مقابلة مع النائب الياس عطاالله/السياسة/6 أيار

أمين سر حركة "اليسار الديمقراطي النائب الياس عطا الله للسياسة/ اعترف بعجزي عن إيجاد قاعدة منطقية لفهم الجنرال عون وأسأل كيف التعاطي مع رجل يملك هذا الانحياز لرغباته الشخصية/الواضح أن حزب الله يعرف كيف يتوجه للعماد عون سيكولوجياً وعندما يجد الجد تحدد الخيارات/المعارضة والنظام السوري يعملان على إسقاط المحكمة أو الطائف والدولة/ حلفاء النظام السوري وإيران ينظرون إلى الأمور بعين واحدة/واشنطن حين تتعاطى جزئياً أو كلياً مع سورية تصبح قومية عربية وعندما يتعاطون هم مع إسرائيل تصبح إسرائيل تقدمية/استغربً عدم صدور أي تعليق ضد المندوب السوري الذي زار الكنيست الإسرائيلي/

بيروت/ من عمر البردان: السياسة 6/5/2007

أكد أمين سر حركة "اليسار الديمقراطي" النائب إلياس عطا الله أن المعادلة التي يعمل "حزب الله" والمعارضة على أساسها وبالتنسيق الدقيق مع النظام السوري تهدف إما لإسقاط المحكمة أو إسقاط الدولة, وإذا فشلوا وقد فشلوا يكون الهجوم المباشر لإسقاط مؤسسات الدولة الذي يعني أيضاً إسقاط الحكومة, متهماً حلفاء النظام السوري وإيران بالنظر إلى الأمور بعين واحدة. وقال: الولايات المتحدة حين تتعاطى جزئياً أو كلياً مع سورية تصبح قومية عربية وعندما يتعاطون مع إسرائيل تصبح إسرائيل تقدمية, مستغرباً عدم صدور أي تعليق ضد مندوب سوري زار الكنيست الإسرائيلي.

 

عطا الله اعترف في حديث ل"السياسة" بعجزه عن إيجاد قاعدة منطقية لتحديد مفهوم العماد ميشال عون السياسي, مستغرباً كلامه عن الديموقرطية التوافقية التي تحدث عنها لأكثر من شهرين وبعد ذلك يطالب بانتخاب رئيس جمهورية من قبل الشعب ولمرة واحدة فقط وهو يعرف ماذا يعني بمرة واحدة, وهو الذي شكل حكومة من ستة وزراء استقال منها الوزراء الثلاثة المسلمين واعتبرها شرعية, واليوم يعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة غير شرعية, متسائلاً كيف التعاطي مع رجل يملك هذا الانحياز لرغباته الشخصية.

 

وأكد عطا الله أن النظام السوري ضغط بكل ما يملك من إمكانيات لمحاولة فكفكة النظام الديمقراطي اللبناني وإخضاعه لمنطقه المخابراتي. وفي جريمة "الزيادين" اعتبر أن الهدف منها ضرب كل منطق عقلاني وإثارة غرائز وردود فعل واصطياد عصفورين بحجر واحد, مثمناً موقف النائب جنبلاط وقوى 14 آذار, مستغرباً هجوم النائب محمد رعد على موقف الأكثرية واعتباره خطاب جنبلاط تدويراً للزوايا, وواصفاً طرح الملف الرئاسي بأنه مثير للريبة".

 

وفيما يلي نص الحديث:

 

ما حقيقة الإشاعات التي أطلقت عن تعرضك لمحاولة اغتيال ومن يقف وراء هكذا إشاعات?

للمرة الثالثة تصدر هذه الإشاعات منذ فترة عشرين يوماً. وبصراحة لم أتمكن من الوصول إلى المصدر الأول لهذه الإشاعات أو المحاولات الفاشلة, كما أستطيع أن أجزم, ولكن في المرة الأخيرة عرفنا أنها صدرت من أمكنة تنتمي إلى قوى الأمر الواقع أي قوى 8 آذار.

