مقابلة مع رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون من لبانون فايلز
شمعون: حزب الله لا يثق بميشال عون لأنه يعرف تاريخه وتقلباته

http://www.lebanonfiles.com/news_desc.php?id=21074

حذر رئيس حزب الوطنيين الأحرار دوري شمعون من أي نزول إلى الشارع لأنه سيولد فتنة مذهبية، معتبراً أن الرهان والعمل على صدام مسيحي-مسيحي بغية تعميم الفوضى وتجنب الفتنة الإسلامية في غير مكانه، لأن المناخات الصدامية ستتمدد داخلياً لتطال جميع الفئات والشوارع، وتنتشر خارجياً إلى كل العالم الإسلامي، وستكون حرب المئة عام الجديدة حتى لا نقول أكثر، مما يعني خراب لبنان، ولا يمكن بعدها الحديث عن رابح أو خاسر، لأن الخسارة ستكون من نصيب الجميع، مؤكداً أن سوريا غير راضية إطلاقاً على كل ما يحصل في لبنان، وهي تضع كل ثقلها لإعادة نشر الفوضى داخله بغية أن تتاح لها الفرصة مجدداً لإعادة هيمنتها عليه.

 

وقال شمعون أن مرشح حزب الله هو المرشح الذي تريده سوريا وهدف النظام السوري في هذا المجال واضح جداً إما رئيس للجمهورية تابع لهذا النظام على غرار لحود أو الفراغ الدستوري، معتبراً أن حزب الله لا يثق بميشال عون لأنه يعرف تاريخه وتقلباته سيما مواقفه قبل عودته إلى لبنان وبعدها، وجل ما في الأمر أن حزب الله يستغل عون وقاعدته الشعبية من أجل تأمين الغطاء المسيحي الذي هو بأمس الحاجة إليه، ولكنه لن يمشي به إلى النهاية، مشيراً إلى أن الثوابت، لا الشخص، هي المشترك بين الفريقين من أجل التوافق، وعندذاك، يصار إلى اختيار الشخص المؤمن بهذه الثوابت والقادر على تنفيذها بمعزل عن كل ما يمكن أن يتعرض له من ضغوط وتهويل.

 

وأفاد رئيس حزب الوطنيين الأحرار إلى أن حزب الله يريد إقامة الدولة الشيعية في لبنان، وهذا الطرح الأساسي للحزب وما زال مستمراً فيه، والتوسع الاستراتيجي على الأرض يؤكد هذه المسألة، من احتلال الأراضي ومن ثم استملاكها والعمل تدريجياً على تعبئتها من أجل أن تشكل نوع من امتداد استراتيجي شيعي على طريق بناء الدولة الإسلامية الشيعية، لافتاً إلى أن الحزب يريد على الأرجح إقامة دولته على جزء من لبنان لأنه يدرك جيداً استحالة بسط سيطرته على كل لبنان باعتبار أن الشيعة لا يشكلون فيه أكثر من 30% وبالتالي لا يمكنهم السيطرة على القسم الأكبر من اللبنانيين، كاشفاً أن الحزب يحاول أن يسيطر سياسياً بانتظار أن يحين الوقت لإعلان دولته، ولذلك، لا يريد إقامة دولة قوية، لأن مشروع الدولة القوية يتناقض مع دولته، وبالتالي الحل الأمثل، بالنسبة إليه، هو في إبقاء الحكم في لبنان ضعيفاً ليتمكن من استكمال مشروعه.

 

وأكد شمعون وجود مشكلة أساسية مع ميشال عون وهي أن دم "داني شمعون" برقبته، واضعاً موقف عون التصعيدي في إطار نسف كل ما توصلت إليه اللجنة الرباعية مسبقاً كونها لا تنسجم مع رؤيته للمسائل من رفض اللجوء إلى العنف بأي شكل من الأشكال، وكذلك رفض اللجوء إلى التظاهر تعبيراً عن موقف معين أياً تكن نتيجة الانتخابات، إلى التركيز على دور مجلس النواب في اختيار الرئيس، وما بينهما وضع لائحة من مجموعة مرشحين ما يتعارض مع مقولته الشهيرة "أنا أو لا أحد"، مشدداً على عدم الرضوخ لمطلق أي ضغط لأن أي خطوة إلى الوراء سيستتبعها تنازلات مستمرة وستكون على حساب لبنان، لا على حساب هذه الفئة أو تلك فقط، خصوصاً أننا ندافع عن قضية حق، عن القضية اللبنانية والدستور اللبناني ومصلحة الشعب اللبناني، ونحظى بدعم عربي كبير ودولي استثنائي، وبالتالي أي تلكؤ من قبلنا يعني زوال لبنان.

