اكد لـ "السياسة" ان لحلفاء سورية أهدافا أخرى لم تظهر لها علاقة باتفاق "الطائف"

مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني: المعارضة تخطط للإنقلاب على النظام اللبناني

 

بيروت - من عمر البردان: السياسة 10/1/2007

يكتسي اللقاء مع سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني في هذه الظروف الدقيقة والحرجة من تاريخ لبنان والمنطقة اهمية استثنائية, بالنظر الى خطورة ما يجري, حيث المواجهة على اشدها بين الاكثرية والمعارضة, في ظل ارتفاع وتيرة التصعيد من جانب حلفاء ايران وسورية بهدف اسقاط الحكومة, وتشكيل ما يسمونه بحكومة وحدة وطنية.

 

في حديثه لالسياسة التي استضافها في دار الافتاء يبدو المفتي قباني قلقا ومتوجسا من تحركات المعارضة في الشارع, بدلا من المؤسسات الدستورية, ولا يتردد في التاكيد على ان المستهدف هو بالدرجة الاولى من هذه التحركات ومن الحملة على الحكومة هي المحكمة الدولية التي يشدد مفتي الجمهورية على ضرورة انجازها باسرع وقت وازالة كل العقبات من امامها, لا بل ان يذهب ابعد من ذلك ليقول انه ربما يكون للمعارضة اهداف اخرى لم تظهر لها علاقة باتفاق "الطائف", قائلا: انه في الغالب ربما تكون هذه المعارضة ايضا تخطط للانقلاب على النظام اللبناني.

 

وأكد المفتي قباني انه بما ان رئاسة الحكومة هي خط احمر, وانه لن يسمح ابدا باسقاط الرئيس فؤاد السنيورة في الشارع, لانه يمثل الرمز الاعلى للطائفة الاسلامية السنية في الدولة اللبنانية. وسأل اين هو النص الذي يقول بلجوء المعارضة الى الشارع اذا لم تنجح في المجلس النيابي او في مجلس الوزراء, مشددا على ان ادعاءات المعارضين بان الولايات المتحدة الاميركية هي وراء الغالبية غير صحيح, معتبرا ان المحكمة الدولية هي جزء اساسي من مصلحة لبنان الوطنية العليا.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

* هناك خوف حقيقي على لبنان من تداعيات ما يحصل, كيف ترون صورة الوضع الداخلي في ضوء تعثر الوساطات لحل الازمة, وكيف تنظرون الى اهداف ما يُسمى بالمعارضة من خلال طروحاتها?

- صحيح ان هناك خوفا على لبنان, ولكن هذا الخوف ليس هو في الفتنة المذهبية كما يُشاع ويُذاع في بعض الاحيان, لان الخلاف في لبنان هو سياسي محض وليس دينيا ولا طائفيا ولا مذهبيا, لكن الخلافات السياسية في لبنان اذا كانت شديدة وتخلل بعضها تشنج او تصعيد او توتير فقد يكون لها انعكاسات طائفية او مذهبية لشفافية الحياة اللبنانية التي تتكون من ثماني عشرة طائفة لذلك يجب على الساسة في لبنان ملاحظة هذه الشفافية, ورغم ذلك فلا خوف على لبنان من هذه الناحية.

