المنسق العام للمكتب المركزي للتنسيق الوطني في لبنان أكد أن علاقته انقطعت مع عون نهائيا

نجيب زوين لـ "السياسة": كلام جنبلاط وجعجع ليس ناريا وهو أبسط ما يقال في نظام مجرم

بيروت من صبحي الدبيسي: السياسة 18/2/2007

في الوقت الذي يزداد فيه الحديث عن لقاء مرتقب يجمع رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري على خلفية ما فسره المراقبون موقف الحريري الإيجابي في موضوع إيجاد مخرج لائق للأزمة اللبنانية من خلال ما أعلنه في الكلمة التي ألقاها في الذكرى الثانية لاستشهاد والده الرئيس رفيق الحريري عندما خاطب الفريق الآخر ودعاهم إلى المبادرات الشجاعة. موقف الحريري الذي لاقى ارتياحاً وقبولاً لدى فريق المعارضة واعتباره يؤسس لوفاق وطني للمرحلة المقبلة قابله موقف متشدد ومنتقد لما جاء في كلمتي رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط وقائد "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع.

وفي هذا السياق توقفت "السياسة" عند بعض التعليقات التي وردت على لسان المعارضة إن بخصوص اللقاء المرتقب بين بري والحريري أو لجهة ملاحظاتهم حول مضمون كلام جنبلاط وجعجع.. فلفت الوزير السابق طراد حمادة إلى الموقف الإيجابي التي تمنته كلمة النائب سعد الحريري, متسائلاً عن قدرته بالضغط على حليفه جنبلاط وجعجع باتهامهما بعرقلة الوصول إلى وفاق وطني على قاعدة حكومة الوحدة الوطنية تتمثل فيها المعارضة بالثلث الضامن مقابل الموافقة على المحكمة الدولية بعد إجراء تعديلات في بنودها في حين شدد رئيس "تيار المستقبل" في حديثه لمحطة "العربية" بأن الأكثرية ما زالت متمسكة بالمبادرة العربية وبمبدأ لا غالب ولا مغلوب على قاعدة 19+10+1.

 

وعلى هذا الأساس اعتبر المنسق العام للمكتب المركزي للتنسيق الوطني نجيب زوين ما جرى في ساحة الشهداء في 14 فبراير 2007 هو نفس ما جرى في 14 آذار 2005 لا... لسورية, عندما قالوا جماعة 8 آذار نعم وشكراً لسورية كانت هذه ردة فعل وطنية أن تقوم قوى 14 آذار ومن موقعها الطبيعي لا.. لسورية وكان دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه هو الشعلة التي فجرت الثورة اللبنانية العارمة المطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال.. ما حصل في 14 فبراير شيء طبيعي بعد أن أمضى جماعة 8 آذار أكثر من 75 يوماً في ساحة رياض الصلح يصرخون نعم لسورية. وحول مضمون الكلام الناري الذي تضمنته كلمتا جنبلاط وجعجع رأى زوين: إذا حلل الخصم قتلك ولم يدع مناسبة إلا وأطلق النار عليك فأقل شيء أن تفجر في الكلام إذا كنت لا تستخدم السلاح وأن تصرخ في وجهه وتقول له أنت مجرم..

 

زوين الذي كشف ل"السياسة" أسباب خلافه مع النائب ميشال عون, عزا ما يجري في المنطقة إلى أمرين: الدعم الأميركي الأعمى لإسرائيل والأحلام الإيرانية بإعادة أمجاد الإمبراطورية الفارسية.

 

ما قراءتك لما شاهدته في الذكرى الثانية على استشهاد الرئيس رفيق الحريري وهل قوى 14 آذار ما زالت مالكة لجمهورها? وماذا يعني استنفار الشارع ما بين الموالاة والمعارضة?

