وزير الشباب والرياضة اللبناني أكد أن نداء المطارنة الموارنة رسالة تاريخية تشبه نداءهم في سبتمبر 2000

أحمد فتفت لـ "السياسة": بري يحاول خلق فتنة مع السعودية...وهناك تطور سلبي في خطابه السياسي

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 9/4/2007

استغرب وزير الشباب والرياضة الدكتور أحمد فتفت أن يقرر رئيس مجلس النواب نبيه بري ما هو شرعي وما هو غير شرعي وما هو الدستوري وما هو غير الدستوري, لأن ذلك من صلاحيات مجلس النواب وهو من أقفل مجلس النواب وألغى الحوار, متهماً المعارضة باحتلال الساحات وتعطيل المؤسسات, رافضاً أن تكون العريضة النيابية التي قدمت إلى مجلس الأمن جاءت بإيحاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.

 

فتفت لفت إلى أن الأكثرية انتظرت أربعة أشهر لبحث قانون المحكمة, لكنهم رفضوا فهل يريدون الانتظار حتى يدمر الاقتصاد

كلام الوزير فتفت أتى في سياق حوار سياسي شامل أجرته معه "السياسة", أعلن فيه القبول بحكومة وحدة وطنية على قاعدة 17+13 إذا تم التوافق المسبق على موضوع المحكمة والعلاقات مع سورية والسلاح الفلسطيني والخطة الدفاعية وانتخابات رئاسة الجمهورية, رافضاً الابتزاز السياسي الذي تمارسه المعارضة.

فتفت تساءل لماذا يريد الرئيس بري أن يحمل ضميره كل هذه المسؤوليات التاريخية? ولماذا يتجاهل الحقائق ويتعامى عنها وعن مخالفات قانونية ضخمة باسم المعارضة

 

واستغرب وزير الشباب والرياضة ظهور الرئيس بري مرتين في الإعلام والتعرض للأمور الشخصية, لافتاً إلى أن على كتفي بري رئيسين, هما: بشار الأسد وأحمد نجاد, لافتاً إلى التطور السلبي في خطاب بري, متهماً إياه بمحاولة خلق فتنة مع المملكة العربية السعودية.

 

فتفت اعتبر طرح بري لقانون الانتخابات هروب إلى الأمام وكلامه عن استقالة 50 نائباً نوع من التهديد السياسي, متسائلاً إذا كان راغباً هو بالاستقالة أيضاً.

فتفت شبه نداء المطارنة الموارنة بنداء أيلول 2000, متوقعاً أن يكون له مفعول تاريخي أساسي لناحية عمل المؤسسات ولناحية رئاسة الجمهورية وهو رسالة تاريخية موجهة لكل القوى السياسية في البلاد.

 

ووضع كلام الرئيس بشار الأسد إلى رئيسة مجلس النواب الأميركي عن استعداده لعقد معاهدة صلح مع إسرائيل بعهدة المعارضة و"حزب الله" بالتحرير ليقرأوا هذا الكلام جيداً, لأن هناك طرفاً إقليمياً مستعداً أن يعرضهم للذبح على مذبح مصالحه.

 

ورداً على المراهنين على شق 14 آذار فقال: (ليخيطوا بغير هالمسلة).

وفي موضوع تهريب السلاح من سورية إلى لبنان, سأل فتفت: من أين جاءت الصواريخ التي يتكلم عنها السيد حسن نصر الله إذا كان الجو والبحر مراقبين?

 

وفيما يلي نص الحوار:

 

الرئيس بري اتهم الأكثرية بعد تقديم العريضة لمجلس الأمن بتعطيل الحوار ولا جدوى من الحوار إلا إذا كان برعاية خادم الحرمين الشريفين, هل صحيح أنكم عطلتم الحوار, وما هو سبب إرسال هذه العريضة إلى مجلس الأمن?