الخوف الحقيقي هو من قبيل القلق على مستقبل لبنان السياسي لان المعارضة تنتهج نهجا سياسيا عاما يختلف في توجهاته عن مسيرة لبنان السياسية الجديدة بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله, فاغتياله هو فارق بين عهدين, عهد النظام الامني السابق الذي كان يتميز بالسياسة الكيدية ضد الرئيس الحريري ونهجه السياسي وبين المسيرة الوطنية اللبنانية الجديدة التي تعتبر ان اغتيال الرئيس الحريري ليس حادثا عاديا في شارع وانما هو اغتيال للبنان, ولذلك تقررت المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص في هذه الجريمة النكراء لتنتظر في هذه الجريمة ومرتكبيها ومن خطط لها في ضوء التحقيقات التي اجراها مجلس الامن والامم المتحدة بواسطة محققين دوليين ومحليين, فالمعارضة تنظر الى هذه المحكمة نظرة توجس وتضع العراقيل في طريقها, بدليل ان الوزراء الذين استقالوا من الحكومة اللبنانية قالوا فجاة على اثر استقالتهم بان الحكومة التي كانوا فيها اصبحت غير شرعية وغير دستورية باستقالتهم واخذوا يطالبون بحكومة اتحاد وطني, مع انها الحكومة التي حازت ثقة المجلس النيابي ولم يسحب المجلس النيابي ثقته منها, وقاموا بالاعتصام في الشارع, وتذرعوا بان سبب ذلك هو عدم اعطاء مهلة للاطلاع على نظام المحكمة لاعطاء الراي ببنودها, وهذا تمويه ظاهر وغير سليم باعتبار ان الوزراء المستقيلين كان يمكنهم ان يحضروا جلسة مجلس الوزراء ويناقشوا نظام المحكمة في الجلسة المخصصة لذلك, واذا رأوا انه لا بد لهم من وقتٍ اوسع للنظر في نظام المحكمة فيطلبوا التاجيل, فاذا تم التاجيل حصل لهم مطلوبهم واذا لم تقبل الاغلبية بالتاجيل فللمعارضين ان ينسحبوا وان يعلنوا استقالتهم بعد خروجهم من الجلسة, ولو فعلوا ذلك لكان ذلك اقوى لهم واكبر حجةً, لذلك يظهر ان استقالتهم قبل حضور جلسةً مجلس الوزراء كانت تمويها بحجة عدم اعطاء فرصة لهم لدرس نظام المحكمة لعرقلتها.

لقد اصبح من الواضح جدا ان المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص تلاقي العراقيل في وجهها بحجة المطالبة بحكومة اتحاد وطني لتنظر في نظام المحكمة,وفجاة اصبحت الحكومة التي كانوا فيها غير شرعية في نظرهم, ولذلك كان لا بد ان يستمر مجلس الوزراء فاصدر قراره الاول بالموافقة على نظام المحكمة, وارسل المشروع الى رئيس الجمهورية وحسب النظام ينبغي ان يوقعه ويرسله الى مجلس النواب في حال موافقته عليه او يعيده الى مجلس الوزراء قبل مضي خمسة عشر يوما من استلامه او يصبح نافذا عند عدم الموافقة, ولكن رئيس الجمهورية امتنع عن توقيعه بحجة ان الحكومة غير شرعية حيث ان رئيس الجمهورية هو جزء من هذه المعارضة, وهكذا تظهر العراقيل في وجه المحكمة الدولية ما اضطر الحكومة اللبنانية ان تتابع الاجراءات الدستورية لنظام المحكمة فاقرت في جلسةٍ ثانيةٍ نظام المحكمة بعد مضي مدة خمسة عشر يوما وارسلته الى مجلس الامن الدولي, والمحكمة الان في طريقها الى ان تاخذ وضعها القانوني.

وعلى اية حال فان وزراء المعارضة الذين خرجوا من مجلس الوزراء باستقالتهم غير المبررة هم الذين اخرجوا انفسهم من الحكومة ولم يخرجهم احد اطلاقا, ونحن نتمنى ان تعود المعارضة الى صوابها وان تعارض من خلال المؤسسات الدستورية لمجلس النواب او الحكومة, اذا هناك اهداف ابعد للمعارضة باعتبار ان المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص لا بد من مثول المتورطين في عملية اغتيال الرئيس الحريري امامها, وربما يكون هناك بعض المسئولين او من يلوذ بهم متورطا ويمثل امام المحكمة, هذه تفسيرات عامة لكننا لا نتهم احدا .

* ما هي هذه الاهداف التي تحدثتم عنها?

- ربما الغرض عدم محاكمة المتورطين او توقيع العقوبات عليهم, وربما اهداف اخرى لم تظهر بعد ولها علاقة باتفاق الطائف, لان الجنرال ميشال عون صرح اكثر من مرة بانه لا بد ان تكون لرئيس الجمهورية صلاحيات اكثر وهذا يعيدنا الى نقض اتفاق الطائف, والى الفتنة السياسية القديمة في لبنان من جديد.

