دعا "حزب الله" إلى إقفال جبهة الجنوب والقبول بايجاد صيغة شرعية لسلاحه

رياض الأسعد لـ "السياسة": بري انكشف على حقيقته في تبعيته للنظام السوري

بيروت - من محمد عبد الله:السياسة 27/12/2006

يبدو ان المهندس رياض الاسعد سليل العائلة الشيعية الاسعدية في جنوب لبنان, وحفيد الزعيم السني الراحل رياض الصلح, يلتزم المثل القائل: "عند تغيير الدول احفظ راسك". فبعد ان كان من أبرز المناضلين والمعترضين على هيمنة "حزب الله" وحركة امل على الجنوب اللبناني وتاسيسه لتيار شيعي كبير يرفض الاملاءات ويتجه لصنع قراره المستقل وغير المرهون بهذين التنظيمين, لا يسعى الى اجهار تحركه على الساحة الجنوبية خشية ان يفقد ما بناه خلال الاعوام الماضية, وذلك نظرا الى "غياب السياسة لمصلحة الغرائز المذهبية التي تحكم الساحة اللبنانية"كما قال الاسعد, واضاف "انا مع الانتماء للهوية اللبنانية التي باتت محاصرة في ظل الشحن الطائفي والمذهبي القائم حاليا في لبنان".

ولكن ذلك لم يمنعه من اطلاق مواقف جريئة, خلال حوار السياسة معه في مكتبه في بيروت, كتلك التي اتهم فيها رئيس مجلس النواب نبيه بري بانه انكشف على حقيقته وتبعيته, وانه يعطل مجلس النواب, ويتبع مباشرة للنظام السوري. وحمل الاسعد السلطة مسؤولية دعم نفوذ بري في الجنوب من خلال امداد مجلس الجنوب بالاموال التي يصار الى استغلالها من حركة أمل لمصلحة بري السياسية. اما بالنسبة الى "حزب الله" فاعتبر الاسعد انه يجب عليه الاقتناع باقفال جبهة الجنوب وايجاد صيغة شرعية لسلاحه, والتخلي عن لغة التخوين التي يعتمدها, ودعاه الى العمل على تعزيز مشاركة الشيعة مع بقية الطوائف لا ان يجعل الشيعة يتمترسون خلفه لان ذلك لا يخدم الشيعة في الصيغة السياسية اللبنانية.

واعتبر ايضا ان موضوع المحكمة الدولية من الاسباب التي دفعت "حزب الله" للنزول الى الشارع وتنفيذ الاعتصامات في وسط المدينة بيروت. وفي موقف لافت اعتبر "التيار الشيعي الحر" الذي يتراسه الشيخ محمد الحاج حسن مجرد "فقاقيع صابون", ستنجلي عندما تجرى الصفقة بين المتخاصمين الذي يسعون الى تحقيق مصالحهما, ولا يستطيعون التخلي عن بعضهما البعض.

وفي ما يلي وقائع الحوار:

* اين يقف رياض الاسعد سليل العائلة الشيعية الجنوبية, وحفيد الرئيس رياض الصلح السني?

- للاسف انني مضطر للاجابة عن هذا التصنيف الذي يفرض نفسه اليوم في لبنان. رياض الاسعد حفيد رياض الصلح يؤمن بلبنان السيد الحر المستقل الى جانب الصلح, اما رياض الاسعد سليل العائلة الجنوبية الشيعية, فهو يقاتل الى جانب الجنوبيين في سبيل الوطن والدفاع عنه.

* ولكن اريد اجابة واضحة عن السؤال. اين تقف اليوم?

