السنيورة: ما من طريقة غير ان نعود ونجلس ونضع مخاوفنا وهواجسنا على الطاولة

 رئيس مجلس الوزراء في حديث لمحطة (ام بي سي ) يبث الليلة

 - 2006 / 11 / 15

 اعلن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة أنه ما من طريقة غير أن نعود ونجلس ونضع مخاوفنا وهواجسنا على الطاولة ونحاول التعامل معها وعلينا ألا نضيع وقتنا بإجراءات يمكن أن نظن أنها تؤدي إلى معالجات ولكنها في الحقيقة تثير مخاوف من نوع جديد.

 

واضاف الرئيس السنيورة : نحن الآن في لبنان كمجموعة من الركاب على متن سفينة واحدة يتقاصف من هم في طرفها مع من هم في الطرف الآخر، وبالتالي تقع القذائف على السفينة نفسها، وعندما يتهيأ للبعض أنهم خسروا وربح الآخرون ففعليا السفينة تلوي من مكان إلى مكان ويؤدي ذلك إلى غرقها.

 

وردا على مانسب للسيد حسن نصرالله ان الحكومة كانت على علم بالعدوان وان الاتيان بالحكومة النظيفة ليس ببعيد قال الرئيس السنيورة : انا أعتقد أن السيد حسن، الشخص الذي أحترم وأقدر دوره، بعيد كل البعد عن إطلاق مثل هذه العبارات وأعتقد أن كيل الاتهامات من هنا وهناك ليس مفيدا على الإطلاق ولا يدعي أحد أنه أكثر وطنية من أي طرف آخر، نحن كلنا أبناء هذا الوطن ويجب أن ندرك أننا في محصلة الأمر يجب أن نكون سوية ولا يمكن لنا إلا أن نكون سوية .

 

وعن علاقته بالرئيس نبيه بري قال : لقد تشاركت مع الرئيس بري في اصعب الظروف التي مر بها لبنان وقد نجحنا من خلال تعاوننا في ان نتخطى الازمات التي ولدها الاجتياح الاسرائيلي ونحن اليوم نعاني من ازمة علينا ان نعالجها .

 

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لمحطة (ام بي سي) يبث عند الثامنة من هذا المساء وفي مايلي نصه :

 

 

 

سئل: أمين عام "حزب الله" وعد بالأمس بحكومة "نظيفة"، ووصف حكومتكم بغير الصادقة لأنها كانت على علم بالعدوان وطلبت من الإسرائيليين إطالته، فكيف ترون هذه التصريحات، وما هي معايير الحكومة النظيفة بالنسبة لكم؟

 

أجاب: وجهة نظر السيد حسن نصر الله بشأن سقوط الحكومة هي رأيه وراي اخرين . أما استعمال عبارات "حكومة نظيفة" وأننا كنا على علم بالعدوان فلا زلت أعلل النفس بأن هذا الكلام منسوب للسيد حسن نصر وليس له شخصيا، وأعتقد أنه يعلم شخصيا أن هذا الكلام ليس فقط غير دقيق بل هو غير صحيح، وهو يعلم أن هذه الحكومة قامت بالكثير الكثير من أجل تدارك العدوان عندما حصل ومعالجة استمراره ونتائجه وهي التي حققت وقفا للعدوان من خلال الاتصالات والنقاط السبع والقرار 1701 حيث عملت الحكومة على نسف المشروع الذي كان مقدما في السابق والتوصل إلى الصيغة الجديدة للقرار 1701 وبالتالي توصلت إلى وقف الأعمال العدوانية وإرسال الجيش إلى الجنوب وهي الحكومة التي استطاعت أن تحقق الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وليس أي طرف آخر، وهي ما زالت عاكفة على القضايا الأساسية التي ما زلنا نتبناها من المعتقلين في السجون الإسرائيلية وخرائط الألغام وقضية قرية الغجر والتحليق والانتهاك للقرار 1701 وقضية مزارع شبعا، كل هذه قضايا الحكومة وما زالت متمسكة بها.

