مقابلة بالصوت مع الصحافي والمعلق والمحلل السياسي اللبناني محمد سلام

أجراها معه الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية الكندية الياس بجاني

14كانون الثاني 2006

إضغط هنا للإستماع للمقابلة/مدتها 43 دقيقة

 

نص المقابلة

رداً على عدد من الأسئلة تمحورت بمجملها حول ما يشاع ويشيّع عن مخطط سني حريري سعودي للهيمنة على حكم لبنان وأسلمة أرضه وتحويل وزارة الداخلية لمليشيا سنية وتوطين الفلسطينيين بعد إغراق البلد بالديون وفرض رئيس جمهورية على الموارنة يختاره الحريري، قال الأستاذ محمد سلام: "إنه من المهم جداً نقل الحقائق كما هي دون تكاذب وتجميل أو مواربة وحربائية لأن الشعب اللبناني المقيم والمغترب على حد سواء يمتلك قدراً كافياً ووافياً من الثقافة والرؤيا الصائبة والوعي والذكاء ليتمكن من التفريق بين ما هو دعائي واستجدائي وشحن ولعب على التناقضات واستغلال مذهبي وخوف وبين ما هو واقع وحقيقة معاشين على الأرض."

 

وعن دور البروبغندا السورية في تسعير الخلافات بين اللبنانيين، قال سلام: "إن البروبغندا السورية مباشرة من خلال وسائل إعلامها وعبر أبواقها والصنوج في لبنان تعمل جاهدة على خلق أجواء توتر مذهبية هدفها منع عودة الاستقرار والأمن إلى لبنان وتعطيل كل مساعي قيام الدولة ومؤسساتها فيه، وهي تركز بشكل لافت وفاضح على إيهام المسيحيين وباقي الشرائح اللبنانية أن هناك محاولات سنية حثيثة يقودها النائب سعد الحريري وكتلته النيابية وتدعمها السعودية من أجل الهيمنة بالكامل على الدولة ومؤسساتها وفرض حكم إن لم يكن سني صرف، تكون فيه للسنة السلطة الأقوى".

 

وعن ضرورة التفريق بين الحقائق والأكاذيب التي تملأ وسائل الإعلام اللبنانية، قال الأستاذ سلام: "لتبيان الحقائق من الأكاذيب لا بد من العودة إلى الوراء لنرى أين كنا وأين نحن الآن فقبل اتفاق الطائف الذي منع الاحتلال السوري تطبيقه كان رئيس الجمهورية في لبنان مارونياً بالعرف دون قانون أو نص دستوري وطبقاً لنفس العرف كانت رئاسة الوزراء مخصصة للسنة ورئاسة مجلس النواب للشعية. الطائف بدعم سعودي سني أعطى الطائفة المارونية بالنص المكتوب موقع رئاسة الجمهورية وذلك بنتيجة قناعة عند اللبنانيين عموماً والسنة خصوصاً كون هذه الطائفة غير مرتبطة بجاليات أصلية خارج لبنان."

"فالسني اللبناني له مرجعية وغالباً مرجعيات تكون أحياناً في السعودية وأحيانا في القاهرة كما كان الأزهر أيام الرئيس عبد الناصر، والشيعي اللبناني أيضاً له مرجعيات تتنقل زمنياً بين النجف وقم وغيرهما من المواقع، والأرثوذكسي أيضاً له امتدادات ومرجعيات فهو عنده في الخارج كنيسة أكبر من كنيسته في لبنان. أما الماروني فكرسيه أي مرجعيته هي في لبنان وليس له في الخارج أي كرسي أكبر من تلك التي مقرها لبنان، وبصريح العبارة ليس لدى الماروني أي كرسي أو مرجعية أكبر من كرسي ومرجعية بكركي، بينما كل الطوائف اللبنانية الأخرى لها مرجعيات وكراسي على المستوى الديني الصرف خارج لبنان أكبر من تلك التي لها في لبنان. وبالتالي جاء القرار في حينه يوم أنجز الطائف أن يُعهد للموارنة موقع رئاسة الجمهورية حفاظاً على كيانية لبنان. والكيانية تعني هنا أن نتوقف جميعنا عن التعامل مع الخارج أيا يكن هذا الخارج على حساب مصلحة الوطن، وأن نتوقف أن نكون عملاء للغير . من أجل كل هذا جاء القرار الإسلامي الجامع وعن قناعة وإدراك تامين ومن السنة تحديداً أن يعهد بالنص المكتوب والدستوري موقع رئاسة الجمهورية للطائفة المارونية الكريمة.، فحسم الأمر وتغير العرف إلى نص."