- هل تعتقد انهم يخططون للانقلاب على النظام?

- ربما وهذا هو الغالب وستظهر هذه الاهداف مع استمرار عمل المعارضة السياسي من خارج المؤسسات الدستورية,وهناك مواقف منذ عام 1989 لبعض اقطاب المعارضة اليوم ضد اتفاق الطائف بصراحة ووضوح, وربما يكون التفكير في ذلك موجود لديهم او بعضهم حتى اليوم, وعلى اية حال فنحن نتمنى للبنانيين جميعا ان يكون وحدةً كاملةً واذا اختلفوا يختلفون في حدود وطنية لا تذهب ببلدهم الى المجهول.

* هل ترى سماحتكم الافق مسدودا, ومن افشل المبادرة العربية برأيكم?

- ليس هناك افشال للمبادرة العربية, فالمبادرة هي مجرد مساعٍ ومساعدةٍ على الحل, ولا نستطيع ان نقول انها فشلت, بل نستطيع ان نقول انها لم تحقق اهدافها حتى الان في اعادة اللبنانيين الى العمل السياسي المشترك من خلال المؤسسات الدستورية, وتصلب المعارضة في عدم قبول الحلول هو السبب في عدم الوصول الى النتائج الطيبة, فالحكومة اللبنانية ومؤيدوها وهم الغالبية طرحوا حلا مهما, ولن يكون هناك حلٌ افضل منه للمعارضة, وقد نقل الاستاذ عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية هذا الاقتراح الى المعارضة وهو تشكيل حكومة من ثلاثين عضوا, لا يكون فيها للاغلبية الثلثان, لان الحكومة تاخذ قراراتها عادةً باغلبية الثلثين, بل يكون لها تسعة عشر عضوا فقط, والثلث الباقي وهو عشرة يكون للمعارضة, ويبقى العضو الماخوذ من الثلثين حياديا في مجلس الوزراء, لا يصوت في القضايا الحساسة المُختلف عليها وانما يصوت في القضايا العادية الاخرى.

وفي هذا الحل لا يكون للاغلبية اغلبية قرار في مجلس الوزراء لان الاغلبية هي للثلثين "عشرين صوتا" ولا ثلثين لها, ولا يكون للاقلية الثلث زائد واحد لتعطل اي قرار اي "احد عشر صوتا", وبالنتيجة لا تؤخذ القرارات حينئذ في مجلس الوزراء الا بالتوافق, ورغم ذلك لم تقبل المعارضة بهذا الحل, لان هذا الحل مشروط من الاغلبية بقبول المعارضة بالمحكمة الدولية اولا ثم بعد ذلك تُشكل الحكومة على هذا الاساس, وهذا يدل على ان المعارضة لا تريد المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص, بل تريد الحكومة بالثلث لها زائد واحد ليكون لها حق تعطيل اي قرار في اي قضية لا تريدها, وهذه محاولة للانقلاب على الحكومة وعلى النظام, وهي طريقة ذكية وبارعة من اجل تحويل الاقلية الى اكثرية واغلبية مرجحة ومعطلة لاي قرار لا تراه.

* هناك من يقول ان الاغلبية تتحرك من الخارج, ما هو ردكم على ذلك?

- في اي وقت يستطيع الانسان ان يدعي ويفتري اذا لم يعجبه الراي الاخر, فلماذا تدعى المعارضة ان الاغلبية تستند الى الخارج, ولا تقبل الاقلية اتهامها بانها تستند الى الخارج , وادعاء المعارضة بان الولايات المتحدة الاميركية هي وراء هذه الاغلبية غير صحيح, القضية هي قضية المحكمة الدولية, ولو كانت الولايات المتحدة الاميركية لا ترضى بالمحكمة الدولية فستقف موقفا سلبيا منها ومناوئا لها, ولن نقبل من الولايات المتحدة الاميركية حينئذٍ وقوفها ضد المحكمة الدولية التي هي محكمة حق وعدالة من اجل كشف الجناة والمجرمين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله, فلماذا اذا ايدت دولةٌ او اكثر المحكمة الدولية يُقال بان هذه الدول هي وراء المحكمة الدولية او وراء الاغلبية, هذه ادعاءات باطلة, والظاهر ان المسالة كلها هي في الانقلاب على النظام السياسي الحالي من قبل الاقلية.

