المرجع الشيخ يوسف كنج:العصيان المدني حرام

الشراع 2/3/2007

*اسأل أمل وحزب الله إلى أين يأخذان الشيعة؟

*حزب الله لم ينتصر بالعسكر وبقياداته بل انتصر بدعاء المؤمنين

*أقول لحزب الله: الثلث الضامن ليس أهم من خلافة علي ويجب العودة إلى الحوار لحفظ وحدة المسلمين

*الشيخ الحاج حسن تعمّم عندنا ولا علاقة لي بالتيار الشيعي الحر

*الحريري استشهد لأجل لبنان ووحدته وعلى حزب الله ألا يخاف من المحكمة الدولية

*نواب ووزراء حزب الله وأمل استقرائيون ومن طبقة عليا لا تعرف المستضعفين والمحرومين

يدعو المرجع الشيخ يوسف كنج جميع الأطراف اللبنانية إلى التنازل لحل الأزمة، ولحفظ وحدة البلد ووحدة أبنائه. ويشدد على ضرورة العودة إلى التلاقي والحوار.

 

وفي الحوار التالي الذي أجرته معه ((الشراع)) وجه الشيخ كنج العديد من الأسئلة على خلفية النقد للواقع الشيعي، إلى كل من حزب الله وحركة ((أمل)) متسائلاً إلى أين يأخذان الطائفة الشيعية؟! وفيما يلي نص الحوار:

 

# بعد مضي فترة على دخول الحركات الإسلامية بقوة إلى ميدان السياسة ما هو تقييمك لدورها وأدائها؟

 

- أنا من المؤيدين للحركات الإسلامية، في لبنان وفي العالم الإسلامي، لكن الحركات المتحررة صاحبة الفكر الحر والفكر الإسلامي الواعي للعصر ومشاكله وتعقيداته، ولست ضد أي عمل إسلامي في السياسة، لكن في الوقت نفسه أؤيد النقد البنّاء لأي فكر أو حزب أو حركة، ففي لبنان مثلاً، أنا لست ضد حزب الله إنما لدي انتقادات على أدائه وسلوكه من منطلق الخوف عليه أولاً، لأن حزب الله إذا انتصر، فسيكون النصر لحزب الله، أما إذا انهار أو انهزم، فسيخسر المسلمون الشيعة وهذه الخصوصية لا نريدها، فنحن مع النقد وحرية الرأي وإذا ما انتقدت حزب الله أو حركة أمل فلكي تبقى السفينة مستمرة، وأنا أحياناً أعيبها، كما في قصة موسى والخضر، لكي تستمر هذه السفينة وتصل إلى شاطىء الأمان.

 

# ما هي انتقاداتك للحزب وحركة أمل؟

 

- بطبيعة الحال كل حركة لها إيجابيات ولها سلبيات، فمثلاً إذا أخطأ الأمين العام لحزب الله أو رئيس حركة أمل، هل هناك في حزب الله من يقول له أخطأت، أو في حركة أمل يقول لرئيسها هذا خطأ؟ لا يوجد أحد. ونحن نريد أن يكون هناك من يقول للصحيح هذا صحيح وللخطأ هذا خطأ، وهذا لا يكون ضدهما ولكن خوفاً عليهما، وأنا ممن لا يمالقون.

 

وأنا أسأل حزب الله وحركة أمل وكل رجل له هيمنة ما على الطائفة الشيعية إلى أين تجرون الطائفة الشيعية، نحن الشيعة موجودون في لبنان منذ زمن أبي ذر الغفاري أي منذ بداية الإسلام، فلا أحد يزايد علينا في لبنانيتنا، ويجب أن نكون نحن أحرص الناس على لبنان، وأكثر من يعملون لحفظ الكيان، ولذلك فليعلم كل حزب الله وليعلم السيد حسن نصرالله الذي أحترمه وأقدره، وليعلم كل مسلم شيعي، ان حزب الله لم ينتصر بالعسكر في الحرب مع العدو الإسرائيلي، وإنما انتصر بدعاء الطفل الصغير والشيخ الكبير وكل مؤمن، لكي لا يذل الشيعة، ولأن الله لم يرد لنا الذل، وبهذا المعنى هو نصر الهي نعم، ولكنه ليس للقيادات في حزب الله ونوابه ووزرائه فهؤلاء استقرائيون، وطبقة عليا، لا ينـزلون الى المحرومين والمستضعفين، فبعد الحرب، قد يكون هناك جائعون ومشردون لا احد يعرف بهم في الجنوب او البقاع او في أي مكان آخر، فهل نواب حزب الله وحركة امل ووزراؤهما هم كهذا الشعب الفقير، فالرئيس بري الذي احترمه قد تكون مشاغله كثيرة ولا يعلم ماذا يحصل في الخارج، وقد ينقلون له اشياء غير صحيحة، وكذلك السيد حسن نصر الله، قد لا تكون شكاوى الناس تصل اليه؟ ولكن نحن شيعة الامام علي الذي كان ينـزل بنفسه الى الناس ويمشي بينهم ليرى ما هم عليه، فالانسان حين ينـزل الى القبر لا يأخذ معه الا كفنه، ولذلك اسأل هؤلاء المتزعمين على الشيعة الذين يهتمون بأولادهم وأصهرتهم وبأبناء اولادهم الا يفكرون بأنهم سينـزلون الى القبر؟! كيف يمكن رؤية علماء ومراجع يملكون انفس السيارات وأفخر الدور السكنية، ويصرفون ببذخ على حياتهم؟! رؤية ذلك الا تدفع بالمجتمع العام الى الكفر وترك الدين؟! فمن كان من شيعة علي فيجب ان يمشي على خطى عليّ، ليس بالكلام وسفسفطة اللسان وانما في حياته وعيشه وزهده وفي كل شيء.