أولاً: من المستغرب أن يقرر الرئيس بري ما هو الشرعي وغير الشرعي. ما هو الدستوري وما هو غير الدستوري, يعطي لنفسه صفة قرار, نحن نحترمه كرئيس مجلس نواب, ولكن ليس له صفة قرار أن يقرر إذا كانت الحكومة شرعية أم غير شرعية, دستورية أو غير دستورية. هذه من صلاحيات مجلس النواب, لكن مع الأسف يقرر متى يغلق أبواب مجلس النواب ويقرر متى يفتح أبواب المجلس. بالأمس الرئيس بري هو من ألغى الحوار وهو من قال أن الحوار أصبح من غير جدوى. لماذا بدون جدوى, لأن المعارضة وعلى رأسها الرئيس بري, ماذا فعلوا.. استقال الوزراء في 11 نوفمبر 2006 في شهر ديسمبر قرروا احتلال الساحات والشوارع والأملاك الخاصة والعامة والاعتداء على الأملاك العامة, تعطل المؤسسات وتحاول تعطيل مجلس الوزراء وتعطل مجلس النواب ورغم ذلك نحن استمرينا بالحوار وكأن المطلوب أن يستمر الحوار تحت ضغط المعارضة من جانب واحد وممنوع على الموالاة أن تحاور لا أن تتحرك سياسياً.

عندما حاولنا التحرك بالشارع قيل أننا نحرك الشارع مقابل شارع آخر. وبالأمس عندما قمنا بتحرك سياسي اعتبروها شغلة كبيرة جداً لدرجة أن الجنرال ميشال عون اعتبرها خيانة عظمى. ما جرى بكل صراحة أننا كأكثرية اتخذنا القرار, الحوار مستمر وتفعيل تحركنا السياسي مستمر, كما هم يصعدون في الشارع نحن نفعل تحركنا السياسي. نحن انتظرنا أكثر من أربعة أشهر كي يبحث مجلس النواب موضوع المحكمة. ماذا يريدون منا الانتظار أكثر, وهم يحاولون تهديم الاقتصاد اللبناني والاستيلاء على البلد وكأنه لقمة سائغة. نحن قلنا الحوار مستمر, إذا أرادوا أن يعتبروا هذه العريضة غير ذي جدوى فالأمر سهل ليفتحوا مجلس النواب ونناقش موضوع المحكمة عندها تصبح العريضة غير مجدية. أما إذا ما أرادوا ذلك فالحوار مستمر إذا أوقفوا الحوار عليهم تحمل المسؤولية. بصراحة الرئيس بري هو من يتحمل مسؤولية تعطيل الحوار, ليس الآن فقط بل منذ المؤتمر الصحافي وهو من صعد الموقف وهو من أوقف الحوار.

إنما الحوار كان وقتها مستمراً, بالأمس نسمع جبهة "حزب الله" وحلفاءهم لا يطالبون بشيء اسمه حكومة وحدة وطنية, هم شكلياً يطالبون بحكومة وحدة وطنية, هم يطالبون بحكومة تعطيل وطني. ما يسمى ب19+11 هو حكومة تعطيل وطني, هم يقولون بوضع أطراف متضادة في نفس الجلسة وإعطاء كل واحد حق "الفيتو" لشل عمل الحكومة. إذا كانوا يريدون حكومة وحدة وطنية فنحن مستعدون لذلك. ولكن حكومة وحدة وطنية حقيقية. هذا لا يعني 19+11, هذا يعني 17+13, لكن حكومة الوحدة الوطنية أيضاً توجب برنامج حكومة الوحدة الوطنية.

هذا برنامج سياسي يتم التوافق عليه بكل شيء المحكمة خارج أي مفاوضات, موضوع العلاقات مع سورية, موضوع العلاقات مع الفلسطينيين, سلاح المقاومة, الخطة الدفاعية, قانون الانتخابات, انتخابات رئاسة الجمهورية, السياسة الاقتصادية, يتم بحث كل هذه الأمور وعندما نتفق على مشروع مشترك نشكل حكومة وحدة وطنية, لكن أن نتعرض بشكل يومي للابتزاز السياسي, اليوم ماذا يقولون تريدون المحكمة, نحن نفكر بأن نعطيكم المحكمة شرط أن تعطونا مكسباً سياسياً بما يسمى 19+11 أي أعطونا حق "الفيتو" يتصرفون تماماً بالشيء الذي ينتقدوه. يقولون أنهم لا يريدون تسييس المحكمة, ما يفعلونه هو قمة التسييس في موضوع المحكمة ويحاولون الربط بين موضوع المحكمة والحصول على مكسب سياسي.

