المفكر اللبناني البارز أكد أن الكتلة الشيعية الصماء تشكل خطرا على لبنان

لقمان سليم لـ "السياسة": "أمل" كتيبة عند "حزب الله" وعسكرة الشيعة تنفي الحياة الوطنية

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 26/6/2006

رأى المفكر والباحث لقمان سليم نجل المحامي محسن سليم وصاحب دار الجديد للنشر ومؤسس مجموعة هيا بنا الاعتراضية وجمعية امم للتوثيق ان اللبنانيين في ظل الاحتلال السوري البعثي كانوا مرغمين على التكلم عن الاحتلال الاسرائيلي فقط. وان الاحتلالين السوري والاسرائيلي لا يمكن ان يختزلا الاعتداءات اليومية على السيادة اللبنانية وان مجموعة هيا بنا التي يترأسها تتقاطع على المدى القصير مع اي شخص نرى ان مواقفه تخدم فكرتنا, مذكرا بالقول: "لسنا حريريين على المستوى الشخصي ولسنا اصواتا شيعية بتصرف وليد جنبلاط", مطالبا المعارضة الشيعية بعدم الاكتفاء باتخاذ المواقف في الغرف المقفلة, ومعتبرا المشكلة الكبرى بالنموذج السيئ الذي تقدمه الطائفة الشيعية للطوائف الاخرى.

ووصف سليم في حوار لالسياسة الكتلة الشيعية بالكتلة الصماء التي تشكل خطرا على لبنان, لان ما حصل في الاول من حزيران يونيو كان بمثابة احتلال بيروت لساعات, متسائلا ماذا يفترض من القاطنين في الجهة الاخرى من خطوط التماس ان يقولوا لانفسهم, وماذا ستكون ردة فعلهم? وان عسكرة الشيعية وابقاءهم في حالة تأهب يتناقض مع اي حياة وطنية وان ما حصل تحذير بان بيروت ساقطة عسكريا وهي مشابه لما حصل في السادس من شباط دون نيسان الوقت الذي صفيت فيه مفاعيل 6 شباط والمال الذي انفق لاجلاء الشيعة عن بيروت. وان فتح ملف خروج الجيش السوري من لبنان فتح مزارع شبعا واننا اليوم نعيش لحظة محاولة ابقائنا تحت ظروف ما قبل الانسحابات الاسرائيلية.

لقمان سليم الذي ذكر بما ادلى به فاروق الشرع على درج "الاليزيه" عندما حدد بارك موعدا لانسحاب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان واعتباره هدية مسمومة, غمز من قناة المصالح المشتركة لنظام البعث واسرائيل وايات الله متهما ايران بانها بحاجة لشرفة على المتوسط.

واشار سليم الى مشروعين شيعيين ترتسم ملامحه من طهران وصولا الى المتوسط ومشروع امبراطوري فارسي تاريخيا ينظر الى هذه المنطقة وباعتبارها متنفسا حيويا له, اما في برنامج "هيا بنا" فقد استعرض سليم ثلاثة بنود اهمها ان الانتخابات ليست كافية للتعبير عن تطلعات اللبنانيين.

الثاني الاعتداء على السيادة من اطراف داخليين.

والثالث محاسبة كل الذين شاركوا بتدعيم الاحتلال السوري للبنان وتناول في حواره مع السياسة الفيلم السينمائي الذي اخرجه بالتعاون مع زوجته مونيكا وهو عبارة عن مقابلات مع ستة اشخاص شاركوا في مجازر صبرا وشاتيلا.

وفيما يلي نص الحوار:

* من خلال ما تقوم به من نشاط وما تحمله من ارث عن والدكم المحامي محسن سليم فان السؤال البديهي الذي يطرح نفسه هو: هل تريد ان تخوض المعترك السياسي?

- هذا السؤال يفترض وكأن السياسة مجال خارج الحياة المواطنية, وانا اعتبر رتبتي كمواطن بالاساس رتبة سياسية, الانسان عمليا لا يخوض هذا المعترك, الناس تستقيل منه ان بالسلوك او على سبيل التجاهل.. واي مواطن هو في المعترك السياسي بالفطرة... وكل مواطن في جمهورية يدعي انها تحترم الحدود الدنيا من سيادة الدستور والديمقراطية هو داخل المعترك السياسي.

