رئيس لجنة العدل في البرلمان اللبناني أكد أن الكرة في ملعب عقلاء الأكثرية والمعارضة لمنع الانزلاق نحو الهاوية

روبير غانم لـ "السياسة": الوضع في لبنان خطير... وتطرف السياسيين هستيري دمر جميع جسور التواصل والحوار

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 22/1/2007

أمل النائب روبير غانم رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية أن يكون مؤتمر "باريس-3" رافعة للاقتصاد وليس منطلقاً للخلافات السياسية, لأن التعبير الديمقراطي لا ينفع لبنان وإذا سقط الاقتصاد أعلن إفلاس لبنان. غانم رأى إيجابية في موقف "حزب الله" بالنسبة ل"باريس-3" وأن الورقة الإصلاحية ممكن مناقشتها وإجراء تعديلات عليها وإن فريق الأكثرية الذي ينتمي إليه لا يريد إبدال وصاية بوصاية أخرى.

 

كلام النائب غانم أتى في سياق حوار أجرته معه "السياسة" ذكر فيه بأن الأكثرية تنازلت عن الثلث المعطل, مطالباً الرئيس نبيه بري والقوى السياسية الاتفاق على أرضية ولو بالحد الأدنى تمكن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بضمان الصيغ التي وضعها لحل المشاكل العالقة سلة كاملة بدءاً من رئاسة الجمهورية والحكومة والمحكمة الدولية وقانون الانتخابات, معتبراً أن رئاسة الجمهورية أم العقد ومتى حلت هذه العقدة حلت العقد بالكامل.

 

وذكر النائب غانم بالعريضة التي قدمها في فبراير الماضي وقال أن رئيس الجمهورية لا يقوم بدوره وبمنصبه خير قيام, وفي سبتمبر الماضي تكلم عن أزمة حكم وضرورة إعادة المقام إلى ما كان عليه, لافتاً إلى إمكانية أن يؤدي الفراغ في رئاسة الجمهورية إلى فراغ في الرئاسات الأخرى, مطالباً بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة, رافضاً فكرة بقاء الرئيس لحود حتى نهاية ولايته.

 

وفي موضوع الانتخابات الفرعية في المتن أسف غانم لعدم وجود نص يمكن الحكومة من إجراء هذه الانتخابات.

وفي موضوع عقد جلسة نيابية برئاسة نائب رئيس المجلس فريد مكاري رأى غانم أن ليس في القانون ما يسمى نائب رئيس ولا يحق لأي شخص آخر أن يتجاوز هذه الصلاحيات.

 

وأكد أنه ما زال مرشحاً لرئاسة الجمهورية, لكن الموضوع هو مبدأ المحافظة على الجمهورية حتى يكون هناك رئيس جمهورية, لأن مقام الرئاسة بحاجة إلى إعادة إعمار.

وطالب غانم بحماية الاتفاقات الدولية بموضوع قوات "اليونيفيل" في الجنوب, لأن أي خلل من قبلنا يعطي العدو فرصة لإسرائيل للإخلال بواجباته.

 

وفيما يلي نص الحوار:

لماذا عادت المعارضة وأيدت "باريس-3" مع الإبقاء على وتيرة الهجوم والتصعيد على الأكثرية وعلى الورقة الإصلاحية? وكيف تفسر هذا التحول المفاجئ?

