الباحث السياسي اللبناني أكد أن المجتمع اللبناني مسلح بالكامل وأي استخدام للسلاح سيكون النهاية الحقيقية للبلد

سجعان قزي لـ "السياسة": لعبة الشارع ثالوث بلاء... حرب أهلية أو فراغ دستوري أو تقسيم

بيروت - من منى حسن: السياسة 5/12/2006

اكد المحلل السياسي اللبناني سجعان قزي ان لبنان يجب ان يكون بمثابة مقر لحل النزاعات يلتقي فيه كل الاطراف ويتحاورون عوضا عن ان يتقاتلوا على ارضه وبدماء ابنائه من كل الطوائف.

وكشف في حوار مع السياسة ان الجهة التي اغتالت الوزير بيار الجميل قد تكون داخلية او خارجية. وان هذا الاغتيال ليس مرتبطا بشكل اساسي بموضوع المحكمة الدولية بل الهدف هو منع حزب الكتائب من استعادة دوره الريادي في المجتمع المسيحي.

وقال ان عددا من شخصيات 8 اذار تعتبر الرئيس امين الجميل اكثر قادة 14 اذار اعتدالا, وهناك اتجاه لاقتراح الجميل كمرشح اجماع لرئاسة الجمهورية المقبلة.

ووصف قزي الرئيس الجميل بانه الزعيم المسيحي الذي يستطيع اطلاق العلاقات اللبنانية-السورية من دون مزايدات, ولديه علاقات عربية مميزة في الكويت, ودول الخليج.

وحذر من لعبة الشارع لانها خطرة لان المجتمع اللبناني ككل هو مجتمع مسلح وان استعمال السلاح سيكون النهاية الحقيقية لدولة لبنان, وقال: ان اغتيال الجميل هو بداية لموجة اغتيالات جديدة وليست تتمة للاغتيالات السابقة, واكد ان كل الشعب يتحضر لما قد يحصل وعلى القيادات ان تجتمع في مؤتمر تأسيسي لبناني لانقاذ ما يرسم من مخططات ومؤامرات للبنان عبر الدول الاقليمية والدولية.

 

وفيما يلي نص الحوار:

* كيف تصف الازمات المتراكمة في لبنان وقد بلغت المأزق? أهي انقسامات داخلية ام امتدادات لصراعات اقليمية ودولية?

حسنا قلتي بان الوضع في لبنان هو مجموعة ازمات متراكمة. ما يجري حاليا هو "لقاء غير ودي" بين ازمات داخلية وخارجية تعكس صراعات متنوعة: دينية, سياسية, امنية, اقتصادية, وستراتيجية. وكل فريق مصمم على مواصلة مشروعه حتى لو دمر لبنان. وما التصعيد الحاصل سوى دليل على ذلك. كما انه يكشف وصول كل الافرقاء الى مأزق نتيجة عدم قدرة الوضع اللبناني على تحمل مجمل تلك المشاريع. من هنا, لا حل فوريا او كليا او احاديا للازمة الجديدة التي بلغت حد الانفجار. هذا يعني انه مهما طالت الازمة فلا بد من ان تجد حلا سياسيا خارج اطار المنتصر والمنهزم. هذه ثابتة في تاريخ لبنان, لاسيما وان كل المتصارعين, وان عكسوا مشاريع خارجية, فانهم ابناء وطن واحد. يريد اللبنانيون حلا يقوم على المساواة والعدالة, على حق تقرير المصير وحقوق الانسان. وكل حل لا يحترم هذه القواعد سرعان ما يتحول الى ازمة تضاف الى سابقاتها. لكني اعتقد ان الظروف الحالية, وان كانت تقدم حلولا نظرية للقضية اللبنانية, فان ترجمتها على ارض الواقع صعبة للغاية بحكم ارتباط غالبية الاطراف اللبنانية بقوى دولية واقليمية. لقد اخترقت القوى الخارجية كل التيارات السياسية اللبنانية على مختلف انتماءاتها الطائفية والمذهبية وعلى مختلف مستوياتها (من القاعدة الى القمة). هناك افرقاء يتبلغون الاوامر واخرون يتلقون النصائح. هناك من ينفذ التوجيهات وهناك اقلية ترفض الاملاءات. واللافت ان كل طرف يدعي الموقف الوطني ويخون الاخرين.