 

أعتقد أن كيل الاتهامات من هنا وهناك ليس مفيدا على الإطلاق ولا يدعي أحد أنه أكثر وطنية من أي طرف آخر، نحن كلنا أبناء هذا الوطن ويجب أن ندرك أننا في محصلة الأمر يجب أن نكون سوية ولا يمكن لنا إلا أن نكون سوية ولا يمكن الا أن نتعاون من أجل النظر في شتى الأمور التي من المكن ان يكون لنا فيها وجهات نظر مختلفة، فنحاول أن نتحاور ونجد قواسم مشتركة أو جوامع مشتركة حتى نستطيع أن نعالج الأمور. أما السير في الطريق الذي يؤدي إلى كيل الاتهامات فأعتقد أن السيد حسن، الشخص الذي أحترم وأقدر دوره، بعيد كل البعد عن إطلاق مثل هذه العبارات.

 

سئل: الرئيس أميل لحود أكد في رسالة له لأمين عام الأمم المتحدة أن قرار الحكومة غير شرعي ولا يلزم الجمهورية اللبنانية فهل يعني ذلك أن إقراركم لمسودة المحكمة الدولية لم يخرجها من شباك الأزمة والمساومات؟

 

أجاب: أعتقد أن موضوع المحكمة الدولية يجب أن يكون جامعا مشتركا بين اللبنانيين وهو في الواقع كذلك. والآن مر 11 شهرا من التاريخ الذي أقر فيه موضوع المحكمة الدولية، ومنذ ذلك الوقت كانت هناك اتصالات وزيارات ولقاءات واجتماعات ومفاوضات تتم ما بين لبنان ونيويورك ولاهاي، وخبراء الأمم المتحدة جاؤوا إلى هنا والقضاة الذين عينهم مجلس الوزراء، وفي جلسات كان يحضرها فخامة الرئيس الذي كان يطلع من وقت لآخر من وزير العدل على ما يجري. حتى أن فخامة الرئيس في الملاحظات التي أوردها فخامته يورد في بعضها أن هذه النقطة مثلا جرى إلغاؤها وفي ذلك تحسين عن النسخة المسودة السابقة، مما يعني أنه كان مطلعا على هذه الأمور.

 

أعتقد أن الوضع الآن وبعد أن حظي بمناقشات مستفيضة بين الأعضاء في مجلس الأمن وجرى بحث كل زاوية ونقطة فيه، وبعد أن قدم فخامة الرئيس مطالعة مطولة حجمها 34 صفحة هي أكثر من عدد الصفحات التي كتبت عليها مسودة الاتفاقية ومسودة النظام الداخلي للمحكمة، وجرى الأخذ بعين الاعتبار بعدد من هذه النقاط، وحين وصلت أطلعت مباشرة فخامة الرئيس عليها وحضضته على عقد اجتماع لمجلس الوزراء لبت هذا الموضوع وإزالة التشنج الذي ساد بسبب هذه المحكمة وأهمية إقرارها وهي قضية تسهم عند إقرارها في أن نخطو خطوات إلى الأمام. وعرضت عليه بعد ذلك أنه إذا كان يريد أن يؤجل ليوم أو يومين، واضطررت حينها أن ألغي زيارات في منتهى الأهمية ليس فقط لمصلحة لبنان بل العرب أيضا في لقاء الأمين العام للأمم المتحدة الجديد. ولكن الآن القرار الذي اتخذ من قبل الحكومة اللبنانية هو قرار دستوري مائة بالمائة لأن مجلس الوزراء حسب الدستور يضع نقاطا محددة لمتى تعتبر الحكومة مستقيلة وإحدى هذه النقاط هي عندما يكون أكثر من ثلثها قد استقال، وبالتالي هنا حتى الذين طلبوا الاستقالة لا يفوق عددهم الثلث ، وأنا رفضت هذه الاستقالة. وحسب الدستور أيضا من المعروف أنه لا يصبح أحد وزيرا قبل أن يوقع مرسوم تعيينه وزيرا من قبل فخامة الرئيس ورئيس الوزراء، ولا يمكن لأحد أن يصبح مستقيلا ما لم يثبت ذلك بمرسوم يوقعه فخامة الرئيس ورئيس الوزراء، والحكومة اللبنانية أرسلت هذا القرار إلى مجلس الأمن وقالت أنه بحسب وجهة نظرها ليست لديها ملاحظات وبإمكان مجلس الأمن أن يسير بهذا الأمر ويمكن لمجلس الأمن أن ينظر فيه ويرسل للحكومة اللبنانية النص النهائي الذي يمكن أن تدرسه وعلى أساسه تأخذ القرار اللازم.

