النائب اللبناني حذر من محاولة انقلاب دستوري يطيح بـ "الطائف"

بطرس حرب لـ "السياسة": فريقا الأكثرية والمعارضة أصبحا أسرى طروحاتهما ويجدان صعوبة في التراجع

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 19/3/2007

 

رأى النائب بطرس حرب أن البلد يمر بحالة مأزومة ولو لم يحصل الحوار لكانت الحالة المؤزمة مرشحة لأن تذهب إلى الانفجار, وإن الهدف من الحوار يؤسس لمشروع توافقي مرتبط باستحقاقات جدية, مؤكداً أن فرص النجاح ليست بعيدة, لأن فريقي المعارضة والموالاة أصبحا أسرى لطروحاتهما ويجدان صعوبة في التراجع عنها.

 

حرب برر عدم إعطاء المعارضة الثلث زائد واحد من أجل عدم ممارستها القدرة على تعطيل مجلس الوزراء.

كلام النائب حرب جاء في سياق حوار أجرته معه "السياسة", أوضح فيه أن الأكثرية قدمت تنازلات للمعارضة من خلال القبول بالثلثين شرط ألا تأخذ المعارضة أكثر من الثلث, لأن الأكثرية لا تريد أن تتحكم بالمعارضة ولن تسمح للمعارضة أن تتحكم بها..

 

حرب دعا بري لإجراء عملية تشاور نيابي تساهم في بلورة موقف موحد كي لا يبقى المجلس موضوع تجاذب بين فريق يريد تفعيله وآخر يريد تعطيله.

النائب حرب رأى في الكلام عن عدم مشاركة المسيحيين في الحوار يقصد منه التشويش على عملية التحالف القائمة, لافتاً إلى وجود تباين في الموقفين السوري والإيراني بما يخص المحكمة الدولية, لكن التحالف القائم بين الدولتين لا يسمح لإيران بممارسة ضغط على سورية, مستبعداً إقامة حوار سوري لبناني بسبب الشحن القائم, لأن حلفاء سورية لا مصلحة لهم بهذا الاتفاق ولا يقومون بأي مسعى لتقريب وجهات النظر وهم يعتبرون انتصارهم هو الوسيلة الأفضل لتحسين هذه العلاقة.

حرب طالب المعارضة بأن تسهل الحوار اللبناني وأن تعقلن موقفها وطروحاتها لأن هناك عناصر إقليمية ودولية لا تسمح بإعادة الثقة بين اللبنانيين, محذراً من محاولة انقلاب دستوري للإطاحة باتفاق "الطائف" الذي لم يعد مقبولاً بنظر "حزب الله" والعماد عون الذي طالب بإعادة النظر بهذا الاتفاق, مستغرباً أن تبقى الطائفة الشيعية في موقع شك وتساؤل ومتمنياً ألا تمرر المحكمة تحت الفصل السابع, لأن في ذلك غياب لدور لبنان.

وفي موضوع الاستحقاق الرئاسي رأى حرب أنه إذا لم يجتمع مجلس النواب لانتخاب رئيس للجمهورية في المهلة المحددة بحسب الدستور, فإنه يجتمع حكماً قبل عشرة أيام من انتهاء الولاية وينتخب رئيساً للجمهورية.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

ما قراءتك للوضع السياسي العام في ضوء استمرار الحوار بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري, هل هو يؤسس لحوار جدي لحل الأزمة أم سيكون حوار المراوحة لتمرير القمة العربية?

الحوار ناتج عن حاجة, البلد يمر بحالة مأزومة, ولو لم يحصل هذا الحوار كانت الحالة المأزومة مرشحة لأن تذهب إلى الانفجار نسبة لحالة التشنج الكبيرة التي وصلت إليها البلاد نتيجة ما حصل في 23 و25 يناير الماضي ولا سيما على صعيد اندلاع الخلاف المذهبي بين السنة والشيعة.

