الرئيس السنيورة: يجب الاتيان برئيس جمهورية جديد وهذه هي قناعتنا وبعدها يصار الى تاليف حكومة

السراي 8/10/2006

قال رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة " ان من حق الجميع الدفاع عن موقفهم والدعوة الى تغيير الحكومة او توسيعها لكن الى اين قد يقود بعض الاشخاص هذه البلاد ؟ "يجب الاتيان برئيس جمهورية جديد والامر مطروح منذ مدة هذه هي قناعتنا وبعدها يصار الى تاليف حكومة جديدة " .

وقال رئيس مجلس الوزراء : " انا اتوق لزيارة سوريا ووصع الامور في نصابها الصحيح والعمل على اتفاق يسمح بتحسين العلاقات وليس في وضع تسوء فيه الامور والكلام الذي سمعته عن الرئيس الاسد انه قال للسيد فتحي يكن ان اللقاء يجب التحضير له بشكل جيد من خلال تحديد حدول اعمال وتحديد اهداف واضحة .

وقال الرئيس السنيورة : انا اعتقد ان الدموع التي ذرفتها خلال العدوان كان اثرها في العالم العربي .... وانا لم افعل ذلك عن قصد لكني لا اخجل فانا انسان و رجل حساس لكن ذلك لا يحبط عزيمتي ولا يؤثر على تصميمي وقوة اراداتي .

كلام الرئيس السنيورة جاء في حديث لصحيفة وول ستريت جورنل اجراه معه الصحافي مايكل يونغ يوم الاربعاء الماضي وتنشره الصحيفة اليوم .

رئيس مجلس الوزراء اشار انه : " بعد تحرير مزارع شبعا يجب العودة الى حالة الهدنة مع اسرائيل كما ان اتفاقية الهدنة براينا ما زالت صالحة وليس من الضرورة تحديثها " .

وامل الرئيس السنيورة ان يعقد مؤتمر دعم لبنان قبل نهاية العام الحالي .معتبرا انه لم يعد بامكاننا التهرب منه لاننا بحاجة الى الاصلاحات . وفيما يلي نص الحديث :

س: السؤال الأول الذي يبادر إلى ذهن الجميع على ما أعتقد هو أن البلاد منقسمة جداً بعد الصراع الذي شهده هذا الصيف رغم الادعاءات بالعكس. ويبدو أننا أمام طريق مسدود. ما هو السبيل برأيك للخروج من هذا المأزق، خاصةً أن ما حصل مساء السبت في منطقة طريق الجديدة يشكل تطوراً خطيراً. كيف تنظر إلى الوضع؟

 

ج: لطالما مرّت البلاد بحالات مماثلة. لكن توحد اللبنانيون ونسوا خلافاتهم ثم ركزوا على مسألة واحدة. خلال فترة الاجتياح، كانوا من دون شك يركزون على هذه المسألة لكن ذلك لا يعني أنه ليس لديهم وجهات نظر مختلفة. أنا لا أقول إنهم منقسمون. فكلمة "انقسام" كلمة قوية جداً لوصف هذه الحالة. أجل، أعتقد أن هناك تباين كبير في وجهات نظرهم. وهذا سيستمر. في بلد كلبنان فيه خلافات سياسية- من جهة واختلاف في الخلفيات . كل ذلك جزءٌ من العمل السياسي. لكن في النهاية هذا البلد يتبع نظاماً ديمقراطياً. وهذا النظام الديمقراطي يفرز أقلية وأكثرية. من الطبيعي، عندما يصل الخلاف إلى الانحصار بين الطوائف، يصل إل طريق مسدود. أما إذا لم يكن الخلاف محصوراً بين الطوائف والطوائف متناحرة، فيبقى هناك مخارج. حتى الاختلاف في وجهات النظر بين الطوائف، فله حلول لماذا؟ لأنه في محصلة الأمر، يدرك الجميع أنه ليس لديهم خيار آخر سوى الجلوس معاً والاتفاق على بعض أوجه التصرف. أحياناً يتطلب الأمر وقتاً لحل الأمور وهذه هي الحال حالياً. خلال الحقبات التاريخية الماضية في لبنان، في معظم الأحيان لم يتم التوصل إلى حلول لهذا فإن عنصر الوقت مهم لإيجاد سبل للخروج من هذه الحالة. طبعاً نحن ندرك أنه ليس لدينا متّسع من الوقت للمراهنة عليه. ولكنني مقتنع بأن الناس يدركون أنه عليهم الجلوس معاً. أحياناً تعلو الأصوات ويسود التوتر. ولكنني واثق من أنه في نهاية المطاف، يدرك اللبنانيون أن التوتر لن يأتي بأي شيء جديد أو ذا قيمة. أنا لا أرى أننا أمام طريق مسدود. فلننظر إلى الأمور كما هي. رغم الخلافات لدينا في الوقت الراهن، دعنا ننظر إلى ما تم إنجازه منذ اغتيال الرئيس الحريري. أولاً: بكل صدق أقول إنه بالإضافة إلى الانسحاب السوري الذي اعتبره إنجازاً، هناك العديد من اللبنانيين الذين كانوا في وقت من الأوقات يرون أن هناك تناقضا في طريقة تفكيرهم بين كونهم عرب ولبنانيين وهم لم يعودوا يفكرون على هذا النحو.

 

س: أنتم تشيرون بشكل خاص إلى الطائفة السنية؟

 

ج: أجل، هذا بشكل خاص. وهذا لم يكن نتيجة اغتيال الحريري بل لنقل القشة التي قصمت ظهر البعير والفتيلة الأخيرة. ولكن ذلك كان يتراكم طوال السنوات منذ اتفاق الطائف ومع التطورات في العالم، خاصة ما يجري في المجتمع الأوروبي. ففي هذا المجتمع لا نرى مشكلة في أن يكون المرء أوروبياً وفي الوقت عينه فرنسياً أو ألمانياً. فالأمور تتغير. واللبنانيون بدأوا يدركون بالفعل أن لديهم بلد وأن بإمكانهم أن يسيطروا على مصيرهم. على الأقل هذا ما بدأوا يشعرون به. بالإضافة إلى ذلك، فقد تابعوا بعناية المسائل الرئيسية التي كان يجري تدارسها: كالعلاقة مع سوريا والفلسطينيين والمسألة المتعلقة بسلاح حزب الله (أقله المسائل التي أمكنهم التطرق إليها) والمسائل المتعلقة بالرئيس نفسه.

 

س: هل برأيك هذا ما أفشل الحوار؟...