ما حصل في 14 فبراير ليس استنفاراً جماهيرياً بمعنى الاستنفار بصريح العبارة لم يخترع حدث.. هناك واقعة اسمها استشهاد الرئيس رفيق الحريري, ليس استشهاداً بالمعنى السياسي إنه استشهاد بالمعنى الوطني وهناك فرق بين الاستشهاد السياسي والاستشهاد الوطني. الرئيس لم يستشهد لأنه نجح في الانتخابات, ولم يستشهد لأنه عمَّر بيروت, الرئيس الحريري استشهد لأنه وقف بوجه السوري وقال لا للوصاية السورية في فترة من الفترات وهذا يذكرنا بكل الذين قالوا لا للحكم السوري كيف تم اغتيالهم بدءاً من رياض طه إلى كمال جنبلاط والرئيس رينيه معوض وصولاً إلى المفتي حسن خالد وكل الذين استشهدوا على يد النظام السوري جرت تصفيتهم, لأنهم قالوا لا.. للسوري.. واستشهاد الرئيس الحريري يجب وضعه في هذا الموقع التاريخي الوطني وعندما قال لا للسوري, السوري اغتاله.. تسألني أنت متأكد من ذلك? أقول لك نعم, لأن هذا العمل ما كان ليتم إلا بشروط ليست مؤمنة إلا في النظام الأمني السوري. فإذاً ذكرى 14 فبراير تعنينا كحدث وطني... وهنا ألفت إلى الحس الداخلي لدى كل مواطن عندما يعبر عنه بطريقة لاشعورية, يعني هناك شيء ما يختلج في صدره يعبر عنه بتلقائية. الجماهير التي توافدت إلى ساحة الشهداء لإحياء ذكرى الحريري لم تأتِ لتستمع إلى الخطب.. الدافع الذي جعلها تنزل إلى ساحة الشهداء بهذه الكثافة وهذا الزخم.. هو ما جرى من سنتين في 14 آذار 2005.. ماذا يعني هذا التاريخ.. 14 آذار 2005 هي: لا..

لسورية عندما قالوا جماعة 8 آذار نعم وشكراً لسورية.. هذه ردة فعل وطنية وليست ردة فعل سياسية. من موقعها الطبيعي قالت 8 آذار نعم لسورية.. قالت 14 آذار من موقعها الطبيعي لا.. لسورية... فكان دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما الشعلة التي فجرت الثورة اللبنانية العارمة والصرخة القوية المطالبة بالحرية والسيادة والاستقلال... ما حصل في 14 فبراير شيء طبيعي جداً. بعد أن مضى على جماعة 8 آذار أكثر من سبعين يوماً يصرخون نعم لسورية ويقولون أنهم أقفلوا الطرقات وحرقوا الدواليب وأقفلوا منافذ العاصمة بالأتربة والباطون المسلح والسيارات المحطمة في 23 يناير.. وفرضوا على الناس البقاء في منازلهم رغماً عنهم.. لأن أكثرية اللبنانيين لم تكن مؤيدة للإضراب في 23 و25 يناير الماضي. ما جرى في 14 فبراير كان رداً طبيعياً لما جرى في 23 يناير, لا بل كان هناك نوع من المواجهة.. لذلك انتفض المواطن اللبناني ضد هذا الأسلوب السوري المخابراتي فكانت ردة الفعل فورية وعارمة في 14 فبراير, إضافة إلى قدسية الذكرى, فكانت رمزية وطنية وليست رمزية سياسية..

 

الكلمات التي قيلت بالمناسبة وصفت بالنارية, ما جعل البعض يصفها بالخطب الميليشياوية, ما هو رأيك بما قيل?

14 آذار لا يربط بينهم توافق ولا وثيقة تفاهم, تفاهموا طبيعياً على السيادة والكرامة والحرية في وجه المغتصب, لم يحصل بين 14 آذار اتفاقيات تلاقينا طبيعياً, لأننا جميعنا ننشد السيادة والحرية والدولة الكريمة صاحبة القرار.. تجمعنا الأهداف من دون أية مواربة ولكن كل واحد يتكلم بلهجته.. ولم يكن أبداً توزيع أدوار وهذا ما لاحظته في أكثر من مناسبة أحياناً يصرح أحدنا وفي نفس الوقت يصرح آخر نفس الكلمات ونفس الموقف.. ونفس التوجه.. يقولون كانت لهجة الخطباء نارية أقول لا.. إذا حلل الخصم قتلك ولم يدع مناسبة إلا وأطلق النار عليك فأقل شيء أن تفجر في الكلام إذا كنت لا تستخدم السلاح ونحن لن نستخدم السلاح.. لأن 14 آذار ترفض مطلقاً استعمال السلاح.. ترفض مطلقاً الفتنة, ترفض مطلقاً التخريب. بينما الخصم السوري يستعمل الإرهاب, الفتنة, التخريب والتسليح, أقل ما يقال عندما يحاولون قتلك أن تفتح عينيك بوجهه وتقول لا... تقول له أنت مجرم.. أنت قاتل.. إنها ردة فعل طبيعية من شخص حكم عليه بالموت. طبعاً هناك لهجات مختلفة وكل يعبر على طريقته.. هناك قيادات يغلب عليها الطابع السياسي على الطابع الوطني, ثم لا ننسى أنك تخاطب جمهوراً عريضاً قدم إلى ساحة الشهداء من كل مناطق لبنان متحدين الموت, فماذا تقول لهم... تحديتم الموت وقفتم بوجه جلادكم بالأمس قتل منكم شهداء من دون ذنب ارتكبوه واحد ذاهب إلى عمله وآخر إلى مدرسته, إنه عمل إرهابي جبان بكل ما للكلمة من معنى.. ماذا نريدهم أن يفعلوا هل يصفقوا للمجرم.. أنا لا أرى ما قيل في ساحة الشهداء بالخطب النارية, كل واحد تكلم بلهجته ولكن كل لهجة تختلف عن الأخرى..

