أمين سر حركة اليسار الديمقراطي رفض أن يكون لبنان متراسا في مشروع الامبراطورية الفارسية

الياس عطاالله لـ "السياسة": بري لم يأخذ خيارا ستراتيجيا بحل الأزمة... وبعد 20 مارس سيكون لنا تحرك شديد

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 15/3/2007

 

اعتبر أمين السر العام لحركة اليسار الديمقراطي النائب إلياس عطا الله أن هناك صعوبة في الاستنتاج بأننا أمام مشهد حل لأن الصعوبات الحقيقية نابعة من الترابط الحاصل بين الأزمة اللبنانية والأزمات في المنطقة, محملاً "حزب الله" والرئيس نبيه بري مسؤولية هذا الترابط, لأن هناك (عطباً بنيوياً) في تكوينة "حزب الله" المرتبط بالنظام الإيراني فكرياً ومادياً وسلاحاً, متهماً النظام السوري بالتأثير المباشر على عدد من التنظيمات التي تلتف حول "حزب الله", رافضاً أن يكون لبنان متراساً متقدماً في مشروع إمبراطورية تريد أن تمتلك أسلحة نووية ونفوذ في منطقة الشرق الأوسط, متسائلاً لماذا يريد "حزب الله" وحركة "أمل" الثلث المعطل للمشاركة أم لتهديم لبنان, وكيف يمكن بناء دولة بوجود دويلة موازية لها ولا تخضع لسلطتها.

 

حديث النائب عطا الله أتى في سياق حوار سياسي هو الأعنف له أجرته معه "السياسة" رأى فيه عدم وجود إشكالية بعدم مشاركة الفريق المسيحي في لقاءات بري والحريري, مطالباً الوعي المسيحي أن يكون بقمة الانحياز للدولة اللبنانية التي تضمن المكونات المختلفة في لبنان, متهماً فريق المعارضة بالتصرف وكأن لبنان دولة أجنبية وليست دولته, وهم لا ينظرون إلى لبنان كبلدهم ولديهم أولوية قبل لبنان..

 

عطا الله رأى أن المعارضة لم تأخذ قراراً ستراتيجياً بالحل لأن خيارها لم يتغير.

 

وفي رده على كلام الرئيس كرامي في مهرجان الحزب القومي الذي اتهم فيه قوى 14 آذار بالسعي لإقامة كانتونات, سأل عطا الله: ألم يلمس كرامي أن كل تكوينة طرابلس وعكار اعتبرته مكوناً خارجياً وغريباً جعلته يستنكف عن ترشيح نفسه للانتخابات النيابية? وهل الأكثرية هي من يعطل البرلمان وتدعو للاعتصام والعصيان المدني? وهل لدى الأكثرية طائفة تضع "فيتو" على الدستور? لماذا يستذكرون شعارات مضى عليها الزمن بالإشارة إلى شعارات المدرسة (القومجية)?

 

وهل الأكثرية تقوم بتهريب السلاح والخروج عن سلطة الدولة كما هو حال الضاحية الجنوبية?

عطا الله قال: يكفينا من السيد حسن نصر الله سهولة كلام وفصاحة, وليشرح لنا كيف أن لبنان موجود في المشروع الأميركي الفرنسي وأنا أشرح له كيفية وجوده في المشروع السوري الإيراني, متسائلاً لماذا يتبعون أسلوب تزوير الحقيقة?

 

وفي نهاية حواره أكد عطا الله أن قوى 14 آذار لن تدع موعد العقد العادي لمجلس النواب يمر ببساطة وأنهم بعد 20 مارس الحالي سيكونون في وضع شديد التحرك منعاً لتعطيل البرلمان من قيام بدوره وأن رئيس الجمهورية بعد انتهاء ولايته أن يرحل مقدراً وفاءه بدفاعه عن الضباط الأربعة اذ عليه أن ينضم إليهم إذا ما شمله تعديل البند المتعلق بمحاكمة الرؤساء في قانون المحكمة الدولية.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

استئناف الحوار بين الرئيس نبيه بري والنائب سعد الحريري رسم جواً من الارتياح في اليومين الماضيين بددته بعض المواقف, والتصريحات التي قللت من أجواء التفاؤل, فما هو توصيفك لصورة الوضع الحالي?