طبعاً دخول باب الحوار هو محاولة نزع لفتيل الانفجار من باب تخفيف حدة المواجهة وما ساعد على ذلك الجهد الذي بذلته المملكة العربية السعودية وإيران بما ترمز إليه السعودية كممثل للسنة في العالم وما ترمز إليه إيران كممثل للشيعة في العالم. الاجتماعات التي عقدت والمباحثات التي جرت بين الدولتين خلقت جواً من الارتخاء وتخفيف الحدة وفسحت المجال لقيام تصور بعدم المواجهة, هناك تصور لقرار سعودي إيراني بعدم السماح للفتنة المذهبية ولكن القرار وحده لا يكفي يجب ترجمة القرار ولافتعال خطة لتحرك ما, أولاً مجرد حصول هذا اللقاء والإعلان عن نجاح هذه اللقاءات هو بحد ذاته أمر جيد.

وثانياً أطلق آلية أحد مظاهر هذه الآلية هو عملية فتح حوار بين المعارضة والموالاة بشخص سعد الحريري والرئيس نبيه بري الهدف من هذا الحوار يؤسس بصورة جدية لمشروع توافقي, طبعاً هذا الأمر باستحقاقات معينة, أبرزها أن هناك قمة عربية, وهناك مشكلة سورية نتيجة موقف دمشق الذي اتخذته في مرحلة معينة, اعتبرته السعودية موقفاً مسيئاً لها وبالتالي تعاطوا مع سورية انطلاقاً من ردة فعل رفض لهذا الموقف وهذا ما أدى طبعاً إلى طرح كيف ستحصل القمة العربية في ضوء الخلاف السعودي السوري وطبعاً هناك تعويل على أن نجاح هذه الاتصالات يؤدي بالنتيجة إلى إدخال سورية في مشروع المصالحة, لأن الجميع يدرك أن لسورية دوراً أساسياً في عملية تثبيت الوفاق الوطني اللبناني خاصة وأن قسماً أساسياً من مقومات هذا الوفاق ترفضها سوريا.

من الطبيعي إذا دخلت سورية في حل ما سيكون ذلك عائداً إلى القرار ولا سيما المرتبط بموضوع لبنان, لذلك أعتقد أن الحوار جدي ومسؤول والمراهنة على نجاح الحوار أو فشله قد تختلف بين شخص وآخر من خلال قراءته للأمور. بالنسبة إلي أعتقد أن فرص النجاح ليست بعيدة وليس هناك إسراف في التفاؤل يبقى قدرة الطرفين وعدم خضوعهم لضغوط حلفائهم ولا يخضعون لعناصر التدخلات الإقليمية والدولية. وهذا يدفعني إلى القول إذا وجد الحل تكون فرص النجاح أفضل بكثير من البقاء في حالة المراوحة.

 

إذا بقيت الأكثرية متمسكة بالحل العربي على قاعدة 19+10+1 والمعارضة متمسكة بمعادلة 19+11 فأين يكمن الحل?

الحقيقة أن الإعداد لتشكيل الوزارة مرتبط بحالة سياسية ما, وهو عائد بصورة أساسية لانعدام الثقة بين أفراد الصراع السياسي, ما يجعل كل فريق يتصرف وكأنه لا يثق بالآخر, وينظر للآخر بما يضر بمصالحه. هذا السبب الحقيقي. عندما يتوفر جو من التوافق وجو تكون فيه عناصر التباعد بين الناس غير موجودة تكبر الثقة, بالإضافة إلى العنصر الثاني السلبي في هذا الموضوع, إن كان فريق الأكثرية أو فريق المعارضة أصبحوا أسرى لطروحاتهم ويجدون صعوبة في التراجع عنها وأعتقد أن الفريقين يسعيان كي لا يتم الاتفاق الذي سيحصل على حسابهما..

