رئيس كتلة نواب زحلة دعا الحكومة إلى الخروج من سياسة "الحلقة المفرغة" وعدم الاستئثار بصنع القرار

إيلي سكاف لـ"السياسة": حل الأزمة اللبنانية يكمن في روح "الطائف"... التوافقية لا الأكثرية

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 26/2/2007

 

اعتبر رئيس كتلة نواب زحلة النائب أيلي سكاف أن المعارضة صعدت مواقفها عندما أدركت أن الأكثرية تستأثر بكل شيء, متهماً النائب سعد الحريري بمحاولة الاستئثار بالقرار الزحلاوي لكنه لفت إلى أن نتائج الانتخابات النيابية أثبتت خطأ نظريتهم وأن تحالفه مع العماد ميشال عون أتى بعد انسداد جميع الآفاق بوجهه..

النائب سكاف الذي لم يخفِ جرحه من الانتخابات النيابية اعتبر أن الدولة أخطأت كثيراً في تعاملها مع قضايا الناس, مؤكداً بأنه لن يكون طرفاً عندما تصل الأمور إلى الفتنة المذهبية والطائفية.

 

كلام النائب أيلي سكاف جاء في سياق حوار مع "السياسة" حمل فيه على ممارسة وزير الداخلية حسن السبع, منتقداً مؤتمر "باريس 3" قبل الإصلاح السياسي بالرغم من كل إيجابياته, موضحاً بأن الأكثرية التي لم تقبل بالعماد عون كمرشح لرئاسة الجمهورية من حق عون عدم القبول بشروط الأكثرية.

 

النائب سكاف أكد أن المعارضة لا تعترض على المحكمة لكنها تخشى من تسييسها, لأن الرئيس بوش يتحكم بالقرارات الدولية كيفما يشاء, كاشفاً أن روسيا غير متحمسة للمحكمة وتنصح لبنان بين المحكمة والمحافظة على وحدته الداخلية, متهماً كل الأيدي التي تعبث بلبنان أنها على علاقة بجرائم الاغتيال التي تحصل فيه.

سكاف رفض عودة الوصاية السورية على لبنان, متهماً السلطة باستخدام نفس أسلوب السوريين في التعامل الكيدي مع خصومهم السياسيين وهو لا يرى حلاً إلا بالتوافق, واصفاً أحداث الجامعة العربية بالوسخة التي تنذر بفتنة كبيرة.

 

النائب سكاف ختم حديثه ل"السياسة" برسائل وجهها لكل من النائب سعد الحريري الذي طالبه بالتسامح والقيام بدور أساسي لحلحلة مشاكل البلد, وللنائب ميشال عون عدم الذهاب بعيداً في معارضته والسيد حسن نصر الله عدم توفير الجهد لإنقاذ لبنان.

 

وفيما يلي نص الحوار:

برأيك إلى أين تتجه المعارضة والموالاة وهل هناك استحالة في التوصل إلى قواسم مشتركة لإنقاذ لبنان من الأزمة التي يتخبط بها?

نحن جزء من المنطقة مرتبطون بمشاكلها وقبل أن تحل مشاكل المنطقة لا يمكن للبنان أن ينعم بالسلام وبالخير, لأن لا شيء اسمه لبناني لبناني هناك سوري لبناني, فرنسي لبناني, سعودي لبناني وقليل جداً وجود لبناني لبناني, وقلة جداً الذين ليس عندهم ارتباطات خارجية, أو مراهنة على خط معين خارج لبنان, هذه هي مشكلتنا الأساسية.