لا أريد أن أكون مستعجلاً في الاستنتاج, لكن أتصور أن البحث الذي يجري يواجه صعوبات حقيقية, نابعة من هذا الترابط الحاصل بين الأزمة اللبنانية والأزمات في المنطقة, المسؤول عن هذا الترابط هو بشكل رئيسي "حزب الله" ونبيه بري وهذا يجعل الأمور تتوقف على تعقيدات ملفات المنطقة, من هذا المنطلق هناك صعوبة في الاستنتاج بأننا أمام مشهد حل, لكنه كان مفترضاً كما سعينا منذ أشهر وبمحاولة لإقناع وثيقي الصلة بمحور النظام السوري والنظام الإيراني بضرورة عدم ربط أزمة لبنان بأزمات المنطقة, لأن ذلك سيكون له نتائج وخيمة.

 

وبرأيي يوجد هناك عطب بنيوي بتكوينة "حزب الله" بما هو قوة معظم مكوناتها ناتجة فكرياً من إيران ومادياً من النظام الإيراني وسلاحاً أيضاً. ومادياً هناك دور للنظام السوري وبحكم وجوده سنوات طويلة في لبنان له تأثير مباشر على عدد معين من التنظيمات السياسية تلتف حول "حزب الله" ومنها الرئيس نبيه بري, ولهذا السبب هذا الجهد الذي تبذله المملكة العربية السعودية سليم من جهة المنطق, ومصر والأردن والصورة الايجابية التي ظهرت في فلسطين بقرب الإعلان عن حل أرسى معالمه اجتماع مكة. وجهد مركز جداً على ضرورة إيجاد مخارج للأزمة اللبنانية. وبرأيي الذين أنتجوا هذه الأزمة أنتجوها فعلاً بمعطيات غير لبنانية وبصراحة في المعطيات اللبنانية لا أجد أي قدرة لديهم على تبرير ما يطالبون به المشاركة والمشاركة كانت مطروحة في تموز ما قبل تموزهم.

 

وافقنا أن يكون لميشال عون ثلاث وزراء في الحكومة. وفي مرحلة التشاور بعد مأساة تموز طالبوا بأربع وزراء لم يكن لدينا مشكلة, المشكلة في المطالب المستحيلة التي تبيت عملية وضع اليد على كل المؤسسات الدستورية في لبنان وهذه مستحيلة وتستهدف كل مصير لبنان. علينا العودة لأصل المشكلة وليس لهذا العرض الممل حول الأرقام 20 و10 و19-10 زائد واحد وحكومة قبل المحكمة والمحكمة قبل الحكومة, أصل المشكلة هو أن هناك من يسعى وعبر دعم خارجي لمنع أن تستكمل الدولة اللبنانية بناءها وتتمكن من بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية. وتحافظ على هوية لبنان العربية وعلى نظامه الديمقراطي وعلى الطائف وعلى الاتفاقيات الدولية. هم يضعوننا أمام خيار من اثنين, نحن نراهم خياراً واحداً. المحكمة أم الدولة.

 

إذا تنازل لبنان أن يبني دولته على أساس الحق والعدل لا يمكن أن يعيش كدولة تحكمها المافيا ويحكمها الإرهاب والقتل. تزول دولة تستغني عن القضاء والعدل وعن قوة القانون. أقول ذلك للمستقبل وليس كشفاً للحقيقة التي نريدها في الماضي. في المستقبل إذا تنازل عن المحكمة سيستمر الإرهاب بحق الشعب اللبناني ويحول دون إمكانية بناء الدولة. وإذا استمرينا بمطلب المحكمة يحاولون بكل مساعيهم, أقاموا حرب تموز احتوتها الحكومة ببراعة لا مثيل لها وبإخلاص لا مثيل له وبمعونة الشعب اللبناني والرأي العام العربي والعالمي وأنتجنا القرار ,1701 هذا القرار يتطلب منا استنتاجات حادة لا يترك مجالاً لوجود مقاومة وأحزاب مسلحة, الجيش أصبح في الجنوب بموافقة وتوقيع "حزب الله". لماذا نوافق على أشياء عندما نكون محرجين وحينما يمر الوقت نعمل لتخريب ما أنجزناه?

