مقابلة مع النائب فؤاد السعد/السياسة/11 نيسان

عضو "اللقاء الديمقراطي" اللبناني أكد أن الأكثرية تستطيع تشكيل حكومة دون إعطاء المعارضة أي حقيبة

فؤاد السعد لـ "السياسة" : ماذا سيفعل بري إذا طالب 10 نواب بإعادة النظر في ترؤسه البرلمان?

بيروت صبحي الدبيسي: السياسة 11 نيسان 2007

 

اعتبر عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب فؤاد السعد أن المذكرة التي أرسلتها الأكثرية إلى الأمم المتحدة تشكل البداية لإقرار المحكمة عبر الفصل السابع.

وقال أن الموقف العربي تجاه لبنان لم يكن سلبياً, لكنه لم يكن ينتظر شيئاً من هذه القمة بسبب تصلب المواقف والصراع الإقليمي بين البترول الشيعي والبترول السني وارتباط المشكلة اللبنانية بالوضع الإقليمي والدولي, مقللاً من أهمية الضغط العربي على النظام السوري, لأن السوريين ما زالوا يعتبرون بالرغم من مرور 87 سنة على إعلان دولة لبنان الكبير لا وجود للدولة اللبنانية, ولبنان ليس سوى محافظة الساحل السوري, ولهذا حاولوا طيلة 30 سنة الإمساك بكل مفاصل السياسة اللبنانية ولم يخطر ببالهم أن يجتمع الشعب اللبناني في ساحة الحرية ويطالب الجيش السوري بالانسحاب من لبنان.

 

السعد رأى أن السوريين لم يقدروا عواقب جريمة اغتيال الرئيس الحريري بأنها ستأخذ هذا المنحى, متهماً دمشق بعرقلة كل شيء في لبنان من الرئاسة إلى المجلس إلى المحكمة, معتبراً الحكومة موجودة بأكثرية الثلثين.

 

كلام النائب سعد أتى ضمن حوار أجرته معه "السياسة", رأى فيه أن ارتباط رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنظام السوري يجعله مضطراً لتنفيذ ما يطلب منه, السعد اقترح على الأكثرية في حالة عدم الدعوة لعقد جلسة أن تذهب الأكثرية إلى مكان آخر وتعقد جلسة نيابية دستورية.

 

السعد اتهم رئيس الجمهورية بخرق الدستور استناداً إلى المادة 41 وبتعطيل الدورة الاستثنائية وتعطيل انتخابات المتن, مطالباً رئيس المجلس عقد جلسة افتتاح الدورة الاستثنائية بموجب المادتين 32 و33 من الدستور.

 

وأوضح أن ما تريده الأكثرية إبلاغ الرأي العام المحلي والعالمي بأن النواب موجودون والمجلس معطل وان ما يريدونه تفعيل دور المجلس. السعد رأى أن المحكمة الدولية ليست تحدياً لأحد, متسائلاً ماذا سيفعل الرئيس بري لو تقدم عشرة نواب بطلب إعادة النظر برئاسته مجلس النواب?

وأشار إلى المادة 49 من الدستور التي تحدثت عن الغالبية لانتخاب رئيس للجمهورية ولم تتكلم عن النصاب ولو أراد المشترع تأمين نصاب خاص كان مفترضاً أن يذكر ذلك في الدستور.

 

ورداً على كلام نائب الأمين العام ل"حزب الله" نعيم قاسم قال السعد: الأكثرية تستطيع تشكيل حكومة دون إعطاء المعارضة أي وزير.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

ماذا يعني إرسال مذكرة الأكثرية إلى الأمم المتحدة?

تعني بكل وضوح الطلب بإصدار المحكمة الدولية عبر الفصل السابع بعدما رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري فتح أبواب المجلس لإقرار المحكمة بالوسائل الدستورية, مع أننا كنا نفضل ولا نزال أن تقر المحكمة عبر المجلس النيابي.

لماذا تندفع الأمور بهذا الاتجاه السلبي, وهل الاتصالات العربية لم تكن على قدر المطلوب لحل الأزمة اللبنانية?

لا أعتقد ذلك, الاتصالات العربية كانت لها نتائج إيجابية جداً خاصة في القمة العربية بالنسبة للموضوع الإقليمي, والصراع العربي الإسرائيلي والتمسك بالمبادرة العربية التي أقرت في قمة بيروت. ولكن بالنسبة للوضع الداخلي والوضع اللبناني الموقف العربي تجاه لبنان لم يكن سلبياً كما أنه ليس إيجابياً. فأنا لم أكن أنتظر شيئاً من القمة ولم يصدر عنها أي شيء بسبب تصلب المواقف في الداخل, بالإضافة إلى الضغط الإقليمي والصراع الإقليمي بين البترول الشيعي والبترول السني, وارتباط المشكلة اللبنانية بالوضع الإقليمي والدولي يجعل الحل صعباً وليس محصوراً فقط بالقمة العربية.