 

بالعودة إلى جريمة (عين علق) لماذا تستهدف منطقة "عين علق" بشكل أساسي?

ما حصل في "عين علق" بمنطقة المتن له أكثر من هدف, أولاً: أنا لا أعتبرها رسالة كما يظن البعض.. إنه حدث من مجريات الأحداث الكبيرة التي تحصل على الساحة من الرأس المدبر الذي اغتال الرئيس الحريري, الرأس المدبر الذي حاول اغتيال مروان حمادة.. الرأس المدبر الذي يحاول اغتيال كل رجالات السيادة والاستقلال من الشيخ بيار الجميل مروراً بالجميع, هذا الرأس المدبر نفذ أكثر من انفجار في مناطقنا ابتداء من الجديدة إلى برمانا فالكسليك وجونيه هو نفسه هذا العقل المدبر ينفذ مخططه ضمن سلسلة وضمن حلقة مستمرة.

 

ألا تعتقد أن ما جرى رسالة إلى وزير الدفاع إلياس المر بعد إلقائه القبض على شاحنة الأسلحة التابعة ل"حزب الله"?

ربما.. وعلى طريقة المثل اللبناني ما جرى أصاب أكثر من عصفور بحجر واحد.. هذا التفجير أصاب أكثر من هدف, انطلاقاً من الشاحنة المحملة بالأسلحة التي ضبطت من قبل الجيش في الحازمية.. حسنة "حزب الله" تبنيه الشاحنة بأنها عائدة للمقاومة حسنة, إنه يغطي حلفاءه من 8 آذار لأننا نحن في لبنان نعرف نوعية السلاح.. هذا النوع من السلاح ليس له أية علاقة بمواجهة المعركة الإسرائيلية.. (هاون 60) يستعمل لحرب الشوارع. ومن بيت إلى بيت.. ومن حي إلي حي.. هذا السلاح ليس لمواجهة إسرائيل, وهي ليست المرة الأولى ضبط سلاح مع جماعة 8 آذار في المرات السابقة ضبط السلاح مرتين مع جمعية المشاريع ومع الحزب القومي في الشمال. وقيل أنه للمقاومة.. هذا السلاح الذي تمت مصادرته بالأمس هو نفس السلاح الذي تمت مصادرته من مخازن الحزب القومي السوري وهذا السلاح بحسب ما قيل وتناقلته الأخبار بأنه كان موجهاً إلى جهات معينة في المناطق الشرقية وليس إلى "حزب الله" كما قيل, لكن الحزب تبنى موضوع التغطية واعتبار السلاح عائد للمقاومة... وبالنتيجة هذا السلاح هو سلاح إرهابي.. ليس سلاحاً للمقاومة.. قد يجوز أن يكون (تفجير عين علق) رداً على وزير الدفاع الذي صادر السلاح وأكد أنه أصبح مع الجيش وكأنه يقول للذين زعموا أن السلاح للمقاومة (روحوا بلطوا البحر) من دون مزايدة.. كذلك لا ننسى أن إضراب 23 يناير كان فاشلاً في المناطق المسيحية... وكان القصد منه عدم السماح للمسيحيين بالمشاركة في 14 فبراير...

