نص المقابلة المطولة التي أجراها مرسال غانم مع السفير الأميركي لدى لبنان جفري فيلتمان/أضفط هنا/6 تموز

حزيران 6/2007

فيلتمان: لدينا ملء الثقة بقيادة الجيش/سوريا لا تلعب دوراً كافياً في منع مقاتلي القاعدة من التسلل الى داخل العراق او في منع السلاح والمقاتلين من الدخول الى لبنان/ هناك الكثير من التشابه بين أحداث الشمال والجنوب، وكلها تهدف الى زعزعة استقرار لبنان/المبادرات يمكن ان تساعد... ولكن الحل هو بالحوار بين اللبنانيين/الجيش أثبت قدرة عالية وسيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل نتوقع من رئيس الجمهورية الجديد ان يكون ملتزماً حيال لبنان ولا يتبع اي دولة/ هناك سبلاً كثيرة للخروج من الأزمة اللبنانية، احدها المبادرة الفرنسية، والمبادرة السويسرية، ومبادرة الجامعة العربية/ لدينا الآن سياسة مستقلة بشأن لبنان. وهذه السياسة هي مصدر قوة آخر لكم، للشعب اللبناني/لبنان دخل هذه المعركة ضد الارهاب من اجل مصلحة لبنان وسلامته/ لبنان يتمتع بأسس قوية في مجال المؤسسات الديمقراطية/ اعتبرت مضحكاً بشكل خاص اتهام عدد من الصحف لي/على السوريين ان يقرروا ببساطة، بأن لبنان دولة مستقلة، تتمتع بمؤسسات ديمقراطية مستقلة وسيدة ولا ينبغي اضعافها/ القرار 1559 هو في الأساس اتفاق الطائف من نواح عدة. ثمة تشابه كبير بين القرار 1559 واتفاق الطائف. في ما يتعلق بسلاح حزب الله، نحن جزء من تحالف دولي، نحن من افراد مجلس الأمن. لعبنا/لدينا تاريخنا المأساوي الخاص مع (حزب الله)/هناك نصباً كبيراً تحت منزلي على ارض السفارة، يمثل الاميركيين والكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في التفجيرات التي نسبت الى الأيام الاولى لحزب الله/ حزب الله لا يشكل مشكلة داخل لبنان فحسب، حزب الله يتمتع بامتداد ارهابي اجرامي دولي. انه يشكل خطراً على سياسة لبنان وأمنه ووحدته/ سوريا لا تفعل شيئاً لوضع حد لتهريب السلاح والمقاتلين من سوريا الى داخل لبنان/ من مصلحة لبنان ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها/ نحن ندعم اتفاق الطائف والدستور كما تم تعديله بموجب اتفاق الطائف لأن اللبنانيين ابلغونا بأن هذا ما يدعمونه/

 

قال السفير الاميركي جيفري فيلتمان ان هناك سبلاً كثيرة للخروج من الأزمة اللبنانية، احدها المبادرة الفرنسية، والمبادرة السويسرية، ومبادرة الجامعة العربية... كلها يمكن ان تساعد. ولكن المخرج الأساسي هو الحوار والتعاون بين اللبنانيين أنفسهم. وأمل في ان تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها، وقال ما نريده، هو الرئىس الذي يختاره اللبنانيون، ونتوقع ان يكون ملتزماً حيال لبنان ولا يتبع اي دولة اجنبية بما في ذلك الولايات المتحدة.

واعتبر ان سوريا لا تلعب دوراً كافياً في منع مقاتلي القاعدة من التسلل الى داخل العراق او في منع السلاح والمقاتلين من الدخول الى لبنان. وفي حديث الى برنامج (كلام الناس) من محطة LBC مع الزميل مرسيل غانم، قال فيلتمان ان هناك الكثير من التشابه بين أحداث الشمال والجنوب، وكلها تهدف الى زعزعة استقرار لبنان. وذكر ان الجيش أثبت قدرة عالية، وهو مؤسسة وطنية ملتزمة بوحدة لبنان، وسيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل.

 

وهنا الحوار: >

الحديث الليلة يتناول مفاصل السياسة الاميركية في لبنان، علاقة ذلك بالمنطقة، قراءة لملف العلاقات اللبنانية الاميركية، لحاضر لبنان ولمستقبله. بداية، وقبل الدخول في الشؤون الداخلية وعلاقتها باميركا، وفي مناسبة يوم استقلال اميركا، سعادة السفير، هل يعتقد جيفري فيلتمان ان القيم التي تبشر بها اميركا كالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان تمارسها اميركا في الداخل ونجحت في تعميمها من دون دماء وفوضى في الخارج?

*في الأسبوع الذي نحتفل فيه بالذكرى الـ 231 لاستقلالنا، انت تطرح سؤالاً شديد الصلة باليوم. نحن نؤمن انه، ايا تكن صعوباتها او عيوبها، فإن الديمقراطية هي افضل طريقة لإدارة الشعوب في انحاء العالم. نحن نؤمن بأن الشعوب ترغب في التمكن من ان تحكم نفسها، وترغب في الحصول على القدرة على مساءلة حكوماتها. وهذا ما يجعل مهمتي في لبنان اليوم مثيرة، لأن هذا ما يحاول اللبنانيون القيام به في الواقع، وهو ان يجعلوا مؤسساتهم مسؤولة امام الناس. كما ان اللبنانيين يتخذون قراراتهم الخاصة، واللبنانيون هم الذين يقررون ماهو المناسب لأجل لبنان. خلال هذا الأسبوع، كونه يصادف ذكرى استقلالنا، فكرت ملياً بالسنوات الثلاث الماضية التي امضيتها في لبنان، وفكرت ايضاً بنضالنا الخاص لأجل الاستقلال.

ومن المفاجئ ما وجدته من اوجه تشابه بين ما عاشه الآباء المؤسسون منذ 231 عاماً، وما يعيشه اللبنانيون اليوم. عرفنا مشكلة مع الميليشيات في الولايات المتحدة. كان علينا ان نحل هذه المشاكل لكي نحظى بحكومة مركزية قوية وموحدة. الكثيرون من الناس، منذ 231 عاماً، لم يكونوا واثقين من ان قطع الروابط مع بريطانيا العظمى هو القرار الصائب. ربما كانوا يستفيدون من تلك الروابط. كانت لديهم روابط عائلية، اقتصادية وتاريخية. لكننا نعرف الآن انهم اتخذوا القرار الصائب. لم يكن الأمر سهلاً. لم يكونوا متأكدين من النجاح عندما بدأ كل ذلك، لكن قرارهم كان صائباً، ببناء دولة مستقلة عن بريطانيا العظمى، يخضع فيها الشعب الاميركي للمساءلة. تعلمنا الكثير من الدروس بأنفسنا، كما ذكرت، لم يكن الأمر سهلاً او مؤكداً. لكننا تعلمنا الآن ان التنوع لا يعني غياب الوحدة. يمكن للتنوع ان يشكل مصدر قوة للدولة. وهذه هي الدروس التي تعلمناها والتي اتذكرها عندما انظر الى لبنان، خصوصاً خلال احتفالات هذا الأسبوع بمناسبة ذكرى استقلالنا.

 

حمام الدم

كانت عندكم دماء، كان عندكم شهداء. اللبنانيون بعد الاستقلال الثاني، لا يزالون يدفعون الدماء والتضحيات والقتل اليومي والاغتيالات. الى متى هذا الحمام?

*اللبنانيون يدافعون عن انفسهم. انهم ينظرون نحو المستقبل. الأمر ليس سهلاً وهو يستغرق وقتاً. لكن أليس هذا هو الاتجاه الصحيح? بلى، انه الاتجاه الصحيح. انتم تسيرون في الاتجاه الذي بموجبه، اللبنانيون انفسهم هم المسؤولون عن لبنان. وانظروا الى الدعم الدولي الذي تحظى به قرارات لبنان في الوقت الحاضر. لا اعرف تاريخكم بقدر ما تفعلون، لكن يبدو لي ان تحالف الشركاء الذي تتمتعون به، في المنطقة وفي الخارج، هو مصدر قوة حقيقي، فيما تعملون لتوطيد استقلالكم، وفيما تعملون لبناء هذه الدولة المزدهرة والموحدة التي كنتم تتحدثون عنهما والتي لا زلتم تلمحون اليها. لديكم اصدقاء، انتم لا تفعلون ذلك بمفردكم. انتم تقومون بذلك بدعم من شركاء اقليميين ودوليين. من الأمم المتحدة الى اوروبا واميركا الشمالية، الى الكثير من الدول العربية. انتم تتمتعون بالدعم، فيما تواجهون هذا النضال من اجل بناء الدولة الديمقراطية الموحدة والمزدهرة حيث اللبنانيون انفسهم هم المسؤولون عن لبنان.

 

سعادة السفير، وانت تتحدث في الموضوع اللبناني، سأعود معكم الى السياسة الاميركية الخارجية تجاه لبنان. هل السياسة الخارجية التي تعتمدونها اليوم هي نفسها التي اعتمدتموها قبل 10 سنوات? ما الفرق بين هذه السياسة التي اعتمدتموها قبل 10 سنوات، والتي (لزّمت) فيها اميركا لبنان الى سوريا، وهذه السياسة التي تحاول ابقاء الشرخ قائماً بين لبنان وسوريا.

*في السابق، كنا ننظر الى لبنان كجزء من الأحجية الشرق أوسطية. كنا ننظر الى لبنان من خلال علاقتنا مع سوريا، مع اسرائيل، مع علاقتنا مع العالم العربي والاسلامي. كنا ننظر الى لبنان كمكوّن فرعي للسياسات الاخرى. لدينا الآن سياسة مستقلة بشأن لبنان. وهذه السياسة هي مصدر قوة آخر لكم، للشعب اللبناني. لأنكم تقصدون واشنطن الآن، او تلتقون المسؤولين الاميركيين هنا، وينظر اليكم المسؤولون الاميركيون كلبنانيين. لا ينظرون اليكم كعنصر فرعي للمشاكل الاخرى او المسائل والعلاقات الاخرى في الشرق الأوسط ينظرون اليكم على انكم لبنان. هذا شيء حققتموه كلبنانيين بفضل ما يسمى بثورة الأرز. لقد حققتم، الاستقلال الذي نراه بحسب سياستنا. الأمر الآخر الذي تجدر الإشارة اليه في هذا المجال، هو ان هذا الأمر يحظى بتأييد الحزبين. لقد استقبلنا عدداً كبيراً من الوفود من الكونغرس في بيروت خلال وجودي هنا. ديمقراطيون، جمهوريون، واستقبلنا حتى الوفد المستقل من (فيرمونت). الدعم للبنان بحد ذاته يمتد ابعد من الإدارة الاميركية. انه يشمل كل اطراف نظامنا السياسي. انه يمتد حتى الديمقراطيين والجمهوريين، حتى مجلس النواب والكونغرس وحتى المجتمع المدني. الناس ينظرون الى لبنان على انه لبنان. بصرف النظر عن علاقاتنا في المنطقة، لبنان حقق الآن وضعاً مستقلاً بحسب سياستنا الخارجية. هذا شيء فائق الأهمية وهو شيء ثابت ومستمر.

 

(دولة الرئيس) فيلتمان/(فخامتك) لت مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

* لكنك ماروني، لا?

* بلى.

 

كل الموارنة مرشحون.كل الموارنة مرشحون?

*هذا ما سمعته.

 

دولة الرئيس فيلتمان/ألم تعرف لم دعوتك بـ (دولة الرئيس) فيلتمان? هل تعرف لماذا? هل سمعت هذه التسمية من قبل?

*نعم، نعم، بالطبع! سبق للناس ان اطلقوا الدعابات والدعايات في هذا الخصوص. وقد سمعتها من قبل.

 

لكن في الواقع، أليس صحيحاً ان جيفري فيلتمان يترأس حكومة في لبنان هي حكومة جيفري فيلتمان، يعاونه فيها بعض الوزراء المقربين، يقدمون اليه التقارير، ويرفعون اليه المعلومات?

