وزير الاتصالات اللبناني أكد أن حكومة السنيورة باقية ولن تتنازل

مروان حمادة: إسرائيل تحمي نظام "البعث" في سورية

بيروت - السياسة 11/11/2006

اكد وزير الاتصالات مروان حمادة "ان الحكومة باقية ولا احد سيقاتل احدا في لبنان", مستبعدا "خروج الوزراء الشيعة من الحكومة لخلق فراغ مذهبي فيها, ففي النتيجة الرئيس نبيه بري حريص على عدم حصول فراغ ويعرف نتائجه. ولا شك ان الحكومة تصاب من دون تمثيل طائفة باهمية الشيعة, ولا سبب لان يحرموا لبنان تعاون هذه الطائفة في اتخاذ القرارات وتنفيذها". وشدد على ان الغالبية لن تسلم "الثلث المعطل" الذي يطالب به "حزب الله".

وتوقع حمادة في حديث لصحيفة "ايلاف" الالكترونية ان يكون للقرار الاتهامي الذي سيصدر عن المحكمة ذات الطابع الدولي "وقع زلزالي" على بعض الانظمة العربية والمنفذين, حاملا على موقف رئيس الجمهورية اميل لحود من انشاء هذه المحكمة. وقال ردا على سؤال "توافقنا في مؤتمر الحوار الوطني على اعتماد المحكمة الدولية, ولكن كلما اقتربنا من استحقاق دولي على طريق انشائها ظهر الهلع عند المشتبه فيهم جميعا. كأنهم يشعرون ان التحقيق اذا كان صائبا سيصب عندهم, والا لماذا كل هذا الهلع, خصوصا ان بعض الحصانات ابقي عليه في مسودة قانون انشاء المحكمة, وتحديدا المادة الثالثة التي كانت تتحدث عن جرائم ضد الانسانية?" واوضح ان "هذا التعديل ليس تراجعا, ففي نظام المحكمة مئة وسيلة للوصول الى المجرم وصاحب القرار بالقتل. والاتهام بذاته اذا صدر عن المحكمة الدولية هو اسقاط للحصانة السياسية. وطبعا ما من رئيس دولة يقبل بان يسلم نفسه, الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لم يؤخذ الى لاهاي لمحاكمته الا بعد حرب, لكن الامور تختلف في لبنان".

وعن الموقف الروسي من انشاء المحكمة وتركيبتها وصلاحياتها, قال انه "قيد المعالجة لبنانيا وعربيا ومن شركاء في مجلس الامن. وقد يكون هذا الموقف موحي به في الاساس وعن غير قصد من بعض الوزراء الروس الذين لا يزالون ينظرون الى حكم الرئيس السوري بشار الاسد والانظمة المشابهة بعين من الرضا وشعور بالحنان". وشدد على ان مجرد توجيه المحكمة الاتهام سيكون له "وقع زلزالي على بعض الانظمة وعلى المنفذين", متحدثا عن محاكمة مجرمي حرب اقترفوا اعمالا ارهابية".

اما عن توقعه لموعد تشكيل المحكمة, فقال ان هناك مسارا "لا بد منه, هو التوافق الدولي غير الرسمي, ثم الموافقة اللبنانية, ثم صدور قرار مجلس الامن, ثم ابرام الاتفاق على قانون تشكيلها في مجلس النواب اللبناني. لولا العرقلة التي نصادفها لاستغرق هذا المسار شهرا, وما يحصل اليوم انهم يحاولون تأخيرها كسبا للوقت". لكنه ابدى ثقة تامة بان "رئيس الجمهورية لا يقدر ان يواجه الشعب اللبناني الذي توافق على تشكيل هذه المحكمة. وهذا ايضا موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يصر على تشكيلها". واكد ان التجاذبات التي تشهدها الساحة السياسية في لبنان "مرتبطة بتشكيل المحكمة وبتعليمات سورية, وقد اظهرت تصريحات بعضهم في الايام الماضية من اين اتى امر العمليات".

واضاف "تصاعد اللهجة يعود في جزء اساسي منه في اعتقادي الى موضوع المحكمة, ولكن لا احد يقدر على المجاهرة بذلك من دون ان يضع نفسه في موقع الاتهام".

ماذا اذا رفض رئيس الجمهورية توقيع الاتفاق على انشاء المحكمة?

