"الفريق غير الراغب في بقاء لحود يمثّل نحو 40% من اللبنانيين وذاهبون للحوار بانفتاح"

الشيخ قاسم لـ"النهار": الوساطة العربية لا تزال استكشافية

فريق 14 آذار أضاع الفرص لأنه تعامل بذهنية الغالب والمغلوب

كتب ابرهيم بيرم: 1/3/2006

على قاب قوسين او ادنى من طاولة الحوار في مجلس النواب يبدو "حزب الله" من المتحمسين لهذه الدعوة وذاهبا اليها بانفتاح، انطلاقا من اعتقاده بأن الحوار بين اللبنانيين قدر مكتوب لا مفر منه وان التراشق الكلامي لا يعمّر بلدا. ومع عودة الحديث عن مبادرة عربية ترعى الحوار بين اللبنانيين من جهة وبين لبنان وسوريا من جهة اخرى، يبدي الحزب حماسة لها ايضا وتجاوبا معها، مذكرا بأن الآخرين "وبالتحديد قوى 14 آذار هم من عارضها بالاصل ورماها بالحرم وهو الآن يستدرجها مجددا بعدما مني بسلسلة هزائم ونكسات سياسية"، ومع ذلك يرى الحزب، على لسان نائب امينه العام الشيخ نعيم قاسم ان "المبادرة العربية لا تزال عبارة عن محاولة استكشاف عربي للاجواء". وفي موضوع الدعوة الى تنحية رئيس الجمهورية يرى الحزب، كما يقول قاسم ايضا، ان اصحاب هذا الشعار وصلوا الى طريق مسدود دستوريا وشعبيا، وان عليهم التعايش مع الواقع القائم او التفتيش عن مخارج اخرى". وينفي ان يكون الحزب تبلغ عروضا فحواها السير مع الداعين الى اقالة الرئيس اميل لحود مقابل صفقة سياسية تؤمن له مكاسب.

وفي معرض حديثه عن زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بيروت، يذكر الحزب مجددا بأنها لم تحمل جديدا على صعيد تنفيذ القرار رقم 1559، "لأن رايس لا تزال تدرك انه غير قابـل للتطبيق لهذا اكتفت بالتذكير بان هذا القرار سيف مصلت يمكن استخدامه في اي لحظة".

وفي كل الاحوال يرى الحزب ان فريق 14 آذار اضاع الكثير من الفرص لادارة البلاد بطريقة صحيحة، عازيا ذلك الى "جملة اسباب، منها انه حاول ان يحكم بعقلية الغالب الذي يريد تصفية حساباته مع الآخرين، واركانه يتهربون من مسؤولياتهم بالقاء التبعة على الآخرين".

ودعا الى تغيير طريقة تعامل هذا الفريق والاتعاظ من الفترة السابقة.

وهنا نص الحوار الذي اجرته "النهار" مع الشيخ قاسم:

الحوار بانفتاح!

الحوار في مجلس النواب بعد غد، فهل انتم متحمسون له؟ وهل تترجون منه املاً؟

- اذا عدنا بالذاكرة الى الوراء قليلا، فيمكننا القول ان "حزب الله" اخرج اللبنانيين من مأزق المناقشة حول المقاومة سلبا او ايجابا بطرح فكرة الحوار للبحث في كل المسائل فتعالج المشكلة من زاوية السؤال عن جدوى المقاومة وكذلك من زاوية السؤال عن سبل حماية لبنان فيلبي الحوار مطلب المطالبين ببقاء المقاومة او مطلب المطالبين بانهاء وظيفتها.

وعليه عندما طرح الرئيس نبيه بري فكرة الحوار، سرعان ما استجبنا لاقتناعنا بان لا علاج للواقع اللبناني الا بالحوار والتوافق وتنظيم الاختلاف.

اما اذا بقي الاطراف يتراشقون اعلاميا وسياسيا ويجتذبون قوى خارجية ويثيرون الغرائز المذهبية والطائفية، فهذا لا يمكن ان يعمر بلدا ولن يكون فيه رابح مهما تكن شعبيته وقدراته السياسية والعملية. من هذا المنطلق نحن متحمسون للحوار ونأمل في ان ينجح في تحقيق خطوات الى الأمام. فالمسألة ليست صعبة اذا صفت النيات، وفكر كل فريق بطريقة واقعية، اي اذا كان مستعداً للربح والخسارة في آن واحد ففي الحوار لا تكون الأرباح بالمطلق، وكذلك الخسائر، بل هناك تبادلية بين الاطراف.