*هذه الحكومة اللبنانية. انها الحكومة التي تشكلت في لبنان. انها الحكومة التي حصلت على ثقة البرلمان اللبناني. بالتالي، هذه حكومة (صنعت في لبنان)، هذا هو الأمر المهم. لدينا علاقة قوية مع الحكومة اللبنانية. لدينا علاقة قوية مع الحكومة اللبنانية منذ بعض الوقت. منذ ان حصلت هذه الحكومة على الثقة في تموز من العام 2005، عملنا بشكل وثيق معها. نحن من الدول العديدة التي عملت بشكل وثيق مع هذه الحكومة. نحن من بين الشركاء الدوليين الكثر لدى لبنان، ولدى الحكومة اللبنانية الحالية ولدى الشعب اللبناني. العلاقة التي تجمعنا بالوزراء هي علاقات دبلوماسية طبيعية. نحن نرفع التقارير الى واشنطن بأفضل طريقة ممكنة. تحليلنا للوضع في لبنان يفرض علينا التحدث مع مجموعة واسعة من الأشخاص، بما في ذلك، الوزراء، وحتى شخصيات من خارج الحكومة. اعتقد انه لو نظر البعض بموضوعية الى قرارات هذه الحكومة، او الأعمال التي قامت بها خلال توليها السلطة منذ تموز من العام 2005، لرأوا انها حكومة تتصرف باسم الشعب اللبناني وانها مسؤولة امام البرلمان اللبناني وفي النهاية، امام الشعب اللبناني. هذا ما لديكم في لبنان. لديكم حكومة لبنانية.

 

تقول ان الحكومة عملت لكل الشعب اللبناني، وتحظى بتأييد الشعب اللبناني وبثقة مجلس النواب اللبناني. لكن هذه الحكومة، سعادة السفير فيلتمان، حكومة ينقصها جزء من التركيبة اللبنانية اليوم. هناك طائفة بكاملها غائبة عنها ورئيس مجلس النواب اللبناني لا يعترف بها. بالتالي، هناك من يقول ان الدعم الاميركي الدائم لحكومة فؤاد السنيورة هو دفن لها. أليس هذا صحيحا?

*اكرر مجدداً، بأننا من بين دول كثيرة تعمل مع الحكومة اللبنانية، وتعمل مع لبنان كدولة، وتحاول العمل مع الشعب اللبناني. نحن جزء من تحالف دولي من اصدقاء لبنان. تحدثت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً عن دعمها لحكومة لبنان. مؤتمر باريس - 3 كان مثالاً جيداً على دعم لا سابق له للبنان، ولحكومته ايضاً، لكن للبنان كدولة. الدعم الذي نقدمه الى الحكومة اللبنانية يأتي ضمن الإطار الدولي وهو شيء يحظى برأيي بترحيب الشعب اللبناني، وشيء سيستفيد منه الشعب اللبناني. على سبيل المثال، عندما جئت الى هذا البلد في العام 2004، كان اجمالي المساعدة الاميركية للبنان يتراوح ما بين 35 و45 مليون دولار اميركي سنوياً. اليوم، في الأشهر الاثني عشر الماضية، تعهدنا بأكثر من مليار دولار على شكل هبات او منح للبنان. هذه الهبة لا تزيد الدين اللبناني العام، بل على العكس. هذا شيء مفيد للبنان، ان يحظى بالدعم الدولي. لكن الولايات المتحدة ليست وحدها. هذا شيء أحث الجميع على تذكره. الولايات المتحدة هي واحدة من بين الكثير من الشركاء الاقليميين والدوليين الذين يدعمون لبنان ويساندون الحكومة اللبنانية. نعم، أنت محق. لقد انسحب عدد من الوزراء. قدم بعض الوزراء استقالتهم، وكلنا يرغب في رؤية الحكومة تكتمل مجدداًً. اعتقد ان الجهود تبذل للقيام بذلك. جهود (صنعت في لبنان). لكن الحكومة لا تزال تتمتع بثقة البرلمان، ومعترف بها من المجتمع الدولي على انها الحكومة الشرعية للبنان، والتي تربطنا بها علاقات دبلوماسية.

 

تسليح الجيش

سعادة السفير، تتحدثون عن الدعم بالكلام فقط، وبالقرارات الدولية التي لا قدرة للبنان وحده على تطبيقها. اذا عدنا الى الأرض عملياً، واعطيتك مثالاً عن تسليح الجيش اللبناني. ماذا فعلت الولايات المتحدة الاميركية لتسليح الجيش اللبناني? وخصوصاً عندما يقول الياس المر، وزير الدفاع اللبناني في (كلام الناس)، ان اميركا ارسلت ذخائر للجيش اللبناني مع فواتير. اين اذاً الدعم الاميركي? أليس دعماً هوائياً، كلامياً?

- دعنا نتحدث عن المساعدة العسكرية، لأنها في الواقع قصة تحتوي على اخبار جيدة. عندما وصلت الى لبنان في العام 2004، كانت قيمة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني 700 الف دولار اميركي سنوياً. هذا كل شيء. مع انها كانت تخدم قضية نبيلة، لأنها كانت تساهم بتدريب الضباط في الولايات المتحدة، وتدخلهم في برامج تدريب في الولايات المتحدة. نحو ثلث ضباط الجيش اللبناني خضعوا للتدريب العسكري الاميركي. حتى خلال السنوات التي لم يكن فيها موضوع لبنان بارزاً في واشنطن، استمرينا بمحاولة تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال تدريب الضباط. لكن 700 الف دولار سنوياً ليس مبلغاً كبيراً، حتى للتدريب. في العام الماضي، بدأنا بزيادة مساعدتنا للجيش بشكل كبير. هذا العام، تبلغ قيمة مساعدتنا للجيش اللبناني حوالى 260 مليون دولار. 260 مليون دولار على شكل هبات. مساعدة ليس فيها فواتير، ولا قروض او ديون. 260 مليون دولار للتدريب والمعدات والذخائر وما الى ذلك، للجيش اللبناني. ذكرت نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع الوطني الياس المر. ذهب الى واشنطن منذ عدة اشهر. وساعد على وضع الأسس لبرنامج المساعدة الذي تبلغ قيمته 260 مليون دولار والذي بد أنا بتطبيقه هذا العام. قيادة الجيش وضباطه عملوا مع الجيش الاميركي، للحرص على ان ما نفعله بالشراكة مع الجيش اللبناني، متلازم مع اهداف الجيش وخططه للتطوير. تحتاجون الى جيش قوي وموحد وقادر، ونحن نريد المساعدة من خلال الشراكة.

ما تحدث عنه نائب رئيس الوزراء المر هو شيء مختلف. كان يتحدث عن الحاجات الطارئة للجيش في معركة نهر البارد. في هذا الخصوص، استجبنا لما طلبه الجيش اللبناني ووزير الدفاع والحكومة اللبنانية. نحن من بين تحالف دول عدة، قدمت الذخائر للجيش اللبناني من اجل معركة شنها الجيش اللبناني، لأجل معركة تدعمها الطبقة السياسية اللبنانية. هذا اذاً شيء مستقل ومنفصل عن الشراكة مع الجيش وعن المساعدة على شكل هبات بقيمة 260 مليون دولار. الذخائر والمعدات الطارئة التي ارسلت هي لتلبية الحاجات الطارئة للجيش من اجل معركة نهر البارد، وهذا شيء منفصل. نعم، الحكومة اللبنانية ابلغت كل الدول التي ارسلت الذخائر والمعدات الطارئة الى الجيش بأنها ستسدد ثمنها. لن نحسمها من مبلغ 260 مليون دولار، لأنه لأجل برنامج تطوير شامل للجيش اللبناني.

 

دور قائد الجيش

سعادة السفير، يظهر وكأن سياسة الولايات المتحدة الاميركية هي تقوية الأمن الداخلي على حساب الجيش اللبناني. اولاً، هل هذا صحيح? ثانياً، بموضوع الجيش اللبناني، هل تحبّذ الولايات المتحدة الاميركية، ان يلعب قائد الجيش اللبناني دوراً سياسياً في المرحلة المقبلة? كأن يكون هناك تعديل دستوري يأتي به رئيساً للجمهورية?

*كثيرة الاسئلة التي طرحتها للتو. هي اسئلة ينبغي بالأحرى ان تطرح على الشعب اللبناني. ليس من واجب الولايات المتحدة ان تقول ان كان من المناسب او لا تعديل الدستور. انه الدستور اللبناني. برأيي الشخصي، ارى انه تم تعديله الكثير من المرات، وربما من الأفضل ترك الوثيقة وشأنها، لكن القرار ليس لي. القرار يعود الى الشعب اللبناني، والى البرلمان اللبناني، المسؤول امام الشعب اللبناني. في ما يتعلق بقيادة الجيش اللبناني، لدينا ملء الثقة بقيادة الجيش، نعم. اعتقد ان لدى المجتمع الدولي ملء الثقة بقيادة الجيش. الشعب اللبناني اظهر ان لديه ملء الثقة بقيادة الجيش اللبناني. ليس فقط بقيادة الجيش اللبناني، بل بالقيادة السياسية فوق الجيش. الدور الذي لعبه نائب رئيس الحكومة ورئيس الحكومة... انه لمن الرائع ان نرى هذه الوحدة وراء الجيش بكامله. هذا مصدر قوة رائع للبنان. انها إشارة امل، ان نرى مؤسسة وطنية تتجاوز اي انقسامات طائفية وتحظى بمجال واسع من الدعم من كل الأطياف السياسية. لجهة الدور السياسي الذي ينجم عن ذلك، هذا امر على البرلمان اللبناني والشعب اللبناني ان يقرروه وليس على الولايات المتحدة تقريره.

 

سأطرح الاسئلة في موضوع الاستحقاق الرئاسي وموضوع الجيش في مرحلة لاحقة، لكن، لكي اختم موضوع الجيش اللبناني سعادة السفير، هل يخشى جيفري فيلتمان من انقسام للجيش اللبناني، نتيجة تطورات دراماتيكية قد تحصل في لبنان? هل تخشى من زج الجيش اللبناني في متاهات حكومة ثانية? او الاستحقاق الرئاسي? هل تخشى حصول تطورات دراماتيكية، تودي بوحدة الجيش?

*الجيش عمل لأجل وبإسم لبنان بكل شجاعة، واثبت قدرة عالية. من المؤسف ان الجيش دخل معركة نهر البارد، من المؤسف ان يكون مثل هذا الخطر موجوداً على الأراضي اللبنانية. لكن الجيش قام بالعمل الصائب والملائم. الجيش اثبت قوته ووحدته. تحدث احد السياسيين عن خطوط حمراء امام الجيش. لكن ليس هناك من خطوط حمراء امام الجيش. التزام الجيش كان لسلامة وامن لبنان، وقد عمل بموجب ذلك، واتخذ قراراته الخاصة بدعم من القيادة السياسية لهذه الدولة لأجل الأمن في لبنان. اعتقد انه يمكن للبنانيين ان يفتخروا بمقاومة الجيش ووحدته. علمت ان طلباً رُفع الى الجيش لمعرفة اي من الوحدات ترغب في المشاركة في معركة نهر البارد لحماية لبنان. وكان عدد الضباط والجنود الراغبين في المشاركة أعلى من الحاجة. هذا يدلّ على ان الجيش مؤسسة وطنية ملتزمة بوحدة لبنان. سيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل. لست قلقاً البتة على وحدة الجيش. لقد اثبت الجيش وحدته بشكل كبير. لقد اثبت الجيش مدى التزامه بسلامة لبنان وأمنه.

 

ساحة لاميركا

جيفري فيلتمان، هل تعتقد ان لبنان يمكن ان يلعب دور الساحة لواشنطن عن كل العالم العربي? يظهر وكأن واشنطن تستعمل الساحة اللبنانية لكي تعالج مشاكلها في المنطقة. تحول لبنان الى ساحة التوازنات الاميركية. هل بمقدور لبنان ان يتحمل هذا الكم من الضغط?

*من السخيف ان نظن بأننا سنعالج مشاكل الشرق الأوسط بالنظر الى لبنان. لبنان يواجه مشاكل عدة. الكثير منها خاصة بلبنان وبعضها لا. لنأخذ مسألة نهر البارد على سبيل المثال. لم تكن هذه معركة طلب لبنان الدخول فيها. ولم تكن هذه معركة طلبت الولايات المتحدة او اي طرف دولي من لبنان الدخول فيها. انها معركة اضطر لبنان الى التورط فيها. لقد تعرض عدد من الجنود للقتل في العشرين من ايار الماضي. كنتم تستجيبون بما يعتبره كل من القيادة السياسية والشعب الطريقة الملائمة، من خلال محاولة القضاء على الخطر المنبثق عن نهر البارد. ثمة اوجه تشابه بين هذه المعركة وغيرها في اماكن اخرى من العالم. تواجه دول عدة مشاكل الارهاب. رأينا ان المملكة المتحدة تعرضت لمحاولات اعتداء ارهابية عدة هذا الأسبوع. لبنان ليس ا لدولة الوحيدة التي تواجه هذه المخاطر. لكن لبنان دخل هذه المعركة ضد الارهاب من اجل مصلحة لبنان وسلامته. من اجل مصلحة الشعب اللبناني وسلامته. لهذا نفهم لما ان الجيش يقاتل بأقصى طاقته في نهر البارد. الأمر يتعلق بلبنان وليس بالولايات المتحدة.