 

عندما تعرض عليهم 17+13 ألا تكون قد منحتهم أكثر من الثلث المعطل?

لا.. ساعتها يكون هناك برنامج وحدة وطنية, إنهم لا يريدون شيئاً يريدون فقط وكل الأمور تبقى معلقة.

 

هل من ضمانة لهذا البرنامج على الأقل من قبل المعارضة?

إذا دخلنا في برنامج تفصيلي, ليس من المزاح الالتزام به لأن البلد سيفتح على كثير من المسائل. إذا كانت لديهم الشجاعة الكاملة للجلوس على طاولة حوار لإيجاد حلول لكل المشاكل العالقة في البلد, عندها نشكل حكومة وحدة وطنية ولا يعود لدينا مشكلة ب17+13.

 

مصادر الرئيس بري تتهمكم بإرسال قانون المحكمة إلى مجلس النواب بالتزامن مع وصول بان كي مون إلى لبنان, وبعد أن اجتمعتم إليه قدمتم العريضة إلى مجلس الأمن, هل تقديم هذه العريضة جاء بإيحاء من الأمين العام للأمم المتحدة كما تقول المعارضة?

موضوع إرسال نظام المحكمة إلى المجلس النيابي يأتي بعد أن أقرته الحكومة من فترة ونشر في الجريدة الرسمية وهو بالعرف الدستوري منشور إذا كانوا لا يريدون أن يستوعبوا ما هو المفهوم الدستوري, هذا يعني أن ليس لديهم النية السياسية كي يفهموا ذلك, علماً أن الرئيس بري سياسي ضليع ويعرف أن المشروع عندما ينشر يعني أنه مبلغ. ومع ذلك يعتبر نفسه غير مبلغ. الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى طلب من الرئيس السنيورة بناء لطلب الرئيس بري عدم إرسال نظام المحكمة بالمراسلة العادية. الرئيس السنيورة التزم بهذا الرأي.

فإذا بنا نفاجأ أن هذا الموضوع أصبح موضوع ابتزاز والرئيس بري أعلن في مؤتمره الصحافي أنه لم يتسلم شيئاً بينما جرى ذلك بناء لطلبه التوقيت كان مرهوناً بالمؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس بري. وأعلن الرئيس السنيورة أنه فور الانتهاء من القمة العربية سيرسل موضوع المحكمة إلى المجلس النيابي وهذا ما حصل. أما إذا كانت العريضة مرتبطة بإيحاء من الأمين العام للأمم المتحدة, فهذا غير صحيح, العريضة ارتبطت برفضها الرئيس بري استلام نظام المحكمة الذي أرسلته الحكومة إلى المجلس النيابي. عندما رفض الرئيس بري أن يتسلمه عرفنا أن هناك قراراً أساسياً بتعطيل المحكمة ونحن أبلغنا الأمم المتحدة وفق الأصول لأن الاتفاق المعقود بين مجلس الأمن والحكومة اللبنانية, لا تستطيع الحكومة تنفيذه لأن هناك من يعرقل عمل مؤسسات الدولة اللبنانية, فلتأخذ الأمم المتحدة ما تراه مناسباً من إجراءات.

 

المعارضة بدورها تعتبر العريضة لا تقدم ولا تؤثر حتى ولو كانت موقعة من مئة نائب, فماذا ستستفيد الأكثرية من إرسالها إلى مجلس الأمن?