نصوت عليه مرتين في مجلس النواب كما فعلنا لامرار قانون المجلس الدستوري وقانون تنظيم الطائفة الدرزية . وستكون المرة الاولى في تاريخ لبنان يطبق فيها اتفاق الطائف في البند الذي يتجاوز تعنت رئيس الجمهورية او رفضه قوانين تحظى بموافقة اكثرية مجلس النواب". موقف دمشق.

لكن هل يتحمل لبنان بتركيبته محكمة يطلب فيها قاض استدعاء الرئيس السوري? "المحكمة لن تكون في لبنان. وفي النهاية اعتقد ان الطريقة الوحيدة للجم النظام السوري و"احتوائه" وحمله على تغيير نهجه هي ان يشعر فعلا بان هناك عينا قضائية دولية عليه وعلى مخابراته التي تعيث فسادا في لبنان".

واكد الوزير حمادة ان "اسرائيل تحمي النظام في سورية, ونحن بالتأكيد مع الشعب السوري ضد اسرائيل في اي حال من الاحوال".

وهل يتحمل النظام السوري توجيه تهمة من محكمة دولية الى رئيسه? ربما لن يتحمل, ولكن لن نبرئ هذا النظام لانه لا يتحمل. لماذا تصرف في الشكل الذي تصرف به قبل صدور تقرير رئيس لجنة التحقيق الدولية سيرج برامرتس او قبل صدور قرار الاتهام لو لم يكن هناك شيء ما وراءه? اذا كان المرء مرتاح البال ولا علاقة له بالجريمة فلماذا يسعى الى منع تشكيل المحكمة?"

بماذا تفسر تكليف دمشق فريقا دوليا برئاسة محام ماليزي تقويم تقارير لجنة التحقيق الدولية,

من الاساس يخوضون في هذا الشأن لتعطيل التحقيق, ومن هذا الباب كان الهجوم على الرئيس السابق للجنة التحقيق ديتليف ميليس, واتوقع ان يهاجموا برامرتس يوما ما اذا كشف اي شيء يصيبهم. اقول ذلك رغم اننا لا نعرف شيئا عما يفعل".

كنت اقرب الى ميليس?

"لا ابدا. هم اشاعوا هذه الصورة.

لماذا يركزون على استهدافك اعلاميا وسياسيا?

"لانني من الاساس اعرف ما هي المسألة. اولا استهدفت جسديا, وثانيا اعرف ما الذي جرى في الاجتماعات المتتالية بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس السوري بشار الاسد, ولا سيما الاجتماع الذي انتهى الى ما سمي "بروتوكول دمشق", وكلها امور اصبحت معروفة وكذلك تهديداتهم للرئيس الحريري. الوثائق كلها عند برامرتس. لم يأخذها مني ميليس بل برامرتس".

قيل له لقد ارسلوا اليك اناسا لتضليل التحقيق كما صرحت مرة?

مرة واحدة, ارسلوا مهرجا, اخر واحد ظهر على التلفزيون, وكان سجينا.

الا تخشى الغالبية صفقة بين الاميركيين والسوريين والايرانيين في ضوء المتغيرات الاميركية?

"السوريون يتمنون صفقة ويسعون اليها حتى لو كانت مع اسرائيل واميركا, ويتهمون الغير. اما نحن فلا, لا نخشى شيئا وسندافع عن الخيار الذي اخذناه عام 2005, خيار حرية لبنان واستقلاله وسيادته الكاملة, وهذا ما افهمناه للاقلية التي تحاول قلب الاوضاع لتغير الحكومة".

وهل فهمت?

بقينا شهرا واكثر ساكتين و"نطول بالنا" ونشتغل لابقاء البلاد واقفة على رجليها. والرئيس فؤاد السنيورة يحاول الحصول على مساعدات للبنان ويضع الية لاعادة الاعمار, فيما هم يهاجمونه يوميا بعدما افادوا منه للحصول على القرار 1701 الذي اوقف الحرب, ولازالة الفصل السابع من متنه. فعلا انقذ الرئيس السنيورة لبنان في تلك المرحلة, وهم اشادوا به وقالوا ان حكومته هي حكومة المقاومة السياسية, وفجأة انقلبت مواقفهم. لذلك اربط مواقفهم بالمحكمة الدولية.

