الباحث والمفكر اللبناني الأميركي حمل النظام البعثي مسؤولية الاغتيالات الإرهابية

وليد فارس: لسورية جيش آخر في لبنان والأمور لن تستقيم وحلفاء دمشق يعيثون رعبا وخرابا

السياسة 23/12/2005: أكد البروفيسور وليد فارس ان اي كلام لا يستطيع ان يعبر عن المشاعر العميقة والخطيرة الموجودة في قلوبنا كلنا قائلا, كل الذين عرفوا الشهيد جبران تويني عرفوا انه الشخص الذي يمثل مستقبل لبنان والذين قتلوا جبران لم يكن هدفهم استهداف شخصه فحسب كما لم يكن هدفهم الغاء قائد اخر ناشط يناضل من اجل الحرية اللبنانية انما كان استهدافا لمستقبل لبنان . جبران تويني كان شخصا لبنانيا يمثل قدرة المجتمع المدني على بناء لبنان جديد متعدد ديمقراطي مسالم قوي لبنان قادر على التوجه الى المجتمع الدولي والتكلم بلغاته لبنان القادر على التكلم بلغات الشرق وعلى التفاعل مع العالم العربي لبنان القادر أن يتكلم لغة التعدد الطائفي والسياسي. مضيفا أن جبران تويني استشهد حتى يجعل العالم يعرف ان لبنان لا يزال تحت الاحتلال الارهابي .

فارس استذكر معرفته بجبران تويني وكيف دعاه ليكتب عن الحرية والديمقراطية في النهار الأسبوعي العربي عندما كانت الحرب اللبنانية في ذروتها وأن ينظر إلى المستقبل وكيف كان يتمنى أن يرى اليوم الذي ينسحب فيه جيش الاحتلال السوري قائلا كنا واياه ننتظر اليوم الذي ستنزل فيه الجماهير اللبنانية على الارض وتقول للعالم انها تريد الحرية والسيادة وهذا ما حصل في الرابع عشر من مارس في التظاهرة المليونية, ثورة لبنان , ثورة الاستقلال , ثورة الارز. قائلا ان جبران تويني كان النموذج لأي لبناني كان سياسيا أو صحافيا ولولا الموضوع الطائفي في لبنان كنت أحب أن أرى جبران تويني رئيسا للجمهورية اللبنانية فقد كان النموذج . ونوه فارس الى ان الامر باغتيال تويني جاء من النظام البعثي في سورية وليس من الشعب السوري بل من النظام الذي قتل كمال جنبلاط واغتال الصحافيين خلال الحرب وبشير جميل والمفتي حسن خالد وعدد من رجال الدين المسلمين والمسيحيين الذي اغتال رينيه معوض وحاول ان يغتال شخصيات سياسية كثيرة , الذي اخذ الى السجون الاف والاف المواطنين اللبنانيين من كل الطوائف حتى فلسطينيين واشخاص موجودين على الاراضي اللبنانية هذا النظام الذي منذ صدور القرار 1559 رفض التسليم بان وقت البعث في لبنان انتهى وبقي يصارع الارادة الدولية والارادة الشعبية اللبنانية, فحاول ان يقتل الوزير مروان حمادة وان يغتال اخرين ومن ثم توقف فاغتال بشكل بشع جدا رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري وبعد الثورة اللبنانية وتأكيد المجتمع الدولي انه لن يقبل بالاحتلال السوري في لبنان خرجت دبابات واليات بشار الاسد واجهزته من لبنان فشهد جبران تويني والعالم كله تحقيق الحلم الذي عمره 25 سنة على الاقل لكن يد الغدر والقرار الامبريالي الفاشستي الموجود في دمشق تحت هذا النظام الذي يدعم ويرهب الشعب السوري قبل الشعوب الاخرى ويتدخل في تنمية الارهاب في المنطقة استمر في التخطيط والاغتيالات.وفي حديث خاص لاذاعة المشرق وجه فارس تحياته الى روح جبران تويني وقدم تعازيه الى اسرته وللصحافة وللشعب اللبناني على هذه الخسارة التي لا يوازيها الا الامل بأن يكون الاربعمئة ألف لبناني الذي مشوا في جنازة تويني هم نواة جيش الديمقراطية الذي سيكمل تحرير لبنان.

وفيما يلي نص الحديث:

هل لا يزال السوري وبعد طرده شرقا الى ما وراء المصنع قادرا على القيام بكل هذه الاغتيالات لولا الايادي اللبنانية التي تدين له بالولاء والمنفذة لجرائمه على الساحة اللبنانية?

