عضو الكتلة الشعبية البقاعية حمل السياسيين مسؤولية ربط ما يجري في الداخل بالأحداث الخارجية

عاصم عراجي لـ "السياسة": أدعو نصر الله إلى اتخاذ قرار شجاع بإنهاء الاعتصام فحماية لبنان أهم من حفظ ماء الوجه

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 25/2/2007

 

اعتبر النائب الدكتور عاصم عراجي عضو الكتلة الشعبية البقاعية أن وضع لبنان مقلق, متخوفاً من تجدد الفتنة المذهبية بين السنة والشيعة لأن تصريحات المسؤولين السياسيين من كلي الطرفين لا تبشر بالخير.

 

واكد في حوار مع السياسة أن المنطقة على فوهة بركان وهي بانتظار مواجهة اميركية ايرانية محملاً القادة اللبنانيين عدم الفصل بين الوضع في لبنان والوضع في المنطقة.

 

وبرر عراجي عدم تطرق الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الأخير إلى موضوع المحكمة الدولية بانتظار المشاورات والاتصالات الخارجية, متمنياً لو يتم الحوار بين الأمين العام ل"حزب الله" شخصياً ورئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري, ما يعكس جواً من تخفيف الاحتقان في الشارع, الذي وصفه بالمقلق جداً وما جرى في الذكرى الثانية لاستشهاد الرئيس الحريري في منطقة البقاع أكبر دليل على ما تضمره الفئات الشعبية ضد بعضها.

وأوضح أن موقفه ضد الاعتصام والإضراب نابع من قناعته الشخصية ومعرفة ما يجول في خاطر الناس من شحن مذهبي وطائفي, مطالباً بفك الاعتصام لأنه أدى غرضه ولم يعد من داعٍ لاستمراره, متمنياً لو أن السيد نصر الله في خطابه الأخير أعلن إنهاء الاعتصام من ساحة رياض الصلح.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

بعد مهرجان 14 فبراير في ذكرى استشهاد الرئيس الحريري وما قيل من كلام وبعد خطاب الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله, كيف تقرأ صورة الوضع اللبناني وهل ستبقى الأزمة مفتوحة على كافة الاحتمالات?

برأيي كل فريق يقف خلف متراسه وقراءتي للوضع أن المرحلة القادمة صعبة جداً, لأن وضع لبنان أصبح متعلقاً بالوضع في المنطقة, ولا يمكن عزل ما يجري في لبنان عما يجري في المنطقة... ممكن حصول انفراج على صعيد الأزمة اللبنانية لكن الحل غير ممكن لأن حل الأزمات المتفاقمة في المنطقة يجب أن يتم في سلة واحدة, وإذا لم تحصل حلول في منطقة الشرق الأوسط ستبقى الأمور على حالها بالنسبة لنا لأننا ربطنا مع الأسف مصيرنا بالوضع العام في المنطقة. كان مفترضاً بنا أن نحيد البلد عن أزمات المنطقة, ربما لم يسمح لنا بذلك.

 

كيف يمكن الفصل بين ما يجري في لبنان وما يجري في المنطقة?

كطبيب أصبحت عندي معرفة عميقة بما يدور في ذهن الناس وأعرف الضائقة الاقتصادية التي يعانون منها, إن من النواحي الطبية أو من النواحي الاجتماعية هناك فئات لا تستطيع شراء الدواء وفئات أخرى لا تستطيع أن تعلم أولادها, لذلك كان مفروضاً بنا تحييد أزمة لبنان عن أزمة المنطقة, ربما تقول لي إن الوضع الإقليمي لا يسمح بإبعاد الأزمة اللبنانية عن أزمة المنطقة, لكن مفروض بنا كلبنانيين أن نتضامن بأقل قدر ممكن من الخسائر.

 

موضوع المحكمة الدولية جرى التوافق عليه على طاولة الحوار لكن تبين في ما بعد أن سورية لا تريد المحكمة وهي تضغط على حلفائها في لبنان لتعطيل قرار إنشائها, وهناك فئة متمسكة بها فكيف يمكن الجمع بين وجهتي نظر مختلفتين?

لقد كنت حاضراً في أول جلسة للحوار كما شاركت في معظم الجلسات وفعلاً تفاجأت عندما بحث موضوع المحكمة الدولية وأقر بالإجماع في وقت لم يتعد ثلاثة أرباع الساعة. كان هناك عتب, لكن الكل وافق على موضوع المحكمة, اليوم ربما الخلاف حول التفاصيل وكيفية إنشاء المحكمة, وفي النهاية يجب أن نتوصل إلى حل في هذه النقطة إلى أين نحن ذاهبون? هذا البلد إلى أين?.. على الزعماء ورؤوساء الكتل أن يتشاوروا ويجلسوا مع بعضهم في جلسات حوارية حتى يتوصلوا إلى الحل المنشود.

 

الأمين العام ل"حزب الله" رفض العودة إلى هذه الطريقة طاولة الحوار أو التشاور, لأنه على حد تعبيره مضيعة للوقت ولم يعد لديه ثقة بالفريق الآخر?