ونحن كلبنانيين نواجه مشكلتين, الأولى بسبب وجود إسرائيل في قلب المنطقة والتي تحاول بشتى الوسائل فرض وجودها على شعوب المنطقة وعلى العالم.. فلو نظرنا إلى وضع اليهود قبل الحرب العالمية مقارنة مع اليوم, نجد أنهم اليوم يسيطرون على القرار السياسي الأميركي بطرق ديمقراطية وكل فئة تعيش في الولايات المتحدة تمتلك نفوذاً وتعرف النظام, تستطيع السيطرة على مقدرات الولايات المتحدة وهذا ما حصل مع اليهود وهم اليوم يسيطرون على القرار الأميركي ويتحكمون به كيفما يريدون. وأهم شيء عند شعب الولايات المتحدة مصلحة إسرائيل التي هي فوق كل اعتبار. هذه الأمور لم نكن نسمعها في الماضي وإذا تركنا الأمور على ما هي عليه فقد نصل إلى وضع أسوأ بكثير مما نحن فيه.. اليهود يسيطرون على الولايات المتحدة وعلى أوروبا بشكل أو بآخر دائماً منشغلين بالدفاع عن إسرائيل... أقول هذا الكلام كي أصل إلى ما نحن فيه من دون أن ننسى أن الولايات المتحدة الأميركية لديها ثقل اقتصادي وسياسي ما جعل السياسة العالمية رهن بساسة هذه الدولة, أميركا تريد أمنها ومصالحها وأمن إسرائيل... وكل التعاطي في منطقة الشرق الأوسط لن يكون إلا خدمة لأميركا.. ما عكس أجواء سلبية على أرض الواقع في لبنان, فالطائفة الشيعية مثلاً تعتبر نفسها مستهدفة جراء السياسات المتبعة. اليوم لا نستطيع أن نفصل بين شيعة لبنان وشيعة إيران وسورية, مثلاً إيران لديها مشكلة مع الولايات المتحدة التي تحاول منعها من الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية, ما زاد من تعقيدات المشكلة, كنا بشيء وأصبحنا بآخر هذا هو السؤال إلى أين?? زد على ذلك أن هناك رئيساً بتاريخ الولايات المتحدة ليس عنده أدنى اهتمام بالرأي العام العالمي والأميركي.. لا يفكر إلا بالحرب والعالم شبع من الحروب. دخل إلى العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل وعندما تبين أن العراق لا يملك هذا النوع من السلاح أراد أن يطبق الديمقراطية على الشعب العراقي. هذه الديمقراطية كلفت العراقيين حتى اليوم 700 ألف قتيل. إذا كانت هذه ديمقراطية هناك كارثة.. الآن تتجه الأنظار نحو إيران بحجة القنبلة النووية وكلها احتمالات ومراهنات... يريدون إدخال العالم في المجهول, وأي خطأ بالتقدير والحسابات يدخلنا في حرب عالمية.

 

بالمفهوم العام ما تقوله صحيح, لكن في الداخل المعارضة جربت كل الخيارات, الاعتصام في ساحتي رياضي الصلح واللعازارية, إضراب 23 يناير, المطالبة باستقالة الحكومة. كل هذه الأمور وصلت إلى طريق مسدود... اليوم هناك تمنٍ أن تكون الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري مناسبة لتوحيد اللبنانيين بالحد الأدنى من التوافق. هل هناك استحالة للتوافق?

طالما أصحاب النفوذ في الخارج مختلفون فلا تتوقع اتفاقاً في الداخل, لا أحد يضحك على أحد وكما يقول المثل (اسمع أسرارهم من صغارهم) هذا لسوء الحظ... فالمعارضة لم تصعد مواقفها لو لم تجرب كل الطرق الديمقراطية لتحقيق مطالبها, لا أريد التحدث عن غيري, أنا اليوم مواطن لبناني أو مسؤول لبناني محروم, ربحت الانتخابات النيابية بعد صراع كبير معهم للسيطرة على نواب البقاع. في دائرة زحلة كتلة نيابية من سبعة نواب وضعوا كل ثقلهم للسيطرة عليهم.. كيف يأتوا من صيدا لفرض الهيمنة على زحلة هذا وضع غير طبيعي, لو كان الرئيس الحريري موجوداً لما تصرف بهذا الشكل. كان الرئيس الحريري رحمه الله يتعامل مع الواقع بطريقة مختلفة تماماً.

 

كان الشيخ سعد يريد التحالف معك, ما الأسباب التي أدت إلى الاختلاف معه?

