المهندس روجه عزام/رئيس المكتب المركزي للتنسيق الوطني يؤكد أن انهيار النظام السوري سيضعف دويلة "حزب الله"

روجيه عزام لـ "السياسة": بشار الأسد أسقط "ميكافيلية" والده بقرارات هوجاء دمرت سورية

بيروت - من صبحي الدبيسي: السياسة 15/2/2007

 

التعقيدات السياسية في لبنان في ظل غياب مبادرات الحلول الوسط التي يسعى إليها أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى على قاعدة لا غالب ولا مغلوب لا يبدو أنها تسير في الطريق القويم الذي يؤدي إلى هذه النتائج, لأن تصلب المعارضة في موقفها الرافض لصيغة 19+10+1 جعل الأكثرية تتشبث في موقفها لأنه من غير الممكن أن تعطي هذه المعارضة الثلث المعطل وأن مفاتيح الحل على ما يبدو ليست في يد اللبنانيين من خلال الشروط التعجيزية التي يطالب بها فريق 8 آذار تارة بالإصرار على انتخابات نيابية مبكرة وطوراً من خلال التلويح بالتصعيد الذي قد يكون أقسى وأعنف في المرحلة المقبلة.

 

وفي هذا السياق التقت السياسة الباحث السياسي روجيه عزام الذي كان مقرباً جداً من رئيس التيار الوطني الحر العماد ميشال عون وانشق عنه في العام 1998 لرسم صورة واضحة لآفاق المرحلة المقبلة وقوم عزام أوضاع المنطقة بشكل عام والوضع في لبنان بشكل خاص, مؤكداً أن اللبنانيين لن يعودوا إلى الفتنة وأن النظام السوري أصبح على شفير الانهيار وعندما ينهار هذا النظام تضعف دويلة "حزب الله", وإن بشار الأسد بدأ بالسقوط عندما بدأ يتخذ القرارات في 2004 وبدأ نظامه يتدحرج وإن إيران مقبلة على التصادم مع العالم..

 

وفي ما يلي نص الحوار:

 

لماذا وصلت الأمور إلى هذا المنحى من التصعيد وكأن البلاد على فوهة الانفجار?

اعتبر الشعب اللبناني بعد 32 سنة مأساة ومعاناة أصبح مطعماً ضد الفتن التي يحاولون العودة إليها, لأن حرب لبنان ليست في الأصل حرباً أهلية, لقد أخذت بعض المناحي الأهلية كانت مقصودة من قبل مراجع معروفة لا أريد الدخول في تفاصيلها.. حرب لبنان تقررت بين شخصين كيسنجر وحافظ الأسد بهدف ضبط الفلسطينيين في لبنان ليتم التفاوض مع إسرائيل ومنعهم من القيام بأي تعطيل كما فعل الملك فيصل في حرب 1973.. مقابل هذه الخدمة التي يقدمها الأسد بضبط الفلسطينيين سمح له كيسنجر أن يسيطر على لبنان هذه كانت البداية.

 

اليوم, يوجد هوس عند الرئيس السوري بمسألتين, الأولى: كيف خسر هذه اللعبة الحلوة الجميلة التي ورثه إياها والده واسمها لبنان التي زارها عدة مرات عندما سحب والده ملف لبنان من يد عبد الحليم خدام وكلفه به لأن كل قوة سورية اليوم تنطلق من حجم الضرر الذي تلحقه بلبنان. وعندما زار لبنان مرات عدة ورآه بهذا الجمال وباعتقاده أن والده أورثه إياه وعندما خرج منه أصيب بصدمة كبيرة..

 

النقطة الثانية المحكمة الدولية التي قد تفضح النظام السوري بسبب الجرائم التي اقترفها. هاتان النقطتان جعلت النظام السوري ينحو باتجاه المعارضة اللبنانية المتمثلة ب"حزب الله".. والأمر الآخر يتمثل بعلاقة "حزب الله" بإيران.. "حزب الله" قطعة من الجسم الإيراني وليس أداة فقط, ولديه تفسيره السياسي من منطلق ديني اسمه ولاية الفقيه ومن الآمر ومن المأمور وإلى ما هنالك, إيران اليوم تواجه خطراً يتجسد بالقنبلة النووية ولكن المجتمع الدولي لا يقبل بشخص لديه إيديولوجية خاصة به مثل الرئيس أحمدي نجاد أن يكون لديه قنبلة نووية ضمن محيط من البترول بمعنى أن ثلث بترول العالم موجود في منطقة الخليج وفي بحر قزوين ولا يصح أن يسمح العالم لرئيس مثل أحمدي نجاح أن يتلاعب بالقنبلة النووية وخاصة الصين المستوردة أكثر كمية من نفط هذه المنطقة...

 

لماذا توجد القنبلة الذرية في الهند وباكستان وممنوع على إيران امتلاكها?