 

هل تلمس أي "بركة" في الحركة الدولية القائمة؟

 

نثمن غالياً كل المساعي الدولية والإقليمية القائمة لأنها تنم عن حرص شديد على المصلحة اللبنانية، كما أن مجرد قيام وزراء خارجية الترويكا الأوروبية وتركيا ومصر في زيارة لبنان يعني أن ثمة خطراً داهماً على استقراره وسيادته واستقلاله.

 

ما مصدر هذا الخطر؟

 

مصدر هذا الخطر واضح وهو متأتي من سوريا والحلم الفارسي وامتداداتهما في الداخل اللبناني.

 

من بالتحديد؟

 

حزب الله وجماعة 8 آذار الذين في حال تركوا يسرحون ويمرحون كما يحلو لهم يعني نهاية لبنان كنموذج للتفاعل والتعايش والديمقراطية في هذا الشرق، وتحويل النظام اللبناني إلى نظام ديكتاتوري أو توتاليتاري كما الوضع في سوريا وإيران.

 

هل يمكن أن توفر المساعي الدولية مظلة واقية للبنان؟

 

لا شك أنه بات هناك مظلة دولية واقية على جزء من لبنان وهو الجنوب اللبناني، وهي توفر الحماية المطلوبة من أي هجوم إسرائيلي على غرار ما حصل في تموز من العام الماضي، وهذا الأمر يؤمن، بحد ذاته، الاستقرار للمنطقة الجنوبية، دون إغفال أيضاً المساعدات العسكرية إلى الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أو المساعدات المالية والاقتصادية والانسانية التي تأتي في إطار تدعيم حضور الدولة اللبنانية ومؤسساتها.

 

إلى أي حد يمكن أن تحول المساعي الدولية دون عودة الهيمنة السورية على لبنان؟

 

من المؤكد أن سوريا غير راضية إطلاقاً على كل ما يحصل في لبنان، وهي تضع كل ثقلها لإعادة نشر الفوضى داخله بغية أن تتاح لها الفرصة مجدداً لإعادة هيمنتها عليه. يمكن اختصار كل ما تسعى إليه سوريا في جملة واحدة: أنها تريد ابتلاع لبنان.

 

هل الظروف الدولية متوافرة لتتمكن سوريا من تحقيق حلمها القديم-الجديد؟

 

بالتأكيد غير متوافرة، ولكن ما تحاول القيام به هو استغلال أي غض نظر دولي أو تراخ داخلي لتعميم الفوضى وإفساح المجال أمام من يحمل السلاح للهيمنة.

 

هل يشكل الاستحقاق الرئاسي، بالنسبة إلى السوريين، مدخلاً لإعادة تعميم الفوضى في لبنان؟

 

تعميم الفوضى، بالنسبة إلى السوريين، أمر مهم جداً من أجل ضرب المحكمة الدولية التي أصبحت في عهدة الأمم المتحدة ولا نية إطلاقاً في التراجع عنها، ولكن بإمكانهم شل عملها في حال نشوء حكماً موالياً لهم يعمد إلى سحب القضاة اللبنانيين منها ويسترجع المساهمة المالية من حصة الدولة اللبنانية ويرفض أي تعاون من قبل القضاء اللبناني في عمل المحكمة التي تبقى أهم شيء في الوقت الحاضر لأنها السيف الوحيد المسلط فوق رأس السوريين.