إذا كانوا يعتبرونها لا تقدم ولا تؤخر لماذا قامت القيامة عليها? لماذا يعتبرها البعض بأنها أنهت الحوار, الجنرال عون يعتبرها خيانة, غيره يعتبرها نسفت الحوار. إذا فعلاً لا تقدم ولا تؤخر تكون غير ذي أهمية لماذا نعطيها هذه الأهمية. بالعكس تماماً هي تقدم وتؤخر كثيراً, يبدو أنهم فقدوا أعصابهم نتيجة هذه المبادرة, كانوا يعتبرون أن الأكثرية لا تتجرأ وتبادر, هذه المبادرة السياسية. نحن على الأقل لا نقبل بالابتزاز السياسي, نحن محافظون إلى أقصى درجة, لكن لا للابتزاز السياسي.

الأمين العام للأمم المتحدة لمح كثيراً أن تمر المحكمة من خلال المؤسسات الدستورية

وهذا ما نريده. وما زلنا نطالب بإقرار المحكمة من خلال المؤسسات الدستورية ويوم تمر المحكمة من ضمن المؤسسات الدستورية لا يعود لهذه العريضة أي جدوى.

 

هل تتوقع عدم الأخذ بهذه العريضة من قبل مجلس الأمن?

نحن علينا أن نبلغ الأمم المتحدة ليصبح الأمر من اختصاصها.. إنما أنا أفضل أن تقر عبر المؤسسات الدستورية, ولكن هناك من يعرقل المؤسسات وعليه تحمل المسؤولية.

في الحقيقة أنا أفاجأ لماذا الرئيس بري يريد أن يحمل ضميره كل هذه المسؤوليات التاريخية, تعطيل المجلس النيابي, تعطيل المحكمة والآن تعطيل الحوار.

 

هل تعتبر الرئيس بري محشوراً بالموقف السوري الرافض للمحكمة من الأساس, ولا يريد أي رئيس المجلس أن تقر من خلال المجلس النيابي?

لا أريد القول بأنه محشور أو أسير, أنا أتكلم بما أراه وأشاهده, الرئيس بري عطل المجلس النيابي, ولا يسمح بتنفيذ المحكمة, والآن يعتبر الحوار دون جدوى فهو برأيي يتحمل ثلاث مسؤوليات تاريخية.

 

لماذا تعمد الرئيس بري عدم الإشارة إلى الاعتصام واحتلال ساحة رياض الصلح لا في مؤتمره الصحافي ولا في الندوة المتلفزة التي جرت بالأمس?

الرئيس بري يتجاهل الحقائق ويتعامى عنها وعن مخالفات قانونية ضخمة باسم المعارضة, هذا الاحتلال القائم في ساحة رياض الصلح منافٍ للقانون وللدستور لأنه تعدٍّ على الملك العام والخاص, الرئيس بري يدرك تماماً هذا الموضوع.

 

الرئيس بري غمز من قناة الشيخ سعد على أنه لا يملك قراره السياسي بالإشارة إلى وجود رئيس "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط وقائد "القوات اللبنانية" سمير جعجع عن جانبه, ومن جهة ثانية يتهم الرئيس فؤاد السنيورة بدفع الأمور باتجاه التأزم أكثر, فما هو رأيك بهذا الكلام ولماذا المعارضة تستهدف رئيس الوزراء بالتحديد?

هذا سؤال كبير يجب الرد عليه تفصيلاً وكان باستطاعتنا الرد بنفس الطريقة ونقول أن على كتفي الرئيس بري ملكين أو رئيسين, بين بشار الأسد وأحمدي نجاد ولكننا لا نستطيع أن نستعمل هذه الطريقة.