من اليوم الى ان تتشكل المحكمة سيبقى لبنان في مرحلة الحرج الشديد ويعيش على اخبار تشاور يراوح مكانه والتهديدات بنقل المشاكل الى الشارع?

"الحكومة باقية ولا تغيير لها الا اذا تفاهمنا في التشاور والحوار. انها باقية حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية, وبعد ذلك تصبح مستقيلة حتما بحكم الدستور".

هل ترى احتمالا ان تبقى الحكومة من دون ممثلي الطائفة الشيعية?

لا اتصور ان اخواننا الشيعة سوف يخرجون من الحكومة لخلق فراغ مذهبي فيها, ففي النتيجة الرئيس نبيه بري حريص على عدم حصول فراغ ويعرف نتائجه. ولا شك ان الحكومة تصاب من دون تمثيل طائفة باهمية الشيعة, ولا سبب لان يحرموا لبنان تعاون هذه الطائفة في اتخاذ القرارات وتنفيذها, ومعهم حقائب اساسية, ليست مزحة.

وعن الجو المحتقن في لبنان وخشية الناس قال "لا احد سيقاتل احدا. بالتأكيد لسنا ذاهبين الى قتال وتشابك بالايدي. بعضهم يرفع سقف الكلام لتغيير الوضع الحكومي, ولكن في اي بلد ديمقراطي اذا لم تقبل الاقلية بكونها اقلية تصبح البلاد مضطرة الى اجراء انتخابات نيابية كل اسبوعين. اليس كذلك?".

ماذا عن التهديد المتلاحق بالنزول الى الشارع?

"هناك شوارع عدة في لبنان. كل فريق عنده شارع".

الى اين يذهب لبنان? ما مخاوفكم في هذه المرحلة?

لا نخشى شيئا ابدا. نحن على ثقة تامة ونعرف ان استهدافنا جسديا وارد في كل لحظة, ولكن لسنا خائفين من مواجهات.

لكن الاسوأ حصل في 12 يوليو?

ليس الاسوأ, هناك جزء منه ايجابي, مثل صمود اللبنانيين والمقاومة, هذا امر لا نشك فيه ولا ننكره. في المقابل ثمة سؤال هل ننجر من دون مشاركة في قرار الحرب والسلم الى حرب جديدة في أي لحظة? الانكليز يقولون لا يمكنك ان تأكل الحلوى وتحتفظ بها. يريدون الحكم ولا يريدون المشاركة فيه. هل يقبل العقل ان يريد بعضهم الحكم ولا يقبل بان يشارك الاخرين رأيهم في شن حرب اخذ المبادرة اليها, رغم قوله لاحقا انه لم يكن متحسبا لها? نتائج الحرب على لبنان كان يجب ان تحتسب. ولكن لا مشكلة عندنا في العمق ولسنا نضع مسدسا في رؤوسهم ونقول الان الان نريد سلاح حزب الله. لا شيء من ذلك, انما ندعو الى وضع ستراتيجية دفاعية, فلا ينفرد احد في لبنان بقرارات مصيرية حتى لو اتت من الداخل, فكيف اذا اتت من الخارج?.

هل يحتمل الا يحصل انتخاب رئاسي بعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود الممددة, فتتولى الحكومة صلاحياته?

لا اتمنى ذلك. واللبنانيون اكثر وعيا من العودة الى عام 1988. اعتقد ان الفريق الاخر سيؤمنون النصاب لجلسة الانتخاب, وذلك بناء على ذكائهم. هذا رايي, ويزيد اقتناعي انهم اذا لم يفعلوا كذلك فيكونون يسلمون صلاحيات رئاسة الجمهورية الى الحكومة الحالية".

ألذلك يتطلعون الى ان يكونوا فيها باكثر من الثلث?

لكن في المقابل نحن غير مستعدين لان نسلم. اذا خسرنا ربحوا الاكثرية بنتيجة انتخابات السنة 2009 فلياخذوا الحكومة. "الدنيا مش فوضى". وكان الوزير حماده استقبل في مكتبه في الوزارة امس, سفيرة بريطانيا فرنسيس غاي في زيارة بروتوكولية لمناسبة تسلمها منصبها الجديد في بيروت. وجرى في اللقاء البحث في قضايا سياسية عامة والعلاقة بين البلدين, ولا سيما المسائل المشتركة المرتبطة بقطاع الاتصالات.