 

وعن الاضطهاد السوري للسنة في لبنان، أوضح سلام: "خلال حقبة الاحتلال السوري تم اضطهاد السنة في لبنان بقساوة وعنف فائقين. فخلال حرب السنتين ضربوا ودمرت منازلهم ومن ثم جوِّفت دار الفتوى حيث تم اغتيال الرجل الثاني فيها الشيخ صبحي الصالح رحمه الله، ومن ثم اغتالوا المفتي الشيخ حسن خالد وبقيت الطائفة بعد ذلك مفرغة في حين هاجر صائب سلام ولم يتمكن من العودة إلا بعد أن أتى الحريري إلى الحكم في التسعينات بموجب اتفاق الطائف وترأس أول حكومة نتجت عنه."

 

وعن دور الرئيس الحريري وعلاقته بالحكم السوري قال سلام: "سلم الحكم السوري الحريري جزء من السلطة بعد أن قتل الرئيس رينه معوض لمنع تطبيق اتفاق الطائف وأوصل عقب ذلك إلى سدة الرئاسة بدلاً عنه الرئيس الياس الهراوي. لقد سمحوا (السوريين) للرئيس الحريري أن يدخل لبنان سنة 1992 وأن يتسلم رئاسة الحكومة، ولكن بناء على شرط أساسي يقول نسلمه الاقتصاد فإذا نجح ننجح معه وإذا فشل يفشل بمفرده، وقد استمر استنزاف الحريري والطائفة السنية بأشكال ووسائل مختلفة حتى تم اغتيال الحريري في 14 شباط سنة 2005."

 

وعن عودة الطائفة السنية للبنان وكيانه قال سلام: "عقب ذلك الاغتيال الشهير حدثت تطورات سنية نوعية فأعلنت الطائفة تحولها إلى لبنانية سنية. قبل ذلك كانت الطائفة السنية مجرد جالية في لبنان إما عربية أو سنية. إلا أنها وبعد 14 شباط 2005 أصبحت جزء كياني من النسيج اللبناني، ورفعت شعار لبنان أولاً، وهنا ترابطت بتحالف 14 آذار مع القوى الأخرى الذي زاد وقوي بعد خروج الجيش السوري من لبنان واستعادة السيادة والاستقلال والمطالبة بترسيم الحدود وإقامة علاقات دبلوماسية سورية لبنانية متوازنة وندية.

 

ورداً على اتهام السنة بالعمل على إقامة كيان أو نظام سني في لبنان رد سلام: " اليوم هناك من هو غبي ومن هو خبيث ومغرض والاثنان معاً يقولان للبناني المسيحي إن لدى السنة مشروع سعودي لإقامة دولة سنية في لبنان بهدف الهيمنة عليكم ومصادرة قراركم وخصوصيتكم. إن غباء وخبث هؤلاء أعمى عيونهم والأبصار عن حقيقة مهمة تقول إن كل الطوائف في لبنان هي بالواقع أقليات في دول المنطقة وأن لا حياة كريمة وحريات لأي من الطوائف هذه بغير الحالة التحالفية الجبهوية مع بعضها البعض، أما في حال سقط لبنان الكيان والنظام والقانون والمؤسسات والتميز، فالسقوط سيطاول الجميع. السنة اليوم يمارسون وعن قناعة النمط الجبهوي بقيادة النائب سعد الحريري مع باقي الطوائف اللبنانية لقناعتهم الراسخة أن لبنان هو لجميع أبنائه وأن الجميع ملزم المحافظة عليه وأي ضرر يصيب شريحة ما سيصيب بنفس الوقت الشرائح كافة. في عهد الرئيس الحريري الراحل كان النمط في الطائفة السنية قطبي لكون الرجل كبير جداً في إمكانياته وقدراته والعلاقات. أما اليوم فالحالة الحريرية برئاسة النائب سعد الحريري هي جبهوية وقوة 14 آذار اليوم تكمن في هذه الحالة الجبهوية المنضوي تحت رايتها ليس فقط أكثرية السنة والمسيحيين والدروز ولكن أيضاً العديد من قيادات ومثقفي ورجال دين الطائفة الشيعية من الغير المؤيدين لأمل أو لحزب الله.

