الزعيم السني اللبناني أكد ان المنطقة ستبقى في دائرة الخطر ما لم ينته الصراع العربي - الاسرائيلي

تمام سلام لـ "السياسة" : نرفض خطاب الأسد التهويلي والسنيورة وبري أوصلا لبنان إلى شاطئ الأمان

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 19/10/2006

رأى النائب السابق تمام سلام أن رئيس مجلس النواب نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة تمكنا بتوافقهما الدائم من تحقيق موقف لبناني رسمي يتكامل مع الموقف الشعبي الوطني للعبور في لبنان إلى شاطئ الأمان, وأن الحروب مهما بلغت ضراوتها لا يمكن أن تحل أي مشكلة, واعتبر أن ما يجري في لبنان من تجاذبات سياسية ليس سوى امتداد للتحولات الإقليمية التي نفذتها دول كبرى وتستفيد منها وتوظفها لمصالحها. كلام سلام أتى في سياق حوار أجرته معه "السياسة" تناول فيه كل المستجدات السياسية, اعتبر فيه أن كل المنطقة تحت دائرة الخطر طالما أن هناك عدواً صهيونياً وطالما أن المساعي لإقامة سلام دائم غير جدية. سلام أوضح أن المطلوب تغيير حكومة إسرائيل وليس حكومة لبنان, والمطلوب محاكمته ومحاسبته أولمرت وليس الرئيس السنيورة, وحول ما جاء في خطاب الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله رأى سلام" "ربما كان نصر الله يريد بعض الوضوح حول بعض المواقف غير الكافية برأيه للمطالبة بإسقاط الحكومة".

أما في موضوع المحكمة الدولية رأى سلام أن تشكيلها أمر بديهي ولا يمكن لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء, ولكن ضمن إطار البحث والكشف عن جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري, أما المحكمة التي يتخوف منها البعض فهي المحكمة التي قد تتحول لمحاكمة كل لبنان واعتبار "حزب الله" حزباً إرهابياً.

وفي موضوع زعامة آل الحريري في بيروت رأى سلام أن هذا الأمر لا يشغل تفكيره بقدر ما يشغل باله المحافظة على لبنان الدولة والمؤسسات, وفي معرض تعليقه على مواقف الرئيس السوري بشار الأسد الأخيرة لجهة السلام مع إسرائيل, اعتبر سلام هذا الموقف ليس بجديد وإذا كان ما ذكره بالنسبة للبنان على سبيل التنبيه أمر مقدر, أما إذا كان للتهويل فهو لا يحبذه ولا يؤيده. سلام الذي أثنى على مواقف الدول العربية تجاه لبنان, اعتبر أن تخليه عن رئاسة جمعية المقاصد الإسلامية كان بسبب خسارته في الانتخابات النيابية.

وفيما يلي نص الحوار:

ماذا استخلص تمام سلام من عبر في هذه الحرب?

هناك عبر عديدة إن كان على مستوى لبنان واللبنانيين أو مستوى القوى الإقليمية والدولية. بالنسبة للبنان واللبنانيين, الواضح أن الحرب تجمع وتوحد فالتلاحم الوطني الذي تجلى في أثناء الحرب وفي أشد أيامها وفي أعتى قسوتها وفي أبرز أوجاعها كانت ملحمة جدية حقيقية للشعب اللبناني في المواجهة وفي التصدي للعدوان الإسرائيلي الغاشم, هذه حقيقة وخصوصاً على مستوى أداء المسؤولين إن كان رئيس المجلس النيابي أو رئيس الحكومة اللذان تمكنا بتوافقهما الدائم إلى تحقيق موقف لبناني رسمي يتكامل مع الموقف الشعبي الوطني, للعبور بلبنان إلى شاطئ الأمان.