أعتقد أن موضوع الورقة الإصلاحية ليس هو البرنامج الكامل والمتكامل, من الخطأ اعتبار هذه الورقة بأنها البرنامج المتكامل للإصلاح المنشود والمطلوب من جهة, من جهة ثانية ليست الورقة الإصلاحية منزلة بشكل لا يمكن إبداء الملاحظات أو تعديل بعض بنودها. لكن الملاحظ أن "باريس-3" هي حاجة ملحة للبنان, لا يمكن اليوم لأي مرجع أو لأي فريق سياسي أو أي شريك في هذا الوطن أن يتناسى أن موضوع "باريس-3" هو تخفيف الخسائر عن المواطن اللبناني, ومن هذا المنطلق يجب عدم الانزلاق ب"باريس-3" إلى الخلافات السياسية المحلية, لأن السياسة يجب أن تكون رافعة للاقتصاد خاصة وأن لبنان عليه متوجبات خلال السنتين المقبلتين تفوق 16 بليون دولار, فإما أن يتحمل كل هذه الخسائر وكل هذه الأعباء الشعب اللبناني, وإما أن نتمكن من خلال "باريس-3" مع الملاحظات التي تبدي من هنا وهناك على الورقة الإصلاحية أن نتمكن من تخفيف هذا العبء على الشعب اللبناني وبالتالي ماذا ينفع لبنان التعبير الديمقراطي إذا سقط الاقتصاد وأعلن إفلاس لبنان. وماذا ينفع أن تقوم كلمة هذا الفريق من حيث لا يصاب هذا الفريق بنكسة ولكن الأهم ألا يصاب لبنان بنكسة لأن أي نكسة اقتصادية للبنان هي نكسة لكل اللبنانيين على السواء. "باريس-3" ليس لفريق أو لآخر, "باريس-3" هو لكل اللبنانيين, ومن هذا المنطلق أعتقد بأن طروحات "حزب الله" أو أي فريق معارض يبدي ملاحظات هي موقع إيجابي برأيي ويمكن التداول بها وهذا الموضوع ليس موضوعاً سرياً, هذا الموضوع نوقش في جلسات سابقة منذ "باريس-2", هذه الورقة الإصلاحية وضعت في "باريس-2" مع بعض التعديلات الاستنسابية لتتلاءم مع الحالة اليوم, وفضلاً عن أن هناك خسائر إضافية بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم على لبنان. لذلك أنا أعتبر أن ما ورد على لسان "حزب الله" هو شيء إيجابي بتحييده "باريس-3" عن الصراع الداخلي.. هناك ملاحظات, يجب أن ندرس هذه الملاحظات والقول بأن السياسة الضريبية يمكن البحث فيها بشكل يكون مقابل هذه السياسة شبكة أمان لذوي الدخل المحدود, لذوي القدرات المحدودة في لبنان من جهة ويكون توزيع الضرائب بشكل يتلاءم مع قدرات كل فرد لبناني في هذا البلد.

 

مقابل هذه الإيجابية في المواقف من "باريس-3" هناك كلام للسيد حسن نصر الله قاله بأنه نصح الرئيس بري بدلاً من أن يتفاوض مع الأكثرية يجب أن يتفاوض مع

فيلتمان. ما هو رأيك بهذا الكلام وهل صحيح أن فريق الأكثرية مرتهن للسفير الأميركي في لبنان?

هذا كلام سياسي, في المواقف السياسية يمكن لأي فريق أن يصعد. المشكلة اليوم في لبنان وأنا قلتها وأقولها دائماً أننا في وضع متشنج سياسياً وهناك نوع من التطرف الهستيري في المواقف السياسية بحيث أنه لم يعد أي فريق يسمع للآخر, لقد سقطت الجسور, لا بل دمرت ليس بفعل العدوان الإسرائيلي بل بفعل التصريحات المتناقضة والمتضاربة بين هذا الفريق وذاك. فريق الأكثرية التي أنتمي إليها لا يريد إبدال وصاية بوصاية فنحن نقول ذلك منذ خروج الجيش السوري ليس هناك من لبناني عاقل يريد أن يستبدل هذه الوصاية بأخرى, المؤسف اليوم ومن خلال بعض الاصطفافات في هذا المحور الإقليمي أو في هذا المحور الدولي ونعمم الموضوع على لبنان واللبنانيين في حين أنا واثق وأجزم بأن الشريحة الكبرى من اللبنانيين لا تريد الاصطفاف لا في محور إقليمي ولا في محور دولي, لأن كل اصطفاف منذ استقلال لبنان حتى اليوم أوصل الشعب اللبناني إلى الخراب, إلى التفرقة, إلى الحوادث, إلى الحروب. يجب أن نأخذ العبرة مما حصل في الماضي.

 

هل تعتقد أنه بسبب معارضتكم التدخل السوري الإيراني في الشأن اللبناني تتهمون بالانصياع وتنفيذ أوامر فيلتمان?