 

ج: الحوار لم يفشل. لا أدري. قلت لك. لم يفشل الحوار البتة. لا يمكن لأحد أن يقول إن هناك نقطة واحدة لم يتم الاتفاق عليها. لقد قرأت اتفاق الطائف. هذا الاتفاق لم يُطبَّق بالكامل ولكننا لازلنا نعتبره مسألة توافقية بالإضافة إلى ذلك، بعد الاجتياح الإسرائيلي، استطعنا جمع شمل اللبنانيين. ولكننا تمكنّا أيضاً من إرسال الجيش إلى الجنوب. أوليس ذلك إنجازاً مهماً؟ بعد 35 عاماً؟ ولعلنا استطعنا تحريك مسألة النزاع العربي- الإسرائيلي. لذا أعتقد أنه بالإجمال، لا يمكنني أن أقول إن المشهد مشرق بالكامل ولكنني أكيد من أنه ليس أسود بالكامل.

 

س: جيد. لنتطرق إلى مسألتين تحدثت عنهما. مسألة إرسال الجيش إلى الجنوب. ففي نهاية المطاف هناك خلاف حول تفسير ما حصل في تموز/ آب بين الأكثرية من جهة وحزب الله وحلفائه من جهة أخرى...

ج: حول ماذا؟

 

س: حول عوامل عديد. أولاً، حول ما إذا شكلت أحداث تموز/ آب نصراً...

 

ج: أعتقد أن هذا أمر... سأعطيك رأيي الشخصي في الموضوع... أنا أرى أن ما حصل هو أننا تمكنا من منع إسرائيل من الانتصار. أنا لا أقلل من أهمية ذلك البتة. فهذا أمر مهم للغاية. وفي نظر العرب واللبنانيين هذه المسألة مهمة للغاية. نجحنا في كسر الفكرة القائلة بأن الجيش الإسرائيلي لا يُقهر.

 

س: ولكن دولة الرئيس بكل صراحة أنت تقول ذلك- وأنا مقتنع بما تقول- ولكن في الحقيقة أعتقد بأنه كان هناك خوف لدى فريق من الأكثرية من أن حزب الله قد يخرج من هذه الحرب قوياً جداً، بمعنى أنه ليس حقاً في مصلحتكم أو مصلحة الأكثرية أن تقولوا اليوم أنكم نجحتم في منع إسرائيل من تحقيق النصر. ولكن في الوقت عينه، هناك خوف كبير من أن يعتبر حزب الله انتصاره انتصاراً على الأكثرية.

 

ج: أنا أفهم أن لكل شخص رأيه في المسألة. أنا أقدّر ذلك وأحترمه. ولكن في الوقت ذاته يجب أن ننظر إلى الأمور بطريقة موضوعية جداً. برأيي أننا نجحنا بفضل عوامل كثيرة. أولها حسّ الوطنية لدى من كان يحارب إسرائيل وقد بذل هؤلاء جهوداً بطولية بحق وهذه حقيقة. بالإضافة إلى من صمد في أرضه ومن حضن النازحين. وأخيراً لا ننسى موقف الحكومة اللبنانية لجهة الدفاع عن لبنان على الصعيدين الدبلوماسي والسياسي. بفضل هذه العوامل مجتمعةً نجحنا في منع إسرائيل من تحقيق النصر. ولذلك تداعيات مهمة ليس فقط على الساحة اللبنانية بل أيضاً في المنطقة العربية برمتّها وأنا أعترف بذلك. وهذه المرة الثانية فقط في سلسلة الحروب علينا التي ننجح في منع إسرائيل من هزمنا. والمرة الأولى كانت عام 1973. هذه وجهة نظري. وبرأيي أنّ لذلك أيضاً تداعيات في الداخل الإسرائيلي أيضاً. فأنا أعتبر أن ما أُنجِز مهم للغاية. ولكنني لا أدّعي أننا حققنا انتصارا. لماذا؟ فبالرغم من أننا تمكنا من إرسال الجيش إلى الجنوب، قد يقول البعض أنه كان بالإمكان القيام بذلك من دون كل هذه الحرب. ولنقلْ إننا ننظر إلى ما حصل كفرصة لتبدأ إسرائيل في البحث في عملية السلام. ويمكن أن نقرأ في هذا السياق تصريحات ليفني. فللمرة الأولى نسمع تصريحات إيجابية حول المبادرة العربية. إذاً هذه النقاط التي أعتبرها إيجابية. أما من الناحية السلبية، وهذه وجهة نظري الشخصية للأمور، فلبنان قد تم احتلاله من جديد. الآن قد انسحبت إسرائيل ولكن هذا الانسحاب حصل بفضل الجهود السياسية. ثانياً، دُمّرت البلاد. ثالثاً، نجحت إسرائيل في أن تُعيد البلاد أقله 10 سنوات إلى الوراء. رابعاً، بات علينا أن نمتثل بالقرارات الدولية. الآن، أنا أنظر إلى هذه الأمور كرزمة واحدة.

 

س: أو تعتبر إذاً النقطة الرابعة ضمن النقاط السلبية؟

 

ج: في نهاية المطاف، عليّ أن أنصاع للقرارات الدولية وهذا يؤثر سلباً على سيادة بلادي. ألستُ محقاً؟

 

س: صحيح.

 

ج: أنا شخصياً أنظر إلى الأمور وأقيّمها بين إيجابي وسلبي. وأنظر في كيفية دعم النقاط الإيجابية والحد من تبعات السلبيات. وهذا يتماشى مع جهود اللبنانيين للبقاء صفاً واحداً وجهود العرب وأصدقاء لبنان للبقاء إلى جانب لبنان ودعمه. هذه هي نظرتي للأمور.

 

س: في تصريح له اعتبر حسن نصر الله أن الدموع ليست سبيلاً للتحرير؟؟؟

 