وهذا أمر طبيعي بقي أن العقل اللبناني الذي هو عقل مبدع وعندما تتوافر النوايا والظروف يمكن لهذا العقل اللبناني أن يبدع صيغة ما تحل محل حالة الإرباك التي تجد فيها الأكثرية نفسها, أيضاً حالة الإرباك التي تجد فيها الأقلية نفسها. وبالتالي تحررهم من أسرهم وتسمح لهم بمقاربة الموضوع من خلال إيجاد صيغة ما شبيهة بأن يتفق الطرفان على مشروع الحكومة على القضايا الأساسية الخلافية, وأن يقدم ضمانات من قبل الأقلية وضمانات جدية بحيث لا تعمد الأقلية إلى الاستقالة تطيح بمجلس الوزراء ولن تعمد إلى الانقطاع عن جلسات مجلس الوزراء لكي تمنع مجلس الوزراء من العمل, إذا وجدنا هذا الإطار وأعتقد أن العدد لا يعود ينفع, الأكثرية تتنازل عن العدد وقد تنازلت عن حقها لكي تسهل التقارب وهذا التنازل يبدو وكأن الأقلية اعتبرته حقاً مكتسباً لها. وتطالب بأكثر. لماذا ترفض الأكثرية إعطاء المعارضة ثلث+واحد فقط للحؤول أن تمارس المعارضة القدرة على تعطيل مجلس الوزراء أو على اجتثاث الأمور, إذا وجد ما يساعد على, أعتقد أن الأكثرية التي كانت ترفض إعطاء المعارضة عدداً معيناً لهذين الموقفين المعطل لحركة الحياة السياسية آنذاك الأكثرية لا يعود لديها مانع ولا تكون خاسرة. وهي تحاول التمسك بهذا الشرط لتمنع لجوء المعارضة إلى الاستقالة. فإذا أخذنا ضمانة عدم حصول هذه الأشياء فلا يعد العدد مهم العدد.

 

هل كلام "حزب الله" يوحي بضمان التوصل لإيجاد حل الأزمة في لبنان?

الحقيقة لست مطلعاً على التفاصيل الكاملة بما يجري ل"حزب الله" وبالنسبة للمحادثات أتلمس تفاصيلها قبل حدوثها.. من هذا المنطلق إذا لم تتوفر إرادة التوافق عند الطرفين فعبثاً الحل. نحن كأكثرية مصممون على إيجاد حل يبعد هذا التشنج القائم ويدفع البلاد نحو الأمن والسلام وبسبب ذلك نحن عرضنا الاستعداد للقبول بأية تسوية فقدمنا تنازلات للمعارضة من دون الإعلان عنها في عملية التفاوض أو الشطارة أو التذاكي على بعضنا. لأننا نريد مساعدة المعارضة لتكون مرتاحة ورأينا أن نتنازل والقبول بالثلثين والمعارضة لا تأخذ أكثر من الثلث. لا نريد أن نتحكم بالمعارضة ولا نسمح للمعارضة أن تتحكم بنا, في الواقع نحن تقدمنا خطوة مهمة باتجاه المعارضة ولكننا لا نزال نراهن أن تتقدم المعارضة باتجاهنا بخطوة إيجابية. فإذا تقدموا بخطوة إيجابية فإن جو الحل قائم وإذا لم يتقدموا بأية خطوة إيجابية فمن الآن يمكنني أن أعلن أن هذه المباحثات لن تعطي نتيجة.

 

بعد أن التقيت الرئيس بري هل لديك قناعة بفتح الدورة العادية للمجلس النيابي, لا سيما وأن "حزب الله" يستبق الأمور ويعلن أن لا دورة عادية للمجلس في الوقت الحاضر?