 

لكن الحقيقة هي ان هناك فريقا ينتمي الى كل الطوائف يستعين بالخارج لتعزيز الكيان اللبناني والسيادة اللبنانية والاستقلال, كما ان هناك فريقا اخر ينتمي ايضا الى كل الطوائف يستعين الخارج به لتنفيذ مشاريعه التوسعية على حساب سلامة اللبنانيين واستقلال لبنان. في كل الاحوال, ان استعانة اطراف لبنانيين بالخارج عن حسن او سوء نية هي مضرة بالوضع اللبناني لان الاطراف الخارجية لا تنظر الى لبنان الا من خلال ستراتيجياتها الخاصة ومن خلال مصالحها ولا تعتبر لبنان سوى ورقة تفاوضية او ورقة ضغط في صراعاتها على الشرق الاوسط. ان لبنان يدفع اليوم ثمن انحيازه الى المحاور الخارجية. ولا حل لمشاكله كافة الا بفك الارتباط واعلان حياده.

 

* هل يستطيع لبنان ان يكون محايدا عن المحاور الاقليمية والدولية?

لا يستطيع لبنان بحكم تركيبة شعبه وبحكم موقعه الجغرافي ان يكون بعيدا عن الاحداث التي تحصل حوله. ولا يستطيع لبنان ان ينظر الى مآسي الاخرين بدون ان يتأثر بمآسيهم. لكن يجب ان نحدد دور لبنان حيال القضايا الدولية والاقليمية. حين ادعو الى حياد لبنان لا اطالب باقامة سور بينه وبين العالم انما باخراجه من موقع الساحة التي تتفجر فيها صراعات الاخرين. اريد لبنان ارضا يلتقي فيها المتصارعون لحل ازماتهم. بمعنى اخر يجب ان يكون لبنان ساحة لقاء عوض ساحة قتال. ان لبنان بلد قادر على ان يكون الدولة التي يعقد فيها الاطراف المتصارعون مؤتمرات المصالحة ونهاية الحروب على غرار اوسلو او جنيف او فيينا لكنه لا يستطيع ان يكون جبهة عسكرية لاي نزاع اقليمي او دولي. من هنا ان تحييد لبنان لا يعني فصله عن محيطه المشرقي وبيئته العربية وتنصله من قضايا المنطقة.

 

* هل المسؤولية تقع على القيادات السياسية اللبنانية التي اوصلت لبنان الى هذه الساحة?

طبعا, تقع المسؤولية بشكل اساسي على القادة اللبنانيين, هذا اذا كنا نستطيع ان نستعمل كلمة "قادة" لانه ما عدا شخصين او ثلاثة بقية القادة لا تنطبق عليهم صفة الزعامة والقيادة, فالحد الاقصى التي يمكن ان نسميها هذه القيادات هي كلمة: شخصيات تعمل في الشان العام. وانا اعتقد ان نصف مشكلات لبنان كان يمكن تفاديها لو اعطي للبنان قادة يضعون مصالح وطنهم قبل مصالح الاوطان الاخرى ومصالح شعبهم قبل مصالحهم الخاصة. ولكن تحميل المسؤولية للقادة لا يعفي الشعب لان هؤلاء ما كانوا في مراكز القيادة لو لم يختارهم الشعب. صحيح ان الشعب اللبناني يخضع لضغوطات واغراءات, وتسيره عواطفه او اهواؤه او غرائزه, لكن هذا الواقع ان كان يخفف العقوبة لكنه لا يلغي الجريمة, وخاصة بعد افول الوجود السوري. ان الانتخابات النيابية الاخيرة حصلت في غياب النفوذ السوري المباشر, فما كانت النتيجة?