ومن جهة أخرى إقليمياً ودولياً أيضاً تبين أن صراع الكبار عندما يحتدم وعندما يأخذ أبعاداً معينة لا يرحم وضرره كبير خصوصاً عندما لا يجني أرباحاً ولا يؤتي ثماراً, بل مزيداً من التراجع ومزيداً من المواجهات, ومزيداً من التعقيدات والعراقيل, خصوصاً أننا نسعى نحن وكل العالم للأمن وللاستقرار والسلام. فجاءت الحرب الأخيرة في لبنان للتأكيد أن المواجهة الإقليمية ومن ثم الدولية وبأعتى الأسلحة وبأقوى الجيوش لا يمكن أن تحل مشكلة إذا لم تكن الجهود لحل تلك المشكلة هي جدية وفي علاج جدي وتعاطي جدي بين الفرقاء. فإنها ستؤسس لمزيد من التشنج ومزيد من العراقيل والتعقيدات في المنطقة وفي العالم.

إذا اعتبرنا أن الحرب وحدت اللبنانيين لماذا عندما توقف العدوان برز هذا التشنج المفاجئ في الخطاب السياسي, ما انعكس سلباً على القاعدة الشعبية?

لأنني أعود فأقول لك أن الإرباك والضرر الذي وقع جراء المواجهة الإقليمية والدولية والذي لم يعطِ نتائج طيبة كان انعكاسه على لبنان ما بعد الحرب سلبياً, فالتجاذبات التي لم تصل إلى نتيجة في الحرب استمرت في ما بعد الحرب وأدلت بما عندها من وزن ومن ثقل علينا في لبنان وأصبحنا مع الأسف عندما توقفت الحرب وتوقفت عداوة القنبلة والدبابة والمدفع غابت وحل محلها المماحكات السياسية وكان من الطبيعي أن يتجاذب اللبنانيون في ما بين بعضهم البعض في آتون هذه الحرب السياسية والتي كما قلت زادت تعقيداً في المنطقة من جراء العدوان على لبنان.

أيضاً من نتائج هذه التشنجات برزت مؤشرات لفتن مذهبية انعكست في بعض المناطق على الشارع, هل تخشى من تطورات مذهبية في هذا السياق?

أليست هي امتداداً للتحولات الإقليمية التي تتفاعل في المنطقة ككل وهناك قوى كبرى تغذيها وتستفيد منها وتوظفها لمآربها, هي امتداد لذلك كله وبالتالي ليست جديدة علينا في لبنان ونحن أصلاً أرض خصبة لهذا التمايز أو لهذه المواجهة الدينية والمذهبية, نعم إنها غير مريحة ولم يؤتَ منها في لبنان إلا كل الضعف كما هي الحال اليوم في المنطقة, كما هي الحال في العراق, كما هو الحال في أفغانستان, كما هي الحال في السودان, كما هي الحال في كثير من البؤر المتفجرة والمشتعلة وكلها بالنتيجة تمتزج مع مشاعر وأحاسيس مذهبية وطائفية وعرقية واثنية فهذه عوامل إقليمية لا يمكن تجاهلها وبالتالي عندما يراد استغلالها وتوظيفها لتحقيق مآرب معينة لقوى معينة فليس للأمر من صعوبة, نأمل أن نتمكن من تخطيها في لبنان, لأننا جربنا هذه التجربة تجربة الاحتكاكات المذهبية والطائفية وأصبحت شاهداً حياً على ضررها وأذاها وأثرها السلبي علينا, فبالتالي نعم هي موجودة وهناك قوى تؤججها ربما وترتاح لوجودها إن كانت إقليمية أو دولية, بل تراهن عليها في بعض الحالات ولكن وعي اللبنانيين ووعي القيادات اللبنانية هو المعول عليه في مثل هذه الحالات.

يحكى عن وجود مواقع ل"القاعدة" في لبنان, هل تأكدت من هذا الموضوع وما هي مخاطر تواجد التجمعات الأصولية في لبنان?