كل فريق يحاول أن يبرئ نفسه من أي التصاق أو اصطفاف لكن كلنا نعرف وليس سراً بأن للدول الإقليمية والدولية الكبرى مصالح وقد تكون هذه المصالح لا أقول مشروعة ولكن نتفهم بأن كل دولة كبرى أكانت دولية أو إقليمية لها مصالح تسعى إلى تحقيقها على حساب مصلحة البلد, لذلك يجب أن نكون نحن كلبنانيين لدينا من المناعة ما يكفي بأن نصون هذا البلد من التجاذبات ونحصن وحدة اللبنانيين, لأن بوحدة اللبنانيين يمكن أن نقف حائلاً بوجه أية رياح أجنبية تدخل على لبنان لضرب كيان لبنان ووحدة لبنان وديمقراطية لبنان وسيادة لبنان. أكرر لا سيادة على الأرض اللبنانية إلا السيادة اللبنانية. ولا ارتهان بالنسبة للشريحة العظمى من اللبنانيين لأية دولة إقليمية ولا دولية على حساب مصلحة لبنان.

أليس لهذه الدول التي تتدخل في لبنان سواء أكانت إقليمية أو دولية مصالح في دول مشابهة للبنان? لماذا لا يحصل فيها ما يحصل في لبنان?

أولاً: الساحة ضعيفة في لبنان. لبنان بلد صغير مثل الكويت. ولبنان عنده كما يقال ديمقراطية توافقية تأخذ بعين الاعتبار التعددية الطوائفية بلبنان وتأخذ بعين الاعتبار هذا النموذج في العيش المشترك والذي أصبح ليس وليد عادة بل وليد إرادة لبنانية حميمة في أن نحافظ على العيش المشترك وبالتالي ننتقل من موضوعية أي إخلال لجعله خلافاً طائفياً وهذا ما يجعل الساحة اللبنانية أسهل للدخول إليها وأسهل للعب بهذه الوحدة الوطنية من دول أخرى ليست نموذجاً كلبنان في تعدديتها, في تنوعها, علينا أن نغتني بهذه الطوائف ونغني لبنان بها وليس أن تكون هذه الطوائف عبئاً على وحدة لبنان والسلم الأهلي فيه.

الرئيس بري الذي أعلن عن نفسه بأنه أصبح فريقاً أولاً وثانياً وثالثاً, اليوم نجده يدق ناقوس الخطر وينبه من انفلات أمني, هل تتوقع استمرار التصعيد السياسي الذي قد يؤدي إلى انفلات أمني?

لا نريد أن نبصر, أعتقد أن الوضع دقيق وبالغ الخطورة للأسباب التي ذكرت. لكن أعتقد بأن لدى كل فريق من العقلاء, ولدى كل فريق من الشرفاء. ولدى كل فريق من القدرة والتمسك بمصلحة لبنان ما يكفي لمنع الانزلاق إلى الهاوية التي تهدد لبنان. وأتمنى مع "باريس-3" أن تتبدد هذه الغيوم السوداء التي تلف لبنان منذ أكثر من سنة ونصف ويعود اللبنانيون إلى أصالتهم, إلى واقعهم, إلى تنمية الولاء للوطن على حساب أية مصلحة أخرى.

أيضاً من المحاذير التي يجري التلويح بها من قبل المعارضة أن الاعتصامات والخيم قد تنتشر في حرم المطار وحرم المرفأ لما ليس هناك مؤشر بانتهاء هذا الاعتصام في وقت قريب? كيف سيتم التعاطي مع هذا الموضوع?