 

هل مصدر هذه الإشاعات "حزب الله"?

ليس بالتحديد "حزب الله", وإنما ربما يكون مركز التواجد في هذه البيئة ولكن يرجح أن مصدر هذه الإشاعات مخابراتي, ولو كان لدي مزيد من التفاصيل, لكنت وضعتها في عهدة الأجهزة المعنية.

 

هل تعتقد أن هذه الأجواء المترافقة بهكذا إشاعات هي مقدمة لاستئناف مسلسل الاغتيالات?

أعتقد أنها مقدمة لخلق مناخ غير مستقر لمنطق الحضور الدائم لذهنية الإرهاب, ومحاولة دفع قوى الرابع عشر من آذار والقوى الاستقلالية أن تكون متهيبة من الترهيب باضطرارها للتفكير ببعض التنازلات المستحيلة, لأنها خيارات مستحيلة ولن نتراجع قيد أنملة عن الثوابت الوطنية.

 

ما حقيقة تلقيكم تحذيرات من الأجهزة الأمنية باتخاذ أقصى درجات الحيطة من مغبة استهدافكم?

هذه الأمور لن أتكلم عنها, ويفضل أن تبقى في موقعها الاختصاصي, وبرأيي أن الاستهداف هو لخلق مناخات تكون قابلة للتراجع عن منطق الثوابت الوطنية عن منطق الدفاع عن المؤسسات الشرعية, منطق التأكيد أن الاستحقاق الرئاسي سوف يحصل في موعده, ومن تعرض لما تعرضنا إليه من خسائر لن ترهبه لا إشاعات ولا محاولات استهدافهم.

 

جريمة اغتيال "الزيادين" في أي سياق كان مخططاً لها وما هو رأيك بردة الفعل من جانب النائب جنبلاط, وكيف تقومون تفاعل الفريق الآخر مع مبادرة الزعيم الدرزي?

يفترض أن يكون معلوماً أن الحكومة, وقوى الرابع عشر من آذار, كانتا تطرحان مسألة نقل الخلاف السياسي والصراع السياسي من مواقعه المغلوطة إلى المواقع الآمنة بالنسبة للشعب اللبناني. يعني بدلاً من ترك الغرائز تتحكم بمصائر البعض واحتلال الساحات وبدلاً من اللجوء إلى الدواليب والأساليب غير المشروعة, ومناوشة المناطق كما حصل في 23 و25 يناير, كنا نفضل لو أنهم استخدموا الوسائل العقلانية والمنطقية التي تصون مصلحة الناس ومصلحة الاقتصاد, بدل محاولة تعطيل "باريس-3", لأن المكان متوفر, فالشعب اللبناني انتخب مجلساً نيابياً وهذا من ميزات الشعب اللبناني أنه استطاع أن يحمي النظام الديمقراطي وتبادل السلطات رغم ما تعرض له من ضغوط من قبل النظام السوري. النظام السوري ضغط بكل ما يملك من إمكانات لمحاولة فكفكة النظام الديمقراطي وإخضاعه للمنطق المخابراتي حيث بلغت قمة هذا التدخل بمجيء أميل لحود إلى السلطة.

ولكن استطاع الشعب اللبناني أن يصون النظام الديمقراطي. نحن نعتقد أن هذه الجريمة المروعة التي ذهب ضحيتها طفل لم يبلغ الحادية عشرة من عمره بالتأكيد لم يعرف لماذا اختطف?! بالتأكيد لم يعرف لماذا عُذب نحن ارتأينا أن نخرج هذه القضية الإنسانية الموجعة من السياسة وأن نضعها في الموقع الحقيقي وهو موقع المخطط المخابراتي الهادف إلى ضرب كل منطق عقلاني وإثارة غرائز وردود الفعل, كون المستهدفين هما شاب وطفل من الحزب التقدمي الاشتراكي ومن الطائفة السنية. والبقية لا تحتاج إلى كثير من التفكير لنعرف ما هو المقصود من خلال اصطياد عصفورين بحجر واحد.. ولكنهم خسروا الرهان من خلال العقلانية التي تعاطى فيها وليد جنبلاط بشكل مميز و14 آذار كانت في منتهى المسؤولية بما يعيد للذاكرة أنها المرة الثانية تتعاطى فيها 14 آذار في وجه الإرهاب بدون ردود فعل والمرة الأولى كانت جريمة اغتيال الوزير بيار أمين الجميل.

