وزير السياحة اللبناني حذر من أن الوضع الأمني يتجه نحو التصعيد ومسلسل الاغتيالات والتفجيرات الإرهابي مازال قائماً

جو سركيس لـ "السياسة": الأكثرية ستنتخب رئيساً بحضور النصف زائد واحد... ولن تقبل باستمرار الجمود الحالي

وزير السياحة اللبناني جو سركيس متحدثاً إلى "السياسة"

بيروت - من عمر البردان: السياسة 19/4/2007

 

رأى وزير السياحة اللبناني جو سركيس أن الاتصالات التي يجريها ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولا ميشال ونائب وزير الخارجية الروسية ألكسندر سلطانوف مع المسؤولين اللبنانيين تركز بشكل أساسي حول المحكمة وإمكانية إقرارها وفق المؤسسات الدستورية اللبنانية, لأنه إذا ما تعذر ذلك فإن موضوع المحكمة سيصبح نافذاً حتماً في مجلس الأمن الدولي.

 

وقال أن الأمين العام للأمم المتحدة سيطلب من سورية عدم التدخل في لبنان وخربطة الأوضاع فيه, مستبعداً أن يكون للمعارضة أو لسورية ملاحظات حول هذه المحكمة باستثناء ملاحظة واحدة هي عدم إنشاء هذه المحكمة.

 

كلام الوزير سركيس جاء في سياق المستجدات السياسية الأخيرة وضمن حوار أجرته معه "السياسة" اعتبر فيه أن خشية المعارضة و"حزب الله" من فتح ملفات الحرب يأتي في غير محله, لأن اتفاق "الطائف" أقفل ملف الحرب ولا نريد العودة إليه, وأن مجلس الأمن لن يشكل محكمة مسيسة ولا متحيزة.

 

وتعليقاً حول كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري بالنسبة لدعوة المجلس النيابي لانتخاب رئيس للجمهورية في 25 سبتمبر, رأى سركيس أن هذا واجب الرئيس بري ألا يصبح فريقاً سياسياً, مؤكداً وجود تباين حول نصاب الثلثين الذي تتمسك به المعارضة والنصف زائد واحد الذي تتمسك به الأكثرية, مشدداً على أن عدم التوافق على انتخاب الرئيس هو ذهاب البلد إلى المجهول.

 

سركيس أكد أن "القوات اللبنانية" لن تتسلح وهي ضد مبدأ التسلح وأن مهمة الدفع عن الوطن منوطة بالجيش اللبناني وسائر القوى الأمنية وحدها, مطالباً "حزب الله" بتسليم سلاحه إلى الجيش, لأن بقاء السلاح مع المقاومة لم يعد مبرراً في وقت يعمل فيه مجلس الأمن لحل قضية مزارع شبعا.

 

وفي ما يلي نص الحوار:

ماذا تتوقعون من زيارة نائب وزير الخارجية الروسية ومستشار الأمين العام للأمم المتحدة, وهل ستساعد في حل مشكلة المحكمة?

نعم, بحسب ما هو متوفر لدينا, لأننا نعلم بوجود تمنٍ من مجلس الأمن, ومن قبل الحكومة اللبنانية أن تأخذ المحكمة ذات الطابع الدولي مجراها داخل لبنان من خلال المؤسسات الدستورية اللبنانية. وهذه رغبة الحكومة اللبنانية ومجلس الأمن على أن يتم التوافق على هذه المحكمة. للأسف في الفترة الماضية ورغم المحاولات الحثيثة التي قامت بها الحكومة لإقرار نظام المحكمة من قبل مجلس النواب لم نوفق إلى ذلك. فتقدمت الأكثرية النيابية بعريضة إلى مجلس الأمن عبرت فيها عن واقع الحال. ونفس الشيء بالنسبة للحكومة اللبنانية.

اليوم وبعد أن وصلت الأمور إلى أفق مسدود تقدمت الحكومة من مجلس الأمن بشرح وافٍ عن الواقع اللبناني وتعذر إقرار نظام المحكمة من خلال المجلس النيابي, بدوره مجلس الأمن وقبل القيام بأية خطوة في موضوع المحكمة قرر إجراء مزيد من الاتصالات مع الفريق المعرقل لإنشاء المحكمة للوقوف على ملاحظات هذا الفريق وأسباب العرقلة, لأننا منذ أكثر من أربعة أشهر نسمع بوجود ملاحظات لكن حتى الآن لم يتقدم بها أحد.