المشكلة, أننا لسنا متأكدين من أن خطوات الرئيس بري هي نابعة من حرية الحركة, أم هي نتيجة لتحالفات التي قد تدفع به إلى اتخاذ بعض المواقف المتشددة. نحن من خلال معرفتنا بالرئيس بري أنه ليس بهذا الوارد, بالطبع "حزب الله" أعلن أنه لن يسمح بعقد دورة لمجلس النواب, لن يقبلوا بذلك, الرئيس بري في هذا المجال لديه تقدير ولديه تأثير فهذا القرار يجب أن يأتي نتيجة تشاور, إذا لا يريد أن يتشاور مع الهيئة العامة للمجلس فليتشاور مع الكتل النيابية بصفته رئيساً للمجلس. الرئيس بري له صفتان, هو رئيس حركة "أمل" وناطق باسم الأقلية والصفة الأساسية هو رئيس مجلس النواب, رئيس المجلس الذي يحتوي كل هذه الكتل والتيارات النيابية, أدعو الرئيس بري بالحد الأدنى أن يجري عملية تشاور.

هذه العملية التشاورية يمكن أن تساهم في بلورة موقف موحد نتفق عليه في ما بيننا ولا يبقى المجلس موضوع تجاذب بين ناس يريدون تفعيله ويجتمع ويتخذ دوره وآخرين غير موافقين بالإطلاق على فكرة اجتماع المجلس, أعتقد أنه لا بد من مواكبة ما يجري وصولاً إلى التشاور في ما بيننا, انقطاع حبل التشاور في ما بيننا يجعلنا نتساءل كيف تحل الأمور من دون حوار وتشاور.

البعض يغمز من قناة عدم المشاركة المسيحية في الحوار, هل صحيح أنكم مغيبون أم هناك من يحاور عنكم.

هذا الكلام غير صحيح, ويراد منه التشويش على عملية التحالف القائمة بيننا, إنما هذه المرة الكلام يطال المسيحيين في الموالاة وفي المعارضة. لكنني أعتبر هذا الكلام غير صحيح والمباحثات التي تجري بين الرئيس بري وبين النائب سعد الحريري تجري بين رئيسي كتلتين نيابيتين, الرئيس بري رئيس حركة "أمل" مفوض من قبل "حزب الله" إجراء التفاوض باسمه, ولا أدري إذا كان مفوضاً من قبل العماد عون بالتفاوض عنه, وأنا أعتقد أن سكوت العماد عون حيال عملية التفاوض هو تفويض ضمني للرئيس بري أن يتكلم باسمه أيضاً.

سعد الحريري أيضاً يفاوض بوصفه رئيس كتلة "المستقبل" وبناءً طبعاً لرغبة سعودية بأن يسهلا عملية اللقاء والحوار فاتخذ النائب الحريري المبادرة بلقاء الرئيس نبيه بري, إنما طبعاً هذه المشاورات التي تجري لا يتخذ فيها قرارات إطلاقاً. القرارات تتخذ أو أي اتفاق يمكن أن يصلوا إليه أن يكون موضع تشاور في ما بيننا, سعد الحريري لا يستطيع أن يلزم الأكثرية في أي موقف إذا لم يكن قد تشاور مع هذه الأكثرية, نحن ليس لدينا مشكلة بهذا الموضوع, أولاً: السيد سعد الحريري ليس مطلوباً منه اتخاذ موقف يلزمنا, رئيس "المستقبل" مفروض به من خلال اتصاله بالرئيس بري أن يسهلا الأجواء, أو خلق أجواء لتسهيل التفاهم, عندما يبلغا مرحلة أخذ القرارات عند ذاك نضع آلية شرط ألا يتحمل المسؤولية السيد سعد الحريري وحده من دون التشاور معنا, بالعكس يتحمل المسؤولية بشأن التشاور معنا لكي يكون القرار أو الموقف الذي يتخذه ملزماً لنا. ونتمنى على الرئيس بري أيضاً إذا وصل لهذه المرحلة أن يبادر إلى الشيء ذاته الذي نطالب به لا أن يتحمل وحده مسؤولية اتخاذ القرار. وممكن أن تتخذ قراراً قد لا ينسجم مع رغبات هذه الكتلة أو الثانية, وبالتالي يؤدي هذا الأمر إلى التعطيل.

 

برأيك نزع فتيل التفجير المذهبي السني الشيعي, هل يؤدي إلى مصالحة عامة?