 

هل الانزعاج السوري من المحكمة دليل على تورطهم المباشر في اغتيال الرئيس رفيق الحريري؟

 

بالتأكيد، وإلا ما مبرر انزعاجهم الكبير من المحكمة الدولية، وقد حاولت مراراً سوريا قلب الطاولة وما تزال محاولاتها لغاية اليوم مستمرة بهدف التخلص من المحكمة.

 

ما طبيعة الحكم المتوقع صدوره عن المحكمة؟

 

أن ثمة تورطاً سورياً.

 

هل يمكن أن يسفر هذا الأمر إلى إسقاط النظام السوري؟

 

يجب، قبل أي شيء، معرفة حجم ودرجة تورط السوريين، ولكن الحكم في سوريا، من دون أدنى شك، متورط مباشرة في عملية اغتيال الرئيس الحريري.

 

تحدث النائب وليد جنبلاط في واشنطن عن استحالة التعايش بين نظام ديمقراطي في لبنان وآخر ديكتاتوري في سوريا؟

 

في حال تبدل النظام في سوريا إلى نظام ديمقراطي برلماني صحيح، وهو ما أستبعده، سينشأ بيننا وبينهم تقارباً في وجهات النظر أكبر بكثير مما يمكن أن يكون عليه مع هذا النظام الديكتاتوري.

 

لم نلمس أي نية للتعاون السوري مع لبنان منذ انسحاب جيشهم في العام 2005؟

 

لا تقتصر المسألة على نية للتعاون أو عدمها إنما هناك محاولات مستمرة لتوتير الوضع بيننا وبينهم وكأن هناك نوع من إعلان حرب أو معاداة كاملة وصريحة بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية. الإهانات التي وجهت من قبلهم والاتهامات بحق الحكم اللبناني أكبر دليل على أنهم لا يريدون التعامل مع لبنان من الند إلى الند، باعتباره، بنظرهم، ليس دولة حرة وسيدة، وبالتالي يجب إخضاعه للأوامر السورية.

 

هل يمكن الرهان على تغيير سلوك النظام السوري؟

 

اعتاد النظام السوري، منذ ما يقارب العقود الأربعة، على أسلوب معين من الحكم يستحيل تغييره أو تبديله باتجاه ديمقراطي، وهو ما بات يصح فيه المثل القائل:

"You can't teach an old monkey new tricks"

 

هل يمكن الرهان على أي تمايز من قبل حلفاء سوريا في لبنان عن السياسة المتبعة في دمشق؟

 

يبدو، ويا للأسف، أن حلفاء سوريا في لبنان يفتقدون إلى الخبرة السياسية أو أن "ذاكرتهم ضعيفة وقصيرة"، لأنه عندما كان النظام السوري مهيمنا على لبنان كانوا مقموعين كسائر اللبنانيين إنما بدرجات متفاوتة طبعاً وحركتهم مقيدة ومحدودة وفق الهامش المتاح لهم. لا يوجد شيء اسمه حرية الرأي والتصرف والانتخاب لدى النظام السوري، بينما يتمتع هؤلاء الناس بنظام حكم ديمقراطي سيصبح مهدداً لدى أي عودة سورية إلى لبنان. لا أعلم حقيقة إذا كان شعبهم يرضى أن يعيش، خصوصاً أنه اعتاد على نمط حياة معين، في دولة لا حريات فيها.

 

ألا تعتقد أن النظرة الايديولوجية لهذه الجماعة باعتبار لبنان جزءاً من منظومة تمتد من إيران إلى غزة تبقى الأساس؟

 

هل باستطاعة إيران تحمل مسؤولية مشكلة مذهبية في لبنان؟ بالتأكيد لا يمكنها ذلك، وأحذر من أي نزول إلى الشارع لأنه سيولد فتنة مذهبية، فالرهان والعمل على صدام مسيحي-مسيحي بغية تعميم الفوضى وتجنب الفتنة الإسلامية في غير مكانه، لأن المناخات الصدامية ستتمدد لتطال جميع الفئات والشوارع. يمكن أن يحرك حزب الله حلفائه المسيحيين بغية القيام بأعمال شغب في المناطق المسيحية، ولكنه سينجر، في نهاية المطاف، إلى المعركة وتصبح مذهبية. لا أعتقد أن الضغط الدولي القائم على إيران ووجودها ضمن محور سني صرف يجعلها تتحمل وزر معركة سنية-شيعية في لبنان تمتد شرارتها إلى كل العالم الإسلامي.