 

هذا ما يفعله "حزب الله". انطلاقاً من مصالح إيرانية, لبنان لا يستطيع أن يكون متراساً متقدماً في مشروع إمبراطورية تريد أن تمتلك أسلحة نووية ونفوذ في منطقة الشرق الأوسط. لا أنا أستطيع أن أضع حداً لمشاريعها.. ولست المتراس الأمامي لحماية مشاريعها. نحن شعب مؤلف من ثلاثة ملايين نسمة قدم ما يستطيع من أجل القضية العربية, ومنذ 35 سنة نغرق في بحر التجاذبات الخارجية. أين هي الاستخلاصات والدروس? ولا نستطيع أن نكون مدى حيوي لنظام ديكتاتوري إرهابي سوري فرض علينا كل أنواع الاستباحة على مدى سنوات الوصاية, وتمكن الشعب اللبناني بشجاعة استثنائية. من جهة ينجز تحرير الأرض, ومن جهة ينجز رفع يد الوصاية. والآن ماذا يريد "حزب الله" وحركة "أمل"? يريدون الثلث+واحد ومن أجل ماذا? للمشاركة أم لتهديم بنيان السلطة? يدافعون عن رئيس جمهورية نصب تنصيباً, نبيه بري رئيس الأقلية برغبة مبالغ فيها لبقاء درب جهنم مرصوفة بالنوايا الحسنة. نحن كان لدى البعض منا إقامة شراكة حقيقية مع البعض الآخر, فانتخب رئيساً لمجلس النواب ليس ليعطل أهم مؤسسة في لبنان هي المجلس النيابي. هذه سابقة برلمانية. لا يوجد رئيس برلمان في العالم يعمل لتعطيل البرلمان, تحت حجج واهية. الهدف هو تعطيل الدولة. هم معارضة للدولة ولبناء البلد ولو كانوا معارضة للسلطة لعملوا على حفظ مؤسسات السلطة لا عبر 23 يناير ولا بمنطق 25 يناير. ولا بمنطق العصيان المدني الذي بشرونا به, ولا بمنطق حرب تموز, ولا بمنطق تشويه صورة لبنان يوم كان الرئيس السنيورة يحاول أن يأتي ب"باريس-3" يدعم إعادة استنهاض النمو الاقتصادي. اختلف مع الرئيس السنيورة في مفهومه لمعالجة الوضع الاقتصادي, وفي مفهومه ببناء الدولة كما اختلف مع مزيد من القوى في 14 آذار المتحالف معها, ولكن نختلف في مسار بناء الدولة ومضمونها ليس على مبدأ قيام الدولة, نحن مختلفون معهم على مبدأ قيام الدولة مقابل دويلة مسلحة اسمها "حزب الله", لا يمكن أن تبنى الدولة اللبنانية بوجود دويلة موازية لها ولا تخضع لسلطتها, لا في قرار الحرب والسلم ولا بالسلاح ولا في الأمن. ناهيك عن المال الوفير والوفير والنظيف جداً جداً الذي يأتي بأساليب أصبحت معروفة, تأتي بطرق ملتوية كما يأتي السلاح.

 

ألا تشعر أن دفاعكم عن دولة السيادة والاستقلال بدأ يتراجع?

أبداً.. بصراحة نحن في المرحلة الماضية كنا بوضع صد الهجوم المضاد ربما ارتكبنا أخطاء, وعدم توقع حجم الهجوم المضاد, ثانياً الرغبة العالية في الشراكة, لهذا السبب أعطي "حزب الله" وحركة "أمل" خمسة مقاعد, كما أعطينا رئاسة المجلس الثقة لتمكين أواصر الشراكة. كيف استخدمت هذه الشراكة? استخدمت للتظاهر ورئاسة المجلس التي هدفها إنهاء المخيم تركته حالة احتلالية بهدف تدمير الاقتصاد اللبناني كجزء من تدمير الدولة. هذا الهجوم المضاد الشرس تمكنا من إفشاله. برأينا لم ينجح شيء للمعارضة. لقد احتوينا 23 مارس. الآن نعود إلى نقطة البداية. طبعاً أنا لا أتكلم عن ميشال عون لأنه مخالف للعقلانية, برأيي سعيه لوضع الوعي المسيحي في مكان مغلوط, أو محاولة تحييده في معركة استقلال لبنان, لبنان بكل ما يعنيه, وبكل التحولات التي شهدها على صعيد الوعي العام. اليوم أن يتقدم معركة الاستقلال سعد الحريري ووليد جنبلاط ويكون ميشال عون يتقدم في الدفاع عن معركة مصالح إيران وسورية هذا مخالف للعقل وللمنطق. وربما تجد بعض الترددات في بعض الأوساط بأوسع من ميشال عون.

 

لماذا لم يحضر الشريك المسيحي لقاء بري والحريري?