إن الحالة السنية في لبنان هي اليوم حالة لبنانية صرفة ولبنانية أولاً وأخيراً وهي ملتزمة مشروع الدولة القوية والعادلة التي لا شريك ولا رديف لها، أما فيما يتعلق بهرطقات وبربغندا العماد عون لجهة تخويف المسيحيين من مشاريع سنية وسعودية فهي مجرد وساوس أوهام ولا أساس ولا وجود لها إلا في مخيلة العماد عون وما يتوافق مع هذه المخيلة من أطماع سلطوية ومصالح خاصة بعيدة كل البعد عما يريده اللبنانيون ويتوقون له.

 

لخص سلام مواقف السنة في لبنان حالياً بالتالي: "إن خلاصة الموقف السني اليوم يمكن إيجازه بهذه الفرضية النظرية: قال السني لشقيقه الماروني كم هو طولك اليوم، فرد الماروني قائلاً متر وثمانين سنتيمتر. أجاب السني، ممتاز وأنا أيضاً لي بنفس الطول فتعال وقف على كتفيا ليصبح طولك ثلاثة أمتار وستين سنتيمتر ولكن تذكر وأنت في علياك أنك واقف على كتفيا وأن لم نتغذى سوياً ستسقط أنت على رأسك وأسقط أنا معك لأصاب بخدوش في أرجلي.

 

ورداً على الذين يخوفون المسيحي من السني قال سلام: "إن أولئك الذين يلعبون بخبث على عواطف ومخاوف المسيحيين والهواجس لن ينجحوا لأن السواد الأعظم من المسيحيين مدركين وعن قناعة أهمية وحجم التلاقي الجبهوي مع الطوائف الكيانية التي تعتبر لبنان وطناً نهائياً أبدياً سرمدياً ولا تجد هويتها إلا في داخله. في سنة 1943 انجبنا كلنا طفل هو لبنان بمواطنه الدرزي والمسيحي والسني والشيعي وقد حان الوقت لنتعلم كيف نربيه ونحافظ عليه. هذا الطفل أكان سنيا،ً شيعياً، مارونياً، درزياً، كاثوليكيا أو أرثوذكسيا هو بالواقع مختلف عن جميع أترابه من كل هذه الطوائف خارج لبنان. فأنا السني اللبناني لست كالسني الباكستاني أو السوري أو الأردني أو العراقي. أنا عشت في بيت يقع بين الجامع والكنيسة، قرعت جرس الكنيسة، شاركت اصحابي وجيراني المسيحيين احتفالات الشعنينة والميلاد، وكنت ألعب معهم. بالواقع لا يوجد طفل سني خارج لبنان عاش هذه التجربة الغنية والفريدة التي عشتها أنا وغيري من سنة لبنان. من هنا تأتي ضرورة التمسك باللبناني الآخر لأنه لولا وجوده لما كنت أنا ما هو أنا عليه اليوم.