يوم وقف أمين الجميل متعالياً على أكبر مصيبة وواجه جريمة اغتيال نجله بالدعوة للتهدئة. هذه التهدئة, وهذا المنطق نريد منه عودة الصراع إلى مكانه الحقيقي في المؤسسات, والحكومة والمجلس النيابي في النهاية مجلس النواب يمثل الجميع ومن يريد أن يطور في الأوطان عليه أن يطور بالتدرج من خلال العمل الإيجابي. المشكلة أنه حصل تعامل إيجابي من قبل 8 آذار في هذا الموضوع تحديداً من قبل حركة "أمل" ولاحقاً من "حزب الله" الذي أرسل وفداً للتعزية, وكانت البوادر تبشر أن إمكانية الانتقال إلى مناخات وليس إلى خيارات, ولكن هذا الأمر لم يصمد, فسرعان ما انقض عليه ولا أريد أن أتكلم عن شيء لا أعرفه, فهل جاء الإيعاز لينقض رئيس كتلة الوفاء للمقاومة ومن قبل الجنرال عون الذي لا أدري ما علاقته بالموضوع عندما قام النائب محمد رعد بهجوم واعتباره خطاب وليد جنبلاط تدويراً للزوايا وطرح موضوع الاستحقاق الرئاسي بشكل الريبة تماماً كما كان يناقش موضوع المحكمة, وتبين أن منطق انتقاد المحكمة كان يهدف إلى إلغائها وكل ذلك التسلل السياسي المرفق بوسائل غير مشروعة كانت تهدف إلى إلغاء المحكمة.

 

بعد أن أصبحت المحكمة ربما خارج إطار التداول, لماذا إثارة الموضع الرئاسي بهذه الطريقة والحديث عن انتخاب الرئيس من الشعب? كما طالب النائب عون?

حينما لا نريد استحقاقاً نطرح مسائل غير واقعية كما كانوا لا يريدون استحقاق المحكمة وخرجت من براثنهم. الآن يطرحون بنفس المنطق موضوع رئاسة الجمهورية. يعني يناقشون باصطفافات دستورية حول موضوع النصاب ويناقشون من خارج "الطائف" ومن خارج الدستور موضوع الانتخاب المباشر من الشعب. يعني يعطلون الحكومة, يعطلون المجلس ويحاولون أن يستخدموا كلمة إذعان ولو عدنا إلى خطاب النائب محمد رعد نرى كيف استخدم كلمة إذعان. هذا منطق الأمر الواقع لن يفيد في لبنان. الانتخابات المبكرة تحتاج إلى حكومة ومجلس نيابي فاعل لكي يحدد المهل الزمنية, لكنهم يحاولون تعطيل الاثنين المجلس والحكومة. يطرحون انتخابات الرئاسة وإنهم لن يعترفوا بالرئيس منذ هذه اللحظة إلا في حال تبنى وجهة نظرهم. نحن نريد رئيساً للبنانيين يتمتع بالمواصفات الدستورية رمز للوفاق الوطني, رمز لاستقلال لبنان, ورمز للمصلحة الوطنية.

لا رمزاً لأمر واقع ولا رمز الفئة تريد أن تفرض كما كان يفرض النظام السوري أثناء حضوره وأن تحل مكانه في عملية فرض الأمر الواقع. وكل قوة سياسية تحاول أن تدفع بالبلاد وفقاً لسلطتها تدمرت.

