بقية الفرقاء, لقد قلنا ذلك للجميع وليس هدفنا أن نستثني أحداً. فخطتنا توسيع حلقة الحوار وليس حصرها بين فريقين, هذا لم يحصل لا قبل ولا بعد..

ما السبب الذي يؤخر الحوار?

يجب أن نسأل الناس المعنيين.

أين أصبحت مبادرة الرئيس بري?

بخصوص مبادرة الرئيس بري يهمني أن أشير إلى أننا نحن أول من دعا رئيسي الحكومة والمجلس النيابي لاتخاذ مبادرة للحوار, نحن دعمنا مبادرة الرئيس بري لأقصى الحدود ولكن في هكذا أجواء تمر بها البلاد لا يستطيع أن يجلس الجميع على طاولة واحدة بعد الكلام من العيار الثقيل الذي سمعناه نهار الثلاثاء الماضي. الحوار يتطلب أجواء هادئة.. أنا أعتبر ما حصل في ذكرى الحريري الثلاثاء الماضي كان نسفاً للحوار وعرقلة له كما حاولوا في الماضي نسف أي مبادرة خارجية لإرساء الاستقرار في البلد.

هل أصبحت المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية وعدم التدخل السوري في البلد من الأمور المعطلة للحوار?

هذه المزايدة بهذا الموضوع هي نسف للحوار وتصوير فريق ثان وكأنه ضد من يريد التدخل السوري, على الأقل نحن لا نريد هذا التدخل. وبالتفاهم مع "حزب الله" حددنا إطار العلاقة وقلنا باحترام سيادة واستقلال البلدين ورفض العودة بأي شكل من أشكال إلى الوصاية وحصر العلاقة بين مؤسسات الدولتين, هل نكون نسمح بالتدخل السوري عندما نشيع هكذا أجواء في البلد ونقيم تفاهماً مع طرف أساسي في البلد متهم بالعلاقة الوطيدة مع سورية مثل "حزب الله".

طالما أنكم حريصون على الحوار, لماذا لم تشاركوا جماهيرياً في الرابع عشر من شباط?

بالشكل نحن شاركنا بوفد رسمي وكانت كلمة للجنرال عون لمناسبة ذكرى الاستشهاد ولم نمنع الناس من النزول إلى ساحة الحرية, تركنا الخيار للناس بالمشاركة وعدمها. ونحن لم نرَ أنها مناسبة إضافية للمزيد من الشرخ. ونحن بغنى عن أن يحصل احتكاك بين الناس من جهة, ومن جهة عندما تشارك على مستوى شعبي هذا يعني أن هناك تأييداً سياسياً لكل الكلمات التي قيلت في المناسبة ونحن لسنا مؤيدين لكل الكلمات, نؤيد بعض الكلمات ونرفض بعضها الآخر, لأننا أصبحنا باختلاف الأسلوب لدرجة وكأننا نأخذ الناس إلى حرب.

أي حرب ومن يملك السلاح كي تحصل الحرب?

لا أعرف.. نسمع عن تدفق أسلحة وهناك نواب صرحوا بأن لديهم أسلحة لأسباب حماية شخصية وحماية بعض المؤسسات ونسمع بنقل سلاح من هذه الجهة إلى تلك. نحن نريد أن يكون ذلك غير صحيح.. هذا التوتر الموجود في البلد ومن دون مدافع تحصل الإشكالات الأمنية وهناك سوابق حصلت واستخدمت فيها الأسلحة الخفيفة. نحن معنيون اليوم كي نعيد لغة التفاهم, لغة السلام وننزع من ذاكرة اللبنانيين كل المآسي القديمة واستبدالها بطاقات جديدة هذا ما نقدر أن نفعله ولكن أن نأتي بمليون شخص ونحرضهم بهذا الشكل باتجاه إسقاط رئاسة الجمهورية.. لنتفاهم على إقناع رئيس الجمهورية ربما يستقيل. تعالوا لنتفق لا يريدون.