ممثل الأمين العام نيكولا ميشال سيسعى خلال زيارته لمقابلة جميع الأطراف ليقول لهم أن المحكمة أصبحت في الأمم المتحدة ويوجد قرار دولي بتشكيلها, ولا يستطيع فريق لبناني معين أن يوقف هذا القرار أو يؤخره, وبالنتيجة سيصبح هذا القرار نافذاً, وعلى الفريق المعارض أن يبلغ للسيد ميشال ملاحظاته إذا كان هناك من ملاحظات أساسية وتتطلب الأخذ بالاعتبار. وبرأيي أنها الخطوة الأخيرة مع اتخاذ الإجراءات لإقرارها في مجلس الأمن, علماً أن رغبة السيد نيكولا ميشال والأمين العام بان كي مون أن يقر نظام المحكمة في لبنان وفق الآليات الدستورية اللبنانية.

أما في ما يتعلق بزيارة سلطانوف, وهو ممثل الرئيس بوتين في الشرق الأوسط, إضافة إلى موقعه كنائب وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا ويتمتع بموقع مهم. كان واضحاً في كلامه أن روسيا مع المحكمة, لا بل أدخلت بعض التعديلات بناء على طلب من سورية ومن الأفرقاء اللبنانيين الذين يتعاطفون معها, ولقد قام الروس بمسعى كبير لإيجاد صيغة مناسبة, فالروس مع المحكمة لكنهم يتمنون أن تمر خلال المجلس النيابي وهناك إصرار على ذلك من قبله. وزيارته إلى لبنان تصب في هذا الاتجاه وسيبلغ سلطانوف المعترضين على المحكمة أن روسيا أدخلت التعديلات التي طالبوا بها, وحظيت بإجماع مجلس الأمن وجرى توقيعها من قبل الأمم المتحدة. فلماذا الاعتراض وما الملاحظات, وبرأيي أن المهمة التي أتى من أجلها سلطانوف متوازية مع مهمة نيكولا ميشال لأن روسيا لا تستطيع عرقلة قرار مجلس الأمن سبق لها وأن وافقت عليه وشاركت في إعداده.

 

هل تتوقع أن تسلم المعارضة ملاحظاتها لميشال وسلطانوف?

إذا كان هناك من ملاحظات يجب إطلاع الموفدين الدوليين عليها وفي حال لم يقدموا شيئاً أو أن يعطوا الضوء الأخضر لإقرارها, فهذا يعني أنهم يسيرون ضد المجرى الطبيعي للأمور, لأن القانون يقول أن هناك قراراً دولياً صادراً عن مجلس الأمن وعليهم الالتزام به. فإذا لم يلتزموا به يدينون أنفسهم بأنفسهم. فالذي يريد إظهار الحقيقة هو الشخص الذي يريد عمل المحكمة. نحن اليوم كفريق سياسي داعم للحكومة, نتمنى أن تحصل المحكمة كي نريح أنفسنا, قد يكون لدينا شبهات حول فريق سياسي معين مشارك في هذه الجرائم, ربما من خلال التحقيق أن يكون تصورنا غير صحيح.. اليوم هناك أصابع اتهام تشير إلى جهة معينة إقليمية, قد يكون هذا الاتهام غير صحيح فلماذا نبقى أسرى هذا الموقف. وبالتالي يجب أن يكون لدى الفريق الآخر نفس التفكير, إلا إذا كانت لديه معلومات حول مصير المحكمة أو عن الأحكام أو عن التحقيق لا يريد إظهارها.. فعدم التجاوب مع المسعى الدولي مسألة خطيرة جداً.

 

هل تعتقد أن لدى الطرف الآخر ملاحظات جدية بالنسبة لموضوع المحكمة?