- في خضم هذه المعركة, التي تتصف بحقن وتعبئة مذهبية لا مثيل لها في تاريخ لبنان, لا اجد نفسي في اي من الطرفين. فانا مع الهوية اللبنانية ولست مع الهويات المذهبية والمصالح الحزبية والحركية الضيقة. وما يحصل اليوم بين السلطة, وحركة "امل" و"حزب الله" تحديدا, مجرد صراع مصالح بين طرفين كانا يعقدان الصفقات على حساب طوائفهما ومذاهبهما, واليوم وقع الخلاف بينهما ويريدان عقد علاقات مع اطراف اخرى لمجرد استفزاز بعضهما, وهذا الواقع لا يستمر, فسرعان ما يعودان الى التوافق بصفقة على حساب الناس التي نزلت الى الشارع وتلك التي اتخذت متاريس صراع, وبالتاكيد هذا لن ينطلي على رياض الاسعد, ليكون وقودا لاي من الطرفين.

* ماذا عن التيار الشيعي الحر الذي يتزعمه الشيخ محمد الحاج حسن?

- لا شيء اسمه التيار الشيعي الحر, واعتقد انه مجرد "فقاقيع صابون", ولم اسمع بالحاج حسن, وعرفت فيما بعد انه كان مسجونا بقضية شيكات مزورة.هذا خطا ارتكبه فريق 14 اذار عبر دعمه الحاج حسن, بينما نحن لنا تاريخنا النضالي, وشكلنا تيارا مناهضا لطروحات الحزب والحركة وهيمنتهما على الساحة الجنوبية على مدى اكثر من خمس عشرة سنة تعرضنا خلالها للتخوين والضرب وكل وسائل التهديد, وفي زمن, لم يكن يجرؤ احد على انتقادهما.

* هل انت خائف من ان تحاصر جنوبيا في حال تحركت?

- عندما تحركنا في السابق ونادينا الافرقاء اللبنانيين لدعمنا في مواجهة الهيمنة الحركية الحزبية أمل-حزب الله على الجنوب, لم يستمع الينا اي من الافرقاء, لا بل اتهمنا اننا ضد الله وارادته على الارض التي كان البعض يصور انها تتمثل ب"حزب الله". واذكر انه عندما خضنا الانتخابات النيابية, تحديدا في عامي 2000 و2005, اتهمنا اننا ضد المقاومة وتم تخويننا بمساعدة افرقاء يقفون اليوم ضد الطروحات التي كنا اول من رفضها.

وانا اعتبر ان الشيعة ينقسمون على ثلاث مجموعات:

تحركات شيعية سخيفة تعارض "حزب الله" وحركة "امل".

اخرون تابعون للحزب والحركة.

شيعة رافضون للواقع السياسي الشيعي ولكنهم ملتزمون منازلهم.

من هنا, نعم انا خائف على المؤمنين بالهوية اللبنانية, والذين لا متاريس عسكرية او مذهبية تحميهم, والذين لم تتلطخ ايديهم بالدم, ولكن في الواقع الذي نعيشه يحاصر المعتدل وغير الطائفي, وكل من يؤمن بوطنه ويرفض اي انتماء لغير لبنان.

* هل لا يزال لديكم تيار شعبي في الجنوب بعد المد الجارف ل"حزب الله" وحركة "امل"?

- بالتاكيد نحن لدينا شريحة كبيرة لا تزال موجودة, وهي نتاج جهد كبير ومضن بذلناه على مدى عشرات السنين, لافهام الناس مشروعنا الرافض للهيمنة على قرار الجنوبيين.

* ولكن كيف تقيم استقبال اللبنانيين على مختلف طوائفهم اهل الجنوب خلال الحرب?

- نعم كانت اجمل صور العيش المشترك والوحدة الوطنية الحقيقية التي تمثلت في توزع اهل الجنوب على منازل السنة والموارنة والارثوذكس والكاثوليك وغيرهم في كل المناطق في لبنان.

* لماذا تلاشت هذه الصورة بعد ايام قليلة من انتهاء الحرب ?

- كان ذلك نتيجة حسابات سياسية بين الاطراف الداخلية, اضافة الى التدخل الاقليمي والخارجي الذي يسعى دائما الى تحقيق مصالحه على حساب اللبنانيين. هذا مع الاخذ بعين الاعتبار تغير قواعد اللعبة السياسية بالنسبة الى "حزب الله", فقبل 12 تموز, ليس كما بعده. اضافة الى التخوين المتبادل وفقدان الثقة, مع الاشارة الى انني ارفض منطق التخوين الذي يعتمده "حزب الله", لانني عانيت كثيرا من هذا المنطق.