 

لكن سعادة السفير، يبدو وكأن واشنطن تستعمل لبنان ورقة لتعزيز موقفها التفاوضي مع كل من ايران وسوريا.

*اكرر ما قلته منذ قليل. نحن نحاول ان ندعم الهدف الذي حدده اللبنانيون انفسهم. نحن نحاول ان ندعم الأهداف التي وضعها الشعب اللبناني نصب عينيه. نود طبعاً ان نشهد توسعاً للمؤسسات الديمقراطية في كل انحاء المنطقة. لبنان يتمتع بأسس قوية في مجال المؤسسات الديمقراطية. بالتالي، لدينا فرص كثيرة هنا لتوطيد المؤسسات الديمقراطية، من خلال الارتكاز على الأسس التي يتمتع بها لبنان. لكننا لا نسعى الى معالجة مشاكل العراق في لبنان. العراق قضية صعبة من قضايا السياسة الخارجية بالنسبة الينا. الشعب العراقي يستحق العيش بسلامة وأمن وديمقراطية. الأشخاص الذين يفجرون انفسهم بين المتسوقين في الأسواق العراقية ليسوا ديمقراطيين، وليسوا من اصدقائنا او من اصدقائكم. لكن هذه مسألة مختلفة تماماً عما يحصل في لبنان. لبنان يحتاج الى الاستقرار والأمن والازدهار والوحدة والديمقراطية وكل تلك الأمور من اجل مصلحة الشعب اللبناني. ان كان ذلك يشكل مثالاً لباقي المنطقة، فهذا امر رائع. لكن في الأساس، ينبغي ان تكون الأهداف لبنانية.

 

عرقلة المبادرات

لكن سعادة السفير، تتحدث عن حاجة لبنان الى الأمن والاستقرار والازدهار. لكن تبدو واشنطن في المرحلة الأخيرة وكأنها تعطل وتعرقل كل المبادرات. من مبادرة الجامعة العربية الى المبادرة السعودية، الى أخيراً المبادرة الفرنسية، حيث ظهر اخيراً وكأن واشنطن توترت كثيراً عندما رأت برنار كوشنير، ساركوزي والخارجية الفرنسية تعمل للعودة الى الساحة اللبنانية. جاءت رايس الى باريس لقطع الطريق على اي حوار بمعزل عنها. لماذا لا تريدون الحل الآن في لبنان? ماذا تنتظرون? المزيد من الدماء في لبنان? حتى يختمر الحل في رأس الإدارة الاميركية?

*أنت تفرط في قراءة صحيفتي (الأخبار) و(الديار)، مارسيل.

 

الى جانب عدد من المقالات، سعادة السفير، التي تصدر حتى في الصحافة الاميركية. من (نيويورك تايمز)، والـ (واشنطن بوست) التي تحمّل الإدارة الاميركية جزءاً من هذا الفلتان والفوضى في لبنان. وانت طبعاً، حسب التعديل الأول، تؤيد حرية التعبير أليس كذلك?

*نعم، نحن نؤيد حرية التعبير. لكن حرية التعبير، وحرية الإعلام تفرض ايضاً درجة من تحمّل المسؤولية، ليس فقط ترداد او تكرار الأوهام. اعتبرت مضحكاً بشكل خاص اتهام عدد من الصحف لي، بنسف مبادرة عمرو موسى في الوقت الذي كنت موجوداً فيه في المستشفى أخضع للجراحة في عيني. كنت نائماً...

 

واتصلت بك...

*لكنني قوي للغاية، لدرجة انني استطيع، حتى خلال نومي، ان اقضي على مبادرة عمرو موسى. لكن جدياً، نحن ندعم هذه المبادرات. نحن ندعم اي مسار يعيد اللبنانيين الى التحاور فيما بينهم. سواء كنا نتحدث عن مبادرة عمرو موسى، او المبادرة السعودية، بيد انني لا اعرف ماهية المبادرة السعودية الحالية، لكنني متأكد من اننا سندعمها، او سواء كنا نتحدث عن المبادرة الفرنسية. الوزيرة رايس كانت في باريس كما اشرت. الفرنسيون ارسلوا السفير كوسران الى لبنان الآن. انه يدعو كل الأطراف الى الحوار في فرنسا. ونحن ندعم هذه المبادرة بالكامل. كل هذه المبادرات، سواء أتت من جامعة الدول العربية او فرنسا، او حتى المبادرة السويسرية، تهدف الى وضع الية يمكن للبنانيين انفسهم من خلالها اتخاذ القرارات لأجل لبنان. نحن ندعم هذا الأمر. اود ان اشير ايضاً، انه في ما يتعلق بمبادرة عمرو موسى الأسبوع الماضي، التي يفترض انني نسفتها فيما كنت نائماً على طاولة العمليات الجراحية، الكثيرون وافقوا عليها. والأشخاص الذين اتهموا بأنهم دمى بين أيدي القادة. هولاء الأشخاص وافقوا على مبادرة عمرو موسى. لم يسألونا النصح وما كان من المناسب ان يسألونا النصح. يعود على اللبنانيين انفسهم ان يقرروا ما اذا كان الأمر ذا فائدة ام لا. لكن عند طلب الدعم الاميركي، نحن نقدمه بطيبة خاطر.

 

سعادة السفير، لماذا عطّلت الإدارة الاميركية جزءاً اساسياً من الانفتاح الفرنسي على سوريا? يمكن كان لهذا الانفتاح الفرنسي على سوريا ان ينعكس ايجاباً على اي حل في لبنان. ظهر وكأن اميركا لا تريد هذا الانفتاح. لماذا?

مسألة السياسة الفرنسية حيال سوريا هي امر يمكنك ان تطرحه على نظيري الفرنسي. لن أعلق على سياسة فرنسا. بين انني سأقول بأنني اعتبر ان الشراكة الفرنسية الاميركية بشأن لبنان، التي تشكل جزءاً من شراكة اكثر شمولاً، وجزءاً من اطار اكثر شمولية يتضمن دولاً عدة، على الصعيدين الاقليمي والدولي، هذه الشراكة كانت ايجابية بالنسبة الى لبنان. لقد استطعنا ان نعمل معاً، واشنطن وباريس وغيرهما من الدول، والأمم المتحدة، لحشد الدعم، المالي والسياسي والعسكري للبنان. بالتالي، في حين ان فرنسا والولايات المتحدة تديران علاقتهما الثنائية، أتوقع ان تستمر شراكتنا بشأن لبنان، في اطار هذه الشراكة، وهذا برأيي شيء يعتبره اللبنانيون ايجابياً.

 

دور (حزب الله)

لكن، ما دمت لا تريد ان تتحدث عن الموضوع السوري، سأعود لك بالسؤال من باب آخر. لماذا ترفضون اي خطوة تعيد تعويم حزب الله وسوريا كعنصرين اساسيين لإعادة الاستقرار في لبنان? ألا تعترفون بدور سوريا? ألا تعترفون بدور لحزب الله? لم تلغون هذين الدورين? لم لا تفتحون معهما خطاً سعادة السفير?

*اذكر بأن سفارتنا في دمشق تعمل بشكل طبيعي. كما ان لدى دمشق سفارة في واشنطن، وهي تعمل ايضاً بشكل طبيعي. التقت الوزيرة رايس بوزير الخارجية المعلم منذ بضعة اسابيع في شرم الشيخ للتحدث بشأن العراق. توجد قنوات بين دمشق وواشنطن. وبالطبع، موضوع العلاقة الملائمة مع سوريا هو موضوع تتم مناقشته في وسائل الإعلام الاميركية والأوساط السياسية الاميركية. لكننا لم نر هذا النوع من التدابير التي يمكن ان تتخذها سوريا والتي قد تجعلنا نثق بسوريا كشريك في المفاوضات. لم تهدد سوريا بإقفال الحدود مع لبنان، لمجرد ان لبنان يرغب في وقف التهريب. تبدو لي هذه ردة فعل غريبة من قبل سوريا. تستطيع سوريا ان تتخذ التدابير لكي تشير لنا بأنها قررت دعم استقرار وديمقراطية واستقرار لبنان، والعراق على حد سواء. تستطيع سوريا ان تتخذ التدابير التي قد تساهم في تعزيز ثقتنا، وتزيد اهتمامنا بإقامة حوار بنّاء مع سوريا. في الوقت الحاضر، لا نثق بسوريا كشريك.

 

اذاً الباب مقفل اليوم امام اتصالات مع سوريا. لا تريدون انفتاحاً على سوريا، فرنسياً او حتى اميركياً.

*نحن لا نضع السياسة الخارجية الفرنسية. الفرنسيون هم من يفعل ذلك. كما قلت، انا متأكد من ان شراكتنا فيما يتعلق بلبنان ستستمر، لكن سياسة فرنسا تجاه سوريا هي مسألة تعني فرنسا وليس الولايات المتحدة. لكن أكرر بأننا لم نشهد رداً. لم نرَ سوريا تلعب دوراً مسؤولاً سواء في لبنان او العراق او على نحو شامل، في المنطقة. نحن لا نرى دوراً مسؤولاً الآن.

 

سعادة السفير، بشكل واضح، هل تعتقد ان هناك على المدى الطويل حلولاً للبنان من دون الاتصال او الشراكة مع سوريا?

* لا افهم لماذا يجب ان يتطلب الحل في لبنان حواراً اميركياً مع دمشق. الكثيرون يكلمون دمشق. الكثيرون يتحدثون مع السوريين. على السوريين ان يقرروا ببساطة، بأن لبنان دولة مستقلة، تتمتع بمؤسسات ديمقراطية مستقلة وسيدة ولا ينبغي اضعافها. اذا اتخذت سوريا هذا النوع من التدابير، واحترمت استقلال لبنان وديمقراطيته، فإن الوضع قد يتغير. لا استطيع ان اتنبأ على المدى الطويل ما ستكون عليه العلاقة الاميركية السورية، لكن الآن، العلاقة تقيدها الأعمال التي تقوم بها سوريا في لبنان وفي مكان آخر.

 

اطرح السؤال، لأن سوريا تتهم اميركا بأنها وراء عرقلة كل الحلول في لبنان.

*الكثيرون في هذه البلاد يقولون الكثير من الأمور التي لا اساس لها من الصحة. ضحكنا من هذه المسألة منذ بعض الوقت، لكن يمكن ان نسمي لائحة من الشخصيات السياسية المرتبطة بسوريا، والتي تطلق الاتهامات السخيفة عني وعن الولايات المتحدة وعن الكثير من السياسيين اللبنانيين انفسهم. علاقتنا مع لبنان شفافة. تحدثنا عن الجيش. دعني أعود الى مسألة الجيش. شرحت بأننا نقدم 260 مليون دولار على شكل هبات الى الجيش هذا العام. الغاية منها توفير التدريب والمعدات وما الى ذلك من امور، وضعناها بالشراكة مع الجيش اللبناني. هذه عملية شفافة. انها واضحة ومكشوفة. يمكننا التحدث عنها. ماذا عن الدعم لميليشيا حزب الله? من يوفره? ما مقداره? لا توجد شفافية البتة في هذا الشأن. ما هو مصدره? كيف يتم تهريب السلاح? كيف يتم نقل السلاح? لا توجد شفافية البتة. في حين اننا نبني علاقات شفافة وايجابية، نحن نعلن عما نفعله لدعم مؤسسات الدولة في المجتمع المدني اللبناني. امام سوريا فرصة حقيقية بتحقيق علاقة ايجابية مع لبنان. كل لبناني أعرفه، قد شدد على الحاجة الى علاقة ايجابية مع سوريا. يضحكني احياناً عندما اسمع كلاماً مفاده ان سوريا لا تريد مرشحاً رئاسياً معارضاً لسوريا. لم أتعرف حتى الآن بمرشح رئاسي معارض لسوريا، وقد التقيت بالعديد منهم. نعم، فخامتك...