ماذا يفعل المرء بهذا الرصيد الذي يأتي اليه خلقة.. انا طبعا اعتبر نفسي في المعترك السياسي ولكن يجب ان نعرف ما هي السياسة, هل السياسة فقط هي طموح ان يتبوأ الانسان منصبا ما ان كان على سبيل الانتخاب او على سبيل التعيين, بتقديري هذه نظرة للسياسة جدا قاصرة لانها تحول السياسيين الى اعضاء في نادي وهي عمليا تناقض فكرة السياسة كمسؤولية تترتب على كل مواطن يوم الانتخاب كما تترتب عليه كل الايام الاخرى التي يحس بها انه بحاجة للتدخل ان كان لاعطاء رأيه او ليدافع عن حق وبهذا المعنى عملنا ب"هيا بنا" مع المجموعة التي اتعاون معها اعتبره بصلب السياسة ولو كأنه احيانا يتناول مسائل قد تبدو للبعض عامة. ومثالا على ذلك هذه الخارطة التي اصدرناها العام الماضي بمناسبة الاستقلال التي حاولنا ان نشرح فيها مفهومنا للسيادة.

اليوم نحن في بلد مثل لبنان قبل انسحاب السوري كنا مرغمين على التكلم عن احتلال واحد هو الاحتلال الاسرائيلي مع الخروج السوري الذي وبفضل ال1559 فتح امامنا افقا من الاحتلالات الذي تبين بشكل واضح لا الاحتلال السوري ولا الاحتلال الاسرائيلي يمكن ان يختزلا الاعتداءات اليومية على السيادة. بمعنى ان اللاعبين المحليين ان كانوا دينيين او تقليديين ايضا هم شركاء اساسيين بالاعتداء على السيادة وهذه هي فلسفة هذه الخارطة التي كانت لعبتها الاساسية ان تظهر بشكل بصري تقريبي حقيقة الوضع في لبنان.. نحن نعتبر هكذا عمل هو اساس السياسة ليس فقط بالتصريحات والمواقف التي معظم السياسيين يطلقونها ثم يتراجعون عنها باسم الحفاظ والحرص على الوفاق الوطني او على التفاهم على موقع معين.

* اين تتلاقى طروحاتك مع القوى الاخرى المعارضة للاحتلالات ومنها قوى 14 اذار الذين تتهمهم احيانا بالتعدي على السيادة?

- في السياسة مثل اي شيء هناك اكثر من سرعة اذا سألتني اليوم مع من تتقاطع في مواقفك السياسية, انا اتكلم باسم مجموعتنا "هيا بنا" نتقاطع على المدى القصير مع اي شخص نرى ان مواقفه تخدم فكرتنا التي تقوم على شحن كلمات ثم ابتذالها مثل السيادة, الاستقلال وحرية بمعنى ما.. هنا تجدني التقي مع وليد جنبلاط ولكن بنفس الوقت هذا لا يمنع ان ارى بوليد جنبلاط في الوقت نفسه اميرا على طائفة وعلى منطقة معينة بمعنى ما لا يستطيع الانسان ان يناور على حقه السياسي ويكون متشبثا بالمثالية والا لم نفعل شيئا, بالعكس انا سعيد في كل مرة تشتبك الطبقة السياسية مع بعضها وارى البعض يزايد على البعض الاخر ببعض المواقف.. اعتبر هذه المزايدة عمليا اساسية لانه في الوقت الذي يختلفون به نستطيع تذكير كل واحد منهم بالمسافة التي ذهب بها بعيدا, فبهذا المعنى "هيا بنا" ليست عمليا كما قيل عنا في بعض المواقع.. باختصار لسنا حريريين على المستوى الشخصي وكنت من اوائل الناس الذين ما زالوا يعارضون مشروع اعادة اعمار بيروت كما قام به رفيق الحريري وتعرضنا لما تعرضنا له يوم حاولنا في بداية التسعينات الاعتراض على هذا المشروع العقاري ليس الاعماري, نحن لسنا موظفين عند بيت الحريري ولسنا اصواتا شيعية بتصرف وليد جنبلاط وغيره, نحن في موقع الدفاع عن النفس كمواطنين لاننا نعتبر حصتنا في هذا البلد توازي حصة اي شخص اخر ان كان سياسيا او غير سياسي..