ج: أنا ليست لدي ردة الفعل نفسها. إن الفلسفة التي اعتمدها في الحياة تقضي بألاّ أردّ على كل من يصرح. بل آخذ الأمور برويّة. فأنا أتمتع بمستوى عالٍ من الصفاء الداخلي وراحة الضمير. كما أنني لا أخجل البتة من كوني قد ذرفت بعض الدموع. فأنا إنسان في النهاية. وعليّ أن أميّز بين كوني إنساناً وكوني قد تأثرت بمشاهد الموت والقتل والجرحى. فأنا إنسانٌ ولا أخجل بذلك البتة. وأنا متأثر لقيام بعض الدول العربية بالتشكيك في بعض الأحيان في انتمائنا العربي. نعم، طبعاً أن هذا لا يروقني. لذا ذرفت بعض الدموع. ولكن دعني أقول لك شيئاً: أنا رجل وحسن نصر الله هو في الوقت ذاته رجل دين. حسنا؟ ولكن أنا أيضاً مؤمن. وهناك آيات كثيرة في حديث النبي وحسن نصر الله يعرفها أكثر من اي شخص آخر. يقول حديث الرسول: "عينان لا تمسّهما النار" أي عينان لا تدخلان جهنّم. و"عينان بكت من خشية الله" أي خوفاً من الله. و"عينان سهرتا تحرسان" أي تسهران. وهو مطّلع على هذا الحديث. فإذا أراد أن يتحدّث إليّ انطلاقاً من هذا البعد يمكنني أن أجيبه في البُعد عينه. لكنني لا أكترث لهذا ولا أخجل البتة. وإذا ما أردْتَ أن تنظر إلى الأمور من زاوية أخرى يمكنك ذلك، فأنا ما أنا عليه. أنا شخص حساس للغاية. فإذا كنت قد فعلت ما فعلت، فأنا راضٍ عن نفسي ويمكنني أن أقول لك أن أثر هذه الدموع في العالم العربي برمتّه كان أقوى من أثر آلاف الصواريخ.

 

س: أنا أحاول أن أوصلك إلى هذه الجملة.

 

ج: لكن أنا لم أقم بذلك بهذا الهدف. لنكن واضحين. أنا لم أقم بذلك بهذا الهدف بل أني رجل أؤمن بذلك. ودعني أقول لك أمراً. إن كنت قد ذرفت الدموع فهذا لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على عزمي وتصميمي أو موقعي. والكل يعرف أنني منذ توليت منصبي كرئيس للحكومة لم أبدّل موقفي أو أتراجع ولو إنشاً واحداً عنه. فكوني حساساً وعطوفاً لا يؤثر أبداً على عزمي وتصميمي ومواقفي الواضحة.

 

س: دولة الرئيس، بالحديث عن عزمك وتصميمك، هناك نقطتان من خطتك تدعمهما بشكل واسع باعتبارهما نقطتان أساسيتان وهما مسألة شبعا واتفاقية الهدنة. في ما يتعلق بمزارع شبعا فإن تقرير أنان لم يذهب فعلاً في الاتجاه الذي تحبذه الحكومة اللبنانية بمعنى انتشار قوات الأمم المتحدة في المزارع. أما في ما يتعلق باتفاقية الهدنة (وهذا رأيي الشخصي ويمكنك ألا توافقني الرأي)، سيكون من الصعب جداً على الصعيد الداخلي أن تحث على العودة إلى اتفاقية الهدنة.

 

ج: لماذا؟ لقد تمت الموافقة عليها في النقاط السبع.

 

س: أجل، لكن يجب أن تخضع للتفاوض مجدداً.

 

ج: التفاوض بأي شأن؟

 

س: حسناً، أعتقد أنه يجب أن يتم تحديثها.

 

ج: لا ، لا يجب تحديثها. هناك جدول أعمال واحد يجب أخذه بعين الاعتبار وهو عدد العناصر المسلحة إلى جانبنا.

 

س: إذاً هناك ناحية يجب التفاوض عليها؟

 

ج: لا، أبداً، ويمكن النظر إلى ذلك باعتبار أنه تمت الموافقة عليه ضمن القرار 1701. لقد قرأنا اتفاقية الهدنة وما من حاجة لإجراء أي تعديل عليها ولا حاجة لأي تفاوض حولها.

 

س: إذاً ما تقوله يشكل الآلية للعودة إلى اتفاقية الهدنة...

 

ج: نحن نمضي تدريجياً في هذا الاتجاه وهذا...

 

س: أهذا أمر واقع؟

 

ج: أجل، أمر واقع في ما خصّ التقدم في المسائل المتعلقة بالانسحاب من مزارع شبعا.

 

س: بمعنى آخر، أنت تريد التقدم في ملف شبعا للوصول إلى الهدنة؟

 

ج: طبعاً.

 

س: إذاً أنت تعتقد أن شبعا قد تشكل عائقاً؟

 

ج: ماذا تعني بذلك؟ أنني مُلزَم باتفاقية الهدنة؟ إسرائيل ليست مُلزَمة بالاتفاقية. إنّ ذلك يفترض جهوداً من الطرفين في آنٍ معاً.

 

س: هناك مشاكل كثيرة. أعتقد أنك تقول أن لا حاجة لتيويم الاتفاقية او تحديثها. ولكن السفير الأميركي مثلاً، وفي ردّ على سؤال حول هذه المسألة، أجاب أنه غير واثق من أن اتفاقية الهدنة لا تزال قائمة من الناحية القانونية.

 

ج: هو قال إنه ليس أكيداً وهذا لا يعني أنه أكيد مما قال.

 

س: إذاً ما تقول هو أن الآلية تقضي بأن تعلن الحكومة اللبنانية في نهاية إحدى جلساتها أننا نعود رسمياً إلى الهدنة.

 

ج: لقد قلنا ذلك أمام العالم أجمع. قلناه وهذا أُقِرّ في مجلس الوزراء. ماذا تتوقع إذاً؟ ولكننا لحظنا بوضوح أن الهدنة تقوم على النقاط السبع وفقاً لتسلسل تحتلّ مسألة مزارع شبعا فيه المقام الأول.

 

س: حسناً.

 

ج: وفقاً للتراتبية.

 

س: إذاً في حال لم يطرأ أي تقدم في مسألة مزارع شبعا فمن شأن ذلك أن يعرقل كلّ إمكانية تقدم في نقطة أخرى.

 

ج: الآن، أصبحت القوات الدولية هناك.

 

س: ومع ذلك، فالإسرائيليون مازالوا في شبعا ولن ينسحبوا.

 

ج: لن يفعلوا؟ لا أدري. إن لم يكونوا سينسحبون فهذا أمر آخر.

 

س: هل تخشى دولة الرئيس من أن تضع نفسك في موقع حيث سينظر إليكم حزب الله ويقول لك: لقد أخذت مسألة شبعا على عاتقك من خلال خطة النقاط السبع واليوم لا يمكنك أن تؤمّن انسحاب الإسرائيليين من شبعا. إذاً هناك خيار أفضل وهو المقاومة المسلحة.

 

ج: حسناً، ما الذي قدمته لنا المقاومة المسلحة؟ في مرحلة من المراحل، أمّنت لنا انسحاب الإسرائيليين. ولكن ما الذي يمكن لهذه المقاومة المسلحة أن تؤمنه لنا اليوم.

 

س: سيكون لديهم طبعاً الجواب المناسب. لا أدري.