 

* ما تداعيات الدعوة الى الشارع من اجل اسقاط حكومة الرئيس السنيورة?

اعتقد ان اللجوء للشارع في هذه المرحلة حق يراد به باطل, اعني بذلك ان احتكام الاطراف السياسية الى الشارع في المطلق هو حق طبيعي وديمقراطي. واكثر من ذلك اقول ان عدم استعمال الشارع من قبل الحركات السياسية في نظام ديمقراطي هو الخطا والتظاهر هو الصح. لا يمضي يوم في اوروبا واميركا دون ان يشهد تظاهرة ما من اجل مطلب معين. اما النزول الى الشارع في لبنان فليس مطروحا من المنظار الديمقراطي انما من منظار انقلابي. والخطورة هي ان الاحتكام الى الشارع لا يطمئن اذ لا يوجد طرف سياسي او ديني او عسكري في لبنان يمسك بزمام كوادره وقواعده. غالبية المؤسسات العامة والشعبية مخروقة من الخارج, ولا يستطيع اي طرف او اي حزب ان يدعي العكس. ثم, حين الشعب ينزل الى الشارع تستطيع ان تضبطه على صعيد تظاهرة ولكن لا تستطيع ان تضبطه على صعيد اعتصام دائم يتحول ربما الى عصيان. في المعارك والحروب نستطيع تحديد لحظة اطلاق الرصاصة الاولى ولكن لا احد يستطيع ان يسيطر على وقف اطلاق النار. من هنا فان اللجوء الى الشارع في لبنان حاليا غير مضمون النتائج واخشى ان تؤدي لعبة الشارع الى ثلاثة امور معا او منفردة, اما حرب اهلية, واما فراغ دستوري وبالتالي تقسيم او ما شابه. فهل نريد التقسيم, وهل نريد الحرب الاهلية, وهل نريد الفراغ الدستوري? هذه الاسئلة توجه الى كل الذين يهددون في الشارع وهؤلاء ينتمون الى مختلف الاطراف (فريق 14 اذار وفريق 8 اذار).

 

* برأيكم الى اين يتجه لبنان? هل الى الفيدرالية?

ان لبنان اليوم هو في حالة "حرب اهلية دستورية". واتمنى ان تبقى الحرب الاهلية على مستوى الدستور حتى لا تنتقل الى الشارع, فعلماء القانون قد يجدون طريقة او حلا ما لهذه التناقضات الدستورية, اما اللجوء الى الشارع فسيكون حلقة من حلقات العنف التي شهدها لبنان والتي يصلي اللبنانيون ان لا يعودوا اليها مطلقا. وما استطيع ان اقوله قد يكون لبنان متجها نحو التقسيم او نحو الفيدرالية ولكن بالتاكيد كما نحن حاليا لا نتجه نحو الوحدة ومن المؤسف ان حركة التاريخ في لبنان مغايرة لحركته في دول اخرى ولدى شعوب اخرى, اذ ان الشعوب تتوحد مرة واحدة, اما في لبنان فكلما تحررنا ضعفت الوحدة وازدادت حظوظ التقسيم. وهذه معادلة معاكسة لمنطق التاريخ. ان لبنان قبل الانسحاب الاسرائيلي والسوري كان موحدا ولو من دون حرية اكثر مما هو موحد اليوم وهو حر من الجيش الاسرائيلي, ومن الجيش السوري, اذا هذا يطرح السؤال التالي: هل فعلا حروب لبنان هي فعلا حروب الاخرين ام هناك في لبنان نزعة لدى شرائح عديدة لاعادة النظر في صيغة التعايش اللبناني اذ لا يعقل ان ينقسم اللبنانيون بعد التحرير اذا كانت نواياهم سليمة تجاه بعضهم البعض. هذا الواقع يطرح مسألتين:

المسألة الاولى هي هل يحتاج لبنان الى وصي جديد والى احتلال جديد حتى يتوحد امنيا وجغرافيا من دون حرية?