نزع فتيل المواجهة بين السنة والشيعة هو نزع فتيل كبير من عناصر التفجير وبسبب ذلك له أهميته, لكن لا يعني إذا نزعنا هذا الفتيل تنتهي مشكلة لبنان, لا.. إذا نزعنا هذا الفتيل نزعنا حاجزاً كبيراً أو عقبة كبيرة في وجه حالة التفاهم اللبناني وهذا ما ينسحب على قضايا أخرى, نزع هذا الفتيل لا يكون بالعواطف بل يفرض الدخول إلى جو جديد واستعداداً جديداً ونوايا جديدة لحل المشكلة بشكل جذري, لذلك إذا استطعنا نزع هذا الفتيل هذا مدلول على وجود نوايا إيجابية, وإذا لم نستطع هذا مدلول على وجود نوايا سلبية.

 

بعد التفاهم السعودي-الإيراني لم يكن التجاوب السوري بمقدار التفاؤل اللبناني لحل الأزمة, برأيك إيران ليست مؤثرة بشكل فاعل على تليين الموقف السوري?

بالطبع هناك اهتمامات سورية-إيرانية تختلف عن الاهتمامات السورية. ولكل دولة أسلوبها ومشاكلها.. هناك تحالف قائم بين سورية وإيران وتحديداً في موضوع التعاطي مع الشأن اللبناني, إلا أنه في بعض جوانب هذا التحالف يوجد ميزات ولا تلتقي مصلحة إيران مع مصلحة سورية. في موضوع المحكمة الدولية أنا متأكد أن لإيران موقفاً يختلف عن الموقف السوري وإيران قابليتها لإقرار المحكمة كبيرة أكثر بكثير من القابلية السورية, إلا أن الخلاصة أن هذا التحالف القائم بين إيران وسورية لا يسمح لإيران بممارسة ضغط إلى حد (المونة) على القرار السوري والضغط على السوريين في أمر يعتبرونه موضوعاً أساسياً متعلقاً بالمبادئ أو بالحقوق وبالمصالح لا يسمحوا لأحد التدخل بها وبرأيهم لن يتنازلوا عنها وأعتقد أن العقدة تكمن في هذا الموضوع بالذات. الاتفاق السعودي-الإيراني لم يكتمل لأن سورية لم توافق على جانب كبير منه, لسورية موقف من المحكمة وهذا هو السبب الذي أدى برأيي إلى تعطيل التوافق أو مشروع التوافق كان ارتضاه الفريق السعودي-الإيراني وهذا ما يدفعني إلى القول أن لسورية دوراً كبيراً في تسهيل أو عرقلة إمكانية التوافق اللبناني-اللبناني.

 

كيف يمكن الاستفادة إيجاباً من الدور السوري لمصلحة لبنان?

أعتقد أن جو الضغط والشحن الذي قام بين سورية ولبنان جعل الظرف الحالي والمعطيات الحالية من الصعوبة في مكان التوصل إلى حوار, أنا أتصور يجب التوصل إلى مسعىً أكثر عمقاً في إيجاد تسوية ما, أو حل ما, لكيفية إعادة إطلاق العلاقات اللبنانية-السورية لأن في الجو الحالي هناك تأزم, والحوار منقطع كلياً. كان الجو في الماضي على أثر استشهاد الرئيس الحريري أفضل بالرغم من كل الحدة كان هناك تواصل بين الحكومة اللبنانية وبين الحكومة السورية. اليوم التواصل منقطع كلياً.

 

لماذا حلفاء سورية لا يقومون بهذا الدور?

في الحقيقة حلفاء سورية لا مصلحة لهم بهذا الاتفاق وبتقديري لا يقومون بأي مسعىً لتقريب وجهات النظر بين البلدين, لأن حلفاء سورية في لبنان هم ضدنا وضد إيجاد حل من أجل مساعدة سورية على حل مشاكلها مع لبنان, يجب ألا نغش أنفسنا إذا لم نقرأ الأمور كما هي نكون غشينا أنفسنا. أعتقد أن الفريق الثاني في لبنان فريق المعارضة ليس على استعداد للقيام بأي مسعى لتحسين العلاقة بيننا وبين سورية وهم يعتبرون انتصارهم هو الوسيلة الأفضل لتحسين هذه العلاقة, وهذا الانتصار لن يتحقق لأننا نعرف في لبنان لا أحد ينتصر على أحد, فإذا لا سمح الله في ظرف ما أن انتصر فريق على فريق تقع الكارثة.