الرئيس بري فاجأني جداً, بحيث أن يظهر إلى الإعلام مرتين خلال أسبوعين وهذا يؤكد على مشروع حشرة سياسية معينة, ثم فاجأني لأنه لجأ كثيراً إلى بعض الأمور الشخصانية والشخصية وهذا ليس من عادة الرئيس بري. هذا أيضاً تطور سلبي في الخطاب السياسي. أما لماذا الهجوم على الرئيس السنيورة فهذا ليس بجديد. هناك عدة محاولات. حاولوا بالبدء الهجوم على الرئيس السنيورة فتحول الرئيس السنيورة من رئيس حكومة منتخب مثل أي رئيس حكومة إلى زعيم, ثم حاولوا خلق فتنة بين الشيخ سعد الحريري وفؤاد السنيورة, أيضاً ما نجحت, ثم حاولوا خلق فتنة بين الشيخ سعد الحريري وسائر مكونات 14 آذار خاصة وليد بك والدكتور سمير جعجع, وفشلوا, والآن يحاولون للأسف خلق فتنة مع المملكة العربية السعودية. هذا الأسلوب السياسي أعتقد أنه لم يعد ينطلي على أحد ولن ينطلي على المملكة, لا على معالي السفير خوجة ولا على مؤسسات المملكة ولا على جلالة الملك, بالتأكيد من المؤسف أن يلجأ الرئيس بري إلى هذه المحاولات, كل هذه المحاولات تدل على أنهم فقدوا الخشية وأصبحوا يشعرون أنهم في موقع ضعف سياسي, فيحاولون خلق فتنة في الطرف الآخر أو إضعاف الطرف الآخر وضربه أما خارجياً بعد أن فشلوا بضربه شعبياً.

هذا أسلوب آمل أن يخرجوا منه. وأعتقد أن المكان الوحيد الملائم الآن هو طاولة الحوار وإذا اعتبر الرئيس بري أن لا جدوى من طاولة الحوار فليحمل المسؤولية. أما عندما يقول الحوار يجب أن يكون في المملكة فقد سمعنا عدة مرات من مسؤولين في المملكة يقولون كلاماً إيجابياً جداً. أهلاً وسهلاً باللبنانيين بعد أن يتفقوا ولكن ليس لعرض خلافاتهم خاصة وأن البعض في ما يسمى المعارضة. أذكر مثلاً وئام وهاب, كان بالأمس يهاجم الأمير بندر, ماذا يفعل هؤلاء? يحاولون وكأنهم يتخيلون أن السياسة في دول العالم تشبه السياسة في لبنان ويحاولون دق إسفين بين هذا أو ذاك من مؤسسات المملكة, هذا منطق ضعيف في السياسة, منطق يعتمد على الفتنة عندما يفشلوا بالفتنة في الداخل يحاولون نقلها إلى الخارج. هذا لا ينم أبداً عن احترام للمملكة عندما نسمع كلاماً يمدح بفريق ويذم بفريق آخر. هذا دليل أن المعارضة لا تريد أبداً لا الخير للبنان ولا الخير للمملكة.

 

ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها وئام وهاب الأمير بندر, لماذا التركيز على الأمير بندر علماً أن وهاب يتصرف دائماً بإيحاء خارجي?

ربما الإيحاء الخارجي الذي يأتي إلى وئام وهاب من دمشق طلب منه أن يهاجم الأمير بندر على أمل ربما ذلك يؤدي إلى فتنة سياسية داخل المؤسسة السعودية, هذا أسلوب مؤسف جداً في العمل السياسي وأنا أستغرب أن من جهة الناطق والمحاور باسم المعارضة الرئيس بري يكيل المديح للمملكة وأحد أركان المعارضة يهين المؤسسة السياسية السعودية وأحد أركان العائلة الحاكمة في المملكة. هذا فعلاً يدعو للاستغراب لهذا الأسلوب السياسي..

 

هل استفاد الرئيس بري من تصريح السفير خوجة الذي امتدحه بعد المؤتمر الصحافي للتمادي بإعلان هذه المواقف?