كما سبق وذكرت ماذا ينفع لبنان هذا التعبير الديمقراطي إذا سقط الاقتصاد وأعلن إفلاس البلد? وماذا ينفع لبنان أن يتنطح هذا الفريق أو ذاك بموقف ما ويستمر فيه إلى الآخر حتى لا تنكسر كلمته? وهذا مهم ونحن لا نريد لأي فريق الانكسار, لكن الأهم هو ألا ينكسر الوطن, واليوم نحن على هاوية الوضع الاقتصادي المتردي. من غير المسموح أن لا نجنب "باريس-3" من هذه المخاطر, وعلى الحكومة أن تشرح للمواطن منافع هذا البرنامج. منافع "باريس-3" حتى لا يتصور المواطن اللبناني بأن هناك عقاباً سيأتي من "باريس-3" من خلال الضرائب أو غير الضرائب. ليس الموضوع هكذا يجب أن نأخذ الموضع بشكل يسمح للمواطن أن يتعرف على ما ستؤول إليه "باريس-3" من نتائج إيجابية على الوضع الاقتصادي, وما هي المنافع التي ستصيب هذا المواطن من خلال رفع النمو وزيادة فرص العمل إلى ما هنالك. في حين سلة الضرائب التي يحكى عنها ليست آنية فهي سوف تقرر في موازنة 2008 وبالتالي هناك مجال للبحث فيها وللتأكيد من عدالتها ومن توزيع هذه الخسائر على الشعب اللبناني وفقاً لقدرات كل واحد مقابل تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي للبنانيين.

ما زالت المعارضة متمسكة بالثلث المعطل, هل تعتبر ان زيارة وفد من "حزب الله" إلى المملكة العربية السعودية والاتصالات التي يجريها السفير السعودي بعيداً عن الأضواء قد تسهم بحلحلة الأمور?

أنا أعتقد أن الأكثرية تنازلت عن الثلثين وهذا التنازل يجب أن يقابله تنازل عن هذا المطلب, وتسنى لي خلال فترة الأعياد الاجتماع بالأمين العام للجامعة العربية وقد شرح بإسهاب المساعي التي قام بها في لبنان بأنه وضع على الطاولة كل الطروحات مع كل الحلول لأية ثغرة بأي طرح من هذه الطروحات وهو ينتظر من اللبنانيين. وهنا دور الرئيس بري في هذا المجال ينتظر من اللبنانيين والقادة السياسيين الاتفاق على أرضية ولو بالحد الأدنى من هذه الطروحات ليتمكن من العودة إلى لبنان بدعم عربي كبير لضمان الصيغ التي وضعها لحل هذه المشاكل المتكاملة بدءاً من رئاسة الجمهورية إلى الحكومة إلى المحكمة الدولية إلى قانون الانتخاب إلى كل هذه الأمور والتي وضعتها بكركي كمبادرة في الماضي ولاقت الترحيب من جميع الأفرقاء. المشكلة أننا اتفقنا على الثوابت, المستغرب أن جميع مجالس الوزراء فضلاً عن طاولة الحوار, قبل وبعد العدوان الإسرائيلي تم التوافق على معظم الثوابت اللبنانية. يعني اتفقنا على بنود روما, اتفقنا على حكومة وفاق وطني, اتفقنا على قانون انتخاب عادل, اتفقنا على أزمة حكم في رئاسة الجمهورية وأنا أعتقد أن هذه أم العقد ومتى حلت هذه العقدة حلت العقد بالكامل, لأن دستور "الطائف" مركب على (سيبة) أخذت بعين الاعتبار مصالح الطوائف ووجود الطوائف في لبنان عمدت إلى توزيع السلطات بين المؤسسات الثلاث: رئاسة الجمهورية, مجلس النواب ومجلس الوزراء. وبالتالي عندما يصاب المقام الأول بخلل ولأن الدستور ممارسة أصيبت ممارسة الدستور بخلل, ومن هنا انتقلت العدوى إلى مجلس الوزراء وهناك محاولات إلى نقل العدوى إلى مجلس النواب, هذا بيت القصيد رئاسة الجمهورية, وأنا كتبت عريضة في فبراير 2006 وقدمتها لمجلس النواب وقلت فيها أن رئيس الجمهورية لا يقوم بدوره وبمنصبه خير قيام, لأن دوره الأساسي رمز وحدة الوطن وفقاً للمادة 49 من الدستور وبالتالي عندما يصبح طرفاً وعندما يخرق الدستور, وعندما يميز بين لبناني وآخر ويأخذ طرفاً لفريق ضد الآخر هذا يعني خللاً بالممارسة الدستورية. ونبهت في 14 سبتمبر2006 عندما تكلمت عن أزمة الحكم: من الضروري تحديد الرؤية من أجل تفعيل صيغة لبنان إعادة المقام إلى ما يجب أن يكون عليه من مرجعية وطنية, من ممارسة ودور وأداء في القيادة. وقلت أيضاً, إن معالجة هذا الخلل يمكن أن يحصن صيغة لبنان التعددية والفريدة والقدرة والنموذج والرسالة. وقلت تخوفي بعد الفراغ في مقام الرئاسة أن تؤدي هذه الخلافات إلى تعميم الفراغ في الرئاسات الأخرى, فنشل قدرة لبنان الدستورية بدل أن نعمل جميعاً لإنجاح لبنان وتحويل خسائر الحرب إلى ربح في وحدة لبنان ومناعته وقدرته على الصمود وتجاوزه لهذه الكارثة, إن نجاح لبنان هو نجاح لكل اللبنانيين على السواء. وليس لفريق ضد آخر..