ليس هناك شيء ملموس بالنسبة لهذا الموضوع ولكن في تقديري أن "القاعدة" وبما تنعم به من نمو وازدهار في السنوات الأخيرة في مختلف المناطق وخصوصاً حيث هناك مجتمعات مسلحة, نعم يمكن أن يكون هناك قاعدة في لبنان وفي غير لبنان بشكل أو بآخر بحجم أو بآخر, ولكن طبيعة "القاعدة" في تكوينها وفي تحركاتها أنها سرية غير ظاهرة وغير مكشوفة وبالتالي الادعاء بانها موجودة أو غير موجودة, معروفة أو غير معروفة, عناصرها معروفة أو غير معروفة, هي ليست حزباً معلناً, وليست حركة معلنة للتمكن من حصرها ومن تقييمها, هي حالة قتالية قائمة في مناطق عديدة في بلدان عديدة تتحرك وتخرج وتدخل حسب مستلزمات قضيتها ومستلزمات حربها, ولكن أقول أنا أو غيري أن هناك مواقع لها, لو كان هناك معلومات واضحة لربما كان التعامل مع هذه الفئات بشكل واضح ولكن الإبهام في هذه المعلومات وعدم الوضوح في هذه المعلومات وهذا ما يتلازم مع طبيعة "القاعدة" وعملها لا يساهم في ضبط الموضوع ومعالجة أمرها..

من خلال قراءتك السياسية واتصالاتك الدولية, هل تعتقد أن لبنان ما زال تحت دائرة الخطر?

المنطقة كلها تحت دائرة الخطر وطالما أن هناك عدواً صهيونياً وهناك قوى إقليمية تستفيد من هذا الصراع, طالما سيبقى الوضع متفجراً وسيبقى غير مستقرٍ وخاصة وأن المساعي الجدية إلى سلام دائم وشامل غير موجودة وطالما أن الخطط التي وضعت من قبل أميركا وأوروبا وحلفائهم في العالم للسلام في المنطقة لم تأتِ بالنتائج المرجوة, بل أخذت حالة هجينة متمثلة في التمرد الإسرائيلي على كل القرارات الدولية وعلى كل التوافق الدولي طالما هذه الحالة باقية سيبقى الوضع غير مستقر ليس في لبنان فقط بل في كل المنطقة.

تكثر المطالبة بتغيير الحكومة هل أنت مع تغيير هذه الحكومة, وهل ترى بأنها قصرت لكي يصار إلى تغييرها?

أنا لست مع كل ما يساهم اليوم وخصوصاً بعد الحرب في عدم الاستقرار السياسي في البلاد, الحكومة أبلت بلاءً حسناً في هذه الحرب, فلا موجب جذريا أو جديا لتغيير هذه الحكومة, أما المراهنة فكانت على تغيير حكومة إسرائيل وليس على تغيير حكومة الرئيس السنيورة, المراهنة كانت على ارتباك إسرائيلي وليس على ارتباك لبناني, المطلوب محاسبته ومحاكمته ورأسه هو أولمرت وحكومته على ما قام به وليس على ما حققته الحكومة اللبنانية من تصدٍ وصمود مهم جداً في أحلك وأصعب الظروف, أما إذا كان هناك بعض القوى السياسية التي ترغب في أن يكون لها مشاركة في هذه الحكومة, يأخذ الأمر شكلياً بعدها الوطني بكل معنى الكلمة فلا مانع ولكن أنا من القائلين أن الحكومة الحالية تمارس ممارسة وحدوية وطنية, فلا يمكن أن نطالب بإضعافها أو بإقالتها أو تغييرها...

هل كنت موافقاً على ما جاء في خطاب السيد حسن نصر الله الأخير لجهة الهجوم على الحكومة ورئيسها فؤاد السنيورة والهجوم على فريق 14 آذار والقول بأن الإعلام الإسرائيلي خدمه أكثر من الإعلام اللبناني?