 

ج: لقد احتلت إسرائيل جزءاً من البلاد وقد اضطررنا للجوء إلى جهود دبلوماسية لجعلها تنسحب. لا يمكننا أن نرغم إسرائيل على الانسحاب بالقوة.

 

س: أنا أوافقك الرأي. ولكن طبعاً لحزب الله أجندة مختلفة.

 

ج: علينا دائماً أن نعتبر أن لديهم أجندة لبنانية وأن نتصرف بالتالي على هذا الأساس ووفقاً للأجندة اللبنانية.

 

س: ولكن أتظن اليوم أنه حقاً تم إلغاؤهم في الجنوب؟ بمعنى آخر، لديكم القوات الدولية. فهل تظن أولاً أنه سيتم التوصل إلى 15 ألف عنصر؟

 

 

ج: من الجيش اللبناني؟

 

 

س: بل القوات الأجنبية؟

 

 

ج: في مرحلة أولى، أعتقد أننا سنصل إلى 10 آلاف عنصر بسهولة 8 آلاف في البداية ثم 10 آلاف عنصر في مرحلة لاحقة.

 

 

س: هل تشعر أنه في الوقت الراهن تم إلغاء الخيار العسكري لحزب الله؟

 

 

ج: لا يمكنني أن أتحدث باسم حزب الله.

 

 

س: ما هو تقييمك للوضع؟

 

 

ج: لا شك في أنه في الوقت الراهن يصعب على حزب الله القيام بأي عملية في جنوب الليطاني.

 

 

س: هل تشعر بأنهم يرغبون في تمهيد الأرضية المناسبة للعودة إلى هناك؟

 

 

ج: أُعطي الجيش تعليمات واضحة بمنع ظهور أي نوع من المعدات والتجهيزات، ناهيك عن الأسلحة. فإذا ما رأى الجيش أي معدّات أو أسلحة سيقوم بمصادرتها. وأذكرك بأنه لا يحظَّر على الجيش دخول أي منطقة يريد دخولها. أتفهم ما يعني ذلك؟ يمكن دخول أي منطقة. بالإضافة إلى أن الجيش ذاهب للبقاء هناك.

 

 

س: ما تحاول قوله لي هو أنه غير مُلزَم بالقرار 1701؟ ما أحاول قوله هو: هل يمكن للجيش أن يقوم بعمل نزع السلاح؟

 

 

ج: لا أريد أن أستخدم عبارة "نزع السلاح". إن هذه العبارة لا ترد في قاموسنا. ما أقوله هو أن للجيش الحق المطلق في دخول أي مكان جنوب الليطاني وأي سلاح يجده سيقوم بمصادرته. هل هذا واضح؟

 

 

س: ولكنك تقول إن لحزب الله أجندة لبنانية. لكنه من الواضح أن حزب الله...

 

 

ج: بل أنا أقول إنهم يقولون ذلك وأنه يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار.

 

 

س: ولكن تلقيت زيارة وزير خارجية إيران هنا في بداية الحرب وكما أذكر فهو قال لكم إن أجندة حزب الله تتضمن شقاً إيرانياً. وأذكر أنك انتقدت علناً هذا الاجتماع مع متّكي. أَوَلست تخشى أن تصطدم الأجندة الإيرانية في مرحلة من المراحل مع الأجندة اللبنانية- ونحن نشهد حالة توتر شديد في المنطقة- وأن يؤدي ذلك نوعاً ما إلى...

 

 

ج: أنا ملتزم بأجندتي اللبنانية. سألتزم بها. وسأبذل قصارى جهدي لوضعها موضع التنفيذ.

 

 

س: في ما خص مسألة الحكومة، لقد قلتم مراراً وتكراراً أن الحكومة تتمتع بالأكثرية النيابية وأنه ما من حاجة لحكومة جديدة. حزب الله وحلفاؤه- ميشال عون وغيره- قالوا بضرورة تشكيل حكومة جديدة. وهنا أطرح سؤالاً بشقّين: أولاً: في هذه المرحلة، أتشعر بأن جماعة حزب الله سيمارسون ضغوطاً أكبر لتغيير الحكومة أو أنهم راضون عن الواقع الحالي؟

 

 

أعتقد أنه في النهاية، كما في كل أمور الحياة سواء السياسة أو الأعمال أو غيرها، على المرء أن يحاول استنباط تبعات أي قرار أو موقف يتخذه. من حق الجميع الدفاع عن موقفهم والدعوة إلى تغيير الحكومة أو توسيعها بحيث تشكل مجموعات أخرى. هذا حقهم وهذه هي الديمقراطية. أنا أحترم جهود الأطراف الأخرى وعدم موافقتهم على ذلك. ومن حق الجميع أن يلاحق أهدافه شرط أن تتوفر إمكانية التقدم. أما إذا أوصل ذلك إلى طريق مسدود فسيرغب الناس في إعادة النظر في الأمور عن كثب. يرى نبيه برّي أنه قد يكون من الصعوبة بمكان تشكيل حكومة جديدة. فإلى أين قد يقود بعض الأشخاص هذه البلاد؟

 

 

س: كنت تقول أننا نعيش حالة "وضع راهن"...

 

 

ج: نحن نرغب في أن نستخلص أفضل ما يمكن من الجهود المبذولة ونتخذ المنحى الذي من شأنه أن يؤدي إلى تغيير في الوضع من خلال المزيد من الحوار والنقاش والانفتاح. ولكن جرّ البلاد إلى أزمة حكومية لن يفيد أحداً.

 

 

س: سؤال حول قوات السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفل) UNIFIL: هل تخشى أي هجمات من القاعدة ضدّ قوات اليونيفل أو ربّما من هجمات برعاية قوة إقليمية؟ هذا نوع من القلق الذي ينتابنا في المنطقة.

 

 

ج: لا أعتقد ذلك. ولكن هذا لا يعني أنه لا يفترض بنا أخذ الحيطة والحذر.

 

 

س: وبرأيك هل تكون فعلاً القاعدة أم السوريون من يقوم بذلك في محاولة لممارسة الضغوط؟

 

 

ج: هذا يعتمد على من يدعمهم فعلياً ومن يحمل رايتهم.

 

 

س: وما كانت ردة فعلك لدى سماعك بشار الأسد يصرّح بأنّ أحداً لا يمكنه منه مرور الأسلحة غير المشروعة إلى حزب الله؟

 

 

ج: من أين؟ من البحر؟

 

 

س: صرّح لجريدة آل باييس.

 

 

ج: أجل، أعرف.

 

 

س: أظنّه كان يقصد من بلاده.

 

ج: إذا فهو لا يسيطر على بلاده.