 

هل تتوقع انتخابات مبكرة لرئاسة الجمهورية?

يجب أن نصل إلى انتخابات مبكرة لرئاسة الجمهورية ولا أقول مبكرة مع إبقاء الرئيس. أنا من دعاة أن تجرى الانتخابات ضمن رزمة توافق يكون انتخاب رئيس الجمهورية هو في أولوية هذه الرزمة...

هل لاحظت أن موضوع انتخاب رئيس للجمهورية هو بند أساسي في وساطة السيد عمرو موسى?

هو بند أساسي, لكنه اتخذ منحى بإمكانية إجراء انتخابات مبكرة, لكن مع بقاء الرئيس حتى نهاية ولايته.. أنا اختلفت معه في هذا الرأي لأنني أعتقد أن أي انتخاب لرئيس جمهورية في ظل رئيس موجود سيضعف هذا الرئيس منذ انتخابه مع بداية عهده, وأعتقد نحن بظرف صعب وغير طبيعي ويجب ألا يحصل مثل هذا الحل. وهو كما أشار الأمين العام للجامعة العربية أن بعض الدول الإقليمية تريد أن تحافظ على رئيس الجمهورية حتى انتهاء عهده.

 

هل تتوقع عودة للسيد عمرو موسى إلى لبنان لإتمام مبادرته?

لا بد لنا نحن كلبنانيين أن نظهر بعض النضج وأن يكون لدينا من المناعة ما يكفي حتى نكون البحصة التي تسند الخابية, وباعتقادي أنه سيعود إلى لبنان لكن يجب على اللبنانيين قبل أن يعود الاتفاق على مسلمات وثوابت بالحد الأدنى حتى يأتي بالدعم العربي وبالضمانة العربية لتنفيذ ما اتفق عليه ولإكمال الاتفاق في البنود الأخرى.

 

هل ستسمح سورية وإيران بإنجاح مبادرة موسى?

أنا أعتقد أن لكل دولة عربية مصلحة في أن يكون لبنان معافىً, لأن لبنان كدور وكرسالة وكحضارة إنسانية وكصديق لكل الدول لعب دوراً مميزاً في حمل القضايا العربية إلى المحافل الدولية والدفاع عنها بوسائل ناجعة وهذا هو دور لبنان وأعتقد أن هناك مصلحة لكل الدول العربية كسورية والسعودية ومصر والأردن والعراق وفلسطين فضلاً عن باقي الدول التي تسعى أن يكون لها دور ومصلحة في لبنان وفي هذه المنطقة. أعتقد أن لهم مصلحة أكيدة في أن يتعافى لبنان, لأن أي خلل سيصيب لبنان سينال من هذه الدول وستنتقل العدوى إليها شئنا أم أبينا.

 

أين أصبحت الانتخابات الفرعية في المتن, هل أسدل الستار عليها وأين هي المخارج في ظل تصلب رئيس الجمهورية?

المؤسف ليس هناك في القانون والدستور ما يمكن الحكومة من إجراء الانتخابات دون المرور برئيس الجمهورية في هذا المجال. أعتقد أنه تمت بعض الدراسات والاستشارات الفقهية والقانونية في هذا الموضوع ومن الصعب القول أنه يمكن تجاوز هذا الأمر.

الرئيس بري حذر من عقد جلسة لمجلس النواب برئاسة نائب رئيس المجلس, وهل يحق لنائب رئيس المجلس الدعوة لعقد مثل هذه الجلسة?