السيد حسن لم يأتِ على ذكر المحكمة ليس لأنه ضدها بل هو ينتظر المشاورات وما يجري من اتصالات خارجية وكي لا يفسح مجالاً للخلاف العلني. لكنه وافق على المحادثات الثنائية, ربما كان يغمز من قناة الرئيس بري وتكليفه بالحوار عن "حزب الله".

لكن هناك سابقة حصلت في حرب تموز عندما كلف الرئيس بري بالتفاوض نيابة عن "حزب الله" وبعد التوصل إلى القرار 1701 رأينا كيف أن "حزب الله" يحاول

 

التنصل من هذا الموضوع, ما يعني أن أي فريق لا يحاور مباشرة مع الفريق الآخر لا يستطيع أحد أن يلزمه بما تم التوافق عليه?

طبعاً, هذه المسألة فيها وجهة نظر وكنت أفضل لو يجري الحوار بين "حزب الله" وبين "تيار المستقبل" ويكون الحوار بين السيد حسن والشيخ سعد الحريري.. فإذا اجتمعا ربما لم يتوصلا إلى اتفاق كما في جلسات الحوار حيث كانت الاجتماعات مملة. لكن مجرد جلوس الاثنين مع بعضهما ينتهي الاحتقان من الشارع. يجب الانتباه لما يجري في الشارع, أنا وكما ذكرت لك أعيش بين الناس وأعرف ما يقولون. الوضع مقلق جداً في الشارع. وأنا من الأشخاص الذين اتخذوا موقفاً ضد الاعتصام. بناء على قناعات شخصية لمستها عند الناس لأني كنت أعرف ما يقولونه.

 

لماذا كان موقف كتلة البقاع الأوسط مغايراً لموقف المعارضة رغم التحالف معهم?

موقفي اتخذته وحدي بناء على معطيات توفرت لدي من الناس الذين أعرفهم والذين يتعالجون عندي, ولقد وضع الكتلة في صورة الوضع في البقاع الأوسط, هذه المنطقة الحساسة لأن تتشكل من خليط من كل الناس وكل التيارات السياسية والمذاهب والطوائف موجودة في تلك المنطقة, وهناك 8 طوائف موجودة في البقاع الأوسط.. لهذا السبب اتخذت هذا الموقع بناء على ما تلمسته من الواقع. بعد ذلك كان رأي الكتلة أن الاعتصام أدى غرضه وأصبح استمراره يشكل ضرراً على المعارضة وعلى البلد.

 

لماذا تعمد السيد نصر الله عدم التطرق إلى موضوع الاعتصام في كلمته الأخيرة?

برأيي الاعتصام أدى الغرض المطلوب منه ولم يعد من داعٍ لاستمراره, البلد "فاضي" والمحال أقفلت أبوابها منذ فترة طويلة والضرر هنا لحق بالناس وليس بالسياسيين, الناس العاديون هم الذين يخسرون كل يوم وليس رجالات السياسة, كذلك الذين قتلوا في "عين علق" هم ناس أيضاً طالب جامعي ينتقل في الباص إلى جامعته لأن ليس لديه قدرة على التنقل بسيارات الأجرة فكان نصيبه الموت, ما ذنبه.. برأيي الاعتصام أدى غرضه وكنت أتمنى لو أن السيد حسن تطرق إلى هذا الموضوع واتخذ القرار الشجاع بإنهاء الاعتصام.. يقولون بقاء الاعتصام لحفظ ماء الوجه.. فعند تخفيف الاحتقان الموجود يصبح حفظ ماء الوجه مسألة ثانوية.. الشجاعة اتخاذ القرار لإنقاذ البلد.

 

ما تعليقك على خطاب الشيخ سعد الحريري?

الخطاب حمل إشارات إيجابية وعندما قال أن يده ممدودة للحوار وأنه على استعداد للقرارات الجريئة, اعتقد أنه كان يلمح بإعطاء المعارضة ما تريد شرط الموافقة على المحكمة الدولية وهذه إشارة إيجابية أتمنى على الطرف الآخر أن يبادر بنفس الإيجابية والتقاط هذه الإشارات.

 

برأيك لماذا تأخر اللقاء بين النائب سعد الحريري والرئيس بري?

برأيي التأخير سببه معرفة ما يمكن أن تتوصل إليه الاتصالات بين إيران وسورية من جهة وبين إيران والمملكة العربية السعودية من جهة أخرى.. لذلك فإن السيد نصر الله لم يتطرق إلى المحكمة الدولية في خطابه الأخير, ولم يعد خافياً على أحد أن كل فريق لديه ارتباط بقوى خارجية.

برأيك هل كانت المعارضة موفقة في الإضراب الذي دعت إليه في الثالث والعشرين من يناير وما تلاه من أحداث الجامعة العربية وانتهاء بحادثة "عين علق" وما

 

تأثير ذلك على المعارضة? وبالمقابل عندما شاهدت ما جرى في 14 فبراير هل تعتقد أن فريق 14 آذار ما زال ممسكاً بزمام اللعبة السياسية?