أعتقد لا وجود لإشكالية في هذا الأمر ولماذا لا يكون هناك شريك مع نبيه بري? برأيي الموضوع ليس إشكالية أحياناً يحصل لقاء ثنائي والتشاور جماعي, لا وجود لمشكلة في هذا الموضوع, لأن لحظة الحل أن يكون المشهد ثنائياً.

 

من ضمن المكون الاستقلالي, هل فوض الفريق المسيحي النائب سعد الحريري التفاوض عنه في البحث عن حل لإنقاذ لبنان?

ليس هناك من خلاف مع سعد الحريري وليس هناك من خلاف مع وليد جنبلاط, طالما أن الثوابت لا يفرط بها فعلى ماذا الخلاف? الثوابت معروفة الطائف والشرعية المحكمة القرارات الدولية 1701 سيادة الدولة الكاملة على أرضها, أما إذا كانوا يريدون الشراكة فلا يمكن الوصول إلى حل إلا عبر الاتفاق على المبادرات الأساسية للبيان الوزاري يضع الأساس الذي هو "الطائف", والبنود السبعة تكون هي الأساس لأنها نتجت عن الحوار. وأعتقد عودة الروح إلى المجلس النيابي واقتلاع خيم النازحين. الذي لا هدف أمامه سوى تعطيل وسط المدينة لتعطيل الاقتصاد.

 

لماذا تزامن خطاب السيد نصر الله في الوقت الذي كان فيه سعد الحريري مجتمعاً مع بري? هل هذه رسالة لنبيه بري مثلاً?

بصراحة هذا هو الموقف الفعلي خطابياً والآخر الموقف الفعلي دبلوماسياً. عندما يطرحون فكرة 19+11 هذا موقف اللاحل, لا يمكن لأقلية أن تصبح ديكتاتورية الأقلية. المطلب الحد الأدنى لأنهم لا يعتبرون أنفسهم أقلية, وأن يستولوا على كل السلطات... معهم رئيس الجمهورية ورئاسة المجلس.. هذه هي الأقلية, وقرار الحرب والسلم, وحزب مسلح أكثر من الجيش يستنكر على الآخرين التوجس من القول السلاح ليس محصوراً بيد الدولة. وكل يوم تنكشف شاحنات الأسلحة الموجهة لهم ولحلفائهم وعندما نطالب بضبط الحدود السورية تقوم القيامة ولا تقعد. ولكن عندما يلتقي شقيق بهجت سليمان مع المخابرات لا يصدر منهم كلمة احتجاج, وعندما نطالب بمراقبة الحدود ترد سورية بإقفال الحدود ولا يصدر منهم أي تعليق, وعندما نطالب المحكمة الدولية يردون بالاعتماد على القانون السوري, لأن سورية مشهورة بقوانينها العظيمة ولماذا لا يكون بشار الأسد رئيس المحكمة الدولية? على أساس الحكم الذي أصدره فايق المير بحق أحد المناضلين الكبار نائب جودت الترك بسبب اتصال هاتفي معي فحكم عليه خمس سنوات, سجن بتهمة الاتصال بعدو.. (أنا عدو طبعاً عندما يتصل شقيق بهجت سليمان بالمخابرات الإسرائيلية أصبح أنا عدواً) رغم كل ذلك لا يصدر أي تعليق من هذا الفريق على كل هذا المسلك للنظام السوري الذي كلما رأى بعض الحلحلة بالموقف الإيراني يضغط بكل ثقله للحؤول دون الوصول إلى حل. الأكثر تخوفاً ورعباً من المحكمة الدولية هو النظام السوري.

 

لماذا لم تستطع المملكة العربية السعودية الضغط على إيران من أجل تعديل الموقف السوري حيال لبنان, باستثناء ما تم العمل عليه تخفيف حدة التشنج السني-الشيعي?

السعودية لا تستطيع أن تضغط إلا ضمن إمكانياتها, أعتقد بأننا وصلنا إلى تهدئة ما, لطابع تنامي المذهبية وبرأيي ليس السعودية التي طلبت ذلك. إيران أصرت على عقد القمة بين الملك عبد الله وأحمدي نجاد بعد اجتماع الدول السبع رأت أن المسألة خطيرة وكان سلوك المتطرفين في الحكم الإيراني غير مدروس فالحكم في إيران ليس كأسنان المشط, هناك تناقضات كثيرة داخل السلطة الإيرانية, لكن أحمدي نجاد يتولى تحديد السياسة اليومية, وبتقديري تصرفه هذا وضع إيران بمأزق كبير. وليس له خطه غير التدخل بأوراق الآخرين ومصائر الآخرين في فلسطين والعراق ولبنان. أين هي مصلحة هذه الشعوب من هذه التدخلات? نحن لسنا وقوداً لطموحاتهم, أطالب بالعودة لأصل الأزمات وليس لهذه المعادلات الرقمية.. أصل الأزمة.. هل أنتم يا حلفاء سورية تسلمون بسياسة الدولة البناءة وهويتها اللبنانية والعربية?