بالتالي، يحيرني ويقلقنا، انه في حين تتوفر الفرصة لتحقيق علاقة ايجابية مع سوريا، اعني مع لبنان، تكون مبنية على الاحترام المتبادل، وعلى الاعتراف المتبادل باستقلال كل دولة، يحيرني ألا تستغل سوريا هذه الفرصة. يبدو لي ان هذا الأمر في مصلحة كل من سوريا ولبنان. سأعود، بما انه اسبوع ذكرى استقلالنا، دعني أعود لحظة الى تاريخنا. كان لدينا وضع مشابه مع بريطانيا العظمى. اذا قرأت بيان استقلالنا، لوجدت انه لائحة طويلة من الشكاوى والتذمر ضد التاج البريطاني، ضد التاج البريطاني الاستبدادي. الآن، اقرب علاقة لنا في العالم هي مع بريطانيا. بناء دولة قوية وسيدة ومستقلة لا يعني انه من المقدّر لك ان تتمتع بعلاقة سيئة الى الأبد مع جيرانك. بريطانيا اعترفت باستقلالنا وبسيادتنا والآن، بريطانيا والولايات المتحدة هما من اقرب الشركاء. يبدو لي هذا نموذجاً يمكن للبنانيين والسوريين ان يعتمدوه.

 

سلاح حزب الله

هذا في موضوع سوريا سعادة السفير، وكلامك مهم جداً، لناحية بناء العلاقة المستقبلية مع سوريا. ماذا عن حزب الله سعادة السفير. قد ترحل وتغادر لبنان في تشرين وسلاح حزب الله لا يزال موجوداً في لبنان واميركا وضعت حزب الله على لائحة الارهاب. ألا يحزّ في نفسك ان تغادر لبنان وسلاح حزب الله لا يزال موجوداً? ما هو الإطار? ما هي قدرة لبنان على موضوع سلاح حزب الله وهل جيفري فيلتمان يدعم قراراً دولياً جديداً يوسع القرار 1701 لتطبيق القرار 1559?

* القرار 1559 هو في الأساس اتفاق الطائف من نواح عدة. ثمة تشابه كبير بين القرار 1559 واتفاق الطائف. في ما يتعلق بسلاح حزب الله، نحن جزء من تحالف دولي، نحن من افراد مجلس الأمن. لعبنا دوراً قيادياً مهماً في الاستجابة الدولية لحاجات لبنان. المجتمع الدولي، من خلال تقارير الأمم المتحدة المختلفة، تحدث مراراً وتكراراً عن الحاجة الى ايجاد حل سياسي لسلاح حزب الله. الأمين العام للأمم المتحدة تحدث عن ذلك مراراً وتكراراً. الأمين العام قال ذلك باستمرار، متحدثاً عن الحاجة الى حل سياسي لسلاح حزب الله. لم نحتاج الى حل لسلاح حزب الله? بالعودة الى تاريخنا الخاص. من نقاط الضعف التي كنا نشكو منها هي عندما كانت لدينا ميليشيات غير تابعة لسلطة الدولة. ميليشيات تابعة للقوى السياسية المستقلة وليس للمؤسسات الوطنية. هذا الأمر يضعف الدولة. الميليشيات لا تقوّي الدولة بل تضعفها. واعتقد ان حربكم الأهلية هي لسوء الحظ تذكير مأساوي الى واقع ان الميليشيات تضعف الدولة. الجيش يثبت الآن انه مؤسسة وطنية. حان الوقت للتوسع في هذا المثال وبناء المؤسسات الوطنية. القرار 1701 هو قرار مهم للغاية. انه يتوقع وقفاً طويل الأمد لاطلاق النار، نأمل ان يكون التوصل اليه ممكناً، وقد ادى الى وقف الأعمال الحربية، ولا يزال يتمتع بالدعم الشامل من الشعب اللبناني. ثمة إجماع، في هذه البلاد، حيث يوجد القليل من الإجماع حول اي شأن، يبدو ان هناك اجماعاً حول القرار .1701 وهذا امر ايجابي للغاية.

في ما يتعلق بـ (حزب الله) لدينا تاريخنا المأساوي الخاص مع (حزب الله). ذكرت من قبل ان هناك نصباً كبيراً تحت منزلي على ارض السفارة، يمثل الاميركيين والكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في التفجيرات التي نسبت الى الأيام الاولى لحزب الله. ليست الأيام الاولى لحزب الله فقط هي ما يشكل مشكلة بالنسبة الينا. لا بد انك رأيت التقارير الإخبارية التي تتحدث عن اعتقال قوات التحالف لشخص في العراق منذ بضعة اشهر، مرتبط بشكل واضح بحزب الله. الارجنتين دانت اشخاصاً متصلين بحزب الله بتهمة تفجير المركز اليهودي الاجتماعي في (بيونس آيريس). حزب الله لا يشكل مشكلة داخل لبنان فحسب، حزب الله يتمتع بامتداد ارهابي اجرامي دولي. انه يشكل خطراً على سياسة لبنان وأمنه ووحدته. حزب الله هو ايضاً منظمة اجتماعية سياسية تحظى بالدعم القوي من شريحة كبيرة من السكان في لبنان. نحن نعترف بذلك. يبدو بالتالي، ان هناك فرصة لكي يتبع حزب الله نصيحة الأمين العام للأمم المتحدة بالدخول في العملية السياسية التي من خلالها تعزز الدولة وتزداد قوة، وتصبح مسؤولة عن الدفاع عن لبنان، فيما يبقى حزب الله لاعباً سياسياً قوياً، نظراً الى الدعم والى تاريخه في الخدمات الاجتماعية والى تاريخه في الاستجابة داخل لبنان.

 

لكن سعادة السفير، لا يبدو ان حزب الله يأخذ بتوجيهاتكم او بارشاداتكم او بنصائحكم. هو يريد ان يبقي على سلاحه الى أمد ما. هل واشنطن تدعم توسيع القرار 1701 لنشر قوات دولية في كل لبنان تمهيداً لنزع حزب الله والسلاح الفلسطيني. نعم ام لا?

لن ارضيك بإعطائك جواباً بالنفي او الايجاب.

 

لماذا?

*الأمر اكثر تعقيداً من ذلك. نحن نستجيب مع ما يطلبه لبنان. لبنان يطلب التمديد لمهمة اليونيفل في اطار القرار 1701 لسنة اضافية. أتوقع بالكامل ان تدعم حكومتي طلب الحكومة اللبنانية التمديد لليونيفل لسنة اضافية. لديكم مشكلة حقيقية على الحدود اللبنانية السورية. لديكم مشكلة حقيقية في المخيمات الفلسطينية. لكن الشعب اللبناني والسياسيين اللبنانيين قد اوضحوا لنا بأن اليونيفل ليست الجواب لمعالجة تلك المشاكل وانه ينبغي البحث عن طرق اخرى، بالإجماع، لمعالجة تلك المشاكل الاخرى. أتوقع ان يجدد مجلس الأمن تفويض اليونيفل كما هو تقريباً لسنة اضافية، كما طلبت الحكومة اللبنانية.

 

الوصاية الدولية

طرحت السؤال سعادة السفير، لأن هناك بعض من يقول ان اميركا وراء كل هذا الفلتان الأمني في لبنان تمهيداً لقرار دولي جديد يضع لبنان بكامله تحت الوصاية الدولية. قوات دولية على الحدود، في كل لبنان، نزع سلاح حزب الله، نزع السلاح الفلسطيني، والحل النهائي يكون بتوطين الفلسطينيين في لبنان. أليست هذه هي الخطة التي يعمل عليها جيفري فيلتمان قبل انتهاء مدة اعتماده في لبنان?

*لا اعرف كم من مرة سيكون عليّ الاجابة على اسئلة من هذا النوع. تتردد امور سخيفة جداً في لبنان. سمعت، لا ادري كم من مرة، كلاماً مفاده بأننا نبني قاعدة عسكرية في القليعات، او بأننا ننشئ قاعدة عسكرية في البترون. هذا سخيف.

 

لكنه موقع جميل.

*انها تقارير سخيفة. بيد ان البترون مكان مثالي لتمضية الوقت على الشاطئ والاستجمام، لكن... ما يثير فضولي هو، لم يستمر الصحافيون اللبنانيون، عندما يسمعون السياسيين يرددون مثل هذه الأمور، ويرون انها لا تتحقق ابدا، لمَ يستمر الصحافيون اللبنانيون بتكرارها? رئيس مجلس النواب نبيه بري اشرف على الحوار الوطني منذ عام. من اول القرارات التي تم التوصل اليها خلال هذا الحوار الوطني كان معالجة مسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات. القواعد العسكرية الفلسطينية في قوسايا والناعمة وما الى ذلك. كان هذا احد القرارات التي تم التوصل اليها في الحوار الوطني. بالتالي، فإن القادة السياسيين اللبنانيين قرروا انهم بحاجة الى معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات من اجل تعزيز استقلال لبنان وسيادته وامنه. من الواضح ان هذا الأمر لم ينفذ بعد، لكنه قرار لبناني.

لا اعتقد انه يمكن لأحد ان يتهمنا بالتلاعب بالحوار الوطني الذي نظمه الرئيس بري. بالتالي، اذا طلبت الحكومة اللبنانية مساعدة المجتمع الدولي في معالجة مسألة السلاح الفلسطيني، ارجو ان نتمكن من الاستجابة بشكل من الأشكال. لكن حتى الآن، كانت هذه عملية لبنانية. وهذا مثال يعيدنا مجدداً الى سوريا. قوسايا... الناعمة... الجبهة الفلسطينية لتحرير فلسطين القيادة العامة التابعة لأحمد جبريل. اين مقر احمد جبريل?

دمشق.

من هو حليف الجبهة الفلسطينية لتحرير فلسطين القيادة العامة? دمشق. هذا احد المجالات التي يمكن لسوريا اتخاذ قرار بشأنها الانسحاب من قوسايا وبإقفال الناعمة. هذه بعض الأمثلة الايجابية التي يمكن ان تعطيها سوريا الى العالم لتبرهن بأنها مهتمة باستقرار وأمن سيادة جارها لبنان.

 

هل تجزمون وانتم اكيدون من ان سوريا والاستخبارات السورية وراء تنظيم (فتح الإسلام) في مخيم نهر البارد? هل انتم اكيدون من ذلك?

*ما نحن اكيدون منه هو ان تنظيم (فتح الاسلام) مؤلف من مجموعة من الارهابيين والمجرمين. يرأس تنظيم (فتح الاسلام) شخص يدعى شاكر العبسي، أدين في الأردن بتهمة المشاركة في اغتيال احد زملائي، دبلوماسي اميركي. انهم اشخاص سيئون. علمت من بعض المصادر العسكرية والاستخبارية، ان بعض العناصر الذين قتلوا من تنظيم (فتح الاسلام)، حاربوا الولايات المتحدة وقوات التحالف ايضاً في العراق. اقول مجدداً، لا يوجد ادنى شك بأنهم اشخاص سيئون، ولا شك ان الجيش اتخذ القرار الصائب في محاولة إزالة هذا الخطر. من يعطي هذه العناصر الأوامر اليومية? لست في موقع يسمح لي بالإجابة عن هذا السؤال. لست ادري. كل ما اعرفه هو ان الجيش اتخذ القرار الملائم في محاولة القضاء على هذا الخطر.

 

أحداث الشمال والجنوب

هل توافقون سيد فيلتمان على الربط بين أحداث نهر البارد والهجوم على الكتيبة الاسبانية في اليونيفل ومعارك قطاع غزة? السيد سولانا تحدث عن ان سوريا وايران تقفان خلف هذه الأحداث المترابطة. هل توافق على الربط بين أحداث نهر البارد والهجوم على الكتيبة الاسبانية في اليونيفل ومعارك قطاع غزة?

من المؤكد ان هناك الكثير من اوجه التشابه، وان كل هذه الأحداث تهدف الى زعزعة استقرار الوضع في لبنان وفي الأراضي الفلسطينية. كلها تهدف الى اضعاف المؤسسات الوطنية وأمن الدولة وما الى ذلك من امور. اعتقد ان الهجوم المروع ضد اليونيفل يبرهن ان المنطقة الواقعة جنوب الليطاني ليست خالية من السلاح غير الشرعي او من الأشخاص الذين يرغبون في استخدام الأسلحة غير الشرعية. من اهداف القرار 1701، هو جعل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني منطقة مجرّدة من اي سلاح غير خاضع لسلطة الدولة او غير تابع الى اليونيفل. الجيش اللبناني او قوات اليونيفل. والحادث الذي وقع في 17 حزيران المتمثل باطلاق صواريخ كاتيوشا على اسرائيل، والاعتداء المروع بحق الكتيبة الاسبانية العاملة في اليونيفل في 24 حزيران يثبت انه لا يزال هناك سلاح غير مشروع واشخاص مستعدون لاستخدام هذا السلاح غير الشرعي جنوب منطقة الليطاني. هذا هو الأمر الذي يشكل خطراً على لبنان.