يريد التحالف معي بحسب شروطه, كان يريد اللائحة كلها مع الاحتفاظ بمقعد (إلياس سكاف) أنا رفضت ذلك.

برأيك كانت غلطة النائب السابق محسن دلول أم غلطة الشيخ سعد?

الخطأ دائماً يتحمله (الرأس) القائد, الزعيم الذي يريد الهيمنة لأنه هو من يتخذ القرار, إذا أخطأ الرأس يتحمل نتيجة أخطائه.. سمعت أنه لم يكن يريد ذلك لكنني أنظر إلى النتيجة.

 

هذا السبب جعلك تتحالف مع الجنرال عون أم كنت على علاقة مسبقة معه?

لا.. أبداً كان عندي مرشح ماروني اسمه (بول شربل) وقبل أسبوع من موعد الانتخاب ينقطع التواصل معه من دون معرفة الأسباب. هذا الموضوع أحرجني جداً ولم يكن عندي بديل عنه في تلك الأثناء لأن المرشح يتطلب تحضيراً قبل فترة لتتعرف الناس عليه. الزحلاوي لا يمكن أن تفرض عليه أي مرشح. لأن الناس تريد أن تعرف لمن ستقترع... عندها تحالفت مع الجنرال عون وفزنا في الانتخابات بعد الانتخابات دخلنا في التكتل السياسي معه.

 

الملاحظ أن موقفك السياسي متمايز عن موقف المعارضة فأنت لا تحبذ العنف, لم تؤيد الإضراب وحرق الدواليب. أيضاً لم تنزل إلى الشارع, ولم تشارك في

الإعتصام وكأنك تحرص على صون مؤسسات الدولة أكثر من غيرك كيف تشرح لنا هذا التباين في الموقف السياسي بينك وبين العماد عون?

أحمل جرح الانتخابات الماضية وبعد الانتخابات لدي مطالب سياسية كثيرة. أنا مع الإصلاح السياسي لأن الدولة أخطأت كثيراً بتعاملها مع قضايا الناس ونحن لن نسكت عن المطالبة بحقوقنا لكن عندما تصل الأمور إلى الفتنة المذهبية أو الطائفية فلا يمكن أن أكون طرفاً في هذه الظروف... أنتظر ظرفاً أفضل.. لأن لنا تاريخاً من العلاقات مع كل المناطق شيعياً وسنياً ومسيحياً ودرزياً. وهذا إرث كبير التزمنا بالمحافظة من أيام جدي إلى والدي. واليوم أرفض الدخول مع فريق ضد فريق آخر.. لكن طبعاً أنا معارض للحكومة وللفريق التي يمثلها لأن هناك جملة أخطاء سياسية تتطلب معالجة..

 

في الوقت الذي يحرص فيه العماد عون أن تكون كل مواقف كتلته النيابية نابعة من السياسة التي يتبعها تجاه الفريق الآخر نجد أن النائب سكاف متميز في موقفه السياسي عن سائر أطراف المعارضة وبالتحديد كتلة العماد عون?

أنا بالتكتل مع العماد عون لكنني لست بالكتلة النيابية لدي كتلتي ونجتمع ونتوافق على الأمور العامة, لكن لنا استقلاليتنا. هذه النقطة واضحة كتلتي النيابية أكبر من كتلة "القوات اللبنانية" عدد كتلتنا ست نواب.

 

هل كنت مع ما جرى يوم الإضراب في 23 يناير?