 

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هذه القناعات اللبنانية الكيانية عند الطائفة السنية هي محصورة فقط في أوساط القادة ورجال الدين أم أنها أمست شعبوية بامتياز، قال الأستاذ سلام: "الحقيقة أن هذه القناعة هي عامة، قيادية شعبية تفاعلية فاعلة ومتفاعلة بين القطاعين. ألفت هنا أهلنا المنتشرين إلى أن سماحة المفتي الدكتور رشيد قباني كان صلي في السرايا الحكومي الشهر الماضي وبعد ذلك بيومين أقام الصلاة لراحة نفس الشهيد النائب بيار الجميل وفي نفس المكان مطران بيروت للموارنة بولس مطر مما وحّد المكان بالصلاتين وهذا العمل الصلاواتي الرمزي هو رسالة معبرة وبنفس الوقت عبرة للجميع."

 

وفيما إذا كانت الطائفة السنية اليوم قد تخطت مفهوم وقاعدة الأعداد الطوائفية في تعاملها مع الطوائف الأخرى، أجاب الأستاذ سلام: " طبعاً تخطتها وهي كما باقي اللبنانيين أولاً وأنا هنا اتعمد هذا الكلام لأعلن إن الطائفة السنية هي طائفة نخبوية نوعية بنيوية وكيانية وليست عددية. نحن نعتد بالنوعية ولسنا من الذين يقيسون كل شي بالأعداد/ الأعداد هي لقطعان المواشي لا تعنينا نحن السنة بشيء".

 

وعن التهويل والتخويف بما يسمى المشروع السني الحريري السعودي في لبنان قال سلام: "لا وجود لمشروع سني في لبنان اطلاقاً، بل مشروع لبناني وفقط لبناني، وإن كان من وجود لهكذا مشروع فهو بالتأكيد موجود فقط في أوهام وهواجس وكوابيس العماد عون الذي يعاني كما يعلم الجميع من حالة نفسية عجيبة غريبة يتنكر فيها لذاته بعد أن انقلب على تاريخه وعلى تاريخ شباب التيار الوطني الحر الذين ناضلوا وواجهوا ووقفوا ضد الاحتلال السوري وضد عملاء الاحتلال. من المؤسف جداً أن يكون العماد عون أسيرا لاتفاقيات ما، علماً أن تاريخه أصبح وراءه وهو يماشي على ما يبدو كل من يُسمِعَه ما يريد سماعه ويتوق لسماعه لجهة دغدغة أطماعه الرئاسية وهواجسه السلطوية".

 

وعن ما يسوّق لجهة جود مشروع عند السنة والحريري والسعودية يهدف لأسلمة الأرض اللبنانية عن طريق شراء أراضي المسيحيين، قال الأستاذ سلام: "أنه كلام غير صحيح ومن نسج خيال البعض الحاقد والمغرض، أما الحاصل على الأرض فهو محاولات حثيثة للفرسنة وقد تناولها قبل أيام بشكل علني النائب وليد جنبلاط حيث كشف عن محاولات جادة ومتقدمة لشراء أراضي وبمساحات كبيرة جداً في جبل لبنان وجزين ومناطق أخرى. لا، لا وجود لأي مشروع لأسلمة الأرض عند السنة، ولا وجود حتى لأي نية لشراء أراضي من المسيحيين أو من غيرهم أو التعدي على ثقافتهم وخصوصيتهم وتغيير ملامح وهوية وحضارة مكونات أي شريحة من شرائح المجتمع اللبناني. ولنا خير مثال عن صدق النوايا هذه في حال الجامع الأثري الموجود في بلدية دير القمر حيث تم ترميمه ولكن لم تقام فيه الصلاة ولا عيِّن له إمام وأبقي في إطاره التاريخي والأثري فقط".

 

وإن كان عنده وهو السني اللبناني من رسالة يوجهها للمسيحي اللبناني المغترب لتطمينه، أجاب سلامً: "إن محمد سلام اللبناني السني يقول للبناني المغترب المسيحي إن أي نقصان في أي طائفة من طوائف لبنان يهدد الكيان اللبناني ككل ويزعزع بنيانه والأسس والأكثر ضرراً وأذية سيكون السني اللبناني. إن تمسك السنة في لبنان بمسيحييه هو تمسك بالهوية اللبنانية. إن المسلم اللبناني يعي ويدرك تماماً وأكثر من غيره أن لا وجود للهوية اللبنانية ولا وجود للبنان الكيان والرسالة دون وجود المسيحيين فيه، كما يعي أن مصيره هو سيكون أسود ومشؤم دون وجود أخيه المسيحي إلى جانبه وهو مهدد بغياب المسيحي ليصبح ملحقاً بسوريا أو بغيرها من البلدان".