 

هذا يعني أننا أمام مشروعين, الأول سيادي استقلالي مدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر ومشروع آخر مرتبط بالتحالف السوري-الإيراني?

قد يكون الطرح بهذا الشكل تبسيطاً, طبعاً نحن عندنا مشروع لبناني يوفق بين السيادة والاستقلال وبين الوحدة يصطدم هذا المشروع بعناصر متعددة لا تلتقي معه, لأن كل الأطراف في لبنان تنادي بالسيادة والاستقلال لكن قياس هذه السيادة والاستقلال مختلف بين فريق وآخر, كلهم ينادون بانفتاح وعلاقات طيبة, أيضاً قياس ذلك مختلف. كلهم ينادون بدولة قانون ومؤسسات, لكن على الأرض يطبق الأمر بشكل مختلف. إذا غضضنا النظر عن الاغتيالات وعن معرفة المجرم وتحقيق العلاقة, هذا المجرم الذي قتل واغتال شخصيات لبنانية كثيرة, ووجود دولة قانون وحق وعدالة, ونحن لن نتنازل عن هذا الأمر. هنا الموضوع مختلف, وما يمكن للمعارضة أن تقوم به في لبنان هي أن تسهل الحوار اللبناني وأن تعقلن مواقفها وطروحاتها وعلاقاتها ولهذا السبب أطالب بتسهيل الحل وليس الحل لأن هناك عناصر إقليمية ودولية ضاغطة لا تسمح بإعادة الثقة بيننا الذي قد يكون على حساب مصالحهم, أو قد يكون من وراء ظهرهم, لذلك لن يسمحوا بهذا الحل. ولهذا السبب تداخل العناصر الإقليمية والدولية مع العناصر الداخلية اللبنانية هو أحد أسباب تعقيد القضية وبالتالي يسقط قرارنا وهذا مطلوب من اللبناني أن يمارس بهذا الشكل تفادي الوقوع بالمشكلات وتصعيد الأزمات.

 

ما الهدف من تعطيل الدولة وتعطيل المؤسسات وما يجري هو خدمة لمن? هل لاستكمال الانقلاب وإسقاط الدولة أم لتمديد جديد لرئيس الجمهورية, أم لنسف مشروع المحكمة الدولية, لماذا كل هذا التشنج الحاصل على الساحة?

ما أستطيع التأكيد عليه أنه ليس خدمة للتمديد, لأن التمديد غير مطروح.. طبعاً هذه المواقف عائدة لصراع قائم في البلد, صراع يرتدي في بعض جوانبه محاولة انقلاب دستوري بمعنى ما نسمعه من طروحات وما يستخدم من وسائل وأدوات ظاهرها قانوني إنما هي انقلاب على الدستور, أعتقد أن صيغة اتفاق "الطائف" غير مقبولة لدى فريق من القوى السياسية وهذا الفريق يسعى لتغييرها. ولهذا السبب نشهد ما نشهد. إن ما أفرزته الأحداث والاغتيالات التي حصلت بعد الخروج السوري من لبنان وبالتالي ما لتأثير هذا الخروج على نفوذ سورية في لبنان ودور سورية في لبنان, طبعاً هناك قوى لم تقدر أن تتكيف مع الواقع وبالتالي نظرتهم إلى الأمور تصطدم مع الحقيقة التي يتعاملون معها.. ولم يكن هناك مجال لايجاد بدائل لها.. هذا هو السبب الحقيقي, طبعاً هذا يجري ومن وجهة نظر فريق متمسك بالاستقلال والسيادة بشكل غير قابل للجدل ونحن من هذا الفريق. ونعتبر ما حصل غير قابل للرجوع عنه, وبرأيي لو توفرت النوايا الطيبة عند الفريقين لأمكن التخفيف من غلياء هذه الطروحات وإعادة طرحها بشكل يسمح لإعادة التعاطي الواعي والحكيم, ما يؤدي إلى تقريب وجهة نظر الطرفين والتوفيق بين السيادة والانفتاح والتوفيق بين العدالة والبعد عن روح الثأر, والتوفيق بين الدستور وأحكام الدستور ومحاولة بعض الأطراف تغيير أو الالتفاف على أحكام الدستور.