 

ولنرجع لتجارب التاريخ الحديث, كم محاولة حصلت وكم أن فئة سياسية وحدها حاولت أن تضع لبنان على صورتها ومثالها من سنة 1975 مروراً بسنة 1982 مروراً الآن بمحطة جددية حتى النظام السوري فشل في مهمة تطويع الدولة اللبنانية والمجتمع اللبناني.

اليوم "حزب الله" لأنه عاجز عن التحول بفعل مكوناته الثلاثة الأيديولوجية الفكرية المنطلقة من منطق ولاية الفقيه. المال-السلاح. إذا كان هو غير قادر على التغيير والتأقلم وأن يصبح مندمجاً بداخل مسار بناء الدولة, يحاول أن يجعل الدولة على صورته ومثاله وهذا خطير ليس فقط على اللبنانيين.

إنه سوف يدفع اللبنانيين أثماناً وهو خطير أيضاً على المكون الشيعي, فليقرأ التاريخ والمعركة التي طالما تباهى بالمواجهة بينه وبين الخارج الإسرائيلي نراه اليوم يستخدم كل إمكانياته في المعركة الداخلية. ندعو هذا التيار السياسي, قبل أن نصل إلى محطة اللارجوع أن نجلس إلى الطاولة لننتج حلاً شاملاً لمسألة الرئاسة وبعدها مسألة الحكومة عبر المؤسسات. وبعدها مسألة قانون الانتخابات.

أما أن نبقى بمنطق فرض الأمر الواقع, فذلك لن ينتج شيئاً للبلاد سوى اللا استقرار, وأنا لا أستطيع أن أتصور حجم العدوانية تجاه البلد, الطرف الآخر لا يهتم لاقتصاد البلد, لا يهتم لمن يعمل وماذا يعني احتلال وسط المدينة على ما قاله أحدهم مضارب 8 آذار 23 كانون الثاني هل يعطي صورة للبنان لكي يساعد من كافة الدول العربية.

 

هل ما جرى إنفاذاً لإملاءات سورية جديدة?

أعتقد أن النظام السوري لم يكف يوماً عن ممارسة تأثيراته على القوى التي تقوم بالدور نفسه الذي كان يقوم به في لبنان عندما كان موجوداً. عندما أصبح رسمياً خارج الحدود أصبح يمد يده بوسائل غير مشروعة مستخدماً نفوذه لهذه القوى التي تمكنها من القيام بهذا الدور وذلك بالتنسيق الكامل مع النظام الإيراني.

نحن بلد لا نريد أن نكون ضمن هذه الأحلاف.

لبنان بلد صغير لا يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين نسمة, حققنا انتصارين كبيرين: تحرير الجنوب ورفع منطق الهيمنة والوصاية, ولم نفاوض إسرائيل, هذا الشعب ألا يستحق نظاماً ديمقراطياً يستطيع أن يعبر عن كرامة هذا الانتصار الذي حققه شعب صغير.

نحن لا نستطيع أن نتولى عن الدول العربية قاطبة رسم سياسية الصراع العربي الإسرائيلي ولا نستطيع أن نكون متراساً متقدماً لمصالح الطموحات الإيرانية فلتقم إيران بتحمل نتائج طموحاتها. نحن لسنا متراساً, لبنان قضية, شعبنا مشرد في كل العالم. لدينا ملاحظات عديدة على السلطة واليوم نعطي أولوية لموضوع بناء الدولة والاستقلال الوطني, ولكن الأولوية هي لوجود الدولة قبل تحديد الملاحظات عليها.

 

ما خلفيات حديث العماد عون عندما خير الشعب اللبناني بين صناديق الاقتراع وصناديق الخرطوش? وماذا يريد هذا الرجل?

بالمنطق لا أستطيع فهم العماد عون. يطالب بانتخاب مباشر من الشعب, هل يدرك معنى التجربة اللبنانية والنظام اللبناني والديمقراطية اللبنانية. بالأمس كانوا يتحدثون عن الديمقراطية التوافقية. اليوم يريد أن يخضعنا من الشعب إلى النظام الأكثري. "الطائف" عالج موضع النظام الرئاسي والحكومة هي مصدر القرار. عون يريد أن ينسف "الطائف" من أساسه وما هو البديل, زوال لبنان. وفي المقابل يهددنا إما صندوق الانتخابات وإما صندوق الخرطوش.