 

هناك من يقول عكس ذلك وهو أن الحرب باتت مطلوبة في لبنان لإسقاط المشروع الأميركي؟

 

لا أعتقد أن هذا الكلام كلاماً جدياً ومسؤولاً وبالتالي أضعه في خانة التهويل، لا يمكن لإيران إطلاقاً الدخول في حرب مذهبية لا تخدم في النهاية إلا الأهداف الإسرائيلية الساعية إلى إشعال الحرب في كل المنطقة وتفتيتها والسيطرة عليها، خصوصاً أن الحرب المذهبية ستكون حرب المئة عام الجديدة حتى لا نقول أكثر. إذا كانت الدولة الإيرانية غير مدركة لهذا الأمر، فعليها أن تدرك ذلك قبل فوات الأوان، إلا في حال كانت تريد تأدية خدمة مجانية إلى إسرائيل. الحرب المذهبية في لبنان تعني خراب لبنان، ولا يمكن بعدها الحديث عن رابح أو خاسر، لأن الخسارة ستكون من نصيب الجميع.

 

ذكرت أن هناك من يعمل على صدام مسيحي-مسيحي، هل ثمة استعدادات وتحضيرات معينة؟

 

بعض الخطابات التي نسمعها، بين الحين والآخر، لا تطمئن على هذا المستوى، فالعماد عون قال بصراحة تامة، منذ حوالي الشهر تقريباً وأكثر من مرة، أنه يتسلح للحؤول دون تكرار ما حصل مع تياره في 23 كانون الثاني الماضي، وأن الانتخاب بالنصف زائداً واحداً سيواجهه بانقلاب، مما يعني أن ثمة ترتيبات يتم تحضيرها لإثارة الفتنة، سيما أن بعض المعلومات التي توافرت لدينا تؤكد حصول اجتماعات وتحضيرات في بعض المناطق من أجل القيام بأعمال تخريبية وصولاً إلى الفوضى التي يسعون إليها، لا أعلم حقيقة ما إذا كانت هذه التحضيرات جدية أم أنها تهويلية ويراد من ورائها إجبارنا على القبول بميشال رئيساً للجمهورية.

 

هل أنتم في وارد الرضوخ إلى هذه الضغوطات؟

 

ممنوع الرضوخ لمطلق أي ضغط، لأن أي خطوة إلى الوراء سيستتبعها تنازلات مستمرة وستكون على حساب لبنان، لا على حساب هذه الفئة أو تلك فقط. نتمنى مشاركة كافة النواب في جلسة الانتخاب، وهي من المهام الأساسية للنائب الذي عليه أن يقوم بدوره وفق الثقة التي محضه إياها الشعب اللبناني وحسب القوانين والدساتير اللبنانية والعرف اللبناني والمصلحة الوطنية العليا. فليتقدم من يشاء، ومن ينال ثقة المجلس النيابي تكون الرئاسة من نصيبه. هذه الممارسة الديمقراطية البرلمانية الطبيعية التي نسعى إلى إعادة تعميمها بعد زوال حقبة الهيمنة السورية، وكل ما عدا ذلك يدخل في خانة البهورة على طريقة "الفاجر يأكل مال التاجر"، وهي ليست من مصلحة أحد ولا تخدم المصلحة اللبنانية.

 

ماذا لو أصرت المعارضة على عدم النزول إلى المجلس؟

 

إذا كانوا غير راغبين في تأدية واجبهم الوطني فسيتحملون مسؤولية تصرفاتهم، أما فيما يعنينا فسنقوم بما يمليه علينا ضميرنا وهو الحؤول دون الفراغ في البلد.

 

تقصد الانتخاب بالنصف زائداً واحداً؟

 

نعم بالنصف زائداً واحداً.

