رئيس حركة "التغيير" اللبنانية أكد أن خطة تهجير المسيحيين أصبحت واضحة

إيلي محفوض لـ "السياسة": مخيمات المعارضة في رياض الصلح تنازع ولم يعد يوجد فيها أي مسيحي

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 6/3/2007

 

رأى رئيس حركة التغيير والإصلاح إيلي محفوض أن حركته بصدد إعادة تجميع وكودرة عناصر "التيار الوطني الحر" الذين انشقوا عن العماد ميشال عون في إطار جبهة وتكتل واحد, لأنهم لا يريدون الذهاب قبل عودته إلى لبنان بصفة سورية, مستذكراً كلامه حول توحيد البندقية والدولة الواحدة لا الدويلات, ولا سلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية في حين أن حليفه "حزب الله" يؤكد كل يوم أن سلاحه باقٍ باقٍ ما بقي القرآن والإنجيل.. وكيف أن الجنرال عون أبلغ الجماهير التي احتشدت أمام مقره في قصر بعبدا رفضه اتفاق "الطائف" لأنه لم يحدد مهلة زمنية لانسحاب الجيش السوري من لبنان, متسائلاً كيف يعود ويتفق مع "حزب الله" الذي لم يحدد جدولاً زمنياً لتسليم سلاحه, واصفاً "حزب الله" بالدويلة ضمن الدولة والعماد عون مشارك بشكل أو بآخر.

 

واعتبر محفوض في حوار مع السياسة أن خطة تهجير المسيحيين من لبنان أصبحت واضحة, متسائلاً هل طرح العماد عون على نفسه سؤالاً لماذا كل الشهداء باستثناء رفيق الحريري ينتمون إلى طائفة واحدة ولماذا التفجيرات والسيارات المفخخة تستهدف أيضاً منطقة واحدة. فالعماد عون الذي يريد أن ينصب نفسه رئيساً للجمهورية عن أية جمهورية يتحدث في ظل هذه الهجرة الكثيفة للمسيحيين. ولماذا يتغاضى عن موضوع شاحنة السلاح? موضحاً بأن من يعتقد أن عون حبك تحالفاته الجديدة من الرابية يكون مخطئاً ولا يعرف من السياسة شيئاً.

 

محفوض في معرض رده على بعض الأسئلة أوضح أنه أثناء الحصار على مناطق العماد عون كانت تحدث أمور طرحت العديد من الأسئلة كيف كان السوريون يدخلون إليهم المواد الغذائية والنفطية عبر المعابر التي كانوا يسيطرون عليها, منتظراً أن يأتي الوقت الذي يستطيع فيه الرئيس الجميل الكشف عن الدافع الذي جعله يكلف العماد ميشال رئاسة الحكومة العسكرية عشية نهاية ولايته.

 

هذه الأسرار وأسرار أخرى يكشفها محفوض وكل ما يعرفه عن العماد عون بالإضافة إلى الخطب الموثقة في مرحلة كانت الأِشد حرجاً في تاريخ لبنان للمقارنة بين الجنرال عون بالأمس و"عماد الرابية" اليوم.

 

وفي ما يلي نص الحوار

من هي حركة التغيير التي ترأسها وهل هذه الحركة بتسمية مضافة إلى مجموع الحركات في لبنان, أم أنها حزب سياسي? ما هي أهدافها وممن تتكون?

تأسست حركة التغيير وهي حزب سياسي سنة 1985 نالت علما وخبرا من رئيس الحكومة الانتقالية آنذاك سنة 1989 برئاسة العماد ميشال عون وكان هو يحتفظ بحقيبة وزارة الداخلية. وهي الحزب الوحيد الذي ترخص في ولاية العماد عون, تحت رقم 26 أ.د. هذه الحركة النخبوية كان القصد من تأسيسها أن تضم نخبة المجتمع اللبناني وليس المسيحي وقد ضمت أطباء, ومهندسين ومحامين.

 

يفهم من كلامك أن حركة التغيير كانت مواكبة لسياسة العماد ميشال عون?