يوم الثلاثاء طرح الموضوع بهدف التغيير فلا يمكن بقاء الأمور كما هي عليه, ولم يعد هناك من حل آخر, فإما أن تشارك في الإضراب لتعبر عن اعتراضك على الدولة وطريقة معالجتها للأمور, أو أن تعتبر يوم الإضراب يوماً عادياً وتؤيد الدولة في كل ما تفعله... فإذا التزمت الحياد يعني بشكل أو بآخر أنك تؤيد الدولة, لهذا نحن اضطررنا اتخاذ الموقف المناسب.. أما في مسألة موافق أو غير موافق.. عندما الدولة تؤمن لك كل متطلباتك لا يمكن أن يعارضها أحد, أما إذا حرمت الناس من أبسط حقوقها فبطبيعة الحال لا بد من اللجوء إلى التصعيد للحصول على حقوقك. الفرنسيون مثلاً عندما يتظاهرون لتحقيق مطالبهم يكسرون نصف البلد. في العام 1968 حرقوا باريس, هذا لا يعني أنني موافق على ذلك وعلى تدمير ممتلكات الناس... لكن عندما لا تذعن الدولة إلى مطالب الناس فكيف تحل الأمور. جلسوا حول طاولة الحوار ولم يتوصلوا إلى شيء. ودائماً يلقون باللائمة علينا كيف يكون ذلك.. نقول لهم إنكم تمكلون كل شيء ونحن ليس عندنا أي شيء.. ندعوهم للتفاهم وهم يرفضون, ماذا نفعل, لجأنا إلى التصعيد ونزل إلى الشارع مليون ونصف, هؤلاء نصف لبنان... ولم يكترثوا. ويقولون (روحوا بلطو البحر) ماذا نفعل?? أما أن نقبل كما يقول البعض أن نظامنا ديموقراطي وعلينا أن ننتظر الانتخابات المقبلة لإجراء التغيير المطلوب. هذه سياسة الحلقة المفرغة... اليوم يمسكون بزمام الأمور ويسيطرون على مقدرات الدولة وطالما أنهم أكثرية فقد يقرون قانون انتخابات لصالحهم وينتخبون رئيس جمهورية على طريقتهم.. فيصبح عندهم رئيس جمهورية وقانون انتخابات على طريقتهم أيضاً فتحصل انتخابات نيابية ويأتي المجلس النيابي الذي يريدون.. هذا يعني أننا نستسلم لسياستهم.

 

الأكثرية تطلب منكم الموافقة على المحكمة الدولية وهي مستعدة للتنازل لكم عن كل شيء?

من يعترض على المحكمة.. أنا لست معترضاً عليها.. العماد عون لا يرفض المحكمة.. "حزب الله" أيضاً لا يرفض المحكمة هو ضد تسييس المحكمة الدولية, إذا كانت المحكمة سياسية الرئيس بوش يوجه الأمور كيفما يريد فقد يقول لك "عينيك ليستا كما أريد تفضل للمحاكمة". هذا أمر غير مقبول. تماماً مثل سجن (غوانتانامو) في تاريخ البشرية لم يحصل ذلك.. بلد ديموقراطي مثل أميركا حريص على حقوق الإنسان هل يمكن أن يعالج أمور العالم بهذه الطريقة. وكما أشرت في بداية الحديث أصبحت مشكلتنا مرتبطة بالخارج, مثلاً روسيا غير متحمسة للمحكمة وتقول لنا "اختاروا بين المحافظة على بلدكم أو المحكمة...".

 

لكن روسيا أبلغت سعد الحريري والسنيورة أنها مع المحكمة?

روسيا قالت حسب الأصول. وهذه تترجم بمئة طريقة... مثلاً المحكمة الدولية تشكل عند حصول المجازر الكبيرة.. كما حصل في يوغوسلافيا أو كما حصل بعد الحرب العالمية, ليس من أجل الاغتيالات السياسية.

 

هل أنت تعارض إنشاء محكمة لمحاكمة المجرم الذي يغتال الشخصيات السياسية في لبنان ومعرفة الجهة التي تقف وراءهم?

الذين ينفذون عمليات الاغتيال كل من له مصلحة مع لبنان وفاتح لحسابه ولا أحد بريء أبداً.. وكلما اختلف اثنان فتحا الجو المتأزم لتحقيق مآرب خاصة.. ضد بعضهم.. الفوضى توصل إلى كل شيء.. لا نستطيع أن نتهم فريقاً واحداً.

 

كحليف لقوى سياسية تريد عودة الوصاية السورية على لبنان, هل أنت مع عودة النفوذ السوري إلى لبنان?