 

ما صحة ما يتردد عن عدم قدرة الأكثرية على تأمين العدد المطلوب للانتخاب بالنصف زائداً واحداً في ظل المواقف المعلنة للنواب روبير غانم وغسان تويني ومحمد الصفدي وبهيج طبارة وربما غيرهم؟

 

لا أرى أنه يمكن لأي شخص، من بين الذين ذكرتهم، أن يسمح لنفسه، في نهاية الأمر، التلكؤ، تحت أي عذر من الأعذار، وإفساح المجال أمام الآخرين بتنفيذ انقلابهم على الوضع الناشئ منذ الخروج السوري من لبنان، وأنا متأكد بالتالي، بأنهم في اللحظة المناسبة، لن يتأخروا عن تلبية واجبهم الوطني .

 

هل أنت متفائل بالنسبة إلى مبادرتي بري وبكركي؟

 

لو كان ميشال عون شخصاً جدياً ويريد بالفعل أن يضطلع البطريرك بدوره لما كان عمد إلى التصعيد غير المبرر وغير المفهوم أو أرسل من قبله، بذريعة أن 14 آذار أوفدت شخصين عن حزبين غير تمثيلين، شخصاً كان ينتمي سابقاً إلى حزب الوطنيين الأحرار، وكنا نفكر بإرساله إلى النازا، ولكن يبدو أنه فضل الرابية على النازا.

 

هل هذه الخطوة موجهة ضدكم؟

 

هذا نوع من الشطارة واستخفاف باللجنة ومن وراء اللجنة، أي بكركي، ولا ترجمة أخرى لموقفه.

 

طالب العماد عون بممثلين عن الكتائب والقوات؟

 

لا أعتقد أن ميشال عون هو من يقرر عن 14 آذار.

 

ما النتيجة التي يمكن توقعها من المبادرة البطريركية؟

 

يحاول البطريرك، ونأمل أن ينجح في مسعاه، التوفيق بين الفريقين بالحد الأدنى المطلوب، أي من خلال التفاهم على بعض النقاط وأهمها التركيز على دور المجلس النيابي في اختيار الرئيس ومنع الاحتكام إلى الشارع. ولكن لا أعلم أين تكمن الضمانة في حال قرر ميشال عون، نزولاً عند طلب حزب الله، افتعال المشاكل على غرار ما حصل في الماضي. الطريقة التي استخف بها ميشال عون في موضوع اللجنة أكبر دليل على نواياه تجاه الاستحقاق الرئاسي.

 

اعتبر العماد عون أن المواصفات التي وضعتها اللجنة تنطبق عليه؟

 

إذا كان ذلك صحيحاً فما عليه إلا التوجه إلى المجلس النيابي لانتخابه أو عدمه.

 

يعتبر العماد عون بأنه مرشح توافقي ولديه حيثية تمثيلية وغير مجرب على هذا المستوى؟

 

هذا الكلام غير صحيح، لقد جربناه على المستوى السياسي، ولكن يبدو أن ذاكرته استنسابية وانتقائية، خصوصاً أن التجربة كانت فاشلة جداً وغير مستعدين على تكرارها لأن من "جرب المجرب كان عقله مخرب". لا يمكنه القول بأنه غير مجرب، فلقد رأينا طبيعة عمله وتقلباته وتحالفاته وخطابه السياسي المتدني، وبالتالي لا يمكن إيصال رئيس يعجز، بالحد الدنى، عن ضبط أقواله وتصرفاته.

 

ماذا لو تخلى عن ترشيحه؟

 

هذا الأمر هو من سابع المستحيلات وإلا أكون أجهل عون.

 

هل يريد حزب الله حقيقةً ميشال عون رئيساً للجمهورية؟

 

يرسل حزب الله، من وقت إلى آخر، بعض الإشارات عن دعمه لميشال عون، ولكنه لم يعلن بعد تبنيه رسمياً.

 

ماذا يريد هذا الحزب؟

 

إذا كان حزب الله يعرف جيداً ميشال عون، وأعتقد بأنه يعرفه كفاية، لا يمكنه الوثوق به في حال وصوله إلى الرئاسة لأنه يعرف تاريخه وتقلباته سيما مواقفه قبل عودته إلى لبنان وبعدها، وجل ما في الأمر أن حزب الله يستغل عون وقاعدته الشعبية من أجل تأمين الغطاء المسيحي الذي هو بأمس الحاجة إليه، ولكنه لن يمشي به إلى النهاية.