والمسألة الثانية هي هل يحتاج اللبنانيون الى ايجاد صيغة دستورية فيدرالية معينة لكي يبقوا في ظل امن وسلام وحرية, من دون اقتتال? اخيرا لفتني تصريح للسفير الاميركي السابق في لبنان ريتشارد باركر الذي قال انه كان من اعنف المعارضين للطروحات الفيدرالية في الثمانينات وفي اواخر السبعينات في لبنان, كان يعتبر كل دول العالم تستطيع ان تصبح دولا فيدرالية الا لبنان. اما اليوم فاكد السفير ان لا حل للبنان الا بالفيدرالية, واضاف ان كل الدول التي كانت دولا مركزية تعرضت للتقسيم بينما الدول التي استظلت النظام الفيدرالي لم تنقسم وحافظت على وحدتها, اذا هناك وقائع جديدة افرزتها المعطيات الجديدة على الساحة اللبنانية وهي متصلة بما يحصل في العراق وفي المنطقة تجعل من طرح مشروع الفيدرالية او اللامركزية الموسعة احد الحلول للوضع اللبناني. هناك ديناميكية سياسية وامنية في المنطقة بلغت لبنان وهناك حالات عقائدية جديدة كانت غائبة عن الحياة السياسية اصبحت موجودة فجعلت من ميثاق 1943 ميثاقا مضى عليه الزمن ومن اتفاق "الطائف" اتفاقا غير قابل التطبيق الصحيح. اذا نريد اليوم ميثاقا وطنيا جديدا يحافظ على روح اتفاق "الطائف" وعلى روح الميثاق الوطني ولكن في ظل صيغة للتعايش لامركزية تكون مجالا لان يبقى اللبنانيون مع بعضهم البعض ولكن من دون الشعور بانهم مغبونون في السلطة المركزية.

 

* من الدول المخولة لوضع هذا الميثاق الجديد?

ان وضع ميثاق جديد يعود الى الشعب اللبناني والى ممثليه ولكن لا يستطيع اللبنانيون ان يقرروا وحدهم مصيرهم, لان قرار تحييد لبنان او الفيدرالية في لبنان يجب ان يحظى لا اقول بموافقة الاطراف الاقليميين والدوليين ولكن على الاقل على عدم معارضة هؤلاء الاطراف. فسويسرا مثلا ما كانت لتعلن حيادها وتتمكن من اعتماد النظام الفيدرالي لو لم تكن الدول المحيطة بسويسرا يعني ايطاليا وبلجيكا وفرنسا والمانيا راغبة في تحييدها حتى لا تبقى سويسرا المتعددة الاثنيات والطوائف واللغات بؤرة للانفجار يؤدي الى تفجير كل القارة الاوروبية. صحيح ان قرار لبنان يتعلق باللبنانيين ولكن هذا القرار يحتاج الى رعاية اقليمية ودولية وحبذا لو ان اللبنانيين يتفقون اولا على صيغة ما ويعرضونها بعد ذلك على الجامعة العربية وعلى الامم المتحدة ليصار الى تثبيت هذه الصيغة.

 

* هل انت مع بقاء الطاقم السياسي الموجود حاليا?