 

# بعد موقفك الرافض للاعتصام في وسط بيروت اصدرت فتوى تحرم العصيان المدني الذي قد تلجأ اليه المعارضة لماذا؟

 

- في مثل هذه القضايا كل خطوة يجب ان تكون حكيمة، وأنا حين اصدرت فتوى بأن العصيان المدني حرام فهذا الرأي مثل رأي الامام الخوئي رحمه الله، فالامام الخوئي في كتاب ((منية المريد)) قال رداً على سؤال: لا تجوز سرقة الكهرباء ولا تجوز سرقة المياه، لأن النظام العام يتوجب حفظه، ونحن نقول كذلك حتى لو كنا في دولة كافرة، فلا بد من حفظ النظام العام، ولا بد من الخضوع لقانون هذه الدولة، فلا بد اذن من ان يكون هناك بعد نظر في مثل هذه الخطوات.

 

وعلى حزب الله وحركة امل الانفتاح على الآخرين، وعدم قطع الحوار، حتى لو اخطأ الآخرون معهما سواء أكان وليد جنبلاط او سمير جعجع او سعد الحريري وغيرهم، فسيرة الرسول تقول ذلك وسيرة الائمة، فالنبي صالح اليهود، ومهما يكن اقول للإخوة في حزب الله وأمل، مهما يكن الخلاف مع تيار المستقبل لا بد ان تمشوا وتسيروا الى وحدة المسلمين لأن الثلث المعطل او الضامن ليس بأهم من خلافة الإمام علي والإمام علي كان يصالح ما صلحت أمور المسلمين، فيجب ان نعمل كل شيء للحفاظ على وحدة المسلمين، وهنا اقول للشيخ سعد الحريري ان والدك شهيد مظلوم وإذا اردنا ان نأخذ حقه فلا يمكن ان نأخذه في الارض، لأنه لا عدالة على الارض، فالعدالة لا نأخذها الا من الله، ولا حكم صحيح الا ما حكم به كتاب الله، وأقول له الحسين قتل ولم يؤخذ حقه، ولكن حقه عند الله ((وإن تعفُ أقرب للتقوى)). وعلى الجميع ان يتنازلوا لأن لبنان لا تحل أزمته المحكمة الدولية، فالقتل سيستمر فيه، وإذا كان اركان 14 آذار يعتقدون ان المحكمة الدولية توقف القتل، فأنا اقول لهم: ((لا لن يتوقف القتل، فتاريخ بلاد الشام معروف وقد وصفها الإمام علي ببلاد الفتن)).

 

# لماذا بتقديرك يخاف حزب الله من المحكمة الدولية ويتحفظ عليها؟

 

- اقول لحزب الله لا تخف من المحكمة الدولية واقول لـ 14 آذار لا تجعلوا منها فـزاعة، واقول للشيخ سعد الحريري بمحبتي له، اذا كنت تريد ان تكون مرجعاً وطنياً لكل اللبنانيين لا بد ان تحبب اللبنانيين بك، فما النفع من اية زعامة يحبها بعض اللبنانيين ويكرهها بعضهم الآخر، فوالدك ظُلم فكن انت مع المظلومين، وانا اريدك ان تكون لجميع اللبنانيين، فالرئيس الحريري استشهد من اجل لبنان ومن اجل وحدته ومن اجل كل اللبنانيين.

 

# تكثر المخاوف من حصول فتنة بين المسلمين في لبنان، هل لديكم انتم مثل هذه المخاوف؟

 

-انا لا اخشى من فتنة بين المسلمين السنة والشيعة في لبنان، لأن الضوابط كثيرة فأولاَ ان الزعماء عند الشيعة إما أمهاتهم من السنة وإما أقاربهم من السنة، وكذلك الأمر بالنسبة للزعماء السنة، فالخلاف السني الشيعي مستحيل ومن يحرّض على ذلك سيكون هو الخاسر، فإذا كانت ستحصل فتنة فستحصل بين هؤلاء الزعماء اولاً، وأنا لا اعتقد ان هؤلاء يتصارعون على الإسلام انما يتصارعون على المواقع والمراكز والمصالح الدنيوية، وأنا اقول لهم تصارعوا ما شئتم على ذلك ولكن اتركوا الإسلام جانباً.

 

# ما علاقتك بالتيار الشيعي الحر؟

 

- لا علاقة لي به، الشيخ محمد الحاج حسن أقدره وأحبه وقد درس وتعمم عندنا في الحوزة كغيره من الكثيرين من المشايخ وهو لديه آراء مخالفة وأنا مع حرية الرأي وحرية التعبير، وربما لأنه تعمم عندنا يعتقد بعضهم ان لنا علاقة بحركته، وبعضهم قال اني المرشد الروحي لهذه الحركة، لكن في الحقيقة لا، فأنا مرشد روحي لجميع المؤمنين والفقراء، اما انني مرشد روحي لـ((التيار الشيعي الحر)) فلا، وعلاقتي بالاخوة في هذا التيار كعلاقتي بالآخرين.