 

من هو مرشح حزب الله؟

 

المرشح الذي تريده سوريا.

 

من تريد سوريا؟

 

هدف سوريا واضح إما رئيس للجمهورية تابع لها على غرار لحود أو الفراغ الدستوري.

 

هل ما زال بإمكانها إيصال شخص بمواصفات الرئيس لحود؟

 

لا أعتقد أن ثمة شخص بالمسكونة كلها شبيه بلحود، لا يمكن استنساخ هذا الرجل، المهم، بالنسبة إلى السوريين، إيصال الشخص الذي ينفذ أوامرهم.

 

هل التوافق، في ظل النظرتين المتناقضتين لـ14 و8 آذار، مستحيلاً؟

 

إمكانيات التوافق، على العكس، سهلة جداً، ولكن شرط الاتفاق على ثوابت معينة يمنع تجاوزها، بخلاف ما حصل إبان مؤتمر الحوار عندما تم الاتفاق على رزمة من المواضيع التي لم يتم التقيد بها. يجب أن تكون الثوابت، لا الشخص، هي المشترك بين الفريقين من أجل التوافق، وعندذاك، يصار إلى اختيار الشخص المؤمن بهذه الثوابت والقادر على تنفيذها بمعزل عن كل ما يمكن أن يتعرض له من ضغوط وتهويل. لا نريد شخصاً لا قاعدة شعبية له، أو موظف دولة، أو مديون إلى سوريا بشكل من الأشكال. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل جماعة 8 آذار بوارد إيصال شخص سيادي يضع سوريا عند حدها في حال حاولت افتعال المشاكل أو انتهاك السيادة اللبنانية. ولكن سوريا اعتادت، منذ العام 1990 إلى اليوم، على تعيين رؤساء خاضعين لأوامرها.

 

هل أنتم بوارد الموافقة على رئيس إدارة أزمة؟

 

نريد الانتهاء من الأزمة، لا إدارتها، خصوصاً أن الوضع في لبنان، على كافة المستويات السياسية والاقتصادية والمالية، لم يعد يحتمل تمديداً للأزمة.

 

ألا تعتقد أن المشكلة الأساسية المتبقية من بعد الانسحاب السوري هي سلاح حزب الله؟

 

تتذرع سوريا بسلاح حزب الله وتفتعل المشاكل بواسطة هذا السلاح، إنما المشكلة الأساسية تبقى بالتدخلات السورية في الشؤون اللبنانية الداخلية، فهي لم تطاوعها يدها، على سبيل المثال، للتوقيع على لبنانية مزارع شبعا، لأنها المبرر الوحيد المتبقي نظرياً لبقاء سلاح حزب الله الذي يدعي أنه حرر كل لبنان وأنه سيحرر، ربما، القدس.

 

ولكن التدخلات السورية تتم بواسطة أطراف لبنانيين وأبرزهم حزب الله؟

 

لكل من حزب الله وسوريا مشروعه.

 

هل ثمة تقاطعاً بين المشروعين؟

 

نعم بالتأكيد، حزب الله يريد إقامة الدولة الشيعية في لبنان، وهذا الطرح الأساسي للحزب وما زال مستمراً فيه، والتوسع الاستراتيجي على الأرض يؤكد على هذه المسالة، فهو يبتاع الأراضي ويشيد المجمعات السكنية غير المأهولة ويضعها باسم شركات استثمارية، علما أنه لا مصلحة لأي شركة تجارية ببناء مشاريع مماثلة. وعليه، يعتبر هذا الاستثمار استثماراً استراتيجياً، من احتلال الأراضي ومن ثم استملاكها والعمل تدريجياً على تعبئتها من أجل أن تشكل نوع من امتداد استراتيجي شيعي على طريق بناء الدولة الإسلامية الشيعية.