هل يريد اللعب بالنار ثانية?

كلامه واضح جداً ولا يحتاج إلى تفسير إما صندوق كما أريد, إما الخرطوش وإما الرصاص وعليكم أن تختاروا. برأيي هذا كلام فلكلوري لا ينم عن جدية ولقد وجدت صعوبة في فهم منطقي لهذا الرجل.

 

كيف ستردون على عون وعلى من يتحالف معهم?

بالتمسك الصامت بالمؤسسات من دون أية خطوة إلى الوراء, لأن الاستحقاق الرئاسي سيتم وفق الدستور بموعده والحكومة ستستمر برغم كل محاولات الضغط والمحكمة الدولية سلكت طريقها في مجلس الأمن بالرغم من كل مراسم التعطيل وهم يتحملون مسؤولية تاريخية بإنشائها تحت الفصل السابع ولكن معلوماتنا أنها ستقر وفق النظام المقدم من الحكومة, وسوف لن نتوانى ولا لحظة من أجل قيام المجلس النيابي بدوره لإقرار ما اتفق عليه في "باريس-3" ويكون جاهزاً للانتخابات الرئاسية.

 

هل ما زال لديكم أمل بإقرار المحكمة الدولية عبر مجلس النواب?

المهل تنفد, لأن مجيء نيكولا ميشال ورفضهم تسليمه ملاحظاتهم حول المحكمة. رغم أن المستشار القانوني للأمم المتحدة فتش بشكل محموم عن هذه الملاحظات ولم يجدها وجاء أمين عام الأمم المتحدة إلى سورية ولم يجدها. هناك ملاحظة وحيدة لا يستطيعون قولها لأنها تكشف كل شيء (لا نريد المحكمة) لهذا السبب الوقت يضيق وكنا نتمنى أن تقر المحكمة في المجلس النيابي.

 

برأيك ألا توجد ملاحظات لدى المعارضة حول المحكمة بالمطلق?

هل نستطيع الاستعانة بالمنجمين وضاربي المندل وضاربي الرمل كي نعرف إذا كانت لديهم ملاحظات, وكيف نستطيع أن نحكم إذا كانت لديهم ملاحظات أم لا وهم لم ينطقوا بكلمة وكل ما قالوه أن ملاحظاتهم سيعلنون عنها أمام حكومة تكون لجانبهم وتكون قائمة على أساس الثلث المعطل. عندها سيقولون لا محكمة. ونفس الأمر يحصل في موضوع الرئاسة, إما الانتخابات من قبل الشعب, إما صندوق الخرطوش. هذا كلام المفلسين سيكلف الشعب اللبناني أثماناً مجاناً وتستطيع أن تسير بمنطق عقلاني..

 

بصراحة أريد التحدث عن تقرير "فينوغراد", أنا سعيد جداً لأن الحكم في إسرائيل مرتبك وهناك مسؤولية على أولمرت لأنه لم يعرف أن يدير معركته وهذه مسألة ممتازة جداً وهناك عدو يعيش حالة اضطراب سياسي وهو دائماً يكره لبنان ويريد خرابه ولكن بصراحة أشعر بقرارة نفسي بنوع من توق لتقوم الدول العربية ومن بينها لبنان لتقيم مسلكياتها في الانتصار وفي الهزيمة. وما هو معنى الانتصار, أين هي لجنة "فينوغراد" للبنان لحرب 1973 وحرب 1967? لم يمارس في هذا العالم العربي, ومتى سنقيم ما أصاب لبنان من خسائر مادية وسياسية ومضاعفات بعد 12 تموز?

 

بالنسبة للاستحقاق الرئاسي هل يوجد إمكانية للاتفاق مع 8 آذار حول مرشح تسوية?