 

إذا كان "حزب الله" ينفذ سياسة ولاية الفقيه ولا يهتم بمشروع الدولة اللبنانية وميثاق "الطائف", ما هي مصلحة العماد عون في إبقاء مشروع الدولة?

هذا السؤال يوجه إلى العماد عون وليس إلي, لكن طبعاً استغربت بعض تصريحات العماد عون يقول فيها أنه يطلب إعادة النظر في "الطائف". وما استغربته أكثر أنه يطلب إعادة النظر ب"الطائف", لأنه همش دور المسيحيين. لا أعرف ما هي الاعتبارات التي دفعت العماد عون لهذا الكلام وله الحق بإبداء الرأي ولن أناقشه. لكن إعادة النظر في اتفاق "الطائف" لا سيما في ظروف كالتي نمر بها لن تؤدي إطلاقاً إلى معالجة ما أعلنه العماد أنه يشكو من تهميش المسيحيين, بالعكس سيؤدي هذا الأمر إلى فتح ثغرة كبيرة في الجدار اللبناني سيترتب عنها مشاكل كثيرة, أنا كمحامٍ ورجل دستوري أمارس المحاماة والدستور مدرك تماماً أنه لو طبق "الطائف" كنا كل ما نشكو منه لم يحصل. وإذا المسيحيين همشوا في فترة سابقة لأن المصالح الإقليمية من خلال الوجود السوري في لبنان وهيمنة القرار السوري على القرار اللبناني هو الذي أدى إلى الحاجة إلى تهميش دور المسيحيين في تلك الفترة لكي تبقى الوصاية السورية على لبنان, وذلك خلافاً لأحكام "الطائف" والدستور اللبناني وليس إلزاماً وتنفيذاً لأحكامه.

 

لماذا دائماً التشكيك بمسيحيتكم علماً أن "قرنة شهوان" أول المناضلين من أجل السيادة والاستقلال الذي استكمل بعد اغتيال الرئيس الحريري? ولماذا كل قيادي مسيحي يمد اليد إلى الطرف الآخر يكون أقل مسيحية عن غيره?

هذا الجدل لن أدخل فيه, ولا أحد يشكك بمسيحيتنا من قبل الآخرين ونأمل أن يعود الآخرون إلى احترام مواقفنا, من هذا المنطلق لن أسمح لنفسي الدخول إطلاقاً بهذا النوع من الجدل الذي لا أتفق لا مع مفهومه من الناحية السياسية ولا مع المستوى النقاش السياسي الذي يدور فيه كل واحد يعبر عن رأيه وعلى الكلام ليس هناك من ضريبة, إنما حقيقة الأمر أن هناك قوىً بذلت دماً وشهداء. وكل ما يملكون من آمال وأحلام في سبيل المصلحة الوطنية وهذا هو موقفنا ولن نتراجع عنه, مهما قيل, ومهما صدر من مزاعم..

 

إلى متى ستبقى الطائفة الشيعية مغيبة عن مشروع الدولة?