لو كانت لديهم ملاحظات لكانوا تقدموا بها, أتذكر عندما اتخذنا قراراً بإنشاء المحكمة الدولية, حصل اعتراض من زملائنا فاعتكفوا قبل سنة ونصف لفترة من الزمن, خشية أن تتعاطى هذه المحكمة بأمور لا تتعلق بها, وهي أساساً أنشئت لكشف قتلة الرئيس الحريري, أي منذ محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة حتى اليوم. وكانت خشية زملائنا وزراء "حزب الله" ألا تفتح هذه المحكمة أبواب الماضي والأحداث التي جرت في الثمانينات ونحن أيضاً لم نقبل بهذا الأمر, نحن بعد "الطائف" طوينا هذه الصفحة وأنا كممثل ل"القوات اللبنانية" في الحكومة أعرف وكلنا نعرف أن الحرب كانت قذرة ولا نريد العودة إليها وقد طوينا تلك الصفحة ونريد بناء مرحلة جديدة وبالتالي لا أحد له مصلحة في العودة إلى الماضي ليس ل"حزب الله" ولا لغيره, وعلى هذا الأساس جرى تطمينهم ووافقوا على إنشاء المحكمة وعادوا إلى الحكومة ومارسنا خلال سنة بأجواء هادئة وموضوعية واتخذنا قرارات كثيرة بالإجماع وعندما وصلنا إلى تشكيل المحكمة وإقرار نظامها حصل موقف جديد وهذا ما استغربناه, ولم يفتح مجال للمناقشة, ولم يكلفوا خاطرهم بقراءتها وإبداء الملاحظات عليها..

لذلك لا أعتقد بوجود ملاحظات إلا ملاحظة واحدة كما قال الدكتور جعجع, هناك تعديل واحد هو إلغاء موضوع المحكمة. وهذا ما لا نريده رحمة بالشهداء الذين قضوا في تلك الفترة. أعود وأكرر إذا كانت لديهم ملاحظات يجب أن تبلغ للأمين العام للأمم المتحدة أو للوزير سلطانوف وبالتالي قد تكون هذه الملاحظات بمكانها, لأننا نحن أيضاً لا نعتبر نظام المحكمة منزلاً إنجيلاً أو قرآناً, فهو بالتأكيد قابل للبحث ولكن برأيي ليس هذا هو السبب فهم لا يريدون المحكمة.

 

كيف قرأت كلام السيد نصر الله الأخير حول المحكمة تحديداًً عندما قال الأحكام صدرت وأن تشكيل المحكمة هو لإبرام هذه الأحكام?

هذا الكلام غير صحيح مع احترامي للسيد نصر الله, أعود وأؤكد, نحن نبني على ما ذكره التحقيق. التقارير التي صدرت حتى اليوم إن من المحقق الأول, والمحقق الثاني إننا ننطلق منها وليست لدينا معلومات إضافية. وبالتالي لماذا يستبق السيد نصر الله الأمور ويريد المحاسبة على النوايا? في وقت أعود وأؤكد إن شاء الله أن تستمر المحكمة وتظهر الحقيقة ومن تثبت إدانته سندينه جميعنا كائناً من كان, ولا نريد إدانة جهة معينة ضمن قرار مسبق. لقد سمى المحقق بعض الدول ومنها سورية التي زارها وهو من أوحى بهذه المعلومات وإذا كانت سورية بريئة من هذه الجريمة لن ننزعج أبداً.

 

إذا لم تقر المحكمة عبر المؤسسات الدستورية, وجرى إقرارها عبر الفصل السابع هل سيكون له انعكاسات سلبية على الوضع الداخلي?

عندما أرسل الرئيس فؤاد السنيورة آخر رسالة إلى مجلس الأمن تتعلق بموضوع المحكمة, لم يذكر أي فصل ولم يلمح لأي صورة. حتى نترك الموضوع لمجلس الأمن وهو سيد نفسه, فهو الذي يقرر كيف سيتابع هذا الموضوع وتحت أي فصل وأية صيغة. فإذا كانت النوايا صادقة, ومجلس الأمن ليس فريقاً سياسياً يجتمع بشكل دائم ليست الأمور تتعلق بلبنان. وهو مشكل من عدة دول وكل واحد له اتصالاته وله علاقاته بلبنان, لا أعتقد أن مجلس الامن قد يشكل محكمة متحيزة أو مسيسة, وهذه إحدى مهمات نيكولا ميشال الذي سيطمئن بها المعارضة. وقد يقدم لهم تعهداً باختيار أنزه القضاة الدوليين في العالم إضافة إلى القضاة اللبنانيين الذين سيعينون. وبرأيي سيتم اختيار قضاة لبنانيين من أنزه القضاة المشهود لهم بالنزاهة والحياد التام ولن يكون عليهم اعتراض من أية جهة معينة. ولكن إذا كانت هناك دولة قررت اغتيال الحريري يجب أن تدان ومن الخطأ السكوت عن تلك الدولة أو عن رئيس هذه الدولة إذا كان يقف وراء هذه الجريمة وكل الجرائم التي ارتكبت, لا يجوز السكوت عن هكذا جرائم لإلصاقها بالغير.