ان النظام السوري موجود ليس فقط في دمشق انما امتد عبر ما يسمى الحدود اللبنانية السورية فسيطر على البقاع والشمال والجنوب وجبل لبنان وبيروت وللاسف فإن المجتمع الدولي هو الذي سمح لهكذا نظام ديكتاتوري بعثي فاشستي ان يتمتع بالسيطرة على لبنان وللأسف اعطي هذا النظام حرية الانخراط في الواقع اللبناني على مدى سنوات منذ الحرب الباردة وبعدها قبل 11 سبتمبر وبعده قبل سقوط النظام في العراق وبعده قبل انتاج القرار 1559 وبعده ايضا, النظام السوري يقوم على الاستخبارات وهذه الاستخبارات خرقت المجتمع اللبناني وامتدت بنفوذها وسلاحها ومالها ورعبها الى كل ربوع لبنان وبكل وضوح عندما قرر بشار الاسد ان يسحب جيشه الظاهر وما يسمى بمراكز استخباراته من لبنان وقف في دمشق والقى خطابا فسر كل النوايا الستراتيجية للنظام السوري فهو سحب من لبنان ما يمكن للمجتمع الدولي ان يفرض عليه سحبه حيث كانت تحركات دولية لتفهم النظام السوري ان يوم احتلال لبنان انتهى وفهم النظام السوري هذا الموضوع لكن احتلاله للبنان استمر عبر الجيش السوري الثاني الارهابي الموجود في لبنان وليكن واضحا وهو واضح فعلا ان الميليشيات والمنظمات الارهابية المتواجدة على الاراضي اللبنانية هي حليف ستراتيجي للنظام السوري :

 

اولا: هناك خلايا استخبارات سورية في لبنان والقرار 1559 يطالب بازالة هذه الخلايا المسؤولة عن الارهاب في لبنان

 

وثانيا: هناك المنظمات التي اعلنت وبشكل واضح انها حليف ستراتيجي لسورية اي منظمة حزب الله والاستخبارات السورية والاجهزة الامنية للنظام اللبنانية برئاسة اميل لحود .

 

وهؤلاء لديهم غرفة عمليات مشتركة كانت موجودة خلال التسعينات اثر التوقيع المفروض لما يسمى بمعاهدة التنسيق والاخوة بين النظامين اللبناني والسوري وهي لم تزل وهنا نذكر البرلمان اللبناني باكثريته الحرة ان كان في الحكومة او خارجها ان اول الواجبات وخصوصا اليوم بعد الاغتيال البشع لجبران تويني هذا العضو المهم في البرلمان اللبناني يجب حل المعاهدة بين النظامين كما ان هناك منظمات ينتسب اليها مواطنون لبنانيون على الهوية فقط لكن ولاءهم ليس للبنان بل للنظام السوري ولعقائد لا تعترف بالكيان اللبناني , هذه المنظمات مسلحة , ومدربة على الاعمال الارهابية وهي لم تلقِ السلاح ونلاحظ ان الاطراف الموجودة في الحكومة من مسيحيين وسنة ودروز والعديد من المستقلين الشيعة وضعوا الحرب وراءهم منذ 16 عاما لكن هذه المنظمات الارهابية المسلحة لا تزال تستمر بحمل السلاح ومن هنا الستراتيجية السورية البعثية في لبنان هي الارهاب بواسطة هذا الجيش الثاني لذلك لا بد ولا مفر من تطبيق القرار 1559 وليكن مفهوما ان اغتيال جبران تويني غير المعادلات في لبنان والشرق الاوسط وحتى فيما يتعلق بالعلاقات الدولية اذ ان المجتمع الدولي والولايات المتحدة ومجلس الامن كانت حتى اخر لحظة تحاول احترام اراء العديد من الشخصيات والساسة اللبنانيين بشأن المرحلة الثانية من تنفيذ القرار 1559 بالتفاوض والتفاهم داخل لبنان لكن يبدو ان الذين قتلوا جبران تويني لا يريدون التفاهم ولا يريدون اي تقاطع بين المصالح العامة وما يريدونه هو نظام فاشستي في لبنان وهذا ما فهمه اليوم المجتمع المدني اللبناني والمجتمع الدولي لذلك فإن الغاء جبران تويني جسديا لا يعني الغاء فكر وطرح وروح , الحرية التي كان يسير وراءها جبران تويني لذلك اتوجه للشعب اللبناني المناضل ولشبابه الى ترجمة ما صرخوا به امام النهار عن ان جبران تويني لم يزل حيا ولم يمت الى حقيقة على الارض .