أكثر من مواكبة, كان لها الفضل الكبير بتأسيس ما عرف لاحقاً ب"التيار العوني" في لبنان. من توزيع مناشير وصور للعماد ميشال عون وتحويل حيطان العواصم الصغيرة والكبيرة إلى جدران.. وصولاً إلى مرحلة تكليف اللواء نديم لطيف ممثلاً شخصياً للعماد ميشال عون في لبنان.

 

لماذا كنتم تصرون أن يكون ممثل العماد عون شخصية عسكرية وليس شخصية سياسية?

لم يكن القصد اختيار شخصية عسكرية بقدر ما كان المطلوب شخص موثوق به نظيف الكف يتميز بالكفاءة والوطنية والإخلاص للقضية.. وكان اللواء لطيف من هذا الصنف من الرجال.. ونحن في تلك الفترة ملأنا فراغاً كبيراً. وكان لنا معتقلون كثر أدخلوا إلى السجون بتهم متعددة.. فعندما كانت السلطة تعتقل صبية يحملون صور العماد عون كنا نفخر بما نقوم به وفي كل مؤتمر صحافي نرفع صور العماد عون فوق رؤوسنا, وأذكر كيف أن البعض اتهمنا إما بالجنون أو عملاء.. وفي تلك الفترة لم يقدر أحد أن يجاهر بالولاء للعماد عون, لأنه كان عملة مرفوضة في ذلك الوقت عندما كان ممنوعاً عليه الإطلالات الإعلامية وكان يرسل إلينا كل التعاميم عبر أشرطة التسجيل وكنا أول من أقام مهرجاناً سياسياً لذكرى 14 مارس سنة 1992 في مطعم القلعة في بيت بري على بعد مئة متر من الحاجز السوري.. وكان الحضور أكثر من 1500 شخص وتكلم بالحضور الشهيد جبران تويني والشاعر سعيد عقل والنائب بيار دكاش وشاكر أبو سليمان والمير فاروق اللمع.. وعندما تم اعتقالي في 6 يوليو عام 1992 كان للجنرال عون مقال في جريدة "الحياة" في 7 يوليو, قال فيه (محفوض) مخطوف وليس معتقلاً متهماً الأجهزة الأمنية اللبنانية بالتواطؤ مع السلطة السورية في عملية اعتقالي.

 

طالما كنتم تؤيدون العماد عون بهذا الاندفاع, لماذا عندما حان قطف ثمار نضالاتكم انكفأتم عنه? وهل لمستم أن سياسته تغيرت, أم أن المقربين الجدد أبعدوكم عن العماد عون?

يجب توضيح هذه المسألة نحن كحركة التغيير تلامذة الشاعر سعيد عقل, تعلمنا التعابد للبنان من بعد الله, لم تأخذنا حسابات ضيقة, ولم نفكر أبداً سياسياً بالمعنى الضيق للبنان ولم نكن نعمل كي نصل.. فقط همنا الأساس تحرير لبنان بالدرجة الأولى والهم الآخر تحرر الإنسان.. وكم كنا نتمنى أن ينضم إلى هذه البوتقة التحريرية رجالات من أمثال وليد جنبلاط ورفيق الحريري إلى ما هنالك من أشخاص لم ينتموا إلى الطائفة المسيحية. وكنا نعتبر أن وليد جنبلاط يضع الدروز في حضن الاحتلال السوري. ورفيق الحريري يضع السنة في حضن الاحتلال السوري. اليوم تحقق الحلم بالخروج السوري من لبنان وتحرر الإنسان في لبنان. وشهادة الرئيس الحريري أعطت معنىً جديداً لمفهوم الاستقلال في لبنان ومواقف وليد جنبلاط المتقدمة والريادية في هذا المجال..

ما يحصل اليوم خطأ تاريخي من قبل العماد عون. وبالنسبة إلى القطاف, لم نتطلع إلى القطاف بقدر ما نريد أن يكون العماد عون هو نفسه.

 

ما الملامح التغييرية التي تكونت لديكم في سياسة العماد عون?