 

لماذا هذا الخوف من المحكمة من جانب المعارضة?

لسببين, ربما لدى البعض معلومات أن كشف الحقيقة قد يطال أحد المسؤولين أو المراجع المسؤولة في أحد البلدان المجاورة وهو يعرف أنه مدان لذلك يرفض المحكمة. وفي حال لم يكن هذا السبب هناك قلق لدى البعض أن تتحول الأحكام أو الإدانات لأغراض سياسية. ماذا يقصد بالأغراض السياسية, فتح سجلات الماضي ربما, لا يوجد فتح سجلات ونحن متفقون أن يكون عمل المحكمة بدءاً من محاولة اغتيال الوزير مروان حمادة إلى سائر الجرائم التي حصلت من بعدها.. هم يعتقدون في حال أدينت سورية بهذه المحكمة هناك فريق لبناني متعاطف مع سورية ويتلقى الدعم من سورية لأغراض سياسية محلية ويتهم الفريق الآخر بأن لديه ارتباطات بالخارج. في حال كان للنظام السوري دور في هذه الجرائم فسينعكس الأمر عليهم ويضعفون.

 

ماذا يمكن أن تسفر محادثات الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في سورية?

أعتقد أن بان كي مون يحمل إلى سورية نتيجة اتصالات نيكولا ميشال في بيروت ليقول للسوريين أن مصلحتهم بتسهيل المحكمة, وهذا قرار دولي وسيسألهم عن ملاحظاتهم, ولماذا لا يشجعون المحكمة على الرغم من الموقف السوري الرسمي الذي يقول بأن ليس لهم علاقة بالمحكمة, علماً أن تصريحات المسؤولين عبر وسائل الإعلام تؤكد موقفهم الرافض لهذه المحكمة. وبالتالي سيطلب بان كي مون من السوريين تسهيل المحكمة وعدم العرقلة.

أما الموضوع الثاني فهو يتعلق بضبط الحدود بين لبنان وسورية, وهو موضوع أساسي يدخل ضمن القرار 1701 ولكي يتم ضبط الحدود مطلوب تجاوب الطرفين اللبناني والسوري. فإذا تجاوب الطرف اللبناني ولم يتجاوب الطرف السوري تبقى الأمور كما هي. لذلك سيبلغ بان كي مون السوريين أن من مصلحتهم ضبط الوضع ومساعدة اللبنانيين على خلق آلية مشتركة لضبط الحدود استكمالاً للإجراءات العملية التي بدأت في شمال لبنان.

الرئيس بري حدد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 25 سبتمبر, ما قراءتك لهذا الخبر, لا سيما وأن رئيس المجلس أشار إلى اتجاه الأمور نحو الأسوأ وحذر من شر مستطير?

بالنسبة لتحديد موعد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية هذا من واجبات الرئيس بري. كما كان من واجبه الدعوة لاجتماع المجلس النيابي مع بدء العقد العادي منذ منتصف مارس. هذا هو دور الرئيس بري أن يكون رئيس مجلس نيابي وليس مع فريق سياسي معين.

 

لماذا يصر الرئيس بري على عقد الجلسة على أساس الثلثين?