في الحقيقة لا احب ان اشمل كل القيادات وان انظر اليها بعين واحدة. هناك قيادات في لبنان مسؤولة, واخرى غير مسؤولة. هناك قيادات تفكر في مصلحة شعبها وبلدها ولكن مع الاسف فان غالبية القيادات اللبنانية تحتاج الى ان تذهب الى التقاعد. علها تفسح المجال امام انطلاقة جيل سياسي ووطني جديد. ولكن لا يكفي ان نغير الجيل حتى يتحسن المصير. لان الفساد موجود في كل الاجيال, وكذلك والانانية. هذه علل في النفس البشرية. المهم ان نعطي جيلا يتمتع لا بعمر جديد انما بذهنية اخلاقية جديدة. اذا توفق اللبنانيون بجيل سياسي يتمتع بهذه الذهنية الجديدة وبالشعور بالمسؤولية وبتحسس القضية اللبنانية يصبح الامل بالخلاص اوسع. والمؤسف ان بروز طبقة سياسية جديدة اليوم ليس بالامر السهل, لان الطبقة الجديدة التي ستبنى اليوم هي بنت الحرب وبنت الانقسامات الطائفية, وبنت خطوط التماس, وبنت القتل على الهوية, وبنت ثلاثة عقود من احتلال اسرائيلي وسوري. اذا الجيل السياسي اللبناني الجديد يحتاج الى صاعق معين يحيي فيه نهضة ضميرية ووطنية والا سنرى الجيل الجديد يتعاطى السياسة من منظار الاخرين. وما يدل على ذلك ان قاعدة 14 اذار وقاعدة 8 اذر كلها قواعد شبابية وهذه القواعد الشبابية من خلال شعاراتها وهتافاتها وطريقة تصرفاتها لن تحيي فينا الامل بلبنان الجديد, من هنا على المجتمع اللبناني ان يجد وسيلة ما لابتداع طاقم سياسي جديد يستطيع ان يقود لبنان نحو مصير اخر وافضل من الذين نعيشه وهذا الطاقم السياسي الجديد قد يبرز في الانتخابات النيابية او من خلال الجامعات, ومن خلال عالم الصناعة والفكر والفن, والابداع. ولكن الطريق طويل حتى يطل علينا هذا الطاقم المنقذ. ان كل التغييرات التي حصلت في لبنان باءت بالفشل لان الطائفية والعائلية والمناطقية والعشائرية اكلتها فسقطت كل محاولات التغيير في لبنان منذ ثلاثين سنة وحتى اليوم.

 

* ما الرابط بين جريمة اغتيال الرئيس بشير الجميل والوزير بيار الجميل, وهل هي اليد ذاتها التي اغتالتهما?

ان الرابط بين اغتيال الرئيس بشير الجميل والوزير بيار الجميل هو ان الاغتيال اصاب قائدين كانا يعملان من اجل وحدة لبنان وسيادته واستقلاله ما عدا ذلك لا ارى رابطا اخرا اساسيا, اما من ناحية الجهة فاعتقد ان اغتيال بشير الجميل اصبح واضحا انه في الملعب السوري, اما بالنسبة للشيخ بيار الجميل فانه من المبكر بعد ان نشير بشكل جازم الى جهة معينة ولكن انا شخصيا لا استبعد اي جهة داخلية او خارجية. على كل حال اعتقد ان اغتيال الوزير الجميل وهذا رايي الخاص ليس مرتبطا بشكل اساسي بموضوع المحكمة الدولية لسببين اساسيين:

الاول: ان هناك وزراء معنيون بالمحكمة الدولية اكثر من بيار الجميل.