 

وعن اتهام البعض كتلة النائب الحريري بتحويل وزارة الداخلية إلى موقع سني وجعل قواها الأمنية ميليشيا سنية، قال سلام: "هذا كلام تجني يستهدف الحالة الاستقلالية في الصميم وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة والممارسات الميدانية. فمن منا يجهل أنه بعد 14 آذار وبعد الانسحاب السوري وانتخابات الصيف الماضي ورث البلد أجهزة أمنية وعسكرية مخروقة وغير نظيفة لدرجة أنه كان من الصعب معرفة مع أي جهاز مخابرات يعمل كل عنصر، وبالتالي ومن أجل تأمين الحد الأدنى من الحماية أو المتابعة المطلوبة في أطار الحركة الاستقلالية كان لا بد من استحداث جهاز أمن متماسك وفاعل وله مرجعية واحدة."

"من هنا تم إنشاء جهاز الأمن والمعلومات للأمن الداخلي. وهنا أود أن أُذّكر كل الناس أن هذا الجاز هو نفسه من راقب ورصد وقام بعملة ضبط الأسلحة التابعة للحزب القومي السوري الاجتماعي في الكورة مؤخراً، كما التوقيفات بكل تفاصيلها والمتابعة، والفضل كل الفضل يعود له. علماً أنه لا يزال في الأطوار الأولية وقد استهدف نائب قائده المقدم سمير شحادة في محاولة اغتيال لقطع عاموده الفقري وعلى ما أظن هو الآن موجود عندكم في كندا. هذا وقد قام مؤخراً نائب أمين حزب الله الخليل بالافتراء على قائد هذا الجهاز".

أؤكد أن لا ميليشيا سنية في الداخلية ولا من يحزنون وكلنا يعلم أن السنة في بيروت يضربون ويعتدى عليهم وهم ممتنعون حتى عن الرد والدفاع المشروع عن النفس ليس بنتيجة ضعفهم أو عجزهم لا سمح الله أو بسبب صعوبة التسلح ولكن لأنهم يؤمنون بمشروع الدولة وهم منضوون تحت مظلتها بقرار لا عودة عنه ويحترمون مؤسساتها. يبقى أن الاستقلال الناجز من المفترض أن تصونه وتحافظ عليه كل الطوائف من خلال عمل جبهوي، وإلا أصابتنا الكارثة جميعاً."

 

وعن اتهامات البعض لكتلة الحريري ومعها السعودية والمراجع السنية بتوريط لبنان عن عمد بديون خارجية قاتلة يصبح مع مرور الوقت من المستحيل تسديدها بهدف إجباره عندها على المقايضة عليها بالقبول بالتوطين الفلسطيني مقابل التنازل الدولي والإقليمي عنها، رد سلام: " إن مصدر هذا الكلام بالتحديد هو الأجهزة السورية وأتباعهم في لبنان. فبعد أن عجز الحكم السوري عن السيطرة على اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان كون غالبيتهم لم تنخرط في تنظيماته السورية، بل عملت ضدها، قرر خلق مشكلة في لبنان باتهام السنة فيه بأنهم يسعون لتوطين الفلسطينيين وضمهم لهم".

"إن المقصود من هذه المؤامرة السورية هو استثارة الفلسطينيين أولاً والشيعة ثانياً والمسيحيين ثالثاً. ليعلم الجميع أنه لا وجود إطلاقاً لخطط تستهدف توطين الفلسطينيين في لبنان، بل على العكس هناك اليوم مطالبة وقوية جداً بإعادة النظر بقانون التجنيس الكارثة الذي أعطيت على أساسه الجنسية للعديد من الذين قانوناً لا يستحقونها وكان الأجدر بمن فصل ونفذ ذلك القانون الجائر أن يلتفت إلى الانتشار اللبناني ويؤمن له حقوقه في المواطنية التي في مقدمها استعادة الجنسية".