أولاً في الخطاب السياسي. العماد عون طوال 15 سنة كان إذا سقطت شعرة من رأس إنسان في لبنان يتهم النظام السوري بإسقاطها, ما الذي تبدل لكي يصبح اليوم مصراً أكثر على التحقيق والتأكد مما يقوم به السوري..

ثانياً: إعطاء صك براءة دائم إلى النظام السوري بشكل متعمد وكأنه يقوم بعملية غسل دماغ لتبديل وجهة نظر وقناعات اللبنانيين والمسيحيين بالتحديد وتبرئة سورية من كل ما قامت به في لبنان..

 

يرى العماد عون طالما أن سورية خرجت من لبنان لماذا استمرار الهجوم عليها?

هذا الكلام غير صحيح والعملية لم تقتصر فقط على الاغتيالات السياسية, هل نسي العماد عون حرب المئة يوم? هل نسي حرب زحلة.. هل نسي مصادرة الأملاك الخاصة والعامة من قبل السوريين? هل نسي السيطرة والغطرسة السورية على المرافق الحيوية إن بالنسبة لمرفأ بيروت أو بالنسبة لمطار بيروت وحصولهم على نسب مئوية من عائدات هذين المرفقين, هل نسي إفراغ الخزينة وفرض نوع من الجزية على السياسيين في لبنان? هل نسي 15شهيداً أعدموا من قبل السوريين بدم بارد في منطقة بسوس من المدنيين وليسوا من العسكريين هل نسي عون مئات المعتقلين من اللبنانيين في السجون السورية? وهنا كان الانقلاب الكبير عندما أطل العماد عون عبر شاشة ال"NTV" وأعلن: لا يوجد ل"التيار الوطني الحر" معتقلون في السجون السورية.. وأيضاً استحضر الإنجيل بالقول (ستنكرني ثلاث مرات). "التيار الوطني الحر" لم يتأسس سنة 2005 عندما عاد العماد ميشال عون إلى لبنان, وهو لم يبدأ في 14 مارس سنة 1989 عند إعلان حرب التحرير.. "التيار الوطني الحر" شعبوية تفكر بلبنان سيد قراره, لبنان, لا يحميه إلا جيشه.. زد على ذلك التحالفات التي نسمعها.. كيف يتحالف العماد عون مثلاً مع شخص مثل ميشال المر?.. من حقنا أن نسأل.. كيف يتحالف مع القوميين? وهم لا يعترفون بلبنان وطناً قائماً بذاته? كيف يتحالف مع "حزب الله" في حين كان يسأل لماذا هرب النساء والأطفال من الجنوب إلى إسرائيل? هربوا من خطابات بقر البطون في الأسرة. هذا الكلام قاله العماد عون وكله موثق. كان يقول أكثر من ذلك أنه لا يجلس مع "حزب الله" إلا بعد أن يسلم سلاحه. فماذا تغير من حقنا كمناضلين و"تيار" شعبي قام على أكتافنا وأكتاف غيرنا, ممن نكل بهم في السجون وسحبوا على الطرقات.. يحق لنا أن نسأل ما الذي تبدل? من حقنا أن نقتنع إلا إذا كان يملك معطيات لا نملكها..

 

هل لديك فكرة عن حجم هذه الأموال?

ليس المهم الرقم.. المهم المبدأ.. ممكن أن تكون ليرة واحدة يمكن أن تكون بالبلايين. لا أريد الدخول بهذه التفاصيل..

 

متى بدأت تتكشف لديك الاتصالات السرية للعماد عون مع النظام السوري وأتباع هذا النظام?