أنا قلت ذلك منذ شهرين وأكثر قبل أن تطرح هذه الفكرة بشكل علني وأبديت رأيي إلى بعض الزملاء من الأكثرية بأن هذا الموضوع لا يجوز أن يحصل لأن هناك توازن السلطات كما هو في الدستور, أخذت بعين الاعتبار الناحية الطائفية وفي الديمقراطية التوافقية, يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذا الموضوع من ناحية القانون والدستور. قانون مجلس النواب واضح ليس هناك ما يسمى نائب رئيس, ليس هناك من صلاحية منوطة بنائب الرئيس. هناك هيئة مكتب نائب رئيس المجلس من صلب هيئة المكتب. المادة التي تشير إلى هذا الموضوع تشير في معرض الكلام عن رئيس المجلس وتقول رئيس المجلس يدعو النواب إلى جلسة ويحدد موعدها وفي حال تعذر عليه القيام بمهامه يقوم نائب الرئيس مقامه. المشترع لم يتنبه إلى أوضاع مثل أوضاعنا وبالتالي اعتبر موضوع الصلاحيات منوطة برئيس مجلس النواب ولا يحق لأي شخص آخر نائب رئيس أو غيره أن يتجاوز هذه الصلاحيات.. وأريد أن أعطي بعض الأمثلة. والمثال الذي يتبادر إلى ذهني أنه في العام 1970 وكنت حاضراً في الجلسة ليس كنائباً عندما انتخب الرئيس سليمان فرنجية, وعند فرز الأصوات نال كل من المرشحين إلياس سركيس وسليمان فرنجية 49 صوتاً مقابل 49 وبقي هناك ورقة واحدة سحبت, هذه الورقة وكانت تحمل اسم سليمان فرنجية علا التصفيق والهتاف في القاعة, الرئيس صبري حمادة يترك مكانه ويذهب يجلس في غرفته التي هي بجوار القاعة الكبرى, يطلب من نائب الرئيس يومها ميشال ساسين إعلان النتيجة. صعد النائب ميشال ساسين آنذاك وأعلن انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية نتيجة التصويت, فقامت القيامة وبقي المجلس بين مد وجزر لأكثر من ساعة حتى اضطر رئيس الجمهورية شارل الحلو إلى الاتصال بالرئيس حمادة وأبلغه ضرورة أن يعود إلى المنصة ويعلن انتخاب سليمان فرنجية رئيساً للجمهورية. من هنا نقول إعلان نتيجة واضحة وصريحة لم يتمكن نائب الرئيس ولم تكن قانونية في ظل الدستور القديم حتى اضطر الرئيس شارل الحلو لتفادي أزمة كبيرة أن يطلب شخصياً من رئيس المجلس إعلان النتيجة. وهكذا حصل, عاد الرئيس صبري حمادة إلى المنصة وأعلن النتيجة, ما يدل على أنه لا يجوز وخاصة نحن الذين نتمسك بالمؤسسات الدستورية بسبب موقف يمكن أن ننجح به أن نترك المؤسسة الباقية وهي مؤسسة مجلس النواب. الخلل أصاب الرئاسة, الخلل موجود في الحكومة, ولا يجوز أن نجعل هذا الخلل أن يصيب مجلس النواب, لأننا بحاجة إلى هذه المؤسسة من أجل المحكمة الدولية, من أجل "باريس-3", من أجل حكومة الوفاق الوطني, من أجل كل التشريعات التي لبنان بحاجة إليها.

 

كيف يمكن التصرف عندما يتحول رئيس المجلس إلى فريق?

أنا أعتقد أن رئيس المجلس مؤتمن على النظام البرلماني وله هامش من الحركة في هذا المجال, لذلك طالبت بتوقيع عريضة تطالب بفتح دورة استثنائية وفقاً للمادة ,33 وقد قدمنا هذه العريضة منذ يومين أو ثلاثة, هذه العريضة تلزم رئيس الجمهورية فتح دورة استثنائية سأقرأ كما وردت في القانون لتكون الأمور واضحة..