وفي نظرنا ان التجربة التي جرت بين "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" هي تجربة مهمة جداً، يمكن ان تشكل نموذجاً في العلاقة بين جهتين كانت مسافة التباعد بينهما كبيرة، فحصل هذا التقارب المهم خلال فترة قصيرة. والسبب في ذلك هو الشجاعة التي تمتع بها الطرفان والواقعية التي تعاملا بها مع القضايا. على هذا الاساس نأمل في ان ينجح الحوار الموعود في مجلس النواب، ونحن ذاهبون اليه بانفتاح اكيد ورغبة عارمة في المساهمة بإنجاحه.

ولكن ماذا لو اخفق الحوار الموعود، الن ينعكس ذلك سلباً على الاوضاع المأزومة اصلاً؟

ويجيب: اذا اخفق الحوار، بحسب فرضية سؤالكم، فهذا يعني ان مشكلة اضافية ستضاف الى مشاكلنا المتعددة، وعندها يتعين علينا البحث عن كيفية المعالجة. ولا استطيع الآن ان افترض النتائج سلفاً، وعلينا ان نركز الجهد على انجاح المؤتمر الحواري ولو نسبياً وبعد ذلك تتكشف الامور ونتعاطى مع التطورات والمستجدات بحسبها.

مع المبادرة العربية

يتجدد الحديث عن موضوع المبادرة العربية لمعالجة المشكلة الداخلية وازمة العلاقات اللبنانية السورية بعدما انطوى مدة ويتواكب معه حديث عن ان هذه الوساطة باتت مطلب قوى محددة كانت رفضتها في السابق وحرمت التعامل معها، فما هي معلوماتكم حول تحرك هذه الوساطة؟ واستطراداً ما هو موقفكم منها؟

- المبادرة العربية انطلقت في السابق من السعودية ومصر على خلفية ضرورة تبريد الاجواء بين لبنان وسوريا وتحديد خطوات عملية لاعادة تنظيم العلاقة بينهما، لان هذا المدخل يساعد في اعادة جسور الثقة بين البلدين، ويؤسس ليشعر كل منهما بأنه غير مستهدف من الآخر.

ولكن كانت للفريق اللبناني الرافض لهذه المبادرة، والذي نعاها قبل ان تبصر النور، وجهة نظر معاكسة تماماً ومبنية على التمسك بمبادرة تقوي منطق محاصرة سوريا من الموقع اللبناني.

اي ان تكون المبادرة عاملاً اضافياً في عوامل تشديد الخناق على سوريا وتعزيز القطيعة معها وتحميلها كل المسؤوليات والتبعات الامنية والسياسية في لبنان.

هذا الرأي هو الذي جعل المبادرة العربية تتوقف حينها، وقد حصل هجوم كبير عليها وهذا الهجوم لم يكن بسبب تفاصيل المبادرة وانما بسبب عنوانها الذي يخالف ما يراه هذا الفريق. وعند ذلك انحسرت المبادرة العربية وغابت عن دائرة التداول.

ولكن مع انسداد الافق السياسي لبنانياً، ومع اكتشاف المعنيين يوماً بعد يوم ان ادارة الظهر للقدرة العربية لن تغيّر من اقتناع العرب بضرورة حل المشاكل بين لبنان وسوريا، اخذ هذا الفريق بالذات يستدرج المبادرة نفسها مجدداً. واللافت انه يلطف من مسألة قبولها بعد رفضها، بأنها اتت هذه المرة بشروط جديدة فحواها انها تأتي من ضمن مشروع وصفقة متكاملة يشعر معها هذا الفريق بأنه حقق مكسباً واضحاً في مقابل ترتيب العلاقات في شكل ما بين لبنان وسوريا.