هو يقول ذلك وهناك نظرية أخرى تقول بالنصف زائد واحد, هذا الموضوع موضع خلاف في الداخل ولكن عندما نقرأ رسالة مجلس المطارنة الموارنة الأخير كونه معنيا بانتخاب رئيس جمهورية لأن رئيس الجمهورية ماروني ويعني المسيحيين والموارنة بالتحديد. بيان بكركي كان واضحاً لجهة عدم الدخول في التفسير الدستوري ولكن لجهة عدم تعطيل الجلسة فإذا كان مطلوب نصاب الثلثين فإنه يدعو كما يحذر من تعطيل انتخاب الرئيس في حال عدم الاتفاق على رئيس معين, وكذلك تحذر بكركي من الفراغ الدستوري ويجب أن تحصل الانتخابات الرئاسية.

وموضوع التوافق على شخص معين ليست ملزمة. فلو افترضنا أن هناك فريقين, فريق مكون من 70 نائبا وآخر من 50 نائبا فإذا وجد الفريق الثاني أن مرشحه لن يتمكن من الفوز يلجأ إلى تعطيل هذا الانتخاب من الجلسة الأولى والثانية والثالثة إلخ.. ماذا يعني هذا التصرف, وهل يا ترى المشرع اللبناني أراد ذلك? إذ لا يوجد نص واضح بالدستور لأنه سمى الحالات التي تتطلب أكثرية الثلثين ولم يشر إلى موضوع انتخاب رئيس للجمهورية. ما أشار إليه الدستور واضحاً لجهة نصاب الثلثين في الدورة الأولى والنصف زائد واحد في الدورة الثانية. يدخل النواب وتعقد الجلسة بعد تأمين النصاب الذي هو دستورنا النصف زائد واحد.. المعارضة تستند إلى تجارب سابقة حصلت قبل "الطائف" أيام الرئيسين بشير وأمين الجميل, ولكن تصور أي مرشح يمتلك خمسين صوتاً ولا يذهبون إلى الجلسة يعني تعطيل مركز الرئاسة سنة أو سنتين حتى يتم التفاهم على هذا الموضوع. وبذلك يكون المفهوم الديمقراطي أو التوافقي مصدر خطر على البلاد.

 

ماذا لو لم يحضر الفريق الآخر جلسة انتخاب رئيس الجمهورية كيف ستتصرفون?

هذا يعني أن الفريق الآخر يأخذنا إلى موقع لا نريده. لأن قناعاتنا ومن خلال الدراسات القانونية الموجودة بين أيدينا تقول أن 70 نائباً يشكلون الأكثرية يستطيعون الاجتماع من دون دعوة رئيس المجلس ويعقدون جلسة في المجلس النيابي أو خارجه وينتخبون رئيساً للجمهورية إذا توفر النصاب وكانوا أكثر من 65 نائباً في الدورة الأولى, وفي الدورة الثانية ينتخبون حكماً رئيساً للجمهورية بمقاطعة فريق آخر.

 

هذا يعني انتخاب رئيس يشكل تحدياً للمعارضة?

صحيح, ولكن هل نبقى مكتوفي الأيدي, هل ندخل بالفراغ البلد يتطلب انتخاب رئيس للجمهورية, وإذا انتهت مسؤولية الرئيس لحود الممدد له قسرياً ليس وارداً أن يستمر في الحكم. علماً أن مصادره بدأت بتسريب معلومات حول تشكيل حكومة ليسلمها الحكم من بعده.. وبذلك تكون حكومة مؤلفة من عدد من النواب أقل من المطلوب.

 

هناك كلام أخطر من ذلك مفاده أن المعارضة قد تلجأ لانتخاب رئيس جمهورية آخر, فما تعليقك على هذا الطرح?

يعني أننا أدخلنا البلد في وضع لا نريده أبداً. ومن الآن حتى موعد الاستحقاق الرئاسي في سبتمبر أمور كثيرة يجب أن يتم التوافق عليها المحكمة والحدود مع سورية وموضوع مزارع شبعا وبحسب المعلومات التي وصلت إلينا هناك تقدم كبير في هذا المجال. ولقد اقترحنا في الحكومة عندما ينتهي مجلس الأمن من التحضير التقني ويتم تحديد الأرض المتنازع عليها بين لبنان وسورية. كان رأي الحكومة أن تنسحب إسرائيل من مزارع شبعا وتصبح في عهدة الأمم المتحدة بانتظار بت النزاع بين لبنان وسورية كما يجري في منطقة البقاع والشمال على الحدود اللبنانية السورية. وهناك كما أشرت في الشق الأول التقني تقدم كبير. بالنسبة للشق الثاني وصلتنا معلومات من قبل الأمين العام للأمم المتحدة أن إسرائيل تتذرع بوقف طلعاتها الجوية والانسحاب من مزارع شبعا لأن هذا الأمر مرتبط بضبط الحدود ومنع تهريب السلاح من سورية إلى لبنان. لذلك كل الأمور اليوم تسير مع بعضها.. وفي غضون الأشهر المقبلة, وستكون هناك معطيات جديدة علينا أخذها بعين الاعتبار مع استمرار الأمم المتحدة بدعم لبنان.