 

أما بالنسبة لموضوع أن هذه اتفاقيات دولية وأن رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء عليهما أن يقراها، فإنه حتى الدستور اللبناني يضع ضوابط معينة بأن هذه الاتفاقيات يدرسها الرئيسان لكنها لا تقف عند اختلافهما. فإذا وافق فرضا رئيس الجمهورية ورفض رئيس الوزراء فماذا يكون الحل، هل تتوقف الأمور عند ذلك؟ الدستور اللبناني هنا أيضا شديد الوضوح وقال أنه صاحب السلطة الأساسية في هذا الموضع هو مجلس الوزراء، وعندما يكون هناك أي خلاف يبت بالأمر مجلس الوزراء، دستورنا يأخذ بعين الاعتبار كل هذه الأمور. ومجلس الوزراء عندما نظر بالأمر وعبر عن رأيه وأبلغ الأمين العام بحسب طلب هذا الأخير حول هذه المسودة، قلنا له أنه ليست لدينا ملاحظات وأن لبنان مستعد لقبول الصيغة التي يراها مناسبة لتمويل المحكمة حتى نحافظ دائما على صدقية وحيادية هذه المحكمة وبالتالي الأمر الآن لدى مجلس الأمن.

 

سئل: إذا بكلمة واحدة، ليس هناك خوف على المحكمة الدولية؟

 

أجاب: لا أبدا. يجب أن ننظر لقضية المحكمة الدولية كقضية جامعة للبنانيين ليس فقط من أجل أن نظهر العدالة في هذه الاغتيالات التي ذهب ضحيتها أشخاص لبنانيون لهم دور كبير في حاضر ومستقبل البلد، ولكن حتى نمنع أيضا الذين يقترفون هذه الجرائم من أن يتطاولوا مرة ثانية ويرتكبوا جرائم مماثلة. لبنان من أكثر الدول العربية التي تعرضت لعمليات اغتيال سياسي على مدى 30 عاما.

 

سئل: هل تراهنون على دور جديد يقوم به رئيس مجلس النواب لحل الأزمة أم أنكم باشرتم بدراسة البدلاء عن الوزراء الشيعة؟

 

أجاب: بداية يجب أن يكون واضحا لدينا أنه لا يمكن الاستقالة من الوطن وأي منا، وكذلك الرئيس بري الذي أكن له كل التقدير والاحترام وأقدر الدور الذي طالما لعبه، وقد تشاركت معه في أصعب الظروف التي مر بها لبنان ونجحنا من خلال تعاوننا ومن خلال الثقة الكبيرة التي تسود بيننا، نجحنا في أن نتخطى الأزمات التي ولدها الاجتياح الإسرائيلي. نحن الآن نعاني من مشكلة علينا أن نتعامل معها بداية بثقة بأنفسنا وبالله وبوطننا جميعا، وعلينا أن ندرك أنه ليس هناك من بديل آخر. نحن الآن في لبنان كمجموعة من الركاب على متن سفينة واحدة يتقاصف من هم في طرفها مع من هم في الطرف الآخر، وبالتالي تقع القذائف على السفينة نفسها، وعندما يتهيأ للبعض أنهم خسروا وربح الآخرون ففعليا السفينة تلوي من مكان إلى مكان ويؤدي ذلك إلى غرقها. يجب أن ندرك جميعا أن لنا مصلحة في إنقاذ السفينة وإنقاذ أنفسنا وعلينا أن، نقوم بذلك لأن هناك مخاطر كبيرة تحدق بلبنان من شتى الوجوه، من إسرائيل وممن يريدون الإيقاع بلبنان. علينا كلبنانيين وكمسؤولين لبنانيين أن نحكم العقل وأن نحاول أن ننظر في شتى الأمور التي تشكل جوامع بالنسبة لنا ونقاط نختلف حولها، لذلك علينا أن نجلس ولا نتوقف عن الحوار ليس هناك من بديل للبنانيين غير الحوار.