 

س: أتشعر بأن الثلث المعطل هو محاولة لعرقلة قيام محكمة دولية؟

 

ج: لا أحب أن أستبق الأمور وألقي التهم على هذا أو ذاك. أنا أعتقد بأننا نثير جلبة من لا شيء. بشكل عام ومن خلال خبرتي في هذه الحكومة يمكنني القول إن الأوقات التي لجأنا فيها إلى التصويت قليلة جداً جداً. وأنا أميل إلى الإعتقاد بأن المسائل المتعلقة بالمحكمة الدولية قد تمّ مناقشتها سابقاً والإتفاق عليها. وليس من مصلحة أحد أن نحوّل هذه المسألة إلى مشكلة حقيقية.

 

س: ما عدا السوريين ولهم حلفاء.

 

ج: حسناً. ولكن حلفاءهم قد سبق ووافقوا على ذلك.

 

س: وأنت تصدقهم.

 

ج: الواقع، عليّ أن أصدق ما قالوه. أعتقد من جهة أخرى أن هذا الثلث ليس مشكلة ومن يحاولون بالفعل تغيير الحكومة إنما يحاولون خلط الأمور لأنه في معظم المسائل لجأنا إلى التوافق. وبالتالي فالحديث عن الثلث المعطل وما إلى هنالك هو أمر يخلق الإنضباط- أجل الإنضباط- في مجلس الوزراء.

 

س: دعني أطرح السؤال بشكل أوضح. هل تعتقد أن السوريين يشجعون حلفاءهم على خلق حالة تتسبب بالعرقلة؟ هل تشعر اليوم أن الإنتقادات ضد الحكومة والجهود لتغييرها إنما مصدرها الأساسي السوريين؟

 

ج: أقل ما يمكن أن نقوله هو أن المحاولات الجارية إنما يقوم بها أشخاص هم من أقرب الحلفاء لسوريا. أنا حليف لسوريا ولكني حليف لسوريا بطريقة تفكيري وهذا لمصلحة سوريا ولبنان الحقيقية على المدى الطويل. أما الآخرون فمصلحتهم تكون على المدى القصير وبالكاد.

 

س: هل يؤمن حسن نصر الله بالمصلحة على المدى القصير؟

 

ج: هذه هي الطريقة التي أنظر فيها إلى الأمور. أنا أنظر إلى الأمور لما فيه مصلحة سوريا على المدى الطويل. فسوريا في نهاية المطاف تحتاج إلى علاقات جيدة مع لبنان، كل لبنان.

 

س: في هذا السياق، هل تجد أنه بالإمكان حصول مصالحة في ظلّ التحقيق في اغتيال الحريري؟ هل إن بعض الشبهات المحتملة بحق سوريا تحول دون زيارتك دمشق ؟ أنت نوعاً ما لست في حالة مريحة. ففي الوقت عينه، أنت لم تقطع العلاقات مع السوريين ولكنك تعلم أنهم قد يكونون مشتبهاً بهم في هذه الجريمة. هل من إحتمال لتطبيع العلاقات مع نظام الأسد؟

 

ج: أنا في موقع مريح جداً. أنا أعرف ما أريد. أنا صريح جداً وشفاف جداً. وأنا مصمم على المضي قدماً في ما أقوم به. الآن، إمّا أن الآخرين ليسوا فعلاً أكيدين أو أنهم لا يريدون أن يبوحوا بما يعتزمون القيام به وقد يكونون في وضعية غير مريحة. أنا شخصياً في حالة مريحة للغاية.

 

س: ولكن أتشعر أن تطبيع العلاقات ممكن مع نظام الأسد في ظل التحقيق في اغتيال الحريري؟

 

ج: إسمح لي أن أبدأ بالقول بأنني لا أتهم النظام باغتيال رفيق الحريري. بل أقول إنه عليّ أن أعطي المحكمة الدولية كل العناصر التي تسمح لها بالعمل بشكل موضوعي للغاية. ومن سيسعى لعرقلة ذلك... سوف نحرص مجدداً على ألا نتراجع عن موقفنا. إذاً لعلّ بعض الأشخاص يحبون توجيه الإتهامات وأنا أحترم رأيهم. وأنا شخصياً قلت إنني لا أعرف ولست في موقع يخولني أن أعرف. لا أعرف التفاصيل أو كيف يجري التقدم في مسار التحقيق. وبالتالي أترك هذه المهمة بين يدي المحقق الدولي وأنا أثق كل الثقة بما يفعل.

 

س: ولكن حلفاءكم، بما في ذلك عائلة الحريري، قد اتهموا السوريين بالتحديد.

 

ج: أعتقد أن ما حصل هو أن تفسير التصريحات التي أدلى بها العديد من حلفاء 14 آذار لعلّه أحياناً قد تجاوز الحدود. ولكنني مقتنع بأنه في هذه المسألة من غير الحكيم أن نستبق الأمور. ولكن من جهة أخرى، هذا لا يعني أن نساوم مع أي كان بل سنعطي المحقق كل المعلومات والصلاحيات والعناصر التي تسمح بالوصول إلى المعلومات الخفية كافة. لذا لا أريد أن أستبق الأمور وأن أتهم أياً كان. فأنا لست في موقع يخولني القيام بذلك وليس من الحكمة بالنسبة إلي أن أتصرف على هذا النحو.

 

س: حسناً. تقول إذاً أنه من الممكن قيام علاقات طبيعية مع سوريا ومع هذا النظام؟

 

ج: أجل. قلت ذلك منذ اليوم الأول. ولهذا نحن مستعدون للذهاب وزيارة سوريا وإجراء مناقشات مع سوريا. ولكن على أي أساس؟ على أساس علاقات طبيعية. ماذا نعني بالعلاقات الطبيعية؟ كأي صديقين مقربين.

 

س: وما هي شروطهم؟ لم لا ينجح ذلك؟

 

ج: أعتقد أنهم طلبوا... في 27 آذر (مارس) الماضي، إلتقيت الرئيس الأسد. وفي ردّ على تصريحي... وطلبي بأن أزوره، قال، "نعم، لكن فلنعدّ جدول أعمال". فوافقت. في الأول من نيسان (أبريل) (أي بعد ثلاثة أيام) اتصلت بالسيد نصري خوري وأعلمته بأن الرئيس الأسد طلب وضع جدول أعمال وأعطيته اقتراحاً لجدول الأعمال طالباً منه العودة إلي باقتراح من الطرف الآخر. ولكن لا شيء. بعدها، تلقى الرئيس بري رسالة مفادها أنه يمكنني الذهاب، طبعاً على أساس جدول الأعمال المقترح ولكن الأمر لم ينجح. حددوا موعداً فأجبت بعد يومين أن التاريخ غير ملائم فلم ينجح الأمر.