 

من هم هؤلاء? من يقف وراءهم? سوريا? ايران? سوريا وحدها? من هم هؤلاء? ام القاعدة? خصوصاً عندما نسمع وزير الخارجية الايطالي يحذر من غرق الحكومة اللبنانية في دوامة الاتهامات ضد دول الجوار اللبناني. لا يريد وزير الخارجية الايطالي ان يحمل سوريا هذه المسؤولية. كأنه يشير الى القاعدة، سعادة السفير. هل القاعدة ام سوريا ام ايران? ام ان سوريا تشغل القاعدة في لبنان? لديك 3 احتمالات.

اعطني الاحتمال الرابع والخامس.

 

احتمال واحد فقط من بين الثلاثة. سوريا، ايران ام القاعدة? او اذا اردت، الخيار الرابع، سوريا تشغل القاعدة?

*أنظر الى تقرير الأمين العام بشأن تطبيق القرار 1701 هذا الأسبوع. اذا قارنته مع فريق الأمم المتحدة الذي اتى الى هنا لمعاينة الحدود اللبنانية السورية. من الواضح انه اي يكن ذنب سوريا في كل هذه المسألة، من الواضح انها لا تفعل شيئاً لوضع حد لتهريب السلاح والمقاتلين من سوريا الى داخل لبنان. لدينا الوضع نفسه على الحدود العراقية السورية. لكني السفير الى لبنان لذا سأتحدث عن هذا الأمر. لست في موقع يسمح لي بأن اقول سوريا فعلت هذا الأمر او ذاك. لا يزال الهجوم الذي تعرضت له اليونيفل قيد التحقيق على سبيل المثال. لكن ما نعرفه، وهو مذكور في تقارير الأمم المتحدة، هو ان سوريا على الأقل تتغاضى عما يحصل على حدودها. بيد ان هناك شكا في كون الأمر يتخطى كونه مجرد التغاضي الى كونه ربما تسهيلاً للعملية. لا يمكن لمجموعات مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، ان تعزز مواقعها في قوسايا لو لم تكن تتمتع بدعم سوري ناشط. لكن مجدداً، على الأقل، سوريا تتغاضى عما يحصل على حدودها، ولهذا الأمر تأثير يزعزع الاستقرار على لبنان.

 

(القاعدة) في لبنان

جيفري فيلتمان، هل هناك وجود للقاعدة في لبنان?

*منذ بضعة اسابيع، حصلت عملية اعتقال في بر الياس قامت بها القوى الأمنية. وبحسب التقارير الصحافية، كان هذا مثالا على وجود القاعدة في لبنان. اذ ان المعتقلين كانوا حتماً ينتمون الى تنظيم القاعدة في لبنان. ونحن نعتقد ان تلك التقارير الاعلامية كانت صحيحة.

 

اذا ثبت ان هناك وجوداً لتنظيم القاعدة في لبنان، أليس من الضروري محاورة سوريا لضرب القاعدة خصوصاً اذا ثبت ايضاً ان القاعدة وراء التوتر الأمني في لبنان على غرار الحوار الاميركي الايراني السوري بعيد 11 ايلول?

*تحدثنا عن هذا الأمر منذ قليل. هناك قنوات مفتوحة بين دمشق وواشنطن. السفارة هي المكان الطبيعي الذي بواسطته يتم تبادل الرسائل. ولدولتينا سفارة في عاصمتي كل من بلدينا. الباب ليس اذاً مقفلاً للحديث عن كل هذه الأمور. لكننا لا نعتبر ان سوريا تلعب دوراً كافياً في منع مقاتلي القاعدة من التسلل الى داخل العراق، او في منع السلاح والمقاتلين من الدخول الى لبنان. على سوريا ان تبرهن من خلال تصرفاتها. على سوريا ان تقوم بخطوات تجعلنا نثق بأنها تستحق ان نتفاوض معها.

 

لائحة الممنوعات حسب قرار الرئيس بوش.

جيفري فيلتمان، يقال انك استعملت لبنان من خلال إجارة جورج بوش، كساحة من ساحات الوقوف ضد المد الايراني في المنطقة. عمد جيفري فيلتمان الى تغطية بعض المجموعات السنية لخلق توازن رعب ضد الشيعة.

*سأجيب بنعم او لا على هذا السؤال والجواب هو لا. هذا ليس صحيحاً. ولنعد الى (فتح الاسلام) للحظة. انها منظمة يرأسها شخص قام باغتيال دبلوماسي اميركي. منظمة يرأسها شخص اغتال احد زملائنا. اجد من المهين ان أتهم بتوفير الدعم الاميركي الى منظمة يرأسها قاتل احد زملائنا. لبنان، على غرار الولايات المتحدة، هو مجتمع متنوع الأطياف والفئات. من ميزات لبنان ونقاط قوته هو تعدد طوائفه. وهذا التعدد يشمل الشيعة. لا ارى احداً في المجتمع الدولي ممن يدعمون لبنان، يبحث عن معركة بين المجموعات الاخرى والشيعة في لبنان. في الواقع، من ابرز نقاط قوة هذا البلد هو ان اللبنانيين انفسهم يعترفون بمخاطر النزاع الطائفي، ويعترفون بمخاطر الحرب الأهلية. وهم يتفادون ذلك ويتخذون التدابير لتخفيف الضغط والتوتر حتى لا تحصل نزاعات طائفية. اذا اراد احد ان يقاتل الشيعة، وهذا ببساطة ليس صحيحاً، لا نرى ذلك في لبنان. لكن لنقل ان هناك اشخاصا يريدون مقاتلة الشيعة، ثمة فرص كثيرة للقيام بذلك. يوم تشييع وليد عيدو. يوم تشييع زياد غندور وزياد قبلان، الشابين اللبنانيين اللذين قتلا بوحشية، ليس هذا ما حصل. ما حصل هو ان قيادات هذه الدولة ساهمت بتخفيف التوتر.

 

وليد جنبلاط، فؤاد السنيورة، سعد الحريري...

*تماماً. تماماً. لعبوا دوراً مسؤولاً في تخفيف التوتر لأنهم يعرفون بوجود المخاطر وارادوا تجنب خطر الوقوع في فخ النزاع الطائفي. وقد نجحوا في ذلك.

 

طرحت السؤال، لأنها ليست هذه المرة صحف (الديار) او (الأخبار)، بل مارتن انديك في الـ (واشنطن بوست). الـ (نيويورك تايمز) في عدد 11 حزيران 2007، تتحدث عن ان الولايات المتحدة تسلح سنة كانوا اخصاماً لها، لمحاربة القاعدة في العراق. ما الذي يمنع في ان تكون اميركا تمارس نفس اللعبة في لبنان، خصوصاً ان هناك حديثا عن ان القوى في الأكثرية تسلح مجموعات سنية بنوع من اللعب بالنار على الساحة اللبنانية. ما الذي يمنع ان ما يحدث في العراق لا يتكرر ايضاً في لبنان.

* كان الناس يتحدثون كثيراً في الماضي، عندما تكون هناك مشكلة ما في العالم، عن (لبننة) القضية، بالإشارة الى الحرب الأهلية. اذكر عندما انهارت يوغوسلافيا، تحدثوا عن (لبننة) القضية. والآن يقول الناس أليس هناك خطر من تحويل لبنان الى عراق آخر? هذا امر مفهوم نظراً الى تاريخ لبنان، ونظراً الى التطورات الاقليمية ان يراود الناس هذه المخاوف. هذا امر مفهوم. لكن مجدداً، اعتقد ان القادة اللبنانيين والشعب اللبناني قد اثبتوا مراراً وتكراراً انهم لا يريدون التحرك في هذا الاتجاه، ولن يسمحوا لبلادهم بالتحرك في هذا الاتجاه. انظر الى نهر البارد. مسألة نهر البارد هي مثال درامي على ما أحاول شرحه. لم تكن هذه مسألة طائفية. خطر (فتح الإسلام) لم يكن مسألة طائفية.

صحيح، يتفق انهم من السنة. لكن كل الطبقة السياسية في البلاد تقريباً تدعم الجيش. رئيس الحكومة يدعم الجيش بقيادة مسيحية ضد ميليشيا سنية. كل الكتل النيابية الأساسية سواء كانت سنية او شيعية تدعم الجيش. هذا يبرهن لي ان اللبنانيين يعترفون بالخطر الذي يلحق ببلادهم وانهم مستعدون للتصرف في هذا الخصوص. مسألة نهر البارد ليست قضية طائفية. مسألة نهر البارد تتعلق بسلامة لبنان وأمنه. والدعم الذي حظي به الجيش من كل الفئات والأطراف برهان على ذلك. ويبرهن ان اللبنانيين انفسهم لا ينظرون الى هذه المسألة على انها مسألة طائفية بل كمسألة امنية.

 

لائحة الممنوعين

سعادة السفير، لائحة القرار الرئاسي الصادرة عن الرئيس بوش. من سيضاف عليها? نشعر وكأن كل من يقول (لا) للأميركيين او يرفع صوته في وجه الاميركيين سيندرج اسمه على لائحة الممنوعين. هل هذه هي الديمقراطية الاميركية?

*يجب ان اقول، بعد الاستماع الى اسئلتك، انه ينبغي بي التفكير ما اذا كان عليك ادراج اسمك على تلك اللائحة او لا. لكي اقرر ما اذا كانت اسئلتك قاسية جداً علي، واقرر اضافة اسمك الى اللائحة. لكن بصراحة، البيان الرئاسي كان رسالة. كان رسالة الى سوريا، والى الأشخاص في لبنان الذين يرغبون في عودة سوريا، او يرغبون في القيام بما يزعزع استقرار هذا البلد. هل يأبه احد ما اذا كان وئام وهاب يذهب الى (عالم ديزني) ام لا? لا اعتقد ذلك، واشك في انه كان يرغب في الذهاب الى (عالم ديزني). ان كان يريد ذلك، يمكنه ان يذهب الى (يورو ديزني). بأي حال...

هذه اللائحة كانت تهدف الى ان تكون رسالة نقول فيها، ان كنتم ستضعفون المؤسسات الديمقراطية اللبنانية، اذهبوا الى مكان آخر، لا نريد رؤيتكم في الولايات المتحدة. يوجد ثمن لجهة العلاقة معنا، مقابل اتخاذ تدابير تضعف ديمقراطية لبنان وسيادته. البيان الرئاسي الذي يحظر اصدار التأشيرات هو مجرد مثال على نوع الثمن الذي يتوجب على المرء ان يدفعه. يمكن للمرء ان يحسب ويقرر مثلاً انه لا يأبه ما اذا وضعت الولايات المتحدة حظراً على منحه تأشيرة دخول. لكنني سأقول انها عملية متواصلة. وسنراقب التصرفات التي يقوم بها الأفراد في سوريا ولبنان، لرؤية ما اذا كانت تعرضهم لخطر فقدان القدرة على السفر الى الولايات المتحدة او سفر عائلاتهم او الهجرة الى الولايات المتحدة.

 

لكن سبق لهذه اللائحة بفترة سابقة، ان ضمت فؤاد السنيورة، ليس في عهدك، وحتى وليد جنبلاط. اتذكر ذلك? سحبت منه التأشيرة الاميركية، وكذلك منع فؤاد السنيورة من السفر الى اميركا او تدبير مماثل لأنه قدم في يوم من الأيام تبرعاً لحزب الله. أتذكر?

*ادرك طبعاً هذه الحالات. وسياسة الهجرة في اي دولة هي جزء من السياسة العامة لتلك الدولة. ألاحظ مثلاً ان لبنان لا يسمح لأحد زملائك الصحافيين بالمجيء الى هنا ان كان قد سبق له ان زار اسرائيل. لديكم سياستكم الخاصة في منع اصدار التأشيرات ترتكز على سياسة بلادكم. ونحن لا ندعم تمويل المنظمات الارهابية ولا ندعم محاولات اضعاف المؤسسات الديمقراطية في لبنان. والأعمال التي تقع في هذه الخانة ستؤدي بأصحابها الى دخول لائحة حظر السفر. بيد ان هذا الحظر ليس دائماً. ان تغيرت تصرفات شخص ما، من السهل رفع الحظر والسماح لهذا الشخص بالسفر مجدداً الى الولايات المتحدة.

 

لكن سعادة السفير، البعض ينظر الى هذا الإجراء، وكأنه لترهيب هؤلاء، حتى لا يشاركوا في حكومة ثانية، والبعض الآخر يعتقد ان اللائحة مشغولة هنا في لبنان. بعض الأشخاص في قوى 14 آذار هم الذين كتبوا هذه اللائحة التي قد تكون مفتوحة لتضم ميشال عون، سليمان فرنجيه، وفقط الرئيس بوش هو الذي وقع. أليس هذا صحيحا?

*لست متأكداً من انني افهم ما تعنيه بأن الرئيس بوش هو وحده من وقّع.