لا.. إطلاقاً وهذه نقطة على السطر, القوات السورية بقيت ضدنا طوال 28 سنة وبالتحديد ضدي شخصياً وآخر سنتين تغير أسلوب القيادة عندهم. لكن عندما كانوا في لبنان كانوا بمبادرة أميركية, وعندما كنا نعترض على ذلك. كانوا يقولون لنا يجب أن تعتادوا عليهم لأن بقاءهم في لبنان طويل.. الولايات المتحدة اتفقت معهم في حرب الكويت وهي التي أخرجتهم من لبنان في نهاية الأمر... لا أحد يحظى بالتقدير, نحن بكل معنى السيادة والحرية والاستقلال.. نحن ضد عودة سورية إلى لبنان, بعض اللبنانيين يريدون سورية الكبرى. اليوم نحن ومن خلال اللعبة الديمقراطية نريد التغيير لنصحح الأخطار, من يتحالف معنا على تحقيق ذلك يدنا ممدودة للجميع نحن نعتبر أنفسنا المعارضين الحقيقيين..

 

قبل نزول المعتصمين إلى رياض الصلح زرت بكركي وكان لك موقف مميز من الاعتصام أنك ضد هذه الخطوات السلبية وشلل البلد, هل هناك خطوط بينك وبين فريق الأكثرية أم خطوط التواصل مقطوعة بينك وبينهم?

كما قلت لك جرح الانتخابات لم يندمل بعد.. أنا لم أترك باباً للتفاهم إلا وجربته وهذه أمور يجب أن تتوضح للرأي العام. كانت يدنا ممدودة لفتح صفحة جديدة لبناء لبنان وكنا على أمل بعد تحرير لبنان من السوريين أن فجراً جديداً من الحرية ينتظرنا لكننا فجأة وجدنا السوري ما زال في لبنان, بطريقتهم بأسلوبهم وتصرفاتهم بتعاطيهم.. هكذا كان يفعل السوري يعطيك كل شيء إذا كنت معه وإذا وقفت ضده لا تسلم من شره ومحاربته وهكذا يتصرفون معنا.. ما هذه السياسة إذا لم تكن مؤيداً لهم أو غير متفق مع الدولة فأنت محارب من كل النواحي في الخدمات وفي المؤسسات.. من أعطاهم حق التملك لهذه المؤسسات.. التي هي أمانة في أيديهم. وزير الداخلية يتصرف وكأنه رئيس وزارة. كل معاملة تخص أيلي سكاف تبقى في الأدراج يحاربون بلدية زحلة وكأنها من فريق المعارضة. ما هذه السياسة الانتقائية المكتب الثاني اتبع هذا الأسلوب وفشل, قسم البلد وحصل ما حصل.. لا يعرفون كيف يحكموا.. ولا يوجد عقل منفتح عندهم لكسب الرأي العام...

 

ما الحل برأيك?

الحل بالتوافق.. اتفاق "الطائف" قال بالديمقراطية, بالتوافقية وليس الديمقراطية الأكثرية, من يملك مالاً أكثر أو لديه نواباً أكثر, لبنان يحكم بالتوافق وكيف يتفق محمد وحسين وطوني بالديمقراطية العددية, أم بالتوافق?

 

لماذا رفضتم صيغة 19+10+1 بحسب مبادرة عمرو موسى التي تقوم على مبدأ لا غالب ولا مغلوب?

إذا قبلوا بمطالبنا التي هي أبسط ما يكون وهي الاعتراف بنا كلبنانيين.. إذا حصل هذا الاعتراف يمكن أن نتوصل إلى حل.. لكنهم يعتبرون إذا تنازلوا وأعطونا حقنا كمعارضة بأنهم خاسرون هذا يعني وجود غالب ومغلوب, لأن اليوم هم الغلبة وكل شيء معهم.. هناك قوانين.

 

المعارضة معها رئيس الجمهورية ورئيس المجلس لماذا تريدون الحكومة أيضاً?

