مدير دائرة الديبلوماسية للشرق الأوسط في الوكالة الأميركية للتنمية انتقد حرب تموز

وليد معلوف لـ "السياسة": السياسة الخارجية الأميركية لن تتبدل... والديمقراطيون أكثر اهتماما بلبنان

بيروت من عمر البردان: السياسة 18/11/2006

شدد مدير دائرة الديبلوماسية للشرق الاوسط في الوكالة الاميركية للتنمية وليد معلوف في حوار لالسياسة اجرته معه في بيروت ان الولايات المتحدة الاميركية لن تسمح لسورية وايران بالتدخل في شؤون لبنان وتعريض استقراره للاهتزاز, مؤكدا على دعم الادارة الاميركية للبنان وشعبه. ولفت معلوف الى ان التغيير الداخلي في لبنان هام جدا للمحافظة على الكيان والسيادة, معتبرا ان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة هي اول حكومة لبنانية تحظى بهذا الدعم الدولي وتتصرف بمستوى سياسي محترم, مشيرا الى ان حرب تموز الاخيرة هبطت كثيرا من معنويات اللبنانيين.

واكد معلوف ان السياسة الخارجية الاميركية لن تتبدل مع مجيء الديمقراطيين, مشددا على ان الحزب الديمقراطي من اكثر المهتمين بلبنان. واشار الى ان الجمهوريين والديمقراطيين يريدون عراقا حرا ومستقرا, مؤكدا ان لا انسحاب عسكريا من العراق قبل ان ينجز الجيش الاميركي مهامه المحددة, ونافيا ما يحكى عن تراجع المشروع الاميركي في المنطقة.

وفي ما يلي نص الحوار:

* ما سبب زيارتكم الى لبنان?

سبب زيارتنا الى لبنان يعود الى ثلاثة اهداف:

اولا: بعد حرب تموز شعرنا ان الشعب اللبناني هبطت معنوياته وانا من موقعي في الولايات المتحدة الاميركية تلقيت اتصالات كثيرة من لبنانيين يخبروني فيها انهم يريدون ان يتركوا لبنان, وقد شعرت ان الرئيس جورج بوش اطلق نداء للمجتمع المدني الاميركي بمساعدة لبنان, وقد احببنا نحن كمغتربين لبنانيين زيارة هذا البلد, وهذا اول فريق لبناني بهذا الحجم يزور لبنان. واردنا من خلال هذه الزيارة رفع معنويات الشعب اللبناني والقول له اننا لم ننسه, وجئنا لبحث امكانيات مساعدته, وكذلك دعم الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته لانها اول حكومة ترسل الجيش اللبناني الى الجنوب, وكذلك اول حكومة تحظى بهذا الدعم الدولي, وتتصرف بمستوى سياسي محترم, في وقت ان البعض يتصرف بمستوى سياسي غير لائق, كما اننا جئنا لمساعدة بعض المؤسسات المدنية التي تعمل مع المجتمع المدني في لبنان, وقد اردنا المساعدة من امكاناتنا الذاتية وقدمنا هذه المساعدات الى اربع مؤسسات لبنانية تتعامل مع الطفل المريض وبناء العائلة اللبنانية.

ونحن من موقعنا كلبنانيين مغتربين في الولايات المتحدة الاميركية منذ عشرات السنين اردنا مساعدة لبنان وطننا الام لاننا نريد العودة اليه ولكسب سيادته واستقراره, سيما وان حرب تموز الاخيرة هبطت كثيرا من معنويات اللبنانيين.

* كيف تنظرون الى ابعاد الحملة التي تتعرض اليها الحكومة اللبنانية وماذا تريد سورية وايران من لبنان?

لبنان لا يمكن ان يستمر في تحمل التدخلات الاقليمية في شؤونه الداخلية, سواء من سورية او ايران او غيرهما, واللبنانيون لم يعودوا قادرين على ان يستعملوا لغايات اقليمية, وكما حصل التغيير من الخارج بعدما تغيرت السياسة الخارجية تجاه لبنان وتدفق الدعم الدولي لهذا البلد, فانه يبقى التغيير الداخلي, ونحن نامل ان يعي الشعب اللبناني اهمية هذا التغيير, في خلق قوة سياسية داخلية تحافظ على سيادة وكيان لبنان ويكون الشعب اللبناني موحدا كما هي الحال مع الاغلبية الحكومية والنيابية, وهذا هو خلاص لبنان من خلال وحدته وتضامن ابنائه.

ومن خلال صحيفة "السياسة" ابعث بنداء الى الشعب اللبناني من اجل التوحد والتضامن, لان احدا لن ياتي ويضع مصلحة لبنان قبل مصلحته ومصلحة دولته.

* هل ترى في الافق مؤشرات لنوايا سورية وايرانية للامساك بالورقة اللبنانية مجددا, وما موقف الادارة الاميركية من هذا الموضوع?

ليست لدي معلومات في هذا الموضوع, لكنني اؤكد ان الادارة الاميركية مستمرة في دعم لبنان ولن تسمح للاخرين بالتدخل في شؤونه, ورغم كل المحاولات التي تقوم بها هاتان الدولتان وغيرهما فان اللبنانيين قادرون على التصدي لهذه المحاولات وافشالها.

* في المقابل هناك اتهامات للادارة الاميركية بانها اصبحت وصية على لبنان?