 

عملياً، قوى 14 آذار هي من وضعت اللاذحة، والرئيس بوش اكتفى بالتوقيع عليها.

*حسناً، فهمت الآن. آسف.

اولاً، ان تحليلك دقيق. في حال اقامة حكومة ثانية، فإننا قد ندرس احتمال تطبيق هذا الإجراء، لكي نبرهن مجدداً، بأن هناك ثمناً ينبغي دفعه مقابل اضعاف المؤسسات الديمقراطية اللبنانية. انه امر افتراضي. لا يمكنني ان اقول ما الذي سنقرره لكنني أتوقع ان نقيّم المشاركة في الحكومة الثانية بواسطة هذه الأداة الجديدة لدينا. ما وقع عليه الرئيس بوش كان البيان الذي ابتكر هذه الأداة. الرئيس بوش وافق في بيانه الرئاسي، على توسيع الفئة التي بموجبها يمكن حرمان الشخص من التأشيرة الاميركية، لتشمل تهمة اضعاف او تقويض الديمقراطية والسيادة اللبنانية. هذا ما وقع عليه الرئيس. لكنها كانت عملية مشتركة شملت عدة منظمات حكومية، قررت من يقع في خانة حظر السفر. الأسماء التي سمعتم هي لأشخاص تم اعتبارهم بأنهم يندرجون في خانة الأشخاص الذين يحظر منحهم تأشيرة الدخول. لكن سيتم تقييم الأشخاص بشكل مستمر، سواء لإدراجهم على اللائحة او إزالة اسمهم عن اللائحة. لكنها عملية اميركية، تتعلق بالسفر الى الولايات المتحدة، وهي عملية اميركية. نحن لا نطلب اي معلومات من المسؤولين اللبنانيين في هذا الخصوص. بل انه شيء سنقرره بأنفسنا بالارتكاز على الأعمال التي يقوم بها الأفراد.

الانتخابات الرئاسية

 

سعادة السفير، هل هناك انتخابات رئاسية في لبنان في موعدها الدستوري? هل تعتقد ستكون هناك انتخابات رئاسية في لبنان? بغض النظر عن تمنياتك وآمالك. اريد معلومات. هل هناك انتخابات رئاسية في وقتها? نعم ام لا?).

*ان قلت نعم، هل يعني هذا انها ستحصل?

 

اريد تأكيداً بنعم ام لا.

*سأقول نعم اذاً.

 

رائع.

*من المؤكد اننا نرغب في ان تحصل الانتخابات الرئاسية اللبنانية في موعدها. من الواضح ان هذه ايضاً رغبة الشعب اللبناني. لا اعرف من قد لا يرغب في ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها. اي كان، فهو ليس شخصاً يعمل من اجل مصلحة لبنان. من مصلحة لبنان ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها. الرئيس بري اعلن فتح البرلمان للدورة الانتخابية في 25 ايلول. مجدداً، اسأل: من لا يرغب في ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها? لبنان يحتاج الى رئيس قوي ومستقل يعمل من اجل لبنان. رئيس ينتخبه البرلمان اللبناني، ومسؤول امام البرلمان اللبناني والشعب اللبناني. حسبما فهمت نظامكم، من المهم جداً الموازنة بين المناصب المختلفة، حيث ينبغي وضع اشخاص موثوقين في تلك المناصب من اجل تجنب الوصول الى طرق مسدودة ومآزق لأن لديكم افراداً اقوياء يعملون من اجل لبنان مع اللاعبين الآخرين. بالتالي، من مصلحة لبنان ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها. ونود ان تحصل هذه الانتخابات في موعدها. لذا جوابي على سؤالك هذا هو نعم.

 

لكن اذا استمر الوضع على ما هو عليه، لغاية الآن، لا مبادرات، لا حلول? حكومة منقسمة. استقالة وزراء. لا وجود لمبادرات حلول في الأفق. من يؤكد حصول الانتخابات الرئاسية في موعدها?

*الرئيس بري دعا مجلس النواب الى الانعقاد في 25 ايلول. يبدو لي انه لا يوجد اي التزام بالنسبة الى اي من اعضاء البرلمان، أهم من الحضور لأجل الانتخابات الرئاسية. اي قرار يمكن للبرلمان ان يتخذه، اهم من الانتخابات الرئاسية? سيبدو غريباً جداً لو ان احد اعضاء البرلمان لم يحضر ببساطة للمشاركة في الانتخابات. الطريقة الوحيدة لعدم حصول الانتخابات هي عدم حضور الأشخاص المعنيين للتصويت. وهذا شيء، لو كنت ناخباً لبنانياً، لكنني لست كذلك، لأردت ان اعرف لم هذا الشخص يمثلني، ان كان لن يحضر للعملية الأهم التي يواجهها البرلمان، وهي انتخاب رئيس للجمهورية.

 

هل تشجع على ان تقوم الأكثرية بجلسة انتخاب حسب النصاب الذي تؤمن به?

*لست محامياً ضليعاً بالشؤون الدستورية. لست قاضياً. لن اقوم بتفسير دستوركم. سأعتمد على اللبنانيين لكي يخبروني بما ينص عليه الدستور. ما اعرفه، هو ما قلته من قبل، وهو ان الوظيفة الأهم لأي من اعضاء البرلمان هي الحضور للمشاركة في الانتخابات الرئاسية. النصاب برأيي يجب ألا يكون ذا صلة بالموضوع لأن الجميع سيرغب بأن يكون موجوداً لاتخاذ اهم قرار يواجهه البرلمان.

 

مواصفات الرئيس

انطلاقاً من الرؤية المستقبلية الاميركية للبنان، من ايمانكم بالديمقراطية، بحقوق الانسان، ما هي المواصفات التي يراها جيفري فيلتمان لرئيس الجمهورية المقبل? انطلاقاً من هذه السياسة الاميركية، وحسب المعايير اللبنانية ايضاً والقيم الاميركية. كيف يمكن ان تتلاءم هذه المعايير اللبنانية وهذه القيم الاميركية لمواصفات رئيس الجمهورية?

*لو كنت من اعضاء البرلمان اللبناني او مواطناً لبنانياً، ما قد أبحث عنه في محاولة التفكير بالرئاسة، هو ما اريد ان يكون عليه لبنان بعد 6 سنوات من الآن. ولاية رئيس الجمهورية هي 6 سنوات. اي لبنان اود رؤيته كلبناني بعد 6 سنوات من الآن? من الواضح ان ما يريد الناس رؤيته هو لبنان السيد الآمن المزدهر والديمقراطي. لكن توجد بعض الميزات الفردية التي تشكل جزءاً من هذا. لطالما اخبرنا الجميع مراراً وتكراراً ان لبنان يحتاج الى قانون انتخابي موثوق وتشريعي والى عملية انتخابية موثوقة. لذا اود ان اجد رئيساً اثق بأن يشرف على حصول عملية انتخابية موثوقة. لأن لديكم انتخابات تشريعية بعد سنتين كما اعتقد.

المحكمة الدولية الخاصة من اجل لبنان هي مسألة تبنتها الأمم المتحدة لتأكيد ما كانت غالبية البرلمان لتفعله لو انه سمح لها بالاجتماع. لكنها لا تزال تتطلب بعض الإدارة في لبنان في الفترات المقبلة. حماية الحدود اللبنانية السورية، الحفاظ على الاستقرار في الجنوب، بناء الجيش، معالجة مسألة السلاح الفلسطيني اخيراً، ومثل هذا النوع من الأمور، قد انظر اذاً الى ما اريد ان يبدو عليه لبنان بعد 6 سنوات، وما هي المهام المطلوبة لتحقيق هذه الرؤيا ومن الشخص المؤهل اكثر من غيره? من هم الأشخاص الذين يتمتعون بالصفات الضرورية لتحقيق هذه الرؤيا من اجل لبنان? يتحدث الكثيرون عن لائحة اسماء. يبدو لي ان الأسماء ليست الأمر الأهم الآن. المهم هي المواصفات.

 

غريب. سمعت احد المرشحين وهو احد الوزراء، القريبين منك، يتحدث عن هذه الأولويات. هو الوزير شارل رزق. تحدث عن هذه الأولويات في حديث صحافي قبل 3 اسابيع.

*من الأرجح انني سمعت ذلك في برنامجك. لكن هذه هي المسائل الأبرز.

 

غريب. وكأنك بشكل او بآخر سعادة السفير تردد كلامه. هو تحدث عن هذه الأولويات، وانت تتحدث الآن عن الأولويات نفسها. هل هذه صدفة.

*نعم. من الأرجح انك لو تحدثت مع اي لبناني، لأعطاك نفس المواصفات. الأمن، الازدهار، الشفافية، القانون الانتخابي... كل هذه الأمور. هذا ما يتحدث عنه الناس. هذا ما تتحدث عنه العملية السياسية.

 

اذاً، تحدثت عن الأولويات السياسية، لكنك تخطيت موضوع الشفافية، النظافة، الوطنية 14 آذار، 8 آذار... وضعت جدول الأعمال، ما هو المطلوب من الرئيس المقبل، لكن لم تتحدث عن صفاته. اذاً على الرئيس المقبل ان يطبق القانون الانتخابي، مسألة الأمن، موضوع المحكمة، من دون النظر الى معاييره الانسانية والأخلاقية والوطنية او الى كونه من 14 آذار او 8 آذار...

*اذكر ان شارل رزق تحدث عن العلاقات الجيدة مع سوريا. وان كنت سأقتبس كلام الوزير شارل رزق، يجب ان اضيف سوريا.

 

هل نوجه التهنئة اذاً الى الوزير رزق? ما رأيك?

*انت تضعني في موقف صعب، لأنني مهما قلت، ثمة من سيغضب مني، لذا...

 

رئيس ملتزم

سعادة السفير، هل تشجعون رئيساً توافقياً ام تريدون حكماً رئيساً من 14 اذار?

*ما نريده هو الرئيس الذي يختاره اللبنانيون. سواء كان هذا الشخص من فريق 14 آذار او لا، نتوقع ان يكون هذا الشخص ملتزماً حيال لبنان. يجب ألا يتبع اي دولة اجنبية، بما في ذلك الولايات المتحدة. نحن لا نتوقع ان يوافقنا الرئيس اللبناني الرأي طوال الوقت. نأمل ان نتمكن... بل نتوقع ان تكون لنا علاقة جيدة مع الرئيس اللبناني المقبل، لكننا لا نتوقع حتماً ان يكون هذا الشخص مسؤولاً امامنا. هذا ليس مناسباً. ينبغي ان يكون الرئيس مسؤولاً امام الشعب اللبناني ومن البرلمان اللبناني. الأمر سيان فيما يتعلق بسوريا. على الرئيس ان يتكلم لصالح لبنان. على الرئيس ان يمثل لبنان. على الرئيس ان يعمل بما هو لمصلحة لبنان في تصرفاته او تصرفاتها.

 

سعادة السفير، في التداول أسماء. لا اطلب منك ان تعطي الأسماء، لكننا نسمع ان فيلتمان يريد شارل رزق. ان لم يكن شارل رزق، يريدون السيد نسيب لحود وهو معتمد من قبل قوى الأكثرية. هل بدأت جولاتك لجس النبض او لتقديم الأسماء للرئاسة او انك ترى الأمور لم تحن بعد، او ربما تتجه نحو الفراغ?

*لم يكن لديك فراغ بما ان لديك هذا العدد من المرشحين الذين يمكن الاختيار من بينهم? لا بد ان تتمكن من ايجاد واحد على الأقل من بين العدد الكبير من المرشحين. لكن لنعد قليلاً الى العملية بحد ذاتها، لأنه يبدو ان العملية تعادل المرشحين اهمية. هل ستكون هناك عملية لبنانية لايجاد مرشح رئاسي? هل سيحصل انتخاب في البرلمان من البرلمانيين اللبنانيين الذين يعملون بموجب إجماع لبناني، بحسب صانعي القرار اللبنانيين? اذا انبثق رئيس عن عملية لبنانية، اؤكد بأنكم ستحظون على دعم الولايات المتحدة، وحتماً على دعم الشركاء الاقليميين والدوليين الآخرين. لكن ينبغي ان تكون عملية لبنانية. بالتالي، لن نلعب لعبة الأسماء. اي يكن ما فعلناه في السابق، هذا العام، نريد ان تحصل عملية انتخابية لبنانية، ينجم عنها اختيار رئيس يمثل لبنان.

 

كل لبنان?