ولكن يبقى السؤال: هل يمكن لهذا المنطق ان يلقى تجاوباً عند الطرف السوري، وهل هناك اقتراحات محددة قابلة لان تقنع الطرف اللبناني بأهمية هذه المبادرة؟ واستطراداً، هل ان ثمة استعداداً لتنازلات الطرف اللبناني المعني عن ثوابت وضعها سابقاً واعتبرها خطوطاً حمراء وكانت في السابق سببا في اطاحة المبادرة العربية؟

في انتظار بروز اجابات عن هذه التساؤلات وغيرها مما يتصل بها ويتفرع منها، اعتبر ان ثمة الان استكشافا عربيا لإمكان اخراج المبادرة وتسويقها. ولا مبادرة جاهزة بمواصفات متكاملة حتى اليوم.

من جهتنا كحزب، أعلنا منذ اليوم الاول لبروز الحديث عن مبادرات عربية، اننا مع مبادرة تفتح الابواب امام حلول في الجدار المقفل، وان تقوم هذه المبادرة على اساس تنظيم العلاقة بين لبنان وسوريا، من موقع الندية بين البلدين، ومن موقع المصالح التي يريدها كل منهما في شكل مستقل عن الآخر.

لذا اعتقد اننا في فترة استكشاف عربي للأجواء، ولعل الهزائم المتتالية التي مني بها فريق 14 شباط (14 آذار سابقا) بسبب مجموعة من الافكار السياسية التي طرحها على عجل وصعّد فيها حملته وهجماته من دون ان يأخذ في الاعتبار الواقع المـيداني وحجم تمثيله الشعبي مقارنة بالآخرين، ومستوى قدرته في مقابل الصلاحيات الدستورية المتوافرة بين يديه والمؤهلة لتحقق غرضه. ونحن في انتظار ما يمكن ان تؤول اليه الافكار المطروحة، والعبرة اولا واخيرا في ان يلتفت فريق 14 شباط الى مسألة انعكاس التوتير، الذي رفع من منسوبه ومستواه في الذكرى الاولى لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، على الاوضاع الاقتصادية والامنية والاجتماعية، وعلى استفزاز المشاعر الطائفية والمذهبية، فضلا عن الازمات مع الدول العربية الفاعلة.

"نرفض اللجوء الى الشارع"

قوى 14 آذار تطلق تعهداتها بأنه لن يحل 14 آذار المقبل، الا يكون رئيس الجمهورية اميل لحود قد ترك قصر بعبدا. فعلى أي معطيات تعتمد هذه القوى لبلوغ هذا الهدف علما ان دونه عراقيل كبرى؟ وما هو موقفكم؟

- فكرة انهاء ولاية رئيس الجمهورية المنطلقة من تحميله مسؤولية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي فكرة مرفوضة لدينا، لان مسؤولية الاغــتيال لا تثبت الا بعد ان تصدر المحكمة حكمها بادانة الفاعل وتبرئة المتهم البريء.

ويبدو ان الفريق الداعي الى اقالة الرئيس لحود والساعي الى تحقيق هذا المقصد، انما يريد ان يرتب الشؤون اللبنانية استنادا الى نتائج مفترضة، مثل تحميل رئيس الجمهورية المسؤولية حتى لو لم يكن مسؤولا. واذا ما تحقق هذا الانجاز على هذه القاعدة وصدرت لاحقا أحكام معاكسة ونتائج مضادة، فلا يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء ويكون هذا الفريق قد احكم سيطرته على كل مفاصل السلطة التنفيذية وصار أمرا واقعا.

ان الهدف ليس المحاسبة على المسؤولية بل السيطرة على مواقع النفوذ المختلفة في البلاد. لذا رفضنا كحزب سلوك الآخرين هذا المنطق، وقلنا لفريق 14 شباط من حقكم ان ترفضوا ابقاء الرئيس لحود في سدة الرئاسة الاولى لمجرد انكم تعارضون سياسته وأداءه بصرف النظر عن التحقيق الدولي، ولكن علـيكم سلوك الطرق القانونية والدستورية، وفي امكانكم ان تستخدموا أصواتكم في مجلس النواب اذا كان القانون والدستور يبيح لكم استخدامها واستثمارها.

وتبين ان الآلية الدستورية المؤدية الى اقالة الرئيس هي حصولهم على ثلثي الاصوات في مجلس النواب أولا، ثم على ثلاثة أرباع الاصوات بعد رفض الرئيس في المرحلة الثانية وهذا امر مستحيل الا اذا استطاع هذا الفريق الاتفاق مع فريقين من ثلاثة افرقاء في الحد الادنى وهم "التيار الوطني الحر"، وحركة "أمل" و"حزب الله" وهذا غير متيسر لاعتبارات كثيرة.