 

س: إذاً من الواضح أنهم يحاولون... حسناً، هم لم يريدوا أن يحصل اللقاء.

 

ج: بعدها، جاء أمير قطر يحمل دعوة. فقلت إنني مستعد. واتصلت بنصري خوري لهذا الغرض. ونصري خوري جاءني بعد أسبوعين وقال إنه ما من حاجة لجدول أعمال. فأجبت: هذا كان طلبهم. وعندي تصريح شخص التقى للتوّ الرئيس الأسد، السيد فتحي يكن. التقى الرئيس الأسد الذي قال له إن اللقاء يجب التحضير له بشكل جيد من خلال وضع جدول أعمال وتحديد أهداف واضحة. أنا أتوق لزيارة سوريا ووضع الأمور في نصابها الصحيح وللعمل على التوصل إلى اتفاق يسمح بتحسين علاقاتنا وليس فقط أن نكون في وضع تسوء فيه الأمور. حسناً؟

 

س: فلنتطرق إلى المسائل الإقتصادية من خلال مسألة إعادة الإعمار. هناك مستويان لما حصل: هناك الأمر المباشر لما حصل في تموز/آب. وأفهم أنكم تعدّون مع الهيئة العليا للإغاثة آلية لدفع التعويضات. ولكن دعنا ننظر إلى المستوى الأوسع مع مؤتمر بيروت واحد. حسب ما سمعت هناك عوائق: عملية الخصخصة على سبيل المثال. والمجتمع الدولي وقبل أن يوافق على عقد مؤتمر بيروت 1 حريص على ما ستقوم به حكومتكم وعلى نوعية التقدم الذي ستحرزه في عدد من المسائل بما في ذلك الخصخصة والأولوية فيها لقطاع الإتصالات. ومع ذلك سمعت بأن بعض أعضاء حكومتك قد اقترحوا إرجاء المسألة، خاصة في ما يتعلق بخصخصة قطاع الإتصالات. فما هو الوضع ؟ وماذا ستقدم للمجتمع الدولي لعقد مؤتمر بيروت 1 ولإقناعه بأدائك الإقتصادي؟

 

ج: أنا أرى أنه حتى قبل هذه المسألة التي نعيشها حالياً، كان لبنان بحاجة إلى رزمة من الإصلاحات على الصعيد الإقتصادي والمالي والإجتماعي والإداري والسياسي. كنا بحاجة إلى ذلك بشكل ملحّ. لأن الحالة التي كنا نعيشها أصبحت مستدامة. وهذا الوضع كان يتمّ إرجاؤه لأننا كنا نسعى إلى مشاركة أوسع من مختلف شرائح ومجموعات الشعب لكي تنظر في عملية الإصلاح الضرورية لضمان نمو مستدام والدعم اللازم من المجتمع الدولي ومن الدول العربية لمساعدة لبنان على تجاوز الصعوبات. اليوم قدمت عرضاً مقتضباً أمام عدد من الطلاب المتفوقين الذين حصلوا على مِنَح. وقلت لهم كم أننا نقيّم الإستثمار في التعليم. فبالنسبة إلينا، هذا هو الأمر الأهم. وقلت إنه في العام 1975، كان إجمالي الناتج المحلي الفردي عندنا يساوي تقريباً الأرقام المسجلة في إيرلندا. وبعد مرور 30 عاماً قامت خلالها إيرلندا بالإستثمار المكثف في قطاع التعليم والتكنولوجيا مقابل عدم الإستثمار المكثف عندنا في التعليم وانهماكنا بالحروب والإجتياح والإحتلال، أصبح إجمالي الناتج المحلي الفردي عندنا يساوي عُشْر الأرقام المسجلة في إيرلندا. وعندنا دين عام يصل إلى 40 مليار دولار. هل أجيب عن سؤالك؟ إذاً طبعاً نحن بحاجة للإصلاح وعلينا أن نعمل بسرعة آخذين بعين الإعتبار أنه عندنا ظروف صعبة يجب تقييمها بالشكل المناسب لئلا تؤدي إلى زيادة الوضع الإقتصادي سوءاً. نريد تصحيح وضعنا الإقتصادي وهذا يفترض زيادة العائدات ما قد يتطلب فرض رسوم وضرائب إضافية. ولكن القيام بذلك في هذا الوقت قد يؤدي إلى الركود الإقتصادي فيما نحن بحاجة إلى العكس تماماً. لذا يجب القيام بالأمور كما يجب.

 

س: ولكن المشهد الذي ترسمه أشبه بمعضلة، أنت محق.

 

ج: كلا. كلا. هناك إجراءات أخرى وإصلاحات أخرى قد لا تفترض زيادة الضرائب.

 

س: فلنفترض مثلاً عبر الخصخصة؟

 

ج: أجل، هذا أمر يجب القيام به. لماذا؟ لأن هذه إحدى أهم القطاعات التي سنعتمد عليها لجعلها تصبح مجدداً محركاً للإقتصاد.

 

س: عمّ تتحدث بالضبط؟ عن قطاع الإتصالات؟

 

ج: أجل. يجب أن يكون محركاً للقطاع.

 

س: الهاتف الثابت والنقال؟

 

ج: كلاهما. لقد بدأنا مجدداً نعمل على هذه المسائل برمّتها.

 

س: هل تعتبر مثلاً...

 

ج: البارحة اتخذنا قراراً بتعيين مصرفيين في مجال الإستثمار لشركتي الهواتف النقالة.

 

س: ماذا تتوقع أن تكون أرباح الخصخصة؟ سمعت برقم 5 مليارات.

 

ج: لمَ علي أن أتسرع بإعطاء أرقام؟

 

س: أفهم أنك لا ترغب في إعطاء أرقام. لكنني سمعت بأن أعضاء في حكومتك قد تحدثوا عن إمكانية إرجاء المسألة.

 

ج: حسناً، في هذه الأمور علينا أن نفكر كذلك كرجال أعمال. هذه نقطة قوة بالنسبة للحكومة واللبنانيين كذلك. علينا أن نحاول تحديد الوقت الأفضل للبيع، والسعر الأفضل ولمن نبيع والبرنامج الواجب اتباعه. أعني أن نتصرف كرجال أعمال.

 

س: ما أقوله أنه في الوقت الراهن، ومع الحديث عن بيروت 1 ، هل تعتبر أن الظروف مؤاتية لدرجة أن لديكم خيار الإرجاء؟

 

ج: كلا. أعني أنه من دون مؤتمر دعم لبنان حتى في غياب ما حصل في 12 تموز لم يكن لدينا هذا الخيار. فكيف بالأحرى الآن؟

 

س: أعتقد أن ما أحاول الوصول إليه هو... حسناً لنقل إنكم بانتظار الظروف المثلى لبيع قطاع الإتصالات مثلاً...