"نلفت الجميع إلى أن الهدف الأساس اليوم للبروبغندا السورية هو ضرب التلاحم السني المسيحي على خلفية ثأر متأصل في نفسية وعقول حكام دمشق لأنهم يدركون أن خروجهم من لبنان ما كان ليتحقق لولا وقوف السنة ضدهم. وبالطبع هذا الأمر لا يلغي حقيقة وواقع نضال وعطاءات المسيحيين لسنوات طويلة، علماً أن السنة في لبنان هم أيضاً حاربوا السوريين بضراوة عامي 1976 و1977 في البقاع وصيدا، ومن منا لا يذكر خسارة الجيش السوري كتيبة دبابات بكاملها في صيدا خلال مواجهات دامية مع السنة هناك، كما أنه لا يمكن إغفال إجرام السوري يوم نصب مدافعه في عرمون وحرق بنيرانها أجساد أهل بيروت سنتي 75 و76، وأيضاً يوم فرض الجيش السوري حصاراً غذائياً على بيروت عبر حاجز خلده وقطع عنها الماء . إن ما أغاظ حكام الشام هو أنه وبعد كل عمليات القمع والإرهاب والتفريغ والتجويع والتنكيل التي مارسوها ضد السنة اللبنانيين فقد أرتد هؤلاء عليهم ووقفوا ضدهم ولعبوا دوراً محورياً وفاعلاً في خروجهم من لبنان".

"من هنا يمكن فهم مدى الحقد السوري والضغينة البعثية على السنة في لبنان. نعم لقد عادت الطائفة السنية إلى وضعها اللبناني الصرف بقوة وكطائر الفينيق بعد أن استمدت اكسيرها من دم الشهيد الرئيس رفيق الحريري. السنة يدركون أنه لا يمكن بقاء لبنان الكيان والاستقلال والحريات دون تعاضد وتعاون ومشاركة كل الطوائف اللبنانية، وهم يعملون ضمن هذا المفهوم الجبهوي مع الفئات الأخرى كافة".

 

وعن ما يشاع حول إصرار كتلة الحريري على تعيين رئيس جمهورية ماروني من خيارها وفرضه على الأطراف كافة، وعما إذا كان لدى هذه الكتلة نية للتوافق على رئيس يرضي الجميع، قال سلام: "لا بد أولاً من فهم معنى توافق كون التوافق هذا كما نفهمه في ظل الأوضاع القائمة هو توافق بين الحلفاء في 14 آذار على رئيس مقبل يأتي من بين مكونات التجمع، علماً أن من يتهم السني بمحاولات فرض رئيس هو من خارج 14 آذار ويدعوا السني للتوافق معه أحادياً بهدف شقه عن تحالف 14 آذار والاتيان برئيس يرضى عنه السوري. نشير هنا إلى أن التوافق داخل تجمع 14 آذار هو قائم بين مكوناتها على مبدأ عدم الفرض وبالتالي لا يحق لأي كان تعيين أو فرض رئيس وهو الذي يجب أن يأتي من بيئته وبموافقتها ورضاها. ولنا في حال العماد لحود الذي جيء به من خارج بيئته ورغماً عن ارادتها خير مثال في هذا السياق المحزن. لحود وبسبب تبعيته للسوري أوصل موقع الرئاسة الأولى إلى وضع مؤسف ليس له سابقة."