إذاً، ان كل المحاولات الدستورية التي تحاول اللعب على الالفاظ وتفسير المواد بافتعال مكشوف، وما تلاها من محاولة استدراج العرائض التي لا اثر قانونيا لها، لا تجدي ولا تغير في الواقع القانوني شيئا.

اما في مسألة الضغط الشعبي فلا احد ينكر حق كل لبناني في التظاهر والتعبير، ونحن نؤكد حماية هذا الحق مهما تكن الظروف على ان يكون تعبيرا سلميا ولا يتحول اقتحامات واراقة دماء واعتداءات، فهذا لا يعتبر تعبيرا سلميا.

وفي اعتقادنا ان التحرك الشعبي الذي يتحدثون عنه يعطي فكرة عن وجود فريق لبناني لا يرغب في بقاء رئيس الجمهورية يمثل نحو 40 في المئة من اللبنانيين، لكن لا يلغي حقيقة افرقاء آخرين من "التيار الوطني الحر" الى "حزب الله" الى حركة "امل" الى حلفائهم الممتدين على طول الوطن وعرضه، يمثلون اكثر من 60 في المئة من الشارع اللبناني.

وبالتالي لو كانت المعادلة الشعبية هي الحاكمة والمؤثرة لكان الجواب عند الفريق الرافض انهاء ولاية رئيس الجمهورية.

ومع ذلك، لا تدار الامور بهذه الطريقة في بلدنا فالقانون هو الحاكم وهو لا يساعد، بحسب المعطيات، في ايجاد التغيير عبره بهذه الطريقة وعليهم ان يبحثوا عن حلول اخرى، اما بالتعايش مع هذا الواقع، واما بالتفتيش عن مخارج اخرى، ونحن لسنا في وارد ان نتعب انفسنا في البحث عن حلول، اذ لا نجد اي مشكلة في بقاء هذا الواقع والتكامل معه بطريقة ايجابية.

لم يطرح معنا البديل

ولكن قيل ان ثمة عروضا قدمت لكم، لتتخلوا عن دعمكم للرئيس لحود في مقابل صفقة ما، فما صحة ذلك؟

- ورد في بعض الاعلام ان اتصالات معينة حصلت معنا، وان صفقة ما عرضت علينا ورفضناها، ولكن في الحقيقة لم يناقش احد معنا اي مشروع وانما كنا نسمع في اثناء اللقاءات وما نسمعه في وسائل الاعلام، ومفاده ان تعالوا معنا لنتخلص من رئيس الجمهورية ولا شيء آخر. إذاً، ليس هناك في الكواليس اي مشروع في هذا الشأن.

اما هل سيعرض علينا شيء وهل هناك من يفكر بمخارج مختلفة عما طرح في الايام السابقة؟ وهل هناك تراجع عن الانفراد بالحل الذي واجه الافق المسدود للبحث عن الشركاء الآخرين، ونحن منهم، للوصول الى نتيجة ما، فلا استطيع ان اجيب عن هذا السؤال الافتراضي اذ لا بد ان نسمع اقتراحات معينة حتى نناقشها ونبين وجهة نظرنا، وقد نقنع الآخرين بالمعالجة على اساس الواقع، لذا لا جواب عندي على احتمالات لم تطرح علينا بعد.

ماذا فعلت رايس؟

ما هي حصيلة معلوماتكم عن نتائج زيارة وزيرة الخارجية الاميركية رايس لبيروت وهل من جديد على صعيد تنفيذ القرار رقم 1559؟

- لا يمكن فصل زيارة رايس عن خطة متفق عليها تقضي بحصول تحرك دولي محلي في فترة واحدة يركز على رئاسة الجمهورية لاسقاطها، وهذا ما يفسر تزامن تصريحات الرئيس الاميركي جورج بوش ووزير الخارجية البريطانية جاك سترو والموفد الدولي تيري رود لارسن ورايس وتحرك قوى 14 شباط، مما يعني ان هناك خطة دولية محلية ترمي الى تحقيق انجاز معين. فمن جهة تأخذ منه اميركا وفرنسا ومن معهما مكسباً، يقربهم من بقية بنود القرار رقم 1559، ومن جهة الداخل يحقق لفريق 14 شباط مكسب الاطباق على السلطة، مستعيناً بهذا الدعم الدولي، بطريقة اكثر احكاماً.