بكل وضوح استمريت لفترة طويلة بعد أن تركت الجنرال عون أقنع نفسي أن الجنرال عون لا يمكن أن يدخل في صفقة مع سورية. ومن غير المعقول لمن أعلن حرب التحرير وسقط فيها مئات الشهداء ودمر لبنان بهذا الشكل أن يكون عائداً بصفقة سورية, ممكن حصول تقاطع مصالح بين الفريقين وهذا مشروع في العمل السياسي.. إلى أن أطل علينا المحامي فايز القزي بمقابلة أجرتها معه جريدتكم السياسة شرح فيها بالتفاصيل كيف تمت عودة العماد ميشال عون. أنا كقانوني وكمحامٍ طرحت على نفسي سؤالاً, كيف السبيل إلى استرداد مذكرات التوقيف الصادرة بحقه عن محكمة الجنايات... فالقانون يقول: لا يمكن استرداد هذه المذكرات إلا بحضور المتهم شخصياً... كيف تم استرداد هذه المذكرات من دون حضور العماد ميشال عون? هذا السؤال القانوني الكبير الذي كان يحيرني.. وكنت أجيب نفسي أن في لبنان يجوز ما لا يجوز, ويعمل ما لا يعمل.. ولكن بدأت تتكشف هذه الأمور ليس فقط من خلال ما ذكره القزي بل في سلوكية العماد ميشال وفي نسج التحالفات ولاحقاً ينكشف ما حكي حول الحلف الرباعي الذي اعتبره كذبة كبيرة عيشوا بها المسيحيين وبسبب هذا الحلف استقطب العماد عون هذا الكم الهائل وهذا العدد الهائل من أصوات المسيحيين وأكثر من ذلك فالبرنامج الانتخابي للعماد عون الذي أطلق عليه اسم (الطريق الآخر) يوجد فصل يتناول مسألة "حزب الله". في هذا الفصل يقول العماد عون أنه لا يمكن أن يتحالف مع "حزب الله" طالما أن هذا الحزب يحمل السلاح وعليه تسليم سلاحه للدولة, ولا يجوز طرف أن ينشئ دويلة ضمن الدولة. هذا (الطريق الآخر) على أساسه نال العماد عون 70 في المئة من أصوات المسيحيين, أما اليوم فإنه لم يعد يمثل 70 بالمئة من المسيحيين... ولا أريد تقدير حجم المؤيدين له فلننتظر الانتخابات النيابية.. لكن فليقلعوا عن فكرة الانتخابات المبكرة, لأن الدستور ليس مطية.. ويجب علينا احترام كل القوانين..

 

ما حسابات العماد عون بتحالفه مع "حزب الله"?

قبل الحديث عن الحسابات لا بد من الإشارة إلى بدء معالم هذا التحالف. فالذي يعتقد أن الجنرال عون حبك تحالفاته الجديدة من الرابية يكون مخطئاً. من هنا أقول ما تم التوصل إليه في هذه المسرحية وقصة التحالف الرباعي ومن ثم تبديل التحالفات هذه تمت في فرنسا وليس في الرابية, خير دليل على ما أقول زيارة أميل أميل لحود وكريم بقرادوني إلى العماد عون قبيل عودته.

 

ما علاقة زيارة لحود وبقرادوني بتحالفه مع "حزب الله"?

اليوم, هناك حلفاء لسورية في لبنان من ضمنهم "حزب الله" والرئيس لحود وحزب الكتائب عندما كان بقيادة كريم بقرادوني بالإضافة إلى القومي والبعثي والمردة وكل المجموعات الصغيرة التي تتلقى أوامر سورية آنذاك لو ذهب "حزب الله" شخصياً إلى باريس وإعلان التوصل إلى اتفاق ما.. كان سيحصل نوع من الصدمة في الشارع المسيحي.. الشارع المسيحي لا يقبل ب"حزب الله" الذي يملك السلاح ولا يريد تسليمه, وسيؤدي إلى خسارة ميشال عون أصوات المسيحيين. لذلك ارتأت هذه المجموعات كلها وعلى رأسها سورية أن تكون العملية مغطاة بقشرة بسيطة التي هي (كريم بقرادوني وأميل أميل لحود) وقتها قيل أنها مجرد زيارة بروتوكولية لا أكثر ولا أقل في حينه من الغباء أن يذهب "حزب الله" إلى فرنسا بشكل فولكلوري وإعلامي لزيارة العماد عون والتباحث معه بهذه الأمور فيخسر مسيحياً. بل بالعكس كان المطلوب إظهار ميشال عون وكأنه مظلوم وقيل يومها أن وليد جنبلاط يريد أن يأخذ المسيحيين إلى حيث لا يريدون والعماد عون مضطهد وجماعة 14 آذار بذلوا قصارى جهدهم مع الإتحاد الأوروبي لعدم عودته.