 

هذا يعني أن الاتصالات العربية مع الرئيس بشار الأسد من قبل الرؤساء والملوك العرب لم تعطِ النتائج المرجوة?

أنا أيضاً كنت أتوقع بأن هذه الاتصالات لن تفضي إلى شيء, لأن الرئيس الأسد مضطر أن يسير بالخط الموجود فيه, وهذه قناعة عند الأخوان السوريين للأسف أنهم ما زالوا يعتبرون بالرغم من مرور 87 سنة على إعلان دولة لبنان الكبير في أول سبتمبر 1920 لا وجود لدولة لبنانية بنظرهم ولبنان ليس سوى محافظة الساحل السوري, أو غرب سورية وبالتالي لا يريدون الاعتراف بدولة اسمها لبنان, لأنهم كانوا يتوقعون عاجلاً أو آجلاً أن سورية ولبنان سيشكلان في النهاية دولة واحدة, وكانت هذه اللقمة قد وصلت إلى الفم السوري.. بعد دخول سورية إلى لبنان وبقائها فيه 30 سنة وشرعوا بتحويل الأمور في لبنان لصالحهم, بعد أن تمكنوا من الإمساك بمعظم الطبقة السياسية وأمسكوا بمكونات الجيش اللبناني عن طريق تدريب الضباط في سورية وكانوا ينتظرون التطورات الإقليمية والدولية لتحقيق حلمهم بضم لبنان إلى سورية, وإذ فجأة حدث ما حدث واجتمع الشعب اللبناني في ساحة الحرية وأخذ يصرخ بصوت واحد (Syria out).

 

هل تعتقد أنهم أخطأوا باغتيال الرئيس الحريري?

طبعاً ارتكبوا خطأ كبيراً ومميتاً وجسيماً ولم يكونوا مقدرين عواقب هذه الجريمة بأنها ستأخذ هذا المنحى وهذا الحجم, وبالتالي ما زالوا حتى الآن ممسكين بفريق من اللبنانيين يأتمر بهم ويتلقى توجيهاتهم وأوامرهم.

 

لماذا تذهب المعارضة أكثر ما تريده سورية في عرقلة الحل اللبناني وعدم إقرار المحكمة الدولية وعرقلة اجتماع المجلس النيابي?

ومن قال أن سورية تريد ذلك. سورية لا تريد أن يجتمع المجلس النيابي, لأن عرقلة اجتماعات المجلس يعني عرقلة المحكمة, عرقلة التشريع, عرقلة النظر بالعريضة التي قدمتها الأكثرية وتتهم فيها الرئيس أميل لحود بخرق الدستور والمطالبة بمحاكمته أمام المجلس الأعلى. هذه العريضة متوقفة في المجلس النيابي, فإذا ما استؤنفت الجلسات النيابية فسوف تقر وتأخذ مجراها القانوني, وكذلك موضوع تعيين المجلس الدستوري معرقل, وكل الأمور معرقلة تحت حجة استقالة بعض أعضاء الحكومة, أصبحت الحكومة بنظرهم غير شرعية, ولا يتقبلون أي شيء يصدر عن الحكومة, وهذا تبسيط سهل لكنه غير صحيح, الحكومة موجودة بأكثرية تزيد عن الثلثين. الأعضاء المستقيلون ستة وزراء يشكلون فقط ربع الحكومة وليس الثلث وبالتالي دستورياً الحكومة قائمة.

 

لماذا يمعن الرئيس بري بخطف المجلس وتعطيل الجلسات ويعلن عن نفسه بأنه فريق?

لأنه مطلوب منه ذلك, وهو يعتقد أن المجلس في حال اجتماعه سيحصل انشقاق وخلافات بين النواب داخل حرم المجلس النيابي ولا يريد تحمل مسؤولية ذلك.

 

الانشقاق موجود والخلافات موجودة ولماذا لا يسعى إلى وحدة المجلس?