 

وعما إذا كان الرئيس لحود يعي ويدرك ويفقه محتوى وقانونية ما يصدر عن القصر من بيانات موقعة باسمه وهي أمست شبه يومية وتطاول كل شاردة وواردة، رد سلام: "فخامة الرئيس لحود، وهنا أنا أصر على ضرورة الاحترام الكامل للمنصب الذي نجل ونقدر جميعاً، فخامته نُقل عنه كلام لم ينفيه سنة 2004 مفاده أن الرئيس الأسد جاء به إلى موقع الرئاسة وأن البقاء فيه أو تركه يتم بناءً على إرادة وتوجيهات هذا الأخير، هذا وكان يومها شأن التمديد أو التجديد له لا فرق يشعل البلد كله. من هنا فإن ردي على السؤال هو أن كل ما يصدر من أقوال وأفعال ومواقف عن فخامة الرئيس يأتي تحت هذا المعطى، فالرجل مقتنع أن الأسد جاء به وهو بالتالي يرى أن مصيره في الموقع يقرره الأسد نفسه وهو ما عليه إلا الطاعة، ونقطة على السطر".

 

وعن نظرته إلى ماهية نهاية الاعتصامات الفارسية المنحى والانقلابية المرامي بعد مرور أكثر من 42 يوماً على البدء بها، رد سلام موضحاً: "يعيش لبنان اليوم حالة لا تصعيد ولا حل. المعتصمون هم من يُقدِّر إلى متى سيبقون في الشارع، ومن جانب آخر على الجميع أن يدركوا قدرات ومحدودية البلد على تحمل هذه الأوضاع الشاذة والانقلابية. يبقى أن قرار البقاء في الشارع من عدمه هو بالواقع ليس عند تجمع 8 آذار وباقي المعتصمين، بل في إيران وسوريا ما دمنا نتكلم وبصراحة عن مخططات الفرسنة. هذا وقد صدر كلام صدامي غير مسبوق عن رئيس الاتحاد العمالي العام القومي السوري غسان غصن يهدد من خلاله بتصعيد الإضرابات والاعتصامات والدخول إلى الوزارات لمنع موظفيها من القيام بأعمالهم. في المقابل جاءت دعوة تجمع 14 آذار بمواجهة هذه الحالة مطالبة اللبنانيين مضاعفة الإنتاجية والجدية في العمل، وهنا تظهر خلفية الأهداف كما مراكز القرار عند الفريقين، وأنا هنا متخوف من نية جماعة 8 آذار خلق مشكل ما".

 

وعن قدرات وتماسك وتجانس القوى الأمنية اللبنانية الشرعية وخصوصاً الجيش في مواجهة أي مشكل يفتعله حزب الله، رد سلام قائلاً: "ما يطمئن هنا أن قائد الجيش العماد سليمان يصر ويؤكد على أن الجيش سيطبق الدستور وقرار السلطة السياسية ويدافع عن المؤسسات الرسمية وغير الرسمية. الجيش سيقوم بمهامه كاملة في مواجهة أي مشكل أو إشكال، وليس عندي أي شك يعاكس هذه القناعة. علماً أن الجيش وطبقاً لخبرات سنوات الحرب الماضية هو ضباط ومن هم أدنى مرتبة ينفذون، وطالما بقيت القيادة فاعلة ومتماسكة يبقى الجيش فاعلاً قوياً ومتماسكاً. إن التاريخ يسجل في هذه الأيام العصيبة من هو منا مع لبنان ومن هو ضده، من منا يعمل للحفاظ على الكيان ومن منا يسعى للانقضاض عليه وتفكيكه".

 