 

\ هل يمكن رؤية المجتمع الدولي يتحرك فعليا وليس بالقول خصوصا مع دعمه لتنفيذ القرار 1559 علما ان الادارة الاميركية منشغلة في العراق والنظام السوري يشعر ان المجال مفتوح امامه لمزيد من الاغتيالات والنقمة على لبنان?

هناك نقطتان:

الاولى : هي ان المجتمع الدولي صريح جدا بموضوع تطبيق القرار 1559 وكانت الخطوة الاهم اخراج الجيش السوري من لبنان اما بالنسبة للبنود المتبقية فهناك ارادة ان يكون للدولة اللبنانية دور ورغم انشغال الولايات المتحدة فعلا في العراق وعلى اهمية الوضع هناك بالنسبة لانتصار الديمقراطية ورغم انه ببقية الدول ايضا اولوياتها ومصالحها تبقى القضية اللبنانية الشغل الشاغل اذ انه كلما وقع حادث دراماتيكي يدعى مجلس الامن الى الاجتماع وهنا يجب تهنئة الشعب اللبناني وخصوصا الاغتراب واللوبي اللبناني لانهم جعلوا من القضية اللبنانية القضية الحساسة الاكبر بتاريخ الامم المتحدة لكن الطرف العدواني في هذا المثلث الارهابي الذي تكلمنا عنه هو اعطى جواب باغتيال رمز مستقبل لبنان جبران تويني لذلك لا نعجب ان ياخذ المجتمع الدولي ومجلس الامن والامم المتحدة وقته لينظر في الرسالة السورية ومن قرر اخراج الجيش السوري من لبنان ليحرر اللبنانيين لا يرتعب من الاغتيالات لكنه يفهم ماذا تعني هذه الاغتيالات.

اما النقطة الثانية فهي ان المجتمع الدولي قادر وسيعمل على تنفيذ كل القرارات المتخذة اليوم وليس بعد ستة اشهر لكن هناك رسالة ونصيحة بنفس الوقت الى الشعب اللبناني في الوطن الاحرار الذين قرارهم بيدهم وليس بيد عواصم اخرى كسورية بان يفهموا ان وحدة الرابع عشر من مارس الوحدة التي تشمل المسيحيين كل المسيحيين الذين شاركوا في الرابع عشر من مارس من قوات لبنانية وكتائب واحرار وقرنة شهوان وتيار وطني حر كلهم مسؤولون بشكل مشترك عن استكمال هذا الانجاز الذي لا يمكن ان يتقدم اذ كان هناك صراع حول ستراتيجيات مختلفة بل يجب ان تكون هناك وحدة مسيحية درزية سنية وشيعية معتدلة لدعم البرلمان والحكومة في المجتمع الدولي والاغتراب الدولي قاموا بالمستحيل لاخراج القرار 1559 الى النور وهناك بعض السياسيين يتبجحون انهم اوقفوا تنفيذ باقي بنود القرار لكن لولا هذا القرار لما كانت لديهم الحرية ليتكلموا كانوا تبعوا المفتي حسن خالد وريني معوض وجبران تويني ورفيق الحريري البعض يتحدث عن القرار 1559 وكانه بعبع قادم من الخارج علما انه لولا هذا القرار لما كان احد خرج من السجن ولا اتى من المنفى ولم يكن السياسيون الاخرون قادرين اليوم ان يتكلموا بحرية مشددا على ان الوحدة لا تعني بالضرورة ان يتنازل شخص عن تصوره السياسي فوحدة المسيحيين ووحدتهم مع كل الطوائف الباقية ان يعملوا المستحيل لدعم هذه الحكومة التي تملك اليوم فرصة تاريخية بوجود الولايات المتحدة وفرنسا واوروبا وكافة حكومات العالم والكثير من الحكومات العربية الى جانبها من هنا يجب العمل كي يكون استشهاد جبران تويني ثمنا لوحدة المجتمع اللبناني وقواه الحرة بالوحدة ينتصر الشباب اللبناني ويعزلون الارهابيين ويقطعون الطريق للنظام السوري بان يتدخل في الشؤون اللبنانية من جديد .

**الكاتب والمحلل السياسي والباحث اللبناني الاصل المستشار العام للجنة متابعة تنفيذ القرار 1559 احد النشطاء البارزين في اللوبي اللبناني في العالم, رئيس مجلس العلاقات الخارجية في الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم, بروفيسور العلوم السياسية في جامعة فلوريدا.