* "هيا بنا" هي نداء ام شعار ومن ينضوي تحت لوائها?

- "هيا بنا" تعرف عن نفسها بانها مجموعة واختيار كلمة مجموعة والتركيز عليها هي لتحاشي توصيفات ننأى بأنفسنا عنها. ليست جمعية من جمعيات المجتمع المدني لسبب بسيط, فكرة الكلام عن مجتمع مدني وصلت الى حد من التضخم فقد قيمته الشرائية.. نحن جزء من المجتمع المدني لكننا لا نحس بحاجة ان نعرف انفسنا بهذا الشكل وفي نفس الوقت لسنا حزبا سياسيا يطمح ان يكون عنده جمهور عريض, نحن نعتبر انفسنا مجموعة ضغط.. "هيا بنا" مؤلفة من عدد من المثقفين وصناع الرأي ولهذا السبب نطلق على انفسنا مجموعة اكثر مما نسمي انفسنا جمعية واكثر مما نسمي انفسنا تكتل سياسي او حزب وهذا ما يسمح لنا داخل المجموعة ان نختلف دون ان نصل الى مستوى جبهة شعبية وقيادة عامة.. نختلف دون ان ننقسم..

* يوجد قوى كثيرة في الطائفة الشيعية من ذات التفكير والتوجه, هل انت على تواصل معها?

- نحن نحاول ان نكون على تواصل ولكن نفترض وهذا امر اساسي انه لا يكفي ان نقول ما نقول في الغرف المغلقة. اليوم اذا كانت هناك اطراف او مجموعات او شخصيات شيعية تملك او تدافع عن تراثنا, عن موقف نقدي, الاعتداء على السيادة اللبنانية اكان متورطا فيه "حزب الله" او اي طرف اخر عليها ان تقول ذلك بصوتٍ عالٍ. عمليا الصوت العالي وهو احد شروط تعاوننا مع اي طرف اخر. اما التقية وسياسة التقية والتجاهل والخوف وطلب المصالح الصغيرة نعتبر انه يضع "فيتو" على اي طرف حتى ولو كانت النوايا جيدة.

* كيف يتم التنسيق بينكم وبين باقي القوى?

- اكيد لا نحلم بان نكون مجموعة شيعية ولكن هناك عددا كبيرا من ناشطي "هيا بنا" ولدوا شيعة بمعنى ان الولادة البيولوجية شيء وكل فرد كيف يربي نفسه ثقافيا شيء اخر..

هيا بنا" لربما ما يعطيها صبغة المجموعة الشيعية هو مواقفها الصريحة جدا من حلفاء سورية على وجه العموم وتحديدا "حزب الله" ولعل سجالنا المستمر مع "حزب الله" يضفي علينا طابع المجموعة الشيعية ولكن نحن لا نعتبر سجالنا الوحيد هو مع "حزب الله" وحتى لو كان خطابه في الغرف المقفلة يقام له ويقعد اليوم في الوسط الشيعي تحديدا, المشكلة بالحقيقة ليس فقط ما يجري في اطار الطائفية الشيعية. المشكلة الكبرى هي النموذج السيئ الذي تقدمه اليوم الطائفية الشيعية للطوائف الاخرى, بمعنى الطوائف الاخرى الاضعف عددا والاضعف شوكة لعدم امتلاكها سلاحا بالمعنى الحرفي وذريعة السلاح لهذه الطوائف اليوم يتمثل لها وكأن شرط نجاحها هو ان تتحول لطائفة مغلقة, طائفة ذات عصبية, طائفة ذات زعيم اوحد, ان تتحول عمليا لكتلة صماء بالمعنيين لكلمة صماء بمعنى لا شروخ فيها, لا تلوينات.. للاسف بهذا المعنى وما نسميه الثنائية الشيعية, وهو بالحقيقة الكتلة الصماء الشيعية, لا تشكل خطرا فقط على الطائفة الشيعية ولكن تشكل خطرا على لبنان لكونها تعطي هذا النموذج السيئ للاخرين وتدعو مباشرة او غير مباشرة الاخرين الى الحذو حذوهم, وما حصل في الاول من حزيران يوم تم احتلال بيروت لساعات بعد برنامج "بس مات وطن" ماذا تفترض من القاطنين في الجهة الاخرى من خطوط التماس, او في المناطق السنية ماذا سيقولون لانفسهم. وماذا ستكون ردة فعلهم اذا اردنا ان ندافع عن انفسنا يجب ان يكون عندنا ما عند الشيعة.. وقد قلت ذات يوم ان عسكرة الطائفة الشيعية وابقاءها بحالة تاهب هو بالنقيض وبالضد من اي حياة وطنية مدينة العمليات في حالات الحروب تتعلق السياسية وكل من يدافع عن ابقاء حالة الحرب بمعنى جو الحرب في الداخل قائما هو يعمل على تعطيل السياسة...