 

ربما هذه الظروف غير متوافرة حالياً... إذاً يجب إيجاد تسوية... أعني هل تعدّون إطاراً لعملية الخصخصة أقلّه لقطاع الإتصالات تستطيعون تقديمه للمانحين؟

 

ج: كما قلت لك، نحن نعيد تحريك الأمور. قلت إننا البارحة اتخذنا قراراً في هذا الصدد. وقد عيّنا شركة استشارات ثالثة

 

س: في أفضل الظروف وأكثرها تفاؤلاً، متى تتوقع انعقاد المؤتمر ؟

 

ج: آمل قبل نهاية العام.

 

س: هل تشعر بكثير من الضغوط؟ سيّما وأن التصنيفات الإئتمانية ستتراجع في الوقت الذي بدأت فيه وكالات التصنيف تنظر إلى نتائج هذا الصيف؟

 

ج: أجل لكنني أعتقد أنه في هذه المسألة يجب أن يُنظر إلى لبنان ليس فقط بالإستناد إلى الأرقام. فالأرقام وحدها تشير إلى عكس ما هي عليه الحال في لبنان.

 

س: في مرحلة معينة هل تشعر بأن تراجع التصنيفات الإئتمانية سيكون له أثر سلبي؟

 

ج: علينا أن نتعاطى مع الأمور بكثير من العزم. إذا بدأنا بالقول إننا نخشى كذا وكذا فمصيرنا سيكون الإستسلام وإعلان الهزيمة فقط. كلا، أنا لا أستسلم ولا أعلن الهزيمة بل سأواصل المسيرة محاولاً حشد كل الموارد المتاحة بين اللبنانيين والعرب وأصدقائنا. عانى لبنان من دون أدنى شك أكثر مما يمكن تخيّله ويمكن أن نثبت بأن هذه البلاد تتمتع بمستوى عالٍ من المثابرة والقدرة على التأقلم. لذا أعتقد أنه عاجلاً أم آجلاً ستنهض بلادنا من كبوتها. لا أقول إن ذلك سيحصل فوراً ولكن لا خيار آخر لها سوى ذلك.

 

س: بشأن تبعات أحداث تموز/آب. لقد وعدت الحكومة بالتعويض المالي عن المنازل المدمرة. بمعنى آخر، دخلتم في نوع من المنافسة قد لا تحبذ هذه الكلمة مع حزب الله، أعني في مجال إعادة الإعمار.

 

ج: لا، أنا لست في منافسة مع أحد. أنا لست في منافسة مع أحد.

 

س: هم صوروا الأمور على هذا النحو.

 

ج: لدينا عدد من الإلتزامات حيال الناس. وعلينا أن نبذل قصارى جهدنا لمساعدتهم. بمعنى أنهم غير مسؤولين عن المعاناة التي عاشوها. إنه لمن مسؤولية الحكومة اللبنانية أن تبحث عن دعم من الخارج وتقدم للناس أقلّه المساعدة الضرورية. وطبعاً قد لا نغطي كل حاجاتهم.

 

س: ألا تشعر بأن حزب الله قد يقوم بتسييس هذه المسألة ضدكم.

 

ج: ربما. لكني مقتنع بصفتي الشخصية وكرئيس للحكومة أنه علي أن أتصرف كرجل مبادئ. أنا هكذا في حياتي الشخصية. عليّ أن أتصرف على هذا الأساس وأن أحترم مواطنيّ وأقوم بما يمكنني لمساعدتهم. ربما حزب الله يقدم أموراً أخرى.

 

س: هل سمعت عن مشاكل في طريقة توزيعهم للمساعدة؟

 

ج: وصلتني بعض الأصداء.

 

س: بضعة أسئلة بعد. سؤال حول الرئاسة، دولة الرئيس. ربما نكون متجهين نحو طريق مسدود وربما لا. ولكن هناك أمر يتبادر بشكل متزايد إلى ذهننا عندما نستخدم عبارة اتفاق الرزمة الواحدة، رزمة واحدة حيث أنتَ والرئيس... إذا كان فريق يطالب بالتخلص من أقصد بتغيير الحكومة يجيب الفريق الآخر: حسناً، ماذا عن الرئيس؟ وأنا أشير إلى مقالة البارحة في جريدة السفير.

 

ج: أجل

 

س: هذا المشروع.

 

ج: من حيث التعريف، عندما يغادر الرئيس منصبه ينص دستورنا على إنشاء حكومة جديدة. وبوجود الرئيس الحالي، لا أرى سبباً لتغيير الحكومة. وأعتقد أن أداء الحكومة كان متميزاً. واسمح لي أن أقول لك إنها حققت إنجازات باهرة. ففي الأشهر الثلاثة الماضية، جاءت الحكومة بخطة النقاط السبع وسمحت بتعديل القرار الدولي لما فيه مصلحة لبنان ونجحت في وقف العدوان وإرسال الجيش إلى الجنوب وتأمين انسحاب الإسرائليين من الأراضي التي جرى احتلالها مؤخراً والحصول على انتباه ودعم عالميين على الصعيد السياسي والكثير من الدعم المالي للحكومة.

 

قل لي ما الذي تتوق إليه غير ذلك كشخص هنا، كمراقب. ماذا يمكنك أن تفعل غير ذلك؟ هذه كلها مؤشرات لأداء متميز. وأنا لست شخصاً يبحث عن المديح والإطراء. هذا آخر ما أسعى إليه. أنا رئيس حكومة هنا، نعم. وإنه لشرف وفخر لي أن أخدم بلادي. لكن إذا لم أكن في منصبي فلن يرفّ لي جفن. أتفهم قصدي؟

 

س: طبعاً

 

ج: لن يرفَ لي جفن البتة. ولكن طالما أنا هنا أنا أقوم بكل ما بوسعي لخدمة بلدي.

 

س: دولة الرئيس، لقد قلت أمراً مثيراً للإهتمام. بطريقة ما أتراك ترمي الكرة في ملعب الفريق الآخر من خلال نوع من اللبس؟ أتراك تقول: لقد قمنا بعمل جيد وإذا أردتم أن تراوغوا مع الحكومة فلنفتح النار في قضية الرئاسة. تُرى أهذا ما تقوله ؟

 

ج: كلا. لست أقول هذا. إن ملف الرئاسة مفتوح منذ وقت. وهو لم يُقفل. حتى على طاولة الحوار جرى النقاش مجدداً حول هذا الموضوع. وأقرّ الجميع بوجود مشكلة ما في هذا الصدد. هم لم يتفقوا على حلّ ولكن جميع المشاركين أقرّوا بوجود مشكلة. في هذه الأمور، مثلاً إذا كنت تعاني صداعاً لا تضع مرهماً لإصبعك. بل تتناول قرصي دواء لمعالجة وجع رأسك... ولا تضع مرهماً.