 

هل تعتقد أن انفجار (عين علق) القصد منه إيقاع فتنة بين القوميين من جهة وجماعة 14 آذار من جهة ثانية لتمرير مخطط مشبوه لضرب وحدة لبنان?

القومي مجرد منفذ في يد السوري. النظام السوري هو الرأس.. يوم يطلب من القومي تنفيذ أمر ما.. ويوم آخر يطلب منه جريمة ثانية غير القومي أن ينفذ أمر عملياته.. مع الأسف لديه الكثير من المنفذين على الساحة اللبنانية.. السوري يخطط بشكل دائم ولا يقبل بصورة من الصور أن يرتاح هذا الوطن لأنه لا يعترف بوطن اسمه لبنان. والمشكلة بين لبنان وسورية ليست مشكلة سياسية إنها مشكلة وطنية.

 

الحضور المسيحي الكثيف في 14 فبراير هل تعتبره رداً على العماد ميشال عون وتحالفه مع "حزب الله"?

لا أعتبره رداً على العماد عون أبداً.. هذا المكان الطبيعي للمسيحيين, الجنرال عون أخطأ وذهب إلى مكان آخر.. الذين تحركوا في 14 فبراير لم يتحركوا من موقع حقد أو كره لميشال عون, يعني المسيحي الذي تحرك بالأمس هو المسيحي الذي أمضى ثلاثين بالمقاومة في وجه السوري... عون عزل نفسه ومن كان معه أنه لم يعد كما كان في ضمير ووجدان المواطن المسيحي..

 

تعاونت مع العماد عون فترة طويلة, ما هي الأسباب التي جعلتك تتخلى عنه?

لم أترك الجنرال عون.. من يعرفني ويعرف تاريخي يعرف بأني مقاومة منذ عام 1969 على أثر اتفاق القاهرة وعندما شعرنا بخطر قيام دولتين على الأرض اللبنانية وبعد اتفاق القاهرة تلمسنا خطورة المرحلة وقيام دولتين في دولة واحدة, لذلك تنادينا مجموعة من الشباب المقاوم وأنشأنا (التنظيم) هذا التنظيم الذي كان حركة مقاومة لبنانية كان ضد أي غريب على الأرض اللبنانية ولم نطلق النار على أي لبناني.

 

لماذا أسستم التنظيم ولم تناضلوا ضمن حزب الكتائب?

لأن الكتائب حركة سياسية... وكنت سابقاً في مصلحة طلاب حزب الكتائب وعندما أسسنا التنظيم تركت الكتائب لأننا أدركنا آنذاك أن الخطر على لبنان يتعدى حزب الكتائب والكتائب كانت تقوم بتدريب الكتائبيين فقط.. ومن خلال التنظيم دربنا حوالى 16 ألف شاب مسيحي, لكننا لم ننشئ حزباً, دربنا الشباب وهم توجهوا إلى الأحزاب الكتائب والأحرار وحراس الأرز. ونحن من أطلق المقاومة اللبنانية قبل تأسيس "القوات اللبنانية". معرفتنا بالجنرال بدأت في العام 1976 في معركة تل الزعتر, وأنا تعرفت عليه شخصياً في تلك الأثناء. لأننا كنا من المحركين الأساسيين لمعركة تحرير تل الزعتر.. هذه المعركة أردناها أن تكون بقيادة ضابط من الجيش منعاً لاختلاف الميليشيات على قيادة المعركة واستمرت هذه العلاقة.. عندما تلتقي في المقاومة مع رفيق لك في المعركة يصبح صديقك.. هذه العلاقة استمرت إلى أن أصبح قائد لواء ثم قائداً للجيش, إلى أن عين رئيس وزراء أيضاً.

استمرت العلاقة واستمرينا نعمل على نفس الخط. وعندما لم يتم انتخابه رئيساً للجمهورية أطلقت من بعبدا مسيرة تحرير الوطن واعتبرنا الجيش الذي يقوده ميشال عون من هذه البقعة الحرة التي يسيطر عليها كرئيس وزراء شرعي هو القوة التي علقنا عليها آمالنا بتحرير لبنان فتحولنا كتنظيم إلى مكتب تنسيقي دائم لمعركة التحرير فمن كان باستطاعته القتال توجه إلى أرض المعركة ونحن أنشأنا مكتب التنسيق لمواكبة مسيرة التحرير التي كان يقودها العماد ميشال عون مهمة فكتب التنسيق في بعبدا كانت الأعداد لاستيعاب الجماهير التي كانت تزحف إلى بعبدا واستقبال الناس في تلك الفترة اعتبرنا رأس الهرم العماد ميشال عون رئيس وزراء شرعي وهذا الجيش الذي بأمرته جيش الدولة الشرعي. من هناك كان مكتب التنسيق حركة شعبية تهتم بالأمور الشعبية.