* "حزب الله" قال انه لم يصوب سلاحه للداخل. فما تغير?

- انا لا ادعي انني املك التفسير الصحيح الا اذا كنت كمشاهد وانا في تلك الليلة كنت مشاهدا في الخطوط الامامية في طريقي من الحمراء الى الضاحية. اريد ان افترض نفسي مواطنا ما زال يتذكر ما جرى في 6 شباط, تصور ان مواطنا لبنانيا ممن لم يسئهم برنامج "بس مات وطن" اليوم عمليا هناك شيء اساسي ما حصل, كان تحذيرا ان بيروت بحكم الساقطة عسكريا, وبتقديري هذه هي الرسالة التي وجهها جمهور "حزب الله" ووجهها "حزب الله" يوم ذاك الى اللبنانيين.. صحيح نحن منكفئون في حصننا هو ضاحيتنا ولكننا قادرون ساعة نشاء على التوسع وعلى تكرار 6 شباط ولا ننسى الوقت الذي صفيت فيه مفاعيل 6 شباط, يوم الحريري اخلى بيروت من الشيعة وما سمي بذلك الوقت باودية الذهب والمال الذي انفق عشية الشروع في عملية الاعمار والتي اخلت عددا كبيرا من الشيعة عن بيروت وحصرتهم بالمعنى الحرفي للكلمة في الضاحية. بتقديري ما حصل تلك الليلة نستطيع ان نقراه من خلال التهاوي الشديد لجمهور حركة "امل" الذي اصبح وكانه كتيبة رديفة ل"حزب الله", ما حصل على المستوى الشيعي عمليا لم يعد يوجد طرفان شيعيان في الشارع يوجد طرف واحد. نقرا ايضا ما جرى على انه تحذير او رسالة واضحة بان بيروت ساقطة عسكريا, ونقراها بشكل ثالث وربما الاخطر مدى تاهب الجمهور اللبناني وتحديدا الجمهور الشيعي للانفلات وهذا الجمهور حتى ولو صدقنا انه تصرف عفويا لا بد وان يكون على درجة عالية من التعبئة لكي ينفعل هذا الانفعال ويقوم بما قام به...

* بعد سقوط مقولة امن المواطن المسيحي فوق كل اعتبار, الى اين يذهب المواطن الشيعي?