"افتتاح العقود العادية واختتامها يجريان حكماً في المواعيد المبينة ولرئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة أن يدعو مجلس النواب إلى عقود استثنائية بمرسوم يحدد افتتاحها وبرنامجها. وعلى رئيس الجمهورية دعوة المجلس إلى عقود استثنائية إذا طلبت ذلك الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائها... فأصبح هناك دور إلزامي لرئيس الجمهورية بصلاحية مقيدة في هذا المجال. فإذا نحن كأكثرية استطعنا أن نلزم ونجبر رئيس الجمهورية بدعوة المجلس إلى دورة استثنائية كيف يمكن لرئيس المجلس أن يفرغ هذه المادة من مضمونها بعدم الدعوة إلى جلسة استثنائية? هذا من الصعب جداً, ولا أعتقد بأن الرئيس بري الحريص على الديمقراطية والنظام الديمقراطي البرلماني في هذا البلد والمؤتمن عليه ألا يدعو المجلس إلى جلسة استجابة لطلب أكثرية النواب.

الاتصالات التي تقوم بها بكركي استكمالاً لمبادرتها وهناك جولة على القيادات المارونية, هل تشمل برأيك الاتفاق على اسم المرشح للرئاسة? وهل أنت ما زلت مرشحاً للرئاسة لأنك الوحيد في الماضي الذي أعلنت برنامجك كمرشح لرئاسة الجمهورية?

طبعاً, أنا ترشحت في فبراير 2004 وكنت الوحيد بين المرشحين الذي أعلن ترشيحه مع برنامج واضح ومفصل. الموضوع ليس ترشيحاً أو عدم ترشيح, ومبادرة بكركي قد تصل إلى نتيجة أم لا. الموضوع هو مبدأ الجمهورية, نحن يجب علينا أن نحافظ على الجمهورية حتى يكون هناك رئيس الجمهورية وبالتالي يجب العمل على المحافظة على المؤسسات, لأن أي دولة لا تقوم إلا إذا كان هناك مؤسسات ترعاها, ومؤسسات تقوم بدورها كاملاً وهذا ما نسعى إليه, وهذا ما نتمناه قبل أن نتكلم عن موضوع من سيكون أو كيف يكون. وأعتقد أن مقام رئاسة الجمهورية هو بحاجة إلى إعادة إعمار حتى نصل به إلى حيث يجب أن يكون. بعدما مني وأصيب بنكسات مباشرة ومن عدم اعتراف من دول كبرى إلى ما هنالك.. طبعاً أنا مرشح وما زلت مرشحاً, لأنني مؤمن أن رئيس الجمهورية هو الرئيس الذي يجمع عليه معظم شركاء الوطن حتى يتمكن أن يكون رئيساً قوياً وقادراً على الحوار مع كل الأطراف ولم الشمل وجمع شمل اللبنانيين حول مشروع أو رؤية تكون في مصلحة البلد. ومن هذه الرؤية استكمال تطبيق ما ورد في اتفاقية "الطائف" بدءاً باللامركزية الإدارية.

 

هناك اتهامات توجه إلى قوات "اليونيفيل" واتهامها بتجاوز صلاحياتها وتجاوز القرار 1701 من قبل "حزب الله", ما هي قراءتك لهذه الاتهامات?

القوات المتواجدة في الجنوب يرعاها القرار ,1701 وهذا القرار واضح في بنوده ولا سيما البند 12 وبالتالي, من جهة هناك قرار جعل المنطقة الممتدة من الحدود مع العدو الإسرائيلي حتى جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح. وهذه المنطقة يجب أن تحترم وقد أعلن "حزب الله" أنه يحترم وجود الجيش اللبناني ومؤازرة قوات "اليونيفيل" للجيش اللبناني في هذه المنطقة, وبالتالي هذا موضوع يتعلق بقرار دولي ولبنان متمسك بشرعية القرارات الدولية, لأن بلداً ضعيفاً كلبنان يجب أن يكون عنده كما نقول حماية ما وهذه الحماية لا تأتي إلا من الأمم المتحدة, وعلينا أن نتمسك ببنود هذا القرار ونعمل على تطبيق هذا القرار, لأن أي خلل من قبلنا سيعطي العدو الإسرائيلي فرصة الإخلال بواجباته, وعدم التقيد بهذا القرار وهو الذي لم يتقيد بأي قرار دولي في السابق.