كل بلد فيه نوع من الهلوسة السياسية ممنوع عليها امتلاك أسلحة نووية كإيران وكوريا الشمالية... وهناك خوف عالمي من انتشار القنبلة الذرية في العالم فتصبح من دون ضوابط. لأن هذه القنبلة ليست لعبة فهي تشكل خطراً على الإنسانية... وإيران لكي تدافع عن نفسها طلبت من "حزب الله" القيام بحرب تموز. فاستنفر العالم لوقف هذه الحرب وقطع الطريق على إيران من توسيع ساحة معركتها... في المقابل طلبت إيران من "حزب الله" السيطرة على الحكم في لبنان.. وكل كلام عن توافق وحوار وانتخابات مبكرة والثلث الملك والثلث المعطل كلها محاولات لتبريد الجو.. الوضع واضح جداً محاولة السيطرة على البلد بأمر من إيران... هذه المحاولة لا تتم عسكرياً خشية انقسام الجيش... لذلك فكروا بالسيطرة على الوضع من خلال الضغط الشعبي لكنهم حتى الآن فشلوا.. وإن مشكلتهم عدم التراجع وإذا تراجعوا يعني أنهم فشلوا وإذا استمروا في اندفاعهم فلن يتوصلوا إلى شيء خاصة في بلد متعدد الثقافات والأديان مثل لبنان.

 

لماذا أقحم العماد عون نفسه في هذا المخطط, برأيك هل هو على علم بنوايا "حزب الله", أم أنه لا يعرف ماذا يخطط هذا الحزب?

من خلال معرفتي بالجنرال عون وكنت مقرباً منه وعشت معه في بعبدا أيام توليه رئاسة الحكومة, مشكلة العماد عون أنه يضيع بين شخصه وبين الوطن. عندما كان العماد عون قائداً للجيش حصل على وعد من القيادة السورية برئاسة الجمهورية, لكنهم نكثوا وعدهم له فانقلب عليهم. في تلك الفترة وقفنا إلى جانبه... وقبل عودته من فرنسا حصل ما يشبه همزة الوصل بينه وبين آصف شوكت وبعض أركان النظام السوري بواسطة كريم بقرادوني الذي توصل إلى نوع من التوافق مع سورية على تلك العودة مع إعطائه كامل الأموال التي كانت معه قبل نفيه إلى فرنسا والتي ليست من مالية الدولة لأنها بمعظمها تبرعات من الناس عندما وجه المدفع نحو السوري وكانت هذه الحرب لمصلحة شخصين: ياسر عرفات وصدام حسين وكلاهما دعما الجنرال عون بالمال والسلاح.

هذه الأموال أعيدت إلى العماد عون من خلال الصفقة التي أبرمها مع السوريين. وبعد عودته إلى لبنان قام بزيارة إلى الولايات المتحدة والفاتيكان, لكنه لم يلق التأييد المطلوب لخوض معركة رئاسة الجمهورية, لأنهم كانوا على علم باتفاقه مع السوريين ولهذا رمى نفسه بين يدي "حزب الله". وهناك معلومات تشير إلى تلقيه دعم مالي كبير من إيران فأصبح أسيراً لهذه الجهة. وباختصار العماد عون أصبح في نهاية الطريق الذي رسمه لنفسه... ولا مجال للعودة عن هذا الخط.

 

برأيك هل أخطأ العماد عون بتقدير الأمور.. كإدعائه بتمثيل 70 في المئة من المسيحيين وأن حجمه السياسي بحجم هذا الوطن?

عندما عاد العماد عون إلى لبنان لم يكن المواطن العادي يعلم بهذه الصفقة. اللبنانيون اقترعوا لصورة العماد عون الذي كان في بعبدا عندما وقف ضد السوري وضد حكم الميليشيات, الناس اقترعوا لميشال عون بعبدا لأنهم ليسوا على علم بأن ميشال عون الرابية أصبح بغير اتجاه هذا التأكيد الذي حصل عليه عون في انتخابات 2005 لم يبق منه شيء.

 

ما هي قراءتك لما جرى في 23 يناير ولماذا أخفق ميشال عون في تحريك الشارع المسيحي باتجاه الإضراب?

الشارع المسيحي مثل أي شارع لبناني لا يريد كل الحروب الداخلية. ميشال عون منجرف بخندق غير لبناني (خندق سوري-إيراني) وما قام به في 23 يناير كان اعتداء على حقوق الناس. والمعارضة لم يكن لديها هدف غير مهاجمة الشعب اللبناني... عندما جرب العماد عون أن يقطع الطرقات حصل نوع من الضغط الشعبي من قبل "القوات اللبنانية" وضغط آخر من قبل بكركي ولهذا السبب حصل التراجع في وقت كانت الشاحنات ما زالت تفرغ حمولتها على طريق المطار لكن انسحاب عون من الشارع أدى إلى وقف التصعيد.. لأن "حزب الله" أصبح مكشوفاً. وهذا الحزب يعيش أزمة كيانية في بنيته السياسية بوجود تناقض كبير في تركيبته وهي الإرث اللبناني والتبعية لإيران لمصلحة التخصيب النووي الإيرني مشكلة "حزب الله" كيف يتخلى عن دويلته ليعيش في كنف الدولة اللبنانية, لذلك أعتقد أنه إذا سيطر على الدولة تصبح هذه الدولة تابعة لدويلته وهناك سؤال لماذا "حزب الله" وطوال 15 سنة لم يشترك في الحكم ولم يطالب بتطبيق "الطائف" تاركاً سورية تحكم لبنان كما تريد..