وعن تعليقه على ما ذكره السفير السابق جوني عبده في مقابلة له مع المنسقية مؤخراً حول كلام منسوب للسيد حسن نصر الله يقول فيه "إنه سيعمل على تجويع مليوني لبناني ومن ثم إعطائهم سيوفاً بدلاً من الخبر لقطع أعناق السياسيين وإقامة دولة بديلة عن القائمة حالياً تكون على مثال وصورة دولة الملالي في إيران"، وعما إذا كان هذا الكلام يُعبر عن أهداف المخطط الإيراني الذي ينفذه حزب الله اليوم في لبنان، أجاب سلام قائلاً: "الحقيقة أنني لم أطلع على هذا الكلام سابقاً ولكن من يحاول تعطيل مؤتمر باريس 3 الذي يهدف إلى نجدة لبنان اقتصادياً، ومن شن حرب تموز الماضية بقرار أحادي دون الرجوع إلى الدولة وأوقع البلد بكوارث اقتصادية وحياتية ومعيشية، ومن اليوم ومنذ 42 يوماً يضرب الاقتصاد ويوقع 70 مليون دولاراً خسارة يومياً من جراء مهزلة الاعتصام، هو بالتأكيد يعمل على تجويع الشعب اللبناني. وقد ذكرت قوى 14 آذار اليوم في بيانها هذا الأمر وقالت إن من ينفذ هذا المخطط الفولكلوري غير المجدي هو يسعى إلى إفقار اللبنانيين ومنعهم من الاستفادة من الفرصة الوحيدة المتاحة لهم لتحسين اقتصادهم من خلال مؤتمر باريس 3. نعم باختصار، نعم هناك محاولة لتجويع اللبنانيين ولكن المشكلة أو المفارقة تكمن في توهم البعض من أن اللبناني يصبح عبداً في حال تم تجويعه، فيما الحقيقة هي أن اللبناني وكلما أمعنوا في تجويعه وإفقاره أصبح أكثر حرية وأكثر عنفواناً وأكثر تعلقاً بوطنه وكيانه والحريات، والرهان على من يكون صائباً في النهاية".

 

وبسؤاله فيما إذا كان يري أن هناك أي شيء لبناني في مشروع حزب الله وممارساته والأقوال، رد سلام قائلاً: "إن ما هو لبناني في هذا الحزب هم أفراده، أما الإيديولوجية والعقيدة والتوجهات التي تنفذ حتى الآن لا يبدو أنها لبنانية وأكبر دليل على هذا الواقع هو قول السيد حسن نصر الله عن عملية 12 تموز أنه لو كان يدرك مدى وحجم ردة فعل إسرائيل لما كان قام بها. إلا أنه ورغم كل ذلك فحزب الله يؤيد تلك الحرب ويعتبرها نصراً إلاهياً. أتصور أن التوجهات النهائية لحزب الله هي توجهات لإقامة كيان تسيطر عليه إيران في هذه الرقعة الجغرافية ليتمكن أو بالحد الأدنى أن يكون له حق النقض الفيتو في قرار إدارة هذا الكيان إذا لم يستطع أن يسيطر عليه. وهذا كان مطلبه الأول الذي سماه الثلث المعطل والضامن والمشارك وغيرها من المسماة فهو يريد بالأقلية أن يعطل وبالأكثرية إذا تمكن من الحصول عليها ليحكم، باختصار يريد أن يحكم من فوق ومن تحت".

 

وعن احتمالات رضوخ الأكثرية النيابية لمشروع حزب الله الفارسي، أوضح سلام: "بكل وضوح في حال رضخت الأكثرية لمطالب حزب الله والمشروع الفارسي فإن جمهورها سينبذها وستكون باختصار عملية تخلي من قبلهم عن لبنان الكيان وكل مقومات الوطن من حريات وديموقراطية وتنوع وانفتاح، وبالتالي لا ،لا، يمكن للأكثرية وتحت أي ظرف الرضوخ لمشروع حزب الله الفارسي".

 

وكيف قرأ كلام المفتي الدكتور رشيد قباني أول أمس لجريدة السياسة على أن حكومة الرئيس السنيورة هي خط سني ولبناني أحمر ولن تسقط في الشارع كون رئيس الوزراء فيها هو أعلى مرجعية سنية في هرمية الحكم، قال سلام: "تماماً، مئة بالمئة، لا لن تسقط حكومة الرئيس السنيورة في الشارع وهذا أمر محسوم ولا عودة عنه تحت أي ظرف، وأضيف لأقول بأن الحكومة لن تكون ورقة مساومة في أي مشروع حل للأزمة الحالية، القضية هي قضية وجود وقد أمسى التنازل فيها مستحيل وليس فقط غير ممكن.

انتهت المقابلة