هذا صحيح, لكن الرئيس بري يخشى أن يحصل خلاف كبير يستحيل بعدها لململة شمل النواب, لذلك هو يتجنب حصول هكذا خلافات, وكونه ينتمي إلى فريق معين وكتلة نيابية معينة بالإضافة طبعاً إلى علاقته بالنظام السوري تجعله مضطراً لتنفيذ ما يطلب منه. والسوريون كما هو معروف يريدون تعطيل كل الأمور في لبنان, الحكومة معطلة ورئاسة الجمهورية معطلة, مجلس نيابي معطل, ولا يعقد جلساته وكأن النظام البرلماني بنظرهم ممكن أن يتطور من دون مجلس نيابي.

 

هل تستطيع الأكثرية محاسبة رئيس المجلس إذا تمادى بتعطيل مجلس النواب?

لنرَ ماذا سيحصل, فأنا اقترحت أن نذهب إلى المجلس مع تأمين النصاب وإذا لم يحضر رئيس المجلس ولم يترأس الجلسة نذهب إلى مكان آخر ونعقد جلسة نيابية دستورية, هذا طبعاً رأيي الخاص.

 

ماذا لو حصلت مواجهة بينكم وبين المعارضة وضمن حرم المجلس?

هدفهم تعطيل عمل الأكثرية, ونأمل ألا تتطور الأمور أكثر, وأن تبقى القضية ضمن اللعبة الدستورية. نحن الفريق الذي وقفنا وما زلنا إلى جانب الحكومة, أعطيناها ثقتنا وحتى اليوم نسير وفق الخط الدستوري, ولن نحيد عنه أبداً وإننا نعتبر الحكومة ما زالت قائمة ونعتبرها شرعية ودستورية وبالتالي لم نخرج عن الدستور وعن النصوص بأي شيء, بينما المعارضة ضربت بعرض الحائط بكل الأمور. رئيس جمهورية يعطل الدورة الاستثنائية, يعطل انتخابات المتن التي كان مقرراً لها أن تحصل قبل شهرين, الدستور أصبح بالنسبة إليهم (ممسحة), يتهموننا بالتعطيل وهذا خطأ, نحن لم نعطل شيئاً, أما بالنسبة لافتتاح الدورة الاستثنائية فأنا ما زلت مصراً بموجب المادتين 32 و33 اللتان تنصان: "على رئيس المجلس أن يعقد جلسة افتتاح الدورة الاستثنائية", يعني المطلوب من رئيس المجلس أن يقول: إنني أعلن عن افتتاح الدورة الاستثنائية للمجلس والآن أفتح أيضاً الجلسة الأولى لهذه الدورة, لا يحق لهم تجاهل هذا الأمر فتح الدورة شيء وافتتاح الدورة شيء آخر, الدورة فتحت حكماً ابتداءً من 20 مارس ولكن هنالك جلسة افتتاح يقتضي أن تحصل بموجب المادة 34 في التاريخ المحدد.

 

وإذا لم يفعل ذلك يعتبر ذلك خرقا للدستور?

رئيس الجمهورية خرق الدستور بموضوع الدورة الاستثنائية التي لم يدع لها, أيضاً خرق الدستور بموجب المادة 41 عندما عطل انتخابات المتن بحجة أن دعوة الهيئات الناخبة أرسلت إليه من قبل الحكومة. ما هذه الخطيئة وهل يجوز دستورياً من أجل شكليات كهذه أن يعطل الدستور? وهناك نص واضح وفق المادة 41, وبالتالي تطبيقه للمادة 41 وللمادة 33 خرق المادة 50 والقسم الدستوري عندما أقسم باحترام الدستور وتطبيقه.

ورئيس المجلس من جهة بعدم افتتاحه الدورة العادية للمجلس النيابي يكون أيضاً قد خرق الدستور.

 

هل يحق لرئيس المجلس أن يمتنع عن تسلم قانون المحكمة الدولية المرسل إليه من قبل الحكومة?

كل القصة ناتجة عن نفس المنطق, لأن إحالة قانون المحكمة من الحكومة وهو يصر على اعتبار الحكومة مستقيلة. من السهل إعطاء هذا التفسير كونه سهل ومبتذل وغير جدي, ولا يمكن إعطاؤه أساساً من الجدية.

 

إذا استمر المجلس في التعطيل, ماذا سيحصل?

يجب أن يسأل رئيس المجلس عن هذا الموضوع, بعد شهر من الآن تنتهي أول سنتين من ولايته والمفروض أن تعقد جلسة نيابية قبل أن يتقدم عشرة نواب بطلب إعادة النظر برئاسة الرئيس بري, لأن هناك مادة في الدستور تنص على عقد جلسة في هذا التاريخ.

 

هل يوجد نص دستوري يشير إلى ذلك?