هذا طرح مبسط جداً, بالعكس رئيس المجلس كان قريباً منهم جداً جداً, لكثرة ما هاجموه واتهموه أجبروه على اتخاذ هذا الموقف. الرئيس بري كان مع التوافق لكنم لم يسمعوا منه.. أما أن يأتي الحل بحسب مفهومهم أو لا حل... ماذا يريدون انتخاب رئيس جمهورية من هذه الأكثرية من يأتي غطاس خوري مثلاً نكون أمام مشكلة وليس أمام الحل المطلوب..

 

لماذا لا يتم التوافق حول هذه النقطة?

لا يقبلون بذلك.. ولماذا لا يقبلون بالعماد عون مثلاً.

 

يعتبرونه فريقاً?

أيضاً العماد عون لا يمكنه أن يوافق على طروحاتهم.. وهذه المشكلة الأساسية الاعتراف بالغير..

 

هل ترشح العماد عون لرئاسة الجمهورية وبرأيك المرشح الذي يشكل حالة تقسيمية مفيد للبلد?

أنا مرشحي من يوحد البلد ويحل كل المشكلات ويكون عنده برنامج سياسي واضح وله رصيد على الأرض وليس مديوناً سياسياً لقوى خارجية تطالبه بتسديد الدين ساعة تريد..

 

ماذا كان رأيك في حوادث الجامعة العربية?

وسخة جداً... ويجب فتح تحقيق جدي لمعرفة حقيقة ما جرى لأنه انقلاب وثورة جدية عندما يصعد القناصون إلى أسطح الأبنية يجب معرفة هويتهم ومن هي الجهة التي تقف وراءهم. وإلا فالوضع يبقى خطيراً جداً.. لولا الجيش لا نعرف أين وصلت البلد..

 

هل تخشى من تجدد الفتن المذهبية?

الخطر موجود في أية لحظة ولولا الجيش كانت الأمور سيئة جداً.

 

ما رأيك بشاحنة الأسلحة التي صادرها الجيش في الحازمية?

"حزب الله" وبموجب قرار مجلس الوزراء له الحق في نقل السلاح إلى المقاومة.. أولاً لا أعرف ماذا كانت تحمل هذه الشاحنة بالتحديد.

 

قيل أنها كانت محملة بمدافع الهاون التي لا تفيد في قتال العدو الإسرائيلي?

لقد شاهدتها متجهة إلى الدورة فإذا كانت متجهة إلى الجنوب, في الجنوب الجيش وقوات "اليونيفيل" لا أستطيع التعليق أكثر قبل جلاء التحقيق.

 

ما جرى على الحدود بين لبنان وإسرائيل هل يثير القلق والخوف?

لا أعتقد أنها ستؤدي إلى ذلك لأن الإسرائيلي دائماً يحاول أن يستفزك ليعرف حدودك.. وما هي ردات الفعل أنه يجرب الجيش اللبناني ويجرب "اليونيفيل".. وأيضاً الإسرائيلي يعتدي.

 

القرار 1701 ضد استخدام السلاح جنوب الليطاني لكن المقاومة تقول أن لها الحق في الدفاع عن أهلها أينما كانوا?

الموضوع ليس لبنانياً, إنه موضوع إقليمي والغالب اليوم هو منطق الحرب... إذا لم تحسم الأمور بسرعة فقد تنفجر الأوضاع في أية لحظة..

 

هل تقبل بأن يبقى لبنان ساحة لصراع الآخرين على أرضه?

لست راضياً ولكن هل تعتقد أن لنا كلمة في هذا الموضوع?.. لو كان الأمر بيدي لأوقفت هذا الصراع غداً..

 

هل بحثت مع قوى المعارضة إنهاء اعتصام رياض الصلح?

المعارضة لها مطالب ولم يتحقق منها شيء بعد.. نحن نريد الحل العادل..

 

إذا لم تحل الأمور هل سيبقى الأمر على حاله?