* هل تؤيدون ادخال تعديلات على نظام المحكمة الدولية?

- هذا امر يعود الى مجلس الوزراء والى اهل الاختصاص, نحن في المراجع الدينية لا نمارس السياسة بل نوجهها بالنصيحة التي نقتنع بها ونرى فيها مصلحة وطنية, وقول البعض بان على رجال الدين الا يتدخلوا في السياسة مردود عليهم, لان حرية التعبير كفلها الدستور لاي شخص واي انسان, فكيف بالمراجع الدينية الحريصة على مصلحة البلاد, ولها دورها الوطني في بلدٍ كلبنان, كيف لا يكون لها ان تتكلم في السياسة والمصلحة الوطنية بينما اي مواطن له هذا الحق?

* هل ترى ان المعارضة وصلت الى الحائط المسدود بعد مضي اكثر من شهر على نزولها الى الشارع?

- ليس هناك شيء اسمه حائط مسدود, وانما هناك قناعات ينبغي على اللبنانيين ان ينظروا الى مصلحة وطنهم ومواطنيهم المعطلة حياتهم العامة والاقتصادية والمعيشية. اللبنانيون اليوم يعانون من هذا التشنج السياسي الذي تقوم به المعارضة ومن الاعتصام الذي مضى عليه اكثر من شهر ونيف, والحالة الاقتصادية في وسط العاصمة متوقفة تماما بسبب الاعتصام الذي تقوم به المعارضة. ونحن نامل من هذه المعارضة ان تعي مصلحة البلاد والمواطنين وان تخرج من الشارع وليس الى الشارع لتعود الى المؤسسات الدستورية كاي بلدٍ من العالم.

* الا تخشون تهور المعارضة واقدامها على خطواتٍ غير محسوبة?

- لن يكون هناك تهور باذن الله من احد لا من المعارضة ولا من الاغلبية, وانما التخوف والقلق من تهور البعض بين الجمهور الذي ينظر كل طرف منه الى الاخر بعين الريبة, لذلك ينبغي على المعارضة وعلى الاغلبية المسارعة الى الحلول التي تحفظ المصلحة الوطنية العليا, وخاصةً انجاز موضوع المحكمة ذات الطابع الدولي الخاص نهائيا واعطاءه مجراه لدى مجلس الامن والامم المتحدة وهذه المحكمة هي جزء اساسي من المصلحة الوطنية العليا للبنان ولا يجوز المجادلة فيها او التخلي عنها مطلقا.

* برأيكم هل اخطأ حزب الله بدخوله طرفا في الصراع الداخلي ونزوله الى الشارع ودعوة مناصريه الى الاعتصام ضد الحكومة?