* كيف تقرا ما يقوم به حزب الله على الساحة اللبنانية?

- بالنسبة الى مشروعه المقاوم, اداه بشكل جيد وممتاز ولكن في السياسة نختلف معه لانه لم يكن بارعا في تحالفاته ومواقفه السياسية الداخلية. فتحالفه مع الرئيس بري انعكس عليه سلبا, وكذلك سياسته التي تؤدي الى تمترس الشيعة خلفه بشكل يؤدي الى انكفائهم عن المشاركة مع شركائهم في الوطن. وهذا الامر لا ينفع الشيعة لان الشيعي يجب ان يكون من اول المدافعين عن لبنان السيد الحر المستقل , لان المسيحي لديه فرنسا (الام الحنون), وتستطيع اجلاءه متى يريد على بارجة حربية, والسني لديه العمق العربي, اما الشيعي فلا يستطيع الوصول الى ايران الا عبر الدول العربية. هذا اضافة الى توزع الشيعة على كل المناطق اللبنانية, وعدم تمركزهم في منطقة معينة, وذلك يفرض عليهم التعايش مع بقية الطوائف للتواصل بين البقاع والجنوب والشمال.

* ماذا تقول للمعتصمين في وسط العاصمة بيروت?

- الذين يشاركون في الاعتصامات ليس لديهم ما يخسرونه, وهذا هو المطلوب الذي رُسم لهم ليكونوا اداة تستخدم في الوقت المناسب.

وفي المقابل, يرى كل من يجول على قرى وبلدات الجنوب, انه لا يزال يوجد قرى غير مكشوفة وتحت الركام. والامر الاكثر استفزازا ان الدولة اللبنانية تعمد الى توزيع الاموال من قبل مجلس الجنوب, الذي يهيمن عليه الرئيس بري, وتقوم حركة امل بتوزيع الاموال على المحسوبين عليها. وهنا نسال اين الدولة? ومن يدعم نفوذ امل و"حزب الله" في الجنوب?

لكن الرئيس بري لديه قول شهير بالنسبة اليك: اذا اردت التفاهم مع رياض الاسعد عليك اخذ موافقة خالته (ليلى الصلح).

يقول ذلك لانه طلب اموالا من خالتي (ليلى الصلح) ولم تنصع لطلباته.

* كيف تنظر الى دور الرئيس بري اليوم?

- انكشف على حقيقته, وتبين كيف انه يصادر مجلس النواب, وكل ما يمكن قوله ان وضعه صعب, ولا يحسد على موقعه وموقفه. انه لا يستطيع ان يفصل بين رئاسته لمؤسسة مجلس النواب وحركة امل.

* برايك هل سيدعو لعقد جلسة في مجلس النواب لاقرار المحكمة?

- لا اعتقد انه يجرؤ على ذلك.

* هل تعني انه مهدد من السوريين?

- لا اعرف ذلك, ولكنه لم يبتعد يوما عن تبعيته للنظام السوري, ومحاولات وليد جنبلاط لتحييده غير مجدية لانه في موقعه الطبيعي عند السوريين.

* هناك من يقول انه مرغم على تحالفاته?

- يعني معروف عن الرئيس بري تطبيقه للمثل الشعبي: "اجر في البور واجر في الفلاحة". ولكنه لم يعد قادرا على ذلك, وسيدفع ثمن موقفه الاخير بتعطيل دور مجلس النواب, بينما يفترض به ان يكون رجل دولة ويحافظ على المؤسسة التشريعية.

* ماذا تعني في انه سيدفع الثمن?

- نعم سيدفع ثمنا في موضوع العلاقات اللبنانية السورية وما مارسه من صفقات مع فريق 14 اذار, وسيدفع ثمنا دوليا نظرا الى ان المجتمع الدولي اصبح ينظر اليه كمعطل لدور البرلمان.

* هل توافق على قول البعض ان حركة "امل" تخسر شيعيا لمصلحة "حزب الله"?