 

لماذا صدقتم هذه الدعاية في ذلك الوقت?

نحن لم نقدر إلا أن نصدق هذه الدعاية, فالذي واكب العماد عون سنوات طويلة وأمل فيه ذاك المنقذ الذي أطلقنا عليه شعارات كبيرة لم يكن ممكناً أن نصدق ما قالته عنه الطبقة السياسية.. التي هي اليوم 14 اذار. لقد كانت بالنسبة إلينا (الطبقة الفاسدة), (الطبقة المرتشية), (المرتمية بأحضان سورية).. وكنا نعتبر العماد عون منزهاً عن هذه الأمور, لذلك من باب أولى أن نصدق العماد عون ولا نصدق غيره, ولكن الانقلاب الكبير يتمثل بالتحالفات وتبدل الموقف السياسي تجاه جماعة سورية في لبنان, بعد أن كان يتهمهم جميعهم بالعمالة لسورية وأطلق موضوع الفساد وموضوع التدقيق المالي, ومنذ فترة لم يعد يتكلم عن التدقيق المالي.. لأنه رد عليه بأن يطبق مبدأ هذا التدقيق على كتلته النيابية, هل يستطيع محاسبة زملائه في تكتل التغيير والإصلاح? لماذا التركيز على صندوق المهجرين والتغاضي عن بقية صناديق الهدر? لماذا لم يشر أبداً إلى مجلس الجنوب? تحدث عن مهجري الجبل ولم يتحدث عن مهجري حارة حريك من الضاحية الجنوبية أقام مهرجاناً في الأنطونية حول المهجرين ولم يشر بشكل من الأشكال إلى مهجري الضاحية ولم يتحدث عن الأملاك التي تعود للأوقاف المسيحية وما زالت إلى اليوم مصادرة.. لا ليس هذا هو الجنرال الذي نعرفه فالصيف والشتاء لا يكونان تحت سقف واحد.. كان يقول (فليكن كلامكم ب"نعم نعم أو لا.. لا..") نعرف الجنرال غير الملون ولا الرمادي فإما أبيض وإما أسود. كل ما ذكرته جعلنا نعيد النظر بكل خطابات العماد عون. واليوم نحن بصدد إعادة دراسة التاريخ مع العماد عون منذ توليه رئاسة الحكومة الانتقالية. وهنا أقول الرئيس أمين الجميل يملك السر الكبير, كيف تم تكليف العماد عون برئاسة الحكومة الانتقالية في سبتمبر سنة 1988 هذا الجواب سيوضح لنا أشياء كثيرة.. فالرئيس الجميل يعرف الوقت المناسب الذي يقول فيه للبنانيين كيف تم تكليف العماد عون برئاسة الحكومة الانتقالية.. ومن كان يقف وراء هذا التكليف?.. ومن المستفيد?..

 

اليوم ماذا تريدون, هل تريد مقاضاة ميشال عون أم تصحيح الخلل الذي ارتكبه وإعادة "التيار الوطني الحر" إلى هدفه الأساسي?