- حزب الله حزب لبناني كاي حزب اخر من الاحزاب اللبنانية, وموضوع الخطا يتحمله كل من يدعو للنزول الى الشارع سواء كان حزب الله او غيره, لان محل العمل السياسي هو المؤسسات الدستورية في مجلس النواب ومجلس الوزراء وليس في الشارع, ولذلك لم تلجا الاغلبية الى الشارع لمحاصرة القصر الجمهوري وقد كان في نيتها بدايةً ان تحاصر القصر الجمهوري لاسقاط رئيس الجمهورية, لان غبطة البطريرك الماروني رفض اسقاط رئيس الجمهورية في الشارع رغم انه طلب من رئيس الجمهورية الاستقالة, ومجرد ان لاحظت الاغلبية عدم موافقة البطريرك الماروني على ذلك, سرعان ما صرفت الاغلبية النظر عن محاصرة مقر رئاسة الجمهورية, وهنا اريد القول بان الرئاسات اللبنانية الثلاث قبل الطائف كانت لطوائفٍ ثلاث بمقتض الميثاق الوطني غير المكتوب, رئاسة الجمهورية للطائفة المارونية ورئاسة المجلس النيابي للطائفة الشيعية ورئاسة الحكومة للطائفة السنية, لكن عندما يتولى كل واحدٍ من هؤلاء احدى هذه الرئاسات الثلاث يكون رئيسا لكل اللبنانيين في موقعه, ولذلك فان محاصرة اي مركز من هذه المراكز لاسقاط رئيسه هو موضوع شفاف جدا وتكون له انعكاسات طائفية او مذهبية, ولذلك قلنا وصرحنا اكثر من مرة بان السراي الحكومي الكبير وهو مقر رئيس مجلس الوزراء هو خط احمر ولن نسمح باسقاط رئيس مجلس الوزراء وحكومته في الشارع, واذا ارادت المعارضة اسقاط الحكومة فلها ذلك من خلال طرح الثقة بها في المجلس النيابي, هذه هي الطريقة الدستورية لاسقاط الحكومة, وهذا ان حصل لا يكون له انعكاس طائفي او مذهبي لانه عمل دستوري. ولكن اين هو النص الذي يقول بانه اذا لم تنجح الاقلية في المجلس النيابي او في مجلس الوزراء تلجا الى الشارع, هذه حجة الضعيف والاستقواء بالشارع مرفوض,وغير صحيح اطلاقا ما تدعيه المعارضة بانه سبق لرئيسي حكومتين سابقين ان سقط كل منهما في الشارع,لانه لم يجر اي اعتصام حول السراي الحكومي من قبل حتى اسقاط الحكومة كما يحدث اليوم.

* اين اصبحت القمة الروحية الاسلامية المسيحية التي تحدثتم عنها, وماذا يمكن ان تقدم في ظل هذه الظروف?

- الرؤساء الدينيون في لبنان المسلمون منهم والمسيحيون عقدوا قمةً منذ مدةٍ ليست بالطويلة, والقمة الروحية ضرورية وقد جرى التشاور بيني وبين غبطة البطريرك الماروني وبين رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى وايضا مع شيخ عقل الطائفة الدرزية, ولكن ليس الامر ان نعقد قمة روحية عاجلة بقدر ما هو مهم ان نصل الى قواعد ومبادئ يمكن ان تاخذ طريقها الى الحلول التي ينبغي ان تكون, فاذا كانت المعارضة لم تقبل من الامين العام لجامعة الدول العربية المساعي العربية للحلول فكيف ستقبل من القمة الروحية, انها مشكلة لبنان الحقيقية ولكن ربما ياتي الوقت الذي تلجا فيه القمة الروحية الاسلامية المسيحية الى الاجتماع والتدخل بكلمتها الفاصلة منعا لانهيار لبنان او سعيا وراء اعادته واعادة الجميع الى صوابهم. نحن على اي حال نتابع مع بعضنا وما يمكن ان نتفق عليه مع المراجع الدينية الاسلامية المسيحية يكون ان شاء الله تعالى.

* كيف تقيمون نتائج زيارة وفد حزب الله الى المملكة العربية السعودية?

- كل الزيارات التي يمكن ان تفيد في اعادة الوضع اللبناني الى طبيعته وممارسة العمل الدستوري من خلال المؤسسات الدستورية والخروج من الشارع هو امر مهم ومفيد ان شاء الله تعالى,ولكن الاهم هو النتيجة.

* هل تتوقعون ترجمة معينة لهذه الزيارات على الارض?

- ليس لدي معلومات حتى احكم على هذه الزيارة.

* هناك ماخذ على بعض رجال الدين لان تصريحاتهم يُنظر اليها نظرة سلبية وكانها تدفع باتجاه اثارة النعرات الطائفية بين اللبنانيين?

- مثل ماذا?

* اقصد تصريحات مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو...