هذا الكلام غير صحيح, لان لبنان الديمقراطي منذ 50 سنة, وقد جاء الرئيس بوش ليقول اريد دعم ديمقراطية هذا البلد, فانه من غير المنطقي ان تكون الادارة الاميركية وصية عليه. ونحن كاميركيين من اصل لبناني لا يمكن ان نقبل بهذا الكلام, ولا حتى نقبل ان تتدخل الدولة الاميركية بشؤون لبنان الداخلية, نحن لدينا حرية في التحدث, ولسنا كما هي حال السوريين والايرانيين في بلديهما. ونحن اذا راينا ادارتنا تتصرف فاننا نعترض. في رايي ان هذا النوع من الكلام انما يهدف الى التحريض على الادارة الاميركية. ولا يجوز ان ننظر الى الولايات المتحدة بهذا الشكل وهي التي فتحت ابوابها لنا. فانا ثاني اميركي من اصل لبناني ولد في لبنان يعينه رئيس جمهورية الولايات المتحدة لموقع في ادارته, فهل يحصل هذا الامر في سورية او ايران او في دول اخرى? لا اعتقد ذلك.

* هل تعتقد انه بعد الانتخابات التشريعية الاخيرة في الولايات المتحدة الاميركية, هل يمكن ان تتغير السياسة الاميركية تجاه لبنان?

لا اعتقد ذلك ابدا, وليست مشكلة ابدا ان يصل الديمقراطيون الى السلطة التشريعية في الولايات المتحدة. والتغيير الاخير الذي حصل مرده الى ان الشعب الاميركي يحب التغيير, كما هي الحال عندما جاء الجمهوريون الى السلطة بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق بيل كلينتون. وانا اعتقد ان السياسة الاميركية الخارجية لن تتغير لاتجاه لبنان او غيره من الدول, واكثر من ذلك فان موقع لبنان في الادارة الاميركية مع مجيء الديمقراطيين سيقوى اكثر, لان هؤلاء لديهم رغبة كبيرة بان يكون هذا البلد سيدا وحرا ومستقلا, ألم يزر لبنان السيناتور ميرلانتوس الذي يمكن ان ينتخب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الاميركي وقد ركز في محادثاته في لبنان على سيادة وحرية واستقلال هذا البلد العزيز على قلب كل اميركي.

* كيف تنظرون الى تداعيات فوز الديمقراطيين بالنسبة الى العراق?

في رأيي ان الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء يريدون عراقا حرا وسيدا ومستقلا وامنا, وان ينعم الشعب العراقي بالرفاهية والاستقرار ويتمتع بعلاقات جيدة مع جميع جيرانه. ووفقا لمعلوماتي لا اتوقع انسحابا اميركيا عسكريا من العراق في وقت قريب قبل انجاز المهام التي جاء من اجلها الجيش الاميركي الى هذا البلد, وربما يحصل هناك نقاش وحوار صريح وبناء حول كل القضايا, بما يضمن مصالح الولايات المتحدة الاميركية والعراق, وكذلك مصلحة الصداقات الاميركية مع العرب, ولا تنس ان لنا علاقات وطيدة مع دول عربية عديدة, ولا يجوز تصوير الامور على ان اميركا هي حليفة اسرائيل وحدها.

* هناك من يقول ان المشروع الاميركي في المنطقة بدا يتراجع, ما ردك على ذلك?

لا اعتقد ذلك, فهناك مشروع اميركي قائم في اقامة سلام دائم في المنطقة, بما يكفل اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل وتعيش الدولتان بسلام. لقد سعى العرب خلال خمسين عاما مضت لرمي اسرائيل في البحر, فاين اسرائيل اليوم واين العرب اليوم. من عبد الناصر مرورا بصدام حسين الى بشار الاسد. الى ان جاء الرئيس بوش واخذ على عاتقه تحقيق السلام في الشرق الاوسط, وان كانت هناك صعوبات كبيرة تحول دون تحقيق هذه الاهداف حتى الان, ولكن في النهاية سيسود السلام كافة ارجاء هذه المنطقة, وعلينا ان ننظر الى المستقبل بايجابية, وطالما ان الانسان العربي يريد الحرية والديمقراطية فسيحصل عليهما, واذا لم يكن فعلا يريدهما فلن يحصل عليهما.

* ما هي حقيقة الموقف الاميركي من نظام بشار الاسد, في ضوء المحاولات السورية المتكررة للعودة الى الساحة الاقليمية?

نتمنى على السوريين ان ينظروا الى الوضع الاقليمي بايجابية اكبر ويكونوا اكثر انفتاحا ويعملوا على توفير مناخات حرية اكثر في بلادهم ويطلقوا سراح كل السجناء السوريين وغير السوريين, سيما اللبنانيين المعتقلين لديهم, وان يكفوا عن التدخل في شؤون الدول المجاورة, سيما العراق ولبنان.

* هناك من يتحدث عن امكانية حصول صفقة اميركية سورية على حساب لبنان?

لا يمكن للولايات المتحدة ان تقوم باي صفقة مع اي دولة على حساب لبنان وخاصة سورية, وكلنا يعلم مدى الدعم السياسي الذي قدمته واشنطن لثورة الارز في لبنان, ومدى الضغوطات التي قامت بها ضد سورية لارغامها على الانسحاب من لبنان ليستعيد هذا البلد حريته واستقلاله.

* كيف تنظرون الى مستقبل لبنان?

في رأيي ان مستقبل لبنان مشرق رغم كل الظروف الصعبة التي يواجهها, والمهمة الكبرى لتجاوز هذه الظروف تقع على اللبنانيين وحدهم دون سواهم, والولايات المتحدة مستعدة لتقديم كل الدعم اللازم للشعب اللبناني.