لا أعتقد ذلك, السفير خوجة إنسان أكثر من رائع, إنسان تهمه مصلحة بلاده بالدرجة الأولى, ولكنه أيضاً تهمه مصلحة لبنان, يتصرف بحسن نية كبيرة, للأسف البعض في لبنان وخاصة في المعارضة يستغلون أحياناً هذا الاندفاع وهذه الطيبة عند السفير خوجة الذي يحاول أن يساعد فيها لبنان. هذه النية الرائعة لمساعدة لبنان يستغلونها سلباً لتسجيل النقاط. عندما قال السفير في المرة السابقة أنه يؤكد ما جاء على لسان الرئيس بري شرح أنه كان يقصد ما جاء على لسان الرئيس بري في الأمور التي شارك بها, حاولوا تعميمها وحاولوا أن يطال ذلك شرعية مجلس الوزراء, ما اضطر السفير خوجة لأن يأتي إلى مجلس الوزراء إلى رئاسة الحكومة ليوضح هذا الموضوع عندما تتعامل مع إنسان مثقف وحضاري مثل السفير خوجة وهو فعلاً إنسان مغرم ببلده وبلبنان التعامل يجب أن يكون من نفس مستوى السفير خوجة.

 

أيضاً من الأمور المطروحة في الشارع والتي تلجأ إليها المعارضة قذف الكلام باتجاه الشارع السني "متى كان سمير جعجع محامياً عن المسلمين وكيف يتحالف سعد الحريري مع رموز الحرب الذين كانوا ضد التوجه الوطني", كيف تفسر هذه المحاولات?

نفس الأسلوب التحريضي, ونفس محاولات خلق الفتن ولكن الشعب اللبناني تجاوز هذا الموضوع منذ زمن, الشعب اللبناني اتخذ قرار بالخروج من عقلية الحرب الأهلية والتقاتل الطائفي ولن تؤدي هذه الشعارات إلى أي نتيجة في الشارع اللبناني, لا في الشارع المسلم ولا في الشارع المسيحي ونحن نسمع أن من يحاول أن يطرح هذه الشعارات في كل الشوارع اللبنانية لكنها أصبحت دون نتيجة.

 

ما رأيك في طرح الرئيس بري لقانون الانتخابات في هذا الظرف وهل قانون الانتخابات أكثر إلحاحاً من مناقشة نظام المحكمة الدولية وعقد جلسات لمجلس النواب?

أنا أعتقد أن الرئيس بري حاول الهروب إلى الأمام, هو أن يطرح هذا الموضوع لتجاوز موضوع المحكمة. ويطرح الكثير من المواضيع لإغراق موضوع المحكمة, نحن نقول بكل وضوح, هذا موقف الشيخ سعد الحريري, هذا هو موقف "تيار المستقبل". نحن ما يوافق عليه البطريرك في شأن قانون الانتخابات نوافق عليه, فلا يزايدن أحد علينا بهذا الموضوع وأذكر أن هذا ليس فقط موقف "تيار المستقبل", كان أيضاً موقف الرئيس الحريري قبل اغتياله وربما هذا الموقف أحد أسباب اغتياله. هناك محاولة للمزايدة في هذا الشأن. نحن مع إقرار قانون الانتخابات بأسرع وقت ولكن هناك أولويات الآن. ماذا نفعل برئاسة الجمهورية. هذا الموضوع الملح الآن والمحكمة أكثر إلحاحاً. والمحكمة ليست للمساومة السياسية مقابل أي شيء لا مقابل الحكومة ولا مقابل الانتخابات.

 

ذكرت أن الرئيس بري يسعى إلى مكسب سياسي مقابل المحكمة, ما هو المكسب السياسي?

المكسب السياسي هو إضاعة الوقت ومحاولة إغراق موضوع المحكمة بالعديد من البنود, ليكن واضحاً لدى الجميع أن المحكمة الدولية ليست للمساومة. وهذا ما أراده نواب الأكثرية عندما أرسلوا العريضة إلى مجلس الأمن.

هل ستستمرون بحكومة مبتورة كما وصفتها أوساط الرئيس بري و"حزب الله" أم سيصار إلى تعديلها عن طريق تعيين وزراء بدائل عن وزراء "أمل" و"حزب الله" في المرحلة المقبلة?