- بتقديري لا نستطيع فصل الداخل عن الخارج, والعام المحوري هو العام الفيني. لنتفق اولا ما جرى في الالفين, نحن عمليا ندعي اننا متفقون سنة 2000 انسحب الجيش الاسرائيلي من جنوب لبنان.. لا احد ينكر دور "حزب الله" في دفع الجيش الاسرائيلي الى الخروج من لبنان, لا احد ينكر ان "حزب الله" يومذاك وبشهادته ونصوصه اعتبر الدعم السوري الايراني الاساس بتمكينه من دفع الجيش الاسرائيلي خارج لبنان. ماذا جرى في الالفين? انسحب الجيش الاسرائيلي من الجنوب فصدرت اولى الدعوات الى خروج الجيش السوري عبر بيان مجلس المطارنة الموارنة. ما ان فتح ملف خروج الجيش السوري حتى فتحت مزارع شبعا. من هنا نجد المقاومة قبل انسحاب اسرائيل شيء والمقاومة بعد الانسحاب الاسرائيلي شيء اخر, بصرف النظر عن تحالفها مع النظام البعثي في سورية ولا احب ان اقول ايران بل مع نظام ايات الله في ايران. رغم تحالف "حزب الله" مع نظامين استبداديين مساهمته في اخراج الجيش الاسرائيلي تجعلنا عمليا ننسى ولا نتذكر تحالفاته ولكن بعد الالفين فلت الوضع. اليوم نحن نعيش ضمن خطة محاولة بقائنا تحت ظروف ما قبل الانسحاب الاسرائيلي.. وما اوصلنا الى العسكرة الذي يؤكد على ابقاء الجمهور الشيعي متاهبا في الداخل انت بحاجة لتجد له الغطاء الشرعي من العداء مع اسرائيل, وبهذا المعنى طالما موضوع سلاح "حزب الله" ولا اقول فقط سلاح "حزب الله" ونية "حزب الله" العسكرية لم تطرح ولم تناقش بين اللبنانيين الوضع لم يتغير وسنبقى تحت وطأة ما شاهدناه ليلة "بس مات وطن".

* البعض يقول ان "حزب الله" عندما يمانع من دخول الجيش الى الجنوب كأنه اصبح حرس حدود اسرائيل, فما رأيك بهذا القول?

- هذه النظريات المؤامراتية لست مقتنعا بها واذا امكن اضافة شيء في موضع انسحاب اسرائيل, فاسرائيل خرجت تحت ضغط المقاومة ولكنها ايضا خرجت ايضا بقرار اسرائيلي بمعنى ان يهودا باراك جعل من الانسحاب من جنوب لبنان بندا من بنود برنامجه الانتخابي ووعد ناخبيه بانه سينسحب من جنوب لبنان قبل السابع من يوليو, نحن لا ننسى اليوم انه عشية الانسحاب الاسرائيلي فان الاصوات الموالية لسورية في لبنان قامت تحذر من فتنة ولا ننسى ان فاروق الشرع شخصيا ومن على درج "الاليزيه" اعتبر ان الانسحاب الاسرائيلي المزمع هو هدية مسمومة, بمعنى ما لا ننسى ان الانسحاب الاسرائيلي ما كان من مصلحة نظام البعث ونظام ايات الله, لانه عمليا كان يفقدهم من ورقة اساسية. ولذلك اليوم نجد الابقاء على حالة النزاع المسلح مع اسرائيل عمليا تفيد في اسكات الداخل باسم خطر لا نستطيع اعطاءه حجمه المطلوب, اكيد اسرائيل جار خطر ولا احد ينكر ذلك, ماذا تفعل مع جار خطر وهل السلاح هو الطريقة الوحيدة لحماية لبنان? بعضهم قالوا نعم وهؤلاء هم انفسهم حلفاء سورية وحلفاء ايران والمدافعون عن رئيس الجمهورية الذي لا اجماع حوله.. والخلاصة انه لا يمكن لعاقل الا ان يرى بان هناك ربطا اساسيا بين ابقاء النزاع المسلح مع اسرائيل او ابقاء الجنوب علبة بريد ومصلحة مال للنظام البعثي في سورية.

* ايات الله ماذا يريدون من لبنان?

- يجب ان نتذكر نظام ايات الله والنظام الامبراطوري الفارسي الذي تدخل في الشأن اللبناني من عشرات السنين, نحن اليوم نستسهل ونعتبر ان "حزب الله" هو المنتج الايراني الاول في لبنان, لنتذكر مثلا صلة بيت بيضون بالنظام الايراني ومن شيد للشيعة مدارس العاملية. والحضور الايراني المستمر, ايران بحاجة لشرفة على المتوسط ولبنان خير شرفة, ايران كنظام امبراطوري تقول لماذا لا استفيد من الشيعي اللبناني لا سيما وانه في وضع قابل للتوظيف.. الشيعة اللبنانيون وبسبب كل ما مروا به ضمن العهود اللبنانية المتتالية التي لم تاخذهم بعين الاعتبار عمليا لم يدخلوا بالنظام اللبناني وبقيوا مهمشين. بتقديري هناك مشروعان: مشروع شيعي ترتسم ملامحه من طهران وصولا الى شواطئ المتوسط ومشروع امبراطوري فارسي تاريخيا كان ينظر الى هذه المنطقة واعتبارها متنفسا حيويا له..