 

هل يريد حزب الله تحويل لبنان إلى دولة شيعية أم إقامة دولته على جزء من لبنان؟

 

يريد على الأرجح إقامة دولته على جزء من لبنان لأنه يدرك جيداً استحالة بسط سيطرته على كل لبنان باعتبار أن الشيعة لا يشكلون فيه أكثر من 30% وبالتالي لا يمكنهم السيطرة على القسم الأكبر من اللبنانيين. لا شك أن الحزب يحاول أن يسيطر سياسياً بانتظار أن يحين الوقت لإعلان دولته، ولذلك، لا يريد إقامة دولة قوية، لأن مشروع الدولة القوية يتناقض مع دولته، وبالتالي الحل الأمثل بالنسبة اليه هو في إبقاء الحكم في لبنان ضعيفاً ليتمكن من استكمال مشروعه. لا تعارض بين أهداف حزب الله والأهداف السورية، لأن النظام في سوريا يتحضر أيضاً، في حال انهيار الدولة السورية أو حصول انقسام كبير في يوم من الأيام، إلى إعلان دولته العلوية.

 

هل سلاح حزب الله هو من أجل الدفاع عن لبنان أم سلاح ذات وظيفة إقليمية؟

 

سلاح حزب الله له وظائف عدة لعل أبرزها الجانب الإقليمي، لا أعلم أين وكيف دافع الحزب في الحرب الأخيرة عن لبنان؟ وهل تمكن من منع القصف الإسرائيلي أم أنه حال دون استهداف محطات الكهرباء والمرفأ والمطار؟ كان باستطاعة إسرائيل، لولا الضغط الأميركي، تهديم كل البنية التحتية في أقل من 24 ساعة، كما أن الديبلوماسية اللبنانية وعلاقاتنا السياسية الجيدة مع عواصم القرار في العالم، لا شطارة حزب الله بالتأكيد، هي التي وفرت على لبنان الدمار الكامل الذي كان يمكن أن ينتج عن حرب من هذا النوع.

 

هل الإقرار المبدئي بتسليم حزب الله لسلاحه هو أحد شروط التوافق الرئاسي؟

 

لقد تم بحث هذا الموضوع والكل أجمع أنه طالما هناك أرض محتلة لا بأس في بقاء سلاح الحزب، ولكن القرار باستعمال هذا السلاح يعود فقط إلى الدولة اللبنانية لكي لا يقحمنا في حرب ثانية تورطه بها إسرائيل كما حصل في تموز الماضي عندما أرسلت مجموعة معينة بهدف الاصطدام معها وقتل وأسر من فيها كذريعة لضرب الحزب وتكسير جوانحه وإيقاف عملياته التذكيرية وإدخال هذا الحجم من القوات الدولية إلى جنوب الليطاني، وعلى غرار أيضاً ما قاموا به في غزة عندما أفسحوا المجال أمام حماس لاختطاف الجندي الإسرائيلي بغية الشروع في تدمير غزة. إسرائيل تستعمل حزب الله ولمصلحتها، شاء الحزب أم أبى، وبمعزل عن اعتبارها دولة عدوة، الطائرات الإسرائيلية التي قصفت لبنان في ساعة واحدة أحدثت دماراً أكبر بكثير مما أصاب إسرائيل طوال فترة الحرب. لا نتكلم عن قوتين متوازنتين من الناحية العسكرية. يريد حزب الله إبقاء سلاحه وباتت أهدافه معلومة ومكشوفة، فهو يستعمل عضلاته في الداخل بعدما استراح في الجنوب واستدار نحو الداخل ليؤمن مكاسبه السياسية.

 

ما المكاسب السياسية التي يسعى إليها؟

 

منع إقامة دولة لبنانية قوية.

 

هل ثمة من نية لديه لتعديل الدستور؟

 

ألا تعتبر المطالبة بانتخاب الرئيس من قبل الشعب تعديلاً دستورياً؟ يعود حزب الله، كل فترة بعد أخرى، إلى طرحه القديم-الجديد المستند على منطق العدد والمخالف لكل ما جاء في اتفاق الطائف الذي أوقف العد الطائفي.