المسألة قبل أن تكون 8 آذار و14 آذار هناك مواصفات وطنية للرئيس, ومواصفات دستورية ينص عليها الدستور, وهناك ثوابت وطنية وهنا أهمية ما تحدث عنه الرئيس السنيورة قبل الرئيس, هناك حكومة, هل نريد رئيساً يتمتع بالكفاءة الوطنية ويكون قادراً على إدارة الحوار الوطني, قادراً على معالجة مصالح لبنان العليا, يتمتّع بالمصداقية وينتمي إلى المصلحة الوطنية التي يرفعها فوق كل المصالح الأخرى? هذه من المواصفات التي نريدها برئيس الجمهورية. والتي نريد أن ترتكز على الثوابت الوطنية الطائف قرارات دولية, العدالة المحكمة, "باريس-3" وإنجاز النهوض الاقتصادي.

إذا استطعنا إيجاد هذا الشخص ويكون نقطة التقاء ما هو المانع, نحن نريد أكل العنب ولا نريد قتل الناطور ولكي أكون صريحاً لا توجد هذه المواصفات بمنطق الفريق الآخر, وهل يقدمون شخصاً بمنطق مختلف عن منطقهم. منطقهم حتى الآن ليس في هذا الاتجاه.

ونحن منطقنا الخروج من كل المحاور والدخول في محور واحد.. المحور العربي الذي شكلته القمة العربية والذي سبقه نموذج للتعاون مع القضايا هو نموذج اتفاق مكة. هذا الموقع الذي نريد أن نكون فيه.

 

إذا لم تتفقوا على مرشح تجمع عليه المعارضة, كيف ستكون الحال وهل ستعقدون جلسة لانتخاب الرئيس ومقاطعة المعارضة?

لا أريد الدخول في علم الكلام الدستوري, وبصراحة الكل يعرف أن نجاح الرئيس في الدولة الأولى يتم بالثلثين ولكن النصاب هو نصف+واحد, إذا كان النصاب مؤمناً ولم يحصل على الثلثين يكون رسب في الدورة الأولى وبعد خمس دقائق تعقد الدورة الثانية. وهذا ما سيجري. وهناك دور مهم للبطريرك صفير, وطبعاً سيكون هناك تدخلات خارجية لإيران وسورية وتأثيرات من العالم العربي لتحييد لبنان نسبياً عن منطق التجاذب, ساعتها ننتخب خياراتنا.

 

هناك تلويح بتشكيل حكومة ثانية, ما رأيك بهذه الفكرة?

هناك مثل يقول: "إذا لم تستح فافعل ما شئت", الدستور واضح جداً, ماذا تعني حكومة ثانية, الحكومة تحتاج إلى استشارات, وتحتاج إلى ثقة, فكيف تشكل حكومة?

 

وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل لمح إلى إمكانية إقدام لحود على تشكيل حكومة ثانية?

نتحدث عن منطق الأمر الواقع. منطق الأمر الواقع بإمكانه أن يأخذنا إلى ممارسات تعسفية ليس فقط تشكيل حكومة. أنا أسأل من الذي يحكم على دستورية الحكومة, المجلس النيابي هو الحكم. لماذا عطلوا المجلس النيابي ويخافونه? ما هي صلاحيات رئيس الجمهورية, بموجب "الطائف", أما إذا كانوا يستهدفون اتفاق "الطائف" فهذه غلطة كبيرة. لن يتوفر للبنان في الوقت الحاضر بموازين دقيقة قابلة أن يطورها الشعب بالتدريج ولا يوجد أفضل من احتضان "الطائف". ومن يحاول المس بأسس "الطائف" وكل هذا الكلام, هو تناول وتطاول ومحاولة هد "الطائف". هناك قوتان لم تعترفا ب"الطائف", "حزب الله" والعماد عون. .. والدليل أنه لم ترد كلمة "الطائف" في الوثيقة الموقعة بينهما?

ليس فقط بالوثيقة بل بسلوكهم كله لا توجد إشارة ل"الطائف".