حتى الآن هذه الحكومة لديها مشكلة بالتمثيل الشيعي ونحن راعينا موضوع التمثيل الشيعي لنأخذ بعين الاعتبار موقف القوى السياسية الأساسية في الطائفة الشيعية, وأيضاً نحن ندرك تماماً أن هذا التعيين يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية, حتى الآن نحن لسنا وزارة مبتورة لأن هذه الوزارة لا ينقصها أي وزير, وزراء حركة "أمل" و"حزب الله" والوزير الصراف ليسوا مستقيلين هم قدموا استقالتهم والرئيس السنيورة لم يقبل استقالتهم وفي النهاية هذه الحكومة ليست مبتورة, هذه الحكومة لديها مشكلة سياسية تحاول أن تعالجها.. أحد الطروحات الممكنة قد يكون تعيين وزراء شيعة أو اقتراح تعيين وزراء شيعة, لأن التعيين يلزمه مرسوماً من رئيس الجمهورية. أنا شخصياً أفضل عودة القوى السياسية التي كانت في الحكومة إلى المشاركة في الحكومة وحتى أفضل انضمام الجنرال عون إلى الحكومة ضمن حكومة 19+10+1.

 

ما قراءتك لبيان مجلس المطارنة الموارنة?

كان أكثر من بيان, كان نداءً وذكر بنداء أيلول سنة ,2000 وبرأيي ثورة الأرز بدأت شعلتها الأولى بهذا النداء. وسيكون لهذا النداء مفعول تاريخي أساسي, لأن هذا النداء وضع النقاط على الحروف لناحية عمل المؤسسات ولناحية موضوع رئاسة الجمهورية وأرى رسالة واضحة جداً حول المفاهيم الدستورية وعمل المؤسسات. أعتقد أن بيان المطارنة كان رسالة تاريخية بمفهومها وهي موجهة إلى كافة القوى السياسية, ولكن لم يكن قط مجلس المطارنة بهذا الوضوح, كان واضحاً جداً تناول كل الشؤون السياسية المحلية, إنه يريد إعادة تفعيل المؤسسات في المجلس النيابي, انتخاب رئيس جمهورية جديد, خاصة أن البطريرك طلب من الرئيس أن يستقيل, إنه يريد فعلاً إعادة تفعيل الحياة المؤسساتية والديمقراطية والحرية في لبنان والمحافظة على مكاسب ثورة الأرز على مبدأ الحرية والسيادة والاستقلال. هذا كان واضحاً جداً في بيان مجلس المطارنة بما فيها إعادة تنظيم عمل الحكومة.

 

ما رأيك بكلام الرئيس بري "لو دعا إلى جلسة نيابية لاستقال أكثر من 50 نائباً"?

فاجأني هذا الكلام وبصراحة تستطيع أن تقول عن لساني لم أقبضه جدياً أبداً. لا أعتقد أن الرئيس بري سيستقيل, عندما يقول سيستقيل أكثر من 50 نائباً هو يعرف تماماً أنه سبق وحدث ذلك في تاريخ لبنان. المجلس يستطيع أن يستمر بأعضائه الموجودين. وهذا حدث أثناء الحرب. أنا أرى ما قاله الرئيس بري هو من نوع التهديد السياسي أكثر مما هو من نوع القراءة السياسية, لأنه عندما يتحدث عن خمسين نائباً يتحدث نوابه ويتحدث عن شخصه أيضاً. فبالتالي هل هذا موقفه, هل فعلاً الرئيس بري يريد أن يستقيل? يجب أن نطرح السؤال عليه.

عندما تسمع أن قطر وسورية تدخلتا لدى إيران للإفراج عن الجند البريطانيين وقطر على علاقة جيدة مع إسرائيل, والرئيس بشار الأسد يقول لرئيسة مجلس النواب الأميركي أنه على استعداد لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل, فماذا يمكنك أن تستوحي من هذه السياسة?