من الواضح أنه من اليوم الأول لاندلاع الحرب لم يكن بمقدور الحكومة أن تضع نفسها في موقع "حزب الله" ومن الواضح أن هناك دوراً على الحكومة أن تقوم به يختلف عن دور "حزب الله", وبالتالي هناك تباين بين الاثنين نعم وهذه طبيعة الأمور وهذا أمر جيد وليس أمرا سيئا. أما إذا كان هناك بعض المآخذ عند المقاومة وعند السيد حسن نصر الله, نعم له الحق ربما في بعض الأمور, خصوصاً في قياس الهجمة الكبيرة على المقاومة وعلى لبنان. نعم ربما كان المطلوب بعض الوضوح, في جوانب معينة وخصوصاً في ما يتعلق بالإعلام ولكن لا يمكن أن نتجاهل أن هناك قوى كبرى تتصارع, لها أدواتها ولها أساليبها ولها وسائلها, التململ أو التذمر من قبل السيد نصر الله هو في محله, ولكن ليس برأيي كافياً للقضاء على الحكومة أو لاستهداف الحكومة أو لإيقاع شرخ أو قطيعة. إذا كنا نتذكر جيداً ما قبل الحرب كيف أن وصلت الأمور من خلال هيئة الحوار إلى نتائج طيبة انعكست إيجابياً على كل المناخ السياسي ربما لم نكن قد وصلنا إلى مرحلة تنفيذية لهذه النتائج الإيجابية ولربما كنا سنباشر في التنفيذ لولا بعض المصاعب ولكن هذا لا يمنع من العودة والسعي الجدي لرأب الصدع بين القوى السياسية وإلى التوافق حول تطلع توفيقي, تطلع حواري يعيد من جديد التأسيس لتصور ينقذ لبنان ويساعده على النهوض من كبوته بدلاً من أن يؤجج الصراع السياسي الداخلي ويوقعنا بأزمات لا قدرة لنا على تحملها.

بعد إرسال الجيش إلى الجنوب ووصول قوات دولية معززة إلى جنوب الليطاني, هل تعتبر أن المناطق المتنازع عليها كمزارع شبعا من الممكن حلها بالطرق الديبلوماسية?

التواصل الديبلوماسي أمر مشروع دائماً ومطلوب بإلحاح للإحاطة بالكثير من الجوانب التي يكون فيها الكأس المر هو القتال والحرب أو النزاع المسلح وحتى في أجواء مواكبة التواجد العسكري من قبل اللبنانيين, لماذا لا يكون هناك تحرك ديبلوماسي ربما يساعد على حلحلة هذه الأمور, لأن الدول الكبرى أصبحت معنية في هذا الأمر من خلال وجودها العسكري.

البعض يعتبر أن ما تقوم به القوى المتحالفة مع سورية يهدف إلى منع قيام محكمة ذات طابع دولي للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري, فما رأيك في ذلك?

هذه من المواضيع التي يتم التعامل معها سياسياً من قبل القوى السياسية لتثبيت مواقع هذا الفريق في مواجهة الفريق الآخر, أنا أعتقد أن موضوع المحكمة الدولية أمر بديهي ولا يمكن لعقارب الساعة أن تعود إلى الوراء, ولكن محكمة دولية ضمن إطار البحث والكشف عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري أمر مشروع ومهم بإلحاح, أما المحكمة الدولية التي يتخوف منها البعض وتتحول إلى محاكمة كل لبنان وكل اللبنانيين وكل ذي شأن وتكون فرصة للدول الكبرى أن تتدخل لمحاكمة السياسيين في لبنان, كما تعلن من وقت إلى آخر واعتبارها "حزب الله" حزباً إرهابياً وبالتالي إخضاعه لكواليس المحكمة وإخضاعه للمحاكمة, هذا الأمر نحذر منه ونعترض عليه, وإذا كان هناك من يعارض هذه الفكرة فليقل بوضوح. إنما المحكمة بحد ذاتها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري أمر جيد, إذا كانت قدراتنا القضائية اللبنانية غير مؤهلة وغير كافية لمعالجة هذا الملف لِمَ لا يكون هناك دعم دولي?

هل تعتبر وجود زعامة آل الحريري في بيروت قد خففت من وهج زعامة آل سلام?

ليس هذا ما يشغل بالي, ما يشغل تفكيري ليست زعامتي أو زعامة غيري, ما يشغل تفكيري الآن هو ما يصب في مصلحة مجتمعي وبلدي وفي هذا إذا كان لي دور أقوم به, وكان لغيري ضمن الإمكانات المتوفرة, لم لا, إن كان بحجم معين أو بحجم آخر أو بقدرة معينة أو بقدرة أخرى, ولن أعرقل غيري إذا تمكن أكثر من خدمة بلدي ومدينتي, هل يصح أن أقوم بعرقلة جهوده إذا كان في ذلك من قدرة على خدمة بلدي? بالعكس, أتضامن معه وأستمر في أداء دوري ومهماتي.