 

هل تعتقد أن بدعة 19+10+1 هي التي أنتجت بدعة 19+11?

أعتقد أن المبالغة بحسن النية, تنتج الحل, لأن فريق 14 آذار يسعى لعدم تعريض أمن البلد, ويسعى لدخول كل مكونات البلد في بناء السلطة. وهذه طبيعة لبنان. وهذه تكوينة لبنان. خاصة لدى فريق يتصرف وكأن الدولة دولة أجنبية وليست دولته الذي يتصرف بهذه الطريقة في وسط المدينة, والذي يتصرف هكذا في تموز الماضي ويتعاطى مع "باريس-3" بهذا الاستخفاف ويهدد بمنطق العصيان المدني بتقديري نظرته للدولة اللبنانية ليست كدولة شقيقة, بل نظرة عدوانية... علماً أننا نحن أكثر المتضررين من مس وجدان القوى الشيعية غير المكسورة إرادتهم.. بالمال والسلاح والخوف. نحن نعرف عندما تنكسر إرادة الناس فيصبحوا مثل الشعب السوري ضحية النظام الحاكم وهذا لا يعني أن الشعب السوري راضٍ عن ممارسات هذا النظام. هناك شيء نعرف من خلاله ممكن أن يكون هناك حرص زائد للخروج من المأزق ولا نبقى ضحية العناد, ماذا ينفع بعد أن تنكسر الجرة? هم لا ينظرون إلى لبنان كبلدهم لديهم أولوية قبل لبنان, وهذه النظرة كانت موجودة في المنطق السوفياتي, كان يرى مصلحة الإتحاد السوفياتي قبل مصلحة البلاد, وهم تهمهم مصلحة إيران وسورية قبل مصلحة البلاد. لبنان بالنسبة لهم ثالثاً وليس أولاً..

مهرجان القوميين في الكورة الذي أعد بطريقة سريعة وملفتة هل كان لإطلاق النار على مبادرة بري-الحريري وهل هو لتغطية الاتهامات الرسمية الموجهة للحزب القومي بعد مصادرة السلاح الذي ضبط في مخازنه ومع عناصره? ولماذا حملت الخطابات منحىً هجومياً عليكم واتهامكم بالسعي لإقامة كانتونات?

 

بتصوري أن المعارضة حتى تاريخه لم تأخذ قراراً إستراتيجياً بالحل والرئيس بري لم يتخذ قراراً إستراتيجياً بالحل. لكن قوى 14 آذار ولو وجدت 5 في المئة إيجابية نعطيها فرصة النجاح. لكن خيارهم لم يتغير. ذهبوا إلى الحزب الذي تكررت وقوعه في فخوخ الأجهزة الشرعية في لبنان وكل مرة وقع فيها في الفخ يصادر منه, إما متفجرات وإما أسلحة, أو اتهامات أخرى. ذهبوا إلى هذا الحزب ليعلنوا (إما الدولة وإما الدولة) يعني إما المحكمة وإما الدولة.

 

الرئيس عمر كرامي يتهمكم بالسعي لإنشاء كانتونات?

كيف ستنشأ هذه الكانتونات, ألم يلمس عمر كرامي أن كل تكوينة طرابلس وعكار تعتبره بأنه مكون خارجي وغريب? ألم ينتبه إلى ذلك? إن هذه الطروحات جعلته يستنكف عن ترشيح نفسه في الانتخابات النيابية. هل أنا منعته من الترشح? هل نحن من يعطل البرلمان? نطالبهم بسحب المعتصمين من الشارع. ألا يعرفون أن هذه التصرفات تؤدي إلى الفيدرالية? الفيدرالية بسلوكهم عندما انسحبوا من الحكومة... يعني أصبح هناك طائفة تضع "فيتو" على الدستور, لا شيء أبسط من الاتهامات والشعارات. فنراهم دائماً يستذكرون شعارات مضى عليها الزمن, شعارات تلك المدرسة (القومجية) ويرددوا باستمرار أنهم يعملون على الذاكرة العتيقة. هذه اللغة ليست ذات مضمون.