فجولة رايس، تعني جولة تثبيت الاقدام واعطاء دفع في هذا الاتجاه، والتأكيد على ضرورة التزام البرنامج المتفق عليه، ولم يكن الحديث عن القرار 1559 الا من باب التذكير بأنه سيف مصلّت يمكن استخدامه في اي لحظة، ولكنه لا يمتلك قابلية التطبيق، بسبب تعقيدات تعرفها رايس والآخرون.

وعليه، ان الحديث عن القرار 1559، هو تذكير بانه لا يملك قابلية التطبيق، ولا يتخذ صفة المعجل بحسب الواقع اللبناني.

"تضييع الفرص"

بعد مرور عام على اغتيال الرئيس الشهيد الحريري، كيف ترون اداء فريق 14 آذار؟ واستطراداً هل نجح هذا الفريق في احداث تحوّل في المعادلة السياسية اللبنانية؟

- اضاع فريق 14 آذار الكثير من الفرص لادارة البلاد بطريقة صحيحة، وتكفي تلك الثغرة الكبرى التي اصيب بها على نحو مبكر، وهي خسارة "التيار الوطني الحر" وتحولهم بعد اقل من سنة من فريق 14 آذار الى فريق 14 شباط.

إضافة الى ذلك حاولوا ان يحكموا بعقلية الغالب الذي يريد تصفية حساباته مع الآخرين، فلا ننسى انهم اجروا التغييرات الواسعة في المؤسسات الامنية وسواها للامساك بكل المفاصل، بعقلية حزبية، وليس بعقلية الدولة.

ولم يتمكنوا من الاجابة على اسئلة كثيرة يطرحها اللبنانيون، منها ماذا انجزوا على المستوى السياسي او في ميدان نهضة لبنان؟ وماذا على المستوى الاقتصادي، كيف تعاملوا مع المشكلة الاجتماعية المتفاقمة يوماً بعد يوم؟ واين هي حلولهم الامنية لحماية البلاد من المخابرات والتفجيرات والاعتداءات المختلفة. وعموماً لو فتحنا ملف الانجازات لوجدنا خللاً كبيراً وتملصاً من المسؤولية وإلقائها على الآخرين.

والأدهى من ذلك انهم اتبعوا اداءً فريداً في الحكم، فهم ادوا دور المعارضة والموالاة في وقت واحد، اي دور الشارع والحكومة، دور المحرض والمسؤول، وذلك للتهرب من المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، فلا يعفيهم نزولهم الى الشارع او اعتراضهم او شكايتهم من التدخلات الخارجية، من مسؤولية ادارة البلاد التي لم ينجحوا فيها حتى الآن.

وآخر "مآثرهم" تمثل في فرط عقد الحكومة بصرف النظر عن الحجة المخترعة، ونحن نعرف ان الحكومة في كل بلدان العالم تدير البلاد وتتحمل المسؤولية، فإذا لم تكن قادرة على ذلك فإنها تستقيل ولا يمكن ان تكون حكومة التعطيل، فوظيفتها ان تحمي المؤسسات وتديرها في شكل صحيح.

عليهم الإتعاظ

اتمنى ان يتعظ هذا الفريق من التجارب المرة التي وضع الشعب فيها وان يغيّر من طريقة تعاطيه في اتجاه القبول بمشاركة الآخرين، وعدم التصرف بمنطق الغالب والمغلوب، وتغليب لغة الحوار والاحتكام الى الدستور، والافادة من التعبئة الشعبية لمصلحة الاعمار والبناء، وكف يد الوصاية الاميركية وغيرها عن لبنان والشروع في خطط وبرامج عملية تأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان الحقيقية.

نحن لم نفقد الامل بعد لان بعضهم يحمل في ذهنه امكانات تؤهله لان يؤثر في مسار البلاد في الاتجاه الايجابي. ولا نتوقف كثيراً عند بعض المتوترين المتضررين. وعليه نحن في انتظار ان يقيّم اصحاب العلاقة تجربتهم لمصلحة لبنان.