أولاً أرفض كمحامٍ مقاضاة العماد ميشال عون لأنني لست مسؤولاً ولا مخولاً ولست السلطة لكي أقاضي الناس أنا مواطن لبناني أرأس مجموعة اسمها حركة التغيير من كل الطوائف اللبنانية ومن كل المناطق اللبنانية, أفتخر بأنه كان لنا فضل كبير مقارعة الاحتلال السوري سنوات طويلة.. ولكن اليوم أؤكد أن العماد عون لا يمكن أن يترك المكان الموجود فيه حتى لو أراد شخصياً أن يتراجع عن خياراته السياسية, لأن وثيقة التفاهم بين "التيار الوطني الحر" وبين "حزب الله" التي وقعت في 6 فبراير الماضي هي أكثر من عقد تبادلي بين الفريقين والعشرة بنود التي نصت عليها هذه الوثيقة هي مجرد لغة تجميلية لدغدغة مشاعر المسيحيين للقبول بالحلف الجديد.. ولكن هناك التزامات كبيرة جداً قد ترهق كاهل العماد عون في السياسة لا يمكن له أن يتراجع عنها.. واستطراداً مخيم رياض الصلح أصبح ينازع.. هذا المخيم لم يعد فيه مسيحيين وأنا من حوالي شهر سلمت السيد البطريرك مستنداً موقعاً وممهوراً يؤكد عدم مشاركة المسيحيين في مخيم رياض الصلح, وأنا أتحداهم بإبراز هذا المستند.. ولهذا فإنهم يبحثون عن مخرج ولا يمكن إزالة هذه الخيم تحت الضغط الشعبي ولا تحت ضغط مواقف 14 آذار ولا تحت ضغط الكنيستين المارونية والأرثوذكسية فالمطران عودة والبطريرك صفير اتفقا من دون أن يلتقيا على موقف رافض لمخيم رياض الصلح.. اليوم ونتيجة عدم فحوى هذا المخيم حبكوا حكاية جديدة بإزالة المخيم من رياض الصلح, لأن هناك ضرراً لحق بالقطاعات السياحية والمؤسسات التجارية في الوسط التجاري وشهدنا الزيارة التي قام بها وفد من المؤسسات السياحية إلى العماد عون طلبوا منه المساهمة بهذا الموضوع تشكيل لجنة. هل من أحد سأل لماذا العماد عون أصبح محرجاً في الشارع المسيحي? والدليل أن العونيين لم يشاركوا في المخيم.. لذلك يبحثون عن مخرج لائق ومشرف لهذا الموضوع, فقد يطل العماد عون على اللبنانيين هو أو أحد حلفائه ليقول نزولاً عند رغبة الهيئات السياحية وأصحاب المطاعم والمحال التجارية في الوسط سنزيل الخيم من رياض الصلح وربما نقله إلى مكان آخر بغية استدرار عطف بعض من فقدوا ثقتهم بما يقوم به العماد عون فهذه المسرحيات تعودنا عليها..

 

ما خطواتكم المقبلة كحركة تغيير?

نحن منذ 19 اغسطس الماضي وفي 23 سبتمبر كان لنا أول مؤتمر صحافي عقدناه ذكرنا فيه بكل المسائل والمسلمات, لا يستطيع شخص ما أن يغير مصيرنا ولا يقدر أن ينقلب على التاريخ أو يعوم جماعات سورية كل يوم نعقد لقاءات في المناطق اللبنانية, لأن هناك مجموعات في منطقة البترون نزلت إلى الشارع لكنها عادت إلى بيوتها عندما وجدوا أشخاصاً مقنعين ومسلحين يتحدون الناس ويقطعون عليهم الطريق.. هؤلاء نسعى للمحافظة عليهم.. لأنهم لا يريدون الذهاب إلى مكان آخر, ويعتبرون لبنان سيد قراره? باختصار الكوادر التي تركت العماد ميشال عون بصدد تكوين جبهة واحدة أو تكتل واحد بعد الانتهاء من إعداد الصيغة النهائية لهذا التكتل. نلتقي دورياً لوضع ورقة عمل سياسية في أقرب فرصة.. لا أقول حركة انقلابية لأننا لسنا انقلابيين ولا أقول انتفاضة لأننا لا نؤمن بهذا النوع من الانتفاضات. نحن كادرات كانت مقربة من العماد ميشال عون لم تعد تؤمن بنهجه الجديد تتجمع حول بوتقة واحدة..

 

عند عودة العماد عون قال البطريرك صفير الآن أصبح لكل طائفة زعيمها.. اليوم وبعد تغيير سياسة العماد تخلى عنه معظم الذين آمنوا به ولا يؤمنون بزعامة الدكتور سمير جعجع. من هو الزعيم الذي ستنضوون تحت لوائه?