 

س: لكن في هذه الحالة الخاصة هل تدعم فكرة تناول عدد من الأقراص ضمن اتفاق يتناول رزمة من المسائل؟ هل تدعم فكرة معالجة مسألة الرئاسة وربما اعتماد قانون لإجراء انتخابات مبكرة. هل هذا أمر...؟

 

ج: سأجيبك. قانون انتخابي؟ حسناً. نحن نتحدث بشأن الإنتخابات. لا يمكن للحكومة أن تحلّ المجلس النيابي. ثمّ لماذا نسعى لإنتخابات جديدة؟ فقبل ذلك يجب اعتماد قانون انتخابي جديد. أليس كذلك؟ نحن نتحدث عن الإنتخابات. فإذا ما أردنا أن نجري انتخابات على أساس القانون الحالي فأي فائدة في ذلك؟

 

س: لا، أنا لا أتحدث عن إجراء انتخابات بل عن اعتماد قانون انتخابي قبل ذلك. نعالج مسألة الرئيس، ثم نعتمد قانوناً انتخابياً جديداً ثم نجري انتخابات يليها إنشاء حكومة جديدة.

 

ج: يجب أن يأتي رئيس جمهورية جديد. هذه هي قناعتنا. وبعدها يجب إنشاء حكومة جديدة وبعدها...

 

س: هل يتمّ مناقشة هذه المسائل مع حزب الله أو...؟

 

ج: هذه المسائل تُناقش على شاشة التلفزيون وفي كل مكان كما تعرف.

 

س: ولكن هل تناقشون نقاطاً معينة ؟ هل من مفاوضات للتخلص من إميل لحود؟ مع حزب الله وأمل؟

 

ج: أعتقد أن هذه المسألة اليوم هي أشبه بحوار طرشان. الجميع يتكلمون على التلفزيون في حين أن الأطراف الأخرى لا تصغي.

 

س: إذاً أنتم تحبذون الفكرة إذا كانت الأطراف الأخرى مستعدة لهذا النوع من التسويات.

 

ج: أجل، أقول لك إنهم يطالبون بحكومة جديدة ولكن هذا غير مضمون بنظري إطلاقاً. إطلاقاً. لا يسعني أن أجد سبباً واحداً لهذا.

 

س: دولة الرئيس، إسمح لي بسؤالين، أحدهما متعلق بك وبأمنك. النائب وليد جنبلاط قال منذ أشهر خَلَت إنه قلق على سلامته وأمنه ولكنه أضاف أنه يخشى على سلامتك أيضاً. أنت لم تُرد أن تتهم أحداً في قضية الحريري ولكن دعني أسألك: ممن تخاف؟ هل تخاف على أمنك وممّن؟

 

ج: دعني أجيبك. في حياتي الشخصية أنا شخص مؤمن وأعرف أنه إذا قُدّر أن يحصل شيء فهو سيحصل لا محالة. ما أقوم به هو أنني آخذ الحيطة والحذر. ويمكنني أن أؤكد لك أن كل ما أفعله قائم على قناعاتي الشخصية. أنا أتمتع بمستوى عالٍ من صفاء النفس وأظن أن الناس يلاحظون ذلك.

 

س: لكن ممن تحذر؟

 

ج: من المجرمين والمجانين. أنا أخاف الله طبعاً. قالت لي والدتي رحمها الله في أحد الأيام: "لا تخشَ من يخاف الله".

 

س: هل أحضرت عائلتك لتقيم معك هنا؟

 

ج: نعم.

 

س: توضيح بسيط لو سمحت دولة الرئيس. لقد قلت أمراً حيّرني خلال حديثك عن مزارع شبعا والهدنة . بدا لي أنك تربط بين المسألتين. قلتَ: أولاً مزارع شبعا ثم ننتقل إلى الهدنة وكأنك وضعت تراتبية ما لهاتين المسألتين.

 

ج: أجل لأن الهدنة تفترض حالة لا حرب ولا سلم. صحيح؟

 

س: صحيح.

 

ج: عندما يحدث احتلال، فهذا يعني أن طرفاً قد أعلن الحرب على الطرف الآخر.

 

س: هل ستزورك رايس غداً؟

 

ج: كلا.

 

س: أقلت لها ألاّ تأتي؟

 

ج: لا، بصراحة لا أنا دعوتها ولا هي قالت بأنها ستأتي. لقد تحدثنا ولكننا لم نتطرق إلى الموضوع. أنا لا أخجل من دعوة أحد إذا وجدت فائدة حقيقية في ذلك. يمكنني أن أحلّ المسائل مع الوزيرة رايس عبر الهاتف. وطلبت منها أن تبذل الجهود الممكنة مع الرئيس للتوصل إلى حل شامل في الشرق الأوسط. أنا مقتنع تمام الإقتناع بأن الوضع لن يكون مطمئناً إطلاقاً للناس إذا ما استمر على ما هو عليه. هذا المأزق السياسي واستمرار الإحتلال أمران سيؤديان حتماً إلى المزيد من التداعيات إذا لم يتم معالجتهما. إن نظرتي للأمور هي كما يلي وسأختم بها حديثي: إن العالم العربي والمسلم برمّته وأنا أشدد على عبارة "العالم المسلم" لأن هذه المسألة لم تعد حكراً على العرب....

 

س: ...هل بسبب إيران؟

 

ج: لا، ليس بسبب إيران بل الكل في العالم الإسلامي على مفترق طرق- فإما أن يتجه نحو حل المشاكل وبالتالي نحو المزيد من التسامح والإنفتاح وحكم القانون والديمقراطية وهذا بحدّ ذاته يعني أن الصراع العربيالإسرائيلي قد وصل إلى حل وهذا سيضع حداً لما يسمّونه "صراع الحضارات" أو أن يتجه نحو مزيد من التعصب واليأس في العالم العربي والإسلامي وهذا بدوره سيولّد أعمالاً يائسة. وأعتقد أنه من مصلحة كل المعنيين ومن مصلحة العالم العربي أكثر من إسرائيل. لأن ثمة شعور في العالم العربي بأنهم يغرقون وعليه، فهم لا يخشون من البلل. هم يغرقون. "أنا الغريق فما خوفي من البلل".