*انها ديمقراطية، ولا يمكن ان يحصل كل شيء بموجب إجماع. اذا انتظرت الإجماع في كل شيء، ستجد نفسك امام مأزق. لكننا نتوقع ان يتمتع الرئيس بدعم واسع النطاق من داخل لبنان، من كل الأطياف السياسية، هذا هو الرئيس الذي نتوقع ان ينبثق عن العملية. واي كانت جذور هذا الرذيس، واي كانت انتماءاته السياسية، عندما يصبح رئيسا، سمعنا البطريرك يردد هذا الكلام، ان على هذا الرئيس ان يتمكن من تمثيل كل لبنان.

 

ليس النصف زائد واحد اذاً? لا تقل لي انك لست خبيراً دستورياً.

*سمعت حججاً من الجانبين بشأن مسألة النصاب. انا لا اعبر عن رأي شخصي، لأنه لا رأي لي، إلا لكي أردد ما سبق ان قلته، وهو انه لا يوجد ما هو اهم من الحضور بالنسبة الى اعضاء البرلمان. لم لن يحضروا? لم يجب ان تكون هذه مشكلة? ينبغي ان يرغب الجميع بالحضور، لانتخاب الرئيس.

 

ترشيح العماد عون

رائع. سعادة السفير، سؤالان في موضوع الرئاسة. العماد ميشال عون طرح نفسه على محطة (نيو.تي.في) يوم الأحد على انه رئيس توافقي. هل تجدون في ميشال عون رئيساً توافقياً? نعم او لا?

*مرة اخرى، كل ما اقوله...

 

نعم ام لا.

*القرار لا يعود إليّ. القرار لا يعود إلينا.

 

كيف تنظرون له من الخارج? انت تزوره. هل تعتبره من 14 او 8 آذار? هل تعتبره رئيساً وسطياً? رئيساً توافقياً? كيف تنظر له? اذا قصدتك مجموعة من اللبنانيين وقالت لك انه رئيس توافقي، هل تقول نعم ام لا? صفه. اريد وصفاً له.

*بحسب هذا التحديد، يمكن لأي شخص ان يقف ويقول انا مرشح توافقي. لقد اعلن رأيه بوضوح.

 

انت كيف تراه?

*ما رأيي به كشخص?

 

كشخص، كرئيس...

*لدينا حوار مستمر مع الجنرال عون. لدينا حوار مستمر مع كتلته الانتخابية. افراد كتلته الانتخابية يزورون منزلي سواء للمأدبات الخاصة او الحفلات الكبرى. وانا ازور الجنرال عون في بعض الأحيان. لكن هل نتفق في الرأي مع الجنرال عون حول كل شيء? لا! لسنا مضطرين لذلك. انه لبناني، انا اميركي. لسنا مضطرين للاتفاق في الرأي حول كل شيء. لا يجب ان نفعل. لكن خلافنا الأكبر معه هو حول ورقة التفاهم مع حزب الله. ليس بسر بأننا على خلاف كبير معه في هذا الشأن.

 

انه ليس إذاً رئيساً توافقياً?

*قد يصبح كذلك. من يدري? ثمة الكثير من الوقت حتى 25 ايلول. لا استطيع ان اتنبأ...

 

ما الذي يتوجب عليه فعله لكي يصبح كذلك?

*اذا قلت بأنه المرشح الاميركي، سأدمره في بعض الأوساط. وان قلت بأنني ضده، سأدمره في اوساط اخرى. نحن لا نمارس لعبة الأسماء.

 

قد تكون هذه ايضاً مشكلة حزب الله. لا يريدون ان يقول انه مرشحهم ايضاً، ولا يريدون ان يقولوا كلا. انها المشكلة نفسها.

*انه مرشح، الأمر واضح، انه مرشح.

 

بالنسبة الى الجنرال ميشال سليمان. هل تؤيدون تعديلاً دستورياً للمجيء بقائد الجيش رئيساً للجمهورية? سبق للولايات المتحدة الاميركية ان اخذت موقفاً يتعلق بتعديل الدستور.

*ثمة فرق بين تعديل الدستور حالياً وبين تعديل الدستور منذ 3 سنوات. منذ 3 سنوات، كما بدا واضحاً في وقت لاحق، فإن دستوركم، الذي يجب ان يكون وثيقة مقدّسة، هذا الدستور تم تعديله بناء لطلب دولة اجنبية، لطلب من جيرانكم. لا يوجد ادنى شك في هذا الشأن. جارتكم طلبت من اعضاء البرلمان ان يغيروا الدستور ويمددوا ولاية الرئيس اميل لحود. البرلمان نفذ الأوامر. ليس الجميع، بل بنسبة كبيرة، والبعض عاش ندما على ذلك لاحقا، والبعض الآخر لم يعش طويلاً على الرغم من انهم فعلوا. اذا قررتم هذا العام ان تغيروا دستوركم، من اجل مسائل اخرى. اذا قرر اللبنانيون انفسهم تعديل دستورهم لأنهم يرون الحاجة الى القيام بذلك، لا بأس بذلك، هذا مختلف. هذا مختلف تماماً. انها عملية لبنانية. اذا اعلن اللبنانيون انهم يريدون تعديل دستورهم لهذا السبب او ذاك، الوضع مختلف تماماً عما كان عليه منذ 3 سنوات. نعم، انت محق، اعترضنا على التعديلات الدستورية منذ 3 سنوات. المجتمع الدولي اعترض عليه كما انعكس في القرار .1559 لكن الوضع مختلف هذا العام. انتم تسيطرون على الوضع، انتم تتمتعون بزمام الأمور.

 

ما تعنيه سعادة السفير، انه خلال فترة الاحتلال السوري للبنان، كان تعديل الدستور ممنوعاً. اليوم اثناء فترة الوصاية الاميركية على لبنان، تعديل الدستور مسموح?

*انت تبسّط الأمور كثيرا. انت تتجاهل الهدف مما اقوله. قمنا بتعديل دستورنا ليس بعدد المرات التي فعلتم انتم اللبنانيون ولا بالوتيرة التي يقوم بموجبها اللبنانيون بتعديل دستورهم. لكن الأمر يتعلق بتسلم اللبنانيين السيطرة على لبنان. اذا قال اللبنانيون انه ينبغي تعديل الدستور، فهذا يختلف عن ان تقول سوريا ان الدستور اللبناني يحتاج الى تعديل. لن نفرض عليكم ان تعدلوا دستوركم. لن نملي عليكم ألا تفعلوا، ان كنتم تتخذون هذا القرار بأنفسكم.

 

دور اقليمي

سعادة السفير، هل تقبلون بدور اقليمي في انتخابات الرئاسة? على مدى سنوات طويلة، كانت سوريا لاعبا اساسيا، او بالاحرى اللاعب المقرر في انتخابات الرئاسة في لبنان، كانت تعين من تشاء، كانت تختار من تشاء. قوة احتلال كانت تنصب اي رئيس او وزير واي مدير عام. اليوم، هل تعتقد انه من السهل إقصاء سوريا عن دور ما في انتخابات الرئاسة?

*لسنا اشخاصاً ساذجين او اغبياء. نعرف ان هناك بعض الأشخاص في لبنان المشاركين في الانتخابات الرئاسية الذين قد يهمسون في أذن سوريا، او حتى يستمعون الى سوريا. لن نخدع انفسنا هنا. لكنني سأعود الى ما قلته منذ قليل. كل مرشح رئاسي التقيته، سواء كان مرشحاً رئاسياً معلناً او من الأشخاص الذين يتحدث الناس عن كونه مرشحاً رئاسياً، تحدث عن الحاجة الى علاقة ايجابية مع سوريا. ما يقوله لي ذلك ان على سوريا الا تتخوف من الانتخابات الرئاسية الجديدة. لأن اياً من سيصبح رئاسياً، سيرغب في تطوير علاقة ايجابية ترتكز على الاحترام المتبادل مع سوريا. لذا اعتقد ان على سوريا ان تشعر بالارتياح. على سوريا ان توحي للمجتمع الدولي بأنها قد سمعت اللبنانيين يقولون بأنهم يريدون التحكم بأنفسهم. بأنها سمعت المجتمع الدولي، الذي اعلن مراراً وتكراراً ان على اللبنانيين ان يتمكنوا من إدارة بلادهم. على سوريا ان تراقب العملية وتدعمها، لكن ان تسمح لها بأن تكون عملية لبنانية. اكرر بأنني لم اسمع، ربما تعرف اشخاصاً اكثر مني، ربما سمعت ما هو مختلف. لكنني لم اسمع اي شخص، مرشح محتمل للرئاسة، يقول اي شيء يشير الى انه يعتزم اقامة علاقة سيئة مع سوريا، بل على العكس. الناس يطمحون الى علاقة ايجابية مع سوريا، تكون مبنية على الاحترام المتبادل. بما انه اسبوع احتفالات الرابع من تموز، سأكرر بأن لدينا علاقة ايجابية مع بريطانيا. على الرغم من اننا خضنا معركتنا الخاصة للفوز باستقلالنا عن بريطانيا، وتربطنا الآن علاقات مثالية مع بريطانيا، مبنية على الاحترام المتبادل.

 

سعادة السفير، اذا حصل الفراغ في موقع الرئاسة في لبنان، ألن تكون هذه هزيمة لجيفري فيلتمان، لأدائه وعمله طوال السنوات الماضية?

*اذا حصل فراغ، ستكون هذه هزيمة للبنان والمؤسسات اللبنانية. لكن لم سيكون هناك فراغ? لا افهم هذا. الكل يعترف بأهمية دور الرئيس. الكل يعترف بوجود الكثير من المرشحين المؤهلين للانتخابات الرئاسية. الكل يعترف ان كل هؤلاء المرشحين يملكون رؤيا واضحة للمضي قدماً بلبنان. لم يجب ان يحصل فراغ? يجب ان نعمل جميعاً للحرص على عدم حصول فراغ. ليس من مصلحة احد ان يحصل فراغ، إلاّ الذين ليسوا فعلاً من اصدقاء لبنان.

 

أمس في الصحف سعادة السفير، حديث عن انه في حال عدم حصول حكومة ثانية، قد تكون هناك حكومة انتقالية تمهد لحل مجلس النواب اللبناني. هل تعترف واشنطن بحكومة ثانية قد يشكلها الرئيس لحود في الدقائق الأخيرة? هل تعترف بحل مجلس النواب اللبناني? هل نحن داخلون الى مرحلة فيها من الفوضى ما يكفي، لبنانان? مؤسسات منقسمة? مؤسسات مالية منقسمة? هل تخشى من هذه المرحلة?

*سمعنا كل هذه القصص. لكن لمصلحة من سيكون كل ذلك? ليس من مصلحة لبنان ان تحصل كل هذه الثغرات. سألت عن حكومة ثانية على سبيل المثال. نحن سندعم الحكومة التي تتمتع بثقة البرلمان اللبناني. طالما ان الحكومة الحالية تتمتع بثقة البرلمان اللبناني، يمكنها الاعتماد على دعم المجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة. البرلمان برأينا هو المكان الذي تتعين فيه معالجة الكثير من المسائل التي يتحدث عنها الكثير من الناس. حل البرلمان? لم سيرغب اي كان بحل البرلمان? يبدو حل البرلمان خطوة غريبة للغاية، فيما البرلمان يشمل ممثلين عن الشعب اللبناني، وطالما انه مؤسسة دستورية تستطيع المساعدة على توفير الحلول. لا أفهم لم قد يظن احد بأن حل البرلمان فكرة جيدة.

 

حل المجلس

لأن في الدستور اللبناني، اذا لم يجتمع المجلس النيابي طوال فترة دورة كاملة لمجلس النواب، ثمة مادة في الدستور اللبناني يمكن لرئيس الجمهورية ان يحل المجلس النيابي. هذا نقاش دستوري لن ندخل فيه، لكنك طرحت هذا التساؤل، ومن الواضح انك قد تكون ضد حل مجلس النواب اللبناني. لكن هل تخشى الفوضى، هل تخشى سيناريو احتلال وزارات? هل يمكن ان يجد المصرف المركزي نفسه امام خيار الخضوع لحكومتين? حتى الجيش اللبناني? هل تخشى من وصول لبنان الى لبنانين، سعادة السفير?