بالضبط من هي الجهة التي لا تريد أن ترد عليكم في هذا الموضوع?

الأكثرية الحاكمة لأنها تعتبر بمنطقها بأنها هي أكثرية وأي حوار قد يجبرها على تقديم تنازلات هي بغنى عنها..

في الوقت الذي تقول فيه أنكم تركتم الحرية للناس للنزول إلى ساحة الشهداء أدليت بتصريح قلت فيه أن الحضور المسيحي كان قليلاً جداً?

دائماً هناك اجتزاء لتصاريحي, أنا كنت أقول بغياب كبير ونقص كبير عن 14 آذار الماضي. ونحن ك"تيار وطني" غبنا عن الحدث وعندما لا يشارك المسيحيون بالكثافة المطلوبة, والمشاركة المسيحية لم تكن بالقدر المطلوب, المشاركة على قدر الناس الذين كانوا موجودين بأنصارهم ومحازبيهم. أنا لم أقل بعدم وجود مسيحيين.. نحن فرحون لعدم وجود الاصطفافات الطائفية.. بكل بساطة أقول التنوع الطائفي والوطني لم يكن موجوداً كما هو المطلوب, كنا نتمنى من 14 آذار أن يذهب أكثر باتجاه الطائفة الشيعية ليصبح عندنا تنوع وطني.

البعض يقول أن الجنرال عون فوت فرصة 14 شباط على حاله بعدم المشاركة الجماهيرية?

أنا أعتقد أن العماد عون فوت الفرصة على من يريد إشعال النار في لبنان وأنه يهدر عليهم الفرص تظاهرة بالناقص أو تظاهرة بالزائد لا تهم, لأن البلد كله تظاهرات ولا ينقصنا أن نسجل تظاهرة إضافية. لبنان يستأهل أن نعطيه فرصاً ليستطيع العيش طالما أن الاحتلالات الأجنبية خرجت.

أين أصبحت انتخابات عاليه بعبدا?

بعدما حدد الموعد في 19 آذار أعطينا فرصة للوفاق رغم أنه اغتصاب للديموقراطية ولا أعرف لماذا كل هذا الخوف من الانتخابات. ولكن طالما هناك إرادة للتوافق, هناك شروط لهذا التوافق الدكتور بيار دكاش طرح نفسه ونحن نؤيده والكرة عند غيرنا في هذا الموضوع. رغم أنه يهمنا أن نعرف حجم شعبينا ولا مانع عندنا من إجراء الانتخابات ونقترع بشكل حضاري كامل ومن يربح نقول له مبروك..

هناك من يقول أن بعض المستشارين وأنت واحد منهم يأخذون الجنرال إلى مواقف لا يكون راغباً بها. فماذا تقول?

من يقول هذا الكلام لا يعرف العماد عون. إذا كنت أستطيع التأثير على العماد عون أكون أهم بكثير مما أنا.. أعرف حجمي إلى جانب العماد عون وكل واحد إلى جانب العماد عون مفترض به أن يعرف حجمه بهذا الموضوع. العماد عون يستوعب أكثر منا بكثير وعقله أكبر من عقلنا, وبكل الأحوال نحن نؤمن بالحوار انطلاقاً من تجربة 15 سنة أدركنا أن البلد لا يمكن أن يحكم بفريق واحد ولأننا عشنا سياسة الغالب والمغلوب ولا نريد إلا أن نكون في مكان جامع كل الناس. لكننا لن نسكت ولا نقبل حسب ما تربينا على أيدي العماد عون, لا نقبل إلا أن يبقى رأسنا مرفوعاً ولا نطأطئ رأسنا لأحد. لم ننحنِ للسوري ولن ننحني لأحد, وخاصة من يريد أن يخضعنا للإرهاب الفكري والإعلامي الذي يمارس علينا وأكبر برهان الحملة الإعلامية التي تمارس ضدي من خلال اجتزاء أقوالي واتهامي بكلام لم أقله.