 

هل حزب الله بوارد القبول بأن يكون سلاحه تحت إمرة الدولة اللبنانية؟

 

إطلاقاً، لا أعتقد بأنه يمكن أن يسلم سلاحه والتخلي عن مشروعه برضاه التام.

 

ما حظوظ التوافق الرئاسي؟

 

لا أرى أنه في ظل المرض الرئاسي الموجود لدى ميشال عون يمكن إيجاد الدواء الشافي.

 

ما تداعيات خطوة النصف زائداً واحداً؟

 

الخيارات محدودة في هذا المجال إما الخضوع لسوريا عبر إيصال مرشح من أتباعها تعمد بعدذاك إلى تركيب التركيبة التي تريدها، أو انتخاب الشخص الذي ينفذ السياسة المطلوب تنفيذها انطلاقاً من المصلحة اللبنانية أولاً وأخيراً، أو الفراغ. النصف زائداً واحداً هو الخيار الأخير، ولكن أي تراجع يعني الدخول في الفراغ الدستوري، والفراغ الدستوري يعني الذهاب نحو الفوضى، والذهاب نحو الفوضى هو ما تبحث عنه سوريا وحلفائها.

 

هل تتوقع افتعال أحداث أمنية كرد فعل على هذه الخطوة؟

 

كل شيء ممكن من إقفال الطرقات إلى حرق الدواليب، لا أكثر من ذلك، وإلا سنكون أمام فتنة مذهبية.

 

هل تتوقع أن يعقد في بكركي، بعد رفع اللجنة الرباعية توصياتها إلى البطريرك، لقاء يجمع موارنة الموالاة والمعارضة؟

 

لا شك أن البطريرك سيحاول اتمام هذا اللقاء.

 

هل لديك أي مشكلة في لقاء العماد ميشال عون؟

 

نعم، هناك مشكلة أساسية مع ميشال عون هي أن دم "داني شمعون" برقبته، ومن ثم عندما قمت بزيارته من أجل الترحيب بعودته وحاولنا البحث معه في موضوع الانتخابات النيابية قال بأننا حزب غير موجود على الأرض، وهذه إهانة لحزب الوطنيين الأحرار الذي له الفضل الكبير عليه وعلى المؤسسسة العسكرية التي تخرج منها وعلى لبنان، لا أقبل إهانة من هذا النوع ضد الحزب، لو كانت إهانة شخصية لكنا تجاوزناها كما فعلنا مراراً في السابق، ولكن هذه الإهانة موجهة إلى الحزب مباشرة، وبالتالي لا يمكن أن أضع يدي بيده قبل أن يتقدم باعتذار علني من حزب الوطنيين الأحرار.

 

هل تتأمل خيراً من هذا الاجتماع في حال حصوله؟

 

كلا لأن نوايا عون غير سليمة وغير صادقة، وتصعيده الأخير أكبر دليل على ذلك.

 

في أي إطار تضع هذا التصعيد؟

 

نسف كل ما توصلت إليه اللجنة مسبقاً كونها لا تنسجم مع رؤيته للمسائل من رفض اللجوء إلى العنف بأي شكل من الأشكال، وكذلك رفض اللجوء إلى التظاهر تعبيراً عن موقف معين أياً تكن نتيجة الانتخابات، إلى التركيز على دور مجلس النواب في اختيار الرئيس، وما بينهما وضع لائحة من مجموعة مرشحين ما يتعارض مع مقولته الشهيرة "أنا أو لا أحد".

 

هل يشكل الاستحقاق الرئاسي المقبل معبراً نحو استكمال انتفاضة الاستقلال؟

 

نعم، ولكن أي تراجع يعتبر مميتاً، ممنوع التراجع لأننا ندافع عن قضية حق، عن القضية اللبنانية والدستور اللبناني ومصلحة الشعب اللبناني، ونحظى بدعم عربي كبير ودولي استثنائي، وبالتالي أي تلكؤ من قبلنا يعني زوال لبنان.

 

حاوره: شارل جبور cjabbour@lebanonfiles.com

30 تشرين الأول 2007

جميع الحقوق محفوظة ©