 

إلى متى استمرت علاقتك بالجنرال عون?

طوال تلك الفترة وحتى 13 اكتوبر وحتى عندما نفي إلى فرنسا كنا معه وفي العام 1994 في مؤتمر باريس كنا أيضاً معه ومكتب التنسيق استمر بالقيام بكل المهام التي كانت منوطة به..

 

ما المهام التي كنت مكلفاً بها في تلك الفترة?

بصريح العبارة لم أكن في يوم من الأيام بالتنظيم الخاص للجنرال عون, وعندما أنشأ "التيار الوطني الحر" لم أكن فيه. نحن كنا مكتب تنسيق ولدينا تنظيمنا الخاص. بمعنى آخر بعد خروج الجنرال من القصر الجمهوري إلى السفارة الفرنسية حصلت مقاومة, ونحن كنا نقود هذه المقاومة وكنا القادة الأوائل لحركة المقاومة الشعبية وكانت مقاومة مدنية قبل وجود العونية ووجود التيار.. من هذه المقاومة انشقت فكرة العونية وكنا نصدر البيانات باسم مركز التنسيق الوطني وكانت توقع باسمي, شاركت بالمؤتمر الوطني في باريس كمكتب تنسيق وفي تيار المقاومة بحضور دوري شمعون والكتلة الوطنية وكل أفرقاء المقاومة اللبنانية. ومن هذا المؤتمر خرج ما يسمى بالمنسقية العامة للبنان بقيادة اللواء نديم لطيف وكنا نحن أعضاء بهذه المنسقية.

 

متى بدأ التباين بينكم وبين الجنرال عون?

في ظل الاحتلال السوري كان التباين موحداً بطريقة العمل ولم نكن نعلم أن الجنرال لديه خطوط أخرى.. مثلاً نحن كنا ضد التهجم على "قرنة شهوان" وكنا نعتبرها حركة مقاومة. ويجب على المقاومين أن يحترموا بعضهم. كانت لدينا مآخذ على بعض التصرفات لكننا كنا نتناقش معهم في كل شيء. هذه من نقاط التباين بيننا وبين الجنرال, أحياناً كان يتهمهم بأنهم تحت السقف السوري وكان يستخدم لغة غير محبذة آنذاك لأننا كلنا كنا نعمل لتحرير لبنان بحسب إمكانات كل واحد منا.

 

ماذا كان يريد من "قرنة شهوان" بالتحديد?

كان يريد أن يتصرفوا بمشيئته وبحسب أوامره.. ويكون الآمر الناهي في أي تصرف يقومون به وإذا لم يتصرفوا وفق إرادته كان يخونهم.. هذا الأمر لا يجوز, لأن المقاومة يجب أن تضم كل الناس ومن غير الممكن وضع الناس في صف واحد وإعطاء نسخ عن كل واحد منهم.. يجب أن يكون هناك تمايز بينهم وهذا ما كان يرفضه العماد عون. وكل متمايز كان يصفه بالعمالة والتبعية لعنجر, لكن كل هذه الخلافات لم تكن جوهرية بالنسبة إلينا لأننا كنا نتفادى ظهور هذه الاختلافات إلى العلن. وعندما أنشئ "التيار الوطني الحر" لم ننتسب إليه وأحياناً كثيرة كانوا يعتبروننا أخصاماً لهم.. حتى أن البعض من أنصارنا حوربوا في الانتخابات النقابية, أما اتساع رقعة الخلاف معه فكانت بعد عودته بيوم واحد وكنا نعلم قبل سنة أو سنة ونصف ما كان يقوم به الجنرال عون من اتصالات سرية واللقاءات التي كانت تتم في باريس. هذه المعلومات لم نستعملها إعلامياً, لأن الأولوية تحرير الوطن وكل خلاف داخلي نؤجله إلى وقت آخر.. وعندما عاد في 7 أيار كانت لدينا معلومات بأن الجنرال غير خطه فشاركت في استقباله في المطار. وفي 8 أيار زرته مع أعضاء المكتب في الرابية وكان هذا اللقاء آخر لقاء جمعني بالجنرال..