هل نحن أخرجنا بيروت عن سلطة الدولة? أم (الضاحية) خارجة عن سلطة الدولة أمنياً واقتصادياً? هل أحزابنا فتحت حرباً على حسابها? نحن نقيم علاقات تهريب السلاح عبر الحدود السورية? نحن من يهدد الحكومات? نحن من يدافع عبر رئيس منصب بالقوة? نحن نسعى لتوليد سلطة.. يجب أن نميز بين الدولة والسلطة.. نريد سلطة شاملة وليست استنسابية برئيس جمهورية وحكومة جديدة وبقانون عصري للانتخابات ثم بانتخابات, هم مصرون على تعديل الحكومة بمنطق بدعة اسمها الثلث+واحد يعني وضع اليد على الحكومة على أساس أنهم يسيطرون على رئاستي الجمهورية والمجلس النيابي.

 

إذا وصل الحوار بين الرئيس بري والنائب سعد الحريري إلى طريق مسدود, فهل ينفذ العصيان المدني?

اليوم نحن بأي وضع.. برأيي هم ينفذون عصياناً مدنياً وعصياناً عسكرياً. من خلال منطقهم أتوقع وعلينا أن نتوقع, وأنا أطالب من قوى 14 آذار أن تتعامل مع 5 في المئة. إيجابية بالإيجاب وعليها أن تكون حذرة وتتوقع الأسوأ. من قبل هذا المنطق وهذا الفريق.. كل دلائل منطقهم يقوم على الارتباط بمصالح لا ترتبط بالمصلحة الوطنية. يقولون أننا ننفذ المشروع الفرنسي الأميركي.. أنا أسألهم بماذا يتمثل المشروع الفرنسي-الأميركي-السعودي في لبنان, ما هي معالمه? يقذفون شعارات لا معنى لها. ما هو المشروع السعودي في لبنان, الذي يتناقض مع مصلحة لبنان, ما هو المشروع المصري الذي يتناقض مع مصلحة لبنان, وما هو المشروع الفرنسي الذي يتناقض مع مصلحة لبنان?

 

في رأيي على حكومة لبنان أن تبحث عن مصالحها بشرط ألا تفرط بأساس بناء الدولة, الذي هو "الطائف" والثوابت. نحن لا نريد أن نكون رأس جسر لا لفرنسا, ولا لأميركا ولا للسعودية ولا لمصر.. ما يجمعنا بالسعودية ومصر هوية عربية, وبرأيي هناك يقظة عربية ضد منطق الدول الإقليمية التي تسيطر على مصالح الدول الأخرى حتى تنتفخ بعدما أجدبت شعوبها ولم تبق لهم شيئاً. بدل أن يهتم بتطوير نظامه السوري يسعى لسلب لقمة الفلسطيني أو العراقي أو اللبناني... يكفينا من السيد حسن سهولة كلام وفصاحة, يكفي اتهامات.. فليشرح لنا كيف أن لبنان موجود في المشروع الأميركي والمشروع الفرنسي أو في أي مشروع?.. وفي المقابل أنا أشرح له كيفية وجوده في المشروع السوري والإيراني, من دون الحاجة للبلايين وبالصواريخ الذي هو نفسه اعترف بها وبلغته يوم خطب في الثامن من آذار وفاء لسورية وليس وفاء للشعب اللبناني.. إيديولوجيته تقوم على ولاية الفقيه, هو يعترف بأنه ينفذ, لكن الاعتراض على من تستقبله الحكومة

هناك طرف واحد لا نستقبله هو إسرائيل. لكنهم يعقدون معها اجتماعات سرية واجتماعات علنية واليوم شقيق بهجت سليمان استدعي إلى الكنيست الإسرائيلي.

 

أيضاً يقولون أن بوش ضغط على أولمرت لمنعه من إعلان عن أسماء الذين طالبوه بشن الحرب على "حزب الله"?