- نعم, واذكر في احد الاحتفالات في الجنوب, وعندما شاهدت اعلام "حزب الله" الصفراء تكتسح المكان, تساءلت في نفسي اين اصبحت حركة "امل".

* ماذا عن المحكمة?

- بالنسبة الي انا ادعم بقوة تشكيل المحكمة الدولية التي تكشف حقيقة الاغتيالات التي حصلت في لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الى الشهيد بيار الجميل. وبالتاكيد ان المحكمة تشكل جزءا من المشاكل التي دفعت "حزب الله" للنزول الى الشارع.

* يعني ان "حزب الله" ينفذ رغبات سوريا وايران?

- لا اعتقد ذلك لانه اصبح الطرف الاقوى في لبنان, وسوريا بحاجة اليه وليس العكس.

* ماذا عن الحرب الاخيرة?

- بنظري ان الذي حصل مع "حزب الله", انه لو لم يستطع ان ياسر الجنديين, لكانت اسرائيل ارسلتهما له بالبريد, وذلك لان اسرائيل كانت تعرف ان "حزب الله" اصبح قوة عسكرية كبيرة, ولا تستطيع تحمل وجوده على حدودها الشمالية وكان لا بد من توجيه ضربة لاضعافه او القضاء عليه وعلى اتباعه كما كانوا يخططون.

* هل توافق ان تبقى ساحة الجنوب منصة اطلاق صواريخ?

- بالتاكيد ليس مقبولا بعد الان شن حرب جديدة, ولا نقبل بغير اتفاقية الهدنة وايجاد صيغة شرعية لسلاح المقاومة. يجب اقفال جبهة الجنوب لان لبنان دفع ثمنا غاليا وكافيا في الصراع العربي الاسرائيلي.

وهنا اذكر ما قال لي والدي يوما, عندما سالته وانا في سن المراهقة: اريد ان اقاتل اسرائيل? فاجابني ادخل الجامعة وقاتلها بعد ذلك فكريا بسلاح العقل.وفعلا هذا ما يجب علينا فعله حاليا. لانه لا يجوز ان يبقى لبنان يدفع الثمن. نحن اخر من يوقع, ولكن ايضا نرفض ان نبقى اول من يحارب.

وهذا لا ينفي اننا انتصرنا في 2000, وفي ال2006 ايضا, ولكن السؤال هل نستطيع تحمل الاثمان كل مرة لنثبت اننا قادرون على الانتصار? هناك قرى مثل الغندورية دمرت اعوام 78 /82/93/96/2006. واسال "حزب الله": هل نحن مستعدون لتحمل ذلك مرة سابعة جديدة?

* الا تعتقد ان "حزب الله" لا يستطيع حسم خياراته لان قراراته خارج لبنان?

- لا شك يوجد شبكة مصالح اقليمية, ولكن في المقابل لم يعد لديه هامش من الحركة المسلحة في الساحة الجنوبية, وهو يعلم ان الظروف لم تعد تسمح له استخدام الساحة الجنوبية, كما كان الامر قبل 12 تموز. فهناك القرار 1701, اضافة الى تذمر اهالي الجنوب والضاحية لان عمليات الاعمار بطيئة ومتعثرة.

واعتقد انه يجب على "حزب الله", توفير الفرصة امام الناس لاعادة اعمار نفسها وحياتها, وليس مجرد تامين منزل للاقامة. فهناك كثر خسروا وظائفهم وتعطلت اعمالهم.

* الا تعتقد ان "حزب الله" يسيطر على الشيعة في لبنان?

- "حزب الله" يسبح في البحر الشيعي, وليس العكس. وعندما تكون القضية محقة كلنا نصبح "حزب الله", ولكن ما يحصل على الساحة الان ليس مقبولا.

* يعني انت ضد اسقاط حكومة الرئيس فؤاد السنيورة?

- بالتاكيد ان هذا الامر غير مفيد. فالرئيس السنيورة هو افضل شخصية يمكن ان تتولى رئاسة الحكومة في هذا الظرف واسقاطه لن يفيد "حزب الله" ولا الشيعة.