هل تؤيد تحرك رؤساء الحكومات السابقين وهل هذا التحرك يدعم الوفاق الوطني أم أنه ضد حكومة الرئيس السنيورة?

إنه تحرك جيد مع رؤساء الحكومات السابقين وفيه وضوح, ومواقف متقدمة وأبرزها البيان الذي صدر عنهم, إنه موقف وسطي بين كل الفرقاء, نفسه جيد ومضمون جيد وإذا ما استمر هذا الدور فإني أوافق عليه وألتقي معهم في كثير من النقاط الإيجابية.

ماذا تفسر كلام الرئيس بري بعد عودته من السعودية عن (عيدية)? ماذا تفهم من هذا الكلام?

أفهم من هذا الكلام أن الرئيس بري يسعى بقلبه وفكره وعقله وبكل إمكاناته لتوطيد الأمن والاستقرار في البلد والوصول إلى جامع مشترك بين مختلف القوى السياسية والسعي لبناء وطن جدي وبناء وطن قوي لكل اللبنانيين وهذا التحرك التزمه الرئيس بري منذ فترة ما قبل الحرب وفي أثناء الحرب وما بعد الحرب. وهذا ما يقوم به محلياً وإقليمياً ونأمل منه خيراً إن شاء الله وإذا كان هناك من بعض الإشارات الإيجابية التي يريد الرئيس بري أن يفاجئنا بها فهذا شيء جيد.

برأيك ما اتفق عليه على طاولة الحوار هل سيصبح موضع التنفيذ في فترة قريبة?

يجب أن يكون ذلك, ويجب إعادة التأكيد على ما تم الإتفاق عليه من خلال إعادة جمع هؤلاء ولا يمكن إعادة الحوار إذا كان الفرقاء متفرقين. إذا ما عادوا واجتمعوا ليحيوا ويحركوا عملية التنفيذ هذا أمر مطلوب.

ما تعليقك على كلام الرئيس بشار الأسد عن استعداد سورية لإقامة سلام مع إسرائيل?

إنها أحد المواقف التي يريد الرئيس بشار الأسد إرسالها إلى الغرب حول استعداه لإعادة البحث مجدداً في موضوع المفاوضات مع إسرائيل وعلى كل حال الموقف السوري من السلام والأمن والاستقرار في المنطقة ليس بجديد عقدت في الماضي مفاوضات بين سورية وإسرائيل وكادت أن تصل إلى نهاية جيدة ولما لا يتم معاودة ذلك فإنه من الواضح أنها بهدف إقامة سلام مع إسرائيل وربما الرئيس الأسد أعاد التأكيد على أننا لسنا طلاب حرب ولسنا طلاب مواجهة إلى الأبد إلى ما لا نهاية فإذا ما كانت هناك نية في الوصول إلى نتائج في الحد الأدنى للفلسطينيين وللأمة العربية فهذا أمر جيد.

لماذا الرئيس بشار الأسد من حين إلى آخر يهول على اللبنانيين بأنهم في أوضاع صعبة وكأنهم على أبواب حرب أهلية?

خطاب التنبه أمر مقدر ومشكور ولكن خطاب التهويل لا نحبذه ولا نؤيده وهذا أمر مرفوض ولا نرى منه فائدة خصوصاً من موقع دولة حاضنة لمجمل القضايا العربية وبذلك لا نقبل منه خطاباً تهويلياً تجاه لبنان.

كيف تصف لنا علاقتك مع النظام السوري?

ليس هناك من علاقة مباشرة وعلاقة مماثلة ولكن هناك قناعات في هذه العلاقة مبنية على ما نرى فيه مصلحة لبنان ومصلحة سورية, فإن البلدين يواجهان الكثير من المشكلات المشتركة وحتى بعض المشاكل الداخلية الإجتماعية المتبادلة بيننا وبين سورية وبالتالي كل ما يعزز ويقوي العلاقة بين لبنان وسورية لمصلحة البلدين وكل ما يباعد ويفرق ليس لمصلحة سورية ومصلحة لبنان.