المشكلة عند المسيحيين وبالتحديد عند الموارنة كل مولود ماروني يعتبر مرشحاً لرئاسة الجمهورية. هذا الصراع التاريخي على الكرسي مشكلة المشاكل.. وهنا لا مانع لدينا من تعديل الدستور واختيار رئيس جمهورية من غير الطائفة المارونية.

 

الطائفة الشيعية تنتظر هذا التعديل بفارغ الصبر?

هذا صحيح. فالوزير طراد حمادة أعلن جهاراً إذا استمر الوضع على ما هو عليه فسيطالبون برئاسة الجمهورية, هنا الاستغراب. فلماذا حليفه العماد عون لم يبد أي تساؤل حول هذه التصريحات? وهنا لا بد من سؤال العماد عون كيف لا يسأل حلفاؤه عن بعض الأمور, مثلاً شاحنة السلاح التي تمت مصادرتها في الحازمية كان عليه أن يسأل حلفاءه إلى أين كانت متوجهة. لا يحاولوا إقناعنا أنها كانت متوجهة لمحاربة ومقارعة الاحتلال الإسرائيلي. لأن الاحتلال الإسرائيلي لا يقاوم بالمسدس والرشاش ومدفع الهاون.

 

البعض يعتقد بأن الشاحنة كانت متوجهة إلى "التيار الوطني"?

سأبقى أتطلع إلى الوجه المشرق ل"التيار" بانتظار عودة الإبن الضال الذي كان أبوه يصرح أن ابنه سيعود يوماً ما, أشك بأن السلاح هو ل"التيار الوطني" لأن جمهور "التيار" من النخبويين والجامعيين الذين آمنوا بلبنان سيداً حراً, وعلى رأس المسلمات أوكلوا أمر السلاح إلى مؤسسة وحيدة هي مؤسسة الجيش اللبناني. وأنت يا جنرال أعلنت حرباً لتوحيد البندقية وكنت تقول لا دويلات بل دولة لا سلاح خارج إطار الشرعية, كيف نعود ونشرع سلاح "حزب الله" أو غير "حزب الله" وأنا أذكر تماماً عندما كان يقول مزارع شبعا ستبقى ذريعة مقنعة... وأيضاً له تصريح بهذا الخصوص: إن مشروعية العمل المسلح ل"حزب الله" تلاشت بعد الانسحاب الإسرائيلي في 23 يناير 2005 وبالمقابل يؤكد قياديو "حزب الله", السلاح باقٍ باقٍ ما بقي القرآن والإنجيل, العماد عون الذي رفض اتفاق "الطائف" وأذكر عندما أطل من على شرفة قصر بعبدا وأعلن أن "الطائف" بجهة وأنا بجهة أخرى وأنتم عليكم أن تختاروا فأنا أرفض اتفاق "الطائف", الناس يومها اختارت العماد عون لأنه رفض "الطائف", لأنه لم يحدد جدولة زمنية لانسحاب الجيش السوري من لبنان. كيف يعود ويتفق مع "حزب الله" الذي لم يحدد ولم يقبل أن يحدد جدولة زمنية محددة لتسليم السلاح.. وأكثر من ذلك جماعة "حزب الله" قالوا سنقطع رقاب وأيدي من يمس بسلاح المقاومة. ما هو دور الجيش اللبناني, ومن أوكل ل"حزب الله" أمر الدفاع عن لبنان.. هل هم شركاء للدولة اللبنانية وأصبحوا شركاء بتطبيق القانون? هناك مربعات أمنية وحادثة (بودابار) في وسط بيروت واضحة.. رجال أمن تابعين ل"حزب الله" هم تولوا معالجة الموضوع. نحن اليوم أمام دويلة في قلب الدولة والعماد عون سيشارك في هذا الموضوع.. هذا التناقض الكبير الذي نتحدث عنه. العماد عون أطلق في الماضي شعار دولة لا دويلات, ولا سلاح خارج إطار الشرعية, كما أطلق شعار المؤسسات ودولة المؤسسات.