حقيقة أستغرب أن تكون الطائفة الشيعية وموقفها مرتبط بموضوع شك أو تساؤل, فلو أخذنا الأمور بشكل موضوعي, الطائفة الشيعية مارست في سبيل السيادة والاستقلال الدور الكبير إن لجهة المقاومة التي قامت بها في مواجهة إسرائيل بذلك, على أنهم متمسكون بسيادة لبنان. ومن المؤسف أن يؤدي الموقف السياسي إلى طرح هذا السؤال. وذلك هناك تساؤل اليوم حول مدى ارتباط الطائفة الشيعية بإيران سياسياً وتساؤل آخر حول مدى ارتباطها بالمصالح السورية.

 

من هذا المنطلق أسأل: ليس الموارنة أو السنة أو الدروز أكثر وطنية من الطائفة الشيعية. وكل طائفة من الطوائف تمر بمراحل يساء فهمها أو يساء فهم موقفها.. أو يكون موقفها صادراً عن دور لا يتفق ومصلحة الآخرين, إنما تمر مراحل في التاريخ تطرح تساؤلات حول مواقف بعض الفئات قد يكون هذا التساؤل وارداً في هذا الإطار. أملي بعد اتفاق اللبنانيين ألا نعود نشعر أن هناك فريقاً من اللبنانيين ليس لهم موقف واحد في موضوع السيادة والاستقلال وهذا ما يدعوني إلى القول دعونا لا نصدر أحكاماً, دعونا نسعى للوصول إلى اكتشاف حل وصيغة يمكن أن ترضي الأطراف جميعاً..

 

إذا استمر التشنج حول موضوع المحكمة الدولية هل ستقر المحكمة تحت الفصل السابع?

موضوع الأكثرية وموقفها لا علاقة له بالفصل السابع, إنه موقف حق وموقف عدالة, نتمنى ألا يمرر حتى الفصل السابع وأن تصبح المحكمة المتعلقة بهذه القضية بمعزل عن اللبنانيين, المعارضة فهذا خطأ ترتكبه المعارضة إذا استمرت على موقفها.. ما يشجع المحكمة على الذهاب نحو الفصل السابع وغياب دور لبنان. بسبب ذلك أتمنى ألا نصل إلى هذه المسألة, فالأمر متروك للمجتمع الدولي وهو وضع يده وإصدار باتجاه الفصل السابع, وهذا ما لا أتمناه, أتمنى أن يصدر هذا القرار تحت الفصل السادس. وأن يبقي للبنانيين رأي ودور في عملية تشكيل المحكمة وفي عملية عمل المحكمة بوجود قضاة لبنانيين في هذه المحكمة. وهذا ما يجب أن نسعى إليه. فإذا كان من ملاحظات إيجابية على قانون المحكمة نطالب بتعديلها, أما إذا أرادوا تفريغ المحكمة من مقوماتها الأساسية فما هي الفائدة منها عندئذٍ..

 

إذا لم يتم التوصل إلى حل وبقي التأزم على حاله وصولاً إلى الاستحقاق الرئاسي, كيف ستتصرف الأكثرية?

وقتها لكل حادث حديث, هناك نصوص دستورية للتعاطي مع هذا الاستحقاق الدستوري وهناك مدة شهرين قبل انتهاء الولاية, الولايات تنتهي في 24 نوفمبر وابتداء من 24 سبتمبر ممكن للمجلس النيابي أن يجتمع وينتخب رئيساً للجمهورية وإذا لسبب ما لم يجتمع حكماً بموجب الدستور حتى ولو لم توجه دعوة رسمية ويصار إلى انتخاب رئيس للجمهورية, ولكن هناك نظرية جديدة تقول لا يمكن إلا أن يؤمن النصاب, الحقيقة إذا أردنا أن نطبق هذه النظرية فلا توجد دولة في العالم تستطيع تطبيقها وما كنا انتخبنا أي رئيس جمهورية, لبنان شهد معارك سياسية كثيرة وليس كل من يخسر في الانتخابات يعطل المؤسسات الدستورية أو يأتي بالرئيس الذي يريد أو يعطل الانتخابات, هذه ظاهرة جديدة إذا قبلنا بها نكون خربنا النظام الديمقراطي, فالتلاعب بهذه القضية مسألة خطيرة وسنواجهها بكل الوسائل.