كيف تقيم موقف الدول العربية من لبنان أثناء الحرب?

لا شك أنه كان موقفا حماسيا ومشجعا تجلت فيه مشاعر الأخوة العربية الصادقة تجاه لبنان وخصوصاً في المناطق المنكوبة التي وقعت فيها أضرار كبيرة. وقد لمسنا الدعم العربي في كل مجال بشكل مباشر وعفوي وصادق, وهذا يؤكد أن العرب كل العرب يشعرون بما يتحمله لبنان اللبنانيون من مآسٍ ومن دمار وخراب, ليس بالضرورة بالنيابة عن الأمان والاطمئنان الذي تعيش فيه الشعوب الأخرى في كافة المعمورة. اللبنانيون تحملوا ما لا طاقة لهم به خاصة في دولة ذات حجم متواضع كلبنان وهم بالتالي مشكورون على هذه المشاعر الأخوية. ربما تساعد على تنمية وتغذية المشاعر والأحاسيس العربية العامة بين العرب أجمعين وفي كل أقطار الأمة العربية لكن مع الأسف تراجعت لحساب أنظمة لا تعي مسؤولياتها نأمل إعادة إحياء مشاعر وأحاسيس هذه الشعوب وفي جميع الأنظمة لنعطي فرصة وأملاً للشعب العربي ليكون في موقع لائق ومحترم في المنظومة الدولية.

من المواقف الجريئة التي اتخذتها في حياتك السياسية كان ابتعادك عن رئاسة جمعية المقاصد الإسلامية. في وقت جرت معارك لإبعاد آل سلام عن رئاسة هذه الجمعية.. لماذا تخليت عن رئاسة المقاصد بهذه السهولة?

كان واضحاً جداً موقفي في ذلك الوقت, لأنني خسرت الانتخابات النيابية ورئاسة المقاصد وهي أكبر وأعرق مؤسسة من نوعها في مجتمعنا.. من يتحمل مسؤولية رئاستها يجب أن يضع رصيده السياسي وموقعه في خدمتها وبالتالي عندما يكون في موقع سياسي سلبي كما حصل نتيجة الانتخابات النيابية سنة 2000 يتحول ذلك عبئاً على هذه المؤسسة وليس دعماً للمؤسسة وبالتالي أنا نشأت وتربيت على أن هذه المؤسسة التي تشرفت برئاستها لربع قرن وقبلي والدي لربع قرن آخر وقبله عمي الأكبر وقبله جدي أبو علي سلام وأحد مؤسسيها والد جدي علي سلام تربينا ونشأنا على أنها غالية عندنا مثل عيوننا وبالتالي علينا أن نذود عنها ونجنبها المخاطر والسوء. وعندما وجدت أنني في الموقع السياسي السلبي في ذلك الوقت فضلت أن أبتعد عن رئاسة تلك المؤسسة لأحميها من هذا الكأس المر آنذاك ومنذ تركي هذه المؤسسة لم أعد أتدخل في شؤونها, خصوصاً أنني اطمأننت للذين تابعوا المسيرة المهندس محمد أمين الداعوق وقد كان نائب رئيس المؤسسة وهو عضو في مجلس الأمناء ووالده من قبله وجده أيضاً اطمأننت إلى أنها في أيد أمينة وقد جاءت الأيام والسنوات لتؤكد ذلك وتثبته وهي اليوم في وضع جيد والحمد لله وهذا ما يرضيني أكثر فيما لو كنت في رئاستها..

ماذا بقي من إرث صائب سلام وكيف يحافظ تمام سلام على إرث والده?

هذا السؤال يبقى للناس أن تجيب عليه, من جهتي لم أتخلَ عن السعي لإتمام الدور الذي أنا فيه بما يحافظ على قناعاتي ومبادئي وربما كلفني ذلك بعض الأحيان موقعاً سياسياً معيناً ولكن بيتي ما زال مفتوحاً كما تعودت الناس عليه وعلاقتي مع الجميع مستمرة وآمل أن يوفقني الله لمتابعة هذه المسيرة.