 

هل تعتبر العماد عون مغرراً به وهل أن مستشاريه ينقلون له الصورة على غير حقيقتها?

لم يكن للعماد عون في يوم من الأيام مستشارون كان يستمع للجميع وفي النهاية القرار يعود إليه.. النقطة الثانية: لا أقول أنه مغرر به لأنه ليس طفلاً ولا قاصراً, كان قائداً للجيش ورئيساً للحكومة وعندما سئل عن رئاسة الجمهورية أجاب لا أريدها لأني رئيس حكومة مع ستة وزارات..

السؤال هل هو مقتنع بما يقوم به أو بما لا يقوم به? الجواب ذو شقين: إذا كان العماد عون يقوم بهذه اللعبة منذ زمن بعيد يكون مقتنعاً بما يفعله, أما إذا كان غير ملزم والظروف الطارئة حتمت عليه اتخاذ هذه المواقف يكون غير مقتنع وفي النهاية الخاسر الأول هو لبنان..

هل سأل أحدهم لماذا كل الذين استشهدوا باستثناء الرئيس رفيق الحريري هم من جهة واحدة وكل المتفجرات يتم وضعها في منطقة واحدة? اليوم نحن أمام مشهدين: مشهد جماعة 8 آذار يسرحون ويمرحون دون توجس ولا خطر وفريق آخر خائف على نفسه..

 

هل تعتقد بوجود خطة مبرمجة لتهجير المسيحيين من لبنان?

أصبحت واضحة في حرب تموز, هاجر قسم كبير من اللبنانيين من بينهم 80 في المئة من المسيحيين والحبل على غاربه, فإذا كان يريد أن ينصب نفسه رئيساً للجمهورية فأنا أسأله على من?? فالشباب اللبناني يهاجر.

 

هل ستنضمون لاحقاً إلى فريق 14 آذار وما الفائدة من التحرك الذي تقومون به?

قمت بزيارة شخصيات سياسية على سبيل التعارف لأننا قاطعنا كل التركيبة السياسية في لبنان. ونحن اليوم بحاجة إلى إعادة تنظيم وإعادة التواصل مع كل المناطق اللبنانية. لقد اتخذنا قراراً بأن كل إطلالة أو مؤتمر صحافي يجب أن تشمل كل المناطق اللبنانية. من الضروري أن نتفق على كل الأمور, أما في موضوع الانضمام إلى 14 آذار لغاية تاريخه لن ننضم إلى هذا الفريق ولكن نحن أقرب إلى 14 آذار من غير مجموعات, وبالنهاية عندما نستعرض الأسماء الموجودة في 14 آذار من دوري شمعون إلى أمين الجميل وبطرس حرب ونسيم لحود أجد أن هناك قواسم مشتركة بإمكاننا التحدث معهم, لكن في المقابل ماذا أستطيع أن أتحدث مع القومي والبعثي وفلول السوريين?

السوري لم يعترف بلبنان قائماً بحد ذاته وبعض الأسماء دلالة على عدم لبنانيتهم.. لكن إذا عادت إسرائيل واعتدت على "حزب الله" نحن لا يمكن إلا أن نكون إلى جانب "حزب الله" كما عليهم الإقلاع عن تخوين الآخرين. ولكنهم يعترفون بارتباطهم بولاية الفقيه وهنا المشكلة الكبيرة في حالة الارتباط الديني لا نقاش لأنه أمر إلهي والأمور الإلهية لا تناقش. مطلوب من "حزب الله" اختيار قرار سياسي جيد والعودة إلى لبنانيته والتواصل مع بقية الأطراف اللبنانيين. يجب أن يقلعوا عن شعار الثورة الإسلامية في لبنان. لبنان لن يكون إلا ب19 طائفة ممنوع على طائفة أن تفكر بإلغاء طائفة أخرى.. ميزة لبنان كما قال عنه البابا يوحنا بولس الثاني لبنان أكثر من وطن هو رسالة.