 

وبالمقابل الرئيس بري والمعارضة يتهمونكم بالتلاعب ب"الطائف" وبتفسير الدستور على هواكم?

نريد أمثلة واقعية ولا نقبل بتهم عشوائية أو هوائية.

 

الرئيس بري يقصد تصرفات الحكومة?

لماذا لا يحاسبها.. لماذا لا يدع لطرح الثقة بها? في المجلس النيابي هل يجوز لرئيس مجلس نيابي أن يتهم في الصحف? وماذا بقي من رئيس المجلس.. لا أريد أن أتناول هذا الرجل, ولكن رئيس المجلس النيابي يستطيع أن يسقط حكومات ويشكل حكومات, فلماذا يلجأ لوسائل الإعلام ليقول أن الحكومة هتكت "الطائف" وهتكت الدستور, المجلس النيابي هو الهيئة التي تستطيع أن تضع حداً نهائياً للحكومة.

 

لماذا يستمر الرئيس بري بإقفال المجلس النيابي أمام النواب?

برأيي يريد فرط النظام الديمقراطي. وهو خاضع لضغوط وكما قال إذا دعا إلى جلسة نيابية يستقيل خمسون نائباً. فليستقيلوا. وأنا لا أستخف باستقالتهم. وبرأيي كل ما يقال تهويل عادي, لأنه لا أحد يستطيع أن يمنع الآخر من الاستقالة. ونحن لا نتمنى استقالة أحد, لأن النائب لم يكلف نفسه, الشعب كلفه. كيف يستقيل وهل تستقبل الناس الذين انتخبوه, يتحدثون عن "هرطقة" في الحكومة أبسط الأمور أدعو إلى عقد جلسة نيابية لطرح الثقة بها. ما هي القضايا التي "نهرطق" دستورياً فيها? ما هي القضايا التي خرجنا فيها عن منطق "الطائف"? وحدانية السلطة أن تكون سيدة على أرضها ولها حق حصري بحمل السلاح, بتكوين الحكومة, هل جرى استبعاد أحد? أما إذا قرر أحدهم أن يستقيل فليستقيلوا نصوص الدستور واضحة, وهم يتحدثون عن أشياء غير موجودة.

 

لماذا لم يبادر رئيس الحكومة لتعيين وزراء بديلاً عن الوزراء المستقيلين? ولماذا يستمرون بابتزازكم وأنتم لا تحركون ساكناً?

غالباً ما يطرح علينا هذا السؤال ويقول فلتكن الكرة في ملعب رئيس الجمهورية. لأن مرسوم التعيين يتطلب توقيع رئيس الجمهورية.

 

الرئيس بري قال: فليعين الرئيس السنيورة بديلاً عن الوزراء المستقيلين?

ألا ترى من الخطأ إقدام فريق 14 آذار على إقصاء وزراء من "حزب الله" و"أمل". وهذا المنطق الآن سيشكل نوعاً من التحدي, حتى الآن لم نفكر بهذا الأمر ولديهم شعور بمنطق التحدي. هذا الأمر لا يجر البلد إلى العنف هناك معركة بين دولة الشرعية وهي أم الصبي ومنطق قوى الأمر الواقع..

 

يعني أنكم تخشون من تعيين بدائل عن الوزراء المستقيلين?

من يضمن عدم تعرض أي وزير شيعي جديد يجري تعيينه من الأذية. أليس الكلام عن تعيين البدائل من قبل التهديد أيضاً? هم يعرفون أن باستطاعتهم إبطال التعيين وهو رئيس الجمهورية. هذا الرئيس لم يظهر يوماً أي حساسية لمصلحة لبنان. يحاول اليوم أن يضعف مسألة مزارع شبعا, ويضغطون بكل ما يملكون كي لا تصبح مزارع شبعا بعهدة القوات الدولية. طالما لا يوجد ترسيم حدود. لماذا لا يكف النظام السوري شره عنا? يقول إنه قبل بنظام المراقبة, فهل ينفذ نظام المراقبة? نحن لا نريد قطع العلاقات مع الشعب السوري, ليس لدينا مشكلة معه ونحن وإياه ضحايا لعقلية واحدة.