* في ظل هذا التشخيص لماذا تسير بعكس التيار, لماذا لم تدخل في هذه المنظومة?

- لسبب بسيط, انا اعتبر نفسي مولودا شيعيا, ولا اعتبر ان الحيوانات المنوية عمليا هي التي تقرر هوية الانسان ولا تجعل من اي كائن من هو.. لو سألتني هل انت مع النموذج الايراني اقول لك لا.. هل انت في لبنان توصف بأنك شيعي اقول لك لا. انا اريد ان اكون مواطنا في الدرجة الاولى وبعد ذلك اقرر ماذا ساكون..

* الا تخشى ان تتعرض لسوء بظل هذه المعمعة وتنامي موجة التهديد والاغتيالات?

- لا اتصور ان نفكر بهذا الاتجاه, يقول الامام علي رضي الله عنه "ان خفت شيئا وقعت فيه"..

* ما هي رؤية "هيا بنا" لانقاذ لبنان?

- "هيا بنا" انطلقت عشية انتخابات 2005, كان المواطن اللبناني امام مسألتين: اما ان يتبع الفصيل المحسوب عليه او يستنكف عن المشاركة في الانتخابات ويعتبر السياسة شأنا لا يخصه.. نحن اطلقنا "هيا بنا" وقمنا بحملة كأنها حملة انتخابية دعونا الناس للتوجه الى صناديق الاقتراع وعدم التصويت بورقة بيضاء ولكن التصويت بورقة تعد ملغاة واقترحنا عليهم وضع احدى ورقتين بصناديق الاقتراع او برنامجا من ضمن نقاط يعتبر الانتخابات النيابية ليست كافية لتمثيل تطلعات اللبنانيين. ونحن ندعو الى اعتماد الاستفتاء في الشؤون الوطنية الكبرى, لان اي قانون انتخابات لا يمثل اللبنانيين.

الموضوع الثاني: الاعتداء على السيادة من اطراف داخليين يساوي في خطره وفي فداحة اضراره الاضرار التي تتعرض لها السيادة من اطراف خارجية. ثالثا: المحاسبة نحن خرجنا من حرب بقانون عفو وزينا لانفسنا بان هذه الحروب كانت حروب الاخرين على ارضنا دعوتنا كانت ولا تزال بعدم التعامل مع السنوات الخمسة عشر من الاحتلال السوري معاملتنا لسنوات الحرب. نحن لا نقول بان هذا الاحتلال كان احتلالا على ارض غير لبنانية, بمعنى ما لا يوجد لبنانيون شاركوا بتمكين هذا الاحتلال وبتوطين اركانه, عندما نتكلم ونصر على تمكين هذا الاحتلال لا نقول "نظام امني", لا نقول وصاية, لان المسالة اللغوية لهذا المقام اساسية, عندما نقول احتلال نقول تعامل وعندما نقول تعامل نقول خيانة من شارك بتدعيم الارضية للاحتلال السوري لاسباب مشروعية يجب ان يحاسبوا.

* هنا يردون عليك بان اتفاق "الطائف" اوكل لسورية مهمة حفظ الامن في لبنان, فماذا تقول?

- اتفاق "الطائف" هو اتفاق بين لبنانيين وهنا اصبحنا بغير مجال لاننا نعتبر اي اتفاق يجب قراءته بخلفيته السياسية, نحن نعتبر ان اتفاق "الطائف" اتفاقا بين لبنانيين, واللبنانيون مسؤولون عن عدم تنفيذه وهذا يندرج تحت باب المحاسبة, لماذا حتى الان لم ننفذ "الطائف"? لماذا اطاراته مثقوبة? عمليا كانت دعوتنا اما ان يقتطعوا هذه الورقة من برنامج "هيا بنا" او من خلال شعار اطلقناه وهو64 نائب مسيحي+64 نائب مسلم = صفر نائب.