ما جرى في الثالث والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الفائت كنت قد عبرت عنه بالموقف الذي أعلنته بأني ضد التظاهر من أية جهة كانت. لأن الناس في حالة غليان نتيجة الاحتقان ولا يجوز وضع الناس بمواجهة بعضهم.. وهذا ما حصل في منطقة البقاع وأعتقد أن إضراب الثلاثاء لم يكن موفقاً وما كان يجب أن يحصل ما حصل من قطع طرقات وحرق دواليب. الأمر الذي أدى إلى ردة فعل في الشارع المقابل. ولم أكن أرغب أن تلجأ المعارضة إلى مثل هذه الأساليب, لأن الوضع على الأرض معروف خاصة وأنني على تواصل مع كل الأطراف ولقد بذلت جهداً كبيراً لحل الإشكال في منطقتي وكنت منزعجاً جداً, لأنني لم أستطع التخفيف من الاحتقان مع كل علاقاتي مع الناس كطبيب, لأن الناس مع الأسف تنساق بالسياسة.

 

لماذا يتحول الشعب إلى التعاطي بشكل غرائزي ولماذا تصبح الناس هكذا?

المسؤولية تقع على السياسيين وعلى الإعلام الذي ينقل المواقف بطريقة استفزازية تستفز الناس وتحرض الشارع على بعضه.

 

ما قراءتك للدعم الدولي للبنان الذي تجلى في "باريس -3"?

لا أعتقد أن عاقلاً يعترض على مؤتمر "باريس -3 " ولا أحد يرفض أن يقدم له المال خاصة وأن الوضع الاقتصادي سيئ وحجم الدين يتضاعف وكذلك الفائدة على الدين, عندما تأتي مساعدات كما أعلن عنها 6 و7 بلايين دولار فهذا أمر له أكثر من مدلول إيجابي عبرت عنه ثقة الدول التي تبرعت بتقديم الدعم للبنان..

 

بالمحصلة كيف ترى صورة الوضع العام في لبنان? وهل تخشى من تكرار الفتنة المذهبية?

أنا خائف جداً من تردي الوضع في لبنان والدخول في فتنة مذهبية, لأن الناس تعيش حالة احتقان قابل للانفجار في أية لحظة.. وهذا ما حصل في شتورة وما حصل في أكثر من منطقة في البقاع بعد عودة الجماهير التي اشتركت في ذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحتى الآن لم تفلح كل المعالجات بتنفيس الاحتقان رغم تدخل فعاليات المنطقة للمساهمة في الحل.. وبرأيي إن الوضع في لبنان ينتظر ما قد يحصل من تطورات مفاجئة في المنطقة بعد تقرير البرادعي سيقدم تقريره الخاص بتخصيب اليورانيوم في إيران وقد لمست خلال زيارتي لباريس أن هناك ضربة عسكرية تحضر ضد إيران وهناك موافقة أميركية بهذا الخصوص, فإذا وقعت الحرب فإن ارتداداتها ستنعكس على المنطقة. وقد يتأثر بها لبنان بشكل أساسي, أما إذا جرى تحييد إيران كما حصل مع كوريا الشمالية فإن لبنان سيمر بفترة هدنة دون إيجاد حل جذري لمشكلته.

 

كنائب وطبيب ما هي أسباب هذا الغلاء الفاحش في الدواء وما هي مقترحاتك لتخفيض أسعاره ليصبح بمقدور الطبقات الفقيرة الحصول عليه?

الدواء فعلاً أسعاره جداً مرتفعة في لبنان في ظل غياب الرقابة على مستوردي الأدوية الذين استفادوا كثيراً من المناخ السياسي القائم في البلاد, وأنا كنائب وطبيب تقدمت من المجلس النيابي بعدة اقتراحات ومع الأسف لم يؤخذ بها لأن المجلس كما تعلم لم يعقد جلساته في هذه الفترة, لكن ذلك لن يعفي وزارة الصحة من مسؤولياتها حيال هذا الموضوع الإنساني الذي ينذر بكارثة اجتماعية, لن الناس في ضائقة شديدة. فلو أخذنا مثلاً أن أحد المواطنين خضع لعملية قلب مفتوح وهو بحاجة إلى ثلاثة أصناف من الدواء يتناولهم بشكل يومي كل دواء سعره أكثر من مئة ألف ليرة, فكيف يقدر على شراء هذا الدواء إذا كان من ذوي الدخل المحدود? إننا فعلاً أمام كارثة حقيقية إذا لم تطلق الدولة حملة جديدة لإعادة النظر بأسعار الدواء وتأمين بطاقة الاستشفاء المجاني. مع الأسف الشديد هناك قوى سياسية لا تعرف كيف يعيش هؤلاء الناس الذين لا قدرة لهم لا على شراء الدوار ولا حتى دخول المستشفيات.