 

هل تؤيد نشر قوات دولية على الحدود السورية-اللبنانية?

أنا مع عدم استباحة الحدود اللبنانية السورية بأية وسيلة تستطيع أن تصون الاستقرار اللبناني, ولا يوجد أي معنى للعدوانية بين لبنان وسورية, أما إذا كان هناك عدوانية من طرف ضد طرف آخر بالرجال والسلاح من حقنا أن نفتش عن أي وسيلة مشروعة لحماية الذات.

 

هل توجد نية لدى النظام السوري للعودة إلى لبنان وزعزعة الأمن وعودة الحرب الأهلية إذا نجح?

لا أريد الدخول بتحديد حدود نواياه, لكن أنا متأكد أن لديه حنيناً للعودة لاستخدام الوضع اللبناني بالبعد السياسي والاقتصادي والأمني, لأنه لم يخرج بإرادته. رغم أنه عرض عليه كثيراً التفاهم حول منطق العلاقات, لكن أنا متأكد أيضاً أنه لا يهمه مصير لبنان بقدر ما يهمه مصير زوال المحكمة.

 

لماذا "حزب الله" وكل حلفاء النظام السوري لم يتخذوا موقفاً ضد المفاوضات السورية-الإسرائيلية?

كان يسعون لأكثر من ذلك. لتفاهم أميركي سوري ويهددونا به, ولم يصدر منهم أي حرف ضد مندوب رسمي سوري زار الكنيست الإسرائيلي. يبدو أنهم ينظرون بعين واحدة. وبرأيهم الولايات المتحدة الأميركية حينما تتعاطى جزئياً أو كلياً مع سورية تصبح قومية عربية. وعندما يتعاطون مع إسرائيل تصبح إسرائيل قومية عربية وتقدمية. الأمور معهم تصل إلى حدود العبثية. إيران تقوم بمشروع تفاهم مع الأميركيين. إما تفاهم وإما مواجهة فقط الرئيس السنيورة بالنسبة لهم حكومة فيلتمان. هل يوجد إفلاس سياسي أكثر من ذلك, وهل وصل العداء بالذات كما يصل على لسانهم?

 

العماد عون اتهمكم بانتخاب رئيس يتقرر في السفارات?

هذا الرجل عجزت عن إيجاد قاعدة منطقية لتحديد مفهومه السياسي بعد شهرين من كلامه عن الديمقراطية التوافقية طالعنا بالأمس بنظرية انتخاب رئيس من الشعب ولمرة واحدة وهو يعرف ماذا يعني بمرة واحدة وهو الذي شكل حكومة عسكرية من ستة ضباط استقال منها ثلاثة وزراء مسلمين واعتبرها شرعية. اليوم يعتبر هذه الحكومة غير شرعية. كيف تتعاطى مع رجل يملك هذا الانحياز لرغباته الشخصية?

 

ما تفسيرك لهذا التخبط في مواقفه السياسية?

السبق إلى السلطة يعميه, والغاية تبرر الوسيلة.

 

استطراداً "حزب الله" لم يرشح العماد عون للرئاسة لكنه يقول عنه أنه مرشح جدي, لماذا?

لا أريد أن أدخل إلى باطنية "حزب الله". وماذا يخبئ وكيف يداعب أحلام العماد عون, الواضح أن "حزب الله" يعرف كيف يتوجه للعماد عون سيكولوجياً وعندما يجد الجد تحدد الخيارات.

ولا أريد أن أستقرئ الأمور وعلى الطرف الآخر أن يعبر عن نفسه. فالمعادلة التي يعملون على أساسها وبالتنسيق الدقيق مع النظام السوري إما إسقاط المحكمة وإسقاط الدولة, وإذا فشلوا وقد فشلوا في ذلك يكون الهجوم المباشر لإسقاط مؤسسات الدولة وإسقاط الدولة يعني إسقاط المحكمة.