كل حجج "حزب الله" اليوم هي غطاء لمأرب واحد الأمر والنهي لولي الفقيه.

 

لماذا غادر شباب "التيار الوطني الحر" وشباب "المردة" خيمهم في ساحة الدباس واللعازارية?

لأن جمهور العماد عون تراجع ولم يعد يمثل 20 في المئة من المسيحيين وهؤلاء مشكلتهم أنهم إذا تركوا ميشال عون لا يريدون الالتحاق بسمير جعجع وهم لا يريدون ذلك لكن صورة سمير جعجع القديمة لا تشجعهم بالانضمام إليه لأن الناس بحاجة أن تسلم نفسها إلى قياديين يتكلمون باسمهم, وهذه مشكلة الإنسان بحد ذاته..

 

إلى أين سيوجه "حزب الله" بوصلته مستقبلاً وهل تتوقع العودة للفتنة مجدداً?

اللبنانيون لا يريدون العودة إلى الفتنة. ولو أخذنا مأتم الشهيد بيار الجميل, والجهة التي تبنت هذه الجريمة, وبحسب ما تناقلته وسائل الإعلام فإن الجهة المنفذة هي مجموعة أنصار وحدة بلاد الشام... يعني سورية... والسؤال هل الوزير بيار الجميل كان يقف حجر عثرة بإزاء وحدة لبنان.. وبما أن "حزب الله" على استعداد للنزول إلى الشارع والقيام بأعمال مخلة بالأمن ربما يفسح بالمجال لعودة سورية إلى لبنان بحجة حفظ الأمن في لبنان.

 

لماذا برأيك تحول "حزب الله" من الهجوم على الحكومة وعلى "تيار المستقبل" إلى الهجوم على وليد جنبلاط?

لأن وليد جنبلاط في مواقفه وتصريحاته يتناول مطارح حساسة, ويتكلم بوضوح.. وأوضح رجل يقول الحقيقة اليوم ومن دون مواربة على الساحة اللبنانية ومن دون أية مسايرة هو وليد جنبلاط وهذا ما يزعج "حزب الله", لأن "حزب الله" يقوم بجهد قوي كثيراً ليغلف المأرب الحقيقي له بتصريحات عن الوحدة الوطنية وحكومة إتحاد وطني وغير ذلك.. يأتي وليد جنبلاط وينزع هذا الغطاء...

 

برأيك هل يسعى "حزب الله" إلى تغيير النظام في لبنان وما هي حظوظه بذلك?

أكيد أن "حزب الله" يسعى لتحقيق هذا الهدف. وهناك قسم يمين ل"حزب الله" الطاعة لولي الفقيه هذا القسم نشرته "النهار" في 1 يوليو 1989 بالولاء التام لإيران وفي 30 يناير 1986 يذهب إلى إيران 63 عالم إسلامي من لبنان من بينهم 7 علماء سنة والباقي شيعة ليؤسسوا في إيران جمهورية لبنان الإسلامية.. ولكن يوجد تناقض بين هذه القناعة وبقية اللبنانيين.. وفي أحد تصريحات السيد حسن نصر الله قبل حرب تموز أشار إلى أن المسيحيين أصبحوا 13 في المئة بمعنى أنه يخفف الوزن المسيحي ليبرر الدولة الإسلامية التي هي هدف أساسي بالنسبة إليهم وهذا لن يحصل. ولكن مع الأسف كل جهة تحاول الاستئثار بحقوق غيرها تكلف لبنان مزيداً من الخراب والدمار قبل أن تقتنع بأن التغيير في لبنان مستحيل...

 

لماذا تخشى سوريا المحكمة الدولية ولماذا يتبارى قسم من اللبنانيين للدفاع عنها?

لأن سورية ضالعة بجرائم الاغتيال والشعب اللبناني مسلم نفسه, لأنه لم يعد يستوعب تعقيدات السياسة الداخلية..

 

إذا لم يستطع "حزب الله" وضع يده على السلطة هل يكون التقسيم خياره المستقبلي?

دويلة "حزب الله" قائمة, لكن ليس لها مستقبل لأن الطابع اللبناني سيتغلب على الطابع الإيراني, لأن الناس لم تعد تقبل بالتبعية لأي جهة كانت وعندما ينهار النظام السوري تضعف دويلة "حزب الله". والطائفة الشيعية لديها من المقومات والقيادات يجعلها قادرة على تغيير الوضع القائم.