* ما هو مقدار التجاوب مع هذا النداء?

- في بيروت وجبل لبنان ارقام الاوراق البيضاء الملغاة بينت التجاوب معنا وفي نفس الوقت اطلقنا موقعنا على الانترنت لمواكبة هذه الحملة وبعد انتهاء الانتخابات اتجهنا لعمل اخر واخذت "هيا بنا" صيغتها الجديدة التي هي عبارة عن مرصد للشةن السيادي وكمجموعة ضغط تتدخل بين الحين والاخر وتتركز على مواضيع تعتبرها جديدة بان يثار السجال حولها..

* من هم حلفاؤك على الساحة الداخلية?

- حلفاؤنا موضوعيون واذا التقينا مع طرف دون ان يفقدنا ذلك راديكاليتنا لان نظرتنا للسياسة ليست فقط نظرة مواقف وتصريحات, انه تفكير بثقافتنا السياسية, لسنا طرفا سياسيا فقط نحن نضخ افكارنا في سوق السياسة ونحاول ان نجد مفردات في قاموسنا السياسي.. من خلال دفاتر "هيا بنا" تتناول مواضيع حارة عن العلاقات اللبنانية السورية وقراءة انتخابات 2005 والذكرى السنوية الاولى على الانسحاب البعثي من لبنان وذكرى سمير قصير.. هذه الدفاتر اصدرناها تحت شعار المادة 19 من الشرعة الدولية للاعلان العالمي لحقوق الانسان. لان قانون الصحافة في لبنان قانون متخلف ونحن ضد حصولنا على رخصة نحن نعمل بحماية المادة 19 ليس بحماية القانون اللبناني المتخلف, انا لا ادافع باي شكل عن اعلام الحريري مثلا الذي اعتبره اعلاما تقليديا بدائيا..

* تملك دارا للنشر هل تعطينا فكرة عن عملك في هذه الدار وماذا عن الفيلم السينمائي الذي اخرجته بالتعاون مع مخرجين عالميين?

- عملي الاساسي بالنشر وامتهن هذه المهنة من مطلع التسعينات سنة 2000 اخذت فترة استراحة ومراجعة ما قمت به في السنوات العشر الماضية دار الجديد توقفت ثلاث سنوات عن النشر. وفي هذه السنوات اشتغلت على فيلم سينمائي مع زوجتي مونيكا وصديق الماني, الفيلم عنوانه "مقاتل" الذي يترجم الى مجزرة ويندرج بطلب الكلام عن المحاسبة وهو فيلم وثائقي عبارة عن مقابلات مع ستة اشخاص شاركوا يدويا بمجزرة صبرا وشاتيلا. هذا الفيلم حاز على عدد من الجوائز عرض في مهرجان برلين 2005, وحصل على جائزة ثم الى سويسرا والبرتغال وفرنسا واليونان, بعد الانتهاء من هذا المشروع اشتغل على موضع النشر واطلاق 12 كتابا كل سنة تواكب نشاط "هيا بنا" وجمعية امم. وهي جمعية غير ربحية اسمها امم للتوثيق والابحاث تسعى الى توثيق الحروب اللبنانية, اذ لا يمكن عمليا فهم الماضي لا سيما عندما نطرح موضوع طي صفحات الماضي دون ان نقرأ هذه الصفحات, الامر الذي يتطلب جمع كل ما يمكن جمعه من وثائق مكتوبة او شهادات موجودة في الصدور قبل ان تمحى بزوال اصحابها.. وتكوين ملفات عن احداث محددة عن الحرب اللبنانية.

اما الجزء الثاني فهو تنظيم نشاطات ومعارض وندوات في مكان قريب من هنا اسمه "الهنغار" ومن النشاطات العلنية اخيرا نشاط "سر برينتيشا" القرية البوسنية التي ارتكبت فيها مجزرة سنة 1995 من باب مقارنة الاخرين, لكي نفهم تجربتنا.. قبل ان يغزوها النسيان. عملنا يقوم على التاريخ المقارن للنزاعات وما خلفته هذه النزاعات.