 

هناك مخاوف من اضطرابات أمنية وهناك اتهامات ل"القوات اللبنانية" بالتسلح, ما مخاطر هذه الأمور برأيك? وهل تتوقعون عودة عمليات الاغتيال?

أولاً: "القوات اللبنانية" لا تتسلح, هي ضد السلاح هي سلمت سلاحها ودخلت بمشروع الدولة بعد اتفاق "الطائف" وانتهاء الحرب. "القوات اللبنانية" ضد أي تسلح وأي سلاح وأنا أؤكد ذلك بصفتي وزيراً ل"القوات اللبنانية". هذا الكلام قطعاً, نحن نؤمن أن الدفاع عن الوطن وعن المسيحيين وعن كل مواطن لبناني هي في يد السلطات الرسمية وعلى رأسها الجيش اللبناني وقوى الأمن اللبناني. نحن نؤمن هكذا والاتكال على المؤسسات الأمنية اللبنانية بحمايتنا وحفظ الأمن في كل لبنان. هذا الكلام قاطع نقلاً عن الدكتور جعجع. وعندما يسأل عن الميليشيات يجيب: الميليشيا التي تخصنا هي الجيش اللبناني. لكن هناك جهات أخرى معلنة ك"حزب الله" والمقاومة ونحن لدينا رأي بموضوع سلاح "حزب الله". وهذا السلاح بعد الوضع الجديد في الجنوب اللبناني وانتشار الجيش في الجنوب وخاصة بعد وضع مزارع شبعا على مسار الحل من خلال الأمم المتحدة وهذه تحصل لأول مرة. وبالتالي أصبح لدينا قناعة نحن والكثير من اللبنانيين أن هذا السلاح لم يعد له مبرر لبقائه في يد جهة سياسية لو أعلنت مراراً وتكراراً أنها لن تستعمله في الداخل اللبناني ولكن مجرد بقاء هذا السلاح مع "حزب الله" هو مصدر قلق لكل اللبنانيين.

 

هل لديك خوف من عودة مسلسل الاغتيالات والاضطراب الأمني?

طبعاً لأن اللعبة واضحة. أنا لا أتهم فريقاً معيناً بأنه وراء الاغتيالات بانتظار التحقيق. ولكن الفريق الذي يريد خربطة الوضع في لبنان حاول إسقاط الحكومة في الشارع, من خلال الاعتصام والتهديد بالهجوم على السرايا وما جرى في 23 و25 كانون الثاني الأسودين والانقلاب الذي كان محضراً له. الحكومة صمدت وهناك صعوبة بإسقاطها بهذه الطريقة وعملية العصيان المدني في الإدارات وجدوا أنها لا تعطي نتيجة. اليوم الخوف بعد اغتيال بيار الجميل أن تسقط الحكومة إذا اغتيل بعض وزرائها أو استقال ثلث وزرائها.. اليوم نحن 17 وزيراً من أصل 24 وزيراً المطلوب وزيرين لتطيير الحكومة. من هنا الخوف, ولقد تلقينا تحذيرات من أعلى السلطات الأمنية في لبنان تحذرنا يومياً ألا ننسى هذا الهاجس.

 

ما ردكم على اتهامات العماد عون الذي وصف الحكومة بالعصابة, وهل لديه حظوظ بتسلم رئاسة الجمهورية?