- كل واحد ياخذ الموقف الذي يراه والطريقة التي يمكن ان يعطي بها هذا الموقف او يعبر عنه, وينبغي علينا دائما ان نتناصح وان نعود بالبلاد الى الحياة الطبيعية وان نبتعد عن كل ما يمكن ان يعكر صفو الحياة السياسية او الاجتماعية اللبنانية. ولماذا يُعاب في هذا المجال على واحد ولا يُعاب على اخر? ومفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو في تصريحاته لم يتعرض لطائفة اية طائفة مطلقا , ونحن ندعو الجميع الى خطاب سياسي معتدل يعيد الوضع اللبناني الى طبيعته وان نتخلى جميعا عن الخطاب السياسي الذي يؤدي الى تعقيد الامور, وهذا لا يتعلق بسماحة الشيخ محمد علي الجوزو مفتي جبل لبنان تحديدا, بل هو مطلوب من الجميع.

* ما هي ماخذك على السياسة الايرانية في لبنان?

- انا لست بالرجل العميق في السياسة, او الذي يمارس السياسة, لكنني اعرف ان للكلام مدلولاته, فمثلا عندما قرانا في الصحف وسمعنا في النشرات الاخبارية في القنوات الفضائية بان المرجع في ايران السيد علي خامنئي قد صرح وقال بان ايران سوف تهزم الولايات المتحدة الاميركية في لبنان علقنا على ذلك بعد فترة وقلنا: هذا تدخلٌ سافر في الشؤون اللبنانية, فعادت السفارة الايرانية في لبنان وصححت بان السيد الخامنئي لم يقُل بان ايران سوف تهزم الولايات المتحدة الاميركية في لبنان, بل قال: ان الولايات المتحدة الاميركية سوف تُهزَم في لبنان. ايران دولة اسلامية صديقة, لكن الصداقة لا تعني عدم الملاحظة او الانتقاد اذا حدث ما يدعو الى الانتقاد, فالاخ ينتقد اخاه والصديق يلاحظ على صديقه واذا لم يكُن له ذلك فما معنى النصيحة في الاسلام?

لذلك نحن نامل من اللبنانيين ان يسارعوا الى التفاهم والتوافق بعد اقرار المحكمة الدولية بشكل جازم, والا تبقى المعارضة تتصدى لموضوع للمحكمة ذات الطابع الدولي الخاص, وان ننهي هذا الموضوع لنعود الى القضايا العامة في البلاد, وخاصةً التي تمَسُّ حياة الناس اليومية حتى لا نضع انفسنا ولو دون خيارٍ منا على جناح الاعصار القوي في المنطقة, فانك عندما يهب الاعصار حتى ولو كنت تسير حرا في الشارع فان الاعصار يحمِلُكَ امتارا فوق الارض, لكن اذا عاد اللبنانيون الى انفسهم وتفاهموا وتوافقوا فانهم يستطيعون ان يتجنبوا اخطار هذا الاعصار بوحدتهم وصمودهم, وهذا يكون بعودة المعارضة الى المؤسسات الدستورية وممارسة العمل السياسي من خلال تلك المؤسسات, وهي ان فعلت تكون كمن يُغلق النافذة حتى لا يدخلها الاعصار, واغلاق الاعاصير عن لبنان هو بيد المعارضة.

* هل تخشون استمرار مسلسل الاغتيالات?

- لا استطيع ان اقول شيئا في هذا الموضوع, لان الذين يريدون القيام باي اعمال اجرامية يمكنهم ان يقوموا بها في يوم ولا يقوموا بها في يومٍ اخر, نحن لا نعرف نواياهم ولا ندخل على افكار الناس.

* كيف تقوِّمون طبيعة العلاقات اللبنانية الكويتية?

- العلاقة اللبنانية الكويتية كانت ولا تزال وستبقى من العلاقات الراقية المسارعة الى ما يعزز هذه العلاقات والممتازة باستمرار, ونامل ان تتميز العلاقات اللبنانية الكويتية باستمرار وان يوفق الله الشعب الكويتي وامير دولة الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح في قيادته للكويت وتقدمه وازدهاره.