*من الأمثلة التي أثرتها، المصرف المركزي، الذي يديره بشكل قدير وقوي الحاكم رياض سلامة المعترف به في المجتمع الدولي على إدارته المالية الاستثنائية خلال فترات الأزمات الصعبة. لا اظن ان حاكم مصرف لبنان من الأشخاص الذين قد يتحيّزون فجأة او يحاولون الامتناع عن اتخاذ قرار في حال وجود حكومة معترف بها دولياً، وتتمتع بثقة مجلس النواب، وحكومة اخرى، انشأها عملاء سوريون. لا اعتقد ان حاكم مصرف لبنان من الأشخاص الذين قد يمتنعون عن اتخاذ قرار، بل سينحاز حتماً مع الشرعية. هذا ما اثبت انه يفعله. اما العماد سليمان، اعتقد انه سيبقي الجيش الى جانب الحكومة الدستورية الشرعية. لكن المغزى هو ان الحكومة الثانية ليست في مصلحة احد. وعلى الشعب اللبناني ان يسأل نفسه: من يتحدث عن حكومة ثانية ولماذا? نعم، نحتاج الى العمل للحرص على عدم قيام حكومة ثانية، لكن اعتقد ان احتمالات حصول ذلك ضئيلة، لأن الناس يعرفون كم ان اقامة حكومة ثانية سيكون خطوة مدمرة.

 

هل نحن امام فدرالية في لبنان كحل نهائي، تعبر المجموعات اللبنانية فيها عن نفسها بشكل يلائمها? هل انتم، في حال ان هذه الصيغة، وهي صيغة اتفاق الطائف، لم تعد ملائمة، هل تشجعون طرحاً للفدرالية او لتقسيم لبنان?

*هذه اسئلة مهمة للغاية. لكن اكرر مجدداً انه يجب توجيهها الى اللبنانيين انفسهم. نحن نفهم ان اللبنانيين بشكل عام لا يزالون يدعمون بقوة تدابير اتفاق الطائف على الدستور كما وضعها اتفاق الطائف. نحن ندعم اتفاق الطائف والدستور كما تم تعديله بموجب اتفاق الطائف لأن اللبنانيين ابلغونا بأن هذا ما يدعمونه. لجهة الفدرالية، يتكلم الكثيرون عنها. لكن في الأنظمة الفدرالية، ثمة ميل الى الوحدة في السياسة الخارجية والسياسة الأمنية. والغريب، ان هاتان المسألتان اللتان ينقسم معظم اللبنانيين بشأنهما، بين الذين هم حلفاء لسوريا وايران، وبين الذين يعملون لبناء لبنان الديمقراطي المستقل والقوي. بالتالي، النموذج الفدرالي كما هو معمول به في اماكن اخرى من العالم، يبدو غير قابل للتطبيق على لبنان، لكن على الشعب اللبناني ان يعالج هذه المسائل بنفسه. لا اعتقد ان احداً يريد ان يكون جزء من البلاد متحالف مع ايران وسوريا، ويملك ميليشيا مستقلة يمولها من يدري او مقابل كم من المال ومن يدري اي نوع من الأسلحة تملك.. وان يكون جزء آخر من البلاد يتمتع بمؤسسات شفافة ديموقراطية مسؤولة امام الشعب. اعتقد ان الجميع يريد الكفاح من اجل دولة موحدة. لكنني اعبر هنا عن رأيي الخاص، لأن رأينا الرسمي هو ان على الشعب اللبناني ان يقرر هذه الأمور.

 

الحل عبر الحوار

بالانتظار، ما هو الإطار للخروج من المأزق السياسي الحالي برأيك? العودة الى طاولة الحوار في لبنان? اتصالات سعودية، ايرانية? مع سوريا? مبادرة عربية ما? عودة الى الداخل? من اين الخروج من المأزق السياسي?

*اعتقد ان سبل الخروج من هذه الأزمة كثيرة. وربما ينبغي ان نجرب كل المخارج. احدها يدعى المبادرة الفرنسية، احدها يدعى المبادرة السويسرية، وآخر هو مبادرة الجامعة العربية. لدينا ايضاً الاتصالات السعودية الدولية. كل تلك المخارج قد تساعد، لكن المخرج الأساسي من هذه الأزمة هو الحوار والتعاون بين اللبنانيين انفسهم. اذا اوصلنا اي هذه المخارج الى حيث اللبنانيين يعملون على معالجة مشاكلهم معاً، هذا هو المخرج الذي نريده. انه ليس بعيداً من الانتخابات الرئاسية. كما قلت، اعلن رئيس مجلس النواب ان الدورة الانتخابية تبدأ في 25 ايلول. ربما توفر الانتخابات الرئاسية المخرج من الطريق المسدود في النظام. يجب ان تكون جزءاً من الحل بأي حال. قد تكون هناك حكومة وحدة وطنية حتى قبل ذلك، لست ادري. اعرف ان النقاش لا يزال جارياً في هذا الخصوص. لذا اعتقد ان هناك خيارات كثيرة حول كيفية الخروج من هذا المأزق. لكن في النهاية، نحن في المجتمع الدولي، داعمون من الخارج، وينبغي ان نتبعكم في مساركم. يجب ان نتبعكم عبر المخرج الذي ترونه مناسباً لكم، لكن يجب ان تكون عملية لبنانية، تحظى بتسهيل من الخارج، بتشجيع من الفرنسيين والسويسريين والسعوديين وجامعة الدول العربية، حسناً. لكن دعونا نسمح للبنانيين بأن يستغلوا فرصة القيام بذلك بأنفسهم. انظروا الى ما لديكم. في تاريخ لبنان، هل سبق ان حظيتم بمثل هذا الانتباه الدولي لبلادكم? هل سبق ان حظيتم بالدعم الدولي الذي تتمتعون به اليوم? استغلوا هذا الأمر لمصلحتكم لكن اتخذوا قراراتكم بنفسكم. فكروا بالحرب الأهلية. كانت قضية لبنان تتصدر عناوين الصحف كثيراً. كانت الأخبار سيئة. وصانعو القرار في واشنطن وفي اي مكان آخر كانوا يريدون ابعاد لبنان عن الأخبار. دعونا نقوم بأي شيء لإبعاد صورة لبنان في الحرب عن شاشاتنا وعن صحفنا. لذا، كانت جهود الوساطة تتزاحم باتجاه دمشق لمحاولة منع قضية لبنان من تصدر العناوين. ما يحصل الآن هو العكس تماماً. العالم يتابع اخبار لبنان لأسباب ايجابية جيدة. لدعم لبنان، ليس لإبعاده عن العناوين، بل لدعم اللبنانيين على بناء مؤسساتهم.

 

متى ستغادر لبنان?

*ثمة تمديد، لست ادري.

 

تمديد?

*لكن بدون تعديل الدستور.

بدون تعديل الدستور. لكن الى من قد تقدم اوراق اعتمادك? هل يوجد رئيس جديد قد تقدم له اوراق اعتمادك في التمديد? هل من رئيس جديد ستقدم له اوراقك?

*بالطبع، قدمت اوراق اعتمادي الى الرئيس لحود. اوراق اعتمادي لدى الرئيس لحود. واتخيل ان عملية التبديل الدبلوماسية ستحصل في وقت لاحق من هذا العام. لكن لا اعرف متى. بصراحة لا اعرف متى سأغادر لبنان. أتمنى احياناً لو حصل ذلك بالأمس، وفي ايام اخرى، ادرك كم سأفتقد هذا البلد عندما أغادر اخيراً الى مهمتي التالية.

 

سعادة السفير ماذا علمك لبنان?

*ألا استخف ابداً بالمفاجآت. سواء الجيدة او السيئة منها. هذا احد الدروس التي تعلمتها. لبنان كان مليئاً بالمفاجآت خلال السنوات الثلاث التي مضت على وجودي هنا. قد يبدو ذلك عاطفياً بعض الشيء، او سخيفاً لكنه صحيح. تعلمت الكثير عن حس المقاومة لدى الشعب اللبناني. كونكم واجهتم هذا القدر من التحديات في تاريخكم ولا زلتم مع ذلك ملتزمين بناء بلادكم. حتى الذين غادروا بحثاً عن الفرص الاقتصادية في الخارج، لا زالوا لبنانيين ايضاً. نحن نعرفهم في الولايات المتحدة. لا زالوا ملتزمين حيال لبنان. بالتالي، انا اجد مقاومة الشعب اللبناني والتزامه حيال بلاده مؤثران جدا. ما اجده محزناً من جهة اخرى هو انعدام الثقة بين اللبنانيين انفسهم. من الغريب ان نقرأ التاريخ اللبناني ونرى ان لدى اللبنانيين تاريخ في البحث عن المساعدة الخارجية ضد غيرهم من اللبنانيين. الأمر يعود الى القرن التاسع عشر...

 

يبدو كأنك قرأت صحيفة (الأخبار).

*لكن بما ان الظروف الدولية ملائمة، لكي تتمكنوا اخيراً من تسلم السيطرة على لبنان كدولة مستقلة حيث الحكومة والبرلمان ورئيس الجمهورية مسؤولون امام الشعب اللبناني عبر المؤسسات الدستورية. هذه فرصة حقيقية. ويثير اعجابي عدد الأشخاص الذين اراهم والذين على الرغم من المخاطر والشكوك والمشاكل، لا يزالون يعملون بقوة وعزم تجاه تحقيق هذا الهدف.

 

هل ترغب في العودة الى لبنان? لتقيم فيه بشكل نهائي او للسياحة فقط? فنسنت باتل عاد ليقيم في لبنان. هل ترغب في العودة او تود العودة الى اميركا?

*اود ان أعود الى لبنان لكن ليس كسفير. كانت هذه تجربة رائعة لي. لم أحلم ابداً بأن تكون لدي وظيفة مليئة بالمكافآت والتحديات كما كانت هذه. لم أتخيل ابداً ان اتأثر الى هذا الحد بالشعب اللبناني بحد ذاته، بمودته وكرمه، وكما قلت التزامه حيال بلاده. كانت مهمة رائعة. لكن حان الوقت لكي انتقل الى مهام اخرى. سيحتفظ لبنان دائماً بمكان كبير في قلبي وآمل ان اعود لكن ليس كسفير. من الغريب ان اذكر هذا، لكن عندما سئلت ان كنت اريد ان أعين سفيراً الى لبنان، كنت مندوباً الى القدس. كنت اعمل مع الفلسطينيين. كان مركز بعثتنا الى هناك في القدس. مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى في ذلك الوقت بيل بيرنز سألني ان كان يستطيع ان يقترح على البيت الأبيض ان يتم ترشيحي الى منصب سفير الى لبنان. فوجئت وشرّفني ذلك. لم أكن أعرف اذا كان البيت الأبيض والرئيس بوش سيوافقان على هذا الاقتراح ام لا. لكن بيل بيرنز اكد لي انه بعد العمل مع الفلسطينيين وهو الأمر الذي كنت افعله منذ سبع سنوات، بأن لبنان سيكون فترة هدوء بالنسبة إليّ، وانه سيكون المكان الذي استطيع ان استرخي فيه، لكن اتضح ان العكس كان صحيحاً تماماً.

 

لم تتمكن من الاسترخاء في لبنان. سعادة السفير. آخر سؤال. ستعود الى اميركا. ان اردت تقييم نفسك وعملك في الخارجية الاميركية على .10 كم تعطي نفسك علامة? من صفر الى 10? على مساعدتك في العلاقات الاميركية اللبنانية?

*هل تعني كيف أقيّم أدائي?

 

اي علامة تعطي نفسك?

*لجهة ادائي او أداء الإدارة الاميركية? انا حكم قاسٍ على نفسي اكثر مما هم المسؤولون عني في واشنطن. لأنني ارى كل يوم الكثير من الفرص للشراكة الاميركية اللبنانية. ارى الكثير من المجالات التي نستطيع ان نعطي فيها الكثير لو كنا نملك الوقت والموظفين والمال. لذا اقسو على نفسي لأنني ارى الكثير مما أتمنى لو انني استطعت انجازه وتحقيقه كل يوم. أتمنى لو استطيع العمل مع اللبنانيين لتمثيل بلادي في بلادكم. لكن بشكل عام انا فخور بالطريقة التي عمل فيها فريق السفارة على تمثيل المصالح الاميركية في لبنان في السنوات الثلاث الماضية. واعتقد ان الإدارة تمنحني علامات جيدة، لكن سنرى.

 

نرحب بهذه النقاط العالية. وقد شهدنا مدى محبة الشعب اللبناني لجيفري فيلتمان ومدى اخلاص جيفري فيلتمان لخدمة العلاقة الاميركية اللبنانية، ولمستقبل مزدهر ومستقل وسيد للبنان. شكراً باسم اللبنانيين الى جيفري فيلتمان على محبتك للبنان. قد لا تكون السياسة الخارجية الاميركية بالنسبة الى بعض اللبنانيين ملائمة احياناً لطموحاتهم. لكن يظهر من خلال إقدامك وعملك اليومي وبقائك في لبنان رغم وضعك الصحي والعائلي المحبة الكبيرة التي يكنّها جيفري فيلتمان للبنان. شكراً لك.

* شكراً.