 

سئل: ذكرت أن هناك مخاطر على لبنان ومن هذا المنطلق بدأت جهود عربية منها سعودية ومصرية للمساهمة في حل الأزمة اللبنانية، فأين أصبحت هذه الجهود وما الذي تتوقعونه أنتم؟

 

أجاب: انتظار الجهود دائما أن تأتي من الآخرين، مع كل التأييد والإقرار بأهميتها، يجب أن يكون الجهد الأكبر دائما محلي وعلينا أن نقوم به نحن والرئيس بري بالتأكيد وجميع القيادات التي يجب أن ننظر إلى مصلحة البلد واللبنانيين ولدينا الآن شتى أنواع المخاطر الوطنية الكبرى ومخاطر الحفاظ على وحدة اللبنانيين والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية، كلها تحوم في أفقنا، وإزاء ما يجري في المنطقة من حولنا من أمور وتداعيات، لذلك علينا أن نمنع أن يصبح لبنان مرة ثانية ساحة تستعملها قوى خارجية من أجل المنازلة فيما بينها، ولا يجب أن نكون كذلك.

 

سئل: في هذا الإطار أين أصبحت مبادرة السفير السعودي؟

 

أجاب: أنا لم أسمع من سعادة السفير السعودي أن هناك مبادرة بالمعنى الدقيق للكلمة بل هناك تواصل واتصالات وجهود حثيثة ويبذلها أشقاء وأصدقاء للبنان ولكن لم تتبلور بعد في شكل مبادرة، وأعتقد أنه يجب أن ندرك أن المبادرة الحقيقية يجب أن تنطلق من اللبنانيين، من شتى المجموعات والساحات دون النزول إلى الساحات، أعتقد أننا يجب أن نعود إلى ضميرنا وإدراكنا، ولنتق الله بلبنان لأن الوضع الراهن المتشنج ليس على الإطلاق مفيدا، فلنتصور الوضع الذي نحن عليه الآن وكم كان وضعنا أفضل بكثير حين كنا نقذف بحمم القنابل والقذائف الإسرائيلية، يجب أن نستعيد وحدتنا فيما بيننا و"نطول بالنا على حالنا" ونتوقف عن كيل التهم والسباب والشتائم والتخوين لأن ليس من ذلك فائدة على الإطلاق ونحاول أن نضع النقاط التي نعتقد أنها هواجس لدى كل فريق ونحاول أن نتعامل معها. واستثناء ذلك هو ضياع للوقت وللجهود وللفرص.

 

سئل: إنها تمنيات إيجابية ولكن ما هو المخرج العملي لذلك؟

 

أجاب: ليست تمنيات ويجب أن تكون فعليا وليدة قناعة، عندما تتوفر القناعة يعبر عنها بالمواقف، ولكن لا نقول بالمواقف ونحن ليست لدينا القناعة. يجب أن نقتنع بأنه ما من بديل اخر غير ذلك عندها يمكن ترجمة تلك القناعات إلى مواقف.

 

سئل: الخلاف مستفحل والانقسام وصل إلى حد مخيف ما هو المخرج اللائق؟

 

أجاب: أعتقد أنه ما من طريقة أخرى غير أن نعود ونجلس ونضع مخاوفنا وهواجسنا على الطاولة ونحاول التعامل معها، علينا ألا نضيع وقتنا بإجراءات يمكن أن نظن أنها تؤدي إلى معالجات ولكنها في الحقيقة تثير مخاوف من نوع جديد. هذا هو الطريق الوحيد وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال التأكيد على القناعات والمسلمات الأساسية وعلى الخطوط الحمر، وعندما نصل إلى هذا الأمر نجد أنه يمكن لنا التقدم على صعيد التوصل إلى نتائج يكون فيها منفعة للبنانيين.