ثانيا: ان المحكمة الدولية اصبحت شبه معطلة من دون اغتيال بيار الجميل. وذلك من خلال التشكيك بشرعية الحكومة, ومن خلال موقف رئيس الجمهورية, ومن خلال اعلان الرئيس بري ان الحكومة غير شرعية وغير دستورية وبالتالي لن يؤخذ بعين الاعتبار احالة مشروع مرسوم المحكمة الى مجلس النواب ولن يدعو المجلس الى الانعقاد. لذلك ان استهداف الوزير الشهيد بيار الجميل له اهداف اخرى وانا لا استبعد ان يكون الهدف الاساسي في اغتياله منع حزب الكتائب من استعادة دوره الريادي في المجتمع المسيحي وفي المجتمع اللبناني, ومنع النهضة الكتائبية الجديدة التي كان الشيخ بيار الجميل يقودها شخصيا ورايناها في الاسابيع الاخيرة قبل استشهاده يطوف كل المناطق اللبنانية, جنوبا وشمالا, وبقاعا وساحلا وادى هذا النشاط المميز الى استنهاض روح الكتائبية والى انضمام مئات الشباب اللبنانيين الى الحزب بعدما كان الشباب معتكفا عن الانضمام الى حزب الكتائب, لذلك اعتقد ان طرفا ما داخليا او خارجيا كان قد ظن ان حزب الكتائب ووري الثرى منذ سنوات واذ به يتفاجا بقيامته من بين الاموات ليعيد توحيد صفوفه ويعيد اطلاق نهضته, فتم اغتيال قائد هذه النهضة الجديدة في حزب الكتائب الذي كان بيار امين الجميل. واعتقد هنا ان حسابات هذا الطرف مخطئة لانه مثلما سقط بشير وبقيت الكتائب ومثلما مات بيار الجميل الجد وبقيت الكتائب واليوم مع استشهاد بيار الجميل سيكون لهذا الحزب انطلاقة اقوى, لان اغتيال بيار الجميل خلق تعاطفا هائلا حول الحزب وبشكل خاص حول شخص الرئيس امين الجمل لدرجة ان هناك اتجاها لدى العديد من القادة في البلاد وهؤلاء ينتمون الى الاكثرية والمعارضة, هناك اتجاه لديهم لمناقشة احتمال الالتفاف حول الرئيس الجميل كمرشح اجماعي لرئاسة الجمهورية المقبلة وهذا قد يكون امرا جيدا لان الرئيس الجميل كما قال النائب علي عمار من "حزب الله" هو اكثر القادة في 14 اذار اعتدالا, وقال: ان حزب الكتائب هو اكثر الاحزاب اعتدالا في 14 اذار ثم ان للرئيس الجميل تجربة في الحكم ولديه احساس بالعلاقات العربية مميزة كما تربطه مع كل الاطراف العربية خاصة في دول الخليج, والكويت, وحتى قد تكون سوريا تحبذ هذا الخيار, لانه الوحيد كزعيم مسيحي يستطيع اطلاق العلاقات اللبنانية-السورية من دون مزايدات.

 

* كيف تقيم ما يحصل في منطقة الاشرفية, وهل السبب يعود للقيادات?

ان القيادات بريئة من حرب الصور اذا كنا نستطيع ان نستعمل كلمة حرب الصور, فلا الدكتور سمير جعجع ولا الجنرال ميشال عون طلبا تعليق صورهما. اعتقد انها حمية شباب يريدون ان يثبتوا وجودهم في مناطقهم. وانا لو كنت مكان الجنرال عون لطبعت صور سمير جعجع وارسلت شباب "التيار" يلصقونها, ولو كنت مكان الدكتور جعجع لطبعت صور الجنرال عون وارسلت شباب "القوات" يضعونها الى جانب صوره. ان معيار الشعبية ليس عدد الصور المعلقة على الحائط. لقد حان الاوان بعد ثلاثين عاما من الحروب الدموية ان نتعلم ان لا مجال لنقطة دم تزهق في مجتمعنا المسيحي واللبناني, لا بين المسيحيين ولا بين المسلمين, ولا بين الشيعة والسنة, ان كل نقطة دم تذرف من لبناني ايا تكن هويته الطائفية هي نقطة فائضة في لبنان.

 

* هل لبنان مقبل على اغتيالات?

لا شيء يشير الى ان مسلسل الاغتيالات انتهى وما اخشاه هو ان تكون عملية اغتيال الشيخ بيار الجميل بداية موجة اغتيالات جديدة وليست تتمة للاغتيالات السابقة.

قلت في حديث تلفزيوني انه يوجد لدى "حزب الله" سلاح ونحن ايضا يوجد بحوزتنا السلاح, ماذا قصدتم?

 

نعم قلت ذلك واعني ان المجتمع اللبناني ككل هو مجتمع مسلح ليس بالضرورة ان المسيحيين لديهم صواريخ بعيدة او متوسطة المدى كما لدى "حزب الله". من هنا اقول ان هناك توازنا في القوى العسكرية بين كل الطوائف على الصعيد الداخلي, مما يجعل اللجوء الى السلاح لعبة خطيرة واعتقد ان شعور القيادات اللبنانية بوجود توازن رعب يجعلها تتردد في الاحتكام الى العنف ولكن الله يستر لبنان من الطوابير الخامسة.