لماذا كان مسموحاً للمعارضة أيام حكومة كرامي أن تنزل إلى ساحة الشهداء ومن غير المسموح للمعارضة الحالية أن تنزل إلى الشارع. يوم قاموا بالاعتصام بعد استشهاد الحريري قدم الرئيس كرامي استقالة حكومته.. وكان كبيراً جداً وإلا لكانوا اعتصموا في ساحة الشهداء سنتين أو أكثر.. لماذا يسمح لهم ولا يسمح لنا?..

 

هل كنت منزعجاً عندما عادت الكتائب لتجميع كوادرها في زحلة و"القوات اللبنانية" أيضاً?

طبعاً.. هذا الأمر ليس صدفة وهي مبرمجة ومدعوة بكل الإمكانيات المادية والخدماتية من الدولة.. لكنها لن تعطي النتائج المطلوبة. وهذا يدل على قصر نظر الدولة في التعامل مع الناس. يتصرفون وكأن إلياس سكاف يحاول التدخل في شؤون صيدا وبسط سيطرته على هذا أو ذاك. هذه التصرفات تخلق عداوات ممكن الاستغناء عنها وهذا ما لم يكن يفعله الرئيس الحريري لو كان حياً..

الرئيس الحريري خلق ماكينة سياسية قوية لكن مع الأسف بعد رحيله تسلمها أشخاص لا يعرفون إدارتها.. لقد خربوا كل شيء..

 

ماذا تقول للبنانيين بذكرى استشهاد الرئيس الحريري?

أدعوهم إلى محبة بعضهم. والاعتراف ببعضهم والتعاون مع بعضهم.. لأننا أمام مشكلة كبيرة, وأقولها بصدق لا أحد يقدر على إلغاء أحد.. ألم نتفق على ذلك في "الطائف"?..

 

هناك عدم اعتراف ب"الطائف" من قبل العماد عون والسيد حسن نصر الله?

لأنه لم يطبق حسب المطلوب, وهناك استنسابية بتطبيق "الطائف" تماماً كما فعل السوريون.

 

الدعم الدولي الذي تجلى في مؤتمر "باريس 3" ما هي إيجابياته بالنسبة إليك?

مؤتمر "باريس 3" ليس وقته الآن لأن لبنان يتخبط بمشاكل سياسية وعلينا حل مشكلاتنا السياسية أولاً قبل الاقتصاد وكيف يمكن أن نحل مشكلاتنا الاقتصادية إذا كان الاتفاق السياسي غير موجود.

 

ماذا تقول للنائب سعد الحريري في ذكرى استشهاد والده?

نكرر تعازينا له ونستنكر ما جرى ونتمنى أن يكون كبيراً ليقوم بدور أساسي في حلحلة مشكلات البلد. فإذا كان كبيراً ومتسامحاً فإن أموراً كثيرة ستحل.. أما إذا استمرينا بهذه العقلية فستبقى الأمور معقدة.

 

وماذا تقول للجنرال عون?

نحن إلى جانبه في مطالبه العادلة والمحقة ولن نسمح بالخروج عن الالتزام بهذه المطالب.

 

ما كلمتك للسيد نصر الله?

السيد نصر الله أيضاً رجل كبير وهؤلاء الثلاثة من رجالات الدولة, وأتمنى أن يوفروا كل جهدهم لمصلحة البلد.. لأن هناك أربعة ملايين نسمة رهنوا حياتهم وممتلكاتهم بأيديهم..

 

كيف تحافظ على إرث آل السكاف?

من ضمن الإمكانيات الموجودة سأحافظ على إرث العائلة ولكن أحياناً تكون الموجة أكبر منك, فمن الضروري تجنبها وليس الوقوف أمامها. أنا ضد الطائفية والمذهبية.. أنا لست ممن يضعون الزيت على النار, أنا إطفائي في هذا البلد وسأبقى كذلك ولكن أنا مظلوم والظلم صعب. أنظر إلى وزير الداخلية كيف يتصرف. هل يجوز أن يبقى مجلس النواب دون مجلس دستوري إذا اختلف نائبان من يفسر لهما القانون? هناك الكثير من الأمور والقضايا التي تتطلب تصحيحها.