ليعلنوها هم... هل يوجد تبسيط أكثر من ذلك. فإذا كان فعلاً 14 آذار تمون على أميركا وفرنسا والصين والسعودية وتستطيع 14 آذار أن تقود السياسة الأميركية. هذا جيد.. إنهم يتبعون أسلوب (زور الحقيقة, زور الحقيقة إلا أن يبقى شيئاًَ من الزور في ذهن سامعك).هو أعلن عن 30 ألف صاروخ وهو أعلن عن البلايين, نحن أعلنا عن الجهات التي دعمت لبنان بمؤتمر "باريس-3" وبحضور كل كاميرات الكون وبحضور كل الدول, حتى البرازيل تبرعت للبنان ليستحوا.. مفروض كل قرش دخل إلى لبنان من أي دولة أن يسلم للدولة اللبنانية, ليس هناك أحزاب تتسلم أسلحة وبلايين لتستخدم على الساحة اللبنانية. هذا هو الحد الأدنى لمنطق بناء الدولة. وما زلنا نغرق الناس بمقولات وبابتذال وباتهامات كتلك التي تصف السنيورة ب"فيلتمان" فهل أصبحنا جوقة زجل?.. وبأية مهنة نعمل يوم يقولون حكومة المقاومة ويوم حكومة "فيلتمان"?..

 

طبعاً لبنان خرج من الوصاية السورية طري العود وبناء الدولة يطلب استقراراً وصبر وأناة. وبرأيي نحن وفقنا بشخصية مثل الرئيس فؤاد السنيورة وبحرص كبير من القوى الاستقلالية في لبنان وبإرادة حاسمة بعدم التراجع ونجحنا في المعركتين الكبيرتين. ليس "حزب الله" الذي نجح بتحرير الأرض, هو ورث تحرير الأرض, هو بدأ يعمل في التحرير يوم أوصلنا إسرائيل إلى الشريط الحدودي وجزين, يومها بدأ عمله على أنقاض ذلك القمع العنيف من المخابرات السورية ضدنا. لا أنكر فضائلهم ولكن لا نحن وهم أنجزنا التحرير الشعب اللبناني له الفضل الأول فلا نتنكر لهذا الشعب يوم جاءت الفرصة ليبني دولة له على أساس ديمقراطي عربي والمحافظة على النظام والدستور. إذا السيد حسن قفز فوق الطائف عبر المقاومة, وعون قفز فوق الطائف عبر أحلامه الدونكيشوتية بمواجهة سورية وقفز في باريس فوق الطائف ويريدون اليوم تهديم الطائف لقيام دولتهم. وهذان الطرفان لا يؤمنان بالطائف, والوعي العام المسيحي عليه أن يتنبه بأن يكون في مقدمة معركة الاستقلال. وكذلك على كل سياري يحمل هذا الاسم من أي موقع كان واجبه الأول هو الدفاع عن الوطن.

 

الرئيس لحود يكثر هذه الأيام من طلب الإفراج عن الضباط الأربعة. هل تعتقد أن بنية الانقلاب عليكم اكتملت ولم ينقصها إلا خروج هؤلاء الضباط لإدارة العملية الانقلابية ضدكم?

أعترف له بإخلاصه تجاه المشتبه بهم لارتكابهم أعمال إجرامية ضد الدولة اللبنانية. أعترف أنه مخلص وملتزم أن يعمل بتقويض دعائم هذه الدولة. وجزء من عدته موجود في السجن, لذلك يريد تحريرهم كي يستكمل مشروع إخلاصه للعمل ضد الدولة اللبنانية. الأمر الناقص ليس خروجهم, بل دخوله وانضمامه إليهم. وبرأيي هو متخوف من ذلك ولهذا السبب يطالب بخروجهم.. وآمل ألا يكون طاولة البند الذي عدل في قانون المحكمة المتعلق بمحاسبة الرؤوساء. لقد ارتكب أشياء أخرى سيحاكمه عليها الشعب اللبناني والتاريخ, لأنه عطل عملية انتخاب مكان النائب والوزير بيار الجميل. في حين يوقع على ميزانيات القصر الجمهوري ويعطل تشكيلة القضاة والتشكيلات الديبلوماسية.

 

إذا لم ينعقد المجلس النيابي في دورته العادية وتذهب الأمور إلى التصعيد, ماذا سيكون مصير رئيس الجمهورية?

أولاً سنسعى ولن ندع موعد العقد العادي لمجلس النواب أن يمر بالبساطة التي يتصورونها. نحن ابتداء من 20 سنكون في وضع شديد التحرك من أجل منع أن يتمكن رئيس المجلس إفقاد البرلمان دوره. نتمكن أو لا نتمكن هذا أمر آخر ولكن فليعلم إذا كان يريد إسقاط المحكمة أنه سيكون مسؤولاً عن تنفيذه تحت الفصل السابع في سلوكه هذا هو و"حزب الله" ومن وراءهم.. نحن لسنا مسؤولين والمحكمة ستقام ونفضل أن تقر محكمة ذات طابع دولي, ولكن إذا أصروا على موقفهم ستقر المحكمة تحت الفصل السابع وهذا مضمون ما قاله سولانا. الأمر الآخر إذا كانوا يحلمون بخربطة مهلة القابع في قصر بعبدا لا مجال لذلك.