 

ما لمست من هذا اللقاء?

شاب مغرم بفتاة لفترة طويلة وهو غائب عنها وعندما التقاها سلم عليها وقبلها في تلك اللحظة شعر بخيانتها له من تلك القبلة.. وقتها لم أشعر بأن العماد عون هو المحرر والقائد والحلم الذي حلمت به وتمنيت عودته إلى لبنان. وعندما خرجنا من مكتبه قلت لأحد الرفاق بأنها الزيارة الأخيرة التي تجمعني بالجنرال عون. وبعد الانتخابات النيابية وتحوله السياسي المفاجئ توضحت صوابية رأيي به. في العام 1969 تركت الكتائب دون معرفة الأسباب, وفي 8 أيار 2005 تركت الجنرال من دون معرفة الأسباب وبالفعل مع الوقت تيقنت من صدق تصرفي..

 

نرفع شعاراً (تحبه اعمل له) هل هو خطك السياسي أم خط التنظيم الذي أفنيت عمرك بالنضال لأجله?

هذا الشعار التنظيم الذي أنشئ.. بتحب لبنان اعمل للبنان, نحن لا نؤمن إلا بالعمل.

 

أين موقعك السياسي اليوم?

خطنا لم يتبدل ويلتقي اليوم مئة بالمئة مع كل مكونات 14 آذار, لأننا نعتبر 14 آذار 2005 أنتج تجمع 14 آذار, هو نتيجة 30 سنة نضال. هذا النضال تكلل في 26 نيسان بالانسحاب السوري, نعتبر أنفسنا من صلبه وكل واحد لديه هذا الإحساس هو شريكنا..

 

ما قراءتك للواقع السياسي العام في المنطقة وإلى أين تتجه رياح التغيير?

الواقع السياسي اليوم هو صراع بين خطين, لكنه ليس صراعاً بين الشرق الأوسط العربي والشرق الأوسط الأميركي كما هو مطروح, إنه صراع بين خطين. خط يمثل الإيراني الفارسي المتشيع لكي يزيد من سطوته والخط العربي المنفتح الذي يأخذ طابع ديني مع الأسف لكنه غير ديني ويأخذ الطابع السني وما هو حاصل على الأرض خاطئ جداً جداً, كصراع ما بين السنة والشيعة. وهنا الخطأ بالدرجة على سياسة الولايات المتحدة في المنطقة نتيجة عدم حل القضية الفلسطينية والدعم الأعمى لإسرائيل على حساب حلفائها ضمن المنطقة, يعني ماذا يمنع أميركا من حل مسألة مزارع شبعا?

ماذا يمنع أميركا من حل القضية الفلسطينية? هذا الدعم الأعمى الذي هو في غير محله للسياسة الإسرائيلية أضر كثيراً بالسياسة الأميركية في المنطقة, علماً في أماكن أخرى تلتقي السياسة الأميركية بانفتاحها مع السياسة العربية التي تواجه سياسة إسرائيل وبحسب قناعتي الذاتية هناك شيء مفتعل على الأرض هو صراع الديانات, أو صراع المذاهب, لأن المنطقة اليوم لا تعيش الصراع المسيحي-المسلم بل تعيش صراعاً سنياً شيعياً مؤسف وخطأ وهذا تظهير في غير موقعه لما هو قائم على الأرض بمعنى أن الفارسي يضع أمامه الواجهة الشيعية ومن هناك كان تحذير الملك عبد الله مهم جداً.

اليوم استعمال الدين في مكان آخر سياسياً أوقع الناس بخط كبير.. وما أريد قوله أن الصراع في المنطقة ليس صراعاً بين الأديان, إنه صراع بين مذهبين إسلاميين تغذيه الفارسية لتعيد أحلامها ومجدها.. وفي لبنان مع الأسف "حزب الله" مرتبط مباشرة بهذا الخط الإيراني الذي هو ولاية الفقيه تنفيذ الأوامر وقسم اليمين ل"حزب الله" الولاء لخامنئي وليس لغيره, هذا الواقع التشييع, والتشييع هو الضرر الكبير على لبنان وعلى المنطقة.