طبعاً هناك نص دستوري يؤكد ذلك. اليوم رئيس المجلس يعلن أنه مستعد لعقد جلسة في تشرين لانتخاب اللجان, ماذا سيفعل بعد سنتين من حياة المجلس في حال تقدم عشرة نواب بطلب إعادة النظر في الرئاسة, وهناك قانون واضح وصريح بذلك ولكن هذا يتطلب نصاب الثلثين وطبيعي عدم تأمين الثلثين لكن هذا لا يمنع الرئيس بري من التفكير ملياً إلى أين سنذهب خاصة أنه لا يستطيع التهرب من الدعوة لعقد جلسة.

 

كيف ستتعاطى الأكثرية مع الاستحقاق الرئاسي إذا بقيت الأمور على ما هي عليه?

لا يمكنني التكهن من الآن ماذا سيحصل بعد سبعة أشهر, لكن المادة 49 كما نفسرها نحن وليس كما تفسرها المعارضة تكلمت فقط عن الغالبية لانتخاب الرئيس ولم تتكلم عن النصاب. النصاب شيء والأكثرية المطلوبة لتأمين الغالبية شيء آخر. المادة 49 لم تأت على ذكر النصاب, بالعكس إذا أراد المشترع تأمين نصاب خاص غير النصاب العادي نصف زائد واحد كان مفترضاً أن يذكر ذلك في الدستور وقد ذكره بتعديل الدستور بموجب نص المادة 75 المتعلقة بتعديل الدستور عندما لفت إلى نصاب كذا... وأكثرية كذا يعني مطلوب نصاب وأغلبية, في المادة 49 المتعلقة بانتخاب رئيس للجمهورية لا ذكر للنصاب, هناك ذكر فقط للأغلبية.

 

لماذا يهددونكم دائماً بالنصاب?

لأنهم يفسرون الدستور على رأيهم, الرئيس بري يفسر الأمور كما يريد.

 

اليوم مثلاً يقول الجنرال عون لن نسمح لهم بانتخاب رئيس للجمهورية قبل استرداد ما سلب منه, ماذا يقصد بهذا القول?

هو يعتبر أن انتخابات عاليه بعبدا ما كانت كما يجب أن تكون. حصل حلف انتخابي, تحالفنا مع "حزب الله" وحركة "أمل", أين المشكلة? وفي اليوم التالي افترقتا, وما دخل العماد عون بنا, هذه انتخابات وتحالفات سياسية, لماذا قامت قيامته على هذا التحالف? ولكن الانتخابات جرت ولا أحد يستطيع أن ينتقدها.. ربما يقصد أيضاً حصته في الحكومة قدمت إليه حصة رفضها فأعطوها لرئيس الجمهورية فإذا هؤلاء الوزراء الذين اعتبرهم رئيس الجمهورية أنهم معه, وعندما وجدوا أنهم يسيرون بالخط الخطأ تحولوا إلى الجهة الثانية, فهل ارتكبوا جريمة? ألا يحق لهم أن يبدلوا من موقفهم? ولقد حصلوا على ثقة المجلس النيابي, وطالما أنهم يتمتعون بثقة المجلس لا أحد يستطيع الاعتراض عليهم.

 

ما تعليقكم على كلام نائب الأمين العام ل"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في ادعائه أن حصة المعارضة 13 وزير وليس عشرة وزراء لأنهم يمثلون 45 في المئة من مجموع النواب?

طبعاً

هناك تشكيك ب"الطائف" من قبل "حزب الله" والعماد عون, وطلب إعادة النظر بهذا الاتفاق, فما مبرر ذلك في هذا الوقت?

أنا أيضاً عندي ملاحظات على اتفاق "الطائف" ودائماً كنت أقول بأن اتفاق "الطائف" سيئ وتطبيقه أسوأ ولقد رددت هذا القول عشرات المرات من على منبر المجلس منذ العام 1993, ولكن هل نستطيع الاتفاق على شيء إذا فتحنا باب "الطائف"?

إذا فتح موضوع "الطائف" يخرب البلد, لذلك نحن بالمبدأ ضد المس ب"الطائف".

 

إلى أين تسير الأمور وكيف تتجه رياح السفينة? وهل تتوقع مزيداً من التشنج السياسي, أم ستنتهي هذه الأزمة قريباً?

بالرغم من كل ما يحصل أنا متفائل جداً, وطالما أن الوضع الداخلي مرتبط بالوضع الإقليمي والدولي فهذا الأمر لا يسهل عملية الاتفاق.