 

كيف?

لأنه في نهاية ولايته في تشرين عليه أن يرحل فقط لا بالتكليف ولا بغير تكليف يرحل.. فقط عندما تنتهي ولايته. وليس مطلوباً منه أن يستلم أو أن يسلم.. و(العطب) موجود من هذه اللحظة.

 

الرئيس يقول أنه لا يسلم الأمانة لحكومة غير دستورية?

بموجب الدستور هو لا يسلم.. تستلم الأمانة بمجرد انتهاء ولايته... هناك تفسير خاطئ.. هو لا يسلم ولا يستلم.. وإذا بقي يصبح بحالة عصيان وهم يكثرون اليوم من استخدام كلمة عصيان.. تصبح الحكومة هي المسؤولة, ونعطيه من خلال وزارة المهجرين إخلاء لمغادرة المكان, لأنه يصبح في موقع العصيان. هم دائماً يحاولون تجاوز الدستور, يحاولون أن يعودوا الشعب اللبناني أن القانون والدستور متشابهان. أحدهم يقول بكل صلافة عندما صادر الجيش شاحنة السلاح (هذه لي وهي مرصودة). بذهنهم لا وجود للدولة. لقد وقعوا على القرار 1701 الذي يمنع السلاح.. يلجأون إلى محاولة تعويد الشعب اللبناني على منطق الفلتان ولكن هذا أمر ليس متروكاً. الحكومة تقوم بعملها ولو ناقصاً وكنت أتمنى لو كان أمضى وأفعل ولكن نأخذ بعين الاعتبار الظروف الصعبة التي تعمل من خلالها. وكذلك التعطيل الكبير الذي يمارسه نبيه بري والذي يفاوض على الحل. رغم عدم إيماني بحواره إلا أن الحوار الحقيقي كان يجب أن يتم بعد حرب تموز والجريمة التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني ليقول أخذنا الدرس ومن الضروري العودة إلى طاولة الحوار لنستكمل حوارنا ونتحمل سوياً نتائج هذه الكارثة التي حلت بلبنان بدل أن نذهب إلى أناشيد النصر الإلهي والهزيمة الزمنية (الهزيمة على الأرض والنصر في السماء).

 

لماذا هذا التراجع في موقف العماد عون?

أولاً التراجع نتيجة ضغط الرأي العام ولم يعد يستطيع تسويق موقفه وأنا أنتظر أن ينخرط الرأي العام المسيحي في موقع متقدم عن وليد جنبلاط وسعد الحريري في معركة الدفاع عن استقلال لبنان العربي الديمقراطي والنظام الديمقراطي والطائف, لأن ميشال عون حالة غير مفهومة. الوعي المسيحي مفترضاً أن يكون بقمة الانحياز للدولة اللبنانية التي تضمن المكونات المختلفة في لبنان, تضمن الوعي الشيعي والدرزي واليساري والديمقراطي والمسيحي.

 

هناك مشكلة الذين تركوا العماد عون لا يريدون الذهاب إلى أحد?

ولماذا عليهم الذهاب? ليذهبوا إلى الدولة, إلى الوطن. من قال لهم أن المعركة معركة أحزاب, لا توجد قيمة لحزب في ظل عدم وجود دولة. أنا حزب يساري بصلب تكويني الإصلاح السياسي ولن أتراجع قيد أنملة عن هذا الخيار ولكن ما قيمة الإصلاح السياسي بظل عدم وجود دولة.. من يطالبهم بالذهاب إلى الغير يريد إبقاءهم عند عون وتصبح القصة سياسية لبنانية ريفية... نريد منهم ومن غيرهم الذهاب إلى الدولة وإلى الوطن... المكون المسيحي يتعرض لخطورة وجودية أكثر من غيره.. كل له امتداد ولكن البلد الوحيد في الشرق الذي رئيسه مكرساً مسيحياً هو لبنان, كفانا سياسات الزواريب وعضو البلدية والمختار, فلننظر إلى الدولة أولاً, وبعدها تصطلح الأمور.