أنا أريد أن أضع هذا الكلام في عهدة أصدقائنا في لبنان في المعارضة وفي عهدة "حزب الله" بالتحديد ليقرأ هذا الكلام جيداً أن هنالك طرفاً إقليمياً مستعد أن يعرضهم للذبح على مذبح مصالحه. من الواضح أن كل ما يهم سورية في علاقتها مع "حزب الله" مع لبنان مع القضية الفلسطيني هو كيف تتصالح بشكل يؤمن مصالحها مع إسرائيل لا أكثر ولا أقل. لو تجرأ سياسي لبناني وقال هذا الكلام الذي قاله بالأمس الرئيس الأسد, كنا سمعنا كل أنواع الشتائم والسباب والتخوين فليتفضلوا وليكن لهم الجرأة لاتخاذ موقف يناسب ما قاله الرئيس الأسد..

 

هل تتوقع عودة الفتنة إلى لبنان, وكيف سيكون مستقبل هذا البلد. الناس تسأل كثيراً وتريد أجوبة واضحة في هذا الخصوص?

أنا أعتقد أن الشعب اللبناني لديه الوعي الكافي ولا أعتقد أننا ذاهبون نحو الفتنة. إنما هذا مرتبط بمدى تعقل المسؤولين السياسيين في لبنان وبالتحديد الرئيس بري لأن يتحمل مسؤوليات كبيرة في هذه المرحلة, وكانت حجته أنه لا يريد أن ينقل المشاكل إلى داخل المجلس ويفضل أن تبقى في الشارع, بينما المنطق في العالم كله أن المجالس النيابية هي لاستيعاب المشاكل وحلها, وأثبت المجلس النيابي يوم الثلاثاء بوجود 94 نائباً أكثر من الثلثين وخلافات سياسية كبيرة وخطب سياسية جداً متباعدة, إنه يستطيع أن يكون ساحة استيعاب للنزاعات السياسية اللبنانية ستكون هناك فتنة إذا تم تعطيل المؤسسات. وتعطيل المؤسسات هو الفتنة, أما تفعيل المؤسسات هو الذي يدرأ الفتنة. الفتنة الآن نائمة بل أقول إنها غير موجودة ولست متخوفاً منها ولكن إذا استمر هذا العقل المعطل للمؤسسات فهو سيتحمل الكثير من المسؤوليات في المستقبل.

 

لماذا المراهنة على شق 14 آذار وإذا صمدتم فيكون الخلاف حور رئاسة الجمهورية?

(ليخيطوا بغير هالمسلة) جربوا كثيراً, لن يكون هناك فتنة, سيكون هناك وحدة موقف. منذ شهور وأنا أسمع على كل نقطة أن هناك خلافاً بين أركان 14 آذار وفي كل مرة يظهر العكس, وفي كل مرة تصدر توضيحات أن 14 آذار وحدة موحدة لديها موقف واحد في الشأن اللبناني حتى في الشؤون الإقليمية والدولية, ولن يتغير الموضوع بالنسبة لرئاسة الجمهورية.

 

قيادة الجيش أكدت لا تهريب سلاح عبر الممرات الترابية من سورية باتجاه لبنان, ولكن الأمين العام للأمم المتحدة خلال وجوده في لبنان لمح إلى تهريب السلاح?

الأمين العام ل"حزب الله" أعلن أكثر من مرة أن "حزب الله" استعاد تكوين هذا السلاح بأكثر مما كان لديه, وهو قال أكثر من مرة (إننا ما زلنا نمرر هذا السلاح) هذه هي المشكلة. تكمن المشكلة هنا, عندما يصرح السيد حسن أن لديه الآن أكثر بكثير مما كان لديه من الصواريخ, هذه الصواريخ من أين جاءت? من الجو, من البحر? الكل يعرف أن الجو والبحر أصبحا تحت السيطرة. هناك ممر واحد هو الممر البري. هذه هي المشكلة وبالإضافة أنه يبدو أن لدى الأمم المتحدة صوراً ولكن نحن ليس لدينا معلومات وافية الجيش اللبناني ليس لديه أي إثبات ونحن ليس لدينا معلومات وافية, الجيش اللبناني ليس لديه أي إثبات, ونحن ليس لدينا إثبات أن هناك تهريب سلاح, ولكن هذا لا يعني أن تهريب السلاح غير موجود.