أولاً نحن لسنا عصابة, إننا أبناء عائلات, نعمل في السياسة وكل واحد منا له تاريخه, بدءاً من الرئيس السنيورة حتى آخر وزير. وأكثر من ذلك العماد عون اتهم النواب بالخيانة العظمى في وقت هم ليسوا خونة وإذا ذهبنا باتجاه مجلس الأمن لعرض مشكلتنا في بلد عضو في الأمم المتحدة, هل يجوز أن نتهم بالخيانة إذا ما طالبنا بحل قضية المحكمة التي صدر بها قرار دولي. في الوقت الذي ذهب فيه هو إلى واشنطن وادعى أنه وراء القرار 1559 وقانون محاسبة سورية وصدرت أصوات في حينه اتهمته بأكثر من ذلك بالخيانة.

أما بالنسبة لحظوظه بالرئاسة فإن الفريق الأكثري ليس متحمساً لدعم العماد عون خاصة بعد التجارب التي ذهب بها الأخير بعد عودته من فرنسا وكانت بالنسبة للأكثرية غير مقبولة وغير منطقية, وبالتالي إذا كان يريد رئاسة الجمهورية يجب أن تكون الأكثرية إلى جانبه ولم نسمع حتى من حلفاء العماد عون وحتى بكلام السيد نصر الله لم يأت على ذكر العماد عون.

 

ماذا كانت نتيجة اتفاق العماد عون مع "حزب الله"?

لقد برروا ذلك في حينه أن هذا الاتفاق لمصلحة لبنان والمسيحيين, في حين لم يشعر المسيحيون بأي شيء يخدم مصلحتهم. المسيحيون بحكم ثقافتهم التقليدية لديهم حذر من المشاريع العقائدية الستراتيجية التي لا تناسبهم, "حزب الله" يحمل مشروعاً سياسياً وعقيدة أبعد مما يعلنون عنه وهذا الأمر لا يرتاح المسيحيون إليه.. لا بل يعتبرونه نقيض مفهومهم في بناء الدولة الحديثة.

 

يهددون باستقالة النواب, بتقديرك هل سيقدمون على هذه الخطوة?

ماذا تفيدهم هذه الخطوة, هل يسهلون الحل? لا أعتقد. لأن النواب السبعين لن يستقيلوا. ما هو السبب من دعوتهم لانتخابات مبكرة.. لأنها جرت وفق قانون غازي كنعان, كلنا شاركنا في هذه الانتخابات وكنا قد فزنا بالانتخابات, يتهمون البعض بالخيانة ويستنكرون الاتفاق الرباعي في كل انتخابات في العالم يحصل ذلك.. فماذا نفعل? ننتظر حتى انتهاء الولاية لنعيد تحالفاتنا, اليوم الرئيس بري أصبح طرفاً بعد أن كنا توافقنا على انتخابه بالإجماع, هل نجتمع لنسقط الرئيس بري اليوم. هناك مهل دستورية يجب احترامها.. لقد آثرنا الصمت عندما مدد للرئيس لحود بظروف اعتبرناها غير دستورية طلبنا إليه الاستقالة, لم يستقل, فلم نلجأ إلى الاعتصام.

 

لماذا يثير الرئيس بري موضوع قانون الانتخابات في هذا الوقت?

اليوم علينا معالجة الأوضاع الأساسية قبل قانون الانتخابات. يلجأون إلى هذه المواضيع للقفز فوق المواضيع الأساسية إرضاء لفريق سياسي معين ومحاولة استمالة البطريرك صفير والذهاب بالاهتمام إلى مكان آخر.. يجب أن نتفق على قانون انتخابات ولكن الأحداث قلبت كل الأولويات.

 

هل تتوقع صيفاً واعداً سياحياً?

أريد أن أعد بذلك, لكن لا أريد الكذب على الناس في الصيف الماضي كنت صادقاً ولو كتب للموسم أن يستمر لبلغ عدد السياح في لبنان أكثر من مليون وستمائة ألف سائح وكنا أسسنا للسنوات المقبلة, لأن لبنان لا يمكن أن يستقطب أعداداً كبيرة من السياح. ومن المفترض أن نبدأ بالتحضير للموسم المقبل لكن ما نسمعه من تصريحات من وليد بك حليفنا ومن الرئيس بري أن الصيف حار والوضع الأمني يتجه إلى التصعيد يقلقنا.. يجب علينا عدم استغلال السياحة لأغراض سياسة.